كيفية السعي إلى الحق (10) الجزء الأول

الممارسة الأولى للسعي إلى الحقّ: التخلي

التخلي عن الحواجز بين المرء والله وعن عداء المرء تجاه الله

أولًا: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن عمل الله

و. عمل الله لا يغيّر ظروف الناس الفطرية؛ إنما يهدف إلى تغيير شخصياتهم الفاسدة

مؤخرًا، عقدنا شركات عديدة تضمنت مسائل الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة؛ عقدنا شركة بشكل أساسي وبالتفصيل والتحديد حول بعض مظاهر هذه الجوانب الثلاثة. من خلال مثل هذه الشركة التفصيلية، هل اكتسبتم بعض الفهم للتصنيف المحدد لهذه المظاهر؟ (نعم). بعد أن اكتسبتم فهمًا للمظاهر المحددة في هذه الجوانب الثلاثة، هل أصبح الآن أوضح لكم لماذا يجب على الناس التخلص من شخصياتهم الفاسدة أو ما الأشياء التي يجب تغييرها والتخلص منها في الناس؟ أي الجوانب تحتاج إلى تغيير، وأي الجوانب لا تحتاج إلى تغيير، وأي الجوانب ينبغي ممارستها وفقًا لمبادئ الحق، وأيها ظروف فطرية عينها الله ورتّبها مسبقًا، ولا علاقة لها بالشخصيات الفاسدة ولا تتطلب من الناس بذل الجهد أو إجراء أي تغييرات؛ هل هذه المسائل واضحة الآن؟ (نشعر بأنها أوضح قليلًا من ذي قبل). بعد أن اكتسبتم الوضوح، هل تفهمون مغزى عمل الله لتطهير الناس، وتحويل شخصياتهم، وتخليصهم من تأثير الشيطان؟ هل أصبح الآن واضحًا ما الذي يستهدفه عمل الله وكلامه لإمداد الناس بالحق وكشف مشكلاتهم المختلفة؟ هل كشف الله جميع المشكلات في الناس يستهدف ظروفهم الفطرية؟ (كلا). هل يستهدف النقائص الطبيعية في إنسانية الناس؟ (كلا). ماذا يستهدف إذًا؟ (يستهدف شخصيات الناس الفاسدة في الأساس). إنه يستهدف في الأساس المبادئ التي يسلك الناس ويتصرفون بموجبها، ووجهات نظرهم ومواقفهم تجاه الله، والحق، والأمور الإيجابية، وغيرها من المسائل المماثلة. ما الشخصيات الفاسدة؟ تنبع الشخصيات الفاسدة من طبيعة الشيطان ويُكشف عنها من طبيعة الشيطان. هذه الأشياء كلها تخالف مبادئ الحق، وهي مغلوطة، وهي أفعال ومظاهر مقاومة الله. هذه الأشياء هي الأشياء الأساسية التي تقاوم الله وهي الأسباب الجذرية لقدرة الناس على مخالفة الحق، وخيانة الحق، ومخالفة مقاصد الله، ومخالفة متطلبات الله. أما الظروف الفطرية، من ناحية أخرى، فهي مجرد بعض الأشياء الغريزية الأساسية التي يولد بها الناس؛ ولكن الحياة التي تعتمد عليها البشرية حاليًا في البقاء هي الشخصيات الفاسدة. لذا فإن ما يهدف عمل الله إلى تغييره هو الشخصيات الفاسدة للناس. وتحديدًا لأن الشخصيات الفاسدة تقاوم الله وهي من الشيطان، ويمكن القول إنها مظاهر شاملة لجميع الأمور السلبية – الشخصيات الفاسدة المختلفة التي تُكشَف في الناس، أو الحالات المختلفة والكشوفات والمظاهر التفصيلية التي تتضمن شخصيات فاسدة، كلها مرتبطة بالأمور السلبية – فإن السبب الجذري لمقاومة الناس لله، لذلك، ليس ظروفهم الفطرية أو نقائص معينة في إنسانيتهم، بل الحياة التي تتخذ من الشخصيات الفاسدة أساسًا لبقائها. هذه الحياة تنبع تحديدًا من الشيطان. وهكذا، فإن ما يجب تحويله في النهاية هو الشخصيات الفاسدة للناس، وما يجب التخلص منه هو أيضًا الشخصيات الفاسدة للناس. وبالطبع، يمكن القول أيضًا إنه لا يمكن للناس التوقف عن مقاومة الله إلا عندما تتغير شخصياتهم الفاسدة. وبعبارة أخرى، فقط عندما يتخلص الناس من شخصياتهم الفاسدة، فهذا يعني أنهم قد نالوا الخلاص، وفقط عندما ينال الناس الخلاص يمكنهم التوقف عن مقاومة الله والخضوع الكامل لله. لذا فإن المعنى الحقيقي لعمل الله لخلاص الناس هو تمكينهم من التخلص من شخصياتهم الفاسدة. إن المعنى الحقيقي والنتيجة المرجوة من إخبار الله الناس بأن السعي إلى الحق هو رؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلام الله وباتخاذ الحق معيارًا للمرء، هو تمكين الناس من التخلص من شخصياتهم الفاسدة ورؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، باتخاذ كلام الله حياةً لهم. هل تفهمون؟ (نعم).

