سر التجسُّد (1) الجزء الثاني

قبل أن ينفذ خدمته، كان يسوع أيضًا مجرد رجل عادي اتبع عمل الروح القدس. بغض النظر عما إذا كان على دراية بهويته آنذاك أم لا، كان يطيع كل ما أتى من الله. لم يكشف الروح القدس أبدًا عن هويته قبل بدء خدمته. بعد أن بدأ يسوع خدمته قام بإبطال هذه القواعد والقوانين، ولم تكن كلماته مملوءةً سلطانًا وقوةً إلا بعدما قام بأداء خدمته رسميًّا. بعد أن بدأ يسوع خدمته فقط، قام عمله بالإتيان بعصر جديد. قبل هذا، ظل الروح القدس مستترًا بداخله لمدة 29 عامًا، مثّل خلالها مجرد إنسان وكان بلا هوية إلهية. بدأ عمل الله بعمله وبتأديته خدمته، قام بعمله بما يتفق مع جوهر خطته بغض النظر عن القدر الذي عرفه الإنسان، كان عمله تمثيلًا مباشرًا لله نفسه. آنذاك سأل يسوع: "وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟" أجابوا: "أنت أعظم الأنبياء وطبيبنا الصالح"، وأجاب البعض: "أنت رئيس كهنتنا" ... قُدِّمت جميع صنوف الأجوبة؛ وقال البعض إنه يوحنا وإنه إيليا. ثم نظر يسوع إلى سمعان بطرس وسأله: "مَنْ تَقُولُ إِنِّي أَنَا؟" فأجاب بطرس: "أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" منذ ذاك الحين فصاعدًا صار الناس على دراية بأنه هو الله. عندما أُعلنت هويته، كان بطرس هو أول من وصل إلى هذا الإدراك وهذا الإعلان قيل من فمه. ثم قال يسوع: "إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". وبعد معموديته، سواء عرف الآخرون هذا أم لا، كان عمله نيابةً عن الله. جاء لينفذ عمله، وليس ليكشف عن هويته. فقط بعد أن قال بطرس هذه الكلمات صارت هويته معروفة للناس. سواء إن كنت تدرك أنه هو الله نفسه أم لا، فهو بدأ عمله عندما حان الوقت. لقد استمر في عمله سواء كنت على دراية بذلك أم لا. إن أنكرت، لكان سيؤدي عمله وينفذه عندما يحين الوقت لتنفيذه. لقد أتى ليعمل وينفذ خدمته، وليس لكي يعرف الإنسان جسده، بل لكي ينال الإنسان عمله. إن كنت لا تقر بأن تلك المرحلة من العمل الآن هي مرحلة عمل الله نفسه، فهذا لأنك تفتقر إلى الرؤية. ومع ذلك، فأنت غير قادر على إنكار هذه المرحلة من العمل؛ فشلك في الإقرار بها لا يثبت أن الروح القدس لا يعمل أو لا يثبت أن عمله خاطئ. يقارن البعض عمل الوقت الحاضر مع عمل يسوع في الكتاب المقدس، ويستخدمون التناقضات لإنكار هذه المرحلة من العمل. أليس هذا تصرف شخص أعمى؟ كل ما هو مُسجل في الكتاب المقدس محدود وغير قادر على تمثيل عمل الله كله. الأناجيل الأربعة بها أقل من مئة إصحاح تحتوي معًا على عدد محدود من الأحداث، مثل لعن يسوع لشجرة التين، وإنكار بطرس للرب ثلاث مرات، ويسوع الذي ظهر للتلاميذ بعد صلبه وقيامته، وتعليم عن الصوم، وتعليم عن الصلاة، وتعليم عن الطلاق، وميلاد وسلسلة أنساب يسوع، واختيار يسوع للتلاميذ وما إلى ذلك. ومع ذلك يقدّرها الناس على أنها كنوز، حتى إنهم يتحققون من صحة عمل اليوم في ضوئها. إنهم حتى يؤمنون أن يسوع لم يفعل الكثير في فترة ما بعد ميلاده. الأمر يبدو كما لو أنهم يؤمنون بأن الله يستطيع فقط أن يفعل هذا القدر، وليس هناك المزيد من العمل الإضافي. أليس هذا سخيفًا؟

