الملحق السادس: تلخيص خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الثالث) القسم الرابع
ب. النفور من الحق
بعد ذلك، سنعقد شركة عن البند الثاني من بنود جوهر شخصية أضداد المسيح، ألا وهو: النفور من الحق. لقد عقدنا شركة من قبل عن تفاصيل كثيرة بشأن هذا البند المتعلق بالنفور من الحق، لكننا هنا سنوصِّف بشكل أساسي أضداد المسيح من خلال تشريح جوهر شخصيتهم الذي ينفر من الحق. إن السمة الشخصية الرئيسية في تعامل أضداد المسيح مع الحق هي النفور وليس مجرد عدم الاهتمام. فعدم الاهتمام هو مجرد موقف أقل حدة نسبيًا تجاه الحق لم يتصاعد إلى مستوى العداء، أو الإدانة، أو المعارضة. إنه مجرد افتقار إلى الاهتمام بالحق، وعدم الرغبة في الانتباه إليه، والقول: "أي الأمور الإيجابية، وأي حق؟ حتى لو ربحت هذه الأشياء، فماذا في ذلك؟ هل ستحسن حياتي أو تعزز قدراتي؟" إنهم غير مهتمين بهذه الأشياء، ولذا لا يكترثون بها، ولكن هذا لا يرقى إلى مستوى النفور. فالنفور يشير إلى موقف معين. أي نوع من المواقف؟ ما إن يسمعوا عن أي أمر إيجابي وأي شيء يتعلق بالحق، يشعرون بالكراهية، والاشمئزاز، والمقاومة، وعدم الرغبة في الاستماع. بل قد يحاولون حتى إيجاد أدلة لإدانة الحق وتحقيره. هذا هو جوهر شخصيتهم الذي ينفر من الحق.
أضداد المسيح – مثلهم مثل غيرهم من الناس – يمكنهم قراءة كلام الله، وسماع ما يقوله الله، واختبار عمل الله. وفي الظاهر، يبدو أنهم يستطيعون أيضًا فهم المعنى الحرفي لكلام الله، ومعرفة ما قاله الله، ومعرفة أن هذه الكلمات تمكن الناس من اتخاذ الطريق الصحيح وأن يكونوا أناسًا صالحين. ولكن هذه الأشياء تظل مجرد نظرية بالنسبة لهم. ماذا يعني أنها تظل نظرية؟ يشبه هذا اعتقاد بعض الناس بأن نظرية معينة في كتاب ما جيدة، ولكن عندما يقارنونها بالحياة الواقعية، ويفكرون في الاتجاهات الشريرة، والفساد البشري، والاحتياجات المختلفة للبشرية جمعاء، يجدون أن النظرية غير عملية ومنفصلة عن الحياة الواقعية، ويدركون أنها لا يمكن أن تساعد الناس على اتباع أو التكيف مع هذه الاتجاهات الشريرة وهذا المجتمع الشرير. ومن ثم، يشعرون أن هذه النظرية جيدة، ولكنها مجرد شيء يُتحدث عنه، لإرضاء رغبات البشر وأوهامهم تجاه الأشياء الجميلة. على سبيل المثال، إذا كان شخص ما يحب المكانة، ويرغب في أن يكون مسؤولًا، وأن يتم تمجيده وعبادته بين الناس، فيجب عليه الاعتماد على أساليب غير طبيعية مثل الكذب، وإظهار الذات، والدوس على الآخرين، وما إلى ذلك، لتحقيق هذا الهدف. ولكن هذه الأشياء هي بالضبط ما يدينه الحق. إنه يدين وينكر هذه الرغبات والطموحات البشرية. في الحياة الواقعية، يعتقد الناس أن تمييز أنفسهم أمر مشروع، ولكن مثل هذه المطالب مدانة من قبل الله والحق. لذا، لا تُقبل هذه المطالب في بيت الله، ولا يوجد مجال لها لتُفعَّل، ولا يوجد حيز لها لتتحقق. ولكن هل سيتخلى عنها أضداد المسيح؟ (لن يتخلوا عنها). صحيح، لن يتخلوا عنها. فما إن يرى أضدادُ المسيح هذا حتى يفكروا: "أنا أفهم الآن. إذًا، الحق يتطلب من الناس أن يكونوا غير أنانيين، وأن يضحوا بأنفسهم، وأن يكونوا متسامحين وكرماء، وأن يتخلوا عن ذواتهم ويعيشوا من أجل الآخرين. هذا هو الحق". وما إن يعرّفوا الحق بهذه الطريقة، فهل يصبحون مهتمين بالحق أم نافرين منه؟ يصبحون نافرين منه، ونافرين من الله، قائلين: "الله دائمًا ما يتحدث بالحق، ودائمًا ما يكشف عن أشياء غير نقية مثل الرغبات والطموحات البشرية، ودائمًا ما يكشف عما يكمن في أعماق النفوس البشرية. يبدو أن الإله يعقد شركة حول الحق بهدف حرمان الناس من سعيهم وراء المكانة والرغبات والطموحات. في البداية، اعتقدت أن الإله يمكن أن يرضي رغبات الناس، ويحقق أمنياتهم وأحلامهم، ويعطي الناس ما يريدون. لم أتوقع أن يكون الإله إلهًا من هذا النوع. لا يبدو أنه عظيم إلى هذا الحد. أنا مليء بالطموحات والرغبات: هل يمكن للإله أن يحب شخصًا مثلي؟ بناءً على ما قاله الإله دائمًا، وقراءة ما بين سطور كلامه، يبدو أن الإله لا يحب أناسًا مثلي، ولا يمكنه التوافق مع شخص مثلي. يبدو أنني لا أستطيع التوافق مع هذا النوع من الإله العملي. الكلمات التي يتحدث بها، والعمل الذي يقوم به، ومبادئ أفعاله، وشخصيته؛ لماذا أجدها غير مستساغة إلى هذا الحد؟ يطلب الإله من الناس أن يكونوا صادقين، وأن يكون لديهم ضمير، وأن يطلبوا ويطيعوا ويتقوا الله عندما تحل بهم الأشياء، وأن يتخلوا عن طموحاتهم ورغباتهم؛ هذه أشياء لا أستطيع فعلها! ما يطلبه الإله لا يتوافق مع مفاهيم البشر فحسب، بل إنه أيضًا لا يراعي مشاعر البشر. كيف يمكنني أن أؤمن به؟" بعد تقليب الأشياء في أذهانهم على هذا النحو، فهل ينمون شعورًا جيدًا تجاه الله أم يبتعدون عنه؟ (يبتعدون). بعد فترة من الاختبار، يشعر أضداد المسيح بشكل متزايد أن أناسًا مثلهم، لديهم طموحات ورغبات، ومليئين بالتطلعات، لن يكونوا موضع ترحيب في بيت الله، وأنه لا يوجد مكان لهم هنا لاستخدام مهاراتهم، وأنهم لا يستطيعون إطلاق العنان لتطلعاتهم هنا. ويفكرون: "في بيت الإله، لا يمكنني إظهار موهبتي الاستثنائية. لن أحظى أبدًا بفرصة للتفوق. يقولون إنني أفتقر إلى الفهم الروحي، وإنني لا أفهم الحق، وإن لدي شخصية ضد المسيح. لم يقف الأمر عند حد أنني لم أترقَّ أو أُوضع في منصبٍ مهم، بل أُدِنْتُ أيضًا. ما الخطأ في تأسيس مملكتي المستقلة الخاصة؟ ما الخطأ في أن أعذِّب الآخرين؟ بما أن لديَّ السلطة، يجب أن أتصرف على هذا النحو! من لن يتصرف على هذا النحو إذا كان لديه السلطة؟ إذًا ما الخطأ في انخراطي في بعض الممارسات غير النزيهة والغش أثناء الانتخابات؟ ألا يفعل جميع غير المؤمنين الشيء نفسه؟ لماذا لا يُسمح بذلك في بيت الإله؟ إنهم حتى يقولون إن هذا وقاحة. كيف يمكن اعتباره وقاحة؟ الإنسان يُكافح للصعود؛ والماء يتدفَّق للنزول. هذا صحيح! بيت الله ليس ممتعًا. ولكن الناس في هذا العالم شرسون جدًا، وليس من السهل التوافق معهم. بالمقارنة، فإن الناس في بيت الإله أحسن سلوكًا قليلًا. لو لم يكن هناك إله، لكان التسكع هنا رائعًا؛ لو لم يكن هناك إله ولا حق يحكم الناس، لكنت أنا الرئيس في بيت الإله، السيد، والملك". وبينما يؤدون واجباتهم في بيت الله، يختبرون باستمرار أشياء مختلفة، ويتعرضون للتهذيب باستمرار، وينتقلون إلى واجبات مختلفة متنوعة، وفي النهاية يدركون شيئًا ما، قائلين: "في بيت الإله، أي شيء يحدث يتم قياسه وحله باستخدام الحق. يتم التأكيد دائمًا على الحق، والإله يتحدث دائمًا عنه. لا يمكنني إطلاق العنان لتطلعاتي هنا!" وبعد أن يصلوا إلى هذه النقطة في اختباراتهم، يصبحون أكثر نفورًا من الحق ومن سيادة الحق ومن كون كل ما يفعله الله هو الحق، ومن طلب الحق. إلى أي مدى يشعرون بالنفور تجاه هذه الأشياء؟ إنهم لا يريدون حتى الاعتراف أو قبول تعاليم الحق التي اعترفوا بها في البداية، ويشعرون باشمئزاز شديد في قلوبهم. لذا، ما إن يحين وقت الاجتماع حتى يصبحوا ناعسين وقلقين. لماذا هم قلقون؟ إنهم يفكرون: "هذه الاجتماعات تستمر ثلاث أو أربع ساعات في كل مرة؛ متى سينتهي هذا؟ لا أريد الاستماع بعد الآن!" هناك عبارة يمكن أن تصف مزاجهم، وهي "مثل الجالس على الجمر". إنهم يدركون أنه ما دام الحق يسود في بيت الله، فلن تكون لديهم فرصة للتفوق أبدًا، بل سيظلون دائمًا مقيدين ومدانين ومرفوضين من قبل الجميع، وإنه بغض النظر عن مدى قدرتهم، فلن يُمنحوا أدوارًا مهمة. وبالتالي، يشتد اشمئزازهم من الحق ومن الله. قد يسأل شخص ما: "لماذا لم يشعروا بالاشمئزاز منذ البداية؟" في الواقع، لقد شعروا بالاشمئزاز منذ البداية، ولكن في ذلك الوقت، كان كل شيء في بيت الله غير مألوف لهم. لم يكن لديهم أي مفهوم عنه، ولكن هذا لا يعني أنهم لم يشعروا بالاشمئزاز أو النفور. في الواقع، لقد كانوا يشعرون بالنفور تجاه الحق داخل جوهر طبيعتهم، لكنهم لم يدركوا ذلك بأنفسهم. إن جوهر طبيعة هؤلاء الأشخاص بلا شك ينفر من الحق. لماذا أقول هذا؟ إنهم يحبون بطبيعتهم الظلم، والخبث، والسلطة، والاتجاهات الشريرة، وأن يتولوا زمام الأمور، وأن يسيطروا على الناس، وكل الأشياء السلبية المشابهة. وبناءً على هذه الأشياء التي يحبونها، فمما لا شك فيه أن أضداد المسيح يشعرون بالنفور تجاه الحق. وعلاوة على ذلك، فيما يتعلق بما يسعون إليه جاهدين، فإنهم يسعون إلى المكانة، ويسعون إلى تمييز أنفسهم، ويسعون إلى وضع هالة على رؤوسهم، ويسعون إلى أن يكونوا قادة بين الناس، وأن يكونوا مهيبين وأقوياء، وأن يتمتعوا بالهيبة والقوة أينما تحدثوا وتصرفوا، إلى جانب القدرة على السيطرة على الناس؛ إنهم يسعون جاهدين إلى هذه الأشياء. هذا أيضًا مظهر من مظاهر الشعور بالنفور من الحق. وبناءً على موقفهم تجاه الحق أيضًا، فبغض النظر عن مقدار الحق الذي يسمعه هؤلاء الأفراد، فلن يجدي ذلك نفعًا. قد يسأل البعض: "هل هذا بسبب ضعف ذاكرتهم؟" كلا، ليس كذلك. بعض أضداد المسيح لديهم ذاكرة ممتازة، وهم فصحاء اللسان للغاية، ويمكنهم تطبيق ما يتعلمونه والتباهي به على الفور. وبالتالي، يعتقد أولئك الذين يفتقرون إلى التمييز أن هؤلاء الأفراد يمتلكون مستوى قدرات جيدًا وأن الروح القدس يعمل فيهم. ولكن الأشخاص القادرين على التمييز يمكن أن يدركوا على الفور أن ما يتحدثون به كله تعاليم وكلمات فارغة، وأنه خالٍ من وقائع الحق، ويهدف إلى تضليل الناس. أضداد المسيح هم أناس مثل هؤلاء: إنهم يحبون على وجه الخصوص التبشير بعظات سامية، ومناقشة نظريات روحية بطريقة فارغة، وسكب سيل من الكلمات التي ما إن تبدأ حتى تخرج عن الموضوع وتصبح مشتتة. لا يستطيع الكثير من الناس فهمهم، ويقول أضداد المسيح: "هذه لغة السماء الثالثة؛ كيف يمكنكم فهمها؟" إن المظهر الأساسي لنفور أضداد المسيح من الحق يُرى في موقفهم تجاهه، وبالطبع يتجلى أيضًا في حياتهم وأنشطتهم اليومية المعتادة، وخاصة في كيفية قيامهم بواجباتهم. إنهم يظهرون عدة مظاهر. أولًا، لا يطلبون الحق أبدًا، حتى عندما يعرفون بوضوح أنه يجب عليهم ذلك. ثانيًا، لا يمارسون الحق أبدًا. وبما أنهم لا يطلبون الحق، فكيف يمكنهم ممارسته؟ فقط من خلال الطلب يمكن أن يكون هناك فهم، والفهم وحده هو ما يمكن أن يؤدي إلى الممارسة؛ إنهم لا يطلبون، ولا يأخذون مبادئ الحق على محمل الجد على الإطلاق. بل إنهم يحتقرونها، ويشعرون بالنفور تجاهها، وينظرون إليها بعداء. وبالتالي فإنهم لا يتطرقون مطلقًا إلى ممارسة الحق، وحتى لو فهموا الحق في بعض الأحيان، فإنهم لا يمارسونه. على سبيل المثال، عندما يحل بهم شيء ما، ويقترح آخرون مسار عمل جيد، قد يردون قائلين: "ما الجيد في ذلك؟ إذا فعلت ذلك، ألن تضيع أفكاري الخاصة؟" قد يقول البعض: "سيتكبد بيت الله خسائر إذا فعلنا الأشياء بطريقتك؛ يجب أن نتصرف وفقًا للمبادئ". فيردون: "أي مبادئ! طريقتي هي المبدأ؛ كل ما أفكر فيه هو المبدأ!" أليس هذا عدم ممارسة للحق؟ (بلى). مظهر آخر من مظاهرهم الأساسية هو أنهم لا يقرأون كلام الله أبدًا أو ينخرطون في العبادات الروحية. عندما يكون بعض الناس مشغولين بالعمل ولا يجدون وقتًا لقراءة كلام الله، فإنهم يتأملون بصمت أو يرنمون بعض الترانيم، وإذا مروا بأيام كثيرة دون قراءة كلام الله، يشعرون بالفراغ. وفي خضم انشغالهم، يسرقون لحظة لقراءة مقطع وتجديد أنفسهم، متأملين حتى يتمكنوا من الشعور بحضرة الله، وتستقر قلوبهم. مثل هؤلاء الناس ليسوا بعيدين جدًا عن الله. ومن ناحية أخرى، لا يشعر أضداد المسيح بالضيق إذا مر يوم دون قراءة كلام الله. وحتى لو لم يقرأوا كلام الله لمدة عشرة أيام، فإنهم لا يشعرون بشيء. يظل بإمكانهم العيش بشكل جيد جدًا دون قراءة كلام الله لمدة عام، بل ويمكنهم حتى قضاء ثلاث سنوات دون قراءة كلام الله، ولا يشعرون بشيء؛ لا يشعرون بالخوف أو الفراغ في قلوبهم، ويستمرون في العيش براحة. لا بد أنهم يشعرون بنفور شديد تجاه كلام الله! يمكن للمرء أن يمضي يومًا دون قراءة كلام الله بسبب الانشغال، أو ربما عشرة أيام للسبب نفسه. ولكن إذا استطاع شخص ما أن يمضي شهرًا كاملًا دون قراءة كلام الله ويظل لا يشعر بشيء، فهناك مشكلة. وإذا مر عام دون أن يقرأ المرء كلام الله، فهو لا يفتقر فقط إلى الشوق لكلام الله؛ بل إن لديه نفور من الحق.
مظهر آخر لنفور أضداد المسيح من الحق هو احتقارهم للمسيح. لقد عقدنا شركة من قبل حول احتقارهم للمسيح. إذًا، ماذا فعل المسيح لكي يحتقروه؟ هل آذاهم أو أضر بهم، أو فعل أي شيء يتعارض مع رغباتهم؟ هل أضر بأي من مصالحهم؟ كلا. المسيح لا يحمل أي ضغائن شخصية ضدهم، بل لم يلتقوه حتى. كيف يمكنهم احتقاره إذًا؟ يكمن السبب الجذري في جوهر نفور أضداد المسيح من الحق. مظهر آخر لنفور أضداد المسيح من الحق هو احتقارهم لواقع كل الأمور الإيجابية. يشمل واقع كل الأمور الإيجابية مجموعة واسعة من الأشياء، مثل كل الأشياء التي خلقها الله وقوانينها، ومختلف الكائنات الحية والقوانين التي تحكم حياتها، وبشكل أساسي، القوانين المختلفة التي تحكم حياة هذه الكائنات الحية المسماة بالبشر. على سبيل المثال، أمور الولادة، والشيخوخة، والمرض، والموت التي هي الأقرب إلى حياة الإنسان، تضعف أرجل الناس الطبيعيين مع تقدمهم في السن، وتتدهور صحتهم، وتضعف أبصارهم، ويصبحون ثقيلي السمع، وتتخلخل أسنانهم، ويعتقدون أنه يجب عليهم التسليم بالشيخوخة. الله له السيادة على كل هذا، ولا يمكن لأحد أن يخالف هذا القانون الطبيعي – يمكن للأشخاص الطبيعيين الاعتراف بكل هذه الأشياء وقبولها. ولكن بغض النظر عن مدة حياة الشخص أو حالة صحته الجسدية، فإن بعض الأشياء لا تتغير، مثل الطريقة التي ينبغي أن يقوم بها بواجبه، والموضع التي ينبغي أن يتخذه، والموقف الذي ينبغي أن يقوم بواجبه وفقًا له. أما أضداد المسيح، من ناحية أخرى، فيرفضون الإذعان. إنهم يقولون: "من أنا؟ لا يمكنني أن أشيخ. يجب أن أكون مختلفًا عن الناس العاديين في جميع الأوقات. هل أبدو لك عجوزًا؟ هناك أشياء معينة لا يمكنكم فعلها في هذا العمر، لكنني أستطيع. قد تضعف أرجلكم في الخمسينيات من العمر، لكن رجلاي تظلان رشيقتين. بل إنني أتدرب على القفز من سطح إلى سطح!" إنهم يريدون دائمًا تحدي هذه القوانين الطبيعية التي رسمها الله، ويحاولون باستمرار كسرها ليُظهروا للآخرين أنهم مختلفون، وغير عاديين، ومتفوقون على الناس العاديين. لماذا يفعلون هذا؟ إنهم يريدون تحدي كلام الله وإنكار أن كلامه هو الحق. أليس هذا مظهرًا من مظاهر جوهر شعور أضداد المسيح بالنفور من الحق؟ (بلى). وثمة جانب آخر، وهو أن أضداد المسيح يبجِّلون الاتجاهات الشريرة وقوى الظلمة؛ وهذا يؤكد أيضًا أنهم أعداء للحق. يبدي أضداد المسيح إعجابًا وتبجيلًا عميقين لنظام الشيطان، ولمختلف قدرات الأرواح الشريرة ومهاراتها وأفعالها المذكورة في الأساطير، وكذلك للاتجاهات الشريرة وقوى الظلمة. إن إيمانهم بهذه الأشياء لا يتزعزع، ولا يشكون فيها أبدًا. إن قلوبهم ليست خالية من النفور تجاه تلك الأشياء فحسب، بل هي أيضًا مليئة بالاحترام، والتبجيل، والحسد لها. حتى في أعماق قلوبهم، يتبعون هذه الأشياء عن كثب. لدى أضداد المسيح هذا النوع من المواقف في أعماق قلوبهم تجاه هذه الأشياء الشريرة والمظلمة؛ ألا يعني هذا أنهم ينفرون من الحق؟ بالتأكيد! كيف يمكن لأي شخص يحب هذه الأشياء الخبيثة والمظلمة أن يحب الحق؟ هؤلاء أناس ينتمون إلى قوى الشر وإلى عصبة الشيطان. بالطبع، يؤمنون بثبات بأشياء الشيطان، بينما تمتلئ قلوبهم بالاشمئزاز والازدراء للحق والأمور الإيجابية. سوف ننهي تلخيصنا لبند النفور من الحق هنا، إلى حدٍّ ما.
ج. الشراسة
جزء آخر من جوهر شخصية أضداد المسيح هو الشراسة. يمكن تلخيص أضداد المسيح بعبارة واحدة: أضداد المسيح هم أناس أشرار. فعندما تكون لديهم مكانة، يتضح أنهم أضداد المسيح. وعندما لا تكون لديهم مكانة، كيف يمكنكم الحكم ما إذا كانوا أضداد المسيح؟ يجب عليكم النظر إلى إنسانيتهم. فإذا كانت إنسانيتهم حقودة، وماكرة، وسامَّة، فهم أضداد المسيح بنسبة مائة بالمائة. وإذا لم يكن لشخص ما مكانة قط، ولم يكن قائدًا قط، وكانت إنسانيته ليست جيدة، فكيف يمكنكم تحديد ما إذا كان ضد المسيح؟ عليكم أن تروا ما إذا كانت إنسانيته سامة، وما إذا كان شخصًا شريرًا أم لا. فإذا كان شخصًا شريرًا، فحتى لو لم تكن لديه مكانة، فهو ضد المسيح بنسبة مائة بالمائة. لذا، جانب آخر نموذجي من جوهر شخصية أضداد المسيح هو الشراسة. هل شخصية أضداد المسيح الشرسة هي نفسها شراسة الأسود أو النمور التي تصطاد فريستها؟ (كلا). الحيوانات آكلة اللحوم تصطاد بسبب الجوع؛ إنها حاجة جسدية وغريزة. ولكن عندما لا تكون جائعة، فإنها لن تصطاد. كيف يختلف هذا عن شراسة أضداد المسيح؟ هل صحيح أن أضداد المسيح لا يصبحون شرسين إذا لم تستفزهم، ويصبحون شرسين فقط عند استفزازهم؟ أم هل الأمرُ أنهم لن يسيطروا عليك إن لم تستمع إليهم ولكنّهم سَيسيطرون عليك إن استمعت؟ أم هل الأمر أنهم لن يعذبوك ما دمت تستمع إليهم، ولكنهم سيعذبونك إن لم تستمع؟ (كلا). إن شراسة أضداد المسيح هي شخصية، هي جوهر؛ إنها جوهر شيطاني حقيقي. إنه ليس غريزة، ولا حاجة للجسد، بل هو مظهر وسمة لشخصية أضداد المسيح. إذًا، ما مظاهر واستعلانات وأساليب شخصية أضداد المسيح الشرسة؟ أي من أفعالهم تمثل شراسة شخصيتهم، وأن لديهم جوهر الأشرار؟ شاركوا أفكاركم. (يعذِّبون الآخرين). (يقمعون أولئك المختلفين عنهم ويستبعدونهم). (يلفقون التهم للآخرين وينصبون لهم الفخاخ). (يسيطرون على الناس ويتلاعبون بهم). (ينشئون شِلَلًا ويبذرون الشقاق). إن إنشاء الشِلَل وبذر الشقاق أمر ماكر إلى حد ما؛ هذه مظاهر لشخصية خبيثة، لكنها لا ترقى إلى مستوى الشراسة. أما عن نشر المفاهيم، وتأسيس ممالك مستقلة، فهل هذه أفعال شرسة؟ (نعم). ومعارضة ترتيبات العمل، وإرباك عمل بيت الله، والاستيلاء على تقدمات الله، ومعارضة الله مباشرة؛ هل هذه أفعال شرسة؟ (نعم). إن الاستيلاء على التقدمات ليس مجرد جشع؛ بل هو أيضًا مظهر من مظاهر الشخصية الشرسة. أن يتمكن أضداد المسيح من الاستيلاء على التقدمات يشير إلى شخصية شرسة للغاية، تعادل شخصية قطاع الطرق. أعيدوا ذكر البنود التي لخصناها للتو. (يعذبون الآخرين، ويقمعون أولئك المختلفين عنهم ويستبعدونهم، ويلفقون لهم التهم وينصبون لهم الفخاخ، ويسيطرون على الناس ويتلاعبون بهم، وينشرون المفاهيم، ويؤسسون ممالك مستقلة، ويعارضون ترتيبات العمل، ويهاجمون الله، ويستولون على التقدمات). تسعة بنود في المجمل. هذه تقريبًا مظاهر شخصية أضداد المسيح الشرسة. في الواقع، لا تزال هناك بعض المظاهر المحددة، لكنها متطابقة تقريبًا مع هذه، لذا لن أذكرها بالتفصيل. باختصار، أولئك الذين يستخدمون هذه المقاربات والاستراتيجيات هم أناس أشرار. فمن ناحية، أساليبهم ماكرة، على سبيل المثال، تلفيق التهم، ونصب الفخاخ، ونشر المفاهيم، كلها ماكرة نسبيًا. ومن ناحية أخرى، فإن استراتيجياتهم سامة وشرسة للغاية، ما يؤهلهم لامتلاك شخصية شرسة.
بناءً على هذه الجوانب الثلاثة من جوهر شخصية أضداد المسيح، هل يمكن أن يُخلَّصوا؟ (كلا، لا يمكن). هل هم مستعدون للعمل في بيت الله؟ (كلا، ليسوا مستعدين). إنهم لا يسعون إلى الحق، ولا يحبون الحق، وقلوبهم مليئة بالعداء تجاه الله والأمور الإيجابية. بل إنهم غير مستعدين للقيام بأبسط الأشياء – العمل وتتميم واجبهم في بيت الله – أي أنهم لا يستطيعون حتى فعل ما ينبغي للشخص أن يفعله بشكل طبيعي. ليس فقط أنهم لا يستطيعون فعله، بل على العكس من ذلك يعرقلون ويزعجون ويخربون النظام الطبيعي لقيام الإخوة والأخوات بواجباتهم، وكذلك حياة الكنيسة الطبيعية. وفي الوقت نفسه، يُزعجون عمل بيت الله، ودخول الناس الطبيعي إلى الحياة، وعمل الله الطبيعي في الناس. وهذا ليس كل شيء، بل يريدون أيضًا أن يحكموا ويمارسوا السلطة في بيت الله؛ إنهم يرغبون في تضليل الناس واجتذابهم والسيطرة عليهم، وتأسيس ممالكهم وفصائلهم المستقلة في بيت الله، وتحويل أولئك الذين يتبعون الله بالكامل إلى أتباع لهم، حتى يتمكنوا من تحقيق طموحهم ورغبتهم في ممارسة السلطة والنفوذ، والسيطرة على شعب الله المختار، والقيام بعملٍ منافسٍ لله. إذًا، هل هناك أي قيمة على الإطلاق لاستخدام أضداد المسيح في بيت الله؟ هل يمكنهم أن يؤدوا أي وظيفة جيدة على الإطلاق في بيت الله؟ (كلا). بناءً على إنسانيتهم وصولاً إلى مساعيهم، ومن طموحاتهم ورغباتهم إلى الطرق التي يسلكونها، وموقفهم تجاه الحق وتجاه الله، فإن مثل هؤلاء الأشخاص في بيت الله لا يمكنهم أن يؤدوا أي وظيفة سوى عرقلة وإزعاج وتخريب عمل الله، لا يمكنهم أن يؤدوا حتى أدنى وظيفة إيجابية، لأنهم لا يسعون إلى الحق أبدًا، وفي جوهر طبيعتهم هم نافرون من الحق، ومليئون بالعداء تجاه الحق وتجاه الله. هذا هو جوهر أضداد المسيح.
حتى الآن، انتهينا تمامًا من عقد الشركة حول مختلف مظاهر أضداد المسيح. من خلال ما عقدنا شركة حوله اليوم، هل أنتم قادرون الآن على تمييز أضداد المسيح؟ لتلخيص الأمر بأبسط عبارة: الناس الأشرار هم أضداد المسيح، وأضداد المسيح جميعهم أناس أشرار. بقولنا هذا، ألم تصبح الأشياء أوضح لكم كثيرًا؟ أليست أسهل للفهم الآن؟ على مدى العامين الماضيين، كنا نشرِّح باستمرار جوهر طبيعة أضداد المسيح، وقد مررتم بالكثير من التنقية، وكنتم قلقين مما إذا كنتم ضد المسيح. الآن، ظهرت النتيجة أخيرًا. لقد كانت العملية صعبة للغاية، لكن النتيجة النهائية جيدة: لديكم شخصية ضد المسيح، لكنكم لستم ضد المسيح. كيف توصلتم إلى هذا الفهم؟ أي خط من خطوط شركاتي جعلكم تدركون هذا؟ (في المرة السابقة، من خلال شركة الله حول الفارق بين خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيتهم، وبين خُلُق الناس الآخرين وجوهر شخصيتهم، بدأنا نفهم قليلًا. فالأشخاص ذوو الضمير والعقل يمكنهم التوبة والتغير بعد فعل الشر، بينما أولئك الذين يمتلكون جوهر شخصية أضداد المسيح هم يرفضون التوبة بعناد، ولا يشعرون بأي شيء مهما ارتكبوا من شر). لدى الناس بعض استعلانات شخصية أضداد المسيح، ولكن هذه الاستعلانات لا إرادية ولا تأتي من إرادتهم الاستباقية؛ وعندما يتم اكتشاف هذه الاستعلانات، يشعر الناس بعدم الارتياح، والألم، والندم، والشعور بالمديونية، ومن ثم يمكنهم عكس مسارهم تدريجيًا. عندما يفهم الناس هذه النقطة، يشعرون براحة أكبر بكثير، ويجدون أنه لا يزال هناك مجال لهم ليُخلَّصوا، وأنهم ليسوا أضداد المسيح. فعلى الرغم من أن لديهم بعض العلاقة بشخصية أضداد المسيح، فلحسن الحظ، ليس لديهم أي علاقة بجوهر شخصية أضداد المسيح. وما دمت لست شخصًا شريرًا، فأنت لست ضد المسيح. ولكن هل هذا يعني أنك لا تملك شخصية أضداد المسيح؟ (كلا، لا يعني ذلك). عندما أقول الآن إن كل شخص لديه شخصية أضداد المسيح، فهل تشعرون بالمقاومة في قلوبكم؟ (لا أشعر بذلك). لا تشعرون بالمقاومة؛ يمكنكم قبول هذه الحقيقة الآن. لخصوا مظاهر جوهر شخصية أضداد المسيح. (أضداد المسيح نافرون من الحق، ويكرهون الحق، ولن يقبلوا الحق أبدًا). هذا يصل إلى الجوهر؛ فأضداد المسيح لن يقبلوا الحق أبدًا؛ إنهم يشعرون بالنفور والعداء تجاه الحق. بعض الناس لا يسعون إلى الحق، لكنهم ليسوا معادين له، ويعتقدون أيضًا أن كل ما يقوله الله صحيح وجيد ويعجبون به ويريدون السعي إليه، لكن مستوى قدراتهم متدنٍ ويفتقرون إلى طريق. وآخرون ليس لديهم اهتمام بالحق، لكنهم ليسوا معادين له أيضًا؛ إنهم من النوع الفاتر. ولكن أضداد المسيح مختلفون؛ إنهم يشعرون بالنفور والعداء تجاه الحق. ففي اللحظة التي يُذكر فيها الحق أو الله، يشعرون بالكراهية، ومحاولة جعلهم يقبلون الحق تجعلهم يصبحون غير طبيعيين، ويشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم، ولا يقبلونه أبدًا، هذا هو جوهر أضداد المسيح. وماذا أيضًا؟ (أضداد المسيح غير تائبين بعناد مهما فعلوا من خطأ، ولن يمارسوا الحق أبدًا). إنهم لن يعترفوا بأخطائهم الخاصة، ولا يتوبون أبدًا، ولن يتغيروا على مدى سنوات عديدة. إنهم لا يعترفون بأن الله هو الحق، وأن كلام الله هو الحق، فكيف يمكنهم ممارسة الحق؟ إنهم يفتقرون إلى الإنسانية، وليسوا بشرًا، إنهم أبالسة، وشياطين، وأعداء لله، لذا فهم بالتأكيد لن يمارسوا الحق.
26 ديسمبر 2020
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.