نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق .

الحمل فتح السفر

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

مساحة الخط

عرض الصفحة

0 نتيجة (نتائج ) البحث

لا توجد نتائج

`

أوجه الاختلاف بين واجب الإنسان وخدمة الله المتجسّد

يجب عليكم أن تتعرفوا على رؤية عمل الله وأن تدركوا الوجهة العامة لعمله. هذا هو الدخول بطريقة إيجابية؛ فحالما تتقنون حقائق الرؤية بصورة دقيقة، سيكون دخولك آمناً، وبغض النظر عن كيفية تغيير عمل الله، ستبقى ثابتاً في قلبك، واثقاً من الرؤية، وسيكون لدخولك وسعيك هدفٌ. وبهذه الطريقة، ستتعمّق كلُّ خبرة ومعرفة تتحلى بها وتصبح أكثر نقاوة. وحالما تستوعب الصورة كاملة، لن تعاني من الخسائر في الحياة أو تفقد أملك. إذا لم تتعرّف على خطوات العمل هذه فسوف تتكبد خسارة في كل منها. لا يمكنك التراجع في غضون أيام قليلة، ولن تتمكن حتى من الشروع في المسار الصحيح في غضون بضعة أسابيع. ألا يُحبِطك هذا؟ الكثير من الدخول يحدث بطريقة إيجابية وهناك الكثير من مثل هذه الممارسات التي عليكم إتقانها، كما وعليك أيضاً فهم الكثير من البنود فيما يخص رؤية عمله، كأهميته في الإخضاع، والمسلك الذي ستصبحون فيه كاملين مستقبلاً، وما يجب أن يتحقق من خلال خبرة التجارب والمحن، وأهمية الدينونة والتوبيخ، ومبادئ عمل الروح القدس، ومبادئ التكميل والإخضاع. هذه حقائق الرؤية كلها. أما البقية فهي مراحل العمل الثلاث في عصر النعمة، وعصر الملكوت، وكذلك الشهادة المستقبلية. هذه أيضاً هي الحقائق المتعلقة بالرؤية، وهي الأكثر أساسية وأهمية. وفي الوقت الحالي، هناك الكثير مما يجب عليكم الدخول فيه وممارسته، وهو الآن مرتّبٌ ومفصّلٌ أكثر. إذا لم تكن لديك معرفة بهذه الحقائق، فهذا دليل على أنك لم تدخل بعد. إن معرفة الإنسان بالحقيقة تكون في معظم الأحيان ضحلة جداً. إذ لا يقدر الإنسان على ممارسة حقائق جوهرية بعينها ولا يعرف حتى كيفية التعامل مع المسائل التافهة. والسبب في عدم قدرة الإنسان على ممارسة الحق يرجع إلى شخصيته التي يغلب عليها العصيان، ولأن معرفته بعمل اليوم هي أكثر سطحية ومن جانب واحد. وبالتالي، فإن تكميل الإنسان ليس بالمهمة السهلة. إن عصيانك عظيمٌ جداً، وما زلت تحتفظ بالكثير من ذاتك القديمة. أنت غير قادر على الوقوف بجانب الحق، وغير قادر على ممارسة حتى أكثر الحقائق وضوحاً. لا يمكن إنقاذ مثل هؤلاء الناس فهم أولئك الذين لم يتم إخضاعهم بعد. إذا لم يكن دخولك مُعمّقاً وهادفاً، فسيكون نموك بطيئاً. فإذا لم يتحلّ دخولك بالقدر الأدنى من الواقعية، فسيكون سعيك بلا جدوى. وإذا كنت غير مدرك لجوهر الحق، فستبقى على حالك. يتحقق النمو في حياة الإنسان والتغييرات في شخصيته من خلال الدخول في واقع ملموس، ويتحقق بالأكثر من خلال الولوج في خبرات مُعمّقة. وستتغير شخصيتك بسرعة إذا كان لديك الكثير من الخبرات المُعمّقة أثناء دخولك، والكثير من المعرفة والدخول الفعليين. حتى وإن لم تكن مستنيراً للغاية في الممارسة في الوقت الراهن، عليك على الأقل أن تستنير فيما يخص رؤية العمل. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلن تكون قادراً على الدخول، ولن تكون قادراً على القيام بذلك ما لم تكن لديك معرفة بالحق أولاً. ستكتسب فهماً أعمق للحق وتدخل بعمق أكثر فقط إذا أنارك الروح القدس في خبرتك. عليكم أن تتعرّفوا على عمل الله.