الوقت الذي قضاه يسوع على الأرض كان ثلاثة وثلاثين عامًا ونصف، أي إنه عاش على الأرض ثلاثة وثلاثين عامًا ونصف، قضى منها ثلاثة أعوام ونصف في أداء خدمته، وكان يعيش حياة إنسانية عادية في الأعوام الباقية. في البداية حضر خدمات في المجمع وهناك أنصت إلى تفسيرات الكهنة، وعظات الآخرين؛ وحصل على الكثير من المعرفة عن الكتب المقدسة. لم يُولد بهذه المعرفة، وقد حصل عليها فقط من القراءة والسماع. يسجل الكتاب المقدس بوضوح أنه كان يطرح أسئلة على المعلمين في المجمع في عمر الثانية عشر: ماذا كانت نبوات الأنبياء القدامى؟ ما هي شرائع موسى؟ والعهد القديم؟ وماذا عن الإنسان الذي يخدم الله في ثوب كهنوتي بالهيكل؟ ... لقد طرح العديد من الأسئلة، لأنه لم تكن لديه معرفة أو فهم. ومع أنه حُبل به من الروح القدس، إلا أنه وُلد كإنسان عادي بالكامل. على الرغم من تميزه ببعض السمات الخاصة، كان لا يزال إنسانًا عاديًّا. كان ينمو في الحكمة بما يتناسب مع قامته وعمره، وتقدمت حياته مثل حياة الإنسان العادي. يتخيل الناس أن يسوع لم يختبر الطفولة ولا المراهقة بل بدأ يحيا حياة رجل يبلغ من العمر ثلاثين عامًا بمجرد ولادته، وقد صُلب بعدما أكمل عمله. يعتقدون أن حياته لم تمر بنفس تقدم حياة الرجل العادي؛ ولم يأكل مع الناس الآخرين أو يخالطهم، وكان يصعب على الإنسان أن يراه بسهولة. ربما لم تكن له هيئة طبيعية وكان يخيف مَن رأوه، لأنه هو الله. يؤمن الناس أن الله الذي يأتي في الجسد لا يعيش كما يعيش إنسان عادي؛ يعتقدون أنه نظيف دون أن يحتاج إلى تنظيف أسنانه أو غسل وجهه، لأنه شخص قدوس. أليست هذه هي تصورات الإنسان الخالصة؟ لا يسجل الكتاب المقدس عن معيشة يسوع كإنسان، بل سجل فقط عمله، ولكن هذا لا يثبت أنه لم تكن له طبيعة بشرية عادية أو أنه لم يحيا حياة بشرية عادية قبل عمر الثلاثين. لقد بدأ عمله رسميًّا في عمر 29، ولكن لا يمكنك إنكار حياته كلها كإنسان قبل هذا العمر. لم يذكر الكتاب المقدس فقط هذه المرحلة في سجلاته؛ لأنها كانت مرحلة حياته كإنسان عادي ولم تكن مرحلة عمله اللاهوتي، ولذلك لم تكن هناك حاجة إلى تسجيلها. لأنه قبل معمودية يسوع، لم يقم الروح القدس بعمله مباشرةً، ولكنه حفظ حياته كإنسان عادي حتى اليوم الذي كان يسوع فيه مزمعًا أن يؤدي خدمته. مع أنه كان الله المتجسِّد، إلا أنه مر بنفس عملية النضوج التي يمر بها الإنسان العادي. وعملية النضج هذه لم يذكرها الكتاب المقدس لأنها لم تكن ستقدم عونًا عظيمًا لنمو الإنسان في الحياة. المرحلة التي قبل معموديته ظلت مستترة، ولم يقم بعمل آيات وعجائب. فقط بعد معمودية يسوع، بدأ كل عمل فداء البشرية، وهو عمل غني في النعمة والحق والمحبة والرحمة. كانت بداية هذا العمل هي أيضًا بداية عصر النعمة؛ لهذا السبب تم تدوينها وتناقلها إلى الوقت الحاضر. لقد افتتحت طريقًا وجعلت الكل يثمر لكي يسير كل مَن هم في عصر النعمة طريق ذلك العصر ويمشون طريق الصليب. مع أن هذه السجلات كتبها الإنسان، إلا أن جميعها حقائق، مع وجود أخطاء صغيرة فقط في أمور معينة. بغض النظر عن ذلك، لا يمكن لأحد أن ينكر مصداقية هذه السجلات. ما سُجِّل هي أمور واقعية بالكامل، على الرغم من الأخطاء التي ظهرت لأنها مكتوبة بأيدي بشر. قد يتساءل البعض إن كان يسوع إنسانًا بطبيعة بشرية عادية، فكيف كان بإمكانه أن يصنع آيات وعجائب؟ الأربعون يومًا من التجربة التي خاض فيها يسوع تُعد علامةً معجزيةً، وهو أمر يعجز الإنسان العادي عن تحقيقه. كانت أيام تجربته الأربعون في طبيعة عمل الروح القدس؛ كيف إذًا يمكن لأحدهم أن يقول إنه ليس بداخله طبيعة فائقة؟ عمله للآيات والعجائب لا يثبت أنه لم يكن إنسانًا عاديًا ولا إنه كان إنسانًا فائقًا؛ كل ما في الأمر أن الروح القدس عمل في إنسان عادي مثله، وبذلك مكَّنه من أن يصنع المعجزات ويقوم بعمل أعظم. قبل أن يؤدي يسوع خدمته، أو كما قيل في الكتاب المقدس، قبل أن يحل الروح القدس عليه، كان يسوع مجرد إنسان عادي ولم تكن لديه أية طبيعة فائقة. بعد نزول الروح القدس، أي عندما شرع في أداء خدمته، صار مشبعًا بالطبيعة الفائقة. وعليه، يؤمن الإنسان بأن جسم الله المتجسِّد ليس له طبيعة بشرية عادية، بل ويعتقد بصورة خاطئة أن الله المتجسِّد له طبيعة إلهية فقط، وليس له طبيعة بشرية. من المؤكد أنه عندما يأتي الله إلى الأرض ليقوم بعمله، فكل ما يراه البشر يكون فائقًا للطبيعة. كل ما تراه أعينهم وما تسمعه آذانهم جميعها أمور فائقة للطبيعة، لأن عمله وكلماته لا يمكن لهم استيعابها أو إدراكها. إن جاء شيء من السماء على الأرض، فكيف يكون غير فائق للطبيعة؟ عندما تأتي أسرار ملكوت السماوات إلى الأرض، وهي أسرار يصعب على الإنسان إدراكها واستيعابها، وهي معجزية وحكيمة، أليست جميعها فائقة للطبيعة؟ مع ذلك ينبغي أن تعرف أن مدى كونها فائقة للطبيعة لا يهم، ولكن يُنفّذ كل شيء في إطار بشريته العادية. إن جسم الله المتجسِّد ملتحف بطبيعة بشرية، وإلا لما صار جسم الله المتجسِّد. أدى يسوع العديد من المعجزات العظيمة في زمانه. ما رآه بنو إسرائيل آنذاك كان مملوءًا بالأمور الفائقة للطبيعة؛ لقد رأوا ملائكة ورسلًا وسمعوا صوت يهوه. ألم تكن هذه جميعها فائقة للطبيعة؟ بالتأكيد هناك اليوم بعض الأرواح الشريرة التي تخدع الإنسان بأمور خارقة للطبيعة؛ وهي ليست إلا مجرد محاكاة من طرفها، لخداع الإنسان من خلال العمل الذي لا يقوم به الروح القدس في الوقت الحاضر. يجري الكثيرون المعجزات ويشفون المرضى ويطردون الأرواح الشريرة؛ وهي ليست إلا عمل الأرواح الشريرة، لأن الروح القدس لم يعد يقوم بمثل هذا العمل في الوقت الحاضر. كل مَن جاؤوا فيما بعد وحاكوا عمل الروح القدس هم أرواح شريرة. كل العمل المنفذ في إسرائيل آنذاك كان فائقًا للطبيعة، ومع أن الروح القدس لا يعمل الآن بهذا الأسلوب، وأي عمل من هذا النوع هو تقليد وتخفِّي من الشيطان وإزعاجه. لكن لا يمكنك أن تقول إن كل الأمور الفائقة للطبيعة هي من عمل الأرواح الشريرة، فهذا يعتمد على عصر عمل الله. إذا أخذنا في اعتبارنا العمل الذي يقوم به الله المتجسِّد في الوقت الحالي، ما الجانب غير الفائق للطبيعة فيه؟ كلماته يصعب عليك إدراكها واستيعابها، وعمله لا يمكن لأي إنسان أن يقوم به. لا يمكن للإنسان أن يفهم ما يفهمه هو، ولا أن يعرف من أين أتت معرفته. يقول البعض: "أنا أيضًا عادي مثلك (يا الله)، فكيف لا أعرف ما تعرفه؟ أنا أكبر وأغنى معرفةً، فكيف تعرف ما لا أعرفه؟" كل هذه أمور بعيدة المنال عن الإنسان. هناك حتى من يتعجبون متسائلين: "لا أحد يعرف حقًّا العمل الذي نُفِّذ في إسرائيل، ولا يستطيع حتى مفسرو الكتاب المقدس أن يقدموا تفسيرًا له؛ فكيف تعرف أنت (يا الله)؟ أليست جميعها أمورًا فائقة للطبيعة؟ لم يختبر أية عجائب، ومع ذلك يعرف كل شيء. إنه ينطق بالحق ويعبر عنه بمنتهى السهولة. أليس هذا فائقًا للطبيعة؟ عمله يتجاوز ما هو في منال الجسد. لا يمكن تحقيق هذا العمل ببساطة من خلال فكر أي جسد ولا يوجد أي عقل أو منطق إنساني يستطيع أن يفهمه. مع أنه لم يقرأ الكتاب المقدس أبدًا، فإنه يفهم عمل الله في إسرائيل. ومع أنه يقف على الأرض وهو يتكلم، فإنه يقول أسرار السماء الثالثة. حين ينظر شخص إلى هذه الكلمات، تغلب عليه المشاعر فيتساءل: "أليست هذه لغة السماء الثالثة؟" أليست تلك الأمور تتخطى ما يمكن للإنسان العادي تحقيقه؟ آنذاك، عندما مر يسوع بتجربة الصوم لأربعين يومًا، ألم يكن هذا فائقًا للطبيعة؟ إن قلتَ إن الأربعين يومًا من الصوم أمر فائق للطبيعة وهو فعل الأرواح الشريرة، ألا تكون قد أدنت يسوع؟ قبل أن يؤدي يسوع خدمته، كان مثل كافة البشر العاديين. لقد درس أيضًا في المدرسة؛ وإلا كيف تعلم القراءة والكتابة؟ عندما صار الله جسدًا، استتر فيه الروح داخل الجسد. ومع ذلك مثله مثل كل البشر العاديين، كان من الضروري أن يجتاز في عملية التقدم في العمر والنضج، وفقط بعد أن صارت قدرته المعرفية ناضجة استطاع أن يميز الأمور، وكان يُعتبر إنسانًا عاديًّا. فقط بعدما صارت بشريته ناضجة استطاع أن يؤدي خدمته. كيف كان بإمكانه أداء خدمته في حين أن بشريته العادية لم تكن ناضجة بعد ومنطقه لم يكن سليمًا؟ بالتأكيد لم يكن متوقعًا منه أن يؤدي خدمته في سن السادسة أو السابعة! لماذا لم يكشف الله عن ذاته علانية عندما صار جسدًا أول مرة؟ لأن الطبيعة البشرية لجسده كانت لا تزال غير ناضجة؛ ولم يكن قد امتلك العمليات العقلية وأيضًا الطبيعة البشرية العادية للجسد بصورة كاملة. لهذا السبب، كان امتلاكه لطبيعة بشرية عادية والمنطق السليم للإنسان العادي أمرًا ذا ضرورة مطلقة حتى يصيرا كافيين لتنفيذ عمله في الجسد قبل أن عمله. لو لم يكن مناسبًا للمهمة، لكان لزامًا عليه أن يستمر في النضج. لو كان يسوع قد بدأ عمله في عمر السابعة أو الثامنة، ألم يكن سينظر له الناس على أنه أعجوبة؟ ويعتقدون أنه ليس إلا طفلًا؟ من كان سيجده مقنعًا؟ طفل في السابعة أو الثامنة لم يكن ليطول المنصة التي يقف خلفها، هل كان مناسبًا لأن يعظ؟ لم يكن مؤهلًا لتولي المهمة إلا بعد أن تصير طبيعته البشرية ناضجة. بقدر ما يتعلق الأمر بطبيعته البشرية التي لم تكن ناضجة حينها، فقد كان قدر كبير من العمل ببساطة بعيد المنال. إن عمل روح الله في الجسد له أيضًا مبادئه الخاصة. أمكنه فقط أن ينفذ عمل ويتولى مسؤولية الآب على أساس امتلاكه لطبيعة بشرية عادية. وقتها فقط استطاع أن يبدأ عمله. في طفولته، لم يستطع يسوع أن يفهم الكثير مما حدث في الأزمنة القديمة، ومن خلال طرح أسئلة على المعلمين في المجمع بدأ يفهم. إن كان قد بدأ عمله مباشرةً بعد أن تعلم كيف يتكلم، كيف كان بإمكانه ألا يرتكب أية أخطاء؟ كيف يمكن أن يقع الله في عثرات؟ لذلك، بعد أن صار قادرًا فقط، بدأ عمله؛ لم ينفذ أي عمل حتى صار قادرًا بصورة كاملة على أداء العمل. في سن التاسعة والعشرين، كان يسوع ناضجًا بالفعل وكانت طبيعته البشرية كافية لتنفيذ العمل الواجب عليه تنفيذه. بعدها فقط بدأ روح الله في العمل بداخله رسميًّا. آنذاك كان يوحنا قد بشر لمدة سبعة سنوات مُعدًّا له الطريق، وبعد اختتام عمله، زُجَّ به في السجن. ثم وقع العبء على عاتق يسوع كليًّا بعد ذلك. لو نفذ هذا العمل في سن 21 أو 22، عندما كان يفتقر إلى الكثير في الطبيعة البشرية وكان على أعتاب البلوغ، ولا يزال مفتقرًا إلى فهم العديد من الأشياء، لما استطاع أن يتحكم في الأمور. آنذاك، كان يوحنا قد نفذ عمله بالفعل لبعض الوقت قبل أن يبدأ يسوع عمله في منتصف العمر. في ذلك العمر كانت طبيعته البشرية كافية لتنفيذ العمل الذي ينبغي عليه تنفيذه. الآن الله المتجسِّد له أيضًا طبيعة بشرية عادية. ومع أنه ليس ناضجًا بالمقارنة مع كبار السن بينكم، إلا أن طبيعته البشرية كافية بالفعل ليتولّى تنفيذ عمله؛ الظروف المحيطة بالعمل الذي يقوم به اليوم مختلفة بصورة كاملة عن الظروف المحيطة في زمن يسوع. لماذا اختار يسوع الاثني عشر تلميذًا؟ كل هذا لدعم عمله وتنظيمه. من ناحية، كان الهدف هو إرساء الأساسات من أجل عمله آنذاك، في حين أنه كان يفعل نفس الشيء لعمله الآتي مستقبلًا. وفقًا للعمل آنذاك، كان اختيار الاثني عشر تلميذًا هو مشيئة يسوع، وكانت أيضًا مشيئة الله نفسه. آمن أنه يجب عليه أن يختار الاثني عشر تلميذًا ثم يقودهم إلى الكرازة في الأماكن كافة. ولكن ليس هناك احتياج لفعل نفس الشيء بينكم في الوقت الحاضر! لعمل الله المتجسد في الجسد العديد من المبادئ. هناك الكثير مما لا يفهمه الإنسان ببساطة، ومع ذلك يستمر الإنسان في استخدام أفكاره الخاصة لتقييم الله أو وضع متطلبات مفرطة منه. وحتى هذا اليوم هناك العديد ممن هم على غير دراية مطلقًا بأن معرفتهم لا تمثل أكثر من مجرد أفكارهم الشخصية. أيًّا كان العصر أو المكان الذي تجسد فيه الله، فإن مبادئ عمله في الجسد تظل ثابتة. لا يمكنه أن يصير جسدًا بينما يتجاوز الجسد في العمل الذي يؤديه؛ كما أنه لا يمكنه أن يصير جسدًا ومع ذلك لا يعمل داخل طبيعة بشرية عادية للجسد. وإلا كانت أهمية تجسد الله ستصير لا شيء، وتصبح صيرورة الكلمة جسدًا بلا مغزى نهائيًّا. بالإضافة إلى أن الآب وحده في السماء (الروح) يعرف تجسُّد الله وليس أي شخص آخر، وليس حتى الجسد نفسه أو رسل السماء. وعليه فإن عمل الله في الجسد هو عادي جدًا ويوضح بصورة أكبر أن الكلمة صار بالفعل جسدًا؛ والجسد يعني شخصًا عاديًا وطبيعيًا.

