(ب) حول شخصيَّة الله البارَّة

554. إن شخصية الله في عمله الأخير المتمثل في اختتام العصر هي شخصية التوبيخ والدينونة، التي يكشف فيها عن كل ما هو غير بار، ويدين الشعوب التي لا تحصى علنًا، ويكمِّل أولئك الذين يحبونه بإخلاص. لا يمكن إلا لشخصية كهذه أن تنهي العصر. لقد حانت الأيام الأخيرة بالفعل. كل الأشياء مصنفة وفقًا لنوعها، ومقسمة إلى فئات مختلفة بناءً على صفاتها المختلفة. هذا تحديدًا هو الوقت الذي يكشف الله فيه عن عواقب الناس وغاياتهم. إذا لم يختبر الناس التوبيخ والدينونة، فلن يمكن كشف تمردهم وعدم برهم. فقط من خلال التوبيخ والدينونة يمكن الإعلان عن عواقب كل الأشياء. لا يظهر الناس حقيقة أنفسهم إلا عند توبيخهم ودينونتهم. سيُوضع الشر مع الشر، والخير مع الخير، وسيُصَنَّفُ كل الناس وفقًا لنوعهم. من خلال التوبيخ والدينونة، ستُعلن عواقب كل الأشياء، حتى يُعاقَب الأشرار ويُكافأ الصالحون، ويستسلم الناس الذين لا حصر لهم لسيادة الله. لا بد من تحقيق كل هذا العمل من خلال التوبيخ والدينونة البارين. لأن فساد الناس قد وصل إلى ذروته وتمردهم شديد للغاية، فإن شخصية الله البارة وحدها، وهي شخصية مُركَّبة أساسًا من التوبيخ والدينونة ويُكشَف عنها في الأيام الأخيرة، هي التي يمكنها أن تغير الناس تمامًا وتجعلهم تامِّين، وتكشف الشر، وهكذا سيُعاقب جميع غير الأبرار عقابًا شديدًا. لذلك، فإن شخصية كهذه مشبعة بمغزى العصر. يُكشف عن شخصية الله ويُعلن عنها من أجل عمل كل عصر جديد. الأمر ليس أن الله يكشف عن شخصيته اعتباطًا وبدون مغزى. افترضوا أنه في الأيام الأخيرة للكشف عن عواقب الناس، كان الله لا يزال يحب الناس برحمة لا متناهية وعطف محب، ويستمر في أن يكون محِبًا تجاههم، ولا يخضعهم لدينونة بارة، بل يظهر لهم اللين والصبر والغفران، ويعفو عنهم مهما كانت خطاياهم جسيمة، دون أي ذرة من الدينونة البارة. فمتى إذًا سيصل كل تدبير الله إلى نهايته؟ متى تكون مثل هذه الشخصية قادرة على قيادة الناس إلى الغاية المناسبة للبشرية؟ خذ، على سبيل المثال، قاضيًا محبًا للناس دائمًا، هو قاضٍ محب بوجه بشوش وقلب رقيق. إنه يحب الناس مهما ارتكبوا من جرائم، وهو محب للناس ومتسامح معهم بغض النظر عمَّن يكونون. في تلك الحالة، متى يمكن أن يصل إلى حكم عادل؟ خلال الأيام الأخيرة، وحدها الدينونة البارة هي التي تستطيع أن تصنف الناس وفقًا لنوعهم وتجلبهم إلى عالم جديد. بهذه الطريقة، يُنهى العصر بأكمله من خلال شخصية الله البارة المتمثلة في الدينونة والتوبيخ.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. رؤيا عمل الله (3)

555. سوف ينتشر اسمي من بيت إلى بيت في كل الأمم وفي جميع الاتجاهات، وسوف يُنادى به من أفواه الكبار والصغار على حد سواء في جميع أنحاء الأرض؛ هذا حق مطلق. أنا الله الفريد ذاته، وأكثر من ذلك، أنا شخص الله الواحد والوحيد. وأكثر من ذلك، أنا، الجسد بكليته، التجلي الكامل لله. كل منْ يجرؤ على ألا يتقيني، وكل من يجرؤ على معارضتي بعينيه، وكل من يجرؤ على معارضتي بشفتيه، سوف يموت بالتأكيد بسبب لعناتي وغضبي (حيث ستكون ثمَّة لعنة بسبب غضبي). إضافة إلى ذلك، كل منْ يجرؤ على ألا يكون مخلصًا أو ابنًا لي، ومن يجرؤ على محاولة خداعي، سيموت بالتأكيد من كراهيتي. وسوف يبقى بِرّي وجلالتي ودينونتي إلى أبد الآبدين. في البداية، كنت مُحبًا ورحيمًا، لكن هذه ليست شخصية ألوهيتي الكاملة؛ تتألف شخصيتي من البر والجلالة والدينونة، الإله الكامل ذاته. خلال عصر النعمة، كنت مُحبًا ورحيمًا. وبسبب العمل الذي كان عليَّ إتمامه، اتسمت بإحسان ورحمة. لكن بعد ذلك لم يكن هناك حاجة إلى هذه الأمور (ولم يعد هناك أيٌّ منهما منذ ذلك الحين). إنه كله البر والجلالة والدينونة؛ وهذه هي الشخصية الكاملة لطبيعتي البشرية المقترنة بألوهيتي الكاملة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل التاسع والسبعون

556. لفهم شخصية الله البارة، لا بُد أولًا من فهم مشاعر الله: ما يكره، وما يبغض، وما يحب، ومَن يسامح، ومَن يرحم، وما نوع الشخص الذي يحظى بتلك الرحمة. وهذه نقطة رئيسية. لا بُد من أن يفهم المرء أنه مهما كان الله مُحبًّا، ومهما يكن مقدار ما لديه من رحمة وحب للناس، فإنه لا يتسامح مع أي شخص يسيء إلى هويته ومركزه، كما لا يتسامح مع أي أحد يمس جلاله. ومع أن الله يحب البشر، فإنه لا يدللهم، بل يهبهم محبته ورحمته وتسامحه، لكنه لم يدللهم مطلقًا؛ فالله لديه مبادئه وحدوده. بغض النظر عن مقدار شعورك بمحبة الله نحوك، وبغض النظر أيضًا عن مدى عمق تلك المحبة، يجب ألا تتعامل مع الله كما تتعامل مع شخص آخر. وعلى الرغم من صحة القول إن الله يعامل الناس بمودة شديدة، إن كان شخص ينظر إلى الله على أنه مجرد شخص آخر، وكما لو أنه مجرد مخلوق آخر، أو كصديق أو كمعبود، فسوف يخفي الله وجهه عنه وينبذه. هذه هي شخصيته، ويجب على الناس ألا يتعاملوا بلا مبالاة مع هذه القضية. ولذلك كثيرًا ما نرى كلامًا مثل هذا ينطقه الله عن شخصيته: مهما كان عدد الطرق التي سافرت فيها، والأعمال التي قمت بها، أو مدى ما تحملته من معاناة، بمجرد أن تسيء إلى شخصية الله، فسوف يجازي كلَ واحد منكم بناء على ما فعل. ما يعنيه هذا هو أن الله يعامل الناس بمودة شديدة، ولكن يتعين على الناس ألا يتعاملوا مع الله على أنه صديق أو قريب. لا تَدْعُ الله "صاحبك". فمهما كان نصيبك من محبة الله لك، ومهما وهبك من تسامح، عليك ألا تعامل الله على أنه مجرد صديق لك. هذه هي شخصية الله البارة.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سابعًا

