كيفية السعي إلى الحق (12) الجزء الثالث
ثانيًا: السمة الثانية: التبلُّد
مظهر آخر للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هو أنهم متبلدون للغاية في مواجهة العديد من الناس، والأحداث، والأشياء. إنهم لا يرون الأمور بطريقة عنيدة ومُحرَّفة فحسب، بل لا يمكنهم أيضًا إطلاقًا إدراك طبيعة أي شيء ينشأ، أو جوهره، أو سببه الجذري، أو ما هو التأثير الذي قد يجلبه، أو العواقب التي قد يسببها. إنهم يظلون غير قادرين على إدراك هذه الأمور ويظلون جاهلين بها، حتى عندما يكون بعض الناس قد قالوا أو فعلوا بالفعل أشياء معينة، أو كشفوا عن علامات ومؤشرات معينة؛ كأنهم حمقى. وبحلول الوقت الذي يدركون فيه ذلك، يكون الأمر قد انتهى بالفعل، وتكون العواقب قد نشأت بالفعل. حتى بعد سماع الكثير من الحقائق، فإنهم لا يعرفون ولا يستطيعون الإحساس بنوع الأشخاص من حولهم، أو ما هو جوهرهم، أو ما هم قادرون على فعله. يقول بعض الناس أشياء من الواضح أنها إشكالية، ومع ذلك لا يستطيعون الإحساس بذلك. على سبيل المثال، عندما يتباهى بعض الناس، ويتشدقون بالكلام، ويتفاخرون، ويزهون بأنفسهم، فإن هذا من الواضح أنه كشف عن شخصية متكبرة، ومع ذلك لا يستطيع الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات إدراك المشكلة. وبدلًا من ذلك، يعتقدون أن هؤلاء الناس قادرون، ويعجبون بهم وينظرون إليهم بعين الإجلال، بل ويريدون اتباع أمثال هؤلاء الناس بعد ذلك. هذا يدل على أنهم متبلدون. الأشخاص الأشرار الواضحون والأعمال الشريرة الواضحة، والكشوفات الواضحة للشخصيات الفاسدة، والاتجاه الذي تتجه إليه الأمور بوضوح؛ لا يستطيع أمثال هؤلاء الناس إدراك أي من هذا. إنهم لا يعرفون ما هو جوهر الأمر، أو ما هو أصل المشكلة؛ لا يمكنهم الإحساس به على الإطلاق، بل ليس لديهم حتى الوعي. إنهم ما نسميه غالبًا جثثًا بلا أرواح. هذا النوع من الأشخاص يكون أكثر عجزًا عندما يتعلق الأمر بالمسائل التي تنطوي على مبادئ الحق. أنت تخبرهم بالمبدأ الذي ينبغي لهم أن يمارسوا وفقه، لكنهم لا يفهمون؛ إنهم يحفظون فقط اللوائح التي من المفترض أن يلتزموا بها. لا يمكنهم فهم المبادئ التي تُقدِّم شركة عنها، فهي تفوقهم. أنت تشير إلى حالة معينة فيهم، وهي مظهر من مظاهر كشفهم عن شخصية فاسدة، لكنهم يعتقدون أنك تتحدث عن شخص آخر. وحتى لو اعترفوا لفظيًا بأن لديهم أيضًا هذا النوع من الشخصية الفاسدة، فإنهم لا يدركون أي الكلمات التي قالوها أو أيّ الأفعال التي فعلوها تتطابق مع هذه الحالة أو هذا المظهر. إنهم لا يفهمون ولا يعرفون ما تتحدث عنه. عند عقد شركة عن الحق في أثناء الاجتماعات، بينما يكون الآخرون قد انتقلوا بالفعل إلى الموضوع التالي، فإنهم يعيدون النقاش للحديث عن الموضوع السابق. أليست هذه بلادة في الفهم وتبلدًا؟ عندما يتحدث الآخرون، لا يمكنهم مواكبة الحديث؛ ليس لأن تفكيرهم لا يستطيع المواكبة، بل لأن مستوى قدراتهم غير كافٍ وقاصر. عندما يحاول بعض الأشخاص الأشرار خداعهم، أو التلاعب بهم، أو تعذيبهم، فإنهم لا يستطيعون الإحساس بذلك، بل يعاملون الأشخاص الأشرار على أنهم إخوة وأخوات وينسجمون معهم بمودة، ولا يدركون أنهم استُغفلوا إلا بعد أن يؤذوهم. ثم يفكرون: "أنا أحمق جدًا! لا أعرف كيف أحكم على الناس، ولا أعرف كيف أميز الناس! هذه المرة، تعلمت الدرس حقًا؛ من الآن فصاعدًا، لن أثق بأحد، سأثق بنفسي فقط. هذه هي الحكمة العليا!" بعد أن يُخدعوا مرة واحدة، يعتقدون أنهم اكتسبوا بصيرة بل ويعتقدون أنهم أذكى الآن، فينتقلون من طرف إلى نقيضه. إن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات متبلدون تجاه كل مسألة. على سبيل المثال، كان أحد هؤلاء الأشخاص مسؤولًا عن تربية الحيوانات والزراعة. وفي أحد الأيام انخفضت درجة الحرارة، فقلت له: "الليلة ستكون درجة الحرارة خمس درجات تحت الصفر. ألا ينبغي الاعتناء بتلك النباتات والحيوانات التي لا تستطيع تحمل البرد؟" وعند سماع هذا، أجاب: "لدي سترة مبطنة بالقطن، وأنام ليلًا بلحاف وبطانية، لذلك لن أشعر بالبرد". هل فهم ما قصدته؟ بناءً على هذا الرد، من الواضح أنه لم يفهم. أليس هذا تبلدًا؟ (بلى). لو كنت قلت: "الليلة ستكون درجة الحرارة خمس درجات تحت الصفر. إذا كانت الزهور في الفناء، فسوف تتجمد حتى الموت. ينبغي إبقاء الحيوانات الحساسة للبرد والضعيفة في الحظائر. ينبغي أن تعلق ستارة إضافية على الباب وتسد أي مواضع يتسرب منها الهواء في الحظائر". بعد سماع هذا، لَتَدَبَّرَ للحظة وفكر: "أوه، كنت تتحدث عن الحيوانات والنباتات. إذًا، ألن يكون من الجيد نقل الزهور إلى الداخل فحسب؟ هناك الكثير من الحيوانات، ولم تقل أيها حساس للبرد وأيها ليس كذلك، وأيها ينبغي إدخاله وأيها لا ينبغي إدخاله". بالفعل، أنا لم أحدد؛ ولكن ألا يمكنك التصرف وفقًا للمبادئ؟ أنت لا تدرك حتى أن الزهور المتروكة في الخارج في الشتاء يمكن أن تتجمد حتى الموت، وإذا لم أكلفك بالقيام بهذه الأشياء، فلن تفعلها؛ أي نوع من المشكلات هذه؟ أليس هذا تبلدًا؟ (بلى). هذا يدل على أنه متبلد. على سبيل المثال، الجو مشمس والملابس معلقة في الخارج في الفناء لتجف، فيقول أحدهم: "يبدو أنها قد تمطر بعد الظهر. هل ستتبلل الملابس التي تجف في الخارج؟" هذه الكلمات تحمل تلميحًا للتذكير. الشخص الذي لديه تفكير بشري طبيعي سيسمع هذا ويفكر: "يجب أن أنتبه؛ عندما تتلبد السماء بالغيوم، سأحضر الملابس بسرعة إلى الداخل". لكن أولئك الذين لا يمتلكون تفكير الإنسانية الطبيعية لن يدركوا هذا. عندما تقول إنها ستمطر بعد الظهر، يسمعون هذا ويفكرون: "ما الفائدة من قول ذلك؟ لا علاقة لذلك بي. سأكون في الداخل، لذلك لن أبتل إذا أمطرت. بالإضافة إلى ذلك، ماذا يمكنني أن أفعل حيال المطر؟ لا فائدة من إخباري بهذا!" إنهم ببساطة لا يدركون لماذا قيل لهم هذا أو لماذا أُثير هذا الأمر. إذًا، كيف يجب أن تتحدث معهم حتى يفهموا بالفعل؟ يجب أن تخبرهم: "ستمطر بعد الظهر في وقت كذا وكذا. قبل أن تمطر، عندما ترى السماء تغيم، أحضر الملابس بسرعة إلى الداخل. إذا لم تفعل، فسوف تبتل وتحتاج إلى غسلها مرة أخرى. أيضًا، عند جمع الملابس، تحقق مما إذا كان هناك أي شيء آخر في الفناء لا ينبغي أن يبتل أو يتعرض للمطر، وأحضره إلى الداخل أيضًا". يجب أن توجههم هكذا. إذا لم توجههم بهذه الطريقة، فلن يدركوا أنهم بحاجة إلى إحضار الملابس إلى الداخل، ولن يدركوا أنهم بحاجة إلى جمع أي أشياء أخرى لا يمكن أن تتعرض للمطر. لن يفعلوا هذه الأشياء. لماذا؟ لأنهم متبلدون للغاية، ولا يمتلكون تفكير الإنسانية الطبيعية، ولا يلبون معيار الإنسانية الطبيعية. أي أن ذكاءهم ومستوى قدراتهم لا يصلان إلى معيار الإنسانية الطبيعية. هكذا هم الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. عندما أطلب من مثل هذا الشخص أن يفعل شيئًا ما، على الرغم من أنني قد وجهته بالفعل عدة مرات، وقد فعله عدة مرات من قبل، لا يزال يتعين عليَّ توجيهه مرة أخرى. إذا لم أوجهه فلن يدرك ما الذي يجب القيام به، ولن يتمكن من القيام به. لذا، في كل مرة يواجهون فيها هذا النوع من المهام، يجب أن تخبرهم بالضبط بما يجب القيام به وكيفية القيام به، وتوجههم في كل خطوة من خطوات العملية. إذا أغفلتَ شيئًا واحدًا، فلن يفعلوا ذلك الشيء، أو ربما يفسدون الأمر برمته. وإذا أشرتَ بعد ذلك إلى مشكلاتهم، فسوف يردون بمجموعة من الحجج المُحرَّفة ويبدؤون في أن يكونوا غير عقلانيين مرة أخرى عن عمد. هذا مظهر من مظاهر التبلد.
إن سمة تبلد الحس هذه لدى أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات واضحةٌ جدًا. على سبيل المثال، من خلال عقد شركة عن الحق، يفهمون من حيث التعاليم كيفية تمييز ما إذا كان قائد كنيسة يقوم بعمل فعلي، وما إذا كان قائدًا يفي بالمعايير، أم قائدًا كاذبًا أو ضد المسيح. ولكن، عندما يتعلق الأمر بتمييز الفئة التي يندرج تحتها قائد كنيستهم، فحتى عندما يشهدون مظاهر معينة يُظهرها قائد الكنيسة، فإنهم لا يعرفون كيفية تمييزها. إذا سألتهم: "هل يقوم قائد كنيستكم بعمل فعلي؟" يقولون: "أراه مشغولًا كل يوم بالاجتماعات ويتنقل لتنظيم الأمور، وقد وزع الكتب على الإخوة والأخوات، وتابع عمل الإنجيل". ثم تسأل: "إذًا، إلى أي درجة يجيد القيام بعمله؟ هل هو شخص يسعى إلى الحق؟" فيجيبون: "لقد تخلى عن حياته المهنية وعائلته. حتى عندما جاء والداه لزيارته، كان مشغولًا جدًا بالقيام بواجبه لدرجة أنه لم يرهما. لا بد أنه شخص يسعى إلى الحق، أليس كذلك؟" إنهم ينظرون فقط إلى هذه المظاهر الخارجية لقائد الكنيسة؛ ولكن مهما كثرت الشرور التي يرتكبها القائد سرًا، فحتى لو رأوا ذلك، فإنهم لا يتعرفون عليها باعتبارها مشكلة، ولا يدركون أنها مشكلة. وبغض النظر عن عدد المرات التي تحدث فيها هذه الأمور أمامهم، يبدو وكأنهم لم يروا شيئًا قط، وكأنهم لا يعيشون بين الناس بل في عالم آخر تمامًا. أليس أمثال هؤلاء الناس متبلدي الحس للغاية؟ (بلى). هذا هو تبلد الحس. عندما يصادفون شخصًا لديه عمل الأرواح الشريرة، ويهتم دائمًا بالأمور الخارقة للطبيعة ويتحدث دائمًا عن أشياء يشعر بها، ويقول دائمًا أشياء مثل: "سمعت صوتًا، أنارني الله، أضاءني الله، أرشدني الله، أوحى الله شيئًا في داخلي مرة أخرى"، يفكر متبلدو الحس: "إنه يحب الله حقًا. لقد تلقى وحيًا؛ لمَ لم أتلقه أنا؟" إنهم ببساطة لا يدركون أن هذا هو عمل الأرواح الشريرة. ولا يرون أخيرًا أن هذا من عمل روح شرير إلا عندما يُصاب ذلك الشخص بالجنون فجأة في يوم من الأيام، ويُحدث جلبة كبيرة أمام الجميع، ويتمرغ على الأرض، ويركض عاريًا في الشوارع. في الواقع، قبل أن يُصاب ذلك الشخص بالجنون، كانت هناك بالفعل مؤشرات كثيرة، وكانت هذه المظاهر كافية لتوصيفه بأنه لديه عمل الأرواح الشريرة والتعامل معه مبكرًا بإخراجه. لكنهم متبلدو الحس، ولا يستطيعون إدراك هذه الأمور، ولا يدركون العواقب التي قد تترتب على ترك مثل هذا الشخص في الكنيسة؛ أليس من شأن هذا أن يسبب كوارث؟ بل إن بعض الأرواح الشريرة والأبالسة الأشرار يصلون إلى حد إيذاء الناس، ومع ذلك يظل متبلدو الحس غير قادرين على إدراك حقيقتهم. بل إنهم يعتقدون أن أمثال هؤلاء الأفراد يحبون الله حقًا وأنهم ممتلئون حماسة، وغالبًا ما يسهرون ليلًا يقرؤون كلام الله ويتعلمون الترانيم، ولا يأكلون أو ينامون لأيام ومع ذلك يظلون لا يشعرون بالتعب. وعلى الرغم من أن هذا غير طبيعي بشكل واضح، فإنهم يزعمون أنه محبة لله. أليسوا متبلدي الحس أكثر من اللازم؟ متبلدو الحس، من ناحية، لا يستطيعون إدراك حقيقة الأمور؛ إنهم عاجزون عن النظر إلى ما هو أبعد من الظواهر السطحية لإدراك جوهر القضايا. ومن ثمَّ، من الصعب جدًا عليهم توصيف أي قضية بدقة. بالإضافة إلى ذلك، لا يمتلك متبلدو الحس طرق تفكير طبيعية أو القدرة على تمييز الأشياء، لذلك يظلون غير مدركين تمامًا للعديد من الأشياء التي تحدث من حولهم. يمكن لأناس مثل هؤلاء أن يعيشوا في مكان ما لعدة سنوات، ولكن عندما يُسألون: "كيف هو المناخ هناك؟ ما هي الأنماط الموسمية؟ هل هو مكان مريح للعيش؟" فإنهم يعجزون عن الإجابة. يقولون: "ماذا عن المناخ؟ لا أعرف. على أي حال، تتفتح الأزهار في أبريل، وتتحول الأوراق إلى اللون الأصفر وتبدأ في التساقط تقريبًا في سبتمبر أو أكتوبر، وعندما يأتي الشتاء، يحين وقت الثلج". وإذا سُئلوا: "كيف هي العادات المحلية؟ كيف هو النظام الاجتماعي؟ هل هناك تمييز عنصري؟ كيف هي سياسات الحكومة؟ كيف يعاملون الناس من أماكن أخرى؟" فإنهم يكونون جاهلين تمامًا، ويحدقون بذهول، عاجزين عن قول أي شيء. وحتى عندما يتعلق الأمر بأهم مسألة – موقف الحكومة من الاعتقاد الديني – فإنهم لا يستطيعون قول أي شيء، ويكتفون بالرد: "حسنًا، نحن نعيش هناك والحكومة لا تسبب لنا أي مشكلة أبدًا". إنهم كالأصنام الخشبية، لا يدركون أي شيء على الإطلاق؛ هذا هو التبلد الشديد. وهناك أيضًا بعض الناس الذين يقولون إنهم مشغولون جدًا في القيام بواجبهم وليس لديهم وقت لتلخيص هذه الأمور؛ أليس هذا عذرًا فحسب؟ (بلى). من الواضح أن هذا عذر. هل تتطلب مثل هذه الأمور البسيطة اهتمامًا متعمدًا وتدوينًا؟ كلا، لا تتطلب ذلك. إذا كنت تمتلك تفكير الإنسانية الطبيعية، فبعد العيش في مكان ما لأكثر من ثلاث سنوات، ينبغي أن تكون قد استوعبت بشكل أساسي المناخ المحلي، والعادات، وعادات نمط الحياة، والوضع المتعلق بالمعتقد الديني، وسياسات الحكومة ومواقفها تجاه الناس من أماكن أخرى. لن تحتاج إلى التعلم أو البحث أو جمع هذه المعلومات بشكل خاص؛ فسوف تعرفها ببساطة. أي شخص لديه تفكير الإنسانية الطبيعية يمكنه استيعاب هذه الأمور بشكل طبيعي جدًا. إذا كنت عاجزًا حتى عن استيعاب القضايا التي يمكن للناس العاديين استيعابها ورؤيتها بوضوح، فعلامَ يدل هذا؟ إنه يدل على أنك لا تمتلك تفكير الإنسانية الطبيعية أو عقلانيتها وأنك لا تفي بمعيار الإنسانية الطبيعية. السبب الجذري لفشل هذا النوع من الأشخاص في الوفاء بمعيار الإنسانية الطبيعية هو أنهم لم يتناسخوا من بشر بل من حيوانات. هل تفهمون؟ (نعم). إذا كانت سمة تبلد الحس لدى المرء واضحة جدًا، فإن هذا يكشف الكثير عن المشكلة.
ماذا فهمتم من شركتنا الآن فيما يتعلق بسمات الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات؟ هل لاحظتم حقيقة أن كلًا من الاستيعاب المُحرَّف والتبلد، هاتين السمتين، واضحتان جدًا في هذه الفئة من الناس؟ (نعم). لماذا لدى هؤلاء الناس هذان المظهران؟ ما الذي ينقص إنسانيتهم؟ (التفكير الطبيعي). هذا مناسب إلى حد ما؛ فإنهم لا يمتلكون الذكاء البشري. ظاهريًا، يبدو أن هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف؛ إلى أي مدى بالضبط هو ضعيف؟ إنهم ميالون للتحريفات ومتبلدو الحس؛ عندما يتعلق الأمر ببعض القضايا التي يواجهها أولئك الذين لديهم إنسانية طبيعية بشكل متكرر ويمكنهم التعامل معها وعلاجها باستقلالية، فإنهم يعجزون عن ذلك ولا يستطيعون حلها، فيبدون صبيانيين، وسخفاء، وغير ناضجين للغاية. والأخطر من ذلك أن بعض هؤلاء الناس ليس لديهم القدرة على البقاء على قيد الحياة باستقلالية؛ لا يمكنهم إعالة أنفسهم، وسواء خرجوا للعمل أو انخرطوا في أي نوع من الوظائف، فهم غير قادرين. أينما ذهبوا، فإن أصحاب العمل إما لا يريدونهم أو يصرفونهم. إضافة إلى ذلك، فإن الشيء الرئيسي هو أنه عندما يواجهون قضايا مختلفة في نطاق حياتهم الخاصة، مثل القضايا الشائعة في الحياة وحتى بعض الأمور التافهة، فإنهم لا يستطيعون التعامل معها بشكل جيد. يمكنهم حتى إفساد قضية بسيطة جدًا؛ فهم دائمًا يطبقون اللوائح بشكل أعمى فحسب. إن الأساليب والمناهج التي يستخدمونها للتعامل مع الأمور غبية وخرقاء للغاية؛ إذ إنهم لا يمتلكون الأساليب والوسائل التي يستخدمها شخص بالغ للتعامل مع الأمور في العالم. وهذا يجعل من الواضح جدًا أنهم لا يمتلكون الذكاء البشري. على سبيل المثال، يُصاب شخص منهم بمرض ويشعر دائمًا بالتوعك. يبحث عن بعض المعلومات، فتقول إنه قد يكون مرضًا خطيرًا أو مرضًا كبيرًا؛ فيُصاب بالرعب، ويسرع إلى المستشفى لإجراء فحص. يقول الطبيب: "هذا المرض خطير جدًا. معدل الوفيات له مرتفع للغاية. إذا تُرك دون علاج، فسوف يزداد سوءًا ويؤدي إلى الموت. الجراحة هي الطريقة الوحيدة لعلاجه. إذا لم تجرِ الجراحة، فلديك ثلاثة أشهر على الأكثر لتعيش". عند سماع هذا، يُصاب بخوف شديد ولا يعرف ماذا يفعل. ودون الخضوع لمزيد من الفحوصات لتأكيد التشخيص، يستمع فقط إلى الطبيب ويقرر إجراء الجراحة. قبل العملية، لا يسأل حتى عن الاحتياطات التي يجب اتخاذها، أو ما إذا كانت ستكون هناك آثار لاحقة عند انتهاء العملية؛ فهو لا يعرف حتى أن يسأل هذه الأسئلة، ويشعر بالرهبة فحسب تجاه الطبيب فيستلقي على طاولة العمليات بطاعة. وفي النهاية، بعد الجراحة، يشعر بعدم الراحة هنا وهناك، وحتى تناول الدواء لا يساعد. لاحقًا، يسمع من الآخرين أن هذا المرض لا يتطلب جراحة، وأنه ليس مرضًا خطيرًا حقًا، وأنه من خلال ممارسة الرياضة وتناول بعض الأدوية الشائعة، سيتحسن تدريجيًا ولن يتطور أو يزداد سوءًا. الأطباء، من أجل كسب المال، يدلون أحيانًا بتصريحات مثيرة للقلق لتخويف الناس، والشخص متبلد الحس ليس لديه أفكار خاصة به ولا يستطيع إصدار أحكام؛ عندما يسمع ما يقوله الطبيب، يطير صوابه من الخوف، وعندما يخبره الطبيب بإجراء الجراحة، يمضي قدمًا فيها. عندما تحل به مثل هذه الأمور، إذا كان هناك شخص حوله لديه أفكاره الخاصة وهو قوي العزيمة، ولديه ذكاء لمساعدته في التدقيق في الأمور، فسيكون قادرًا على تجنب سلوك طرق ملتوية وسيعاني أقل قليلًا. ولكن إذا تُرك للتعامل مع مثل هذه الأمور بمفرده، لا سيما الأمور الكبرى، فإما سوف ينحرف في هذا الاتجاه أو ذاك، وإما سوف يُخدع أو يتأذى؛ إنه دائمًا ما يتخذ تدابير متطرفة. إنه ببساطة غير قادر على قياس الأمور بشكل شامل بناءً على المبادئ أو الطرق والأساليب الشائعة الاستخدام للتعامل مع مثل هذه الأمور ثم إيجاد الطريقة الأكثر منطقية وعقلانية للتعامل معها. يمكن لأي شخص أن يخدعه، ويتلاعب به، ويؤثر عليه، ويضلله. يسأل بعض الناس: "أليس لدى هؤلاء الناس أفكارهم أو آراؤهم الخاصة؟" في الواقع، ليس الأمر أنهم ليس لديهم أفكارهم أو آراؤهم الخاصة؛ فأنت ترى أنه عندما يرتكبون أعمالًا شريرة ويتفوهون بحجج مغلوطة، فإنهم بالتأكيد أصحاب رأي. ومهما قال أي شخص أشياء صحيحة، فإنهم لا يستمعون، وحتى لو قال شخص ما أشياء صحيحة، فإنهم يكونون متمردين ويصرون فقط على حججهم المغلوطة والملتوية. ولكن عندما يتعلق الأمر بالحاجة الفعلية إلى استخدام العقل الطبيعي والتفكير الطبيعي لمواجهة الأمور التي تنشأ في الحياة اليومية والتعامل معها بشكل صحيح، فإنهم لا يعرفون ما هي الطريقة أو الإجراء الذي يجب استخدامه للتعامل معها، ولا يعرفون كيفية معالجتها، وليس لديهم طرق أو أساليب، وليس لديهم أفكار أو آراء خاصة بهم. وفي النهاية، يمكنهم فقط أن يتركوا الآخرين يتلاعبون بهم؛ يفعلون كل ما يطلبه منهم الآخرون. إن عدم امتلاك ذكاء الإنسانية الطبيعية هو سمة للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. إذًا، لماذا هم قادرون على التمسك بحججهم المغلوطة والملتوية، بل وقادرون على التفوه بها ونشرها في كل مكان؟ هذا يثبت أنه من حيث ذكائهم، فهم عاجزون عن تمييز ما هو الحق وما هو التفكير المغلوط، وما يتوافق مع العقلانية الطبيعية وما لا يتوافق معها؛ إنهم لا يستطيعون التمييز بين هذه الأمور؛ لذا، عندما تشاركهم تفكيرًا صحيحًا، فإنهم لا يستطيعون قبوله ولا يفهمونه. إنهم يتمسكون فقط بتفكيرهم المنحرف والملتوي، ويعتقدون أنه صحيح. ومهما كانت الطريقة التي يستخدمها أي شخص آخر للتحدث معهم، ومهما كانت طريقة حديثه جيدة أو مليئة بالحكمة، فإن أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات لا يستطيعون استيعابها ولا يفهمونها؛ إنهم ميؤوس منهم. هذا يدل على أنهم لا يمتلكون ذكاء الإنسانية الطبيعية. حتى في أمور الحياة اليومية الأكثر طبيعية، عندما تحاول إقناعهم بالمنطق، فإن ذلك لا يجدي نفعًا؛ إنهم لا يزالون يتمسكون بتفكيرهم الملتوي. عندما يرى الناس هذا، يفكرون: "لماذا هذا الشخص غريب جدًا؟ لماذا لا يتأثر بالمنطق إلى هذا الحد؟ إنه يشبه شخصًا مصابًا بمرض عقلي وشخصًا لم يبلغ سن الرشد؛ لماذا يتحدث دائمًا بطريقة طفولية؟" لكنهم ليسوا صغارًا؛ فعندما يكونون في الخمسين أو الستين من العمر، يكونون هكذا، وعندما يبلغون الثمانين، يظلون هكذا. طوال حياتهم، هم أناس ذوو ذكاء ناقص؛ طوال حياتهم، لا يمتلكون تفكير الإنسان الطبيعي أو ذكاء الإنسان الطبيعي. هذه سمة للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. هل هذه السمة واضحة؟ (نعم). على سبيل المثال، لنفترض أن ثمة امرأة حمقاء لديها بعض الجمال، وبعد أن يغويها أحد الأوغاد المنحطين، ينتقلان للعيش معًا. هذا الوغد المنحط يغازل النساء في الخارج طوال الوقت، ولكن عندما تكتشف ذلك، لا تغضب؛ على أي حال، الأمر جيد بالنسبة إليها ما دام يعاملها جيدًا. لاحقًا، يتورط الوغد المنحط مع امرأة أخرى، ولكن عندما تكتشف ذلك، لا تهتم وتظل مع الوغد المنحط بإخلاص لا يتزعزع. بل تقول: "ما دام لا يتخلى عني، فأنا بخير". ينصحها أحدهم قائلًا: "لقد انحط إلى هذا المستوى؛ ينبغي أن تتوقفي عن البقاء معه". فتقول: "لا، لا أستطيع العيش بدونه. إنه يحبني وأنا معجبة به!" مثل هذه المرأة تستحق أن تبقى مع هذا الوغد المنحط وتعاني مدى الحياة؛ إنها ببساطة لا تستطيع تمييز ماهية الشخص الصالح أو ماهية الشخص المحترم. إنها ترتبط بوغد منحط بل وتعتقد أنه يحبها حقًا. يقول لها الوغد المنحط بضع كلمات معسولة ويشتري لها بعض الطعام اللذيذ، وبهذه البساطة، يستدرجها إلى أحضانه بكلماته المعسولة. إنه يتلاعب بها كما لو كان يلعب بالصلصال. وعندما يغازل النساء من وراء ظهرها وتكتشف ذلك، فببضع كلمات فقط، يسوي الأمور، ويخدعها، وهي ببساطة لا تستطيع أن ترى حقيقة الأمر. وفي النهاية، يستولي الوغد المنحط على جميع ممتلكاتها ومنزلها ثم يتخلى عنها. إنها تلعنه لأنه عديم الضمير، لكنها لا تقول إنها خُدعت لأنها لا تستطيع أن ترى حقيقة الناس. لماذا لم يخدع ذلك الوغد المنحط الآخرين ولكنه تمكن من خداعها؟ أليس ذلك لأنها حمقاء؟ إن السمات الأساسية لهذا النوع من الأشخاص هي أنهم عنيدون وسخفاء في كيفية استيعابهم ومعاملتهم لكل شيء، وأنهم لا يمتلكون ذكاء الإنسانية الطبيعية. لهذا نقول إنهم تناسخوا من الحيوانات. ولأنهم حيوانات، فإنهم لا يمتلكون الذكاء البشري. حقيقة أنهم لا يمتلكون الذكاء البشري كافية لإثبات أن الجوهر بداخلهم ليس جوهر البشر. لذلك، لا يمكنهم التعامل مع الأمور البشرية أو معالجة وحل القضايا التي ينبغي للبشر الطبيعيين أن يكونوا قادرين على معالجتها وحلها. حتى عندما يتعلق الأمر بنهجهم تجاه الأمور في حياتهم اليومية الخاصة – وجباتهم اليومية، والضروريات الأساسية، وكذلك العلاقات بين الأشخاص والبيئة المحيطة – فهم أيضًا متبلدو الإحساس للغاية. علاوة على ذلك، عندما يواجهون أمورًا معينة يحتاجون إلى مواجهتها والتعامل معها، فإنهم لا يمتلكون ذكاء الناس الطبيعيين، فضلًا عن الحكمة بالطبع. عندما يواجهون هذه القضايا، فإنهم يتعاملون معها بصعوبة كبيرة، وإرهاق شديد، وخرق شديد. إنهم كبار في السن وقد عاشوا طويلًا: كيف يمكنهم التعامل مع الأمور بهذه الطريقة؟ لماذا تبدو الأشياء التي يقولونها مثيرة للاشمئزاز ومحرجة إلى هذا الحد؟ لماذا لا يتحدثون مثل الناس الطبيعيين؟ لقد عاشوا لسنوات عديدة واختبروا الكثير من الأمور، ومع ذلك، عند التعامل مع مثل هذه المسألة البسيطة، كيف يمكنهم التصرف بهذه الطريقة؟ إنهم لا يمتلكون حتى أدنى حدود الإنسانية أو المبادئ الأساسية التي ينبغي أن يمتلكها الناس.