قد يتساءل البعض: "لماذا يجب أن يستهل الله العصر بنفسه؟ ألا يمكن أن يفعل كيان مخلوق هذا بدلًا منه؟" أنتم جميعًا تدركون أن الله صار جسدًا صراحةً من أجل أن يستهل عصرًا جديدًا، وبالطبع، حين يستهل عصرًا جديدًا، فهو قد اختتم العصر السابق في نفس الوقت. الله هو البداية والنهاية؛ وهو من يحرك عمله بنفسه لذلك يجب أن يختتم هو بنفسه العصر السابق. هذا دليل على أنه هزم إبليس وأخضع العالم. في كل مرة يعمل فيها بنفسه بين البشر، تكون بداية معركة جديدة. بدون بداية عمل جديد، لن تكون هناك نهاية للقديم. وعدم وجود نهاية للقديم هو دليل على أن المعركة مع إبليس لم تنتهِ بعد. إذا أتى الله نفسه فقط ونفذ عملًا جديدًا بين البشر، لأمكن للإنسان التحرر من مُلك الشيطان وحصل على حياة وبداية جديدتين. ما لم يتحقق ذلك، فسيظل الإنسان يعيش في العصر القديم وسيعيش إلى الأبد تحت التأثير القديم للشيطان. مع كل عصر يقوده الله، يتحرر جزء من الإنسان، وهكذا يتقدم الإنسان مع عمل الله تجاه العصر الجديد. إن انتصار الله هو انتصار لجميع مَن يتبعونه. إن أُوكل للبشر المخلوقين اختتام العصر، فهذا سواء كان من منظور الإنسان أو إبليس، ليس أكثر من مجرد سلوك يعارض الله ويخونه، وليس فعل طاعة لله، ولأصبح عمل الإنسان أداة في يد إبليس. لن يقتنع الشيطان تمامًا إلا عندما يطيع الإنسان الله ويتبعه في العصر الذي استهله الله بنفسه، لأن هذا هو واجب الكيان المخلوق. ولذلك أقول إنكم تحتاجون فقط إلى أن تتبعوا وتطيعوا، ولا يُطلب منكم المزيد. هذا هو معنى أن يحافظ كل شخص على واجبه ويؤدي وظيفته. يقوم الله بعمل ولا يحتاج أن يقوم الإنسان بعمله بدلًا منه ولا يحتاج أن يشترك في عمل الكيانات المخلوقة. يؤدي الإنسان واجبه ولا يتدخل في عمل الله وهذه هي الطاعة الحقيقية والدليل الحقيقي على هزيمة الشيطان. بعد أن استهل الله بنفسه عصرًا جديدًا، لم يعد ينزل ليعمل بين البشر بنفسه. وقتها فقط يستطيع الإنسان أن يخطو رسميًّا إلى عصر جديد لأداء واجبه وتنفيذ مهمته ككيان مخلوق. هذه هي مبادئ العمل التي لا يمكن لأحد أن ينتهكها. العمل بهذه الطريقة فقط هو العمل الراشد والمعقول. يقوم الله بعمله نفسه. هو مَن يحرك عمله، وهو أيضًا مَن ينهيه. هو مَن يخطط عمله، وهو مَن يديره وهو أيضًا مَن يجعله يثمر. يقول الكتاب المقدس: "أَنَا الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ". كل ما يتعلق بعمل تدبيره يقوم به بنفسه. هو حاكم خطة التدبير التي امتدت على مدى ستة آلاف عام؛ لا يستطيع أحد أن يقوم بعمله بدلًا منه أو يختتم عمله، لأنه هو من يتحكَّم في كل مقاليد الأمور. وحيث إنه خلق العالم فهو من يقود العالم كله ليحيا في نوره، وسيختتم العصر كله ويجعل خطته تثمر!

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر