ما معنى القبول الحقيقي للحق؟

2019 سبتمبر 30

زياوهي – مدينة بويانغ، مقاطعة هينان

كنت في الماضي كل مرة أقرأ فيها الكلمات التي كشفها الله حول عدم تقبّل الناس للحق، لم أكن أصدّق أن هذه الكلمات تنطبق عليّ. فقد كنت أستمتع بأكل وشرب كلمة الله ونشر كلمة الله، واستطعت أن أقبل وأقر بكل شيء قاله الله بأنه الحق – بغض النظر عن مقدار ما كان يؤلم قلبي أو لم يتوافق مع أفكاري. ومن ناحية أخرى، مهما بلغ عدد العيوب التي سيشير إليها إخوتي وأخواتي، كنت أستطيع أن أُسًلِّم به وأقبله. لم أسعَ إلى تبرير نفسي، لذا فقد ظننت أنني كنت بالتأكيد شخصًا يقبل الحق؛ فقط الأشخاص الذين كانوا متغطرسين ومغرورين بشكل خاص، ولديهم مفاهيم حول كلمة الله، الذين لم يعترفوا بأن كلمة الله هي الحق، هم الذين لا يقبلون الحق. لطالما فكَّرت بهذه الطريقة حتى جاء يوم كنت أستمع فيه إلى "الشركة والوعظ حول الدخول إلى الحياة"، ففهمت حقًا ما الذي يعنيه قبول الحق.

فهي تقول: "لا يكفي مُجرَّد الاعتراف بأن كلمة الله هي الحقّ، إذ يجب أن تقبلها في قلبك وأن تسمح للحقّ بأن يكون له مكانٌ في قلبك ويفرض قوَّته. ينبغي أن يترسَّخ في قلبك ويصبح حياتك. هذا هو التعبير الحقيقيّ لقبول الحقّ. ... ماذا يعني قبوله في قلبك؟ يعترف قلبك بأن هذه الجملة هي الحقّ ويكون له اعترافٌ حقيقيّ بجوهر الحقّ. ينبغي عليك إذًا قبول هذا الحقّ تمامًا والسماح له بأن يأخذ مكانه ويترسَّخ في قلبك. وبعد ذلك، ينبغي أن تحيا بهذا الحقّ وترى الأشياء وفقًا لهذا الحقّ. هذا هو قبول الحقّ. ... فأكل وشرب كلمة الله والاعتراف بأن كلمة الله هي الحقّ لا يعني أن الشخص قد قبل الحقّ. بدلاً من ذلك، فإن قبول الحقّ يعني إدراك جوهر الحقّ تمامًا في كلمة الله وقبوله في قلبك. إنه يعني رفض مفاهيمك عن الله تمامًا والمفاهيم الخاطئة السابقة التي تمسَّكت بها لقبول كلمة الله باعتبارها الحقّ وللعيش وفقًا لكلمة الله. هذا هو القبول الحقيقي للحقّ" (من "كيف تعرف أن المسيح هو الطريق والحقّ والحياة" في كتاب "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة (2)"). حين سمعت هذا، صُدٍمَ قلبي على الفور، فلم يكن هذا ما اعتقدته بشأن قبول الحق. واستمعت إلى هذا الكلام بدقةٍ مرةً أخرى، ومن خلال التأمل والسعي، فهمت في النهاية ماذا يعني قبول الحق. إن القدرة على الإقرار اللفظي بأن كلمة الله هي الحق أو القدرة على قبول عيوب ذكرها الآخرون عنك لم تكن قبولًا حقيقيًا للحق كما كنت أعتقد. إن القبول الحقيقيّ للحق لا يعني فقط الاعتراف بأن كلمة الله هي الحق، بل أيضًا معرفة جوهر الحق وقبوله قبولًا كاملًا في قلبك. إنه أن تنكر تمامًا نظرياتك السابقة ووجهات نظرك ومفاهيمك الخاطئة التي كنت تتمسَّك بها فيما سبق. إنه أن تسمح للحق بأن يترسَّخ في قلبك، وأن تكون قادرًا على العيش بالحق. هذا هو حقًا قبول الحق.

