الأسرار الخفية وراء السعي

2019 سبتمبر 21

ليلي – مدينة دتشو، إقليم شاندونغ

منذ وقت ليس ببعيد، اختارني الإخوة والأخوات قائدةً من المستوى المتوسط. وفي أحد الأيام، عندما كنت في اجتماع مع زملائي في العمل، لم يسعني إلّا أن أفكر في نفسي قائلةً: ينبغي أن أؤدي العمل على أكمل وجه. إذا كنت أؤدي عملي برخاوة، فكيف سيراني قادتي وزملائي؟ ولذلك، كلَّما ناقشنا موضوعًا ما معًا، أكون أول من لديها ما تقوله طالما أنني على دراية بالموضوع ولو قليلاً، ولكن عندما لم أكن أفهم الموضوع قيد البحث وغير قادرة على قول أي شيء، كان ينتابني القلق. خلال تلك الأيام القليلة من الاجتماعات، شعرت بالإرهاق الشديد وأحسست بالقلق بدرجة لم أعهدها من قبل، كما لو كنت في ساحة قتال. وفي وقت لاحق أطلتُ التفكير فيما كشفت، فأدركت أن هذا النوع من المواقف كان ببساطة يرجع السبب فيه إلى غروري، ولم تكن هناك مشكلة حقيقية.

وفي يوم من الأيام، أخطرني القادة باجتماع، فشعرت بابتهاجٍ خاص عندما علمت أن قادة المستوى الأعلى هم مَن سيعقدون الاجتماع، وفكرت: يبدو أنني سأتدَّرب أكثر، وإذا قمت بعمل جيد وتركت انطباعًا جيدًا، فسأحصل على ترقية، وعندما تزيد مسؤوليتي، فلن يُعجب بي زملائي فحسب، بل وأيضًا إخوتي وأخواتي. لذلك تحدثت في الاجتماع بشكل حذر جدًا، خوفًا من أية كلمات غير لائقة قد تترك انطباعًا سيئًا عند قادتي. وعندما انتهى الاجتماع أخيرًا، شعرت بالحماس على الرغم من أنني كنت قلقة ومتعبة في الأيام السابقة، وشعرت أن المستقبل يحمل الكثير من الوعود. ومن ذلك الحين فصاعدًا، ازدادت قوة "سعيي" إلى حدٍ كبيرٍ.

وفي أحد الأيام، قرأت الفقرة التالية من عظة: "عندما حاول الناس معرفة أنفسهم في الماضي، فإنهم لم يهتمّوا سوى الآثام التي ارتكبوها أو بالفساد الذي كشفوه، ولكنهم أهملوا فحص كلّ كلمةٍ من كلامهم وكلّ فعلٍ من أفعالهم لمعرفة أيٍّ منها كانت طباع الشيطان الفاسدة، وأيٍّ منها كانت سموم التنِّين العظيم الأحمر، وأيٍّ منها كانت تصوُّرات ومفاهيم بشريَّة، وأيٍّ منها كانت أكاذيب وانحرافات. إلى جانب هذه الأشياء، ينبغي على الناس أيضًا فحص مواقفهم وحالاتهم الداخليَّة، وذلك لفهم الأشياء المُخبَّأة في أعماق قلوبهم والقدوم أمام الله لفحص هذه الأشياء باستخدام الحقّ. وعندها فقط يمكن للشخص معرفة واقع فساده ورؤية مشكلة جوهره الفاسد. فمُجرَّد أن شخصًا ما لم يرتكب آثام كبرى لا يعني عدم وجود مشكلات في أعماق قلبه. من الأصعب حتَّى حلّ الحقد الدفين والطباع والمشكلات في طبيعة الشخص. فالأمراض الصغيرة لا يمكن أن تقتل الناس؛ ولكن الأمراض الكبرى هي التي تحصد الأرواح" (من "شركة القائد الأعلى للكنائس") .بعد أن قرأت هذا، لم يسعني إلَّا أن أفكر في نفسيتي خلال الاجتماعين السابقين، وفكّرتُ في داخلي: ما هي الطبيعة التي سيطرت على نفسيتي؟ وعندئذٍ بدأت أبحث عن الحقائق المقابلة لموقفي حتى أتمكّن من فحصها وتحليلها.