557. يمثل عدم تسامح الله مع الإساءة جوهره الفريد، وغضب الله هو شخصيته الفريدة، كما أن جلال الله هو جوهره الفريد. المبدأ الكامن وراء غضب الله هو إظهار هويته ومكانته، اللتين يمتلكهما هو وحده. غني عن القول أيضًا أن هذا المبدأ هو رمزٌ لجوهر الله الفريد ذاته. إن شخصية الله هي جوهره المتأصل، والذي لا يتغير على الإطلاق بمرور الوقت، كما لا يتغير بتغير الموقع الجغرافي. إن شخصيته المتأصلة هي جوهره الفطري، وبغض النظر عمن يقوم هو بتنفيذ عمله عليه، فإن جوهره وشخصيته البارة لا يتغيران. عندما يُغضب أحدٌ الله، فإن ما يطلقه الله هو شخصيته المتأصلة؛ حيث لا يتغير في هذا الوقت المبدأ الكامن وراء غضبه، كما لا تتغير هويته ومكانته الفريدتان. وهو لا يغضب بسبب تغير في جوهره أو لأن عناصر مختلفة تظهر في شخصيته، ولكن لأن مخالفة الإنسان له تسيء إلى شخصيته. إن الاستفزاز الصارخ لله من جانب الإنسان يمثل تحدياً قوياً لهوية الله ومكانته. وعندما يتحداه الإنسان، فهو – في نظره – يعارضه ويختبر غضبه. وعندما يعارض الإنسان الله، ويناصبه العداء، وعندما يختبر الإنسان باستمرار غضب الله – ويكون في مثل هذه الأوقات أن الخطيئة تنتشر – يبرز غضب الله ويتجلى بالطبع. لذلك، فإن تعبير الله عن غضبه هو رمز لحقيقة أن كل قوى الشر سوف تختفي من الوجود، كما أنه رمز على أن جميع القوى المعادية ستُدمر. هذا هو تفرد شخصية الله البارة، وتفرد غضب الله. عندما يتم تحدي كرامة الله وقداسته، وعندما تُعاق قوى العدالة ولا يراها الإنسان، فحينها سيرسل الله غضبه. وبالنظر إلى جوهر الله، فإن كل تلك القوى على الأرض التي تناصب الله العداء وتعارضه وتجادله تعتبر شريرة وفاسدة وغير عادلة، وتأتي من الشيطان وتنتمي إليه. ولأن الله عادل، ومن النور وقدوس منزه عن العيوب، فإن كل الأشياء الشريرة والفاسدة والتي تنتمي إلى الشيطان سوف تختفي هندما ينطلق غضب الله.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

558. عندما يطلق الله غضبه، تُكبح قوى الشر، وتُدمَّر الأشياء الشريرة، في حين تحظى الأشياء العادلة والإيجابية برعاية الله وحمايته، ويُسمح لها بالاستمرار. يرسل الله غضبه؛ لأن الأشياء الظالمة والسلبية والشريرة تحجب أو تزعزع أو تدمر النشاط العادي كما تمنع تطور الأشياء العادلة والإيجابية. إن هدف غضب الله ليس حماية مكانته وهويته الخاصة، بل ضمان وجود أشياء عادلة وإيجابية وجميلة وجيدة، لحماية القوانين وحماية البقاء الطبيعي للبشرية. هذا هو السبب الجذري لغضب الله. إن غضب الله هو إعلان مناسب وطبيعي وصحيح عن شخصيته. لا توجد دوافع خفية في غضبه، ولا يوجد غش أو تآمر، كما لا يوجد أي رغبة أو احتيال أو خبث أو عنف أو شر أو أي خصلة أخرى من الخصال التي تشترك فيها البشرية الفاسدة. قبل أن يرسل الله غضبه، كان يدرك مسبقاً حقيقة كل أمر بشكل واضح وكامل، وقد وضع بالفعل تعريفات واستنتاجات دقيقة وواضحة. وهكذا، فإن هدف الله في كل أمر يفعله واضح تمامًا، مثلما هو موقفه. فهو ليس مشوشًا، ولا أعمى، ولا مندفعًا ولا مهملًا؛ وهو بالتأكيد غير مجرد من المبادئ. هذا هو الجانب العملي لغضب الله، وبسبب هذا الجانب العملي لغضب الله، فإن البشرية قد حققت وجودها الطبيعي. بدون غضب الله، ستنحدر البشرية إلى ظروف معيشية غير طبيعية، وكل الأشياء العادلة والجميلة والجيدة ستدمر وتنتهي من الوجود. وبدون غضب الله، فإن قوانين ونظم وجود الخلق سوف تتعطل أو حتى تتحطم تمامًا. منذ خلق الإنسان، استخدم الله باستمرار شخصيته البارة لحماية الوجود الطبيعي للإنسانية والحفاظ عليه. وبما أن شخصيته البارة تشتمل على الغضب والجلال، فإن كل الأشخاص الأشرار، والأشياء، والكائنات وكل الأشياء التي تزعج وتضر بالوجود الطبيعي للإنسانية تُعاقب ويُسيطر عليها وتُدمر نتيجة غضبه. على مدى آلاف السنين الماضية، استخدم الله باستمرار شخصيته البارة في ضرب وتدمير كل أنواع الأرواح النجسة والشريرة التي تعارضه، والتي تعمل كشركاءَ وخدمٍ للشيطان، وذلك في عمل الله لتدبير الإنسانية. وهكذا، تقدم عمل الله لخلاص الإنسان دائمًا وفقًا لخطته، وهذا يعني أنه بسبب وجود غضب الله، فإن القضايا الأكثر عدلًا بين البشر لم تُدمر مطلقاً.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

559. إن تعامل الله مع كل البشرية، في جهلها وغبائها، يعتمد في المقام الأول على الرحمة والتسامح. ومن ناحية أخرى، يظل غضبه محتجبًا في الغالبية العظمى من الوقت وفي الغالبية العظمى من الأحداث، وهو غير معروف للإنسان. ونتيجة لذلك، يصعب على الإنسان أن يرى الله يعبِّر عن غضبه، كما يصعب عليه أيضًا فهم غضبه. على هذا النحو، يستخف الإنسان بغضب الله، وعندما تواجه الإنسانية عمل الله الأخير وخطوة الغفران والتسامح مع الإنسان، أي عندما تأتي رحمة الله وتحذيره الأخير على البشر، إذا ما استمر الناس في استخدام الأساليب نفسها لمعاداة الله، ولم يبذلوا أي جهد للتوبة، ولا لإصلاح طرقهم ولا لقبول رحمته، فلن يمنحهم الله التسامح والصبر عليهم أكثر من ذلك. بل على العكس، سوف يتراجع الله عن رحمته في هذا الوقت. وبعد هذا، سوف يرسل غضبه فقط، وهو يمكنه التعبير عن غضبه بطرق مختلفة، تمامًا كما يستطيع استخدام أساليب مختلفة لمعاقبة الناس وإهلاكهم.

إن استخدام الله للنار لإهلاك مدينة سدوم يعتبر أسرع طريقة لإبادة بشر أو شيء آخر، إن حرق أهل سدوم قد دمر ما هو أكثر من أجسادهم المادية؛ لقد أهلك أيضًا أرواحهم وأنفسهم وأجسادهم بالكامل، تأكيدًا على أن الناس داخل هذه المدينة سوف يتم محوهم من الوجود في كل من العالم المادي والعالم غير المرئي للإنسان. هذه هي إحدى الطرق التي يكشف بها الله عن غضبه ويعبّر عنه، وتعتبر طريقة الكشف والتعبير هذه أحد جوانب جوهر غضب الله، تمامًا كما أنها بطبيعة الحال أيضًا إعلان عن جوهر شخصية الله البارة. فعندما يطلق الله غضبه، يتوقف عن إظهار أي رحمة أو شفقة ناشئة عن الحب، ولا يُظهر أي قدر من تسامحه أو صبره، ولا يوجد شخص أو شيء أو سبب يمكن أن يقنعه بالاستمرار في التحلي بالصبر، أو منح رحمته أو إبداء تسامحه مرة أخرى. بدلًا من هذه الأشياء، وبدون أن يتردد للحظة، يرسل الله غضبه وعظمته، ويفعل ما يريد، وسوف يفعل هذه الأشياء بطريقة سريعة ونقية وفقًا لإرادته الخاصة. هذه هي الطريقة التي يرسل بها الله غضبه وجلاله، ويجب ألا يسيء أحد إليها، وهي أيضًا تعبير عن جانب واحد من شخصيته البارة. عندما يرى الناس أن الله يُظهر الاهتمام والحب تجاه الإنسان، لا يستطيعون كشف غضبه، أو رؤية جلاله، أو الشعور بعدم التسامح مع الإساءة. لقد دفعت هذه الأمور دائمًا الناس إلى الاعتقاد بأن شخصية الله البارة ما هي إلا شخصية الرحمة والتسامح والمحبة. لكن عندما يرى المرء الله وهو يهلك مدينة أو يكره بشراً، فإن غضبه في هلاك الإنسان وجلاله يسمحان للناس بأن يلموا بالجانب الآخر من شخصيته البارة. ذلك هو عدم تسامح الله مع الإساءة. إن شخصية الله الذي لا يتسامح مع أية مخالفة تتخطى خيال أي كائن مخلوق، ولا يمكن لأي من الكائنات الأخرى غير المخلوقة التدخل أو التأثير فيها؛ كما لا يمكن تجسيدها أو تقليدها. وهكذا، فإن هذا الجانب من تصرفات الله هو الذي يجب أن تعرفه البشرية أكثر من غيره؛ فالله وحده هو الذي لديه هذا النوع من التصرفات، والله وحده هو الذي يمتلك هذا النوع من الشخصية. يتمتع الله بهذا النوع من الشخصية البارة؛ لأنه يكره الشر والظلمة والتمرد وأفعال الشيطان الشريرة التي تفسد وتهلك البشر، ولأنه يكره كل أفعال الخطيئة في عدائها له، وبسبب جوهره وذاته المقدسة والطاهرة؛ ولهذا السبب، فإنه لن يتحمل من أي كائن مخلوق أو غير مخلوق أن يناصبه علانية العداء أو المعارضة، حتى الشخص الذي كان قد أظهر له مرة الرحمة أو سبق واختاره، لا يحتاج إلا إلى استفزاز شخصيته وتجاوز مبادئه في الصبر والتسامح، وسوف يطلق الله ويعلن عن شخصيته البارة التي لا تتسامح مع أي إساءة دون أدنى رحمة أو تردد.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