عقدنا شركة سابقًا عن بعض الكشوفات والمظاهر المحددة التي تتضمن الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. بعض المظاهر تتعلق بالظروف الفطرية، وبعضها تتعلق بنقائص في الإنسانية، وبعضها مظاهر للخُلُق الدنيء، وبعضها مظاهر محددة للشخصيات الفاسدة. إن النقائص في إنسانية المرء والجوهر الدنيء لإنسانية المرء هما ما يخلط الناس بينهما بسهولة كبيرة. تندرج النقائص في الإنسانية في الغالب تحت الظروف الفطرية. على سبيل المثال، يتلعثم بعض الناس عند التحدث، وبعض الناس لديهم مزاج حاد أو بارد. ما دامت هذه النقائص في الإنسانية لا تندرج تحت فئة الخُلُق الدنيء، فهي تقع أساسًا ضمن نطاق الظروف الفطرية. غير أن الخُلُق الدنيء لا علاقة له بالظروف الفطرية؛ إنه كشف لشخصية فاسدة وينبغي أن يندرج تحت الشخصيات الفاسدة، وليس تحت الظروف الفطرية. هذا لأن الله، داخل خُلُق الإنسان، أعطاه شيئين أساسيين: الضمير والعقل. إذا كان خُلُق شخص ما دنيئًا، فهذا ينطوي على مشكلات في ضميره وعقله. وهذا بالتأكيد لا يتعلق بظروفه الفطرية. إنه يندرج بالتأكيد تحت الشخصيات الفاسدة؛ إنه مظهر محدد لشخصية فاسدة معينة. الحقائق كافية لإظهار أنه بعد أن يُفسِد الشيطان شخصًا ما، فإنه يفقد ضميره وعقله. يضلل الشيطان قلبه تمامًا، ويقبل العديد من الأفكار ووجهات النظر التي تأتي من الشيطان، بالإضافة إلى بعض الأقوال والآراء من التيارات الشريرة. وعندما تصل الأمور إلى هذه النقطة، يكون ضميره وعقله فاسدين ومتآكلين تمامًا؛ يمكن القول إنه في هذا الوقت يكون ضميره وعقله قد فُقدا تمامًا. ما يظهر هو أن خُلُقه سيئ وشرير للغاية. أي أنه قبل أن يقبل الأمور الإيجابية، يكون قد قبل بالفعل العديد من الأمور المغلوطة من الشيطان في قلبه. لقد أفسدت هذه الأشياء إنسانيته بشدة، ما أدى إلى أن تكون إنسانيته متدنية للغاية. على سبيل المثال، بعد أن يقبل الفكرة ووجهة النظر الشيطانية من العالم والتي تنص على: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرِئٍ عن مصلحته فقط"، هل سيتحسن ضميره أم سيبقى على حاله أم سيتدهور؟ (سيتدهور). وما المظاهر المحددة لهذا التدهور؟ (إنه لا يراعي سوى مصالحه الخاصة في كل ما يفعله). من أجل هدفه ومصالحه الخاصة، لا يتورع عن أي شيء. يمكنه غش الآخرين وإيذاؤهم وفعل أي شيء يتعارض مع الأخلاق والضمير. وكلما فعل ذلك، أصبحت أفعاله أكثر قسوة، وازداد قلبه ظلمة، وقل إحساسه بالضمير، وتناقصت الإنسانية التي يحتفظ بها. من أجل مصالحه الخاصة، سوف يغش ويخدع أي شخص، يخدع الأشخاص الذين يعرفهم والأشخاص الذين لا يعرفهم على حد سواء؛ سوف يخدع الزملاء، وأفراد الأسرة، وحتى أقرب الأشخاص من حوله، ويؤذي أولئك الذين يثقون به أكثر من غيرهم. في البداية، عندما يفعل هذه الأشياء، يختبر بعض الصراع الداخلي وشعورًا طفيفًا في ضميره. وفي وقت لاحق، يبدأ في التفكير في كيفية اتخاذ الإجراءات، ويبدأ أولًا مع الغرباء غير المألوفين، وفي النهاية لا يظهر أي رحمة حتى تجاه أقاربه. كما ترى، إن إنسانيته تفسد تدريجيًا، وتتآكل تدريجيًا بسبب أفكار الشيطان ووجهات نظره، مثل "المصالح فوق كل شيء" و"اللهم نفسي، وليبحث كل امرِئٍ عن مصلحته فقط". عملية التآكل التدريجي هذه هي العملية التي يفقد فيها ضميره الوعي تدريجيًا ويتوقف عن العمل، حتى يصل في النهاية إلى نقطة فقده تمامًا. وفي النهاية، لا يكون لديه أي حدود أخلاقية أو حس بالضمير في أفعاله، ويمكنه خداع أي شخص. ما السبب الذي يجعله قادرًا على خداع أي شخص؟ ما السبب الجذري؟ السبب هو أنه قبل أفكار الشيطان ووجهات نظره، وهو يتصرف تحت سيطرة أفكار الشيطان ووجهات نظره. وفي النهاية، لا يعود ضمير إنسانيته وعقلها يعملان؛ أي أن الأشياء الأساسية التي ينبغي أن تمتلكها الإنسانية تتوقف عن العمل تمامًا، وتتآكل تمامًا وتسيطر عليها أفكار الشيطان الشريرة. إن عملية التآكل والسيطرة هي عملية قبوله لهذه الأفكار ووجهات النظر، وهي بالطبع أيضًا عملية إفساده. ومع فساد ضمير إنسانيته وعقلها، فإن ما يظهر فيه في النهاية هو أن إنسانيته تصبح متدنية للغاية، وفي الحالات الأكثر خطورة، يفقد إنسانيته. هذه بعض مظاهر إنسانية البشر الفاسدين الطبيعيين.

هناك أيضًا بعض الحالات الخاصة، حيث لا يولد بعض الناس بشرًا حتى، لذلك لا يمكن القول إنهم يمتلكون ضميرًا وعقلًا. للتعبير عن هذا بشكل مجرد، فإنهم ليسوا متناسخين من بشر. على الرغم من أن مسألة الولادة الجديدة، والتناسخ، وانتقال الأرواح هي مسألة مجردة وغير مرئية للناس، ينبغي أن يكون الناس قادرين على فهم هذا بسهولة؛ إنه شيء يمكن للناس اكتشافه واستيعابه. مثل هؤلاء الناس ليسوا متناسخين من بشر، فما الذي تناسخوا منه إذًا؟ يولد بعضهم من جديد وتتناسخ أرواحهم من حيوانات، وبعضهم يتناسخون من أبالسة؛ إنهم يولدون بلا إنسانية. الأشخاص الذين لا إنسانية لديهم يولدون بلا ضمير أو عقل؛ وهذا ليس سببه الفساد بالكامل. إنهم بطبيعتهم شياطين أحياء وأبالسة أحياء. إنهم متناسخون من أبالسة. على سبيل المثال، أضداد المسيح هم أناس أشرار؛ إنهم متناسخون من أناس أشرار. في وقت لاحق من الحياة، يقبلون المزيد من أفكار الشيطان ووجهات نظره. ما لديهم في الأصل، جنبًا إلى جنب مع ما يكتسبونه لاحقًا، يجعلهم سيئين بشكل متزايد. يولد مثل هؤلاء الناس وهم لا يحبون الأمور الإيجابية؛ إنهم بطبيعتهم نافرون من الأمور الإيجابية، ويقاومون الأمور الإيجابية بشدة ويزدرونها. لذا فإن مظهر الإنسانية في مثل هؤلاء الناس هو أنه ليس لديهم أدنى ضمير أو عقل. من المستحيل تمامًا رؤية أي مزايا أو نقاط قوة للإنسانية فيهم. وبالطبع، هذه الميزة لا تشير بالتأكيد إلى كونهم بارعين في الغناء، أو بارعين في التعبير عن وجهات نظرهم، أو بارعين في مهارة فنية أو مهنة معينة. هذه ليست المزايا المشار إليها. إنما تشير إلى مزايا الإنسانية، مثل كونهم طيبي القلب وحسني الطباع، أو يفهمون الآخرين، أو متعاطفين. هذه المظاهر المحددة ضمن نطاق ضمير الإنسانية وعقلها غائبة تمامًا فيهم. فما هي السمات الرئيسية لإنسانية مثل هؤلاء الناس إذًا؟ الانحراف والشر. هاتان هما السمتان الرئيسيتان. إنهم لا يحبون الأمور الإيجابية؛ عندما يسمعون عن الأمور الإيجابية، يمكنهم الاعتراف بأنها صحيحة لكنهم لا يقبلونها أبدًا. كل شيء في قلوبهم وكل ما يكشفونه مرتبط بالانحراف والشر. هذه إحدى السمات الرئيسية للأشخاص الذين يكون جوهر إنسانيتهم المتأصل شريرًا. مثل هؤلاء الناس متناسخون من أبالسة وشياطين. حتى دون غرس مصطنع، أو تعليم، أو تأثير، أو تكييف لاحقًا في الحياة، فإنهم أشرار للغاية بالفعل. إنهم بطبيعتهم مخلوقات من هذا النوع. تمتلك أفكارهم ووجهات نظرهم بطبيعتها العديد من الأشياء الجوهرية التي هي من الشيطان. وعلاوة على ذلك، فإنهم يقبلون المزيد من أفكار ووجهات النظر المغلوطة من التيارات الشريرة للشيطان بعد الولادة. لذا، يمكن القول إن الوقود يضاف إلى نار جوهر طبيعة هؤلاء الناس، فيصبح أكثر شرًا وسوءًا، أي أنه يمتلك كل صفة سامة يمكن تخيلها ويصبح أكثر حدة. هاتان هما الحالتان الخاصتان لأناس متناسخين من حيوانات وأناس متناسخين من أبالسة. أما الوضع الطبيعي فهو أنه بغض النظر عن عيوب الإنسانية التي يولد بها المرء، فما دامت تظهر عليه بعض مظاهر الخُلُق الدنيء، فإن ذلك يندرج ضمن نطاق الشخصيات الفاسدة. إذا كان بإمكانهم قبول الحق، وممارسة الحق، والسير في طريق السعي إلى الحق، فسوف يمكن التخلص من جميع شخصياتهم الفاسدة في النهاية. وعندما يتم التخلص من شخصياتهم الفاسدة، ستتغير الجوانب الدنيئة من خُلُقهم في المقابل. مثل هؤلاء الناس هم من يمكنهم نيل الخلاص؛ إنهم بشر فاسدون طبيعيون. حتى إذا كنتَ تُظهر بعض مظاهر الخُلُق السيئ، أو تفتقر إلى الاستقامة، أو كانت بعض مظاهر إنسانيتك لا تتوافق مع الحق ويزدريها الآخرون، فما دام ضميرك وعقلك لا يزالان موجودين ويمكنهما أن يظلا بمثابة الشروط الأساسية لكيفية رؤيتك للناس والأشياء، وسلوكك وتصرفك – بمعنى أن ضميرك وعقلك لا يزال بإمكانهما التأثير في كيفية رؤيتك للناس والأشياء، وسلوكك وتصرفك، ولا يزال بإمكان ضميرك وعقلك العمل فيك – فعندئذ يمكن تغيير شخصيتك الفاسدة في النهاية. إذا كان ضمير الشخص وعقله لا يستطيعان التحكم في أي شيء يفعله أو توجيهه، فيمكن القول إن هذا النوع من الأشخاص غير قادر على قبول الحق، وغير قادر على ممارسته بالأحرى. لذا فإن الشخصيات الفاسدة لمثل هؤلاء الناس لن يتم التخلص منها بسهولة. لماذا هذا؟ لأن ضمير مثل هؤلاء الناس وعقلهم لا يعملان على الإطلاق. لم تعد لديهم الفرصة لقبول الحق ولم يعودوا يمتلكون الشروط الأساسية لقبول الحق. من الصعب جدًا على هؤلاء الناس التخلص من شخصياتهم الفاسدة. لذا، بغض النظر عن المشكلات الموجودة في إنسانيتك، افحص نفسك لترى ما إذا كنتَ، عندما تكون على وشك التصرف بطريقة تتعارض مع الإنسانية أو الحق، تشعر بأي شيء في ضميرك أو تشعر بالألم أو التأنيب في قلبك، وما إذا كان لديك حد أو معيار في قلبك لقياس ما إذا كان ينبغي فعل هذا الأمر أم لا، وما إذا كان فعل هذا الأمر يتعارض مع الأخلاق أو الضمير، والأعمق من ذلك، ما إذا كان ينتهك مبادئ الحق. إذا كان لديك حس بالضمير، ويمكنك قياس أن هذا الأمر يتعارض مع الإنسانية والحق، ويمكنك كبح جماح نفسك والتحكم في أفعالك، في ظل عمل ضميرك وعقلك، فإن لديك الفرصة أو الاحتمال لتكون قادرًا على قبول الحق والممارسة وفقًا لمبادئ الحق. ولكن إذا كنتَ لا تشعر بأي شيء في ضميرك، عند القيام بأي شيء، ولا يمكنك قياس معيار هذا الأمر أو ما إذا كان ينبغي عليك القيام به، ولا تعرف ما إذا كان القيام بهذا الشيء يتوافق مع الإنسانية، أو العدالة الأخلاقية، أو مبادئ الحق – وعلاوة على ذلك، عند القيام بهذا الشيء، فإنه يتعارض مع الضمير، أو الإنسانية، أو مبادئ الحق، ولكن ضميرك لا يمكنه العمل لمنعك من القيام بهذا الشيء الخاطئ والسلبي – فإن أشخاصًا مثلك ليس لديهم في الأساس فرصة لقبول الحق. وما يترتب على ذلك هو أنه ليس لديك فرصة للتخلص من شخصيتك الفاسدة.

