(ج) حول كيفية معرفة الذات وتحقيق التوبة الصحيحة

358. على مدار عدة آلاف من سنوات الفساد، أصبح الناس جميعًا متبلدي الحس وبلهاء؛ لقد أصبحوا جميعًا أبالسة أشرارًا يقاومون الله، لدرجة أن تمردهم على الله قد وُثِّق في السجلات التاريخية، وأن حتى الناس أنفسهم عاجزون عن تقديم سرد كامل لسلوكهم المتمرد؛ لأن الشيطان قد أفسدهم بعمق، وأضلهم الشيطان حتى إنهم لا يعرفون إلى أين يتجهون. وحتى اليوم، لا يزال الناس يخونون الله. عندما يرون الله، يخونونه، وعندما لا يستطيعون رؤية الله، يخونونه كذلك. وهناك حتى أولئك الذين، بعد أن شهدوا لعنات الله وغضب الله، لا يزالون يخونونه. ولذا أقول إن عقل الإنسان قد فقد وظيفته الأصلية، وإن ضمير الإنسان، أيضًا، قد فقد وظيفته الأصلية. في عينيَّ، الناس جميعًا وحوش في ثياب بشرية وثعابين سامة. ومهما حاولوا الظهور بمظهر يثير الشفقة أمام عينيَّ، فلن أكون رحيمًا تجاههم أبدًا، لأنهم لا يستوعبون على الإطلاق الفرق بين الأسود والأبيض، ولا أحد منهم يفهم الفرق بين الحق والباطل.إن تفكير الإنسان مخدّر للغاية، ومع ذلك فهو لا يزال يرغب في الحصول على البركات. إن إنسانيته حقيرة جدًا، ومع ذلك فهو لا يزال يرغب في امتلاك سيادة مَلِك. من هم الذين يمكن أن يصبح ملكًا عليهم بتفكير كهذا؟ كيف يمكنهم أن يجلسوا على العروش بمثل هذه الإنسانية؟ إن الناس عديمو الحياء حقًا! إنهم حقراء يبالغون في تقدير أنفسهم! أقترح عليكم، يا من ترغبون في كسب البركات، أن تجدوا مرآة أولًا وتنظروا إلى انعكاسكم القبيح. هل تملك ما يلزم لتكون ملكًا؟ هل لديك ملامح وجه شخص يمكنه أن ينال البركات؟ لم يطرأ أدنى تغيير على شخصيتك، ولم تضع أيًا من الحق موضع التنفيذ، ومع ذلك ما زلت تتمنى في أن تحظى بغد رائع. إنك تضلل نفسك! الإنسان، الذي وُلد في مثل هذه الأرض القذرة، قد أعداه المجتمع إلى درجة خطيرة، كُيِّف بواسطة الأخلاق الإقطاعية، وتلقى التعليم في "معاهد التعليم العالي". التفكير المتخلّف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الوضيعة إلى الحياة، وفلسفة التعاملات الدنيوية الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، والعادات والحياة اليومية الدنيئة – كل هذه الأشياء ظلت تقتحم بشدة قلب الإنسان، وتتلف ضميره وتهاجمه بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيدًا عن الله أكثر فأكثر، وراح يعارضه أكثر فأكثر. كما غدت شخصية الإنسان أكثر قسوة يومًا بعد يوم، ولا شخص واحد يتنازل عن أي شيء من أجل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يخضع لله عن طيب خاطر، ولا يوجد حتى شخص واحد يطلب ظهور الله عن طيب خاطر. بدلًا من ذلك، يسعى الإنسان إلى اللذة بقدر ما يشاء، تحت سلطة الشيطان، ويفسد جسده في الوحل دون قيد. فالإنسان، الذي يعيشُ في الظلمة، لا رغبةَ لديه في ممارسة الحق حتى عندما يسمعه، ولا مَيل لديه للطلب حتى عندما يرى أن الله قد ظهر بالفعل. كيف يكون لبشرية منحطة على هذا النحو أي مساحة للخلاص؟ كيف يمكن لبشرية مُنحلة على هذا النحو أن تعيش في النور؟

يجب أن تتغير شخصية الإنسان بداية من معرفة جوهره وعبر إحداث تغييرات في تفكيره وطبيعته ونظرته العقلية، وذلك من خلال تغييرات أساسية. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحقيق تغييرات حقيقية في شخصية الإنسان. فالسبب الجذري للشخصيات الفاسدة التي تنشأ في الإنسان هو تضليل الشيطان وفساده وسُمه، والشيطان قيَّد الإنسان وسيطر عليه، والإنسان يعاني من الضرر المذهل الذي أصاب به الشيطان تفكيره وأخلاقه وبصيرته وعقله. ولهذا بالتحديد، أي لأن هذه المكونات الأساسية في الإنسان قد أفسدها الشيطان، وأصبحت لا تشبه على الإطلاق الصورة التي خلقها الله عليها في الأصل، بات الإنسان يعارض الله ولا يمكنه قبول الحق. لهذا، ينبغي أن يبدأ تغيير شخصية الإنسان بإدخال تغييرات في تفكيره وبصيرته ومنطقه بحيث تؤدي إلى تغيير معرفته عن الله ومعرفته عن الحق. أولئك الذين ولدوا في أكثر بقاع الأرض فسادًا هم أكثر جهلًا بماهية الله، أو بما يعنيه الأيمان بالله. فكلما كان الناس أكثر فسادًا تضاءلت فرصة علمهم بوجود الله، وزاد ضعف منطقهم وبصيرتهم. إن السبب الجذري لمقاومة الإنسان وتمرده على الله هو إفساد الشيطان له. وبسبب إفساد الشيطان، تبلد ضمير الإنسان، وأصبح فاسدًا أخلاقيًا، وانحطت أفكاره، وصارت نظرته العقلية متخلفة. قبل أن يُفسده الشيطان، كان الإنسان في الأصل يخضع لله ويخضع لكلماته بعد سماعها. كان في الأصل يتمتع بعقل وضمير سليمين، وبإنسانية طبيعية. وبعد أن أفسده الشيطان، تبلد عقله وضميره وإنسانيته الأصلية جميعًا وأفسدها الشيطان. وهكذا، فقد خضوعه ومحبته تجاه الله. لقد أصبح عقل الإنسان غير طبيعي، وصارت شخصيته مثل شخصية البهيمة، وتمرده على الله يتزايد باستمرار ويصبح أكثر فداحة. ومع ذلك، لا يزال الإنسان لا يعرف ولا يفهم هذا، ويكتفي فقط بالمقاومة والتمرد بإصرار. إن إظهار شخصية الإنسان هو تعبير عن عقله، وبصيرته، وضميره. ونظرًا لأن عقله وبصيرته غير سليمين، وضميره قد تبلد بشدة، فإن شخصيته متمردة على الله. إذا كان لا يمكن أن يتغير عقل الإنسان وبصيرته، فإن التغييرات في شخصيته غير واردة، وكذلك التوافق مع مقاصد الله. إذا كان عقل الإنسان غير سليم، فإنه لا يستطيع أن يخدم الله وهو غير أهل لأن يستخدمه الله. يشير "العقل الطبيعي" إلى الخضوع لله والولاء له، والتوق إليه، والتفاني المطلق له، وامتلاك ضمير تجاهه. إنه يشير إلى أن يكون على قلب وفكر واحد مع الله، وألا يقاوم الله عمدًا. أما امتلاك عقل غير طبيعي فليس كذلك. بعد أن أُفسِد الإنسان على يد الشيطان، نشأت لديه مفاهيم عن الله، ولم يعد لديه ولاء لله أو توق إليه، فضلًا عن امتلاك ضمير تجاهه. يقاوم الإنسان الله عمدًا ويصدر الأحكام عليه، وعلاوة على ذلك، يوجه إليه إهانات شديدة من وراء ظهره. يحكم الإنسان على الله من وراء ظهره، وهو يعلم جيدًا أنه الله؛ وليس لدى الإنسان أي نية على الإطلاق للخضوع لله، بل يستمر فقط في تقديم المطالب والطلبات منه. أمثال هؤلاء الناس – الأشخاص الذين لديهم عقل غير طبيعي – غير قادرين على معرفة سلوكهم الحقير أو الندم على أفعال تمردهم. إذا كان الناس قادرين على معرفة أنفسهم، فقد استعادوا القليل من عقلهم؛ وكلما كان الناس متمردين على الله ومع ذلك لا يعرفون أنفسهم، قلّت سلامة عقولهم.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله

359. قبل أن يختبر الإنسان عمل الله ويفهم الحق، فإن طبيعة الشيطان هي التي تتولى السيطرة وتهيمن عليه من الداخل. فما هي الأمور المحددة التي تنطوي عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا تحمي مكانتك؟ لمَاذا أنت متأثر بمشاعرك إلى هذه الدرجة؟ لمَاذا تُعجب بتلك الأمور غير البارة وتلك الأشياء الشريرة؟ علام يستند إعجابك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تعجب بها وتقبلها؟ الآن فهمتم جميعًا أن السبب الرئيسي هو أن سموم الشيطان موجودة داخل الإنسان. ما هي إذًا سُموم الشيطان؟ وكيف يمكن التعبير عنها؟ على سبيل المثال، إذا سألت قائلًا: "كيف ينبغي أن يعيش الإنسان؟ ما الذي ينبغي أن يعيش الإنسان لأجله؟" سيجيب الجميع: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". هذه الجملة الواحدة في حد ذاتها تعبر عن الأصل الجوهري للمشكلة. لقد أصبحت فلسفة الشيطان ومنطقه هما حياة الإنسان. أيًا كان ما يسعى إليه الإنسان، فإنه يفعل ذلك في الواقع لنفسه؛ ومن ثَمَّ يعيش الإنسان لنفسه. "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" – هذه هي فلسفة حياة الإنسان، وهي تمثل الطبيعة البشرية أيضًا. لقد أصبحت هذه الكلمات بالفعل طبيعة البشرية الفاسدة، وهي الصورة الحقيقية للطبيعة الشيطانية للبشرية الفاسدة، وقد أصبحت هذه الطبيعة الشيطانية بالكامل أساس وجود البشرية الفاسدة. عاشت البشرية الفاسدة عدة آلاف من السنين بسُمِّ الشيطان هذا، وحتى يومنا الحاضر. وكل ما يقوم به الشيطان هو لأجل رغباته وطموحاته وأهدافه. إنه يريد تجاوز الله، والتحرر من الله، والسيطرة على جميع الأشياء التي خلقها الله. واليوم، أفسد الشيطان الناس بهذه الدرجة. فجميعهم لديهم طبيعة شيطانية، ويميلون جميعًا إلى إنكار الله ومعارضته، ويريدون التحكم في أقدارهم، ويحاولون معارضة تنظيمات الله وترتيباته. طموحاتهم ورغباتهم هي نفسها تمامًا طموحات الشيطان ورغباته بالفعل. ولذلك، فإن طبيعة الإنسان هي طبيعة الشيطان. في الواقع، تُمثِّل شعارات العديد من الناس وأقوالهم المأثورة الطبيعة البشرية وتعكس جوهر الفساد البشري. فالأشياء التي يختارها الناس هي تفضيلاتهم الخاصة، وجميعها تمثل شخصيات الناس ومساعيهم. لا يمكن للشخص إخفاء طبيعته في كل كلمة يقولها وفي كل ما يفعله مهما كان متنكرًا. مثال ذلك، عادةً ما كان الفريسيون يعظون بمنتهى اللطف، ولكن عندما سمعوا العظات والحقائق التي عبّر عنها يسوع أدانوها بدلًا من قبولها. وهذا كشفَ جوهر طبيعة الفريسيين كونهم نفروا من الحق وكرهوه. يتحدث بعض الناس بمنتهى الروعة ويجيدون التنكر، ولكن بعد أن يتعامل معهم الآخرون لفترة من الوقت يجدون أن طبيعتهم مخادعة بعمق وغير صادقة. وبعد وقت طويل من الارتباط بهم، يكتشف الجميع جوهر طبيعتهم. في النهاية، يتوصّل الآخرون إلى النتيجة التالية: هم لا ينطقون مطلقًا بكلمة حق واحدة، وهم مخادعون. تمثل هذه العبارة طبيعة أُناسٍ كهؤلاء، وهي خير إيضاح ودليل على جوهر طبيعتهم. وتقضي فلسفتهم في المعاملات الدنيوية بعدم قول الحقيقة لأحد، وبعدم الوثوق بأي أحد أيضًا. تحتوي طبيعة الإنسان الشيطانية على قدر كبير من الفلسفات والسموم الشيطانية. في بعض الأحيان، لا تدركها أنتَ نفسكَ. إذا لم تفهم الحق، فأنت غير قادر على تمييز الشخصيات الشيطانية. ومع ذلك، أنتَ تعيش بحسب الشخصيات الشيطانية في كل دقيقة من كل يوم، وتعتقد أن هذا صحيح ومعقول تمامًا، وليس خاطئًا على الإطلاق. هذا يكفي لإظهار أنه عندما تعيش بحسب الفلسفات الشيطانية، فإنك تعيش بحسب الشخصيات الشيطانية، وأن الفلسفات والشخصيات الشيطانية أصبحت طبيعتكَ. في أغلب الأحيان، يعيش الناس بحسب الفلسفات الشيطانية ولكنهم يظلون يعتقدون أن هذا جيد جدًا ولا يكون لديهم أي حس بالتوبة على الإطلاق. لمَ ذلك؟ لأن الناس لا يفهمون الحق. لذا فإنهم يكشفون باستمرار عن طبيعتهم الشيطانية في كل منعطف، ويعيشون باستمرار بحسب الفلسفات الشيطانية في كل منعطف. طبيعة الشيطان هي حياة الإنسان، وهي جوهر طبيعة الإنسان.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟

360. كيف تفهم طبيعة الإنسان؟ إن أهمّ شيء هو تمييزها من منظور نظرة الإنسان إلى العالم وإلى الحياة وقيمه. فأولئك الذين هم مِن إبليس يعيشون جميعًا لأنفسهم، وتأتي نظرتهم إلى الحياة ومسلَّماتهم بالدرجة الأولى من أقوال الشيطان، مثل: "اللهم نفسي، وكلٌّ يبحث عن مصلحته" "سيفعل الإنسان أي شيء ليصبح ثريًا" وغيرها من هذه المغالطات. وجميع هذا الكلام الذي نطق به ملوك الأبالسة هؤلاء والعظماء والفلاسفة قد أصبح يمثّل حياة الإنسان ذاتها. وتحديدًا، معظم كلام كونفوشيوس الذي يبجِّله الصينيون "كحكيم"، قد غدا يمثل حياة الإنسان. ثمة أيضًا الأمثال الشهيرة في البوذية والطاوية، والمقولات الكلاسيكية المذكورة كثيرًا لشخصيات شهيرة متنوعة. كل هذه هي خلاصات لفلسفات الشيطان وطبيعته. إنّها أيضًا أفضل الإيضاحات والتفسيرات لطبيعة الشيطان. هذه السموم التي غُرست في قلب الإنسان آتية كلها من الشيطان ولا يأتي أيّ منها من الله. تتعارض هذه الكلمات الشيطانية مع كلام الله تعارضًا مباشرًا أيضًا. من الواضح جليًا أنّ وقائع كل الأمور الإيجابية تأتي من الله، وكل الأمور السلبية التي تُسمِّم الإنسان تأتي من الشيطان. وبالتالي، يمكنك تمييز طبيعة الشخص وانتمائه من خلال نظرته إلى الحياة ومن قيمه. يفسد الشيطان الناس من خلال التعليم والتكييف اللذين تقدمهما الحكومات الوطنية وكذا المشاهير والعظماء. فقد أصبحت كلماتهم الشيطانية حياة الإنسان وطبيعته. "اللهم نفسي، وكلٌّ يبحث عن مصلحته" مقولة شيطانيَّة معروفة تسربت إلى نفس كل إنسان وأصبحت حياته. ثَمَّة كلمات أخرى من فلسفات التعاملات الدنيوية تشبه هذه المقولة. يستخدم الشيطان الثقافة التقليدية لكل أمة ليُعلِّم الناس ويضللهم ويفسدهم، فيدفع بالبشرية نحو السقوط في هوة هلاك لا قرار لها، وفي نهاية المطاف، يدمرهم الله لأنهم يخدمون الشيطان ويقاومون الله. خدم بعض الناس كموظفين عموميين في المجتمع لعقود. تخيَّل طرح السؤال الآتي عليهم: "لقد أبليت بلاءً حسنًا في هذا المنصب؛ ما هي الأقوال المأثورة الشهيرة التي تحيا بموجبها؟" قد يقول: "الشيء الوحيد الذي أفهمه هو هذا: "المسؤولون لا يُصعِّبون الأمور على من يقدّمون الهدايا لهم، والذين لا يُطرونهم لا يحقّقون شيئًا". هذه هي الفلسفة الشيطانية التي تقوم عليها مهنتهم. ألا تمثل هذه الكلمات طبيعة مثل هؤلاء الناس؟ لقد أصبحت طبيعته تقضي باستخدام أي وسيلة دونما وازع من ضمير للحصول على منصب؛ فمنصبه الوظيفي ونجاحه المهني هما هدفاه. هناك الكثير من السموم الشيطانية الأخرى في حياة الناس، وتصرفاتهم، وسلوكهم الذاتي. على سبيل المثال، تمتلئ فلسفاتهم للتعاملات الدنيوية، وأساليبهم في عمل الأشياء، وقواعد سلوكهم، بسموم التنين العظيم الأحمر، وتأتي هذه جميعها من الشيطان. وهكذا فإن جميع الأشياء التي تتخلل عظام الناس ودمهم هي من الشيطان. جميع أولئك المسؤولين، وأولئك الذين يمسكون بزمام السلطة، وأولئك البارعين، لهم طرقهم وأسرارهم لتحقيق النجاح. ألا تمثل مثل هذه الأسرار طبيعتهم تمامًا؟ لقد قاموا بإنجازات كبيرة في العالم، ولا يستطيع أحد أن يرى خفايا المخططات والمكائد الكامنة وراءها. وإن دل هذا على شيء فلا يدل إلا على مدى خبث طبيعتهم وسُمّيّتها. يسري سُمّ الشيطان في دم كل شخص، ويمكن القول إن طبيعة الإنسان فاسِدة وشريرة وعدائية ومعارضة لله، وممتلئة بفلسفات الشيطان وسمومه ومنغمسة فيها. لقد أصبحت في جملتها طبيعة الشيطان وجوهره. هذا هو السبب في أن الناس يقاومون الله ويقفون في مواجهته. يمكن للإنسان معرفة نفسه إذا خضعت طبيعته للتحليل بهذه الطريقة.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان

361. كيف تفهم الطبيعة البشرية؟ فهم طبيعتك يعني في الواقع تحليل الأمور بعمق داخل نفسك – الأمور في حياتك وجميع منطق وفلسفات الشيطان التي كنت تعيش بموجبها – أي حياة الشيطان التي كنت تعيش من خلالها. لا يمكنك فهم طبيعتك إلّا من خلال الكشف عن الأمور في قرارة نفسك. وكيف يمكن الكشف عن هذه الأمور؟ لا يمكن الكشف عنها وتحليلها من خلال أمر أو أمرين فحسب. في مرّات عدة، بعد أن تكون قد فرغتَ من فعل شيء ما، لا تتوصل إلى أي فهم. وقد يستغرق الأمر معك ثلاث أو خمس سنوات قبل أن تستطيع اكتساب حتى القليل من الإدراك أو الفهم. لذا، في العديد من المواقف، يتعين عليك أن تتأمل في نفسك وتتعرف عليها. عليك أن تتعمق وتشرِّح نفسك، بحسب كلام الله، لكي ترى أي نتائج. وحينما يزداد عمق فهمك للحق شيئًا فشيئًا، فستتعرف تدريجيًا على جوهر طبيعتك من خلال التأمل الذاتي ومعرفة الذات.