560. مع أن تدفق غضب الله هو أحد مظاهر التعبير عن شخصيته العادلة، فإن غضب الله ليس عشوائيًا بأي حال من الأحوال فيما يتعلق بهدفه، كما أنه ليس بلا مبدأ، بل على العكس من ذلك، فإن الله ليس سريع الغضب على الإطلاق، ولا يكشف عن غضبه وجلاله بسهولة. بالإضافة إلى ذلك، فإن غضب الله منضبط ومتزن تمامًا؛ فلا يمكن مقارنته بكيفية ميل الإنسان إلى اتقاد غضبه أو التنفيس عن غضبه. يتضمن الكتاب المقدس العديد من المحاورات بين الإنسان والله. ويعتبر كلام بعض هؤلاء الأفراد المشاركين في المحاورات ضحلًا وجاهلًا وطفوليًّا، لكن الله لم يُنزل بهم عقابه، ولم يُدِنْهم. وعلى وجه الخصوص، أثناء محنة أيوب، كيف كان يهوه الله يعامل أصدقاء أيوب الثلاثة والآخرين بعد أن سمع الكلمات التي تحدثوا بها مع أيوب؟ هل أدانهم؟ هل غضب منهم؟ إنه لم يفعل شيئًا من هذا القبيل! وبدلًا من ذلك أمر أيوب أن يقدم توسلات عنهم وأن يصلّي من أجلهم، ومن ناحية أخرى، لم يأخذ الله نفسه أخطاءهم على محمل الجد. كل هذه الحالات تمثل الموقف الأساسي الذي يعامل به الله البشرية الفاسدة الجاهلة. لذلك، فإن إطلاق غضب الله ليس بأي حال من الأحوال تعبيرًا عن مزاجه، كما أنه ليس وسيلة يستخدمها للتنفيس عن مشاعره. وعلى عكس سوء فهم الإنسان، ليس غضب الله ثورة غضب كاملة. الله لا يطلق غضبه لأنه غير قادر على التحكم في مزاجه أو لأن غضبه بلغ ذروته ولا بد أن ينفجر، بل على العكس من ذلك، يعتبر غضبه عرضاً وتعبيراً حقيقياً عن شخصيته البارة، وهو كشف رمزي لجوهره المقدس. إن الله يغضب، ولا يتسامح مع الإساءة إليه – وهذا لا يعني أن غضب الله لا يميز بين الأسباب أو أنه مجرد من المبادئ، بل البشرية الفاسدة هي التي لديها ادعاء بشأن نوبات الغضب العشوائية غير المؤسسة على المبادئ، وهو غضب من نوع لا يميز بين الأسباب. بمجرد أن يتمتع شخص ما بالمكانة، فإنه غالبًا ما يجد أنه من الصعب السيطرة على عواطفه، ومن ثمَّ يحب أن يغتنم الفرص للتعبير عن عدم رضاه وتنفيس عواطفه؛ إنه كثيرًا ما يغضب دون سبب، لكي يُظهر قدراته ويجعل الآخرين يعرفون أن مكانته وهويته تختلفان عن هوية الآخرين ومكانتهم. وبطبيعة الحال، فإن الأشخاص الفاسدين الذين لا مكانة لهم على الإطلاق كثيرًا ما يفقدون السيطرة على عواطفهم. غالبًا ما ينتج غضبهم عن ضرر أصاب مصالحهم الشخصية. ولكي يحموا مكانتهم وكرامتهم، كثيرًا ما ينفّسون عن عواطفهم ويكشفون عن طبيعتهم المتعجرفة. يستشيط الإنسان غضبًا وينفس عن عواطفه للدفاع عن وجود الخطيئة، وهذه الأفعال هي الطرق التي يعبر بها الإنسان عن عدم رضاه؛ وهي تفيض بالشوائب، والمكائد، والدسائس، وفساد الإنسان وخبثه؛ وتمتلئ، أكثر من أي شيء آخر، بطموحات الإنسان ورغباته. عندما تتعارض العدالة مع الشر، لن يستشيط الإنسان غضبًا للدفاع عن وجود العدالة أو لتأييدها؛ بل على النقيض من ذلك، عندما تتعرض قوى العدالة للتهديد والاضطهاد والاعتداء، فإن موقف الإنسان هو التجاهل أو التهرب أو التراجع. أما عندما يواجه الإنسان قوى الشر، فإن موقفه يتمثل في الإقامة والانحناء والبقاء على قيد الحياة. ولذلك، فإن تنفيس الإنسان هو هروب لقوى الشر، وتعبير عن السلوك الشرير المتفشي والجامح للإنسان الشهواني. لكن عندما يرسل الله غضبه، ستُوقف جميع قوى الشر، كما ستكف جميع الخطايا التي تؤذي الإنسان، وأيضًا سوف تكون جميع القوى المعادية التي تعيق عمل الله ظاهرة ومعزولة وملعونة، بينما سيُعاقب ويُقتلع جميع المتواطئين مع الشيطان الذين يعارضون الله، وسوف يتم عمل الله دون أي عقبات، كما ستستمر خطة تدبير الله في التطور خطوة بخطوة وفقًا للجدول الزمني، ولن يعود شعب الله المختار منزعجًا أو مُضَللًا من الشيطان، بينما أولئك الذين يتبعون الله سوف يتمتعون بقيادة الله وإعالته في محيط هادئ ومسالم. إن غضب الله هو الحماية التي تمنع جميع قوى الشر من التكاثر والتفشي، وهو أيضًا ما يضمن أن جميع الأشياء العادلة والإيجابية يمكنها أن توجد، وتنتشر، ولا تُستأصل أو يُطاح بها أبدًا.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

561. عندما تتعامل مع كل عمل من أعمال الله، يجب أن تكون على يقين من أن شخصية الله البارة خالية من أي عناصر أخرى، وأنها مقدسة ولا تشوبها شائبة. هذه الأعمال تشمل ضربات الله وعقابه وتدميره للإنسانية. فكل عمل من أعمال الله، بدون استثناء، يتم بالتوافق الكامل مع شخصيته المتأصلة وخطته، ولا يشمل أي جزء من المعرفة الإنسانية وتقاليدها وفلسفتها. يمثل كل عمل من أعمال الله تعبيراً عن شخصيته وجوهره، ولا علاقة لهما بأي شيء ينتمي إلى الإنسانية الفاسدة. لدى البشرية مفهوم أن محبة الله ورحمته وتسامحه تجاه الإنسانية هي الوحيدة المقدسة والنقية والمنزهة عن العيوب، ولا يعلم أحد أن غضب الله وسُخطه هما كذلك غير زائفين. وعلاوة على ذلك، لم يفكر أحد في أسئلة؛ مثل التساؤل عن سبب عدم تسامح الله مع أي مخالفة أو عن سبب غضبه الشديد. بل على العكس، يخطئ البعض في فهم غضب الله على أنه مزاج سيئ، مثل ذلك الذي تتسم به البشرية، ويسيئون فهم غضب الله على أنه نفس غضب البشرية الفاسدة. إنهم حتى يفترضون خطأ أن غضب الله يشبه تمامًا الكشف الطبيعي لشخصية الإنسانية الفاسدة وأن إطلاق غضب الله هو تماماً بمنزلة الغضب من الناس الفاسدين عندما يواجهون بعض المواقف الحزينة، ويعتقدون أن إطلاق غضب الله هو تعبير عن مزاجه. بعد هذه الشركة، آمل ألا يكون لدى أي منكم – بعد الآن – أي مفاهيم خاطئة أو تصورات أو تخمينات بخصوص شخصية الله البارة. آمل أنه بعد سماع كلامي يمكن أن يكون لديكم معرفة صحيحة في قلوبكم بشخصية الله البارة، كما آمل أن يمكنكم أن تضعوا جانبًا أي فهوم خاطئة سابقة لغضب الله، وأن تتمكنوا من تغيير معتقداتكم وأفكاركم المغلوطة عن جوهر غضب الله. وعلاوة على ذلك، آمل أن يكون لديكم تعريف دقيق لشخصية الله في قلوبكم، وأنكم لن تعود لديكم أية شكوك فيما يتعلق بشخصية الله البارة، وأنكم لن تفرضوا أي استنتاجات أو تخيلات بشرية عن شخصية الله الحقيقية. إن شخصية الله البارة هي الجوهر الحقيقي لله. إنها شيء لا يكتبه الإنسان ولا يعطيه شكل معين. إن شخصيته البارة هي شخصيته البارة، ولا علاقة أو صلة لها بأي كائن مخلوق، إن الله ذاته هو الله ذاته. لن يصبح أبدًا كائنًا مخلوقًا، وحتى إن أصبح فرداً من المخلوقات، فلن تتغير شخصيته المتأصلة وجوهره. لذلك، فإن معرفة الله ليست هي معرفة كائن من الكائنات؛ فإن معرفة الله ليست تحليلاً لشيء، ولا تشبه فهم شخص ما. إذا كان الإنسان يستخدم مفهومه أو طريقته في معرفة شيء ما أو فهم شخص ما لمعرفة الله، فلن يتمكن أبدًا من تحقيق معرفة الله. إن معرفة الله لا تعتمد على الخبرة أو الخيال، وبالتالي يجب عليك ألا تفرض خبرتك أو خيالك مطلقاً على الله. بغض النظر عن مدى ثراء خبرتك وخيالك، فإنهما ما يزالان محدودين، بل ما هو أكثر من ذلك، إن خيالك لا يتوافق مع الحقائق، ناهيك عن أن يتوافق مع الحق، ولا يتماشى مع الشخصية والجوهر الحقيقيين لله. لن تنجح أبدًا إذا اعتمدت على خيالك لفهم جوهر الله. الطريق الوحيد هو هذا: قبول كل ما يأتي من الله، ثم تجربته وفهمه تدريجيًا. سيكون هناك يومٌ عندما ينيرك فيه الله لفهمه ومعرفته على نحو صحيح بسبب تعاونك وبسبب جوعك وتعطشك للحقيقة.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