إن قدرة الناس على التخلص من الشخصيات الفاسدة تعتمد على ما إذا كان بإمكانهم قبول الحق؛ هذا واضح تمامًا. وقدرة الناس على قبول الحق تعتمد على ما إذا كان لديهم حس الضمير. فكيف يمكن تمييز ما إذا كان لدى شخص ما حس الضمير؟ من الضروري النظر فيما إذا كان لديهم، عند القيام بالأشياء، أبسط ضمير ينبغي أن تمتلكه الإنسانية، وما إذا كان ضميرهم يعمل عندما يفعلون شيئًا أو يقولون شيئًا. على سبيل المثال، عندما تريد قول شيء يتعارض مع ضميرك والحقائق لكي تفتري على شخص ما، أو عندما تريد الكذب، يوبخك ضميرك: "لا ينبغي لي قول هذا. قول هذا هو كذب وخداع، ما يعني أنني لست شخصًا صادقًا. الله يمحّص، وضميري لن يسمح لي بفعل هذا. ليس من المناسب قول هذا". امتلاك هذه الأفكار يعني أن ضميرك يعمل. عندما يعمل ضميرك، قد تظل الكلمات التي تقولها تحتوي على بعض الشوائب أو عناصر من النوايا البشرية وقد لا تكون دقيقة بنسبة 100%. ومع ذلك، تحت تأثير ضميرك، تكون الكلمات التي تتحدث بها مناسبة نسبيًا بالفعل. إذا كان بإمكانك ممارسة الحق والتحدث بناءً على المبادئ، فإن الكلمات التي تقولها ستكون مناسبة تمامًا، وسوف تصبح شخصًا صادقًا. لكن إذا لم يكن الشخص خاضعًا لعمل الضمير، فليس بالضرورة أن يتمكن من أن يصبح شخصًا صادقًا أو يتحدث بكلمات صادقة. على سبيل المثال، عندما يسأله الأعلى عن شخص ما، قد يفكر: "هذا الشخص ليس سيئًا بالفعل. مستوى قدراته جيد، وإنسانيته جيدة أيضًا. هل يسأل الأعلى عنه لترقيته؟ إذا تمت ترقيته، فهذا يعني أنني لن أترقى. لا أستطيع قول الحقيقة؛ سأقول فقط إنه متوسط"؛ إنه يبدأ في التفكير في كيفية التحدث بطريقة تفيد نفسه. عندما يفكر بهذه الطريقة، هل يعمل ضميره؟ ليس لديه ضمير، وهو لا يخضع لعمل الضمير. الناس الذين ليس لديهم ضمير ليس لديهم إنسانية. إنهم يقولون ما يريدون قوله ويكذبون متى أرادوا الكذب. لماذا لا يجعلهم الكذب يشعرون بالسوء؟ لأنهم لا يخضعون لعمل الضمير. وهكذا، لا يوجد في قلوبهم أي رادع من الضمير والعقل، ولا أي قوة رادعة. وفي النهاية، يمكنهم قول الأكاذيب وإشباع رغبتهم الشخصية في الكذب وفقًا لرغبتهم الخاصة. وفي النهاية، ما هو الجوهر الذي يظهره مثل هؤلاء الناس؟ إنه القيام بالأشياء دون القوة الرادعة للضمير، ما يعني أنهم لا يخضعون لعمل الضمير. الأشخاص الذين لا يخضعون لعمل الضمير يرتكبون الأخطاء ويفعلون الشر دون أن يشعروا بالتأنيب أو عدم الارتياح في قلوبهم. لذا فإنهم يفعلون كل شيء متخذين من مصالحهم الخاصة معيارًا. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم أي قوة رادعة على الإطلاق ولا يخضعون لعمل الضمير، فهل يمكنهم ممارسة الحق؟ (كلا). لا يمكنهم ممارسة الحق. لقياس نوع الإنسانية التي لديك، عليك في الأساس أن تنظر فيما إذا كانت أقوالك وأفعالك محكومة بالضمير والعقل، وما إذا كان بإمكانك ممارسة الحق، والتخلص من شخصياتك الفاسدة، ونيل الخلاص. إذا كان ضميرك وعقلك لا يزالان يعملان بشكل طبيعي، فأنتَ شخص ذو ضمير وعقل. أما إذا كانت أقوالك وأفعالك غير مقيدة بالضمير والعقل، ويمكنك حتى التصرف حسب هواك تمامًا وبلا وازع ودون أي رادع، فأنتَ لست خاليًا من الضمير والعقل فحسب، بل تفتقر أيضًا إلى الإنسانية. إذا كان كل ما يظهر في إنسانية المرء يندرج أساسًا ضمن نطاق الخُلُق الدنيء، فإن هذا الشخص ليس لديه إنسانية في الأساس. السمة المميزة لعدم وجود إنسانية هي غياب الضمير والعقل، والقيام بالأشياء دون عمل الضمير. على سبيل المثال، إذا أخبرته أنه ينبغي للمرء أن يسلك بضمير وإنسانية، فإنه يفكر: "ما قيمة الضمير؟ هل يمكن لامتلاك الضمير أن يجلب المال؟ هل يمكن لامتلاك الضمير أن يملأ معدتي؟" لكن بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الضمير، فالأمر مختلف. فإذا فعلوا شيئًا سيئًا بين الحين والآخر بدافع الجشع، وتسببوا في إيذاء الآخرين، فسوف يشعرون لاحقًا بتأنيب الضمير والندم، مفكرين: "لقد ظلمت الناس حقًا بفعل هذا بهم. أليس هذا ارتكابًا للشر؟ كيف أمكنني أن أكون مُضللًا إلى هذا الحد في ذلك الوقت؟ لماذا لم أستطع كبح جماح نفسي؟ أحتاج إلى إيجاد طريقة للتعويض". كما ترى، لقد خدعوا شخصًا ما في ذلك الوقت، ومع أنهم كسبوا بعض المنفعة، فعندما يفكرون في هذه المنفعة، يشعرون بعدم الارتياح في قلوبهم ويكرهون أنفسهم، مفكرين: "كيف أمكنني فعل شيء كهذا؟ لا يمكنني فعل هذا مرة أخرى في المستقبل إطلاقًا. أفضل العيش في فقر أو الجوع على فعل هذا مرة أخرى. هذا ليس شيئًا ينبغي للإنسان فعله؛ فعله سيؤدي إلى ندم مدى الحياة!" إن فعل شيء كهذا مرة واحدة يبدو مقززًا مثل ابتلاع ذبابة ميتة بالنسبة إليهم. لذا فهم لا يفعلونه مرة أخرى أبدًا. إنهم يشعرون بالندم والانزعاج في قلوبهم. أما الناس الذين لا إنسانية لديهم، من ناحية أخرى، فسوف يقدحون زناد فكرهم ويركزون تمامًا على خداع الآخرين، ويخدعونهم تمامًا دون أي تحفظ؛ ضميرهم لا يؤنبهم، ولا يظهرون أي رحمة. إنهم يؤذون الآخرين بشكل فظيع بل ويشعرون بالسعادة، مفكرين: "يستحقون ذلك! من قال لهم أن يقعوا في يدي؟ إذا لم أخدعهم، فمن غيرهم سأخدع؟ إنه حظهم العاثر فحسب أنهم صادفوني!" هل لدى مثل هؤلاء الناس أي حس بالضمير؟ (لا). مهما كان خداعهم للآخرين فظيعًا أو إلى أي مدى آذوهم، فإنهم لا يقدمون أبدًا كلمة اعتذار واحدة ولا يشعرون بأي ذنب أو ندم على الإطلاق. بدلًا من ذلك، يشعرون بالزهو في قلوبهم وبأنهم محظوظون. وفي كل مرة يتمتعون بما حصلوا عليه من خلال الخداع، لا يشعرون بالانزعاج بل يعتقدون أنه أمر مبرر تمامًا. يعتقدون أنهم مقتدرون، وبارعون، وأذكياء، وأن ما فكروا فيه وفعلوه في ذلك الوقت كان صحيحًا، وأنه كان ينبغي لهم الحصول على المزيد من خلال خداعهم. أخبروني، هل لدى مثل هؤلاء الناس إنسانية؟ (لا). بعد ارتكاب الشر، يظل بإمكانهم التفكير بهذه الطريقة وإظهار مثل هذا السلوك. هل تعتقد أن هذا النوع من الأشخاص يمكن أن ينال الخلاص؟ هل سيخدعون مرة أخرى إذا واجهوا ظروفًا مماثلة؟ (سيفعلون). سيصبحون فقط أكثر مهارة في الخداع، وأكثر رضا عن أنفسهم، وسيشعرون بشعور متزايد بالذكاء كلما خدعوا أكثر. مع كل خداع، يزداد قلبهم ظلمة، وتصبح أفعالهم أكثر قسوة، وتغدو أساليبهم أكثر وحشية. مثل هؤلاء الناس لا أمل في خلاصهم. ويمكن القول إنهم قد أسرهم الشيطان تمامًا. إنهم أناس أشرار، وأبالسة، وأوغاد تمامًا. إذا تحدثتَ إلى مثل هؤلاء الناس عن الضمير والإنسانية، فسوف يسخرون منك ويقولون: "أيها الغبي، التصرف بضمير وإنسانية؛ من سيعطيك مالًا مقابل ذلك؟ ألن ينتهي بك الأمر فقيرًا فحسب؟ انظر كم أبلي بلاءً حسنًا، وانظر إلى نفسك؛ مثير للشفقة للغاية!" سوف يسخرون منك ويزدرونك. مثل هذه الإنسانية خالية تمامًا من الضمير؛ لقد فُقد ضمير مثل هؤلاء الناس تمامًا؛ لقد استولت عليهم الأبالسة بالكامل، وأصبحوا أبالسة أحياء بكل ما للكلمة من معنى. لذلك، لا تتحدث عن الحق مع مثل هؤلاء الناس؛ فلا يمكنهم قبوله. ليس لديهم حتى إنسانية طبيعية، فكيف يمكنهم قبول الحق؟ الناس الذين يمكنهم قبول الحق لديهم حد عندما يتعلق الأمر برؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمصالحهم الخاصة. ما هو هذا الحد؟ إنه تقييد ضميرهم وسيطرته. إذا كان يمكن تقييدهم والسيطرة عليهم من قِبل ضميرهم، فيمكن القول إن مثل هؤلاء الناس لا يزال لديهم درجة معينة من الإنسانية ولديهم حد في سلوكهم الذاتي. هذا يعني أنهم يتصرفون بمستوى معين من اللياقة. وعند مخالطة الآخرين أو القيام بأي شيء، إذا كانوا لا يفهمون مبادئ الحق أو لا يعرفون كيفية التصرف وفقًا للحق، فيمكنهم على الأقل مراعاة حدود الضمير. وبعبارة أخرى، لا يزال ضميرهم واعيًا ويمكنه العمل. وإذا كان ضميرهم قادرًا على العمل، فإن لديهم الفرصة لقبول الحق. سوف يتطور ضميرهم في اتجاه إيجابي، وفي النهاية ستتغير أجزاء خُلُقهم غير الجيدة إلى حد ما. ومع خضوع خُلُقهم للتغيير تدريجيًا، سيتم التخلص من شخصياتهم الفاسدة المختلفة أيضًا خطوة بخطوة. هل هذا واضح الآن؟ (نعم).

ينبغي للناس أن يروا بوضوح من الذين يُخلِّصهم الله وما الأجزاء التي يُخلِّصها الله ويُغيِّرها في الناس. من ناحية، ينبغي أن يكون لديهم فهم واضح لأنفسهم، ومن ناحية أخرى، ينبغي أن يكون لديهم أيضًا تمييز فيما يتعلق بمن حولهم. فيما يتعلق بمظاهر الخُلُق الدنيء، يتضمن بعضها كشوفات عن شخصيات فاسدة. تشير هذه بشكل أساسي إلى المظاهر التي تخالف الحق وتكون متمردة على الله ومقاومة له. في نظر الناس، مثل هذه الأفعال لا تخالف القانون ولن يدينها القانون، لكن الله يدينها. هذه تندرج تحت الشخصيات الفاسدة. المظاهر الأخرى للخُلُق الدنيء لا تتضمن فقط شخصيات فاسدة، بل تتعلق أيضًا بمشكلة امتلاك جوهر إنسانية شرس. مثل هؤلاء الناس قادرون على القيام بأي نوع من الأعمال السيئة وهم أناس أشرار تمامًا. إذا كان لدى الشخص مشاكل في خُلُقه في جانب واحد فقط، لكنه لا يزال يتحدث ويتصرف بضمير وعقل، ولا يرتكب بعض الشر إلا في ظل ظروف خاصة، فهو ليس شخصًا شريرًا. ليس لدى الأشخاص الأشرار أي ضمير أو عقل على الإطلاق. هل يمكن للناس الذين ليس لديهم ضمير وعقل فعل أشياء جيدة؟ بالطبع لا. هل يمكنهم ممارسة الحق؟ هذا أبعد وأبعد. إذا كان ضمير الشخص يعمل ولديه قوة رادعة، فيمكن أن يتحسن خُلُقه وسلوكه إلى حد ما. وإذا لم يكن لدى الشخص ضمير ومهما فعل فإنه يفتقر إلى عمل الضمير، فلن يتحسن خُلُقه وسلوكه. لذا، لا يمكن أن يعتمد تمييز الشخص بالكامل على خُلُقه أو استقامته؛ الشيء الأساسي هو معرفة ما إذا كان لديه ضمير وعقل، وما إذا كان ضميره وعقله يعملان. إذا كان لديه ضمير وعقل، ويمكن لضميره وعقله العمل عندما يتصرف، فإنه لا يزال يمتلك إنسانية أساسية. أما إذا كانت أفعاله تفتقر إلى عمل الضمير والعقل، فإنه لا يمتلك إنسانية أساسية؛ إنه خالٍ من الإنسانية. الأشخاص الذين يمتلكون الوظيفة الأساسية للضمير والإنسانية الأساسية لديهم الفرصة للخلاص، في حين أن أولئك الذين يفتقرون إلى الإنسانية الأساسية ليس لديهم فرصة للخلاص. ما هو العامل الرئيسي في إمكانية نيل شخص ما للخلاص؟ (العامل الرئيسي هو ما إذا كان لديه ضمير وعقل في داخله). هذا صحيح. إذًا، هل يمكنكم أنتم تمييز ما إذا كان شخص ما لديه ضمير وعقل؟ (يمكننا التمييز قليلًا. أهم شيء هو معرفة ما إذا كان الشخص مقيدًا داخليًا بضميره وعقله عندما يتصرف، وما إذا كان لديه حدود أخلاقية). من حيث التعليم والنظرية، هكذا يُشرح الأمر، فهل لديكم أي أمثلة ملموسة؟ (على سبيل المثال، بعض الناس، أثناء قيامهم بواجبهم، يخالفون المبادئ ويرتكبون أعمالًا طائشة، ويشير الإخوة والأخوات إلى مشكلاتهم أو يهذبونهم. في مثل هذه الحالات، إذا كان لدى هؤلاء الناس ضمير وعقل، فسوف يبادرون إلى التأمل ويحاولون معرفة أنفسهم. ولكن إذا كانوا يفتقرون إلى الضمير والعقل، فقد ينشأ لديهم استياء أو حتى يهاجمون وينتقمون). هذا مثال جيد. عندما يتعرض الأشخاص ذوو الضمير والعقل للنقد من الآخرين لفعلهم شيئًا خاطئًا، فإنهم يشعرون بالخجل والذنب. ينشأ لديهم ندم في قلوبهم، ومع الندم، سيكون لديهم مظاهر توبة ويكونون على استعداد للقيام بعمل أفضل. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير وعقل، مهما كانت الآثام أو الأخطاء التي يرتكبونها كبيرة، ومهما كانت الخسارة التي يسببونها لعمل الكنيسة أو مقدار المتاعب والاضطراب الذي يجلبونه للإخوة والأخوات، فعند انتقادهم، يكون لديهم مائة سبب لتبرير أنفسهم والدفاع عنها، رافضين الاعتراف بذنوبهم ولو قليلًا. من الواضح أنهم يسببون خسائر للعمل، لكنهم لا يشعرون بأي ذنب في قلوبهم. أخبروني، هل سيشعرون بالندم؟ (لن يفعلوا). لن يشعروا بالندم. هل يمكن للناس الذين بلا ندم أن يتوبوا؟ (كلا). هل الناس الذين لا يستطيعون التوبة هم من يقبلون الحق؟ (كلا، ليسوا هم). هل سيستمرون في فعل الأشياء نفسها؟ (نعم). حتى متى؟ (بما أنهم يفتقرون إلى حس الضمير، فسوف يستمرون في فعل ذلك). هذا صحيح. سوف يستمرون في فعل هذا. ومهما قال الآخرون، فلن يستمعوا: "هكذا أقوم بالأمور، سواء أعجبكم ذلك أم لا! ما علاقة معاناة عمل الكنيسة من الخسائر بي؟ كل ما يهم هو ألا أعاني أي خسائر أنا نفسي". هذه هي وجهة نظرهم. حسنًا، هذا كل شيء في شركتنا عن هذا الموضوع. تأملوا فيما عقدنا عنه شركة، وقارنوه بأنفسكم والأشياء والأشخاص من حولكم، وافهموه تدريجيًا، واستخدموا هذه الكلمات لرؤية الآخرين، ورؤية الأشياء، ورؤية أنفسكم. شيئًا فشيئًا، ستكتسبون فهمًا لهذه الأشياء.