بعد أن أدركت كل هذا، بدأت أتأمَّل في نفسي: أعتقد أنني شخص يقبل الحق، لكن هل قبلت كلمة الله في قلبي؟ هل للحق سلطان على قلبي؟ هل أنكرت النظريات والمفاهيم الخاطئة السابقة التي كانت موجودة في قلبي؟ بعد أن تفحَّصتُ نفسي بعنايةٍ، أدركت أنني لم أقم بأي شيء من هذا. على سبيل المثال: لقد أظهر الله أنه لا توجد محبة حقيقية بين البشر، وأنهم جميعًا يستغلّون بعضهم البعض. وعلى الرغم من أنني كنت أعترف شفهيًا بالحق الذي تكلم به الله، فقد شعرت دائمًا في قلبي أن زوجتي وأولادي ووالديّ وأنا جميعًا كانت لدينا محبة حقيقية لبعضنا البعض. لقد اعترفت شفتاي بالحق أن الله لا يمنح الكمال للبشر بحسب مكانتهم، بل بحسب ما إن كانوا يمتلكون الحق أم لا؛ لكن قلبي لا يزال متمسكًا بآرائي الشخصية بأنه كلما ارتفعت مكانتي، كلّما جعلني الله كاملًا؛ كلما كانت مكانتي أعلى، كان الناس يحترمونني. اعتقدت أن الله سيُسَرّ بيّ أيضًا. لذا كنت دائمًا قلقًا بشأن اكتساب وخسارة المكانة، وكنت أشعر دائمًا بالضيق حيال ذلك. لقد اعترفت بلساني أن الله قال إن المعاناة والتنقية، والتعامل والتهذيب هي محبة الله، وهي أكثر فائدةً لحياة الإنسان؛ لكنني لم أسعَ إلى فهم جوهر حقيقة هذه الكلمات، ولا إلى أن أعرف كيف يحب الله البشرية، وكيف تتجلى محبة الله، لدرجة أنني لم أكن مستعدًا لقبول حقيقة أن الله يستخدم الناس، والمشاكل، والأشياء التي لم تكن تتماشى مع نظرياتي من أجل تنقيتي والتعامل معي، لدرجة أنني قد أشتكي وأتذمَّر من ذلك. كنت أعرف أن طلب الله أن يكون الناس صادقين هو أمر مصيري، لكنني لم أُركِّز على تطبيقه أو الدخول إليه. كنت لا أزال أكذب وأخادع في كثير من الأحيان من أجل كرامتي. بعد ذلك، لم أكن مستعدًا للتحدّث بصورة مباشرة عن الحق. عندما كنت أُواجه مشكلةً تتطلب مشقةً جسدية أثناء تأدية عملي، كنت أبدأ في العمل بلامبالاة، ولا أستطيع أن أُكرِّس نفسي لعملي. قد يقبل فمي بأن الله طلب أن ننشد مشيئته في كل شيءٍ وأن نتصرَّف وفقًا لرغبات الله، ولكن في واقع الحياة عندما كنت أواجه المشاكل، كنت أقوم بالأمور كما أفضِّلها ووفقًا لإرادتي. وضعت الله تمامًا في الجزء الخلفي من ذهني. أيضًا، عندما كان يشير آخرون إلى عيوبي ويقولون إنني كنت متغطرسًا للغاية وإنني أقوم بالأمور على طريقتي الخاصة، فإن قلبي لم يكن يقبل انتقاداتهم. لكنني كنت أخشى أن يقول آخرون إنني لم أقبل الحق؛ لذا كنت أومئ برأسي وأُقِر بالأمر رغم إرادتي. لكن في الواقع، لم آخذ انتقاداتهم بعين الاعتبار، ولهذا السبب لم أتغيَّر بعد حتى هذا اليوم؛ لا أزال أشعر بالفخر والغطرسة مثل الشيطان. ... كانت هناك أمور كثيرة فيّ أظهرت أنني لم أقبَل الحق. لكن عندما رأيت أن كلمة الله تكشف أنه ليس جميع الناس يقبلون الحق، لم أقبل كلمة الله كحقٍ، ولم أحاول أن أفهم جوهر كلمة الله، وأن أفحص نفسي. وبدلًا من ذلك، تخيَّلت أنني كنت استثناءً لكلمة الله، واعتبرت نفسي شخصًا قَبِل الحق. ألم يكن هذا التعبير الأكثر وضوحًا عن عدم قبولي للحق؟ في ذلك الوقت، رأيت أنني كنت شخصًا لم يَقبَل الحق بأي شكل من الأشكال. كان ما أُسميه دلائل على قبول الحق كلها تصرفات خارجية؛ كان تمويهًا زائفًا لا يمت بأية صلة لقبول الحق. لم أكن أعرف نفسي، أنا لم أكن أعرف نفسي حقًا! بعد أن أدركت ذلك، لم يسعني إلّا أن أشعر بالخوف. علمت أنني كنت أؤمن بالله كل هذه السنوات لكنني عشت خارج كلماته. لم أتلقَ حقًا دينونة الله وتوبيخه. ببساطة، كنت غير مؤمن في قلبي من دون الله ومن دون الحق في الحياة. لو كنت قد استمريت بالإيمان على هذا النحو، لما تمكَّنت كلمة الله مطلقًا من أن تصبح حياتي؛ ولما استطعت قَط أن أبتعد عن تأثير الشيطان، ولما تم خلاصي وكمالي. على العكس، كان الله سيدينني ويوقع بيّ عقابه.

أُسبِّحُ الله من أجل إرشادي والسماح لي بأن أفهم ما يعنيه القبول الحقيقي للحق؛ ولأنه سمح لي أن أرى أن معرفتي وتصرفاتي السابقة كانت سخيفة للغاية ولم تكن تتماشى مع مشيئة الله. أريد أن أبدأ من جديد، وأن أُركّز جهودي على قبول جوهر الحق داخل قلبي في كل ما قاله الله وتطبيقه في مُمارساتي. أُريد أن أكون قادرًا على العيش بالحق، وأن أصبح شخصًا يقبل الحق قبولًا حقيقيًا.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

قدرًا يسيرًا من إدراك الخلاص

بقلم لين تشينغ – مدينة تشينغ-تشو - إقليم شاندونغ على مدى هذه السنوات العديدة من اتّباع الله، تخلَّيت عن عائلتي ومُتعي الجسدية، وانشغلت طوال...

السر الذي حفظته في أعماق قلبي

بقلم ووزهي - مدينة لينيي – إقليم شاندونغ في ربيع عام 2006، تم تجريدي من منصبي كقائد وإعادتي إلى المكان الذي جئت منه لأنني كنت أًعتبر...