في البداية، اعتُبرَ الإسرائيليون بعد خلق البشرية أساساً للعمل، وكانت إسرائيل كلها أساس عمل يهوه على الأرض. تجلّى عمل يهوه في القيادة المباشرة للإنسان ورعايته من خلال وضع نواميس تُمكِّنُ الإنسان من عيش حياة طبيعية وعبادة يهوه على الأرض بأسلوب طبيعي. كان الله في عصر الناموس غير مرئي أو ملموس من قِبَل الإنسان. كان فقط يقود الناس الذين أفسدهم الشيطان أولاً، وكان هناك ليُعَلِّمَ ويرعى هؤلاء الأشخاص، لذلك كانت الأقوال التي تفوّه بها تخص فقط التشريعات والفرائض والمعرفة العامة لعيش الحياةٍ كإنسان، ولم يتكلم على الإطلاق بحقائق تُغني حياة للإنسان. لم يكن الإسرائيليون الذين كان الله يقودهم الأكثر فساداً من الشيطان. كان عمل ناموسه هو فقط المرحلة الأولى في عمل الخلاص، لا بل بداية عمل الخلاص، ولم يكن له أية علاقة بالتغييرات في حياة شخصية الإنسان. لذلك، لم تكن له حاجة في البداية لعمل الخلاص لكي يأخذ جسداً لعمله في إسرائيل. لهذا تطلّب وسيطاً، أي أداة يتواصل من خلالها مع الإنسان. وهكذا، قام بين المخلوقات أناسٌ تكلّموا وعملوا نيابة عن يهوه، وبهذه الطريقة عمل بنو البشر والأنبياء بين الناس. عمل بنو البشر بين الناس باسم يهوه. حقيقة أنهم دُعيوا من قِبَلِ يهوه يعني أنّهم وضعوا النواميس باسمه وخدموا أيضاً ككهنة في إسرائيل. كان هؤلاء الناس كهنة محروسين ومحميين من يهوه، وقد عملوا بروحه. كانوا قادة بين الناس وخدموا يهوه مباشرة، وكان الأنبياء من ناحية أخرى، هم أولئك المكرسين لمخاطبة الناس نيابة عن يهوه في جميع البلدان والقبائل. وكانوا أيضاً من تنبّأ بعمله. سواء أكانوا من بني البشر أم الأنبياء، جميعهم أُقيموا بروح يهوه نفسه وكان يقام عمله فيهم. كانوا من مثّل يهوه بين الناس مباشرة. وقد عملوا فقط لأنّ يهوه أقامهم وليس لأنهم كانوا الجسد الذي تجسد فيه الروح القدس ذاته. لذلك، على الرغم من أن بني البشر والأنبياء هؤلاء قد تكلموا وعملوا نيابة عن الله، لم يكونوا جسد الله المتجسِّد في عصر الناموس. حدث العكس تماماً في عصر النعمة وفي المرحلة الأخيرة، لأن عمل خلاص الإنسان ودينونته قد تم تنفيذهما من قبل الله المتجسد نفسه، وبالتالي لم يكن هناك حاجة لإقامة الأنبياء وبني البشر مرة أخرى للعمل نيابة عنه. لا توجد في نظر الإنسان فروقات جوهرية بين جوهر عملهم ووسائله. ولهذا السبب يخلط الإنسان دائماً عمل الله المتجسد مع عمل الأنبياء وبني البشر. فقد كان ظهور الله المتجسد في الأساس مشابهاً لظهورهم. وكان الله المتجسد أكثر اعتدالاً وواقعية من الأنبياء. لهذا لا يقدر الإنسان على التمييز بينهما. فالإنسان يركز على المظاهر فحسب، غير مدرك تماماً أنْ لا فرق كبير بينهما على الرغم من أن كلاهما يقوم بالتكلم والعمل. وبما أن قدرة الإنسان على التمييز متواضعة للغاية، فلا يستطيع الإنسان تمييز القضايا الأساسية، وهو أضعف حتى من تمييز أمر معقد للغاية. إن عمل الأنبياء وأقوالهم التي استخدمها الروح القدس قامت بواجب الإنسان، مؤدية وظيفته كمخلوق، وفعلت ما يجب على الإنسان فعله. إلا أن كلمة الله المتجسّد وعمله كانا لتأدية خدمته. على الرغم من أن شكله الخارجي كان كالكائن المخلوق، إلا أن عمله لم يتمثل في أداء وظيفته إنما في خدمته. يُستخدم مصطلح "واجب" في إشارة إلى المخلوقات، في حين أن مصطلح "خدمة" يستخدم في إشارة إلى جسد الله المتجسد. هناك اختلاف جوهري بين الاثنين، ولا يمكن استبدال أحدهما بالآخر. يتمثل عمل الإنسان فقط في أداء واجبه، في حين أن عمل الله هو للإشراف على خدمته وإتمامها. لذلك، على الرغم من أن الروح القدس استخدم العديد من الرسل وحشد الكثير من الأنبياء، إلا أن عملهم وأقوالهم كانت فقط لتنفيذ واجبهم كمخلوقات. هذا على الرغم من أن نبوءاتهم قد تكون أعظم من طريق الحياة الذي تحدث عنه الله المتجسد، وحتى بشريتهم كانت أكثر سموّاً من بشرية الله المتجسد، إلا أنهم كانوا يؤدون واجبهم فحسب، ولم يؤدّوا خدمتهم. واجب الإنسان يشير إلى وظيفة الإنسان، وهو أمرٌ يمكن للإنسان تحقيقه. إلا أن الخدمة التي يؤديها الله المتجسد ترتبط بتدبيره، وهذا لا يمكن للإنسان تحقيقه. سواء أكان الله المتجسد يتكلم أم يعمل أم يُظهِر العجائب، هو يقوم بالعمل العظيم في إطار تدبيره، ولا يمكن للإنسان القيام بهذا العمل بدلاً منه. يتمثل عمل الإنسان فقط في تنفيذ واجبه كمخلوق في مرحلة معينة من عمل تدبير الله. بدون تدبير الله، أي إذا لم تكن خدمة الله المتجسد موجودة، سينتفي واجب المخلوق أيضاً. إن عمل الله في القيام بخدمته هو لتدبير الإنسان، في حين أن تنفيذ الإنسان لواجبه يتمثل في الوفاء بالتزاماته تلبية لمطالب الخالق ولا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال تأدية لخدمة الشخص ذاته. بالنسبة إلى جوهر الله المتأصل، يُعد عملُ الله، أي روحُه، تدبيراً له، أما بالنسبة لله المتجسد الذي أخذ الشكل الخارجي للمخلوق، يعتبرُ عمله تأديةً لخدمته. أيا كان العمل الذي يقوم به الله، فهو يعمله ليُنجزَ خدمته هو، وكل ما يستطيع فعله الإنسان هو أن يقدم أفضل ما لديه في نطاق تدبير الله وتحت قيادته.

إن الإنسان الذي يؤدي واجبه هو في الواقع، إنجاز لكل ما هو متأصل فيه، أي لكل ما هو ممكن للإنسان. وحينها يكون قد أتم واجبه. يتم تقليص عيوب الإنسان أثناء خدمته تدريجياً من خلال الخبرة التدريجية ومراحل اختباره للدينونة، وهذه العيوب لا تعيق أو تؤثر في واجبه. أولئك الذين يتوقفون عن الخدمة أو يتنحّون ويتراجعون خوفاً من القصور الذي قد يكون موجوداً في الخدمة هم الأكثر جُبناً بين كل الناس. إذا لم يستطع الإنسان أن يعبّر عما يجب التعبير عنه أثناء الخدمة أو أن يحقق لنفسه ما هو ممكن في حد ذاته، وبدلاً من ذلك يخادع ويتهاون، فقد خسر الوظيفة التي على المخلوق أن يتحلى بها. يُعد هذا النوع من الناس عادياً وتافهاً وعديم النفع وحيّزاً لا فائدة منه. كيف يمكن لشخص كهذا أن يُكَرَّم بلقب المخلوق؟ أليسوا كيانات فساد تسطع في الخارج ولكنها فاسدة من الداخل؟ إذا كان الإنسان يدعو نفسه بالله، وهو غير قادر على التعبير عن كينونة اللاهوت، والقيام بعمل الله نفسه، أو تمثيل الله، فهو حتماً ليس بالله، لأنه لا يملك جوهر الله، وما يمكن لله تحقيقه بطبيعته غير موجود فيه. إذا فقد الإنسان ما يمكن أن يحققه بطبيعته، فلا يمكن اعتباره إنساناً بعد، ولا يستحق أن يُوجَد ككائنٍ مخلوق ولا أن يأتي أمام الله ويخدمه. وهو بالأكثر غير مستحق الحصول على نعمة الله أو حراسته وحمايته أو جعله كاملاً. الكثيرون ممن فقد اللهُ ثقته بهم يستمرون في فقدان نعمته. فهم لا يمقتون آثامهم بل يُروّجون بوقاحة لفكرة أن طريق الله غير صحيح. وأولئك العُصاة ينكرون حتى وجود الله. كيف يمكن لهذا الإنسان وبمثل هذا العصيان أن يحظى بامتياز التمتّع بنعمة الله؟ الناس الذين فشلوا في القيام بواجبهم ما زالوا متمرّدين جداً ضد الله ويدينون بالكثير له، ومع ذلك فهم يلقون باللوم عليه قائلين إنه مخطئ. كيف يمكن لهذا الإنسان أن يكون جديراً بأن يُكَمَّل؟ ألا يسبق هذا الأمرُ إقصاءه ومعاقبته؟ الإنسان الذي لا يقوم بواجبه أمام الله مذنب بالفعل بأبشع الجرائم التي حتى الموت يُعد عقوبة غير كافية لها، ومع ذلك لدى الإنسان الوقاحة ليجادل الله ويشبِّه نفسه به. ما الفائدة من تكميل إنسان كهذا؟ إذا فشل الإنسان في أداء واجبه، يجب أن يشعر بالذنب والمديونية. يجب عليه أن يحتقر ضعفه وعدم الجدوى منه، وعصيانه وفساده، وعلاوة على ذلك، يجب أن يضحي بحياته ودمه من أجل الله. عندها فقط يكون مخلوقاً يُحِبّ الله فعلاً. وفقط هذا الصنف من البشر يستحق أن يُكَمَّلَ من قبل الله والتمتع بوعده وبركاته. وماذا عن الغالبية منكم؟ كيف تعاملون الله الذي يحيا بينكم؟ كيف تراكم قمتم بواجبكم أمامه؟ هل قمتم بكل ما قد طالبكم به، حتى على حساب حياتكم الشخصية؟ ما الذي ضحيتم به؟ ألم تحصلوا على الكثير مني؟ هل تستطيعون التمييز؟ ما مدى إخلاصكم لي؟ كيف تراكم خدمتموني؟ وماذا عن كل ما قد منحتكم إياه وما قمت به لأجلكم؟ هل عملتم بموجبها جميعاً؟ هل حكمتم جميعكم فيها وقارنتموها بقلة الضمير الذي فيكم؟ مَنْ الذي بأقوالكم وأفعالكم ستعاملونه بإنصاف؟ هل يمكن أن تستحق تضحيتكم الصغيرة هذه كل ما قد منحتكم إياه؟ لا خيار آخر لدي وقد كرّست نفسي كلية لكم، ومع ذلك أنتم فاترون وتحملون شكوكاً أثيمة عني. هذا هو مقدار واجبكم، وظيفتكم الوحيدة. أليس كذلك؟ ألا تعرفون أنكم لم تستوفوا على الإطلاق واجب المخلوق؟ كيف يمكنكم أن تُعتَبَروا كائنات مخلوقة؟ ألا تعرفون بصورة جلية ما تُعَبِّرون عنه وتعيشوه؟ لقد أخفقتم في القيام بواجبكم، ومع ذلك تسعون للحصول على رحمة الله ونعمته الغزيرة. لم تُهيَّأ نعمةٌ كهذه لأشخاص مثلكم لا قيمة أو أساس لهم، إنما لمن لا يطلبون شيئاً ويضحّون بكل سرور. لا يستحق الأشخاص العاديون والتافهون الذين هم على منوالكم، التمتّع بنعمة السماء على الإطلاق. يجب فقط أن ترافقَ أيامَكم المشقةُ والعقابُ غير المتناهيين! إذا لم تستطيعوا أن تكونوا مخلصين لي، فستكون المعاناة مصيركم. وإذا لم تستطيعوا أن تكونوا مسؤولين عن كلامي وعملي، فسيكون العقاب نصيبكم. لا علاقة لكم بأية نعمة وبركاتٍ وحياة رائعة في الملكوت. هذه هي النهاية التي تستحقونها وعاقبة أعمالكم! ولم يقتصر الأمر على عدم محاولة هؤلاء الناس الجهلة والمتعجرفين بذل قصارى جهدهم أو القيام بواجبهم، ولكن بدلاً من ذلك مدّوا أيديهم طالبين النعمة، كما لو أنهم يستحقون ما يطلبونه. وإذا فشلوا في الحصول على ما يطلبونه، يصبحون أكثر إلحاداً. كيف يمكن اعتبار هؤلاء الناس عقلاء؟ أنتم ذوو مقدرة ضعيفة ولا عقل لكم، ولا تستطيعون القيام بالواجب الذي عليكم القيام به أثناء عمل التدبير. لقد تدنّت فعلاً قيمتكم بشكل كبير. إن إخفاقكم في الرد بالمثل على استحساني الذي أظهرته لكم هو بالفعل عمل عصيان شديد، يكفي لإدانتكم وإظهار جبنكم، وعدم كفاءتكم، ودناءتكم وعدم أهليتكم. كيف يمكن أن تكونوا مؤهلين لإبقاء أيديكم ممدودة بعد؟ أنتم غير قادرين على تقديم أي مساعدة لعملي، وعاجزون عن الالتزام بإيمانكم، وغير قادرين على الشهادة لي. هذه بالفعل أخطاؤكم وإخفاقاتكم، ولكنكم بدلاً من ذلك، تهاجمونني، وتفترون علي، وتتذمّرون مني قائلين بأنني ظالم. أهكذا يكون إخلاصكم؟ أهكذا تكون محبتكم؟ ما الذي يمكنكم فعله بعد ولم تفعلوه؟ كيف تراكم ساهمتم في إتمام العمل كله؟ وكم تراكم أنفقتم؟ أنْ لا ألقي باللوم عليكم هو بالفعل أحّد أعمال الرحمة العظيمة، ومع ذلك لا زلتم تقدمون لي الأعذار بلا خجل وتتذمّرون مني على انفراد. هل لديكم أدنى مسحة من الإنسانية؟ بالرغم من أن واجب الإنسان قد أتلفه عقلُ الإنسان ومفاهيمه، إلا أن عليك القيام بواجبك والالتزام بإيمانك. إن الشوائب في عمل الإنسان هي مسألة تتعلق بمقدرته، في حين أنه إذا لم يقم الإنسان بواجبه، فهذا يُظهر عصيانه. لا توجد علاقة بين واجب الإنسان وما إذا كان مباركاً أو ملعوناً. على الإنسان أن يؤدي واجبه، إنه واجبه الملزم وألا يعتمد على التعويض أو الشروط أو الأسباب. عندها فقط يكون عاملاً بواجبه. يتمتع الإنسان المبارَك بالخير عندما يُكمَّل بعد الدينونة. يتلقى الإنسان الملعون العقاب عندما يبقى تدبيره دون تغيير بعد التأديب والدينونة، بمعنى أنه لن يُكَمَّل. يجب على الإنسان ككائن مخلوق أن يقوم بواجبه، وأن يفعل ما يجب عليه فعله، وأن يفعل ما يستطيع فعله، بغض النظر عما إذا كان سيُلعَن أو سيُبَارَك. هذا هو الشرط الأساسي للإنسان الذي يبحث عن الله. يجب ألا تقوم بواجبك لتتبارك فحسب، وعليك ألا ترفض إتمامه خوفاً من أن تُلعَن. اسمحوا لي أن أقول لكم هذا الأمر: إذا كان الإنسان قادراً على إتمام واجبه، فهذا يعني أنه يقوم بما عليه القيامُ به. وإذا كان الإنسان غير قادر على القيام بواجبه، فهذا يُظهِرُ عصيانه. ودائماً من خلال عملية إتمام واجبه يتغيّر الإنسان تدريجياً، ومن خلال هذه العملية يُظهِرُ إخلاصه. وهكذا، كلما تمكنتَ من القيام بواجبك، حصلتَ على حقائق أكثر، وكان تعبيرك كذلك أكثر واقعية. أما أولئك الذين يتقاعسون عن القيام بواجبهم ولا يبحثون عن الحق فسيُبادون في النهاية، لأن هؤلاء الناس لا يقومون بواجبهم في ممارسة الحق، ولا يمارسونه في إتمام واجبهم. هؤلاء الناس هم الذين يبقون على حالهم وسوف يُلعَنون. فما يظهرونه ليس نجساً فحسب، إنما الشرّ هو ما يعبّرون عنه.