562. إن الله لا يتزعزع أبدًا في أفعاله أو يتردد حيالها. إن المبادئ والمقاصد وراء تصرفاته واضحة وشفافة ونقية وخالية من العيوب، مع عدم وجود أي شوائب أو مكائد على الإطلاق. بمعنى آخر، لا يحتوي جوهر الله على ظلام أو شر. كان غضب الله من أهل نينوى لأن أعمالهم الشريرة صعدت أمامه. في ذلك الوقت كان غضبه مستمدًا من جوهره. لكن عندما تلاشى غضب الله ومنح تسامحه لأهل نينوى مرة أخرى، كان كل ما كشف عنه لا يزال جوهره. كان كل هذا التغيير بسبب تغير في موقف الإنسان تجاه الله. خلال هذه الفترة الزمنية بأكملها، لم تتغير شخصية الله التي لا تقبل الإساءة إليها، ولم يتغير جوهر الله المتسامح، كما لم يتغير جوهر الله المحب الرحيم. عندما يرتكب الناس الأفعال الشريرة ويسيئون إلى الله، سوف يُنزل غضبه عليهم. عندما يتوب الناس حقًا، سيتغير قلب الله، وسيتوقف غضبه. وعندما يستمر الناس في معارضة الله بعناد، سيكون غضبه غير متوقف، وسيضغط عليهم غضبه شيئًا فشيئًا حتى يتم هلاكهم. هذا هو جوهر شخصية الله. بغض النظر عما إذا كان الله يعبر عن الغضب أو الرحمة والمحبة، فإن سلوك الإنسان واتجاهه والموقف الذي يتبناه تجاه الله في عمق قلبه هو ما يملي ما يعبر عنه من خلال الإعلان عن شخصية الله. إن أخضع الله شخصًا لغضبه باستمرار، فلا ريب في أن قلب هذا الشخص يعارض الله. ولأن هذا الشخص لم يتب بصدق أبدًا، أو لم ينحنِ أمام الله أو لم يكن يمتلك إيمانًا حقيقيًا بالله، فإنه لم يحصل قط على رحمة الله وتسامحه. أما إن كان شخص ما كثيرًا ما يحصل على رعاية الله ورحمته وتسامحه، فإن هذا الشخص، بدون شك، لديه إيمان حقيقي بالله في قلبه، ولا يعارض قلبه الله. هذا الشخص كثيرًا ما يتوب أمام الله؛ لذلك، حتى لو كان تأديب الله كثيرًا ما ينزل على هذا الشخص، فإن غضبه لن ينزل عليه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

563. بغض النظر عن مدى غضب الله حينئذٍ على أهل نينوى، فبمجرد إعلانهم عن الصوم وارتدائهم المُسوح والرماد، بدأ قلبه يرق تدريجيًا، وبدأ يُغيّر رأيه. في لحظة ما قبل إعلانه لهم أنه سيدمر مدينتهم، في اللحظة التي سبقت اعترافهم بخطاياهم وتوبتهم عنها، كان الله لا يزال غاضبًا عليهم. ولكن عندما أجروا سلسلة من أعمال التوبة، تحول غضب الله تجاه أهل نينوى تدريجيًا إلى رحمة ومغفرة تجاههم. ليس ثمة تعارض في تزامن الإعلان عن هذين الجانبين من شخصية الله في الحدث نفسه. إذًا، كيف ينبغي أن يفهم الإنسان ويعرف عدم التعارض هذا؟ عبّر الله وكشف عن كل واحد من هذين الجوهرين اللذين يتسمان بقطبين متضادين قبل توبة أهل نينوى وبعدها، ليسمح للناس أنْ يروا واقعية جوهر الله وتنزه جوهره عن الإساءة. استخدم الله موقفه ليُخبر الناس بما يلي: ليس الأمر هو أن الله لا يسامح الناس، أو أنه لا يريد أن يُريهم رحمتَه؛ وإنما أنهم نادرًا ما يتوبون إلى الله بحق، وأنه لمن النادر أنْ يتحول الناس عن طرقهم الشريرة ويتخلوا عن العنف الذي في أيديهم. بعبارة أخرى، عندما يغضب الله من الإنسان، فإنه يأمل أن يتمكن الإنسان من التوبة بِحَقٍّ، ويرجو أن يَرى توبة الإنسان الحَقَّة، وعندها يستمر بسخاء في منح رحمته وتسامحه للإنسان. وهذا يعني أنَّ أعمال الإنسان الشريرة تجلب غضب الله، بينما تُمنح رحمة الله وتسامحه للذين يستمعون إلى الله ويتوبون بِحَقٍّ أمامه، ولأولئك الذين يستطيعون التحوُّل عن طرقهم الشريرة والتخلي عن العنف الذي في أيديهم. كان موقف الله مُعلنًا بوضوح شديد في تعامله مع أهل نينوى: إنَّ رحمة الله وتسامحه ليسا صَعْبيْ المنال، وما يطلبه هو توبة المرء الحَقَّة. وما دامَ الناس يتحولون عن طرقهم الشريرة ويتخلون عن عنفهم؛ فَسيغيّر الله قلبه وموقفه تجاههم.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

