كيفية السعي إلى الحق (1) الجزء الثاني
أولًا: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن عمل الله
أ. تصورات الناس أن عمل الله خارق للطبيعة وخيالي بشكل استثنائي
عندما يتعلق الأمر بالتخلي عن الحواجز بينهم وبين الله وعن عدائهم تجاه الله، فإن أول شيء ينبغي للناس التخلي عنه هو مفاهيمهم وتصوراتهم. هذا جزء مهم جدًا من المحتوى، أليس كذلك؟ (بلى، إنه كذلك). ألا توجد مفاهيم وتصورات عن الله في كل شخص؟ (بلى، توجد). لا يعيش أي شخص في فراغ، ولا يوجد إنسان روبوت. كل شخص لديه إرادة حرة، ويضمر أفكارًا ووجهات نظر مختلفة تحصَّل عليها من العالم الخارجي؛ وبالطبع، فإن كل شخص لديه أيضًا مفاهيم وتصورات مختلفة عن الله، وقد نشأت هذه داخل إرادته الذاتية بناءً على احتياجاته وتفضيلاته ورغباته الخاصة. حقيقة أنها تُسمى "مفاهيم" و"تصورات" تعني أنها بالتأكيد غير متوافقة مع الحق أو الحقائق؛ وعلى أقل تقدير، فهي غير متوافقة مع مقاصد الله وهويته وجوهره. لذلك، فإن هذه المفاهيم والتصورات هي أول شيء رئيسي ينبغي للناس التخلي عنه. إذًا، ماذا يتضمن المحتوى الذي يتعلق بالمفاهيم والتصورات عن الله بشكل أساسي؟ من ناحية، فإنه يشمل المفاهيم الموجودة مسبقًا التي لدى الناس عن الله قبل أن يؤمنوا به. ومن ناحية أخرى، يشمل المفاهيم الجديدة التي يشكلها الناس عن الله بعد أن يبدؤوا في الإيمان به، وهذه المفاهيم الجديدة هي مفاهيم وتصورات أكثر تحديدًا وواقعية. قبل أن يؤمن الناس بالله، تكون قلوبهم مليئة بالتصورات عن الله، وهذه التصورات يمكن القول إنها مفاهيم شائعة بين البشر جميعًا. الأمر أشبه بتسمية الصينيين الله بـ "الرجل العجوز في السماء"، على الرغم من عدم إيمانهم به، وكيف أن الغربيين – الذين يؤمن معظمهم بالله – يسمُّونه "الرب". على الرغم من أن الكثير من الناس لا يؤمنون بالله، فإن معظمهم يؤمنون بوجوده وهم مليئون بتصورات عنه، معتقدين أن الله موجود في كل شيء ويعلو فوق كل شيء، وأنه كلي الوجود، وكلي القدرة، ويمتلك قوى عظيمة ومذهلة. فمن هو الله هذا بالضبط؟ لا أحد يعرف، ولكنهم على أي حال يعرفون أن الله هو الأعظم وأنه يحكم كل شيء. ما الصورة المحدَّدة لله إذًا؟ كل شخص يحمل في ذهنه فكرة عن مظهر الله وصورته اللذان تصورهما وحددهما. لقد ناقشنا هذه المفاهيم والتصورات البشرية الشائعة من قبل، وهي ليست المحتوى الرئيسي لشركة اليوم. ما سنعقد شركة عنه اليوم هو مختلف أنواع المفاهيم والتصورات التي تتعارض مع الله وتتناقض مع جوهره، والتي يجب على الناس التخلي عنها، ضمن جميع أنواع المفاهيم والتصورات المختلفة التي تتعلق بالحواجز بين الناس والله وعدائهم تجاه الله. لن نتحدث عن تلك المفاهيم والتصورات الجوفاء وغير الواقعية والغامضة. يمكن القول إنه بالنظر إلى قامتكم الحالية، فإن تلك الأشياء ليست مشكلة في الأساس ولن تؤثر في سعيكم إلى الحق، فضلًا عن اتباعكم لله، وحتى إذا كان بعض الأفراد لا يزال لديهم بعض التصورات الخيالية في أذهانهم، فإن هذه التصورات لن تؤثر في اتباعهم لله، وبالتالي فهي ليست مشكلة كبيرة. إن المفاهيم والتصورات البشرية التي سنعقد شركة عنها تتعلق بمواقف الناس تجاه الله في حياتهم اليومية، وكذلك بأداء الناس لواجباتهم، وبالطرق التي يسلكونها، وبالطبع تتعلق أكثر بمساعي الناس. من بين المفاهيم والتصورات المختلفة التي لدى الناس عن الله، فبادئ ذي بدء، لدى الناس الكثير من المفاهيم والتصورات عن عمله، وهي أكثر واقعية بكثير من التصورات المختلفة التي لدى غير المؤمنين عن الله، وهي ليست جوفاء ولا غامضة. إنها أشياء موجودة في عقل كل شخص أثناء اتباعه لله. أي أن الناس مليئون بالعديد من المفاهيم والتصورات الخيالية وغير الواقعية عن عمل الله. على سبيل المثال، يتصور الناس أن عمله مليء بالمعجزات، ومليء بالعجائب التي لا يستطيع البشر التنبؤ بها أو تحقيقها. وبالطبع، فإن أكبر المفاهيم والتصورات لدى الناس في هذا الصدد هي أن عمل الله قد يكون قادرًا على جعل الإنسان تامًا على الفور، أو أنه بمجرد قول بضع كلمات أو صنع معجزة أو إحدى العجائب، يمكن لله أن يحوّل الإنسان في لحظة ويجعله شخصًا تحرر من حياة الجسد ومختلف الصعوبات العملية للجسد. يتصورون أن هذا الشخص لا يأكل ولا يشرب، ومثل الإنسان الآلي ليست لديه احتياجات جسدية؛ علاوة على ذلك، يعتقدون أن هذا الشخص يفكر بطريقة نقية، دون أي اعتبارات أنانية، وأنه مُقَدَّس للغاية في الداخل. يتصورون أنه لتحقيق ذلك، ليس من الضروري السعي إلى الحق، أو عقد شركة عن الحق أو قبول التهذيب لسنوات طويلة؛ بدلًا من ذلك، يمكن لله تحقيق كل هذا ببضع كلمات فقط، لأن كل ما يقوله الله سيتحقق ولا راد لأمره. خاصة في البداية، عندما كان الناس قد قبلوا للتو المرحلة الثالثة من عمل الله، كانوا أكثر امتلاءً بكل أنواع المفاهيم والتصورات عن عمله. عندما سمع بعض الناس أن "عمل الله سينتهي قريبًا"، لم يعرفوا في أي سنة أو شهر أو يوم سينتهي، ومع ذلك شعروا بالقلق وحتى تركوا وظائفهم وعائلاتهم. توقف بعض المزارعين عن زراعة المحاصيل، وتوقف آخرون عن تربية الماشية والأغنام. حتى إن بعض الناس باعوا ممتلكاتهم وسياراتهم، وسحبوا كل أموالهم من البنوك، وجمعوا ثرواتهم، وبدأوا في حمل ذهبهم وفضتهم ومقتنياتهم الثمينة معهم، مستعدين لاتباع الله. كان ذلك لأن الناس اعتقدوا أن عمل الله على وشك الانتهاء، وأنهم لم يعودوا بحاجة إلى عيش حياتهم، واعتقدوا أن الله قد حل الروابط الأسرية وفرَّق الأزواج، وأنه ينبغي لهم التخلي عن زيجاتهم ووظائفهم ومستقبلهم، والتخلي عن جميع ملذات الدنيا لاتباع الله. إذا سأل أحدهم: "إلى أين أنت ذاهب بهذه الحقيبة ومعك عائلتك بأكملها؟" لقال: "أنا ذاهب إلى ملكوت السماوات". وإذا سأله أحدهم بعد ذلك: "أين ملكوت السماوات؟" لقال: "لا أعرف بعد، سأذهب إلى حيث يأخذني الله". بغض النظر عما إذا كانوا يتصرفون باندفاع أو بعد تفكير عميق، فإن هذه المظاهر تكشف في كل الأحوال حقيقة واحدة، وهي أن الناس لديهم الكثير من التصورات عن عمل الله. هم لا يعرفون كيف سيعمل الله ليخلّصهم، أو بمَ سيشعرون، أو في أي حالة وبيئة سيعيشون بعد أن يخلّصهم. أما عن ماهية مقاصد الله بالضبط، أو النتيجة التي يريد الله تحقيقها من خلال عمله على الناس، فهم لا يعرفون أي شيء عن ذلك أيضًا. ماذا يعرفون إذًا؟ هم يتذكرون جملة واحدة فقط: يوم الله قريب، والكوارث قد حلّت، وعمل الله سينتهي قريبًا، وعلينا أن نتخلى عن كل شيء ونتبع الله. هذا هو المصدر والأساس لتشكيل كل مفاهيمهم وتصوراتهم، ومن خلال هذه المفاهيم والتصورات اتخذوا كل أنواع الخيارات والقرارات. ما الخيارات والقرارات التي اتخذوها؟ لقد اختاروا التخلي عن العالم، والتخلي عن دراستهم، والتخلي عن وظائفهم، والتخلي عن زيجاتهم، والتخلي عن عائلاتهم، وحتى التخلي عن الحب الجسدي والعائلي، وما إلى ذلك، وبعد أن تخلوا عن كل هذه الأشياء، فإنهم ينتظرون انتهاء عمل الله. ما هدفهم من انتظار انتهاء عمل الله؟ إنه أن يتم اختطافهم واتباع الله. الاختطاف إلى أين بالضبط؟ هم يعتقدون أنه بغض النظر عن المكان الذي سوف يُختطفون إليه، أو في أي يوم بالتحديد سوف يُختطفون، فإنهم لن يذهبوا إلى الجحيم على أي حال. هم يعتقدون أنه حتى إذا لم يذهبوا إلى السماء، فإنهم ذاهبون إلى مكان أسمى، وأنه حتى إذا لم يذهبوا إلى السماء، أو إلى ملكوت مادي، فإنهم لن يخطئوا باتباعهم لله، وأنهم على الأرجح سوف يُختطفون إلى حيثما يكون الله. على الرغم من أن هذه المفاهيم والتصورات التي لدى الناس مكتملة الأركان، فهل يمكن أن تتحقق؟ هل اللحظة التي كانوا ينتظرونها – أي نهاية عمل الله – قد حانت بعد؟ (كلا). وبما أن عمل الله لم ينتهِ بعد، فهل يشعر الناس بخيبة الأمل أو القلق؟ هل يشعرون بالندم؟ بعض الناس يشعرون بخيبة الأمل، أليس كذلك؟ يصبح بعض الناس سلبيين عندما يواجهون صعوبات أثناء قيامهم بواجبهم، أو يشعرون بالندم عندما يختبرون محنة في حياتهم المنزلية أو عندما يعانون من الاضطهاد ولا يجدون مخرجًا. بالطبع، لم يكن من السهل على بعض الناس أن يتحملوا حتى اللحظة الراهنة، لكنهم في قلوبهم قلقون جدًا بالفعل. ما الذي يقلقهم؟ هم يفكرون: "لماذا لم ينتهِ عمل الله بعد؟ كم من الوقت سيستغرق عمل الله؟ هل ينبغي أن أعود إلى المنزل وأواصل حياتي؟ أينبغي أن أعود إلى العمل وأبحث عن مستقبل لي في العالم؟ أينبغي أن أعيد شراء منزلي؟ الله لا يستجيب لنا أو يعطينا إجابة واضحة حول هذا الأمر! ألا ينبغي إخبارنا متى سينتهي عمل الله، وما العمل الآخر الذي سيقوم به، حتى نكون مستعدين؟ لا يخبرنا الله بهذه الأشياء، بل يستمر في التعبير عن الحقائق فحسب، وعقد شركة عن الحقائق، والحديث عن الخلاص. هو لا يتحدث أبدًا عما سيحدث لاحقًا، أو عن المستقبل، أو متى ستدخل البشرية إلى غاية جميلة، أو متى ستنتهي حياة الجسد؛ إنه يجعلنا ننتظر إلى ما لا نهاية فحسب". ليس لدى الناس معرفة بعمل الله. وبشكل أكثر تحديدًا، فهم لا يعرفون بوضوح كيف يخلِّص الله الناس، وما الطرق التي يستخدمها لخلاص الناس، وما العمل المحدد الذي ينفّذه الله ضمن كل عمله ليمكّن الناس من أن يُخلَّصوا، وما إلى ذلك. وبدلًا من ذلك، يعيشون دائمًا في إطار مفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة، ويعتبرون عمل الله أمرًا شكليًا أو نوعًا خياليًا من السحر. يبدو الأمر كما لو كان عمله مجرد كلام بلاغي وليس له أي مضمون محدد – ما على الله إلا أن يقول بضع كلمات وكل ما يقوله سيتحقق، ولا راد لما يأمر به، وبعد ذلك سيتغير الناس، ويصبحون كما جاء في نبوءات سفر الرؤيا، ويتحولون إلى أشخاص قُدوسين ويصبحون مُقدَّسين. بغض النظر عن الأفكار الخيالية والجوفاء التي لدى الناس عن عمل الله، سواء كانت محددة أو غير محددة، فإن الناس في المجمل مليئون بالمفاهيم والتصورات عن عمله، وهم يعيشون دائمًا في إطار مفاهيم وتصورات جوفاء بشأن كيفية تعاملهم مع عمل الله، وفي كيفية تعاملهم مع كل جزء محدد من العمل الذي يقوم به الله وكل شيء محدد يقوله لخلاص البشرية. بالطبع، لدى غالبية الناس مفهوم وتصور واحد فقط عن عمل الله، وهو أنه بمجرد أن ينتهي عمل الله، سيكون الناس قد نجوا أخيرًا، وما داموا يستطيعون الانتظار حتى ينتهي عمله ويكونون على قيد الحياة في ذلك الوقت، فسيكونون قد انتصروا، وسيكون كل ما تركوه وقدموه، وما عانوه من مشاق، وما دفعوه من أثمان مستحقًا. وبناءً على هذا، فمن ناحية، الناس مليئون بكل أنواع التصورات عن عمل الله. ومن ناحية أخرى، الناس لا يسعون إلى الحق في إيمانهم بالله، بل توجد صفة المقامرة في إيمانهم؛ فهم يراهنون بحياتهم، وكل ممتلكاتهم، ومستقبلهم، وزواجهم، وكل ما لديهم، ويعتقدون أنهم يحتاجون فقط إلى التحمل حتى ينتهي عمل الله، وأنهم ما داموا على قيد الحياة عندما يعلن الله أن عمله قد انتهى، فسيكونون قد ربحوا، واستعادوا كل ما دفعوه. أليست هذه هي الطريقة التي يفكر بها الناس؟ (بلى). الآن وقد تحدثنا كثيرًا عن هذا، ما مفاهيم الناس وتصوراتهم الرئيسية عن عمل الله؟ (يعتقد الناس أن عمل الله مليء بالمعجزات، وأن الله يمكنه تطهير الناس ببضع كلمات فقط، ويمكنهم دخول ملكوت السماوات دون الحاجة إلى دفع أي ثمن أو السعي إلى الحق). هذه هي المفاهيم والتصورات التي لدى الناس عن عمل الله. ما المفاهيم والتصورات الأخرى الموجودة؟ (لا يعرف الناس بالضبط ما النتيجة التي يريد الله أن يحققها من خلال عمله على الناس، ويظنون أنه ما داموا يستطيعون التحمل حتى ينتهي عمل الله، فسيكون لديهم أمل في دخول ملكوت السماوات). هذا أيضًا مفهوم وتصور – يظن الناس أن عمل الله هو مجرد أمر شكلي وإجراء روتيني. ماذا يوجد غير ذلك؟ (لا يسعى الناس في إيمانهم بالله إلى الحق، بل توجد صفة المقامرة في إيمانهم). هل هذا مفهوم وتصور؟ هذا هو جوهر إيمان الناس بالله وجوهر سعيهم. ما المفاهيم والتصورات المتضمنة في هذا؟ أليس الناس يظنون أنهم ما داموا يتخلون عن كل شيء ويقومون بواجبٍ ما أثناء اتباعهم لله، فإنهم سيتغيرون كما لو أنّ ذلك سوف يتحقق بالسحر؟ (بلى). إن أفكار الناس جوفاء للغاية ومهتمة بالأشياء الخارقة للطبيعة والخيالية. يظن الناس أنهم لا يحتاجون إلى قبول التوبيخ، أو الدينونة، أو التهذيب، أو التزود بكلام الله، وأنهم لا يحتاجون سوى أن يتبعوا الله بهذه الطريقة، ويقوموا بأي واجبات تُطلب منهم، وأنهم ما داموا يتبعون إلى النهاية، فسوف يتغيرون، ويدخلون ملكوت السماوات في النهاية بمجرد انتهاء عمل الله. أليست هذه مفاهيم الناس وتصوراتهم؟ (بلى).
الناس مليئون بكل أنواع المفاهيم والتصورات عن عمل الله. ما عقدنا شركة عنه للتو يتعلق بمفاهيم الناس عن أيام عمل الله. بالإضافة إلى هذه المفاهيم، ثمة نوع آخر من المفاهيم والتصورات. وهو أنه كلما واجه الناس بعض الصعوبات الحقيقية، فإنهم غالبًا ما يأملون في إرادتهم الذاتية أنهم سيحصلون على بصيص من الإلهام من الله ثم تأتيهم فكرة لامعة، دون أن يحتاجوا إلى أن يأكلوا كلام الله ويشربوه، أو يُسلِّحوا أنفسهم بالحق، أو يستوعبوا مبادئ الحق في الأوقات العادية، وأن الله يمكن أن يساعدهم على علاج أي مشكلات تواجههم في حياتهم اليومية، مهما كانت كبيرة أو صغيرة. إن استيعاب الناس لعمل الله وفهمهم له خيالي للغاية وأجوف، وهم أيضًا مليئون بالمفاهيم والتصورات حول طرق الله في تخليص الإنسان. لا يريد الناس طلب الحقائق المختلفة في عمل الله والتعامل مع كل أمر بطريقة عملية وفقًا لمبادئ الحق. وبدلًا من ذلك، يأملون أنه كلما واجهوا مشكلة من أي نوع، سيعطيهم الله نورًا واستعلانات، تمامًا كما أعطى للأنبياء استعلانات، حتى يكون لديهم حكمة وقدرة وطرق للتعامل مع كل أنواع المشكلات، بغض النظر عمّا يحدث لهم في حياتهم الحقيقية، دون أن يحتاجوا إلى الصلاة إلى الله وطلب الحق، أو أن يأكلوا كلام الله ويشربوه، كما لو كانوا يعيشون في عالم سحري. وفقًا لتصورات الناس، هم يظنون أنهم بمجرد أن يبدؤوا الإيمان بالله سيصبحون أذكياء وفطنين. حتى إن البعض يظن أنه بمجرد أن يبدؤوا في الإيمان بالله سيصبحون جميلين، ولن يعود لديهم أي صعوبات ومشكلات جسدية، أو العائق المتمثل في الشخصيات الفاسدة، أو أي صعوبات حقيقية في حياتهم اليومية. فهم يعتقدون أنه ما دامت لديهم الإرادة لإرضاء الله، فإنه سيمنحهم القوة ويخلق لهم ظروفًا جيدة ومتميزة، ويجعل كل ذلك واقعًا، ويحقق لهم كل تطلعاتهم وأمنياتهم، خاصة عندما يواجهون أمورًا تفوق ما يمكن أن يحققه مستوى قدراتهم وغرائزهم، فإن الله سوف يمد لهم يد العون حتى يتمكنوا من القيام بالأمور التي يريدون القيام بها بذكاء أو بسهولة. يوجد أيضًا بعض الناس الذين لديهم مستوى قدرات ضعيف وافتقار للمهارات في كل نوع من أنواع المهن، ويعتقدون أن الله ما عليه إلا أن يصنع معجزة أو أعجوبة وسوف يصبح مستوى قدراتهم جيدًا فجأة، وسوف يصبحون أذكياء فجأة. ويعتقدون أيضًا أنه لا يوجد شيء يصعب على الله تحقيقه، وأن الله يستطيع أن يساعدهم على إنجاز الأشياء التي لا يستطيعون إنجازها بأنفسهم، ويساعدهم على علاج المشكلات الصعبة التي لا يستطيعون التغلب عليها بأنفسهم والتي تفوق قدراتهم. باختصار، لدى الناس العديد من المفاهيم والتصورات فيما يتعلق بعمل الله. فمن ناحية، هم مليئون بتصورات مختلفة عن مدة عمل الله، كما قاموا بمختلف الإجراءات ودفعوا أثمانًا مختلفة في هذا الصدد. وفي الوقت نفسه، فإن الناس مليئون أيضًا بجميع أنواع المفاهيم والتصورات حول مختلف الصعوبات والمشكلات التي يواجهونها، وحتى حول شخصياتهم الفاسدة. معظم هذه المفاهيم والتصورات جوفاء، وخيالية، وغير واقعية، بل وأكثر من ذلك، فهي تتجاوز مستوى قدرات الناس وعقولهم، وتتجاوز نطاق غرائزهم. غالبًا ما يأمل الناس ألا يتصرف الله بناءً على صعوباتهم الفعلية، أو بناءً على مستوى قدراتهم، وعقولهم، وغرائزهم، وأن يمكِّنهم بدلًا من ذلك من تجاوز كل هذا، وتجاوز إنسانيتهم الطبيعية ومستوى قدراتهم وغرائزهم للقيام بأشياء معينة. الناس مليئون بمفاهيم وتصورات عن عمل الله، ومحتوى تصوراتهم خارق للطبيعة بشدة. هذه المفاهيم والتصورات تتعارض تمامًا مع الحقائق التي عبر عنها الله ومعادية لها. لا يفكر الناس في داخلهم: إذا كان الله يفعل هذه الأشياء الخارقة للطبيعة، فلماذا لا يزال يتكلم بكلمات كثيرة ويقدم حقائق كثيرة للناس؟ لن يكون بحاجة إلى القيام بذلك. السبب في أن عمل الله عملي للغاية هو أن الله يأمل في تقديم كل كلماته وحقائقه للناس وإعمالها فيهم، حتى يتمكنوا من العيش بهذه الكلمات وهذه الحقائق. ليس مقصده تمكين الناس من تجاوز إنسانيتهم الطبيعية أو غرائزهم، بل تمكينهم، على أساس إنسانيتهم الطبيعية، من التمسك بمبادئ الحق، والتمسك بالواجبات والإرساليات التي كلفهم الله بها. ومع ذلك، فإن مفاهيم الناس وتصوراتهم على النقيض تمامًا من عمل الله، ولا تتماشى مع طريقة عمل الله على الإطلاق. يريد الله أن يعمل بطريقة عملية، في حين أن تصورات الناس عن عمل الله تتعلق بأمور خارقة للطبيعة، وجوفاء، وغير واقعية. يأمل بعض الناس بالطبع أن يستخدم الله طرقًا أكثر تميزًا ليمنحهم استعلانات، ويعيلهم، ويدعمهم، ويساعدهم، بل ويغيرهم ويمكّنهم من الخلاص. على سبيل المثال، عندما يواجه بعض الناس مشكلة ما، فإنهم غالبًا لا يبحثون في كلمات الله عن إجابات أو طرق للممارسة، بل يركعون بدلًا من ذلك، ويغلقون أعينهم، ويصلّون. لا يطلبون الحق بشأن المشكلة عندما يصلّون، ثم يجدون كلمات الله الملائمة لعلاجها. بدلًا من ذلك، يأملون أن يستطيع الله إخبارهم في قلوبهم بما عليهم فعله، أو أن ينيرهم بجملةٍ، أو فكرةٍ، أو صورةٍ، أو أن يمكّنهم من الحصول على بعض النور ويعطيهم بعض الدافع؛ هم يريدون فهم الحق بهذه الطريقة. بالطبع، يوجد بعض الأشخاص الذين يتبعون نهجًا أكثر تطرفًا، وهو أنهم كلما واجهوا مشكلة، يأملون أن يوحي الله لهم بمقطع من كلماته في حلم، ويخبرهم بما إذا كان ينبغي لهم فعل شيء ما وكيفية فعله، أو بما إذا كان ينبغي لهم الذهاب إلى مكان ما، أو بما إذا كان ينبغي لهم التبشير بالإنجيل إلى فلان. عندما يواجه بعض الناس صعوبات كبيرة، يأملون في أن يروا حلمًا أو أن يحصلوا على إجابة في الحلم، بل ويأملون في تحليل حلمهم وتفسيره مع إخوتهم وأخواتهم أو قادة الكنيسة، ويفكرون: "ما معنى هذا الحلم الذي أراني الله إياه؟ ماذا يريد مني أن أفعل؟ هل يأمرني بالذهاب أم لا؟" هم يعتقدون أن عمل الله هو أن يمنح الناس استعلانات، ويقودهم، ويعيلهم باستخدام هذه الوسائل الخاصة، وبالتالي تمكينهم من الخلاص. أليس هذا مجرد مفهوم وتصور؟ (بلى، هو كذلك). ثمة أشخاص آخرون، عندما تواجههم مشكلة، ولا يعرفون ماذا يفعلون ولا يحصلون على إجابات من الله عندما يصلّون، يلجؤون إلى اتخاذ القرارات عن طريق رمي عملة معدنية. على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بالذهاب إلى مكان ما للتبشير بالإنجيل، يصلّون إلى الله لمعرفة ما إذا كان ينبغي لهم الذهاب أم لا، ولا يحصلون على إجابة، فماذا يفعلون بعد ذلك؟ يرمون عملة معدنية فحسب ليقرروا ما إذا كانوا سيذهبون أم لا. يظنون أنه إذا استقرت العملة ووجهها لأعلى، فهذا يثبت أن الله يريدهم أن يذهبوا، أما إذا استقرت وظهرها لأعلى، فهذا يثبت أن الله لا يريدهم أن يذهبوا. يرمون العملة ثلاث مرات وتستقر بوجهها لأعلى مرة واحدة وبظهرها لأعلى مرتين، فيستنتجون: "النتيجة اثنان مقابل واحد، وهذا يعني أن الله لا يريدني أن أذهب"، فلا يذهبون. بل إنهم حتى يشعرون براحة تامة لعدم الذهاب، ظانين أن تلك هي مشيئة الله، ويقولون لأنفسهم: "يجب أن أتبع إرشاد الله. هذا قرار الله، وليس قراري. ينبغي أن أخضع لإرشاد الله وألا أذهب". فهل ينبغي لهم الذهاب فعلًا أم لا؟ هل يمكن الحصول على إجابة دقيقة من خلال البحث عن مقاصد الله بهذه الطريقة؟ الإجابة بالتأكيد لن تكون دقيقة. عندما تواجه مثل هذا الوضع، ينبغي لك اتخاذ قرار بناءً على المبادئ وما إذا كانت الظروف تسمح بذلك – هذه فقط هي الطريقة الصحيحة. إن التبشير بالإنجيل هو واجبك، ومهمتك، والعمل الذي ينبغي أن تقوم به اليوم، لذا ينبغي أن تذهب – فمن الصواب فحسب أن تذهب. وعلى الرغم من ذلك، فإن الناس غالبًا لا يستوعبون مثل هذه الأمور أو يتعاملون معها بناءً على هذه الوقائع، وبدلًا من ذلك، يتعاملون معها غالبًا بناءً على بعض المفاهيم والتصورات، ويحكمون عليها باستخدام بعض الوسائل والأساليب غير المعتادة، وفي النهاية يتخذون بعض القرارات السخيفة والمحرَّفة. أليس هذا بسبب مفاهيمهم وتصوراتهم؟ (بلى). في عمل الله، عندما لا يقدم الله كلمات واضحة تخبر الناس كيف ينبغي القيام بكل شيء أو ما المبادئ التي يجب الالتزام بها في التعامل مع كل نوع من المشكلات، يحتاج الناس إلى اتباع توجيهات الروح القدس واتباع الإرشاد الذي يقدمه الله لهم في الظروف الحقيقية. بالطبع، هم بحاجة أيضًا إلى التشاور أو الصلاة والطلب مع إخوتهم وأخواتهم، وفي النهاية اتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع المشكلة القائمة بناءً على الوضع الفعلي. ومع ذلك، في عمل الله، عندما يكون لدى الله كلمات واضحة وتعليمات واضحة تخبر الناس بمبادئ الممارسة لمختلف الأمور، يمكن التخلي عن هذه الشكليات التي كانت متبعة سابقًا، ولا يعود الناس بحاجة إلى الالتزام بها. إذا استمروا في الالتزام بها، فسوف يؤدي ذلك إلى تأخير الأمور فحسب. على سبيل المثال، لنفترض أنه كلما طرأ أمر ما وكان من الضروري الذهاب والتصرف، فإن الناس لا يزالون يركعون على ركبهم ويصلون، قائلين: "يا الله، هل ينبغي أن أذهب أم لا؟ إذا كنت لا تريدني أن أذهب، فاخلق بعض الظروف لتعيقني فحسب، أما إذا كنت تريدني أن أذهب، فاجعل كل شيء يسير بسلاسة بالنسبة إليَّ". هذا هو الالتزام الصارم بالشكليات، وهو ليس ما يطلبه الله من الناس. عندما يكون لله كلمات واضحة بشأن متطلباته ومعاييره، لا يحتاج الناس بعد ذلك إلى المرور بأي شكليات من الطلب، والصلاة، والاستقصاء، وما إلى ذلك. بدلًا من ذلك، ينبغي لهم من ناحية أن يتصرفوا وفقًا للوضع الفعلي والظروف الحقيقية، ومن ناحية أخرى، ينبغي لهم قبل كل شيء أن يتصرفوا وفقًا لمبادئ الحق، وهذا هو الصواب. تعامل كل يوم مع الأشياء بالنظام الصحيح، وافعل كل ما ينبغي لك فعله، ولا تفعل ما لا ينبغي لك فعله؛ تعامل مع ما هو عاجل ويحتاج إلى التعامل معه، واترك ما يمكن تركه جانبًا في الوقت الحالي، واهتم أولًا بالأمور العاجلة. أليست هذه مبادئ؟ (بلى، إنها كذلك). إنها مبادئ بالفعل. يجب أن تتذكر هذا: عندما تصلي إلى الله وتطلب فهم مقاصده، يجب أن تفعل ذلك بناءً على كلماته؛ في أوضاع خاصة، أي عندما لا توجد كلمات واضحة من الله تقدم تعليمات، ينبغي أن تعلم مع ذلك أن لديه كلمات واضحة ومبادئ للممارسة بشأن جميع أنواع الأمور، وفي مثل هذه الحالات، ينبغي أن تتصرف بما يتوافق مع مختلف مبادئ الحق التي أوصى الله بها الناس في الماضي. ومع ذلك، فقد كوَّن الناس في أذهانهم العديد من المفاهيم والتصورات حول عمل الله، وهي مفاهيم وتصورات سخيفة، وغريبة، وترتبط بأمور خارقة للطبيعة، ما يحوّل كلمات الله ومختلف مبادئ الحق إلى زخارف وتعاليم جوفاء، ويجعلها غير صالحة لتكون معايير للناس في التعامل مع الأمور أو طرقًا للممارسة عندما يواجهون المشكلات. هذا أمر مؤسف، وهو ناتج بالكامل عن تكوين الناس للعديد من المفاهيم والتصورات حول عمل الله.
لدى الناس بعض المفاهيم والتصورات الأخرى السخيفة والغريبة والعجيبة عن عمل الله وتتخلل حياتهم اليومية. لنفترض، على سبيل المثال، أنه عندما يكون شخص ما على وشك القيام بالمهمة التي يجب أن يقوم بها أكثر من غيرها، يحدث شيء ما يعتقد أنه لم يكن من المفترض أن يحدث، مثل أن يُسرق هاتفه المحمول وهو في طريقه للقيام بالمهمة، أو تتعطل سيارته أو يسقط وهو في الطريق إلى هناك، أو يسير شيء آخر بشكل خطأ. ماذا يعني هذا؟ هل يعني أن الله يعيقه عن القيام بهذه المهمة؟ هل يعني أن القيام بهذه المهمة لا يتماشى مع مقاصد الله؟ هل يعني أنه لا ينبغي القيام بهذه المهمة؟ هل ينبغي فهم الأمر واستيعابه بهذه الطريقة؟ (كلا، لا ينبغي ذلك). إذا كان هذا هو الشيء الأكثر أهمية الذي ينبغي لك القيام به الآن في أداء واجبك، وذهبت وقمت به، فحتى لو واجهت بعض العقبات والصعوبات في الطريق، أو حتى الأشياء التي يعتقد الناس أنها لا يُفترض أن تحدث، فلا يمكن القول إن هذا الواجب الذي تؤديه وهذه المهمة التي تقوم بها لا يرضيان الله، أو إن الله يُعطِّلك عن القيام بهذه الأشياء – فهذا مفهوم بشري وتصور. إذا أراد الله أن يُعطِّلك، فلن يستخدم هذه الأساليب. بدلًا من ذلك، سوف يُعد ظرفًا ما بشكل مباشر حتى لا تضطر، على نحوٍ طبيعي، إلى الذهاب والقيام بهذه المهمة. أي أن الله سيجعل الأمر واضحًا جدًا في ذهنك أن ثمة أمرًا أكثر أهمية يجب أن تقوم به اليوم، وبالتالي ستضطر إلى إزاحة تلك المهمة إلى المرتبة الثانية أو الثالثة في قائمتك، وتركها لتقوم بها لاحقًا. وبغض النظر عن كيفية إجرائك لحساباتك، ستجد أنه لن يكون من الممكن إنجاز تلك المهمة اليوم بناءً على الوضع الفعلي. هذا هو تعطيل الله لك. ولكن، بغض النظر عما تفكر فيه، ومهما كانت العقبات والصعوبات التي تطرأ في عملية تنفيذ تلك المهمة، على أي حال، إذا كان يجب القيام بتلك المهمة اليوم، فينبغي لك الذهاب والقيام بها. إذا عطَّلك الله، فسوف يستخدم أنسب الوسائل وأكثرها ملاءمة ليجعلك تتخلى عن تلك المهمة بشكل طبيعي، هذه هي الطريقة التي يعمل بها الله. إن الطريقة التي يعمل بها الله هي أن يترك الناس يفعلون ما يجب عليهم فعله في نطاق الغرائز البشرية. من ناحية، هذا هو الموقف الذي ينبغي أن يكون لدى الناس. ومن ناحية أخرى، يوجد أيضًا عامل الظروف الموضوعية – إذا كانت الظروف تسمح بالقيام بالمهمة، فيجب القيام بها؛ وإذا كانت الظروف لا تسمح بذلك، فينبغي للناس الانتظار بعض الوقت للقيام بها. ما الغرض من الانتظار؟ إنه انتظار الوقت المناسب والظروف التي يرتبها الله. إذا كانت الظروف غير مناسبة باستمرار، وإذا كانت الأمور تستمر في السير على نحو خطأ في أثناء محاولتك لأداء هذه المهمة، فلا ينبغي لك القيام بها. هل فهمت؟ (نعم). إن الناس في حياتهم اليومية لا يحتاجون إلى محاولة فهم ما يشعرون به في أرواحهم عندما يؤدون المهام، بغض النظر عن نوع هذه المهام، سواء كانت أمورًا كبيرة أو صغيرة، أو سواء كانت شؤونًا شخصية أو شؤون الكنيسة. إذا كنت تشعر بانخفاض الروح المعنوية اليوم، ولا تريد في قلبك القيام بمهمة ما، فاسأل الآخرين الذين سيؤدونها معك إن كانوا يشعرون بانخفاض حالتهم الروحية. إذا كان الآخرون لا يشعرون بانخفاض الروح، وكانوا راغبين في قلوبهم في القيام بالمهمة، ولكنك تستنتج أنه لا ينبغي القيام بها بناءً على مشاعرك الخاصة، ألست تتصرف بشكل شخصي بعض الشيء حيال ذلك؟ (بلى). لذلك، عندما يؤدي الناس مهمة ما، يجب أن يفهموا على الأقل أنه لا ينبغي أن يحاولوا فهم مشاعرهم أو التصرف بناءً على مشاعرهم. لنفترض، على سبيل المثال، أن عليك أداء مهمة ما، وتشعر بقليل من التوتر، وتظل عينك ترتعش، وأذناك تطنان، وتقول: "جفني الأيمن يرتعش، هل هذا نذير شؤم؟ هل من المفترض أن أؤدي هذه المهمة؟" ثم يقول أحدهم: "ارتعاش العين اليسرى ينبئ بثروة، ولكن ارتعاش العين اليمنى ينبئ بكارثة"، وبعد سماعك لهذا الكلام، لا تجرؤ على الذهاب والقيام بالمهمة. بغض النظر عن أي عين من عينيك ترتعش، إذا كانت هذه مهمة تم الاتفاق عليها مسبقًا، وكانت جميع العوامل اللازمة للقيام بهذه المهمة متوفرة، والزمان والمكان مناسبان، فيجب عليك الذهاب والقيام بها. إذا قررت عدم الذهاب لمجرد أن شخصًا واحدًا يقول إن ارتعاش عينك اليمنى ينبئ بكارثة، فهل هذا تصرف مناسب؟ (كلا، ليس مناسبًا). لماذا ليس مناسبًا؟ إذا كانت هذه مسؤوليتك وواجبك، وكانت الظروف الموضوعية اليوم وكل الأحوال تسمح بذلك، وعلاوة على ذلك، فإن المهمة يلزم القيام بها على وجه السرعة، فينبغي لك الذهاب والقيام بها. فما الضير إن ارتعش جفنك الأيمن؟ قد تطرأ بعض المشكلات البسيطة ولا تسير الأمور بسلاسة شديدة، ولكن المهمة تُنجز بالرغم من ذلك. فقط إذا عطَّل الله ذلك ولم تسمح الظروف بالتنفيذ، فيجوز لك حينئذٍ ألا تذهب وتقوم بالمهمة. يقول أحدهم: "لا بد أن ثمة خطبًا ما حتى ترتعش عينك اليمنى"، ولكن يقول آخر: "هذه مهمة تم الاتفاق عليها مسبقًا، لذا ينبغي أن نذهب ونقوم بها". في النهاية، تنطلقون جميعًا للقيام بها على أي حال، لكن السيارة تتعطل بشكل غير متوقع في منتصف الطريق. أخبروني، إذا ارتعشت العين اليمنى لشخص ما عند انطلاق المجموعة، فهل ينبغي أن يذهبوا في هذه الحالة؟ أريد أن أرى ما إذا كنتم تفهمون الحق فعلًا أم لا. ما رأيكم، هل يصح الذهاب والقيام بهذه المهمة؟ (نعم، سيكون ذلك صحيحًا). هذا أمر مؤكد. لا يمكنكم الحكم على ما إذا كان ينبغي لكم الذهاب أم لا بناءً على ما إذا كان جفنكم الأيمن أو الأيسر يرتعش. بادئ ذي بدء، الذهاب للقيام بهذه المهمة هو أمر صحيح. فلماذا تعطلت السيارة في الطريق إلى هناك؟ هل أذنَ الله بذلك؟ من الصعب تفسير ذلك، أليس كذلك؟ (قد يكون سبب تعطل السيارة في الطريق إلى هناك هو الإهمال البشري، كأن تكون السيارة لم يتم فحصها مسبقًا لمعرفة إن كانت بها أي أعطال). هذا أحد الأسباب المحتملة. إذا استبعدنا هذا السبب، فهل من الطبيعي أن تتعطل السيارة في منتصف الرحلة؟ (نعم). إذا اشتريت سيارة صينية مستعملة لم تكن ذات جودة عالية في البداية، ولم تقم بصيانتها أو إصلاحها بشكل صحيح وواصلت قيادتها فقط، فسوف تتعطل السيارة في منتصف الرحلة. إذا تعطلت السيارة في منتصف الرحلة، فهل هذا يعني أن المهمة لا يمكن إنجازها بالتأكيد؟ (ليس بالضرورة). تتعطل السيارة ويستغرق إصلاحها ساعة أو ساعتين. عندما تصل إلى الوجهة، يقول الإخوة والأخوات هناك: "من حسن الحظ أنكم أتيتم في هذا الوقت. لقد غادر عناصر المراقبة للتو. لو كنتم قد جئتم قبل ساعتين من ذلك، لكان التنين العظيم الأحمر قد أمسك بكم بالتأكيد. كان ذلك وشيكًا!" كما ترى، تحول الأمر السيئ إلى أمر جيد. هل كان من الصواب الذهاب والقيام بالمهمة؟ (نعم). هل كان وراء تعطل السيارة مقصدٌ صالح من الله؟ (نعم). إذًا، هل كان ارتعاش جفنك الأيمن علامة على سوء الحظ أم حسن الحظ؟ (لا هذا ولا ذاك). لم يحدث شيء يمكن اعتباره نتيجة لذلك. إذا توقفنا بالقصة عند اللحظة التي تعطّلت فيها السيارة، فإن الادعاء بأن "ارتعاش العين اليمنى ينبئ بكارثة" سيبدو دقيقًا جدًا. تعطّل السيارة كان حادثًا مؤسفًا، أليس كذلك؟ ولكن بالنظر إلى العاقبة النهائية، اتضح أن تعطّل السيارة كان أمرًا جيدًا. فلو لم تتعطل السيارة، لكنتم جميعًا قد وقعتم في ورطة بمجرد وصولكم إلى وجهتكم – لن تكونوا قد فشلتم في إنجاز المهمة فحسب، بل كنتم ستُعتقلون أيضًا. ولكن، كما اتضح فيما بعد، تعطلت السيارة في الطريق واستغرق إصلاحها ساعتين، لذا عندما وصلتم إلى هناك، كان الخطر قد زال للتو وكنتم في أمان. كان ذلك حماية الله لكم! فكّروا في الأمر، إذا نظرنا إلى الأمر من منظور تعطّل السيارة، يبدو الأمر كما لو أن الله كان يعيقكم عن الذهاب، لكنكم في الواقع لم تكتشفوا ما حدث إلا بعد إصلاح السيارة ووصولكم دون وقوع أي حوادث أخرى. كيف تنظرون إلى مبادئ تصرفات الله وأساليبها خلال هذه العملية برمتها؟ ما نوع الفهم الذي ينبغي أن يكون لدى الناس عن عمل الله؟ راجعوا هذه الأشياء؛ ثمة حقائق يمكن طلبها هنا، وسأرى ما إذا كنتم قادرين على طلبها أم لا. (يا الله، ما أفهمه هو أنه بغض النظر عما يحدث للناس من خير أو شر، فإن مقصد الله في ذلك صالح). هذا أحد الجوانب. (وثمة جانب آخر، وهو أن عمل الله ليس خارقًا للطبيعة أو خياليًا، بل هو عملي جدًا). نعم، هذا فهم جيد. إن عمل الله عملي، وهو ليس خياليًا أو خارقًا للطبيعة؛ يمكن لأي شخص ذي إنسانية طبيعية أن يشعر به ويعرفه من خلال الاختبار، وهو أيضًا شيء يستطيع الناس استيعابه. أليس هذا هو الفهم الذي ينبغي أن يكون لدى الناس فيما يتعلَّق بعمل الله؟ (بلى). بالإضافة إلى هذا الفهم، ما الذي ينبغي أن يفهمه الناس أيضًا؟ ينبغي أن يفهموا أن الله له السيادة على كل شيء. كل شيء محدد يقوم به الله في عمله يُمكِّن الناس من رؤية أن تصرفاته عملية للغاية. في البداية، عندما كانت مجموعتكم تستعد للانطلاق، ناقش بعضكم مسألة الذهاب أو عدم الذهاب. لم يعطِّلك الله؛ لم يجعلك تشعر بالغثيان أو تصاب بالتقيؤ أو الإسهال. لم يعطِّلك ولم يحثك على الذهاب كذلك. أليس هذا عمليًا جدًا؟ وسمح للمجموعة بمناقشة الأمر معًا. قال بعض الناس إن جفنهم الأيمن كان يرتعش، بينما قال آخرون إنهم شعروا بعدم الارتياح في داخلهم، لكن بغض النظر عما إذا كنت تعتمد على مشاعرك ومزاجك، أو على تصوراتك المتعلقة بالأمور الخارقة للطبيعة، ففي النهاية ينبغي لك الذهاب إلى حيث كان من المفترض أن تذهب، ولم يعطِّل الله ذهابك بأي شكل من الأشكال. أليس من العملي جدًا أن يعمل الله بهذه الطريقة؟ (بلى). إن تصرفات الله ليست جوفاء على الإطلاق؛ فكل أنواع المظاهر البشرية مسموح بها، والتي تشمل حتى ارتعاش جفون بعض الناس. أخبرني، هل يستطيع الله أن يوقف ارتعاش جفون الناس أو يتحكم فيه؟ ألم يكن من السهل على الله أن يتحكم في ذلك؟ لكن هل فعل ذلك؟ (كلا). لم يفعل الله ذلك. لم يتدخل، لقد منحك الحرية. ارتعش جفنك بشكل طبيعي، لكن في النهاية، انطلقت المجموعة رغم ذلك – كان كل هذا عمليًا جدًا. لكن كانت توجد مشكلة عند الوجهة المقصودة، ولم يتخلص الله من هذا الخطر لمجرد أنكم كنتم متجهين إلى هناك. لم يفعل الله ذلك، وظلت المتاعب تحدث كما كان من المفترض أن تحدث. لكن الله فعل شيئًا ذكيًا: لقد جعل سيارتكم تتعطل في منتصف الطريق إلى هناك، حتى إذا ما تم إصلاح السيارة ووصلتم جميعًا إلى الوجهة، كان الخطر قد زال. هكذا حماكم الله. كما ترى، بسبب هذا التأخير الزمني، مكّنك الله بذكاء من تجنب الخطر. كل ما يفعله الله عملي للغاية، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا، هذا يوضح لك بطريقة عملية للغاية أن ما يفعله الله ليس أجوفَ أو خارقًا للطبيعة على الإطلاق، وأن حدوث كل شيء طبيعي وحتمي، ولكن فيه تكمن قدرة الله. طوال الحدث بأكمله، ومهما كانت تصورات الناس، ومهما كانت صعوباتهم، ونقاط ضعفهم، ومشكلاتهم، ومهما كانت وجهات نظرهم التي ناقشوها معًا صحيحة أو خطأ، لم يؤثر أي من هذا في ما حدث في نهاية المطاف، ولم يؤثر في العاقبة الحتمية للحدث. كل شيء كان من المفترض أن يحدث قد حدث بالفعل، والمشكلة التي كان من المفترض أن تحدث قد حدثت بالفعل، والسيارة التي كان من المفترض أن تتعطل قد تعطلت بالفعل، كما أن وجهات نظر الناس قد انكشفت أيضًا، لكن العاقبة النهائية للحدث جرت مع ذلك وفقًا للطريقة التي حددها الله، ووفقًا لما عينه الله مسبقًا وكيف مارس الله السيادة على الحدث. هذه هي قدرة الله، أليس كذلك؟ (بلى). لقد حدث كل هذا بشكل عملي وطبيعي للغاية، تمامًا مثل كل ما يحدث للناس كل يوم في حياتهم اليومية؛ لقد حدث بشكل طبيعي ولم يكن خارقًا للطبيعة، أو خياليًا، أو أجوفًا. لذا، ينبغي للناس في هذا الأمر أن يفهموا أن عمل الله عملي وأن له السيادة على كل شيء. كيف ينبغي للناس أن يمارسوا؟ أولًا وقبل كل شيء، يجب أن يفهموا ما المبادئ التي ينبغي أن يلتزموا بها بغض النظر عما يحدث لهم. إذا اتبعوا المشاعر البشرية فقط، فهذا أمر لا يمكن الاعتماد عليه. لا ينبغي لهم الاعتماد على مشاعر خارقة للطبيعة، أو إطلاق تخمينات جامحة مبنية على تصورات جوفاء. بدلًا من ذلك، ينبغي لهم أن يذهبوا ويفعلوا ما يجب عليهم فعله بناءً على الظروف الفعلية والواجبات التي يجب عليهم القيام بها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشيء المهم هو أن يذهبوا ويفعلوا ما يجب عليهم فعله بناءً على مبادئ الحق. أليس هذا إذًا أسهل بكثير؟ (بلى). لذا، بغض النظر عن المشكلات التي تواجهك، وبغض النظر عن المرحلة التي وصل إليها عمل الله، لست بحاجة إلى الاعتماد على مشاعرك، ولست بحاجة إلى التحقق مما إذا كان التاريخ مبشرًا أم لا، وبالطبع لست بحاجة على وجه الخصوص إلى النظر إلى أي ظواهر فلكية أو الاستماع إلى أي نبوءات – فقط افعل ما يجب عليك فعله. يروق لبعض الناس أن ينظروا إلى الظواهر الفلكية أو يتحققوا مما إذا كانت التواريخ مبشرة بالخير أم لا، فيقولون: "غدًا ليس يومًا جيدًا، هل ستسوء الأمور إذا خرجت؟ هل سينفّذ التنين العظيم الأحمر اعتقالات؟ لماذا كان يوجد غراب ينعق عند الباب عندما استيقظت مبكرًا وخرجت هذا الصباح؟ سمعت أن بعض الناس رأوا قطة سوداء عندما خرجوا الليلة الماضية. هذه كلها علامات تنذر بالشؤم! ماذا ينبغي أن أفعل؟ هل يوشك أن يحدث خطر ما؟" إذا كانت لديك إنسانية طبيعية وتفكير بشري طبيعي، فينبغي أن تكون قادرًا على الحكم أي نوع من الظروف خطرة وأي نوع من الظروف آمنة نسبيًا، وتعرف كيف تتعاطى معها وتتعامل معها وفقًا للوضع الفعلي – لست بحاجة إلى النظر إلى تلك الأشياء الأخرى. أما بالنسبة إلى ما يجب أن تفعله وما لا يجب أن تفعله كل يوم، فمن ناحية، توجد كلمات الله الواضحة التي هي بمثابة مبادئ الحق، ومن ناحية أخرى، لديك الإنسانية الطبيعية، والضمير، والعقل، وما دمت تفعل ما يجب أن تفعله كل يوم بناءً على ترتيب الظروف الفعلية والتوجيه الذي توفره، ووفقًا للاحتياجات الفعلية للإنسانية الطبيعية ومسؤولياتك والتزاماتك الخاصة، فلا بأس إذًا. إذا تعامل الناس مع حياتهم اليومية بهذه الطريقة، ألن تكون الأمور أبسط بكثير؟ (بلى).
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.