كيفية السعي إلى الحق (10) الجزء الثالث

اللؤم

دعونا نتحدث عن مظهر آخر وهو: اللؤم. أي نوع من المشكلات هذه؟ (إنها مشكلة تتعلق بالخُلُق الخسيس). يندرج اللؤم تحت الخُلُق الخسيس ويُصنَّف ضمن الإنسانية. هل اللؤم مشابه إلى حد ما للانحطاط؟ (نعم). هذا أيضًا مظهر من مظاهر الخُلُق الخسيس. اللؤم يعني التصرف دون الالتزام بالقواعد، وبطريقة ملتوية، ليس فقط القيام بالأشياء دون مبادئ أو حدود للضمير والأخلاق، بل أيضًا القيام بالأشياء بطريقة حقيرة ودنيئة للغاية. ما هي مظاهر اللؤم؟ على سبيل المثال، يرى شخص لئيم أن شخصًا ما اشترى سيارة جميلة لا يستطيع هو تحمل تكلفتها. وعندما يمر بجانبها، يحيي الشخص ظاهريًا، قائلًا: "سيارة جميلة! لا بد أنك ثري!" تبدو كلماته لطيفة، ولكن ما إن يبتعد مالك السيارة حتى يبصق على السيارة؛ تفو. أليس هذا لئيمًا؟ (بلى). أي نوع من السلوك هو البصق؟ (إنه لؤم). هذا هو ما يُطلق عليه اللؤم. اللؤم هو الحقارة، والقذارة، والدناءة الفائقة؛ إنه تصرفٌ مشين، يدفع الآخرين إلى السخرية منك واحتقارك، ويجعل الناس يشعرون بأن خُلُقك متدنٍ وأنك وصمة عار. بعض الناس، على سبيل المثال، يرون أن جارهم لديه كلب جيد فيشعرون بالغيرة في داخلهم: "لدى عائلتهم مثل هذا الكلب الجيد. لماذا لم أشترِ أنا ذلك الكلب؟" لذا يجدون طريقة لقتل الكلب، وبعد ذلك، يطيرون من الفرح. يحتفلون بمجرد عودتهم إلى المنزل، فيفتحون الشمبانيا ويقيمون وليمة، ويشعرون بسعادة لم يشعروا بها من قبل. أخبروني، هل هذا الشخص فظيع أم لا؟ (إنه كذلك). هذا هو اللؤم. ما دام يحدث للآخرين شيء جيد ويشعرون بالسعادة، فإنه يصبح غير سعيد ويفكر في طرق لإفساد الأمور عليهم. وعندما يرون الآخرين يواجهون كارثة، فإنهم يشمتون في مصيبتهم. أمثال هؤلاء الناس لئيمون جدًا.

إن أفكار الأشخاص اللئام سلبية للغاية. كيف هي سلبية؟ على سبيل المثال، عندما تعطي شخصًا ما شيئًا، ففي الظروف العادية، ينبغي أن يشعر بالامتنان، قائلًا: "هذا الشيء جيد جدًا. لقد كنتَ تحبه حقًا، لكنك الآن لم تعد بحاجة إليه. لم تعطه لشخص آخر بل أعطيته لي على الفور؛ نحن حقًا أصدقاء!" أي شخص لديه ضمير وعقل سيفكر بهذه الطريقة؛ سوف يستوعب هذا الأمر بإيجابية. أما الأشخاص اللئام فتفكيرهم ملتوٍ، إذ يقولون في أنفسهم: "لقد أعطيتني هذا فقط لأنك لم تعد بحاجة إليه. لو كنت لا تزال بحاجة إليه، فهل كنت ستعطيه لي؟ أنت تحتفظ بالأشياء الجيدة لنفسك وتعطيني السيئة؛ من يريد ذلك! هل تصرفني كأنني شحاذ؟ هل تظن أنني لا أعرف ما هو الجيد؟ لقد أعطيته لي فقط لأنك لم تعد بحاجة إليه، وما زلت تتوقع مني أن أكون ممتنًا. هل تظنني أحمق؟" كما ترى، في مثل هذا الأمر البسيط، يفكرون بهذه الطريقة الحقيرة، والقذرة، والوضيعة. إن إعطاءهم شيئًا ما ينتهي بأن يجر عليك المتاعب بدلًا من ذلك. لماذا يسبب المتاعب؟ لأن الشخص الذي أعطيته هو شخص لئيم، شخص ذو أفكارٍ حقيرة، وقذرة، ودنيئة. إنه يفكر بسلبية تجاه أي شخص. وحين ينظرون إلى شخصٍ ما، لا يحكمون عليه بناءً على المبادئ، ولا على خُلُق ذلك الشخص أو مبادئ سلوكه الذاتي التي عرفوها من معاشرته لسنواتٍ عديدة. بل ينظرون إلى الآخرين من منظور أفكارهم ووجهات نظرهم المتطرفة والعنيدة. إن أمثال هؤلاء الناس لئام للغاية. إذا لم تخالطهم أو تعطهم أي شيء، تظل الأمور هادئة. ولكن إذا خالطتهم وساعدتهم حقًا، فغالبًا ما ينتهي بك الأمر إلى أن يحكموا عليك وينتقدوك. عندما يرونك تستخدم شيئًا جيدًا، فإنهم دائمًا ما يريدونه. وإذا لم تعطه لهم، فإنهم يعتقدون أنك بخيل وشحيح. أمثال هؤلاء الناس مثيرون للمتاعب للغاية، ومن الصعب جدًا التوافق معهم. قد لا يقولون أي شيء صراحة، ولكن في أعماقهم، في الخفاء، دائمًا ما يتنافسون معك، وتنشأ لديهم أفكار بغيضة عنك في قلوبهم. وبعبارة بسيطة، فإن لدى هؤلاء الناس قلوبًا قذرة وأفكارًا قذرة. أعتقد أن كلمة "قذرة" مناسبة تمامًا لوصف أفكار الشخص وقلبه بأنها نجسة؛ فهي تعني أنها ليست نظيفة، وليست إيجابية، وليست طيبة. مهما كان شيء ما إيجابيًا، فعندما يتحدثون عنه، يتحول إلى شيء سلبي. ومهما فعلت لهم من أمور جيدة، فإنهم لا يكتفون بعدم تقديرها فحسب، بل يقللون أيضًا من شأنك ويتهمونك زورًا، قائلين إن لديك نوايا سيئة. إذا أعطيتهم منفعة ما، فسوف يفكرون فيما إذا كنت تحاول استغلالهم. وإذا كنت فاترًا تجاههم، فسوف يعتقدون أنك تحتقر الفقراء لكونك غنيًا وصاحب سلطة. سيشعرون بأنك تفتقر إلى اللمسة الإنسانية، ولا تعرف كيف تتوافق مع الناس، وغير قادر على مراعاة مشاعر الآخرين. وإذا ابتعدت عنهم، فلن ينجح ذلك أيضًا؛ سيظل لديهم ما يقولونه عن الأمر. إن أمثال هؤلاء الناس مثيرون للمتاعب للغاية. مهما خالطتهم، فلن تتمكن أبدًا من إرضائهم. أنت لا تعرف ما الذي سيفكرون فيه، ولا تعرف ما هي المشكلات التي ستنشأ عن الأشياء التي تفعلها بنوايا حسنة. لذا، لا توجد سوى طريقة واحدة للتعامل مع أمثال هؤلاء الناس: ابتعد عنهم ولا تخالطهم. وعند تكوين الصداقات، لا تختر أمثال هؤلاء الناس، لأنهم لئام جدًا؛ مخالطتهم ستجلب لك متاعب كبيرة وضيقًا كبيرًا، وكل هذا الضيق والمشكلات لا داعي لها على الإطلاق. هل لدى الأشخاص اللئام عقلانية؟ (كلا). ماذا يعني القول بأنهم لا يملكون عقلانية؟ (ليس لديهم ضمير أو عقل، ولا حدود أخلاقية). ما هي تفاصيل هذا؟ (ليس لديهم تفكير الناس الطبيعيين). إن عدم امتلاك تفكير الناس الطبيعيين هو جانب واحد. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس أي حياء؟ (كلا). ليس لديهم حياء، ولا يملكون تفكير الإنسانية الطبيعية، ولا يتحدثون إلا بمنطق ملتوٍ ومغلوط. إن منطقهم يهدف إلى حماية مصالحهم الخاصة؛ كله منطق ملتوٍ. إذا أعطيتهم شيئًا، يقولون إنك تحتقرهم ولا تعطيهم إلا الأشياء التي لا تحتاجها. وإذا لم تعطهم أي شيء، فإنهم يقولون إنك بخيل جدًا. أليست مثل هذه الكلمات منطقًا ملتويا؟ (بلى). إنهم ببساطة لا يستطيعون استيعاب الأمور بشكل صحيح ويفكرون بطريقة سلبية للغاية، وهذا هو المنطق الملتوي. كثيرًا ما يقول غير المؤمنين إن الناس يجب أن يسلكوا بعقلانية؛ فإذا كان شخص ما غير عقلاني ولا يتحدث إلا بمنطق ملتوٍ، فهو ليس شخصًا صالحًا. إذا أعطاك شخص ما شيئًا، فهذا يعني أن لديه بعض التقدير لك، وإذا لم يعطك إياه، فهذا أيضًا من حقه؛ يمكنه أن يعطي ممتلكاته لمن يشاء. إذا كنت لا تزال تجد عيبًا عندما يعطيك إياه ولكنك تسميه بخيلًا إذا لم يفعل، أليس هذا يتجاوز المنطق؟ أليس الناس الذين ينخرطون في منطق ملتوٍ كهذا لئامًا؟ (بلى). إنهم لئام للغاية! الأشخاص اللئام يتجاوزون المنطق، لذلك لا سبيل إلى إقناعهم بأي منطق. إن التصرف وفقًا للضمير والعقل، أو بناءً على مبادئ الحق، ببساطة لا معنى له بالنسبة إليهم. اللؤم مشابه إلى حد ما للانحطاط، أليس كذلك؟ (بلى). على سبيل المثال، ينفق بعض الناس المال لشراء شيء ما ويشعرون دائمًا أنه لا يستحق الثمن، كما لو أنهم قد تكبدوا خسارة. ثم يفكرون: "لقد استغللتني، لذا يجب أن أجد طريقة لأجعلك تتكبد خسارة؛ حينها فقط سأشعر بالتوازن في داخلي". إن أمثال هؤلاء الناس الحقراء واللئام يفكرون دائمًا في كيفية استغلال الآخرين. إذا شعروا أنهم قد تكبدوا خسارة، فإنهم يصعّبون الأمور على الآخرين؛ إنهم يريدون دائمًا التأكد من أنهم لا يخسرون، وعندها فقط يشعرون بالرضا. إذا استغلوا شخصًا آخر، فإنهم يحتفلون ويسعدون جدًا لدرجة أنهم يستيقظون من أحلامهم وهم يضحكون. إن مقدار المال الذي تنفقه على شيء ما هو اختيارك الخاص؛ لم يجبرك أحد على إعطائهم أموالك. بما أنك اشتريته طواعية، فلماذا لا تزال مستاءً وتحاول استغلال الآخرين وتجنب تكبد الخسارة؟ أليس أمثال هؤلاء الناس لؤماء للغاية؟ (بلى). عندما يذهبون إلى السوبر ماركت لشراء البقالة ويشعرون أنها باهظة الثمن، فمن أجل تجنب أي خسارة، يأخذون بضعة أكياس بلاستيكية إضافية. وإذا صادف أن ذلك كان خلال رأس السنة أو عطلة ما وكان السوبر ماركت يوزع تقاويم، فيجب عليهم أن يأخذوا عدة تقاويم إضافية، وعندها فقط يشعرون بالرضا. عندما يستغلون الآخرين، يشعرون بالبهجة بل ويتجولون متباهين بمدى قدرتهم ومهارتهم. أخبروني، أي نوع من العقليات لدى أمثال هؤلاء الناس؟ مهما كان الأمر، فإنهم يقيسون الأمور دائمًا بناءً على ما إذا كان بإمكانهم الاستغلال وتجنب تكبد الخسارة. إن مجرد هذا النوع من الفكر ووجهة النظر لئيم وحقير جدًا. وبالطبع، هناك أيضًا جانب متغطرس في هذا، بالإضافة إلى جانب شرير. من الصعب التعامل مع أمثال هؤلاء الناس وهم صعبو الإرضاء. تظهر العديد من نقائص الإنسانية في أمثال هؤلاء الناس؛ فطرق تفكيرهم، من منظور الإنسانية، لا تتوافق على الإطلاق مع الفطرة السليمة أو أي قواعد للسلوك، وتنحدر إلى ما دون الخط الأخلاقي الأساسي للإنسانية الطبيعية، وبالطبع، لا تتوافق أيضًا مع ضمير الإنسانية وعقلها. إنها مُحرفة للغاية، ودنيئة للغاية، ومتسلطة للغاية أيضًا. ألا يُرى أمثال هؤلاء الناس كثيرًا بين جماعات الناس؟ (بلى). الأشخاص اللئام لديهم خُلُق خسيس ومن الصعب جدًا التعامل معهم. ما دام الأمر يتعلق بمصالحهم، سواء كانت مصالح مادية أو كبرياءهم ومكانتهم، فإن سلوكهم في هذا الصدد سينكشف؛ سيظهر بوضوح شديد. سيبدأون في التحدث بمنطق ملتوٍ ومغلوط، ويصبح لا سبيل إلى إقناعهم بالمنطق على الإطلاق. حسنًا، هذا كل ما في نقاشنا عن الأشخاص اللئام.