تكلم يسوع في عصر النعمة أيضاً وفعل الكثير. كيف اختلفَ عن إشعياء؟ وكيف اختلف عن دانيال؟ هل كان نبياً؟ لماذا قيل عنه إنه المسيح؟ ما الفرق بينهم؟ كانوا جميعهم أناسًا تفوّهوا بكلامٍ، وبدا كلامهم كثيره وقليله للإنسان كأنه الكلام نفسه. كلهم تحدثوا وعملوا. تنبأ أنبياء العهد القديم بنبوءات، واستطاع يسوع أن يأتي بالمِثل. لما الأمر على هذا النحو؟ إن التمييز هنا يعتمد على طبيعة العمل. لكي تميز هذا الأمر، لا يمكنك النظر إلى طبيعة الجسد وعليك ألا تفكر في عمق أو سطحية كلمات المرء. إنما عليك دائماً النظر أولاً لعمله والنتائج التي يقوم بتحقيقها في الإنسان. إذ لم تُشبِع النبوءات التي تكلم عنها إشعياء آنذاك حياةَ الإنسان، وكانت الرسائل التي تلقاها أشخاصٌ مثل دانيال مجرد نبوءات ولم تكن طريق الحياة. لو لم يكن للوحي المباشر من يهوه، لما أمكن لأيٍّ كان القيام بذاك العمل، فهو غير ممكن للبشر. تكلم يسوع أيضاً كثيراً، لكن أقواله كانت طريق الحياة التي يمكن للإنسان أن يجد من خلالها سبيلاً لممارستها. هذا يعني أولاً، أن بإمكان يسوع أن يُشبع حياة الإنسان، لأن يسوع هو الحياة. ثانياً، يمكنه أن يغيّر انحرافات الإنسان. ثالثاً، يمكن لعمله - أي عمل يهوه - أن يَنجح، لينفَّذ في العصر. رابعاً، يمكن ليسوع استيعاب احتياجات الإنسان الداخلية وأن يفهم ما يفتقر إليه الإنسان. وخامساً، يمكنه أن يبدأ عهداً جديداً ويختتم القديم. ولهذا السبب دُعِيَ يسوعُ اللهَ والمسيح. وهو ليس مختلف عن إشعياء فحسب إنما عن جميع الأنبياء الآخرين أيضاً. خذ إشعياء فيما يخص عمل الأنبياء مثالاً. أولاً، لم يتمكن إشعياء من إشباع حياة الإنسان. ثانياً، لم يتمكن من بدء عهد جديد. كان يعمل تحت قيادة يهوه وليس لبدء عهد جديد. ثالثاً، ما تحدث عنه بنفسه تجاوز إدراكه. كان يتلقى الإعلانات مباشرة من روح الله، ولم يفهمها البعضُ حتى بعد أن استمعوا إليها. هذه الأمورُ القليلة وحدها تكفي لإثبات أن أقوال إشعياء لم تكن سوى نبوءات، ولم تكن سوى أحد جوانب العمل المُنجَز باسم يهوه فحسب. ومع ذلك، فهو لا يستطيع أن يمثّل يهوه بالكامل. كان خادم يهوه وأداة لعمله. كان يقوم بالعمل فقط في إطار عصر الناموس وفي نطاق عمل يهوه، ولم يعمل بعد عصر الناموس. أما عمل يسوع فكان مختلفاً. لقد تجاوز نطاق عمل يهوه. كان يعمل كالله المتجسد وخضع للصلب ليخلّص كل البشرية. وهذا يعني أنه قام بعمل جديد خارج العمل الذي قام به يهوه. وكانت هذه بداية عهد جديد. والأمر الآخر هو أنه استطاع التحدث بما لا يمكن للإنسان تحقيقه. كان عمله عملاً في إطار تدبير الله واشتمل على كل البشرية. لم يعمل فقط في عدد قليل من الناس، ولم يكن عمله لقيادة عدد محدود من الناس. أما كيف تجسد الله ليكون إنساناً، وكيف أعطى الروح إعلاناتٍ حينها، وكيف نزل الروح على إنسانٍ ليقوم بالعمل، فهذه أمور لا يستطيع الإنسان رؤيتها أو لمسها. من المستحيل تماماً أن تكون هذه الحقائق دليلاً على أنه الله المتجسد. ولهذا، لا يمكن التمييز إلا بالنظر إلى كلمات الله وعمله، والتي هي أمورٌ ملموسة للإنسان. هذا فقط يعتبرُ حقيقياً. هذا لأن أمور الروح غير مرئية بالنسبة لك ولا تُدرَك بصورة جلية إلا من الله نفسه، وحتى جسد الله المتجسِّد لا يعرف الأشياء كلها. يمكنك فقط التحقق مما إذا كان هو الله [1] من العمل الذي قام به. فمن خلال عمله، يمكن ملاحظة أنه أولاً قادر على فتح عهد جديد. وثانياً، هو قادر أن يشبع حياة الإنسان ويُريه الطريق ليتبعه. هذا كافٍ ليثبت أنه الله نفسه. على أقل تقدير، يمكن للعمل الذي يقوم به أن يمثّل روح الله تماماً، ويمكن من هكذا عمل أن يُرى أن روح الله يسكنُ فيه. وبما أن العمل الذي قام به الله المتجسد كان أساساً لبدء عهد وعمل جديدين، ولخلق ظروف جديدة، فهذه الأمور القليلة وحدها كافية لتثبت أنه الله نفسه. وهذا ما يميز يسوع عن إشعياء ودانيال والأنبياء الآخرين العظام. كان إشعياء، ودانيال، والآخرون جميعاً طبقة من الأشخاص المثقفين ورفيعي المستوى. كانوا أناساً غير عاديين تحت قيادة يهوه. وكان جسد الله المتجسِّد أيضاً واسع الاطلاع ولا تنقصه الفطنة، لكن طبيعته البشرية كانت عادية على نحو خاص. كان إنساناً عادياً، ولم تستطع العين المجردة أن تميّز أي طبيعة خاصة لبشريته أو اكتشاف أي أمرٍ فيها يختلف عن طبيعة الآخرين. لم يكن خارقاً للطبيعة أو فريداً أبداً، ولم يتحلَ بأي معرفة أو نظرية أو تعليمٍ سام. لم يكتسب الحياة التي تحدث عنها والطريق الذي سار فيه من خلال إدراكه لنظرية أو معرفة معينة، أو من خلال تجربة الحياة والتنشئة الأسرية. بالأحرى، كانت هذه كلها العمل المباشر للروح والجسد المتجسِّد. هذا لأن الإنسان يتحلى بمفاهيم عظيمة عن الله، وخاصة لأن هذه المفاهيم متشكلة من عناصر غامضة كثيرة وخارقة للطبيعة، وفي نظر الإنسان، لا يمكن لإله عادي بضعف بشري غير قادر على القيام بعلامات وعجائب أن يكون الله بالتأكيد. أليست هذه مفاهيم الإنسان الخاطئة؟ إذا كان جسد الله المتجسِّد ليس إنساناً عادياً، فكيف يقال إذاً إنه أصبح جسداً؟ أن يكون بشراً يعني أن يكون إنساناً عادياً، فلو كان كائناً متسامياً، لما كان بشراً. ليثبت أنه بشر، احتاج الله المتجسد أن يكون له جسد طبيعي، وكان هذا ببساطة لإكمال أهمية التجسّد. إلا أن الأمر لم يكن كذلك مع الأنبياء وبني البشر. كانوا أناساً موهوبين ومُستَخدَمين من الروح القدس. وكانت بشريتهم في نظر الإنسان عظيمة بشكل خاص، إذ قاموا بالكثير من الأعمال التي تجاوزت الطبيعة البشرية العادية. لهذا السبب، أَجَلَّهم الإنسانُ كالله. عليكم الآن جميعاً أن تروا كل هذه الأمور بوضوح، فهذا هو الأمر الأكثر حيرة لكل البشر في العصور الماضية. والتجسّد فضلاً عن ذلك، هو الأكثر غموضاً بين كل الأشياء، والله المتجسد هو أصعب ما يمكن على الإنسان تقبّله. ما أقوله يفضي إلى إتمام وظيفتكم وفهمكم لسرّ التجسّد. هذا كله مرتبط بتدبير الله، مرتبط بالرؤية. إن فهمكم لهذا الأمر سيعود عليكم بفائدة أكثر لتحظوا بمعرفة الرؤية، أي بعمل التدبير. وبهذه الطريقة، ستكتسبون الكثير من الفهم للواجب الذي على الناس بأنواعهم المختلفة القيام به. بالرغم من أن هذه الأقوال لا تُظهر لكم الطريق مباشرة، إلا أنها لا تزال تنفع دخولكم كثيراً، لأن حياتكم في الوقت الحاضر تفتقر إلى الرؤية كثيراً، وستصبح هذه عقبة كبيرة تعترض دخولكم. إذا لم تكونوا قادرين على فهم هذه الأمور، فلن يكون هناك من دافع يقودكم إلى الدخول. وكيف يمكن لمثل هذا السعي أن يمكنكم من تحقيق واجبكم على أفضل وجه؟

حواشي:

[1] النص الأصلي لا يذكر "مما إذا كان هو الله."

السابق:مَن يعرفون الله وعمله فقط هم من يستطيعون إرضاءه

التالي:الله هو رب الكل

قد تحب أيض ًا