564. عندما غيّر الله قلبه تجاه أهل نينوى، هل كانت رحمتُه وتسامحه تُعدان واجهة زائفة؟ بالطبع لا! إذًا، ما الذي أظهره التحول بين هذين الجانبين في شخصية الله أثناء تعامل الله مع هذا الموقف نفسه؟ إنَّ شخصية الله هي كلٌّ كاملٌ – إنها لا تتجزّأ مطلقًا. وبغض النظر عما إذا كان يعبّر عن غضبِه أو رحمته وتسامُحِه تِجاه الناس، فهذه كُلها ما هي إلّا تعبيرات عن شخصيته البارّة. شخصية الله حيوية ومفعمة بالنشاط، وهو يُغيّر أفكاره ومواقفه تبعًا لتطور الأمور. إنَّ التحول في موقفه تِجاه أهل نينوى يُخبر البشرية بأنه يملك آراءه وأفكاره، وأنه ليس إنسانًا آليًا، أو تمثالًا من الطين، وإنما هو الله الحيُّ بذاته؛ يمكنه أنْ يكون غاضبًا من شعب نينوى، كما يمكنه أنْ يَغفر لهم ماضيهم بسبب موقفهم؛ يمكنه أن يقرر إنزال البلاء بأهل نينوى، كما يمكنه أيضًا أنْ يُغيرَ قراره نتيجةً لتوبتهم. يحب الناس تطبيق القواعد بجمود، واستخدام مثل هذه القواعد لتحديد الله وتعريفه، تمامًا كما يحبون استخدام صيغٍ سعيًا منهم لفهم شخصية الله. ولذلك، عندما يتعلق الأمر بمجال الفكر الإنساني، فإن الله لا يُفكر، وليس لديه أي أفكار جوهرية. لكن في الواقع، أفكار الله في حالة من التغيير المستمر وفقًا للتغيرات في الأشياء وفي البيئات، وفي الوقت الذي تتغير فيه هذه الأفكار، تتكشف جوانب مُختلفة في جوهر الله. وأثناء عملية التغير هذه، وفي اللحظة الدقيقة التي يُغير فيها الله قلبه، ما يُعلنه للبشرية هو الوجود الواقعي لحياته، وأن شخصيته البارة مفعمة بالحيوية الديناميكية. في الوقت نفسه، يستخدم الله إعلاناته الحقيقية ليُثبت للبشرية حقيقة وجود نقمته ورحمته وحنانه وتسامحه. سيستعلن جوهره في أي وقت وفي أي مكان وفقًا لتطور الأشياء؛ فهو يَملُك غضب الأسد ورحمة الأم وتسامحها. لا تسمح شخصيته البارة لأي أحد بالتشكيك فيها أو انتهاكها أو تغييرها أو تشويهها. من بين جميع الأمور وجميع الأشياء، يمكن أن تستعلن شخصية الله البارة – أي غضب الله ورحمته – في أي وقتٍ وفي أي مكانٍ. إنه يعطي تعبيرًا حيًا لهذه الجوانب في كل جانب من جوانب الطبيعة، وينفذها بحيوية في كل لحظة تمر. شخصية الله البارة غير محدودة لا بالزمان ولا بالمكان، أو بمعنى آخر، إنَّ شخصية الله لا يُعبر عنها بطريقة آلية أو يُكشف عنها حسب حدود الزمان أو المكان، بل بالأحرى يُعَبَّرُ ويعلن عنها بسهولة تامة في كل زمان ومكان. عندما ترى قلب الله يعتريه تغيير ويوقف التعبير عن غضبه، ويكف عن تدمير مدينة نينوى، هل يمكنك القول إنَّ الله رحيم ومُحب فقط؟ هل يمكنك القول إنَّ غضب الله يتكون من كلام فارغ؟ عندما يغضب الله بشدة ويتراجع عن رحمته، هل تستطيع أن تقول إنه لا يشعُر بحب حقيقي تِجاه البشرية؟ يُعبِّر الله عن هذا الغضب الشديد استجابةً للأعمال الشريرة للناس؛ وغضبه لا تشوبه شائبة. يتحرك قلب الله استجابة لتوبة الناس، ويتغير قلبه بسبب ذلك. عندما يشعر بالتأثر، وعندما يتغير قلبه، وعندما يُظهر رحمته ومغفرته للإنسان، فإن كل هذه الأشياء تكون بلا شائبة على الإطلاق؛ تكون نظيفة، ونقية، وبلا عيب، وبلا شائبة. مغفرة الله هي ببساطة مغفرة، ورحمته هي ببساطة رحمة. تكشف شخصيته عن غضب أو تعبر عن رحمة ومغفرة وفقًا لمظاهر الإنسان المختلفة وتوبته. ومهما كان ما يكشفه ويعبر عنه، فهو كله نقي ومباشر؛ وهو مختلف عن جوهر أي كائن مخلوق. وضمن مبادئ العمل التي يعبر عنها الله، فإن أفكاره وآراءه، وكذلك كل قرار يتخذه وكل إجراء يقوم به؛ ليس فيها أي عيوب أو شوائب على الإطلاق. وبما أن الله قد قرر هذا وبما أنه قد تصرف هكذا، فهذا هو ما ينجزه، وهذه النتيجة صحيحة وبلا خطأ، لأن مصدرها بلا شائبة وبلا عيب. غضب الله بلا شائبة. وبالمثل، فإن رحمة الله ومغفرته لا يمتلكها أي من الكائنات المخلوقة، وهي مقدسة وبلا شائبة، وقادرة على الصمود أمام التأمل العميق والاختبار.

من خلال فهمكم لقصة نينوى، هل ترون الآن الجانب الآخر لجوهر شخصية الله البارة؟ هل ترون الجانب الآخر من شخصية الله البارة الفريدة؟ هل يمتلك أي شخص من البشر هذا النوع من الشخصية؟ هل يَملُك أي أحد هذا النوع من غضب الله؟ هل يمتلك أي أحد رحمة وتسامحًا مثل هذين اللذين لدى الله؟ مَنْ مِن بين المخلوقات يستطيع أن يستدعي مثل تلك قوة النقمة الشديدة ويُقرر أنْ يُدمر أو يجلب كارثة على البشرية؟ ومَنْ هو مؤهل كي يمنح الرحمة للإنسان، ومسامحته والعفو عنه؛ وبذلك يغير قراره السابق في تدمير الإنسان؟ يُعبر الخالق عن شخصيته البارة من خلال طرائقه ومبادئه الفريدة، وهو لا يخضع للسيطرة أو القيود التي يفرضها أي أناس، أو أحداث، أو أشياء. وبشخصيته الفريدة، لا يقدر أحد أنْ يُغير خواطره وأفكاره، ولا يقدر أحد أنْ يُقنعه أن يُغير أيًا من قراراته. كل تصرفات الكائنات المخلوقة وأفكارهم تقع تحت دينونة شخصية الله البارة. لا أحد يستطيع أنْ يتحكم فيما إذا كان الله يمارس الغضب أم الرحمة؛ إن جوهر الخالق وحده، أو بتعبير آخر، شخصية الخالق البارة، قادر على تقرير ذلك. تلك هي الطبيعة الفريدة لشخصية الخالق البارة!

من تحليل وفهم تحول موقف الله تِجاه أهل نينوى، هل تقدرون أن تستخدموا كلمة "فريد" لوصف الرحمة الموجودة داخل شخصية الله البارة؟ قلنا قبلًا إن غضب الله هو جانب من جوهر شخصيته البارة الفريدة. يتعين عليّ الآن أن أعرّف جانبين، غضب الله ورحمة الله، على أنهما شخصيته البارة. شخصية الله البارة مُقدسة، ولا تتسامح مع الإساءة ولا تتسامح مع التشكيك فيها من جانب أي أحد؛ فهي شيء لا يمتلكه أحد من الكائنات المخلوقة أو غير المخلوقة. إنها فريدة وحصرية لله وحده. وهذا معناه أنَّ غضب الله مُقدس، وغير قابل للإساءة، وبالطريقة نفسها، يعتبر الجانب الآخر من شخصية الله البارة – رحمة الله – مُقدسًا ولا يمكن الإساءة إليه. لا يمكن لأي أحد من الكائنات المخلوقة أو غير المخلوقة أن يحل محل الله أو أن يُمثل الله في القيام بما ينوي إنجازه، كما أنه لم يمكن لأي أحد أن يحل محله أو يمثله في تدمير سدوم أو في خلاص نينوى. هذا هو التعبير الحقيقي عن شخصية الله البارة الفريدة.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