الأنانية

مظهر آخر هو الأنانية. هل الأنانية جيدة؟ (كلا). إذًا، أولًا، أخبروني، هل الأنانية فطرية؟ (كلا). الأنانية ليست فطرية، فما نوع المشكلة التي تمثلها إذًا؟ (نقيصة في الإنسانية). (أعتقد أنها مشكلة خُلُق). ينبغي تصنيف الأنانية بناءً على الموقف. فبعض حالات الأنانية هي مظاهر للغريزة الإنسانية؛ إنها نوع من الغريزة الإنسانية، وحق يجب أن يتمتع به الناس، وحق في حماية مصالح المرء الخاصة. إذا كان هذا مظهرًا للغريزة الإنسانية، فهو إذًا شيء يجب أن يمتلكه الناس. هذا النوع من الأنانية هو مظهر من مظاهر حماية الحقوق الإنسانية للمرء وحماية حقوق المرء ومصالحه المشروعة. هذا النوع من الأنانية مبرَّر؛ إنه ليس نقيصة في الإنسانية. ولكن، هناك نوع آخر من المظاهر أكثر خطورة من هذا النوع من الأنانية، إنه ينطوي على إلحاق الضرر بمصالح الآخرين، وهذه نقيصة في الإنسانية؛ لقد تصاعد الأمر إلى مشكلة خُلُق. يجب تمييز هذه المسائل: أي مظاهر الأنانية مبرَّرة، وأي مظاهر الأنانية هي نقيصة في الإنسانية، وأي مظاهر الأنانية تنطوي على مشكلة خُلُق. إذا أمكن رؤية هذه المسائل بوضوح، فسيعرف المرء كيفية الممارسة وفقًا للمبادئ. على سبيل المثال، يريد الناس أن يعتنوا بحياتهم جيدًا، وأن يتمموا مسؤولياتهم والتزاماتهم بالكامل، وأن يتولوا أمر أنفسهم جيدًا دون أن يشغلوا أنفسهم بالآخرين، ويكتفوا بتولي أمور أنفسهم جيدًا دون التعدي على مصالح الآخرين؛ من منظور الإنسانية، هذا أيضًا نوع من الأنانية، أليس كذلك؟ ولكن، من منظور آخر، هذا أيضًا رد فعل غريزي لدى الناس. وبالطبع، هو أيضًا حق متأصل منحه الله للناس؛ أي أن لديك الحق في أن تعتني بنفسك أولًا دون أن تشغل نفسك بالآخرين. فمن خلال الحفاظ على حياتك الإنسانية، فإنك تحافظ على بقائك. هذا مبرَّر. بالطبع، من منظور الإنسانية، فإن الاهتمام بالنفس فقط وعدم الاهتمام بالآخرين هو أيضًا مظهر من مظاهر الأنانية. ولكن هذا النوع من الأنانية هو مظهر طبيعي للإنسانية، وهو مبرَّر. وعلى الرغم من أنه يُنظر إليه من منظور بشري على أنه نقيصة في الإنسانية، إلا أنه في الواقع ليس نقيصة في الإنسانية. إن الاهتمام بنفسك فقط – أن تكون شبعانًا ومرتديًا ملابس تشعرك بالدفء، وأن تؤدي عملك جيدًا، وتتمم التزاماتك، وهذا كل شيء – دون أن تكون قادرًا على رعاية الآخرين أو راغبًا في رعايتهم، هو حق لك، وهو أيضًا غريزة منحها الله لك. من منظور الظروف الفطرية، إذا كان الشخص لا يعرف حتى كيف يعتني بنفسه، وإذا كان يفتقر إلى هذه الغريزة الفطرية، فإنه لا يفي بمعيار كونه بالغًا. هذا النوع من الأنانية هو رد فعل غريزي لدى الناس. على الرغم من أنهم لا يهتمون إلا بأنفسهم، ولا يحمون إلا حقوقهم ومصالحهم، ولا يعتنون إلا بضرورياتهم الأساسية للمعيشة، وكذلك الأمور التي تقع في نطاق حياتهم وعملهم، إلا أنه ما داموا لا يتعدون على مصالح الآخرين، فإن هذا النوع من الأنانية لا يُدان. أما نوع الأنانية الذي يتصاعد حقًا إلى مستوى الخُلُق الخسيس، فإنه يتجاوز مجرد الاهتمام بالنفس، ليشمل أيضًا التعدي على مصالح الآخرين وحقوقهم أو إلحاق الضرر بها، والتعدي على حقوق الإنسان للآخرين. هذه هي الأنانية الحقيقية، وهذه مشكلة خُلُق خسيس. إذا كنت، من أجل حماية مصالحك، وسمعتك، ومكانتك، وكبريائك، لا تتورع عن الاستيلاء على مصالح الآخرين أو أخذها بالقوة – فتأخذ مصالح الآخرين على أنها مصالحك، ولا تفكر إلا في نفسك ولا تفكر في الآخرين، بل وتترك الآخرين دون أي سبيل للعيش – فإن هذا النوع من الأنانية يشير إلى خُلُق خسيس. على سبيل المثال، في الليل، عندما يكون الجميع نائمين، تشعر بالحماس ولا تستطيع النوم، فتريد أن تغني أغنية. وبينما تنجرف في حماسك، تبدأ في الغناء بصوت مرتفع، بل وتشغل الموسيقى وترقص وأنت تغني. يتحسن مزاجك وتشعر بالسعادة، لكنك توقظ الجميع، وتتركهم عاجزين عن النوم. ماذا يسمى هذا؟ (أنانية). هذا النوع من السلوك يسمى أنانية. هل هذا السلوك يدل على خُلُق خسيس؟ (نعم). لماذا يدل هذا السلوك على خُلُق خسيس؟ (لأنه لا يراعي الآخرين، ويؤثر على راحتهم). من أجل أن تسعد نفسك، لا تتردد في التضحية بوقت الآخرين للراحة والنوم، فتجبر الجميع على مرافقتك في غنائك ومرحك. لكي تحقق أهدافك وتحمي مصالحك، فإنك تتعدى على مصالح الآخرين وحقوقهم. أي أن شرط حماية مصالحك هو التضحية بمصالح الآخرين وحقوقهم. هذا النوع من المظاهر يسمى الأنانية. وسبب كون هذا النوع من الأنانية يدل على خُلُق حقير وخسيس هو أن هذا النوع من السلوك يضر بمصالح الآخرين. أنت تستخدم وسائل غير لائقة لحماية مصالحك بينما تضر بمصالح الآخرين وتقوضها؛ هذا يسمى أنانية. على سبيل المثال، عندما يأكل الجميع معًا، لا يهتم بعض الناس إلا بما إذا كانوا سيحصلون على اللحم، بل ويأكلون حصص الآخرين من اللحم أيضًا. هل أمثال هؤلاء الناس الذين يأكلون المزيد من اللحم أنانيون؟ (نعم). إنهم غير لائقين في طريقة سلوكهم، ولا يفكرون إلا في أنفسهم ويتجاهلون الآخرين؛ هذا يسمى أنانية. لماذا تسمى هذه الحالة أنانية؟ لماذا تعتبر خُلُقًا خسيسًا؟ السبب هو أنهم، من أجل حماية مصالحهم الخاصة، يتعدون على مصالح الآخرين، فيستولون على ممتلكات الآخرين ويأخذونها لأنفسهم. هذا يسمى أنانية، وهذا النوع من الأنانية يدل على إنسانية حقيرة وخُلُق خسيس. لذا، إذا كنت تحمي حقوقك ومصالحك من خلال التعدي على مصالح الآخرين وإلحاق الضرر بها، فأنت شخص أناني، وذو خُلُق خسيس. ويمكن القول أيضًا إنك شخص ذو إنسانية سيئة. ولكن، إذا لم تكن قد ألحقت الضرر بمصالح الآخرين، ولم تهدم علاقات الآخرين أو تدمرها، وكنت تهتم بنفسك فقط دون أن تشغل نفسك بالآخرين، فإن هذا النوع من الأنانية لا يزال مبررًا إلى حد ما. على أقصى تقدير، يمكن القول إنك لست طيبًا جدًا، وإنك ضيق الأفق ومتمحور حول ذاتك، لكنك لست شخصًا سيئًا؛ هذا لا يرقى إلى مستوى الخُلُق الخسيس. هل هناك فارق في طبيعة هذين النوعين من الأنانية؟ (نعم). من خلال تمييز خُلُق الناس بناءً على درجة أنانيتهم وجوهر كيفية تصرفهم، يمكن للمرء أن يرى أن الخُلُق داخل الناس مختلف؛ هناك اختلافات.

بعض الناس لا يشغلون أنفسهم أبدًا بشؤون الآخرين ويركزون فقط على شؤونهم الخاصة. قد يبدو أمثال هؤلاء الناس غير ودودين للغاية، وغير لطفاء للغاية، وغير حارين في تفاعلاتهم مع الآخرين. ولكنهم لا يسببون أي إزعاج أبدًا، ولا يختلقون أكاذيب أو شائعات عن الآخرين أبدًا، ولا يتعدون على ممتلكات الآخرين أو يستولون عليها أبدًا. وبالطبع، لا يعطون ممتلكاتهم للآخرين أبدًا. قد يبدون بخلاء وشحيحين جدًا، لكنهم لا يضرون بمصالح الآخرين أبدًا، وهم أصحاب مبادئ تمامًا في طريقة سلوكهم. لدى أمثال هؤلاء الناس مبدأ أساسي، وهو: "أنا لا أستغلك، وينبغي ألا تفكر في استغلالي. أنا لا أستغلك أبدًا، وينبغي ألا تفكر في استغلالي". إنهم أصحاب مبدأ تمامًا. وعلى الرغم من أن أمثال هؤلاء الناس غير مبالين بالآخرين، وليسوا حريصين على مساعدة الآخرين، ولا يتفاعلون مع الآخرين، ولا يظهرون للآخرين الكثير من الود أو الحماس، فإنهم لا يضرون بالآخرين أبدًا. حتى لو كان لديهم الكثير من شيء ما، فإنهم لا يعطونه للآخرين. وعندما يرون الآخرين لديهم أشياء جيدة، فقد يشعرون أحيانًا بالحسد أو الغيرة، لكن لا تكون لديهم نية لأخذها بجشع؛ كما أنهم لا يستغلون الآخرين سرًا، ولا يتعدون على مصالح الآخرين لمنفعتهم الخاصة. وفي ضوء هذه النقاط المذكورة أعلاه، فإنهم ليسوا أشرارًا. إذًا، هل هذا يعني أن إنسانيتهم جيدة؟ إن كون إنسانيتهم جيدة أم لا يعتمد على ضميرهم وعقلهم، وموقفهم من قبول الحق، وموقفهم من الأمور الإيجابية؛ هذه مسألة أخرى. ولكن على الأقل، بالنظر إلى الموقف والطريقة التي يتبنونها في التعامل مع الآخرين، فإنهم ليسوا حقودين تجاه الآخرين. ظاهريًا، يبدون أنانيين جدًا، ولا يهتمون إلا بأنفسهم، ويعيشون في عالمهم الصغير ولا يشغلون أنفسهم بشؤون الآخرين. ولكنهم لا يضرون بمصالح الآخرين أبدًا، لذا فإن خُلُقهم لا يزال مقبولًا. يعني هذا أنه عندما تتفاعل معهم أو تكون لديك معاملات مادية أو اجتماعية معهم، فإنهم على الأقل لن يضروا بمصالحك. إذا طلبت منهم النصيحة أو تقديم بعض الأفكار، فسوف يساعدونك، ولكن إذا لم تطلب، فلن يبادروا بالمساعدة. بالنظر إلى هذا المظهر، قد يبدو أمثال هؤلاء الناس غير مبالين تمامًا، ولكن بالنظر إلى حقيقة أنهم لا يستغلون الآخرين أبدًا أو يضرون بمصالحهم، فلا يزال لديهم إنسانية وهم محترمون نسبيًا. هل النظر إلى الأمر بهذه الطريقة دقيق وموضوعي؟ (نعم). لذا، ليس كل الأنانيين أشرارًا أو أصحاب خُلُق سيئ. يجب عليك أيضًا أن تنظر فيما إذا كانت أنانيتهم قد وصلت إلى حد الإضرار بمصالح الآخرين أو الاستيلاء على ممتلكاتهم، وكذلك ما هي مبادئهم في السلوك والتعامل مع العالم، وما هو جوهر خُلُقهم، وما إذا كان لديهم حدود ومبادئ في كيفية سلوكهم. بعض الناس، ظاهريًا، يبدون كرماء وودودين جدًا في كيفية تعاملهم مع الآخرين. كما أنهم يعطون الآخرين، ويساعدونهم، ويفعلون أشياء من أجلهم. إذا كان هناك شيء تحتاج إلى مساعدة فيه، فما داموا يرون ذلك، فإنهم يمدون يد العون دون أن تحتاج حتى إلى أن تطلب. في ضوء هذه المظاهر، يبدو أنهم طيبون جدًا. ولكن إذا أسأت إليهم أو فعلت شيئًا يضر بمصالحهم دون قصد، فلن يتركوا الأمر يمر، وسيحملون ضغائن، ويستدعون الحسابات القديمة، ولن يهدأ لهم بال حتى يسحقوك. هؤلاء أناس أشرار؛ إنسانيتهم أسوأ بكثير من أولئك الذين يبدون أنانيين ظاهريًا. هل تفهم؟ (نعم). بين الناس، أيٌ من هذين النوعين أكثر شيوعًا؟ وأي نوع تفضلون؟ معظم الناس لا يحبون أولئك الذين هم غير مبالين وأنانيون. بعض الناس، عندما يرونك في ضيقة، سيبادرون إلى المساعدة. وحتى لو لم تطلب، فسيظلون يتحققون مما إذا كنت بحاجة إلى مساعدة. إذا كنت بحاجة، فسوف يساعدونك. لدى أمثال هؤلاء الناس محبة للآخرين وهم يميلون إلى العطاء ومساعدة الآخرين. وبعضهم الآخر، عندما يرونك في ضيقة، لن يبادروا إلى مساعدتك، ولكن ما دمت تتكلم وتطلب منهم، فسيساعدونك. على الرغم من أن أمثال هؤلاء الناس سلبيون بعض الشيء، إلا أنهم ليسوا سيئين ولا يزالون يعتبرون أناسًا صالحين. وهناك نوع آخر من الناس، مهما كانت الصعوبة التي تواجهها كبيرة، فلن يساعدوا. وحتى لو طلبت منهم، فسيجدون أعذارًا وأسبابًا للرفض. هذا النوع من الناس هو الأكثر أنانية. كثيرًا ما يقول بعض الناس ظاهريًا: "إذا احتجت أي مساعدة، فأخبرني فحسب". عندما لا يكون هناك شيء يحدث، يبدون ودودين، ومبادرين، وإيجابيين للغاية. ولكن عندما تطلب منهم المساعدة في شيء ما بالفعل، فبعد المساعدة، سيبدأون في التلميح إلى السداد، قائلين أشياء مثل: "لقد أنفقت هذا القدر من المال في تقديم الهدايا لرئيسي في تلك المسألة". كما ترى، ظاهريًا، يبدون ودودين تمامًا، ويعرضون تقديم الخدمات والقيام بأشياء من أجلك دون أن يطلبوا أي شيء في المقابل. ولكن بعد أن يساعدوا، لن تتمكن أبدًا من رد جميلهم بالكامل. كم هم غادرون أمثال هؤلاء الناس! هل ينبغي أن تخالط أمثال هؤلاء الناس؟ (كلا). أنا ببساطة لا أخالط أمثال هؤلاء الناس. إنهم يتكلمون بكلام معسول، ويظهرون دفئًا ومراعاة خاصين. يقولون أشياء لطيفة في وجهك، لكنهم يفعلون أشياء سيئة من وراء ظهرك. ليس لديهم أي مبادئ على الإطلاق فيما يفعلونه، إنهم مجرد نمور مبتسمة تخفي خناجرها وراء ابتساماتها. عندما لا يكون هناك شيء يحدث، يضحكون ويمزحون معك دائمًا، ويتصرفون كما لو كنتم قريبين جدًا. ولكن عندما تحتاج حقًا إلى مساعدتهم، لا تجدهم في أي مكان. حتى بالنسبة إلى الأشياء التي يسهل جدًا عليهم القيام بها، سيجدون أسبابًا وأعذارًا لتجنبها. وحتى لو كان الأمر يتطلب القليل من الجهد، فإنهم يظلون يطلبون منك أن ترد لهم الجميل. عندما يفعلون شيئًا من أجلك، سيفكرون في كل أنواع الطرق لجعلك تعطيهم شيئًا في المقابل. لن تتمكن أبدًا من رد هذا الجميل بالكامل. ومن ناحية أخرى، أولئك الذين يبدون ظاهريًا باردين تمامًا ويبدو أنهم أنانيون تمامًا غالبًا ما يكون لديهم حدود في كيفية سلوكهم ويكونون مدققين جدًا في أفعالهم. على الرغم من أنهم قد يكونون فاترين تجاهك، فإنهم لن يتآمروا ضدك أبدًا. إذا طلبت منهم حقًا مساعدتك في شيء ما، فسيفعلونه بالتأكيد بجدية كبيرة. وبعد ذلك، إذا رددت لهم الجميل بخدمة شخصية صغيرة أو شيء مادي، فسوف يتعاملون معه بشكل صحيح. ولكن إذا لم تعطهم أي شيء، فلن يطلبوا منك أي شيء، ولن يستمروا في إثارة الأمر لطلب خدمات أو سداد. أمثال هؤلاء الناس صادقون؛ فما يبدون عليه من الخارج هو بالضبط ما هم عليه من الداخل. ولكن، في كثير من الأحيان، لا أحد يحب أمثال هؤلاء الناس، فيقولون إنهم أنانيون، وصعبو المراس، وباردون، ويفتقرون إلى اللمسة الإنسانية، ولا يريدون أي اتصال بهم. في الواقع، بعض هؤلاء الناس لديهم إنسانية لائقة. انظروا حولكم لتروا من هو هذا النوع من الأشخاص. على الرغم من أنهم ليسوا فصحاء، فإن طبعهم بارد نوعًا ما، وظاهريًا يبدو أنهم يفتقرون إلى اللمسة الإنسانية ولا يعرفون كيفية التفاعل أو بدء المحادثات مع الآخرين، إلا أنهم أصحاب مبادئ تمامًا في كيفية سلوكهم. وفي حين أنهم قد لا يكونون طيبين جدًا، إلا أنه لا يوجد خبث في قلوبهم؛ على الأقل، ليس لديهم نوايا سيئة تجاه معظم الناس. ما يبدون عليه من الخارج هو بالضبط ما هم عليه من الداخل. إنهم لا يستخدمون التكتيكات أو فلسفات التعاملات الدنيوية لكسب الناس. أمثال هؤلاء الناس بسطاء. أليس كذلك؟ (بلى). إذًا الآن، أليس لديكم أساس ينبغي أن تعاملوا به الأنانيين بشكل صحيح؟ على أي أساس ينبغي لكم أن تعاملوهم؟ لا يمكن أن يكون ذلك على أساس مشاعركم أو تفضيلاتكم، ولا على ما إذا كنتم تحبون هؤلاء الناس أم لا، أو تتوافقون معهم، أو ما إذا كانوا مفيدين أو نافعين لكم، أو على موقفهم تجاهكم؛ لا يمكن أن يكون ذلك على أساس هذه الأمور. بل ينبغي أن يستند ذلك إلى خُلُقهم، وجوهر إنسانيتهم، وموقفهم من الناس، ومن الحق، ومن الأمور الإيجابية. بناءً على هذه العوامل ينبغي لكم أن تعاملوا الأنانيين. إذا كانوا حقًا أشرارًا، فتعاملوا معهم وفقًا لذلك. وإذا كانوا يبدون أنانيين من الخارج ولكن إنسانيتهم ليست شريرة، فلا ينبغي لكم أن تعاملوهم على أنهم أشرار أو أصحاب إنسانية سيئة. حتى لو كنتم لا تحبون هؤلاء الناس أو إذا لم يكونوا بارعين في مخالطة الآخرين أو الحفاظ على العلاقات، فلا يمكنكم اعتبارهم أشرارًا أو أناسًا بلا إنسانية لمجرد أنهم يبدون أنانيين من الخارج. هذا تحيز ضد هؤلاء الناس. إذًا الآن، أليس لديكم مبدأ لكيفية معاملة الأنانيين؟ لا يمكن تعميم الأمر، بل ينبغي أن يستند ذلك إلى جوهر إنسانيتهم وموقفهم من الحق وواجبهم وعلى الموقف الذي يسلكون به، هذا هو المبدأ الذي ينبغي لكم أن تعاملوهم به. هذا كل ما في شركتنا عن مسألة الأنانية.