الملحق الخامس: تلخيص خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الثاني) القسم الأول
ثانيًا: الفارق بين الخُلُق وجوهر الشخصية
في المرة السابقة، لخّصنا خُلُق أضداد المسيح. هل يمكنكم مشاركتنا بشأن ما يتكون منه؟ (العنصر الأول هو اعتياد الكذب، والثاني هو المكر والقسوة، والثالث هو انعدام الشرف والاستهانة بالخجل، والرابع هو الأنانية والخسة، والخامس هو التشبث بأصحاب السلطة وظلم الضعفاء، والسادس هو زيادة الرغبة في الأمور المادية مقارنة بالأشخاص العاديين). هناك ستة عناصر إجمالًا. بالنظر إلى هذه العناصر الستة، فإن خُلُق أضداد المسيح يخلو من الإنسانية، والضمير، والعقل. إنهم قليلو الاستقامة، وخُلُقهم مقيت. لنفترض أنك لا تعرف شخصية شخص ما أو لا تستطيع فهمها، أو معرفة ما إذا كانت صالحة أو سيئة، ولكن من خلال التعرف على خُلُقه، تكتشف، على سبيل المثال، أن له خُلُقًا مقيتًا، مثل اعتياد الكذب، وانعدام الشرف، أو المكر والقسوة. يمكنك إذًا توصيفه مبدئيًا بأنه شخص بلا ضمير، أو قلب طيب، أو خُلُق نبيل، بل إن إنسانيته سيئة، رديئة للغاية، وشريرة. إذا لم تكن لهؤلاء الأشخاص مكانة، فيمكن توصيفهم مؤقتًا باعتبارهم أشرارًا؛ فبالنظر إلى خُلُقهم، هل يمكن توصيفهم أضدادًا للمسيح بشكل كامل وشامل؟ إذا نظرنا فقط إلى مظاهر إنسانيتهم، فيمكن توصيف هؤلاء الأشخاص أضدادًا للمسيح بنسبة يقين تصل إلى 80%. إنهم لا يمتلكون ببساطة شخصية أضداد المسيح، وليست المسألة ببساطة أن إنسانيتهم شريرة، وسيئة، ورديئة، لذا يمكننا توصيفهم مبدئيًا على أنهم أضداد المسيح. ونظرًا لأنَّ أيَّ شخصٍ يوصَّف ضدًا للمسيح لا يمتلكُ إنسانية صالحة، أو أمانة، أو لطفًا، أو بساطة، أو استقامة، أو إخلاصًا تجاه الآخرين، أو حِسًا بالشرف؛ فإن أيَّ شخصٍ يمتلكُ هذه الجوانب من الخُلُق ليس من أضداد المسيح. فإنسانيةُ أضدادِ المسيحِ رديئةٌ للغاية في المقامِ الأول. إنهم يفتقرونَ إلى الضميرِ والعقلِ، وبالتأكيدِ لا يمتلكونَ الخُلُق الذي يمتلكُه ذوو الإنسانيةِ والاستقامة النبيلة. لذا، بالنظر إلى خُلُق أضدادِ المسيح، إذا لم تكن لهم مكانة وكانوا مجردَ أتباعٍ عاديين أو مجرد أعضاءٍ ضمن مجموعةٍ تؤدي واجبها، لكن إذا كان خُلقُهم رديئًا للغاية، ولهم تلك الصفاتُ التي تميزُ خُلق ضدِّ المسيح، فيمكننا مبدئيًا توصيف هؤلاءِ الأشخاصِ على أنهم أضدادٌ للمسيح. وماذا ينبغي فعلُه تجاهَ أولئكَ الذين لا يمكنُ كشفهم؟ لا ينبغي ترقيتُهم أو منحُهم مكانةً. قد يقولُ البعضُ: "إذا منحناهم مكانةً، ألنْ يحددَ ذلكَ ما إذا كانوا أضدادًا للمسيحِ حقًا أم لا؟" هل هذه العبارةُ صحيحةٌ؟ (كلا، ليست صحيحةً). إذا منحنا هؤلاءِ الأشخاصَ مكانة، فسيفعلونَ الأشياءَ التي يفعلُها أضداد المسيح، وسيفعلون كلَّ ما يقدرُ عليه ضدُّ المسيحِ. أولًا، سيقيمونَ ممالكَ مستقلةً، وبالإضافةِ إلى ذلك، سيتحكمونَ بالناس. هل سيفعلُ هذا النوعُ من الأشخاصِ أشياءَ تنفع بيتَ اللهِ؟ (كلا، لن يفعلوا). ما إن يحصلَ هؤلاءِ الأشخاصُ على مكانة، فسيتمكنون من إقامة ممالك مستقلة، والتصرف بعبثية، وإحداث اضطرابات وتعطيلات، وتشكيل أحزاب، وتنفيذ كلِّ أعمالِ الأشرارِ. الأمرُ أشبهُ بالسماحِ لثعلبٍ بالدخولِ إلى الكرمة، ووضعِ شعبِ اللهِ المُختارِ بين أيدي الأشرار، وتسليمِهم إلى الأبالسة والشياطينِ. ما إن يتولى هؤلاءِ الأشخاصُ السلطةَ، فمن المؤكدِ أنهم أضدادُ المسيح بلا شكٍّ. إذا كان المرءُ يحددُ ما إذا كان الشخصُ ضدًا للمسيحِ فقط بناءً على خُلُقه، فقد يبدو الأمر مُبالَغًا فيه بعض الشيء بالنسبةِ لكثيرين ممن لا يعون الحقائقِ الحقيقيةِ، الذين لا يفهمون جوهر شخصية أضداد المسيح أو لا يستطيعون تمييزه. قد يُفكرون قائلين: "لماذا نرفضُ شخصًا أو ندينه كليًا بناءً على ذلك فقط؟ يبدو أمرًا ظالمًا أنْ نُصنِّفه ضدًا للمسيحِ قبلَ أنْ يفعل أيَّ شيءٍ". ولكن بالنظر إلى جوهرِ شخصية أضدادِ المسيح، فهم حتمًا يفتقرونَ إلى إنسانية صالحة. أولًا، هم بالتأكيدِ ليسوا ممن يسعون إلى الحق؛ ثانيًا، هم بلا شكٍّ لا يحبونَ الحق؛ وعلاوةً على ذلك، هم بالتأكيدِ ليسوا من النوعِ الذي يخضعُ لكلامِ اللهِ، ويتقي الله، ويحيد عن الشر. وبالنسبةِ لأولئكَ الذين لا يمتلكون مثلَ هذهِ الصفات، من الواضحِ تمامًا ما إذا كان خُلُقهم نبيلًا أم دنيئًا، صالحًا أم سيئًا.
في الاجتماعِ الأخيرِ، عقدنا شركة عن سلوكياتٍ متنوعةٍ، وطرقِ التحدثِ والتعاملِ مع الأمورِ وغيرها من الأشياء التي تتجلى من خلالِ خُلُق أضدادِ المسيح. إذا لم نتمكنْ تمامًا من تحديدِ ما إذا كان الشخصُ ضدًا للمسيحِ أم لا بناءً على خُلُقه، فمن الضروريِ أنْ نعقد شركة أكثر عن جوهرِ شخصية أضداد المسيح. من خلالِ فحصِ وتمييزِ خُلُق أضدادِ المسيحِ من ناحية، وجوهر شخصيتهم من ناحية أخرى؛ من خلالِ الجمعِ بين هذينِ الأمرينِ، يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص له شخصية ضد المسيحِ فحسب، أم أنه بالفعل ضد للمسيح. اليوم، سنلخص جوهر شخصية أضداد المسيح؛ وهذه سمة أكثر أهمية تسمح لنا بتحديد أو تمييزِ أو تعيين ما إذا كان الشخص ضدًا للمسيحِ أم لا بشكل أفضل.
فيما يتعلق بالشخصية، فقد أعددنا سابقًا ملخصًا واقعيًا لها؛ فما هي الشخصيات الفاسدة لدى الناس؟ (العناد، الغطرسة، الخداع، النفور من الحق، الشراسة، والخبث). إنها تقريبًا هذه الستة، والتأويلات الأخرى للشخصيات مثل الأنانية والخسة ترتبط إلى حدٍ ما بإحدى هذه الصفات الستة أو تشبهها. أخبروني، هل هناك فارق بين خُلُق الشخص وجوهر شخصيته؟ ما الفارق؟ يُقاس الخُلُق في الأساس بواسطة الضمير والعقل؛ ويتضمن ما إذا كان الشخص يتمتع بالاستقامة، وما إذا كانت استقامته نبيلة، وما إذا كان لديه كرامة، وما إذا كان يمتلك الأخلاق الإنسانية، وما هو مستوى أخلاقه، وما إذا كان لديه أساس ومبادئ في سلوكه الذاتي، وما إذا كانت إنسانيته صالحة أم شريرة، وما إذا كان بسيطًا وصادقًا؛ تتعلق هذه الجوانب بخُلُق الإنسان. في الأساس، يتكون الخُلُق من الخيارات والميول نحو الخير والشر، نحو الأشياء الإيجابية والسلبية، ونحو الصواب والخطأ التي يظهرها الناس في حياتهم اليومية؛ هذا ما يتعلق به الخُلُق. ذلك لا يتضمن الحق في الأساس. إن الخُلُق يُقاس فقط باستخدام معيار الضمير جنبًا إلى جنب مع الإنسانية الصالحة والشريرة، ولا يصل حقًا إلى مستوى الحق. إذا كان الأمر يتعلّق بالشخصية، فيجب قياسها عن طريق جوهر الشخص. ما إذا كان يفضل الخير أو الشر، وعندما يتعلق الأمر بالعدالة والخبث وكذلك الأشياء الإيجابية والسلبية، ما الذي يظهره، وما خياراته وشخصيته التي يكشف عنها حقًا، وما ردود أفعاله المحتملة؛ فيجب قياس هذه الأشياء بواسطة الحق. إذا كان الشخص طيب الخُلُق نسبيًا، وإذا كان لديه ضمير وعقل، هل نستطيع أن نقول إنه لا يمتلك شخصية فاسدة؟ (كلا، لا يمكننا ذلك). إذا كان الشخص طيبًا جدًا، فهل لديه غطرسة؟ (نعم، لديه). إذا كان الشخص صادقًا جدًا، فهل يمتلك شخصية عنيدة؟ (نعم، يمتلكها). يمكن القول إنه مهما بلغ خُلق المرء من صلاح، ومهما بلغ مدى نبل استقامته، فإن هذا لا يعني أنه يخلو من الشخصية الفاسدة. إذا كان للشخص ضمير وعقل، فهل هذا يعني أنه لا يقاوم الله أو يتمرد عليه أبدًا؟ (كلا، لا يعني ذلك). إذًا كيف يحدث هذا التمرد؟ هذا لأن الناس لديهم شخصية فاسدة، وجوهر شخصيتهم به عناد، وغطرسة، وخبث، وما إلى ذلك. إذًا، بغض النظر عن مدى صلاح خُلُق الشخص، فإن هذا لا يعني أنه يمتلك الحق، أو أنه يخلو من الشخصية الفاسدة، أو أنه يستطيع تجنب مقاومة الله، وخيانته، والتمرد عليه، والخضوع لله دون السعي إلى الحق. إذا كان لديه خُلُق صالح، وبسيط نسبيًا، وصادق، ومستقيم الأخلاق، وطيب القلب، ولديه حس الشرف، فإن هذا يعني فقط أنه يستطيع قبول الحق، ومحبة الحق، والخضوع لما يفعله الله، لأن لديه خُلُق يمكنه قبول الحق.
يُقاس الخُلُق الصالح أو السيئ باستخدام معايير أساسية مثل الضمير، والأخلاق، والاستقامة. غير أن قياس جوهر شخصية المرء يجب أن يحدث باستخدام الشخصيات الفاسدة الستّ المذكورة سابقًا. إذا كان لدى المرء معيار أخلاقي عالٍ، واستقامة، وضمير، وعقل، وقلب طيب، فلا يمكن القول إلا أن خُلقه صالح نسبيًا. ولكن هذا لا يعني أن هذا الشخص يفهم الحق، أو يمتلك الحق، أو يمكنه التعامل مع الأمور وفقًا لمبادئ الحق. ما الذي يؤكده هذا؟ رغم أن لديه خُلق صالح، واستقامة نبيلة نسبيًا، ومعيار أخلاقيٌّ أعلى يُوجه تصرفه وسلوكه، فإن هذا لا يعني أنه يخلو من الشخصية الفاسدة، أو أنه يمتلك الحق، أو أن شخصيته تتوافق تمامًا مع متطلبات الله. إذا لم يطرأ أي تغيير على الشخصية الفاسدة للمرء ولم يفهم الحق، فمهما كان خُلقه صالحًا، فهو ليس شخصًا صالحًا حقًا. لنفترض أن شخصًا ما يختبر تغييرًا نسبيًا في شخصيته، أي أنه يسعى إلى الحق في تصرفاته، ويتبع مبادئ الحق بشكل استباقي في كيفية تعامله مع الأمور، ويخضع للحق ولله، ورغم أن شخصيته الفاسدة لا تزال تبرز في بعض الأحيان، إذ يُظهر الغطرسة والخداع، بل وشخصية شرسة في الحالات الجسيمة، إلا أن مصدر أفعاله واتجاهها وهدفها بشكل عام يتوافق مع مبادئ الحق، وعندما يتصرف فإنه يفعل ذلك بالسعي والخضوع. فهل يمكن إذًا القول إن خُلقه أنبل من أولئك الذين لا يظهرون أي تغيير في شخصيتهم؟ (نعم). إذا كان خُلق المرء صالحًا بطبيعته فقط، وفي نظر الآخرين إنسانيته صالحة، لكنه لا يفهم الحق على الإطلاق، فهو يمتلئ بالمفاهيم والتصورات عن الله، ولا يعرف كيف يختبر كلام الله، ولا يعرف كيف يقبل ترتيبات الله، فضلًا عن كيفية الخضوع لكل ما يفعله الله، فهل هذا شخص صالح حقًا؟ على نحو دقيق، إنه ليس شخصًا صالحًا حقًا، ولكن يمكن القول بدقة إن خلُقه صالح إلى حد ما. ماذا يعني أن يكون الشخص ذا خُلق صالح إلى حد ما؟ هذا يعني أن يكون مُستقيمًا نسبيًا، عادلًا ومنصفًا نسبيًا في تصرفاته وتعاملاته مع الآخرين، ولا يستغل الآخرين، وصادقًا إلى حد ما، لا يؤلم الآخرين أو يلحق بهم الأذى، وأن يتصرف بضمير حي، وأن يتمتع بمعيار أخلاقي معين، ويتجاوز مجرد تجنب مخالفة القانون وانتهاك العلاقات الأخلاقية؛ إنه شيء أرقى قليلًا من هذين المعيارين. عندما يتعامل الناس مع شخصٍ كهذا، فإنهم يشعرون بأنه مستقيم الأخلاق نسبيًا ولا يحتاجون إلى الحذر منه عندما يكونون معه، لأنه لا يؤذي الآخرين أو يؤلمهم ويطمئن فكر الناس كلما تفاعلوا معه؛ إن امتلاك هذه الصفات مؤشر على صلاح الشخص إلى حد ما. ومع ذلك، بالمقارنة مع أولئك الذين يفهمون الحق ويمكنهم ممارسة الحق والخضوع له، فإن هذه الإنسانية لا تُعتبر شيئًا نبيلًا. وبعبارة أخرى، مهما كانت إنسانية المرء صالحة، فإنها لا تستطيع أن تحل محل فهم الحق أو ممارسته، وبالتأكيد لا تستطيع أن تحل محل التغيير في الشخصية.
يشير الخُلُق إلى ضمير الناس، وأخلاقهم، واستقامتهم. ولقياس خُلُق شخص ما، لابد من تقييم ضميره، وأخلاقه، واستقامته. ولكن ما الذي تشير إليه الشخصية، وكيف تُقاس؟ إنها تُقاس بالحق، بكلام الله. لنفترض أن شخصًا ما يتمتع بخُلُق صالح جدًا من جميع الجوانب، ويعتقد الجميع أنه شخص صالح، ويمكن القول إنه كامل وتام في نظر البشر الفاسدين، ويبدو أنه بلا عيب أو علّة؛ ولكن عندما يُقاس بمقياس الحق، لا يكاد شيء من صلاحه المزعوم يستحق الذكر. عند فحص شخصيته، قد تجد غطرسةً، وعنادًا، وخداعًا، وخبثًا، بل ونفورًا من الحق، وأكثر من ذلك، مظهرًا للشخصية الشرسة. أليست هذه حقيقة؟ (بلى، إنها كذلك). كيف يُقاس جوهر شخصية شخص ما؟ يُقاس بالحق، وبتقييم موقف الشخص من الحق وموقفه من الله. بهذه الطريقة، تنكشف شخصية هذا الشخص الفاسد بشكل كامل وشامل. رغم أن الناس قد يرونه ذا ضمير، واستقامة، ومستوى أخلاقي عالٍ، ويُعتبر قديسًا أو شخصًا كاملًا بين الآخرين، فعندما يأتي أمام الحق وأمام الله، تظهر شخصيته الفاسدة، فهو يخلو من أي ميزة، ويظهر أنه يمتلك الشخصيات الفاسدة نفسها التي لدى باقي البشرية. عندما يُعبِّر الله عن الحق، ويظهر للناس، ويعمل، فإنهم يُظهرون كل شخصية من الشخصيات الفاسدة نفسها التي لدى البشر الآخرين، كالعناد، والغطرسة، والخداع، والنفور من الحق، والخبث، والشراسة. أليس هؤلاء الأشخاص كاملين؟ أليسوا قديسين؟ أليسوا أشخاصًا صالحين؟ إنهم صالحون فقط في نظر البشر الآخرين؛ لأن البشر يفتقرون إلى الحق ويمتلكون الشخصيات الفاسدة نفسها، والمعيار الذي يقيسون به بعضهم بعضًا يستند فقط إلى الضمير، والاستقامة، والأخلاق، وليس إلى الحق. كيف يظهر خُلُق شخص ما إذا كان لا يُقاس بالحق؟ هل هو شخص صالح حقًا؟ من الواضح أنه ليس كذلك، لأن الشخص الذي قيّمه الآخرون وحكموا عليه بأنه صالح لا يخلو من أي من الشخصيات الفاسدة. إذًا، كيف تتطور الشخصيات الفاسدة للبشر وتنكشف؟ عندما لا يُعبِّر الله عن الحق أو لا يظهر للبشر، تبدو شخصياتهم الفاسدة وكأنها غير موجودة. ولكن عندما يعبر الله عن الحق ويظهر للبشر، فإن الشخصيات الفاسدة للقديسين أو الأشخاص الكاملين المزعومين في نظر الآخرين تنفضح تمامًا. من هذا المنظور، تتعايش الشخصيات الفاسدة للناس مع خُلُقهم. ليس الأمر أن الناس يكون لديهم شخصية فاسدة فقط عندما يظهر الله؛ بل عندما يعبر الله عن الحق ويظهر ويعمل بين البشر، تنكشف شخصيتهم الفاسدة وقبحهم. عندئذ، يدرك الناس ويكتشفون أن وراء الخُلُق الصالح هناك أيضًا شخصية فاسدة. إن الأشخاص الصالحين، أو الأشخاص الكاملين، أو القديسين في نظر الآخرين، يمتلكون شخصية فاسدة مثل أي شخص آخر، ولا يقلّون عن أي شخص آخر؛ الشخصيات الفاسدة لهؤلاء الأشخاص مُستترة أكثر من الآخرين وأكثر قدرةً على التضليل. إذًا، ما الشخصية الفاسدة بالضبط، وما هو جوهر الشخصية؟ الشخصية الفاسدة للإنسان هي جوهر ذلك الإنسان؛ فخُلُق المرء يمثل فقط بعض القواعد السطحية للسلوك الذاتي، ولا يعكس جوهر إنسانيته. عندما نتحدث عن جوهر إنسانية شخص ما، فإننا نشير إلى شخصيته. وعندما نناقش خُلُق شخص ما، فإننا نشير إلى جوانب ظاهرة مثل ما إذا كانت نواياه حسنة، وما إذا كان طيب القلب، ومدى استقامته، وما إذا كان لديه معايير أخلاقية. هل فهمتم الآن ما المقصود بالخُلُق وما المقصود بجوهر الشخصية؟ لا يمكن استيعاب هذه المسألة إلا ضمنيًا في القلب؛ ولا يمكن تعريفها بكلمة أو عبارة واحدة. إنها مسألة معقدة للغاية. إذا تم تعريفها وشرحها بصورة محدودة للغاية، فقد تبدو نمطية قياسية ولكنها في الواقع غير واضحة. لن أُقدم لها تعريفًا، لقد شرحتها بهذه الطريقة، وإذا فهمتها ضمنيًا في قلبك، فسوف تستوعبها.
هناك ستة شخصيات فاسدة للإنسان: العناد، والغطرسة، والخداع، والنفور من الحق، والشراسة، والخبث. أيٌّ من بين هذه الستة أشد نسبيًا، وأيُّ منها أكثر اعتيادية أو شيوعًا، وأخف حدة من حيث الدرجة، وأقل حدّة من حيث الظروف؟ (العناد والغطرسة والخداع أخف قليلًا). هذا صحيح. يبدو أن لديكم إدراكًا وفهمًا للمظاهر المختلفة للشخصيات الفاسدة للإنسان. رغم أن هذه الثلاثة تنتمي أيضًا إلى الشخصيات الفاسدة التي تمتلكها البشرية التي أفسدها الشيطان، ومن حيث الجوهر، فإن الله يزدريها أيضًا، وهي لا تتوافق مع الحق، وهي مُقاوِمة لله، فإنها أخف نسبيًا وسطحية نسبيًا من حيث الدرجة، أي أنها أكثر شيوعًا إلى حد ما؛ ويمتلكها كل فرد من أفراد البشرية الفاسدة بدرجات متفاوتة. وإلى جانب هذه الثلاثة، فإن النفور من الحق، والشراسة، والخبث أكثر حدة نسبيًا من حيث الدرجة. إذا قيل إن الثلاثة الأولى هي شخصيات فاسدة عادية، فإن الثلاثة الأخيرة هي شخصيات فاسدة فائقة، وهي أكثر حدة من حيث الدرجة. ما الذي يعنيه أن تكون تلك الشخصيات أكثر حدة؟ هذا يعني أن هذه الثلاثة أكثر حدة من حيث الظروف والجوهر ومدى مقاومة الأفراد لله، والتمرد عليه، ومعارضته. هذه الشخصيات الثلاثة أكثر حدة ويُظهرها الناس من خلال إنكار الحق بشكل مباشر، وإنكار الله، والصراخ ضد الله، ومهاجمة الله، وامتحان الله، والحكم على الله، وما إلى ذلك. فيم تختلف هذه الشخصيات الثلاثة الفاسدة للإنسان عن الشخصيات الثلاثة الأولى؟ الشخصيات الثلاثة الأولى أكثر شيوعًا، وهي خصائص الشخصيات الفاسدة التي يشترك فيها جميع البشر الفاسدين، أي أن كل فرد، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو مكان الميلاد أو العرق أو الإثنية، يمتلك هذه الشخصيات الثلاثة. أما الشخصيات الثلاثة الأخيرة فهي موجودة بدرجات متفاوتة ويزيد أو ينقص قدرها في كل شخص، اعتمادًا على جوهره، ولكن داخل البشرية الفاسدة، يمتلك أضداد المسيح فقط هذه الشخصيات الثلاث – الخبث والنفور من الحق والشراسة – إلى أقصى حد. فيما عدا أضداد المسيح، فإن البشر الفاسدين العاديين يكشفون فقط عن شخصيات الخبث والنفور من الحق والشراسة إلى حد معين، أو في بيئات معينة أو سياقات خاصة. ورغم أنهم يمتلكون هذه الشخصيات، فهُم ليسوا أضدادًا للمسيح. إن جوهرهم ليس خبيثًا أو شرسًا، وبالتأكيد ليس نافرًا من الحق. إن ذلك متعلق بخُلقهم. هؤلاء الناس طيبو القلب نسبيًا، ويتمتعون بالاستقامة، وهم مستقيمو الأخلاق، ولديهم حس الشرف وما إلى ذلك؛ خُلُقهم صالح نسبيًا. إذًا، فإنهم يُظهرون الشخصيات الفاسدة الثلاث الأخيرة في بعض الأحيان فقط، أو في بيئات وسياقات معينة فقط. ولكن هذه الشخصيات لا تهيمن على جوهرهم. على سبيل المثال، عندما يتصرف الأفراد ذوو الشخصيات الفاسدة العادية بلا مبالاة في أداء واجباتهم ويواجهون تأديب الله، فقد يرفضون الإذعان له، ويفكرون قائلين: "الآخرون لا مُبالون أيضًا؛ لماذا لا يؤدبون؟ لماذا أتلقى أنا هذا النوع من التأديب والتأنيب؟" أي نوع من الشخصية هي شخصية رفض الإذعان؟ من الواضح أنها شخصية شرسة. إنهم يشكون من ظلم الله ومعاملته المتحيزة، وفي ذلك بعض من صفة معارضة الله والصراخ ضده؛ هذه هي الشخصية الشرسة. إن الشخصية الشرسة لمثل هؤلاء الناس تنكشف في هذه المواقف، ولكن الفارق هو أن هؤلاء الناس لديهم قلب طيب، وضمير واعي، واستقامة، ونزاهة أخلاق نسبية. عندما يشتكون من الله ويكشفون عن شخصية شرسة، فإن ضميرهم يبدأ في العمل. وعندما يعمل ضميرهم، فإنه ينخرط في صراع مع شخصيتهم الشرسة، وتبدأ أفكار معينة في الظهور في أذهانهم: "لا ينبغي أن أفكر بهذه الطريقة. لقد باركني الله كثيرًا، وأظهر لي نعمة. أليس من نقص الضمير أن أفكر بهذه الطريقة؟ أليس هذا مقاومة لله وكسرًا لقلبه؟" أليس هذا صوت ضميرهم؟ عندئذ، يبدأ خُلُقهم الصالح في العمل. ما إن يبدأ ضميرهم في العمل حتى يتلاشى غضبهم، وشكواهم، ورفضهم للإذعان، وتوضع جميعها جانبًا ويُقضى عليها شيئًا فشيئًا. أليس هذا تأثير ضميرهم؟ (بلى). إذًا، هل يكشفون عن شخصية شرسة؟ (نعم). إنهم يكشفون عن شخصية شرسة، ولكن لأن هؤلاء الأفراد لديهم ضمير وإنسانية، فإن ضميرهم يستطيع كبح جماح شخصيتهم الشرسة، ويجعلهم عقلانيين. وعندما يصبحون عقلانيين ويهدأون، يتأملون ويدركون أنهم أيضًا قادرون على مقاومة الله. وفي هذا الوقت، سوف ينشأ بداخلهم شعور بالدين والندم دون أن يدركوا ذلك: "كنت مُتهورًا للغاية الآن، أقاوم الله وأتمرد عليه. أليس تأديب الله لي هو محبته؟ أليس هذا فضلًا منه؟ لماذا تصرفت بشكل غير عقلاني؟ ألم أغضب الله؟ لا أستطيع الاستمرار في فعل هذا؛ يجب أن أصلي لله، وأتوب، وأترك الشر الذي أفعله، وأنهي تمردي. وبما أنني أعترف بأنني كنت أتصرف بلا مُبالاة، فيجب أن أتوقف عن كوني لا مُبال، وأن أفعل الأشياء بطريقة جدية، وأن أبحث عن كيفية تقديم ولائي من خلال أفعالي، وكذلك مبادئ القيام بواجبي". أليس هذا هو تأثير خُلُقهم الصالح؟ لا شك أن هؤلاء الناس لديهم شخصية شرسة أيضًا، ولكن من خلال تأثير ضميرهم ووزن الأشياء باستخدام عقلانيتهم، يسود خُلقهم الصالح المُحب للحق في النهاية. هؤلاء الأفراد لديهم شراسة في شخصيتهم الفاسدة، فهل يمكن القول إنهم يمتلكون جوهرًا شرسًا؟ هل يمكن القول إن جوهرهم شرس؟ لا. من الناحية الموضوعية، رغم أن الشخصيات الفاسدة التي يُظهرونها تتضمن الشراسة، فنظرًا لأن لديهم ضميرًا وعقلانية وحبًا نسبيًا للحق، فإن شراستهم هي مجرد نوع من الشخصية الفاسدة، وليس جوهرهم. لماذا ليس جوهرهم؟ لأن شخصيتهم الفاسدة يمكن أن تتغير. رغم أنهم يُظهرون هذا النوع من الشخصية الفاسدة، ويمكنهم مقاومة الله والتمرد عليه، سواء لفترة طويلة أو قصيرة، فإن تأثير ضميرهم واستقامتهم وعقلهم وما إلى ذلك في خُلقهم يمنع شخصيتهم الشرسة من الهيمنة على سلوكهم أو موقفهم تجاه الحق. وما هي النتيجة النهائية إذًا؟ يمكنهم الاعتراف بخطاياهم، والتوبة، والتصرف وفقًا لمبادئ الحق، والخضوع للحق وقبول ترتيبات الله، كل هذا دون شكوى. رغم إظهار الشخصية الشرسة، فإن النتيجة النهائية هي أنهم لا يتمردون على الله أو يعارضون سيادة الله؛ بل هم يخضعون. هذا مظهر من مظاهر الشخص الفاسد العادي. هؤلاء الناس لديهم مجرد شخصيات فاسدة؛ ولكن ليس لديهم جوهر شخصية أضداد المسيح. هذا صحيح.
لنأخذ الشخصيات الخبيثة على سبيل المثال: ما هي أخبث الشخصيات التي يكشف عنها الناس أمام الله؟ إنها امتحان الله. يساور بعض الناس القلق من أنهم قد لا يصلون إلى غاية حسنة، وأن آخرتهم قد لا تكون مضمونة لأنهم ضلّوا، وفعلوا بعض الشر، وارتكبوا العديد من التعديات بعد إيمانهم بالله. إنهم يخشون أن يذهبوا إلى الجحيم، وهم في خوف دائم بشأن عاقبتهم وغايتهم. إنهم مهمومون باستمرار، ويفكرون دائمًا: "هل ستكون آخرتي وغايتي في المستقبل صالحة أم سيئة؟ هل سأهبط إلى الجحيم أم سأصعد إلى السماء؟ هل أنا من شعب الإله أم مؤدي للخدمات؟ هل سأهلك أم سأُخلص؟ أحتاج أن أعرف أي من كلام الإله يتناول هذا". إنهم يرون أن كلام الله هو كل الحق، وأنه كله يكشف الشخصيات الفاسدة للناس، ولا يجدون الإجابات التي يبحثون عنها، لذلك يفكرون باستمرار أين يمكنهم البحث. ولاحقًا، عندما يجدون فرصة للترقّي وتولّي دور مهم، يريدون جس نبض الأعلى، مفكرين: "ما هو رأي الأعلى بشأني؟ إذا كان رأيهم إيجابيًا، فهذا يثبت أن الإله لم يذكر لي الشر الذي فعلته في الماضي والتعديات التي ارتكبتها. هذا يثبت أن الإله سيُخلّصني، وأنه لا يزال لديَّ أمل". ومن ثم، تتواصل أفكارهم، ويقولون مباشرة: "في المكان الذي نحن فيه، معظم الإخوة والأخوات ليسوا ماهرين تمامًا في مهنهم، وقد آمنوا بالإله لفترة قصيرة فحسب. أنا صاحب أطول فترة إيمان بالإله. لقد سقطت وفشلت، وتلقيت بعض الاختبارات، وتعلّمت بعض الدروس. إذا أتيحت لي الفرصة، فأنا على استعداد لتحمل عبء ثقيل ومراعاة مقاصد الإله". إنهم يستخدمون هذه الكلمات باعتبارها امتحانًا لمعرفة ما إذا كان لدى الأعلى أي نية لترقيتهم، أو ما إذا كان قد نبذهم. في الواقع، إنهم لا يريدون حقًا تحمل هذه المسؤولية أو هذا العبء؛ وإنما هدفهم من قول هذه الكلمات هو فقط استطلاع الوضع، ليروا هل لا يزال لهم رجاء في الخلاص أم لا. هذا امتحان. ما هي الشخصية الكامنة وراء نهج الامتحان هذا؟ إنها شخصية خبيثة. وبغض النظر عن المدة التي أظهروا فيها هذا النهج، أو كيف يظهرونه، أو مقدار تنفيذه، ففي كل الأحوال، فإن الشخصية التي يكشفون عنها هي بالقطع شخصية خبيثة، إذ تُساورهم العديد من الأفكار، والظنون، والمخاوف طيلة مدة اتباعهم هذا النهج. عندما يكشفون عن هذه الشخصية الخبيثة، ما الذي يفعلونه ويظهر أنهم ذوو إنسانية وأنه يمكنهم ممارسة الحق، ويؤكد أنهم يمتلكون فقط هذه الشخصية الفاسدة وليس جوهرًا شريرًا؟ وبعدما يفعلون مثل هذه الأشياء ويقولونها، يشعر من لديهم ضمير، وعقل، واستقامة، وكرامة منهم بانزعاج وألم في قلوبهم. إنهم يتعذبون، ويفكرون: "لقد آمنت بالله لسنوات عديدة؛ كيف استطعت أن أمتحن الله؟ كيف يمكنني أن أظل مشغولًا بغايتي، وأستخدم طريقة كهذه للحصول على شيء من الله ولأجعل الله يعطيني إجابة قاطعة؟ إنها نذالة!" إنهم يشعرون بانزعاج في قلوبهم، ولكن الفعل قد حدث بالفعل، والكلمات قد قيلت؛ لا يمكن التراجع عنها. ثم يستوعبون: "رغم أنه ربما كان لديَّ نية حسنة إلى حد ما وحس العدالة، فإنني لا أزال قادرًا على فعل مثل هذه الأشياء الحقيرة؛ إنها تعاملات شخص حقير! أليس هذا محاولة لامتحان الله؟ أليس هذا ابتزازًا لله؟ هذا أمر حقير ووقح بحق!" في مثل هذا الموقف، ما هو مسار العمل العقلاني الذي يجب اتخاذه؟ هل هو الوقوف أمام الله للصلاة والاعتراف بالخطايا، أم هو تمسك المرء بعناد بأساليبه الخاصة؟ (الصلاة والاعتراف). إذًا، خلال العملية بأسرها، منذ لحظة تصور الفكرة إلى نقطة الفعل، ثُم إلى صلاتهم واعترافهم، أي مرحلة تمثل الكشف الطبيعي عن شخصية فاسدة، وفي أي مرحلة يعمل الضمير، وفي أي مرحلة يُطبق الحق؟ المرحلة من التصور إلى الفعل تحكمها الشخصية الخبيثة. إذًا، أليست مرحلة التأمل الداخلي يحكمها تأثير ضميرهم؟ إنهم يبدأون في فحص أنفسهم، شاعرين أن ما فعلوه كان خطأً؛ هذا يحكمه تأثير ضميرهم. ويتبع هذا الصلاة والاعتراف، ويحكمهما أيضًا تأثير استقامتهم وضميرهم وخُلُقهم؛ إنهم قادرون على الشعور بالندم والتوبة والشعور بأنهم مدينون لله، وهم قادرون أيضًا على التأمل في إنسانيتهم وشخصيتهم الفاسدة وفهمها، والوصول إلى النقطة التي يمكنهم عندها ممارسة الحق. أليست هناك ثلاث مراحل لهذا؟ من إظهار الشخصية الفاسدة إلى عمل ضميرهم، ثم إلى القدرة على التخلي عن الشر الذي يفعلونه، والتوبة، والتخلي عن رغباتهم وأفكارهم الجسدية، والتمرد على شخصيتهم الفاسدة، وممارسة الحق؛ هذه المراحل الثلاثة هي التي يجب أن يحققها الأشخاص العاديون ذوو الإنسانية والشخصية الفاسدة. بسبب وعي ضميرهم، وإنسانيتهم الصالحة نسبيًا، يمكن لهؤلاء الناس ممارسة الحق. والقدرة على ممارسة الحق تعني أن هؤلاء الناس لديهم أمل في الخلاص. وبعبارة أخرى، تزداد احتمالية الخلاص بصورة نسبية لأولئك الذين يتمتعون بإنسانية صالحة.
ما الذي يميز أضداد المسيح عن أصحاب شخصية أضداد المسيح؟ في المرحلة الأولى، يكون ما يكشف عنه أضداد المسيح مطابقًا ظاهريًا لما يُظهره أي إنسان فاسد، لكن المرحلتين التاليتين تكونان مختلفتين. على سبيل المثال، عندما يكشف شخصٌ ما عن شخصية فاسدة شرسة أثناء تهذيبه، فإن الخطوة التالية تتطلب تفعيل ضميره. لكن أضداد المسيح لا يملكون ضميرًا، فما الذي سيفكرون فيه؟ ما المظاهر التي ستكون لديهم؟ سيشتكون من ظلم الله، زاعمين أنه يحاول أن يتصيد أخطائهم ويخلق لهم المصاعب والمتاعب في كل منعطف. وبعد ذلك، سيظلون متمسكين بعدم التوبة، رافضين قبول حتى أوضح أخطائهم أو شخصياتهم الفاسدة، دون أن يعترفوا بأخطائهم قط، بل ويُصعّدون الأمور ويحاولون بكل الطرق مواصلة أفعالهم سرًا. وبالنظر إلى الشخصيات الفاسدة التي يكشف عنها أضداد المسيح، كيف يبدو خُلقهم؟ إنهم بلا ضمير، لا يعرفون كيف يفحصون أنفسهم، ويكشفون عن شراسة، وحقد، وهجوم، وانتقام. إنهم يختلقون الأكاذيب لإخفاء الحقائق، ويحمِّلون الآخرين المسؤولية؛ ويدبرون المكائد للإيقاع بهم، ويحجبون الحقائق عن الإخوة والأخوات؛ ويدافعون بشراسة عن أنفسهم ويقدمون مبررات لأنفسهم، وينشرون حججهم في كل مكان. وهذا هو استمرار شخصيتهم الشرسة. ولا يقتصر الأمر على أنهم يفتقرون إلى وعي الضمير، ولا يحاسبون أنفسهم، ولا يتأملون فيها، ولا يفهمونها، بل إنهم أيضًا يُصعِّدون الأمور ويواصلون الكشف عن شخصيتهم الشرسة، صارخين ضد بيت الله، وصارخين ضد الإخوة والأخوات ومُعارضين لهم، والأخطر من ذلك أنهم يعارضون الله. بعد فترة، عندما يستقر الوضع، هل سيتوبون ويعترفون بخطاياهم؟ بعد انقضاء الحدث، وانكشاف الحقائق، ومعرفة مسؤوليتهم عما حدث على نطاق واسع، وأنه يتعيّن عليهم تحملها؛ هل يعترفون بالحقيقة؟ هل يشعرون بالندم أو يكون لديهم حس بأنهم مدينون؟ (كلا). إنهم يُصرّون على المعارضة، ويفكرون: "على أي حال، لم أكن مخطئًا أبدًا، ولكن حتى لو كنت مخطئًا، كانت نواياي حسنة؛ حتى لو كنت مخطئًا، فلا يمكنني تحمل اللوم وحدي. لماذا لا تلومون الآخرين؛ لماذا تستهدفونني أنا؟ أين أخطأت؟ لم أتعمد فعل أي شيء خاطئ. لقد ارتكبتم جميعًا أخطاء فلماذا لا تحاسبون أنفسكم؟ علاوة على ذلك، من يستطيع أن يعيش حياته دون ارتكاب بعض الأخطاء؟" هل هم تائبون؟ هل يشعرون بأنهم مدينون؟ إنهم لا يشعرون بأنهم مدينون وهم ليسوا تائبين. حتى أن البعض يقول: "لقد دفعت ثمنًا باهظًا؛ لماذا لم يلاحظ أحد منكم ذلك؟ لماذا لم يمدحني أحد؟ لماذا لم أُكافأ؟ عندما يحدث شيء ما، تلومونني دائمًا وتتصيدون أخطائي. ألا تبحثون فقط عن وسيلة ضغط تستخدمونها ضدي؟" هذه هي عقليتهم وحالتهم. من الواضح أنهم أصحاب شخصية شرسة؛ فهم مصرون على عدم توبتهم، ويرفضون الاعتراف بالحقائق عندما تُعرض عليهم، ويتمادون في المعارضة. ومع أنهم ربما كانوا لا يلعنون أحدًا جهرًا، فإنهم ربما قد فعلوا ذلك سرًا مرات لا تُحصى؛ يلعنون القادة لعمى بصيرتهم، ويلعنون الإخوة والأخوات لأنهم ليسوا صالحين، ولأنهم كانوا يتملقونهم عندما كانوا ذوي مكانة مرموقة، ولكنهم الآن لا يعيرونهم اهتمامًا، أو يعقدون شركة معهم، أو حتى يبتسمون لهم بعد أن فقدوا مكانتهم. هم أيضًا يلعنون الله في قلوبهم، ويحكمون عليه، قائلين إنه ليس بارًا. إن الشخصية التي يكشفون عنها من البداية إلى النهاية هي شخصية شرسة، بلا أدنى تأثير للضمير، ولا أي ذرة من الندم أو التوبة. إنهم بالتأكيد لا ينوون التراجع، أو طلب مبادئ الحق، أو الوقوف أمام الله للاعتراف بالخطايا والتوبة، أو الخضوع لترتيبات الله. وبدلًا من ذلك فإنهم يُجادلون، ويُعارضون، ويشكون بإصرار. كلٌّ من أضداد المسيح وأولئك القادرين على التوبة يكشفون عن الشخصيات الفاسدة نفسها، ولكن أليس هناك فارقًا في طبيعة ما يكشفون عنه؟ أيّ من هذه المجموعات تمتلك شخصية أضداد المسيح، وأيّها تمتلك جوهر أضداد المسيح؟ (أولئك الذين لا يتوبون يمتلكون جوهر أضداد المسيح). ومن هم القادرون على التوبة؟ إنهم بشر فاسدون لهم شخصيات أضداد المسيح، لكنهم ليسوا أضدادًا للمسيح. من يمتلكون جوهر أضداد المسيح هم أضداد للمسيح، بينما من يمتلكون شخصية أضداد المسيح هم بشر عاديون فاسدون. من بين الاثنين، أيّ مجموعة تتكون من الأشرار؟ (أولئك الذين يمتلكون جوهر أضداد المسيح). إنك قادر على تمييز هذا، أليس كذلك؟ يستند الأمر إلى أيّ مجموعة لا تُظهر أي إشارة لتأنيب الضمير، وتُصرّ على الجدال دون رجوع أو تأمل، وتُصدر الأحكام بلا ضمير، وتنشر حججها عندما ترتكب خطأً ما وتواجه ظروفًا مثل التهذيب، والإعفاء، والتأديب، وما إلى ذلك. إذا لم يكن هناك من يُقيدهم، فهل سيتوقفون عن أفعالهم؟ لا. ستمتلئ قلوبهم بالسلبية والمعارضة، وسيقولون: "بما أن الناس يعاملونني بشكل غير منصف، والإله لا يظهر لي نعمة أو يتصرف نيابة عني، سأؤدي واجبي بدون حماس مستقبلًا. وحتى لو قمت بواجبي بشكل جيد، فلن أُكافأ، ولن يمدحني أحد، وسأظل أتعرض للتهذيب، لذلك سأقوم بواجبي بلا مبالاة فحسب. لا تفكروا حتى في مطالبتي بالتعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ، أو مناقشة الآخرين والتعاون معهم في عملي، أو طلب الحق! سأظل غير مبالٍ، لا متكبرًا ولا متواضعًا. إذا طلبتم مني أن أفعل شيئًا، سأفعله؛ وإذا لم تطلبوا مني أن أفعل شيئًا، فسأغادر فحسب. تصرفوا كما تشاؤون؛ وسأبقى كما أنا. لا تطلبوا مني أكثر مما ينبغي؛ إذا كانت مطالبكم زائدة، فسأتجاهلها". أليس هذا هو استمرار الشخصية الشرسة؟ هل يستطيع مثل هؤلاء الناس أن يتوبوا؟ (كلا، لا يستطيعون). هذا مظهر من مظاهر أولئك الذين لهم جوهر ضد المسيح. ينطبق الأمر نفسه عندما يُظهر أضداد المسيح شخصية خبيثة، فهم أيضًا لا يتأملون أبدًا لأنهم يفتقرون إلى الضمير. وأيا كانت الشخصية الفاسدة التي يكشفون عنها أو أيًا كانت نواياهم، ورغباتهم، وطموحاتهم، فعندما يصيبهم أي شيء، فإن ضميرهم لا يقيدهم أبدًا. لذا، عندما يكون الوقت مناسبًا ومواتيًا لهم، فإنهم يفعلون ما يريدون. وبغض النظر عن عاقبة أفعالهم، فإنهم لا يتراجعون، ويظلون متمسكين بآرائهم ويحتفظون بطموحاتهم، ورغباتهم، ونواياهم، وكذلك الوسائل والأساليب التي يفعلون بها الأشياء دائمًا، دون أي لوم للذات. لماذا لا يشعرون بأي لوم للذات؟ لأن مثل هؤلاء الناس يفتقرون إلى ضمير، وليس لديهم حس الشرف، ويستهينون بالخزي؛ وليس هناك شيء في إنسانيتهم بأكملها يمكن أن يُقيد شخصياتهم الفاسدة، وليس هناك شيء يمكنهم استخدامه لتقييم ما إذا كانت الشخصيات الفاسدة التي يكشفون عنها صحيحة أم خاطئة. لذلك، عندما يكشف هؤلاء الأشخاص عن شخصية خبيثة، وبغض النظر عن نظرة الآخرين لها أو كيفية سير العملية وماذا ستكون العاقبة، فمن البداية إلى النهاية، لا يلومون أنفسهم، ولا يشعرون بالحزن، ولا بالندم، ولا بأنهم مدينون، ولا يتراجعون في قلوبهم بالطبع. هؤلاء هم أضداد المسيح. بالنظر إلى هذين المثالين، ما السمة الأكثر وضوحًا لأضداد المسيح؟ (افتقارهم إلى الضمير والعقل). ما نوع المظهر الذي يؤدي إليه هذا الافتقار إلى الضمير والعقل؟ ما نتيجة الشخصيات التي يكشفون عنها؟ (لا يستطيعون التأمل أو التوبة). هل يمكن لأولئك الذين لا يستطيعون التأمل أو التوبة أن يمارسوا الحق؟ على الإطلاق!
لا يمكن توصيف الشخص الذي لديه شخصيَّة ضد المسيح فقط على أنه، في جوهره، ضد للمسيح. فقط أولئك الذين لديهم جوهر طبيعة ضدّ المسيح هم أضداد المسيح الفعليّون. من المُؤكَّد أن هناك اختلافات في إنسانية كليهما، وفي ظلّ أنواع الإنسانية المختلفة، فإن المواقف التي يُضمرها أولئك الناس تجاه الحقّ ليست هي نفسها أيضًا؛ وعندما تكون المواقف التي يضمرها الناس تجاه الحقّ ليست هي نفسها، وتكون الطرق التي يختارونها مختلفة، فإن المبادئ والعواقب الناتجة عن أفعالهم تكون أيضًا مختلفة. ونظرًا لأن الشخص الذي لديه فقط شخصيَّة ضد المسيح يتمتَّع بضميرٍ يقظ، ولديه عقل، ولديه حس الشرف، ويحبّ الحقّ، نسبيًّا، فإنه عندما يَكشِف عن شخصيَّته الفاسدة يجد تأنيبًا في قلبه. وفي مثل هذه الأوقات، يمكنه التأمُّل في نفسه ومعرفة نفسه، ويمكنه الاعتراف بشخصيَّته الفاسدة وبكشفه عن الفساد، وبالتالي يمكنه التمرد على الجسد وعلى شخصيَّته الفاسدة، وممارسة الحقّ، والخضوع لله. ولكن ليس هذا هو الحال مع ضدّ المسيح. فنظرًا لأنه يفتقر إلى الضمير اليقظ أو إلى ضمير فعال، وبالطبع ليس لديه حس الشرف، فإنه عندما يكشف عن شخصيَّته الفاسدة لا يقيس وفقًا لكلام الله ما إذا كان كشفه صحيحًا أم خاطئًا، أو ما إذا كانت شخصيَّته فاسدة أم أنها إنسانية طبيعية، أو ما إذا كانت تتوافق مع الحقّ. إنه لا يتأمَّل في هذه الأشياء أبدًا. كيف يتصرَّف إذن؟ إنه يُؤكِّد دائمًا أن الشخصيَّة الفاسدة التي يكشف عنها والطريق الذي يختاره هما الأمران الصحيحان. إنه يعتقد أن كلّ ما يفعله صحيحٌ، وأن كلّ ما يقوله صحيحٌ؛ كما أنه مُصمِّم على التمسك بآرائه الخاصة. وهكذا، مهما كان الخطأ الذي قد يرتكبه، ومهما كانت شدَّة الشخصيَّة الفاسدة التي قد يكشف عنها، فإنه لن يدرك خطورة الأمر وبالتأكيد لن يفهم الشخصيَّة الفاسدة التي كشف عنها. وبالطبع، لن يتخلَّى عن رغباته، ولن يتمرَّد على طموحه أو شخصيَّته الفاسدة لصالح اختيار طريقٍ مثل طريق الخضوع لله والحقّ. ويمكن للمرء أن يرى من هاتين العاقبتين المختلفتين أنه إذا كان الشخص الذي لديه شخصيَّة ضدّ المسيح يحب الحق في قلبه، فإن لديه فرصة لتحقيق فهم الحقّ وممارسته، ونيل الخلاص، في حين أن الشخص الذي لديه جوهر ضدّ المسيح لا يمكنه فهم الحقّ أو ممارسته، ولا يمكنه أن ينال الخلاص. وهذا هو الفارق بين الاثنين.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.