وبإرشاد من الله قرأت كلمة الله التي تقول: "بعض الناس يؤلِّهون بولس على وجه الخصوص. إنهم يحبّون الخروج وإلقاء الخُطَب والقيام بالعمل، ويُحبّون حضور الاجتماعات والوعظ؛ ويُحبّون أن يستمع الناس إليهم، وأن يتعبّدوا لهم ويحيطوا بهم. إنَّهم يُحِبّون أن يحتلّوا مكانة في أذهان الآخرين، ويستحسنون تفخيم الآخرين للصورة التي يمثلونها. فلنحلل طبيعتهم من خلال هذه التصرفات: ما هي طبيعتهم؟ إذا تصرَّفوا حقًا على هذا النحو، فهذا يكفي لإظهار أنهم متكبّرون ومغرورون. إنهم لا يعبدون الله على الإطلاق؛ بل يسعون للحصول على مكانة أعلى، ويرغبون في أن يتسلَّطوا على الآخرين، وأن يمتلكونهم، وأن يحتلّوا مكانة في أذهانهم. هذه صورة كلاسيكية للشيطان. مظاهرطبيعتهم هي التكبر والغرور وعدم الرغبة في عبادة الله والرغبة في عبادة الآخرين لهم. يمكن لهذه السلوكيات أن تعطيك صورة واضحة للغاية عن طبيعتهم" (من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). حاولت مرارًا وتكرارًا اكتشاف ما تنمّ عنه كل كلمة من كلمات الله، ومقارنتها بأفكاري وكلماتي وأفعالي، وعندئذٍ فقط رأيت الحق. ألم يكن السبب في أنني كنت متوترةً على وجه الخصوص وميّالة للسيطرة أثناء الاجتماع، هو أن أجعل الآخرين ينتبهوا إليّ أو لأضفي على نفسي قيمةً؟ ألم يكن ذلك لمجرد الحصول على مكانةٍ أرفع، وأن أكون محل إعجاب عدد أكبر من الناس؟ عندما شعرت بأن القادة يفكرون بخصوصي على نحو إيجابي، ظننت أن مستقبلي كان واعدًا للغاية، وشعرت بأنني أكثر حيوية ونشاطًا. ومن خلال ذلك رأيت طبيعة كبريائي، فقد كنت دائمًا أرغب في الوصول إلى مكانة أعلى، وأن أحكم الناس، وأن أحصل على مكانة في قلوب الناس. لقد سعيتُ إلى نفس ما سعى إليه بولس؛ لكن في الحقيقة، ما سعيت إليه لم يكن عبادة الله أو إرضاءه؛ بل سعيت لاستغلال المكانة التي منحها لي الله لإرضاء رغباتي وطموحاتي الخاصة. ألم تكن هذه بالضبط الكيفية التي كشف بها رئيس الملائكة عن كبريائه؟ ألم أتّخذ درب ضد المسيح؟

عندما كنت أحضر الاجتماعات في السابق، كان من السهل تقييدي، ولكنني فكرت بأنني مغرورة للغاية، ولم أفحص الأمور التي مرَّت عليّ. ولكن الآن، بعد التحليل، أدركت أن الدافع وراء هذا كان طبيعة متعجّرفة ومتكبّرة، يكمن وراءها تدبير شخصي وطموحات متغطرسة. لقد هيمن عليّ غروري الشخصي، وفعلت الكثير ضد الله: كنت أتحرَّك في نشاط صاخب أثناء أداء واجبي، وكنت أستميت من أجل التعبير عن نفسي بهدف الحصول على مكانة أعلى، وبالتالي أكون محطّ إعجاب إخوتي وأخواتي. عندما كنت أكشف نفسي أمام إخوتي وأخواتي، لم أكن في الواقع أحلل الأمور المخفيَّة في أعماقي، بل كنت أتحدَّث عن أفعالي الخارجية لتمجيد ذاتي وللشهادة عن نفسي؛ وعندما كنت آكل كلمة الله وأشربها، لم يكن ذلك بهدف زيادة إدراكي للحق أو قبوله، بل للتباهي أمام إخوتي وأخواتي. ... عندما تفكَّرت في هذا، تذللت قائلاً: لم أكن أخدم الله، حيث انشغلت بالكامل بأموري الخاصة وقاومت الله. أما الآن، لو لم يكن الله قد سمح لي بإدراك طبيعتي المتعجرفة، وأن أرى الطموح وعدم النقاوة فيما وراء سعيي المتحمس وأنني كنت على الطريق الخطأ، لكنت قد واصلت طرقي المتغطرسة، ولربما فعلت أشياءً شريرة تقاوم الله وتخونه، وبالتالي كنت سأخضع لعقاب الله.

أشكر الله على استنارته وإرشاده في الوقت المناسب، مما دفعني إلى إدراك جوهر طبيعتي المتعجرفة؛ كما أشكره على سماحه لي بأن أرى أنني كنت أسلك في طريق ضد المسيح. لقد جعلني هذا الاختبار أُدرك، على وجه الخصوص، أنه يجب في اختباري ألا أهتم فقط بالتعرّف على الإعلانات والتعدّيات الخاصة بي، بل أيضًا أن أقارنها مع الحق وأحلل الأمور المخفيَّة في أعماقي حتى أفهم طبيعتي على نحو أفضل وأُحدِث تغييرات في شخصيتي. وفي المستقبل أود أن أفحص بعناية حالتي الذهنية وحالتي الداخلية، وأن أفهم جوهري الفاسد، وأن أسعى وأتَّبِع المسار الصحيح إلى خلاص الله.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

الاضطهاد والضيقة ساعداني على النمو

كنت قبلاً أعرف فقط أن حكمة الله كانت تُختبر لتواجه حيل إبليس، وأن الله إلهٌ حكيمٌ، وأن الشيطان سيكون دائماً عدو الله المهزوم. كنت أعرف ذلك بشكل نظري، ولكن لم يكن لدي فهم واقعيّ أو معرفة فعليَّة. ولكن فيما بعد استطعت أن أكتسب بعض الخبرة الحقيقية بخصوص هذا الجانب من الحق، ولم يكن ذلك ممكناً إلاّ في بيئة أعدّها الله لي.

الخروج من الضبابيَّة

بقلم زينشي – إقليم هينان منذ عشرة أعوام، بدافع من طبيعتي المتكبِّرة، لم أكن أستطيع أبدًا إطاعة ترتيبات الكنيسة. كنت أطيع إذا كان الأمر...

لست أهلًا لأن أرى المسيح

بقلم هوانباو – مدينة داليان – إقليم لياونينج منذ أن بدأت لأول مرة أؤمن بالله القدير، كنت دائمًا مُعجبًا بأولئك الإخوة والأخوات الذين...