565. مع أن الناس الذين ملأوا مدينة نينوى كانوا في مثل فساد أهل سدوم، وفي مثل شرهم وعنفهم، فإنَّ توبتهم جعلت الله يُغير موقفه ويُقرر عدم تدميرهم. بسبب أن الطريقة التي تعاملوا بها مع كلمات الله وتعليماته أظهرت موقفًا يتعارض تعارضًا صارخًا مع موقف مواطني سدوم، وبسبب خضوعهم الصادق لله وتوبتهم الصادقة، إضافةً إلى سلوكهم الحقيقي والمخلص من جميع الجوانب، نبع اعتزاز الله بهم من قلبه مرةً أخرى، ومنحهم إياه. لا أحد يستطيع أن يَهَبَ الأشياء للبشرية ويعتز بها كما يفعل الله، ولا أحد يمتلك رحمة الله، أو تسامحه، أو مودته الحقيقية تجاه البشرية. هل يوجد شخص تعدّه عظيمًا، رجلًا كان أم امرأة، أو حتى إنسانًا خارقًا، يتحدث من مستوى أعلى أو أعلى نقطة بصفته رجلًا عظيمًا أو امرأةً عظيمةً، ويُقدم هذا النوع من البيان للجنس البشري أو للمخلوقات؟ من يستطيع من بين البشر أنْ يعرف حالة الحياة البشرية كما يعرف راحة كفّه؟ من يقدر أن يتحمل عبء ومسؤولية الوجود الإنساني؟ من هو مؤهل للإعلان عن تدمير مدينة؟ ومن هو مؤهل لأن يعفو عن مدينة؟ من يستطيع أن يقول إنه يشفق على خليقته؟ وحده الخالق! الخالق وحده يشعر بمحبة حانية تجاه هذا الجنس البشري. الخالق وحده هو الذي يُظهر لهذا الجنس البشري المودة الحانية. الخالق وحده هو الذي يحمل نحو هذا الجنس البشري مودة حقيقية من الصعب أن تنفصم. والخالق وحده أيضًا هو الذي يستطيع أن يمنح الرحمة لهذا الجنس البشري، وهو وحده يعتز بجميع كائناته المخلوقة. يتأثر قلبه بكل فعل من أفعال الإنسان: فهو يغضب ويغتمّ ويحزن على شر الإنسان وفساده؛ وهو يُسر ويفرح ويتغيَّر قلبه ويبتهج بتوبة الإنسان وإيمانه وخضوعه؛ وكل واحدةٍ من خواطره وأفكاره تُوجَدُ من أجل البشريَّة وتتمحور حولها؛ ما لديه ومَن هو يُعبَّر عنه كليًّا من أجل البشرية؛ عواطفه بأكملها متشابكة مع الوجود البشري. من أجل البشرية، يرتحل ويهرع؛ وبصمت، يعطي كل جزء من حياته؛ ويُكرس كل دقيقة وكل ثانية من حياته...لم يعرف أبدًا كيف يُعِزُّ حياته، لكنه طالما اعتز بالجنس البشري الذي خلقه بنفسه... إنه يعطي كل ما لديه إلى هذه البشرية... يهبها رحمته وتسامحه دون شروط ودون توقع أي تعويض. يفعل هذا فقط كي يتسنى للبشرية أن تستمر على قيد الحياة أمام عينيه وتحت إمداده بالحباة. يفعل هذا فقط لكي يتسنى للبشرية ذات يوم أن تستسلم أمامه وتتعرَّف أنه الواحد الذي يغذِّي الوجود الإنساني ويزوِّدُ حياة جميع المخلوقات.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا

566. إن رحمة الله وتسامحه موجودان بالفعل، ولكن قداسة الله وبرّه عندما يُعلِن غضبه يُظهِران للإنسان جانب الله الذي لا يحتمل أيّة إساءةٍ. عندما يكون الإنسان قادرًا تمامًا على طاعة وصايا الله والتصرّف وفقًا لمتطلّباته، يكون الله كثير المراحم تجاه الإنسان. وعندما يكون الإنسان مملوءًا بالفساد والكراهية والعداء ضده، يكون الله غاضبًا جدًّا. وإلى أيّ مدى يكون غضبه شديدًا؟ سوف يستمرُّ غضبه إلى أن تختفي من وجه الله مقاومة الإنسان وأعماله الشريرة، وحتّى لا تكون أمام عينيه. عندها فقط سيختفي غضب الله. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن طبيعة الشخص، إذا ابتعد قلبه بعيدًا عن الله وحاد عن الله ولم يرجع قط، فبغضّ النظر عن الكيفيّة التي يريد بها عبادة الله واتّباعه والخضوع لله في جسده أو في فكره، فيما يتعلّق بجميع مظاهره أو من حيث رغباته الذاتيّة، سوف يُعلِن الله عن غضبه دون توقّفٍ. وعندما يُعلِن الله غضبه الشديد، بعد أن يكون قد منح الإنسان فرصًا كثيرة، فبمُجرّد إعلان الغضب لن توجد طريقةٌ للتراجع عن غضبه، ولن يكون مطلقًا رحيمًا أو متسامحًا مع مثل هذا الإنسان مرةً أخرى. هذا جانبٌ من جوانب شخصيّة الله لا يحتمل أيّة إساءةٍ. ... إنه متسامحٌ ورحوم تجاه الأشياء اللطيفة والجميلة والجيّدة، ولكنه شديد الغضب تجاه الأشياء الشريرة والخاطئة والفاسدة، وكأن غضبه لا يتوقّف. هذان هما الجانبان الرئيسيّان البارزان في شخصيّة الله، إضافة إلى أنهما الجانبان اللذان كشف عنهما الله من البداية إلى النهاية: الرحمة الوفيرة والغضب الشديد.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا

567. يقول الناس: "الله إله بار. ما دام الإنسان يتبعه حتى النهاية، فمن المؤكد أنه سيكون منصفًا تجاه الإنسان، لأنه الأكثر برًا. إذا تبعه الإنسان حتى النهاية، فهل يمكن أن ينحيه جانبًا؟" أنا منصف تجاه كل الناس، وأدين كل الناس بشخصيتي البارة، لكن المتطلبات التي أطلبها من الناس تتضمن جميعها شروطًا مناسبة، وما أطلبه لا بد لجميع الناس أن ينجزوه، بغض النظر عمن يكونون. لا أهتم بمدى أقدميتك أو مدى خبرتك؛ أنا أهتم فقط بما إذا كنتَ تتبع طريقي، وما إذا كنتَ تحب الحق وتتعطش إليه أم لا. إذا كنت تفتقر إلى الحق، وبدلًا من ذلك تجلب العار على اسمي، ولا تسلك وفقًا لطريقي، إذ تتبع فحسب دون اهتمام أو انشغال، ففي ذلك الوقت سأصرعك وأعاقبك على شرّك، وماذا سيكون لديك لتقوله حينها؟ هل تستطيع أن تقول إن الله ليس بارًا؟ إذا كنت قد التزمت بكل الكلمات التي تحدثت بها اليوم، فأنت شخص من النوع الذي أستحسنه. تقول إنك عانيت دائمًا في أثناء اتباعك لله، وإنك تبعته في خضم العواصف، وشاركته في الأوقات الجيدة والسيئة، لكنك لم تعش بحسب الكلام الذي تحدث به الله؛ إنك لا ترغب إلا في أن تركض هنا وهناك من أجل الله وتبذل نفسك من أجل الله كل يوم، ولم تفكر قط في أن تعيش حياة ذات معنى. وتقول أيضًا: "على أي حال، أنا أؤمن أن الله بار. أنا أعاني من أجله، وأركض هنا وهناك من أجله، وأكرس نفسي من أجله، وحتى إن لم تكن لدي أي إنجازات، فقد تحملت مشقة؛ من المؤكد أنه يتذكرني". إن الله بار حقًا، لكن هذا البر لا تشوبه أي شائبة: لا يتضمن أي إرادة بشرية، ولا يدنسه الجسد، أو التعاملات الإنسانية. جميع المتمردين والمعارضين، وكل الذين لا يلتزمون بطريقه، سيُعاقبون؛ ما من أحدٍ يُغفَر له، وما من أحدٍ يُعفى! بعض الناس يقولون: "إنني اليوم أتجول هنا وهناك من أجلك؛ فهل يمكنك أن تمنحني قدرًا ضئيلًا من البركة في النهاية؟" لذا أسألك: "هل التزمت بكلامي؟" إن البر الذي تتحدث عنه يستند على صفقة. إنك لا تفكر سوى في أنني بار، ومُنصف تجاه كل الناس، وأن كل الذين يتبعونني حتى النهاية سيُخلَّصون بالتأكيد ويربحون بركاتي. يوجد معنى متضمن في كلامي بأن "كل الذين يتبعونني حتى النهاية سيُخلَّصون بالتأكيد": أولئك الذين يتبعونني حتى النهاية هم الذين سيُربحون كليًا من جانبي؛ هم أولئك الذين – بعد أن أُخضعوا من قِبلي – يطلبون الحق ويُكمَّلون. كم عدد المتطلبات التي لبيتها؟ إنك لم تلبِّ سوى متطلب اتباعي حتى النهاية، ولكن ماذا أيضًا؟ هل التزمت بكلماتي؟ لقد لبيت واحدًا من متطلباتي الخمسة، لكن ليس لديك أي نية لتلبية الأربعة المتبقية. لقد وجدت الطريق الأبسط والأسهل فحسب، وسعيت بموقف يقتصر على أنك تأمل في أن يحالفك الحظ. تجاه شخص مثلك، لا تعني شخصيتي البارة سوى التوبيخ والدينونة، والجزاء البار؛ إنها تعني العقوبة البارة لجميع فاعلي الشر. جميع أولئك الذين لا يتبعون طريقي سيعاقبون بالتأكيد، حتى لو اتبعوا حتى النهاية. هذا هو بر الله. عندما يُعبَّر عن هذه الشخصية البارة في عقاب الإنسان، فسيصاب بالذهول، ويندم على ذلك، فبينما يتبع الله، لم يكن يتبع طريقه. "لقد عانيت في ذلك الوقت مجرد معاناة قليلة أثناء تبعيتي لله، لكنني لم أتبع طريق الله. ما هي الأعذار لذلك؟ لا يوجد خيار سوى أن أخضع للتوبيخ!". لكنه يفكر في ذهنه: "على أية حال، لقد تبعتُ حتى النهاية، لذا فحتى لو وبختني، فلا يمكن أن يكون توبيخًا شديدًا جدًا، وبعد فرض هذا التوبيخ فستظل تريدني. أعلم أنك بار، ولن تعاملني بهذه الطريقة إلى الأبد. على أية حال، أنا لستُ مثل أولئك الذين سوف يُبادون؛ فسوف يتلقى أولئك الذين يبادون توبيخًا قاسيًا، في حين سيكون التوبيخ الذي أتلقاه أخف". إن شخصية الله البارة ليست كما تقول أنت. فالأمر لا يتعلق بأن يحظى أولئك الذين يجيدون الاعتراف بآثامهم بمعاملة أكثر تساهلًا. إن البر هو القداسة، وهذا معناه أنه شخصية لا تتساهل مع إساءات الإنسان، وهكذا يصبح كل ما هو دنس ولم يتغير هدفًا يمقته الله. إن شخصية الله البارة ليست قانونًا، بل مرسومًا إداريًا: إنه مرسوم إداري في الملكوت، وهذا المرسوم الإداري هو العقوبة العادلة لأي شخص لا يمتلك الحق ولم يتغير، ولا يوجد هامشًا للخلاص. لأنه عندما يصنَّف كل إنسان حسب نوعه، سيُكافأ الصالح وسيُعاقب الشرير. عندما يُكشف عن وجهة الإنسان، يكون هذا هو الوقت الذي ينتهي فيه عمل الخلاص، وبعدها لا يكون هناك عمل على خلاص الإنسان مرة أخرى، وسيحل العقاب على كل مَنْ يرتكب الشر.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

568. رحمتي يُعبر عنها تجاه أولئك الذين يحبونني ويتخلون عن أنفسهم. وفي الوقت نفسه، فإن العقوبة التي تحل بالأشرار هي بالتحديد دليل على شخصيتي البارة، بل وأكثر من ذلك، شهادة لغضبي. عندما تحل الكارثة، سيبكي جميع من يعارضونني وهم يسقطون ضحايا للمجاعة والوباء. أولئك الذين اتبعوني لسنوات عديدة، ولكنهم ارتكبوا كل أنواع الأعمال الشريرة، لن يفلتوا من دفع ثمن خطاياهم؛ هم أيضًا سيسقطون في كارثة، قلما شوهد مثلها على مدار ملايين السنين، وسيعيشون في حالة دائمة من الفزع والخوف. وأولئك من أتباعي الذين أظهروا ولاءً مطلقًا غير منقوص لي سيبتهجون ويصفقون، مسبحين قوتي العظيمة. سوف يختبرون حالة لا توصف من السعادة التي تخلو من الهموم ويعيشون وسط فرح لم أمنحه من قبل للعالم البشري. ذلك لأنني أعتز بالأعمال الصالحة للإنسان وأمقت أعماله الشريرة. منذ بدايتي الأولى في قيادة البشرية، كنت آمل بشدة في أن أربح مجموعة من الناس يكونون على فكر واحد معي. وفي الوقت نفسه، أولئك الذين ليسوا على فكر واحد معي، أنا لا أنساهم أبدًا؛ أنا أكرههم دائمًا في قلبي، في انتظار الفرصة لجعلهم يحاسبون على أعمالهم الشريرة، وهو أمر سأستمتع برؤيته. والآن جاء يومي أخيرًا، ولم أعد بحاجة إلى الانتظار!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أَعْدِدْ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتك

السابق: (أ) حول سلطان الله

التالي: (ج) حول قداسة الله

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب