كيفية السعي إلى الحق (12) الجزء الخامس

رابعًا: السمة الرابعة: الحماقة

كان ما عقدنا شركة عنه للتو هو المظهر الثالث للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات؛ وهو أنهم مشوَّشو الذهن. وثمة مظهر آخر، وهو أنهم حمقى. الحماقة مرتبطة أيضًا بالذكاء؛ فما مدى حماقة هؤلاء الناس؟ وأي مظاهر تُظهر الحماقة؟ يقول بعض الناس، عندما يبشرون بالإنجيل: "كونوا مراعين لمقاصد الله! ليس لدى الله مكان حتى يضع فيه رأسه. إن مقاصد الله مضنية! عمل الله ليس سهلًا؛ إنه شاق!" عندما يسمع غير المؤمنين هذا، يقولون: "ما هذه الرطانة التي تتحدث بها؟" هذه الكلمات لا يفهمها غير المؤمنين. إنهم لا يؤمنون بالله، لذا لا يعرفون إلى ماذا تشير هذه الكلمات أو ما هي خلفيتها. إذًا، أليس من الحماقة أن تقول مثل هذه الأشياء؟ (بلى). بأي طريقة هي حماقة؟ إنها موجهة إلى الجمهور الخطأ، أليس كذلك؟ (بلى). بعض الناس المشوَّشي الذهن، بعد اعتقالهم، يستجوبهم رجال الشرطة الخبثاء: "أنتم تؤمنون بالإله؛ فماذا يأمركم الإله أن تفعلوا؟ ألا تعرف أن الإيمان بالإله غير قانوني؟ لقد انتهكتم القانون. الدولة لا تسمح بمثل هذا الإيمان!" في الواقع، يبحث رجال الشرطة الخبثاء هؤلاء فقط عن بعض المآخذ التي يمكنهم استخدامها لإدانة المؤمنين بالله، لكن هذا النوع من الأشخاص الحمقى يفشل في إدراك حقيقة الأمر. فيقولون: "إيماننا بالله ليس غير قانوني. الله يأمرنا أن نكون أناسًا صادقين، وأن نسلك الطريق الصحيح، وأن نكون أناسًا صالحين". وعندما يسمع الأبالسة هذا، يقولون: "بما أن الإله يأمركم بأن تكونوا صادقين، فأخبرونا إذًا، من هم قادة كنيستكم؟ وأين تُحفظ أموال كنيستكم؟ تكلموا بصدق! إذا لم تتكلم بصدق، فإن إلهك سيدينك!" عند سماع هذا، يُصاب هذا النوع من الأشخاص الحمقى بالذهول. أليست هذه حماقة؟ كيف يمكن للمرء أن يتكلم بصدقٍ مع الأبالسة؟ كيف يمكن للمرء أن يخبر الأبالسة بحق الله؟ مهما حدث، يجب على المرء ألا يخبرهم أبدًا. وهناك أيضًا أناس حمقى يسألون الشرطة: "لماذا تعتقلوننا دائمًا؟ لماذا تصعّبون الأمور علينا دائمًا نحن المؤمنين بالله؟ لماذا تختلقون الشائعات عنا دائمًا؟" هل هم حقًا لا يعرفون السبب؟ هل يتوقعون الحصول على إجابة منهم؟ هل سيحصلون على إجابة؟ سؤالهم عن السبب؛ أليس هذا سخيفًا، أليس هذا حماقة؟ لكن هؤلاء الحمقى يمكنهم بالفعل أن يسألوا مثل هذه الأسئلة الحمقاء. إنهم ببساطة لا يفهمون ويستمرون في السؤال: "لماذا يضطهدنا الحزب الشيوعي الصيني دائمًا؟ لماذا يعتقلوننا دائمًا نحن المؤمنين بالله بل ويختلقون الشائعات عنا؟ من الواضح أننا مضطهدون ولا نستطيع العودة إلى ديارنا، ومع ذلك يقولون إننا نبذنا عائلاتنا. هؤلاء الأبالسة لا يبنون كلامهم على الحقائق! أليس هذا افتراءً كاملًا؟ نحن ببساطة ننتج بعض مقاطع فيديو لعروض فنية لنشهد لله ونروج لكلام الله؛ فلماذا يكره الأبالسة والشياطين هذا إلى هذا الحد؟ إنهم يذهبون دائمًا إلى منزلي لتهديد أسرتي وأقربائي وتخويفهم، بل ويقومون بتركيب كاميرات مراقبة؛ لماذا؟" هل هناك حاجة حتى للسؤال عن هذا؟ أليس هذا قولًا أحمق؟ لو أنك بدأت للتو في الإيمان بالله، لكان من الطبيعي ألا تفهم ما يجري. لكنك تؤمن بالله منذ سنوات عديدة؛ فكيف لا تزال لا تعرف؟ وإذا كنت تعرف، فلماذا تسأل إذًا؟ بعض الناس لا يزالون لا يستطيعون فهم الأمر: "نحن لم نعارض الحزب أو الدولة قط، لم ننخرط قط في أنشطة سياسية، ولم نحاول قط الإطاحة بالحكومة أو حكمها، ولم نشكل قط أي تهديد لحكمها؛ فلماذا يعتقلنا الحزب الشيوعي الصيني ويضطهدنا دائمًا؟ نحن دائمًا نختبئ، غير قادرين على العودة إلى ديارنا أو الاتصال بعائلاتنا على الرغم من رغبتنا في ذلك. أنا فقط لا أفهم لماذا يصعّب الحزب الشيوعي الصيني الأمور علينا دائمًا؟" إذا كنت حقًا لا تستطيع إدراك حقيقة هذا الأمر، فأنت جاهل جدًا؛ بل أنت أحمق حقًا. لنفترض أن هناك امرأة تتزوج من زوج غير مؤمن. عندما كانا يتواعدان، قال: "سأؤمن معكِ أيضًا؛ سندخل ملكوت السماوات معًا". لقد تكلم بلطف شديد، لكنه في الواقع عديم الإيمان وإبليس؛ كان يتلاعب بها فحسب. لكن عندما تتخلى عن كل شيء لتبذل نفسها لله، يستشيط غضبًا. لا يسمح لها بحضور الاجتماعات، ولا يسمح لها بالقيام بواجبها، ولا يسمح لها بقراءة كلام الله. وتظل هذه المرأة الحمقاء تتساءل: "لم يكن هكذا من قبل. لقد أحبني كثيرًا، واهتم بي كثيرًا، وفهمني جيدًا، ودعم إيماني بالله دعمًا كاملًا. لماذا يبدو الآن وكأنه شخص مختلف تمامًا؟ لقد كان يؤمن هو أيضًا في السابق؛ فلماذا أصبح هكذا؟" خلال السنوات العديدة التي تقضيها بعيدًا عن المنزل وهي تؤدي واجبها، تظل تفكر في هذا الأمر باستمرار: "لا يمكن بأي حال أن يبحث زوجي عن امرأة أخرى. إنه يحبني أكثر من الجميع. أنا الوحيدة بالنسبة إليه، أنا حبه الأول. لن يحب امرأة أخرى أبدًا. وفوق ذلك، زوجي رجل طيب السريرة، وليس لديه أي قدرات أو مهارات عظيمة، فمن سترغب في أن تكون معه؟" في الواقع، حتى وهي تفكر في هذا، تشعر بعدم الارتياح في قلبها. إنها تأمل أن يكون زوجها ما زال ينتظرها. ولكن في الواقع، حتى في السابق حين كانت لا تزال في المنزل، نظرًا لأنها كانت مشغولة بالإيمان بالله والقيام بواجبها كل يوم، كان هو قد وجد امرأة أخرى بالفعل. ومع ذلك، هي تظن أن ذلك مستحيل: "قد يبحث أي شخص آخر عن امرأة أخرى، لكن ليس هو. إنه ليس من هذا النوع من الأشخاص! عندما كنت لا أزال في المنزل، قال حتى إنه يريد أن يؤمن بالله!" أخبروني، أليست شديدة الحماقة؟ (بلى). طوال هذه السنوات التي لم تكن فيها في المنزل، لم يجد زوجها شخصًا آخر فحسب، بل حتى أطفالها ووالداها تبرؤوا منها. لم تعد تُعتبر فردًا من تلك العائلة منذ زمن طويل. من يدري كيف يسيئون إليها من وراء ظهرها أو إلى أي مدى يكرهونها. ومع ذلك فهي لا تستطيع إدراك حقيقة هذا الأمر؛ أخبروني، أليست هذه حماقة؟ (بلى). إلى أي درجة هي حمقاء؟ إلى درجة أنها تفتقر تمامًا إلى الذكاء الإنساني الطبيعي؛ ومن ثم لا تستطيع استخدام التفكير الإنساني الطبيعي لرؤية الناس والأشياء. إنها تستخدم دائمًا أفكارها ووجهات نظرها الطفولية والمحرَّفة والحمقاء لرؤية الأشياء وقياسها. وفي النهاية، غالبًا ما تجد نفسها عالقة في مواقف صعبة، وتصبح سلبية للغاية، وتتصرف بطريقة جاهلة للغاية. أليست هذه حماقة؟ (بلى). هناك بعض الحمقى على هذا الحال. كونهم حمقى يعني أنه ليس لديهم ذكاء الإنسانية الطبيعية، لذا عند رؤية الناس والأشياء أو التعامل مع الأمور، لا تكون لديهم المبادئ الأساسية كدعامة لتمكينهم من تحقيق نتائج جيدة، أليس كذلك؟ (بلى).

باختصار، إذا قيس الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات باستخدام الحق كمعيار، فإن سمتهم الأساسية هي أنهم لا يرقون إليه أساسًا؛ إنه معيار عالٍ. إذا قيسوا بذكاء الإنسانية الطبيعية، فإنهم حتى غير قادرين على رؤية الناس والأحداث والأشياء أو المواقف التي تنشأ في حياتهم اليومية بتفكير الإنسانية الطبيعية. بتعبير دقيق، في الحياة اليومية لا يستطيع أمثال هؤلاء الناس حتى إدارة طعامهم أو ملبسهم، أو مسكنهم، أو تنقلاتهم باستقلالية، كما لا يمكنهم الاستجابة لهذه المسائل والتعامل معها باستقلالية. وحتى لو تمكنوا بالكاد من البقاء على قيد الحياة دون أن يموتوا جوعًا، فمن خلال مظاهرهم في التعامل مع مختلف الأمور، يبدو أمثال هؤلاء الناس حمقى جدًا وخرقين، بعيدين كل البعد عن امتلاك إنسانية طبيعية حقيقية. خذ بعض الحيوانات على سبيل المثال؛ إنها لا تعرف حتى من تلقاء نفسها كمية الطعام المناسبة للأكل. لا يمكنها أن تأكل بطريقة صحية إلا إذا أطعمها الناس في أوقات محددة وبكميات محسوبة. خذ الكلاب على سبيل المثال، إذا تُركت لتأكل بحرية، دون قيود على الكمية، فإنها ستأكل أكثر من اللازم. ستستمر في الأكل حتى تمتلئ تمامًا وتصبح غير قادرة جسديًا على أكل المزيد. لذا فإن السمة الواضحة جدًا للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هي أنهم لا يستطيعون إدارة العديد من جوانب حياتهم باستقلالية. لماذا لا يستطيعون فعل ذلك باستقلالية؟ لأنهم لا يعرفون أبدًا ما هي مبادئ القيام بمثل هذه الأشياء، وما هي الشروط الأساسية، أو ما هي الحدود التي لا ينبغي لهم تجاوزها. هذا يشبه تمامًا بعض الحيوانات عندما تأكل؛ إنها لا تعرف كمية الطعام المناسبة. إذا لم يدبر الناس أمرها، فإنها ستأكل حتى تفرط في الأكل وتموت. وإذا كان هناك من يدبر أمرها ويطعمها، فقد تحافظ على صحة جيدة. هذه السمة واضحة جدًا أيضًا في الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. تمامًا كما يقول بعض الناس: "إنهم يأكلون دون أن يعرفوا ما إذا كانوا جائعين أم شبعانين، وينامون دون أن يعرفوا ما إذا كان الوقت نهارًا أم ليلًا". إذًا، هل يمتلك أمثال هؤلاء الناس ذكاء الإنسانية؟ من الواضح جدًا أنهم لا يمتلكونه. اعتبارات مثل كيف ينبغي لهم أن يأكلوا لتنظيم صحتهم على مدار فصول السنة الأربعة عندما تمر أجسادهم بظروف مختلفة، وأي الأطعمة صحية وأيها غير صحية في أي فصل، وأي طرق العيش صحية وأيها غير صحية؛ قد لا يعرف الشخص الطبيعي هذه الأمور في سن العشرين، لكنه في الثلاثين يعرف بعضها، وفي الأربعين يعرف المزيد. وفي الخمسين، بناءً على حالته الجسدية الفعلية، يكون قد استخلص مجموعة من القواعد التي تناسبه للعيش وفقًا لها، وستكون هذه القواعد قد ترسخت واستقرت أساسا، دون تغييرات كبيرة أخرى. لكن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، حتى لو عاشوا حتى سن الثمانين، يظلون غير قادرين على استخلاص مجموعة من القواعد للعيش وفقًا لها. إنهم إما يأكلون أكثر من اللازم أو أقل من اللازم، وإما يُصابون باضطراب في المعدة أو بعسر هضم. ليس لديهم أي فكرة عن أي المشكلات الصحية التي تسببها أي عادات في نمط الحياة أو أي أطعمة؛ إنهم يأكلون بعشوائية فحسب. إذا طلبت منهم أن يستخلصوا نظامًا غذائيًا أو نهجًا غذائيًا يناسبهم بناءً على الأطعمة المناسبة أو غير المناسبة لبنيتهم، وعلى مختلف المعلومات، فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك. على سبيل المثال، يقول شخص ما على الإنترنت إن قشر البيض غني بالكالسيوم وإن تناول قشر البيض يمكن أن يكمل مدخوله من الكالسيوم، فيفكر في الأمر: "أنا لست طويل القامة جدًا لأنني أفتقر إلى الكالسيوم، سآكل قشر البيض لأكمل مدخولي من الكالسيوم". ولكن يتضح بعد تناوله لفترة من الوقت أنه لا يبدو أن هناك أي تحسن في مستويات الكالسيوم لديه. أخبروني، أليس هذا محرَّفًا؟ عندما تصادف معلومات على الإنترنت تقول إن قشر البيض غني بالكالسيوم ويمكن استخدامه كمكمل للكالسيوم، كيف ينبغي لك أن تستوعبها؟ من الواضح جدًا أن الأشخاص الذين يأكلون قشر البيض يميلون إلى التحريف. استيعابهم غير صحيح، لذا فإن ممارستهم محرَّفة، ومتطرفة، وحمقاء. ما هي إذًا الطريقة الصحيحة لاستيعاب هذا؟ في حين أن قشر البيض قد يكون غنيًا بالكالسيوم، إلا أنه ليس شيئًا يمكننا أن نأكله. ما إذا كان يمكن أن يكون له بالفعل تأثير كمكمل للكالسيوم لا يزال غير معروف، وحتى لو كان بإمكانه أن يكمل مستويات الكالسيوم لديك، فما إذا كان بإمكانك امتصاصه هو أيضًا أمر غير مؤكد. علاوة على ذلك، هل هناك أي دليل على أن قشر البيض يمكن أن يكون مكملًا للكالسيوم؟ هل تم التحقق من هذا الادعاء؟ في الواقع، هناك العديد من الأشياء التي يمكن أن تُكمل مدخول الكالسيوم، وقد أُثبتت جميعها طبيًا. إذا رفضت قبول هذه الطرق المثبتة، فأنت شخص سخيف. ألا يمكنك ببساطة تناول أقراص الكالسيوم لتكملة مدخولك من الكالسيوم؟ هذه هي أبسط طريقة. إنها لا تضر بالمعدة ولا تتلف الأسنان، وطعمها جيد، ويمكنك أن تشعر بآثارها. أليس هذا هو الاستيعاب الصحيح؟ (بلى). لكن أولئك الذين لديهم استيعاب محرَّف لا يستوعبون الأمر بهذه الطريقة؛ إنهم يأخذون الأمور إلى أقصى الحدود. إنهم يعتقدون: "إذا قال شخص ما إن قشر البيض يمكن أن يكمّل مدخولك من الكالسيوم، فلا بد أن يكون أكل قشر البيض لا بأس به. وإذا كنت بحاجة إلى تكملة مدخولك من الكالسيوم، فعليك أن تأكله". إنهم لا يفكرون حتى فيما إذا كان الجسم يستطيع امتصاصه بعد تناوله. هذا يعكس استيعابًا محرَّفًا، وهذا تطرف. إذا قال شخص ما: "قشر الموز غني بالفيتامينات، وأكله يمكن أن يعزز جمالك"، فهل تأكلونه؟ (كلا). لمَ لا؟ (لأن بعض الأطعمة التي خلقها الله ينبغي أن تؤكل بعد تقشيرها، وفقًا للنظام الطبيعي. الإصرار على أكل القشر هو أخذ الأمور إلى أقصى الحدود. إذا أراد شخص ما أن يُكمل مدخوله من الفيتامينات لتعزيز جماله، فينبغي له أن يأكل الأطعمة التي تكون صالحة للأكل بشكل طبيعي ولها تأثيرات تجميلية). هذا هو الاستيعاب الصحيح. لكن انظروا إلى ذلك الأحمق المتطرف؛ إنه لا يستوعب الأمر بهذه الطريقة. إنه يصر على إجبار نفسه على أكل القشر بل ويقول: "يجب أن أتمرد على جسدي. يجب أن آكل قشر الموز لتكملة مستويات عنصر غذائي معين لدي". لكنه لا يفكر: "قشر الموز ليس لذيذًا. إنه ليس طعامًا. لن آكله. لمَ لا آكل شيئًا آخر يحتوي على هذا العنصر الغذائي بدلًا منه؟" أليس هذا هو الاستيعاب الصحيح؟ (بلى). إذا استطعت أن تميز بهذه الطريقة، وإذا استطعت أن تستوعب الأمور بهذه الطريقة، فهذا يثبت أنك تمتلك ذكاءً بشريًا. ولكن إذا لم تستطع أن تميز بهذه الطريقة، وبمجرد أن تسمع أن قشر الموز يحتوي على عنصر غذائي معين، تصر على أكله حتى لو كان طعمه سيئًا؛ فأنت أحمق، أنت شخص تناسخ من حيوان، ولا تمتلك تفكير الإنسانية الطبيعية. أي هرطقة أو مغالطة يمكن أن تضلل أمثال هؤلاء الناس، وهم ببساطة غير قادرين على تمييز صحة المعلومات المختلفة أو صدقها؛ إنهم دائمًا ما يُخدعون. كل هذا يشكل مظهرًا لكيفية تعامل الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات مع مختلف الأمور المحددة؛ إنهم حمقى للغاية، واستيعابهم محرَّف وسخيف، ويأخذون كل شيء إلى أقصى الحدود. عندما يقول الناس إن الأبحاث تشير إلى أن شيئًا ما صالح للأكل، فهذا لا يعني أنه يجب عليك أن تأكله، كما أنه لا يعني أنه لا يمكن استبداله بشيء آخر. إذا قلت إن الحق لا يمكن استبداله بأي نظرية، فهذا موضوعي ودقيق. لكن هذه العناصر الغذائية هي مواد مادية؛ من المستحيل ألا يكون هناك أي بدائل. لقد خلق الله تنوعًا غنيًا من الأطعمة، وهناك العديد من الأطعمة التي تحتوي على عناصر غذائية مختلفة. يمكن للناس اتخاذ خيارات دقيقة بناءً على بنيتهم الفردية، وفئتهم العمرية، وحالتهم الصحية الحالية؛ لا حاجة للالتزام باللوائح. بعد سماع معلومة ما، لا يستطيع الأشخاص الذين يذهبون إلى أقصى الحدود التعامل معها بشكل صحيح، ولا يمكنهم تمييزها. إنهم دائمًا ما يُضلَّلون بهذه الأشياء، وفي النهاية، يقولون: "كل شيء على الإنترنت كذب؛ ليست هناك كلمة واحدة صحيحة!" كما ترى، إنهم يذهبون الآن إلى النقيض الآخر. يمكنك البحث عن معلومات على الإنترنت، ولكن يجب أن تعرف كيفية استخدام الذكاء البشري وطريقة التفكير البشري الصحيحة لتمييزها لكي تتخذ الخيار الصحيح بشأن ما يجب استخدامه، وما يجب التخلص منه. إذا كان شيء ما مفيدًا لك، فيمكنك استخدامه؛ وإذا لم يكن مفيدًا أو مناسبًا لك، فيمكنك التعامل معه على أنه مرجع أو نوع من المعرفة العامة. يمارس الأشخاص ذوو التفكير الإنساني بهذه الطريقة. أما أولئك الذين لا يمتلكون تفكيرًا إنسانيًا فيمارسون بطريقة تنحرف إما إلى اليسار أو إلى اليمين؛ إما أنهم يُخدعون أو لا يصدقون أي شيء على الإطلاق. إنهم غير قادرين على تمييز مثل هذه الأمور بعناية. يبدو أمثال هؤلاء الناس عنيدين، وسخيفين، ومشوشين، وحمقى بشكل استثنائي في كيفية تعاملهم مع مختلف أنواع المعلومات أو معالجتهم لأمور الحياة الواقعية. الأشخاص الذين هم بهذه الحماقة، والذين لا يستطيعون تمييز الصحيح من غير الصحيح أو الصواب من الخطأ؛ كيف يتدبرون أمورهم كل يوم من أيام حياتهم؟ مجرد النظر إلى كيفية تصرفهم يجعلك تقلق؛ هل لا يزال لديك أي أمل في أن يتمكنوا من الدخول في واقع الحق؟

تزوجت امرأة من وغد سافل وتفكر: "زوجي يحبني كثيرًا. لقد وجدت الحب الحقيقي، لقد وقعت في الحب"، وتشعر بسعادة غامرة. لكن الآخرين ينظرون إلى زوجها ويرون أنه ليس حتى إنسانًا، بل هو إبليس، ويتساءلون كيف لا تزال منتَشِية ومستمتعة إلى هذا الحد. حتى إنهم يقلقون بشأنها ويقلقون من أجلها. وفي النهاية، بعد أن تنجب منه أطفالًا، تُلقى جانبًا ولا تجد من يدعمها، فتصبح حياتها صعبة بشكل لا يطاق! من الأمور الحمقاء التي يفعلها الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، يتضح أن حقيقة أنهم يتمكنون من العيش والبقاء على قيد الحياة ترجع إلى حد كبير إلى نعمة الله. يعطيهم الله نَفَسًا لكي يتمكنوا من أن يظلوا أحياء، ويعطيهم طعامًا لكي يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. طيور السماء، والحيوانات الصغيرة وحتى النمل على الأرض كلها لديها طعام تأكله؛ فكم بالحري ينطبق هذا على البشر؟ بما أنك تناسخت كإنسان، فإن الله يهب لك سبل البقاء على قيد الحياة. فإما أن يعولك شخص ما، أو تكون لديك قوة معينة تتيح لك الحفاظ على معيشتك. هذه نعمة الله. الله لا يدعك تموت جوعًا بل يهبك سبيلًا للبقاء على قيد الحياة، فتتمكن من العيش حتى الشيخوخة، والعيش حتى النهاية. لولا نعمة الله، فبمستوى القدرات الذي يولد به أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات، وبغياب التفكير الطبيعي لديهم، وبغياب حتى أدنى قدرة لديهم على معالجة المشكلات، لما تمكنوا حتى من كسب رزقهم. من منظور آخر، فإن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هم في الواقع مباركون إلى حد كبير. بالنظر إلى قدراتهم في جميع الجوانب وذكائهم، لكان من المستحيل عليهم تقريبًا كسب العيش في هذا العالم المعقد والشرير. ولكن لأن الله يُظهر نعمة لجميع الكائنات المخلوقة ويرحمها، فبغض النظر عمّا إذا كنت قد تناسخت من حيوان أو إنسان، ففي عيني الله، إذا كنت كائنًا مخلوقًا وقد وهبك نَفَسًا، فإنه يوفر لك بشكل طبيعي ما تحتاجه للعيش والبقاء على قيد الحياة، ما يسمح لحياتك بالاستمرار ويمكّنك من مواصلة العيش. لذا، إذا قلت: "لقد خرجت وكافحت لكسب المال، وأعول نفسي حتى أتغذى جيدًا وأكون بصحة جيدة، ألا أستمتع بحياة طيبة؟ ألست تهينني حين تصفني بالأحمق؟"، فأنت مخطئ. حقيقة أنك تستطيع كسب المال وإعالة نفسك ليست بالضرورة بسبب قدرتك الخاصة حقًا؛ فتسعة وتسعون بالمائة من ذلك هي نعمة الله. يعطيك الله بعض الحيوية، وبالتالي يمكّنك من الكدح لكسب المال من أجل الطعام؛ يهبك قوة معينة، إلى جانب جسم سليم، وبالتالي يمكّنك من القيام بعمل، وكسب المال، وإعالة أسرة، والبقاء على قيد الحياة. ما هو أساس قدرتك على القيام بهذه الأشياء؟ إنه كله مبني على أن الله يهبك الظرف الفطري الأكثر أساسية التي تمكّنك من الانخراط في العمل البشري الطبيعي، ما يسمح لك في النهاية بإعالة نفسك والحفاظ على معيشتك. باختصار، مهما يكن الأمر، سواء كنت أحمق أو مشوش الذهن، فالآن، بصفتك كائنًا مخلوقًا له مظهر خارجي لإنسان، ينبغي لك أن تعرف هويتك وقيمتك. علاوة على ذلك، ينبغي لك أن تستوعب بشكل صحيح ما وهبه الله لك، وما وفره الله لك، ونعمة الله ورحمته. إذا انطبقت عليك عدة سمات للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، وشعرت بأنك تنتمي بالتأكيد إلى هذه الفئة من الناس، فماذا ينبغي لك أن تفعل؟ هذا أمر يسهل التعامل معه: بغض النظر عن أصلك، وبغض النظر عمّا إذا كنت تمتلك بشكل طبيعي ذكاءً إنسانيًا وتفكيرًا إنسانيًا، فالحقيقة هي أن لديك الآن هوية بشرية. وبما أن لديك هوية بشرية، فينبغي لك أن تتمم واجب الإنسان؛ افعل قدر ما تستطيع، وبأفضل ما لديك من قدرة، وإلى أقصى حد ممكن، أنجز ما ينبغي للإنسان أن يفعله وأدِّه على نحو جيد. يقول بعض الناس: "لقد قلت إن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات يوصفون بالاستيعاب المحرَّف، والتبلد، وتشوش الذهن، والحماقة؛ ذلك يعني أنهم لا يملكون ذكاءً بشريًا. الغالبية العظمى من هؤلاء الناس لا يفهمون الحق على الإطلاق، فكيف يمكنهم أن يقوموا بواجبهم جيدًا وعلى نحو ملائم؟" إذا لم تُلزَم بمعايير صارمة، فيمكنك تحقيق القيام به جيدًا وعلى نحو ملائم، لأنك، في نهاية المطاف، لديك الآن هوية بشرية؛ ما دمت مطيعًا ولا تتفوه بحجج ملتوية، فيمكنك تحقيق ذلك. إذا لم تتمكن حتى من تحقيق هاتين النقطتين، فأنا أقول إنك في خطر حقيقي، وسيتعين تصفيتك من الكنيسة. إذا قلت: "يمكنني تحقيق هاتين النقطتين. لن أتفوه بحجج ملتوية، وأقبل الأقوال الصحيحة. كل ما يُطلب مني أن أفعله، سأفعله؛ وكيفما يُطلب مني أن أفعله، هكذا سأفعله"، فإذا استطعت حقًا أن تمارس بهذه الطريقة، فستتمكن من تحقيق القيام بواجبك جيدًا وعلى نحو ملائم. يقول بعض الناس: "لقد قمت بواجبي جيدًا وعلى نحو ملائم، وأريد أيضًا أن أقوم به وفقًا لمبادئ الحق". إذا كانت لديك حقًا النية للسعي إلى مبادئ الحق على أساس القدرة على القيام بواجبك جيدًا وعلى نحو ملائم، فأي مستوى يمكنك الوصول إليه فهو جيد؛ ليست هناك متطلبات. ما دمت لست عنيدًا، ولا تتفوه بحجج ملتوية، ولا تستمر في التأكيد على أسبابك الخاصة، ولا تتصرف بطريقة مشوشة، ولا ترفض الاعتراف عندما تفعل شيئًا أحمق، فذلك يكفي. أما فيما يتعلق بالتصرف وفقًا لمبادئ الحق، فيمكنك أن تفعل قدر ما تستطيع؛ كل ما تعتقد أنك تستطيع فعله، افعله فحسب. المتطلبات لهذا النوع من الأشخاص ليست عالية، لأنه من الصعب عليهم إلى حد ما بلوغ مبادئ الحق. لذا، بناءً على حالاتهم الفطرية، لا يُطلب منهم بصرامة التصرف وفقًا لمبادئ الحق. لماذا لا يُطلب منهم ذلك؟ لأنهم غير قادرين عليه. إذا أصررت على مطالبتهم بالتصرف وفقًا لمبادئ الحق، فسيكون ذلك أشبه بإجبار سمكة على العيش على اليابسة. خذ بعض الحيوانات على سبيل المثال؛ إذا طلبت منها أن تأكل الكمية المناسبة في كل وجبة وألا تفرط في الأكل وتمدد معدتها، فهل تستطيع فعل ذلك؟ لا تستطيع. إنها تأكل قدر ما تستطيع دفعة واحدة حتى تصبح غير قادرة جسديًا على أكل المزيد. الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هم كذلك. إذا طلبت منهم التصرف وفقًا لمبادئ الحق، فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك. فهل يعني ذلك أن أمثال هؤلاء الناس قد نُبذوا؟ كلا، لم يُنبذوا. لكن عدم نبذهم لا يعني مطالبتهم بفهم مبادئ الحق واستيعابها. إنه يعني ببساطة معاملتهم بشكل صحيح، وتركهم يفعلون ما هم قادرون على فعله. إنه ليس إلغاءً لمؤهلاتهم لأداء واجبهم، ولا إلغاءً لمؤهلاتهم للسعي إلى الحق، ناهيك عن إلغاء مؤهلاتهم لنيل الخلاص. إنه يعني فقط أنهم لا يُطالبون بصرامة بالممارسة وفقًا لمبادئ الحق، كما لا يُطالبون بصرامة ببلوغ مبادئ الحق في كل الأمور. أي أنه ينبغي لهم أن يفعلوا قدر ما هم قادرون عليه. ما داموا لا يحاولون عمدًا إثارة الاضطرابات، ولا يتفوهون بحجج ملتوية أو يرتكبون آثامًا بتهور عندما يتعلق الأمر بمسائل حاسمة تتعلق بالمبدأ، فذلك يكفي. المتطلبات لمثل هؤلاء الناس ليست عالية. هل تفهمون؟ (نعم).

فيما يخص الأشخاص الذين تناسخوا من حيوانات، عقدنا شركة حول بعض مظاهر جوهرهم. بالطبع، هناك بعض المظاهر التي لم نتحدث عنها بقدر كبير من التفصيل. فلو تحدثنا عنها بمزيد من التحديد، فقد لا يحتمل بعض الناس ذلك، لذا تحدثنا بشكل أعم، وتركنا بعض الأمور دون ذكرها. بغض النظر عمّا تناسختَ منه، ففي النهاية، لديك الآن هوية إنسانية. وبما أن لديك هوية إنسانية، فأنت تهتم بصورتك وكرامتك، لذا سنُبقي لك قدرًا من الكرامة، ولن نتحدث بقدر مفرط من التفصيل في هذا الجانب. ما ناقشناه بالفعل هو في الأساس كيف هي الأمور؛ قس نفسك على ذلك. لنفترض أن مظاهرك تتطابق مع مظاهر الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، وأنك تشعر باضطراب بالغ في قلبك؛ وتشعر بأنه بما أن لديك هذا النوع من الهوية، فقد انخفضت قيمتك من ناحية، ومن ناحية أخرى، أُهينت استقامتك وتعرضت كرامتك للتحدي. وأنت لا تعرف كيف تتعامل مع علاقتك بالله، وتشعر فجأة أن مكانتك قد هوت، وأنك أدنى من الآخرين، ولم تعد تشعر أن فيك أي شيء مُشرِّف، ولم تعد تشعر أن خُلُقك نبيل أو أنك ذو قيمة مُشرِّفة، وفجأة تشعر في قلبك أنه ليس لديك أي أمل أو دعم، وأن غايتك المستقبلية لم تتقرر بعد. فهل تكون هذه مظاهر جيدة؟ (كلا). ألا ينبغي لك أن تقلب الوضع إذن؟ (بلى). بما أن هذه المظاهر وهذا النوع من الفهم ليسا جيدين، فما الذي ينبغي فعله؟ نحن بحاجة إلى إيجاد مخرج لأمثال هؤلاء الناس، لنجعلهم يشعرون بتحسن قليل. هذا لا يتعلق باسترضائهم، ولا بخداعهم، بل يتعلق بتمكينهم من التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح، والسعي إلى الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. فماذا ينبغي لهم أن يفعلوا؟ كيف ينبغي للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات أن يفهموا هذا الأمر؟ أولًا، من منظور الله، أيًا كان ما تناسخ منه الشخص، فإن ذلك قضى به الله؛ ليس للناس قول في ذلك. لنقل إنك واحد من هؤلاء الناس. لو طُلب منك أن تختار، فهل كنت ستختار أن تتناسخ في صورة حيوان أم في صورة إنسان؟ (أن أتناسخ في صورة إنسان). ولماذا تختار ذلك؟ (لأنه ما لم نُتناسَخ في صورة بشر، لم تكن لنا فرصة لسماع ما يقوله الله وفهم كلماته). وماذا لو تناسخت في صورة حيوان؟ (ما كانت لتكون لدينا فرصة لسماع كلمات الله). هذا يعني أنك ما كنت لتحظى أبدًا بفرصة سماع صوت الله. لذا، بما أنك تعرف أن تناسخك، وأنت حيوان، في صورة إنسان أمر جيد، فينبغي لك أن تشكر الله أكثر؛ ولا ينبغي لك أن تتذمر منه. ينبغي أن تشكر الله على منحك فرصة لتكون إنسانًا؛ وهي، علاوة على ذلك، فرصة لا تأتي إلا مرة كل ألف عام. ففي نهاية المطاف، لقد تجسّد الله ليُخلّص الناس، وعلى الرغم من أن معظم الناس لم يربحوا نعمة الخلاص هذه، فقد ربحتها أنت؛ لقد كان من حسن حظك أن تسمع صوت الله وأن تسمع الله يعبر عن الحق. هذه هي بركتك. إنه أمر ما كان لك، ككائن مخلوق، أن تناله حتى طيلة عدة حيوات أو عصور عديدة، حتى لو توسلت من أجله. لقد اختارك الله تحديدًا في هذا العصر، مُتيحًا لك أن تتناسخ في صورة إنسان، وأن تعيش في بيت الله، وتقوم بواجب الكائن المخلوق مع البشرية، محوّلًا هويتك من هوية حيوان إلى هوية أحد أفراد البشرية، ومتيحًا لك أن تقوم بواجب إنسان. يا له من شرف وامتياز عظيمين! هذا شيء لا يمكن للعديد من الكائنات المخلوقة إلا أن تتمناه دون أن تناله أبدًا؛ ومع ذلك فقد نلته أنت وتتمتع به اليوم. هذه الفرصة نادرة على نحو لا يصدق؛ بالنسبة إلى أي كائن مخلوق، إنها فرصة لا تأتي إلا مرة كل ألف عام. لذا، لا ينبغي لك فقط ألا تغرق في القنوط وتتذمر، وألا تشعر بالضيق أو تعتقد أن مكانتك أدنى من الآخرين، بل على العكس، ينبغي لك في الواقع أن تشعر بأنك محظوظ. ينبغي لك أن تشكر الله؛ تشكر الله على الفرصة التي منحك إياها، وتشكره على رفعه إياك، فما فعله عظيم جدًا: إن ما فعله هو حقًا نعمة ورحمة تجاه الكائنات المخلوقة. بعد قبول هذه النعمة من الله، ينبغي لك أن تكون ممتنًا لأنه غيّر هويتك وصفتك. ولكن لا يمكنك أن تشكره فحسب وينتهي الأمر؛ فإلى جانب شكره، تحتاج أيضًا إلى التفكير في كيفية اغتنام هذه الفرصة. أيًا كانت هويتك الأصلية، فبما أنك تستطيع الآن أن تقوم بواجبك كإنسان، فهذه فرصة جيدة لتغيير هويتك وتغيير صفتك ككائن مخلوق. كيف يمكنك إحداث هذا التغيير إذن؟ النقطة الأساسية الأولى هي أن تقوم بواجبك بشكل جيد. إذا كنت، بسبب القيود المختلفة لحالاتك الفطرية، قادرًا فقط على الكدح والقيام بالعمل البدني، والقيام بالأعمال القذرة والمتعبة، وكان الواجب الذي تؤديه، بناءً على هويتك وقيمتك، لا يمكن إلا أن يظل دائمًا ضمن هذا النطاق، دون أي إمكانية للتخفيف أو التحسين، فماذا ينبغي أن تفعل؟ أي مبدأ ينبغي أن تلتزم به؟ إذا كانت قيمتك بين الناس، بغض النظر عن المظاهر التي ننظر إليها، سواء كان ذكاؤك، أو خُلُقك، أو حالاتك الفطرية، ستظل دائمًا على هذا النحو – ستظل دائمًا شخصًا عديم القيمة، وأحمق، ومشوش الذهن، ومتبلدًا، وبليد الذهن، وذا فهم محرَّف، ولن تزداد قيمتك أبدًا – فكيف ينبغي لك أن تتعامل مع واجبك؟ هذا بالغ الأهمية. لنفترض أن قيمتك لن تزداد أبدًا، وأنك لن تحظى بأي كرامة بين الناس. في عيني الله، أنت ثابت في مكانك إلى الأبد؛ هذا هو ما أنت عليه فحسب. قد يكون لصفتك سمات واضحة ظاهرة على السطح، وأنت لن تتغير أبدًا من حيوان إلى إنسان حقيقي. ليس لديك أمل في نيل الخلاص، لأنك لا تستطيع فهم الحق، ولا تمتلك حتى ذكاء الإنسان. أنت لا تفهم حقائق الرؤى، وفي بيت الله، لا تعرف كيف تبشر بالإنجيل، وتقصّر ولا تفي بمعايير أي نوع من الواجبات التي تتضمن مهارات مهنية؛ ستظل دائمًا عالقًا في أداء الأعمال القذرة والمتعبة، وليس لديك سبيل لتغيير وضعك. بفرض أن هذا هو حالك، فماذا ستفعل؟ هل ستتوقف عن الإيمان بالله؟ هل ستتخلى عن نفسك؟ هل سيقدم بعض الناس حتى على إنهاء حياتهم؟ هل سيقولون: "لا أريد أن أعيش بعد الآن. ليس لدي مخرج على أي حال؛ فما جدوى العيش بهذه الطريقة؟" إذا كانت قيمتك، مهما بذلت من جهد، ومهما كنت مجتهدًا، ومهما سعيت، أو مهما عظم الثمن الذي تدفعه، لن تتغير أبدًا، وفي بيت الله، ستظل دائمًا مجرد شخص يكدح ويتصبب عرقًا، شخصًا وضيعًا بلا كرامة ينظر إليه الجميع بازدراء، فعندما يتعلق الأمر بكيفية تعاملك مع واجبك، وإرسالية الله، ومتطلبات الخالق المختلفة، فأي سبيل للممارسة ينبغي لك أن تختار؟ هذا هو الأمر الأكثر أهمية. من حيث المبدأ والنظرية، فإن قيمتك وهويتك محددتان، ولكن في الواقع، الآن، بين الناس وفي عيني الله، هويتك الحقيقية هي هوية إنسان. لماذا أقول إنها هوية إنسان؟ لأن الواجب الذي يمكنك القيام به، وإعلاناتك اليومية، والقدرات الغريزية المختلفة لحالاتك الفطرية تقع ضمن النطاق الأساسي لما هو طبيعي للإنسان؛ أنت تمتلك هذه الشروط الأساسية لكونك إنسانًا. بناءً على هذه النقطة وحدها، كيف ينبغي لك أن تتعامل مع واجبك؟ لا تفهم الحيوانات مبادئ الحق، ولا تعرف كيف تقوم بواجبها بشكل جيد، أو كيف تتمسك بواجبها، أو كيف تقوم بواجبها بتفانٍ وتثابر على أداء الخدمة حتى النهاية؛ الحيوانات لا تفهم هذه الأمور. ولكن الآن، بوصفك إنسانًا، أنت تفهم، أنت تعرف، لذا ينبغي لك أن تحقق هذه الأمور. وبما أنك قادر على تحقيق هذه الأمور، فسيضع الله لك متطلبات بناءً على هذا المبدأ. ولكن إذا أصبحت، لأنك غير راضٍ عن هويتك وتشعر أن الله غير عادل، محبطًا، وتذمرت منه، وشعرت أن حياتك مهينة وبلا كرامة، ثم تخليت عن القيام بواجبك، ورفضت حتى القيام بما أنت قادر عليه، فأنت متمرد تمامًا. في عيني الله، بصفتك كائنًا مخلوقًا، أنت لا تفي بالمعايير؛ بل أنت حالة شاذة. ماذا ينبغي لك أن تفعل إذن؟ بغض النظر عمّا إذا كانت قيمتك مُشرِّفة أم وضيعة، وبغض النظر عمّا أتيت منه أو ما هي المشكلات الموجودة في حالاتك الفطرية، باختصار، أيًا كان ما أنت قادر على فعله، فابذل قصارى جهدك لفعله، وابذل قصارى جهدك لفعله بشكل جيد. وإذا كنت لا تزال تقصّر عن بلوغ مبادئ الحق حتى بعد بذل قصارى جهدك، فإن لدى الله حدًا أدنى من المعايير المطلوبة من جميع أنواع الناس: ما دمت تبذل قصارى جهدك، وتُظهر إخلاصك، وتقدم ولاءك، فستكون وافيًا بالمعايير. لا يطلب الله من كل شخص أن يحقق مائة بالمائة؛ ستون بالمائة كافية. ماذا يريد الله؟ ما يريده الله هو موقف؛ فإذا كان موقفك هو الرغبة في القيام بواجب الكائن المخلوق، والقيام جيدًا بالأمور التي ينبغي لك القيام بها وتحقيقها، دون أي ندم، فإن هذا الموقف مقبول لدى الله. سيستحسن الله هذا الموقف، وسيحميك حتى تصل إلى نهاية الطريق. يقول بعض الناس: "ماذا سيحدث عندما أصل إلى نهاية الطريق؟" لن أخبرك الآن؛ سأخبرك لاحقًا. عندما تصل إلى نهاية الطريق، ستعرف. باختصار، الأهم الآن هو كيف تتعامل مع هذا الأمر، وكيف تتعامل مع الواجب الذي أعطاك الله إياه، وكيف تتمم الواجب الذي أعطاك الله إياه. بغض النظر عن ماهية هذا الواجب، فما دام شيئًا كلفك به بيت الله، فيجب عليك أن تبذل قصارى جهدك للقيام به. وعندما تدرك مشكلاتك الخاصة، ينبغي لك أن تبذل قصارى جهدك ألا تتفوه بحجج ملتوية، وألا تفعل أمورًا تسيء إلى الله، وألا تقول أمورًا تسيء إلى الله؛ بل ينبغي لك أن تفعل أمورًا تفيد الناس وبيت الله، وأن تقول أمورًا تفيد الناس وبيت الله. يقول بعضكم: "ما زلت غير قادر على هذا الآن". إذًا، خذ وقتك؛ لا تكن متعجلًا. إذا لم تستطع فعله اليوم، فافعله غدًا. وإذا لم تستطع فعله هذا العام، فحاول أن تفعله في العام المقبل. خذ وقتك فحسب. ولكن إذا لم تكن قد حققته بحلول وقت إعلان عواقب الناس، فسيتعين عليك تحمل العواقب بنفسك. لن يدفع أحد الفاتورة لتغطية سلوكك. هل فهمت؟ (نعم). ينبغي أن يكون هذا أمرًا يسهل حله؛ الأمر كله يعتمد على عقلانية الشخص وما إذا كان يستطيع فهم هذه الكلمات. إذا استطعت فهمها، فسيكون حل هذه الأمور سهلًا جدًا. وحتى لو قال عدد قليل من الأفراد إن الأمر صعب بعض الشيء، فما داموا يسعون في هذا الاتجاه، فسيحصلون على بعض النتائج في النهاية. إذا لم تسلك هذا الطريق، فربما ستظل قادرًا على البقاء على قيد الحياة، ولكن فيما يتعلق بالعاقبة التي ستنتظرك في النهاية، فمن الصعب الجزم؛ لا أحد يستطيع أن يضمن ذلك، ولن يعطيك أحد أي تأكيدات بشأنه.

كيف تشعرون بعد سماع موضوع اليوم؟ ربما تشعرون بالضيق الشديد عاطفيًا، أليس كذلك؟ هذا أحد الموضوعات التي يكون الناس أقل استعدادًا لمواجهتها منذ أن آمنوا بالله، أليس كذلك؟ أليس أكثر إيلامًا وأصعب قبولًا من موضوع كون المرء مؤدي خدمة؟ هل من الصعب قبوله؟ أنتم في الواقع قادرون على قبوله، أليس كذلك؟ (بلى). إذا كان الناس متأكدين من هوية الله ووجدوا مكانهم الخاص، فلا ينبغي أن تكون هذه الكلمات وهذا النوع من القضايا صعبة جدًا على الناس؛ فقط عدد قليل من الأفراد قد يواجه بعض الصعوبة فيها. ولكن معظم الناس، بعد سماع هذا، من غير المرجح أن يواصلوا التعمق في البحث عن حقيقة قيمتهم وهويتهم. وحتى لو انطبقت عليهم حقًا بعض مظاهر الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، فسيكونون قادرين على التعامل مع الأمر بشكل صحيح، وبعد فترة، سيشعرون بأنهم بخير، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا، سنختتم عقد الشركة عند هذا الحد اليوم. إلى اللقاء!

20 يناير 2024