ولكي تعرف طبيعتك، يجب أن تربح فهمها عبر بعض الأمور. أولًا، يجب أن تتحلّى بفهم واضح لما تحبّه. هذا لا يعني ما تحبّ أكله أو ارتدائه أو شربه؛ بل بالأحرى يعني أنواع الأمور التي تستمتع بها، والأمور التي تشتهيها، والأمور التي تعبدها، والأمور التي تسعى إليها، والأمور التي تعيرها انتباهًا في قلبك، وأنواع الأشخاص الذين تستمتع بالتواصل معهم، وأنواع الأشخاص الذين تُعجَب بهم أو تؤلّههم في قلبك. مثلًا، يحبّ معظم الناس الأشخاص ذوي الشأن الرفيع، والأشخاص الذين يتمتّعون بحديث وتصرف راقيين أو يحبّون الذين يتكلّمون بإطراء فصيح، أو أولئك الذين يتظاهرون. المذكورون أعلاه هم الأشخاص الذين يحبّون التفاعل معهم. أمّا الأمور التي يستمتع بها الناس، فهذه تشمل الاستعداد لفعل بعض الأمور السهلة، والاستمتاع بفعل أمور يعتبرها الآخرون صالحةً وتجعل الناس يمدحون ويُثنون. في طبيعة الناس، ثمة خاصية مشتركة للأمور التي يحبّونها. أي أنّهم يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا يحسدهم الآخرون بسبب المظاهر الخارجية، ويحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأشياءَ تبدو جميلة جدًّا فاخرة، كما يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا تجعل الآخرين يعبدونهم. هذه الأمور التي يهواها الناس رائعة وساحرة ومذهلة وعظيمة. يعبد الناس كلهم هذه الأمور. يمكن أن نرى أنّ الناس لا يملكون أيّ جزء من الحق، ولا يشبهون البشر الحقيقيين. ما من أهمية ولو دنيا لعبادة هذه الأمور، ومع هذا، فالناس ما زالوا يحبّونها. تبدو هذه الأشياء التي يحبّها الناس جيِّدة بشكلٍ خاصّ لأولئك الذين لا يؤمنون بالله، وجميعها أشياء يرغب الناس على وجه الخصوص في السعي إليها. ... والأشياء التي يسعى الناس إليها ويتوقون إليها تنتمي إلى النزعات الدنيويَّة، وهذه الأشياء من الشيطان والأبالسة، وهي مكروهة من الله وتخلو من أيّ حقٍّ. تسمح الأشياء التي يميل الناس للاشتياق إليها لجوهر طبيعتهم أن تنكشف. يمكن رؤية تفضيلات الناس في طريقة لبسهم: فبعض الناس على استعدادٍ لارتداء ملابس ملفتة للانتباه أو مُلوَّنة أو غريبة. إنهم على استعداد لارتداء إكسسوارات لم يرتَدِها أحد من قبل، ويحبّون الأشياء التي يمكنها جذب الجنس الآخر. يُبيِّن ارتداؤهم هذه الملابس والإكسسوارات تفضيلهم لهذه الأشياء في حياتهم وفي أعماق قلوبهم. فالأشياء التي يتعلقون بها ليست محترمة أو لائقة. إنها ليست أشياء يُفترَض بالشخص العاديّ أن يسعى إليها. فحبّهم لها ينطوي على الإثم. ونظرتهم هي بالضبط نفس نظرة الناس الدنيويّين. لا يمكن للمرء أن يرى أيّ جزءٍ من هذا يتوافق مع الحقّ. وبالتالي، ما تحبّه وما تركّز عليه وما تعبده وما تشتهيه وما تفكّر فيه في قلبك كل يوم كلها أمور تمثّل طبيعتك. يكفي ميلك لهذه الأشياء الدنيوية ليثبت أنّ طبيعتك تهوى الإثم، وأنّها شريرة وغير قابلة للشفاء في المواقف الجدية. يجب أن تشرِّح طبيعتك بهذه الطريقة: تفحّصْ ما تهواه وما أهملته في حياتك. قد تتصرّف بطيبة مع أحد لفترة من الوقت، لكنّ هذا لا يثبت أنّك تهوى هذا الشخص. ما تهواه فعلًا هو تحديدًا ما يوجد في طبيعتك؛ حتى لو كانت عظامك مكسّرةً، فمع هذا ستستمتع به ولن تستطيع إهماله أبدًا. فلا يسهل تغيير هذا.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما ينبغي معرفته عن التغيُّر في الشخصية

362. المفتاح ليحقّق المرء تغييرًا في شخصيته هو معرفة طبيعته، ويجب أن يحدث هذا بحسب كشف من الله. لا يستطيع المرء معرفة طبيعته القبيحة، وإدراك سموم الشيطان المتنوعة في طبيعته، وإدراك أنّه أحمق وجاهل، ومعرفة العناصر الضعيفة والسلبية في طبيعته إلا في كلام الله. بعد أن تعرف هذه الأمور معرفة كاملة، وتتمكّن فعلًا من كراهية نفسك والتمرد على الجسد، وتنفِّذ كلام الله بثبات، وتتّبع الحق بشكل دائم، بينما تؤدي واجباتك، وتحقق تغييرًا في شخصيتك، وتغدو امرأً يحب الله حقًّا، فستكون حينها قد اتَّخذت طريق بطرس. بدون نعمة الله، وبدون الاستنارة والتوجيه من الروح القدس، سيكون من الصعب السير في هذا الطريق، لأن الناس لا يملكون الحق، ولا يستطيعون التمرد على أنفسهم. السير على طريق بطرس لتحقيق الكمال يعتمد في المقام الأول على امتلاك العزم والإيمان والاتكال على الله. وعلاوة على ذلك، على المرء أن يخضع لعمل الروح القدس؛ إذ لا يمكن له الاستغناء عن كلام الله في كل الأشياء. هذه هي الجوانب الرئيسية، ولا يمكن انتهاك أي منها. معرفة الذات في وسط الاختبار أمر صعب للغاية؛ فهو عديم الجدوى من دون عمل الروح القدس. وللسير على طريق بطرس، يجب على المرء أن يركز على معرفة نفسه وعلى تغيير شخصيته.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

363. من جهة، أثناء تجارب الله يصل الإنسان إلى معرفة نقائصه ويرى كيف أنه ضئيل وحقير ووضيع، وأنه لا يملك أي شيء وهو نفسه لا شيء؛ ومن جهة أخرى، أثناء التجارب يجهز الله بعض البيئات للإنسان بحيث يكون أكثر قدرةً فيها على اختبار جمال الله. ومع أن الألم يكون كبيرًا وأحيانًا لا يمكن التغلب عليه – بل يصل إلى حد الحزن الساحق – فبعد اختباره، يرى الإنسان مدى جمال عمل الله فيه، وفقط على هذا الأساس تُولد في الإنسان المحبة الحقيقية لله. يرى الإنسان اليوم أنه غير قادرٍ على أن يعرف نفسه حقًا من خلال نعمة الله وعطفه المحب ورحمته فحسب، فضلًا عن أن يقدر على معرفة جوهر الإنسان، وأنه لا يمكن للإنسان أن يعرف نقائصه، ويعرف أنه لا يملك شيئًا إلا من خلال دينونة الله وتنقيته كليهما، وفي أثناء عملية التنقية ذاتها.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله

364. مفتاح التأمُّل في الذات ومعرفة نفسك هو كالتالي: كلَّما زاد شعورك بأنك أدَّيت عملاً جيِّدًا في جوانب مُعيَّنة أو فعلت الشيء الصحيح، وكلَّما زاد اعتقادك أنك تستطيع إرضاء مقاصد الله أو أنك قادر على التباهي في جوانب معيَّنة، زادت أهمية أن تعرف نفسك في تلك الجوانب، وأن تتعمَّق في فحصها لمعرفة الشوائب الموجودة بداخلك، بالإضافة إلى الأشياء التي توجد فيك والتي لا يمكنها إرضاء مقاصد الله. لنأخذ بولس كمثالٍ. لقد كان بولس واسع الاطّلاع وعانى كثيرًا في وعظه وعمله، وبجّله كثيرون بشدة. ونتيجةً لذلك، بعد أن أكمل الكثير من العمل، افترض أن ثمة تاجٌ مُخصَّص من أجله. تسبَّب هذا في أن يسلك المسار الخطأ ويتمادى فيه أكثر وأكثر إلى أن عاقبه الله في النهاية. ولو أنه كان في ذلك الوقت قد تأمَّل في نفسه مُشرّحاً إيَّاها لما فكر بالطريقة التي فكر بها. وبعبارة أخرى، فإن بولس لم يُركِّز على طلب الحقّ في كلام الرَّبّ يسوع؛ لكنه آمن فقط بمفاهيمه وتصوُّراته. لقد ظنَّ أنه بمجرّد القيام بذلك قد صنع بعض الصالحات وأظهر بعض السلوكيات الطيبة فإن الله سوف يستحسنه ويكافئه. وفي النهاية، أعمت مفاهيمه وتصوُّراته قلبه وغطَّت حقيقة فساده. غير أن الناس لم يتمكنوا من تبيّن هذا ولم تكن لهم معرفة بمثل هذه الأمور، لذا فقبل أن يكشف الله حقيقة الأمر، كان الناس دائمًا ما يضعون بولس كمعيارٍ يسعون إلى الوصول إليه، وكمثالٍ للعيش بموجبه، ويعتبرونه نموذجًا يسعون ليكونوا مثله. وتعتبر حالة بولس بمثابة تحذير لكل فرد من أفراد شعب الله المختار. فخاصة عندما نستطيع نحن الذين نتّبع الله أن نعاني وندفع الثمن في واجباتنا وعندما نخدم الله، نشعر أننا مخلصون لله ونحب الله؛ وفي مثل هذه الأوقات، يتعين علينا أن نتأمل ونفهم أنفسنا أكثر فيما يتعلق بالمسار الذي نسلكه، وهذا أمر ضروري؛ ذلك لأن ما تظنه خيرًا هو ما ستُحدّده صحيحًا، ولن ترتاب فيه أو تتأمله أو تُشرّحه لترى إن كان ينطوي على أي شيء فيه مقاومة لله. على سبيل المثال، هناك أشخاص يعتقدون أنهم طيبو القلب للغاية؛ فهم لا يكرهون الآخرين أو يؤذونهم أبدًا، ودائمًا ما يمدون يد المساعدة لأخ أو أخت تكون أسرته في حاجة، لكيلا تظل مشكلتهم دون حل؛ كما أن لديهم حسن نية كبير، ويفعلون كل ما في وسعهم لمساعدة كل من يستطيعون مساعدته. لكنهم لا يركزون مطلقًا على ممارسة الحق، وليس لديهم دخول في الحياة. ما هي نتيجة هذه الرغبة في المساعدة؟ لقد أوقف هؤلاء حياتهم الخاصة، لكنهم سعداء للغاية بأنفسهم، وراضون للغاية عن كل ما فعلوه. وأكثر من ذلك أنهم يفتخرون به كثيرًا، معتقدين أن كل ما فعلوه لا يتضمن شيئًا يعارض الحق، وأنه يكفي بالتأكيد لإرضاء مقاصد الله، وأنهم مؤمنون حقيقيون بالله. إنهم يرون طيبتهم الطبيعية أمرًا يمكن الاستفادة منه، وحالما يفعلون ذلك، يعتقدون أنه الحق حتمًا وبلا ريب. وفي الواقع، كل ما يفعلونه هو الخير البشري. إنهم لا يمارسون الحق على الإطلاق؛ لأنهم يفعلون ذلك أمام الإنسان وليس أمام الله، بالإضافة إلى أنهم لا يزالون لا يمارسونه وفقًا لمتطلبات الله والحق. لذا فإن كل أفعالهم بلا طائل. لا يعتبر أي شيء من الأشياء التي يفعلونها ممارسة للحق أو لكلام الله، ناهيك عن اتباع مشيئته؛ بل هم يستخدمون الطيبة البشرية والسلوك الجيد لمساعدة الآخرين. وباختصار، إنهم لا يطلبون مقاصد الله في كل ما يفعلونه، ولا يتصرفون بما يتوافق مع متطلباته. والله لا يستحسن هذا النوع من السلوك الحسن للإنسان؛ فهو سلوك يستحق الإدانة في نظر الله، ولا يستحق أن يذكره الله.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يتحوّل حقًّا إلّا من خلال معرفة آرائه الخاطئة

365. في هذه الأيام، يتمتّع معظم الناس بفهم سطحي جدًا لأنفسهم. فهم لم يتوصّلوا إطلاقًا إلى معرفة واضحة للأشياء التي تشكّل جزءًا من طبيعتهم، ولا يعرفون سوى القليل من الحالات الفاسدة التي يكشفون عنها، والأشياء التي يُحتمل أن يفعلوها، أو القليل من عيوبهم، ما يجعلهم يعتقدون أنّهم يعرفون أنفسهم. علاوةً على هذا، إن كانوا يلتزمون ببعض اللوائح، ويضمنون ألا يقترفوا أخطاءً في مجالات معينة، ويتمكّنون من تفادي اقتراف تعديات معينة، فإنهم يعتبرون أنّهم يمتلكون الواقع في إيمانهم بالله ويفترضون أنّهم سيخلَّصون. هذا خيال بشري بالكامل. إن التزمت بتلك الأشياء، فهل ستتمكّن فعلًا من الامتناع عن اقتراف أي تعدٍ؟ هل ستكون قد بلغت تغييرًا حقيقيًا في شخصيتك؟ هل ستحيا فعلًا بشبه إنسان؟ هل تستطيع حقًا إرضاء الله بتلك الطريقة؟ حتمًا لا، وهذا مؤكّد. لا ينجح الإيمان بالله إلا عندما يتمتّع المرء بمعايير رفيعة ويكون قد بلغ الحق وبعض التغييرات في شخصيته الحياتية. يتطلب هذا أوّلًا التفاني لمعرفة النفس. إن كانت معرفة الناس لأنفسهم سطحيةً جدًا، فسيستحيل عليهم حل المشاكل، ولن تتغيّر شخصيات حياتهم بكل بساطة. من الضروري أن يعرف المرء نفسه بعمق؛ ما يعني معرفة المرء طبيعته: ما العناصر التي تشملها تلك الطبيعة، وكيف نشأت هذه الأشياء، ومن أين أتت. بالإضافة إلى هذا، هل تتمكّن في الواقع من كراهية هذه الأشياء؟ هل رأيت روحك القبيحة وطبيعتك الشريرة؟ إن تمكّنت فعلًا من رؤية الحق بشأن نفسك، فسوف تكره نفسك. عندما تكره نفسك ثم تمارس كلام الله، ستتمكّن من التمرد على الجسد وامتلاك القوة لممارسة الحق، من دون الاعتقاد بأنه أمر صعب. لماذا يتبع الكثير من الناس تفضيلاتهم الجسدية؟ وبما أنّهم يعتبرون أنفسهم صالحين جدًا، لشعورهم بأنّ أعمالهم محقّة ومبررة، وأنّهم بلا أخطاء، بل وأنّهم على حق تمامًا. فهم بالتالي قادرون على التصرف مفترضين أنّ العدالة في صفِّهم. عندما يعرف المرء طبيعته الحقيقيَّة من حيث مدى قبحه وحقارته وإثارته للشفقة، فإنه لا يفرط في الافتخار بنفسه أو الكبرياء، ولا يرضى بنفسه كما كان من قبل. يشعر مثل هذا الشخص وكأنه يقول لنفسه: "ينبغي أن أكون جادًا وواقعيًا في ممارسة بعض كلام الله. إذا لم يكن الأمر كذلك، فلن أرقى إلى مستوى أن أكون إنسانًا، وسوف أخجل من العيش في محضر الله". وعندها يرى المرء نفسه تافهًا حقًّا ولا قيمة له فعلًا. وفي هذا الوقت يصبح من السهل عليه أن ينفِّذ الحقّ، ويبدو أنه يشبه الإنسان إلى حدٍّ ما. لا يستطيع الناس التمرد على الجسد سوى عندما يكرهون أنفسهم حقًا. إن كانوا لا يكرهون أنفسهم، فلن يتمكّنوا من التمرد على الجسد. ليست كراهية الذات بحق بالأمر السهل. ثمّةَ أمور عدّة لا بد من وجودها فيهم: أولًا، أن يعرف المرء طبيعته؛ وثانيًا، أن يرى المرء نفسه محتاجًا ومثيرًا للشفقة، ويرى نفسه صغيرًا للغاية ولا قيمة له، ويرى روحه القذرة والمثيرة للشفقة. عندما يرى المرء كليًا ما هو عليه حقًا، ويحقّق هذه النتيجة، يربح آنذاك حقًا معرفةً لنفسه، ويمكن القول إنّ المرء توصّل إلى معرفة نفسه كليًا. وعندها فقط يستطيع المرء أن يكره نفسه حقًا، وأن يصل حتى إلى مرحلة يلعن فيها نفسه، ويشعر حقًا بأنّ الشيطان قد أفسده بعمق لدرجة أنّه لم يعُد يشبه الكائن البشري. ثم، ذات يوم، عندما يظهر تهديد الموت، سيفكّر شخص كهذا قائلاً: "هذه عقوبة الله البارّة. الله بارّ بالفعل؛ وأنا أستحق الموت حقًا". في هذه المرحلة، لن يقدم شكوى، فضلًا عن أن يلوم الله، ويشعر ببساطة بأنه مسكين ومثير للشفقة جدًا، وأنه قذر وفاسد جدًا لدرجة أنّه يجب أن يستبعده الله ويدمره، ولا تستحقّ روح مثل روحه أن تعيش على الأرض. ولذلك فلن يتذمر هذا الشخص من الله أو يقاومه، فضلًا عن أن يخونه. إن كان المرء لا يعرف نفسه، ومع هذا يعتبر نفسه صالحًا جدًا، فعندما يقرع الموت بابه، سيفكّر هذا الإنسان قائلاً: "لقد أحسنتُ صنيعًا في إيماني. كم سعيتُ بجهد! لقد أعطيتُ الكثير، وعانيتُ كثيرًا، لكن في النهاية، يطلب منّي الله الآن أن أموت. لا أعرف أين برّ الله. لماذا يطلب منّي أن أموت؟ إن كان لا بدّ من موتي، إذًا فمن سيَخلُص؟ ألن ينقرض الجنس البشري؟" أولًا وقبل كل شيء، يملك هذا الشخص مفاهيم عن الله. ثانيًا، يتذمّر هذا الشخص ولا يُظهر أي خضوع على الإطلاق. هذا تمامًا مثل بولس: عندما أوشك على الموت، لم يكن يعرف نفسه، وعندما دنت منه عقوبة الله، كان الأوان قد فات تمامًا.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

السابق: (ب) حول كيفيَّة ممارسة الحق، وفهم الحق والدخول إلى الحقيقة

التالي: (د) حول كيفيَّة الخضوع الدينونة والتوبيخ والتجارب والتنقية

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب