كيفية السعي إلى الحق (15) الجزء الثالث

ما عقدنا شركةً عنه للتوّ هو أشد مظاهر الغرابة لدى أولئك الذين هم أبالسة. وهذه المظاهر يسهل على الناس تمييزها نوعًا ما. وهناك أيضًا بعض المظاهر التي هي فقط أقل حدة قليلًا؛ أي أنهم، في الحياة اليومية، كثيرًا ما تكون لديهم بعض الأفكار والآراء المتطرفة، والسلوكيات والممارسات المتطرفة، وغالبًا ما تتجاوز أفعالهم النطاق الذي يمكن للإنسانية الطبيعية أن تحتمله. على سبيل المثال، إذا قالوا أو فعلوا شيئًا خاطئًا، فإنهم يكرهون أنفسهم، ويصفعون وجوههم، بل ويعاقبون أنفسهم بعدم الأكل نهارًا وعدم النوم ليلًا. إنهم كثيرًا ما يستخدمون أساليب متطرفة لمعاقبة جسدهم، متخذين من ذلك وسيلة لإظهار عزمهم على تصحيح أخطائهم. قد ينصحهم أحدهم قائلًا: "القيام بهذا لن يحل المشكلة. يجب عليك أولًا أن تتأمل في نفسك وتعرفها بناءً على كلمات الله، ثم تجد مبادئ الممارسة وطريقها، وعندها فقط يمكن أن يحدث تغيير تدريجي. إن تغيير أي نوع من الشخصية الفاسدة ليس أمرًا يمكن أن يحدث في يوم أو يومين؛ إنه يتطلب قدرًا معينًا من الوقت، ولا بد من وجود عملية". هذا قول دقيق، لكنهم لا يقبلونه ولا يمارسونه. إنهم لا يتعاملون مع مختلف المشكلات بناءً على مبادئ الحق، بل يتبنون إجراءات متطرفة. إلى أي مدى هم متطرفون؟ حسنًا، إنهم كثيرًا ما يستخدمون أساليب تؤذي جسدهم وأساليب تعذب أنفسهم لحل المشكلات. أليس هذا تطرفًا؟ (بلى). إنهم يعاملون الآخرين بهذه الطريقة أيضًا، فيستخدمون أساليب متطرفة ضدهم. وهم يتعاملون أيضًا بأساليب متطرفة مع مختلف الأمور. على سبيل المثال، لنفترض أن امرأة تشعر في كثير من الأحيان أنها مشغولة جدًا بواجبها وتشعر أن قضاء الوقت في قص شعرها وغسله أمر شاق للغاية، لذلك تقوم ببساطة بحلق شعرها بالكامل. لتقليل وتيرة الحلاقة، تضع حتى بعض المنتجات الكيميائية لتقييد نمو الشعر الطبيعي. أليس هذا تطرفًا؟ عندما يراها الناس صلعاء، يفترضون أنها رجل، ولكن من خلال صوتها وهيئتها، يعتقدون أنها قد تكون امرأة؛ لا يستطيعون تمييز ما إذا كانت ذكرًا أم أنثى. إنهم لا يعرفون أنها أنثى وحلقت رأسها لتجنب المتاعب إلا بعد سؤال الإخوة والأخوات الآخرين. حتى إن بعض الأشخاص الذين لا تمييز لديهم يشيدون بذلك، معجبين بمثل هذا الشخص: "انظر، إن عزمها على التمرد على الجسد يفوق حقًا عزم الناس العاديين. إن كراهيتها للجسد كراهية حقيقية؛ إنها تتخذ إجراءً حقيقيًا عندما يتعلق الأمر بعدم الاعتزاز بالجسد! سأحلق رأسي مثلها يومًا ما أيضًا". بل إن البعض يقلدها! أليسوا من الطينة ذاتها؟ لقد وجدوا روحًا شقيقة؛ إنهم لا يفتقرون إلى التمييز تجاه هذا الأمر فحسب، بل يثنون عليه كثيرًا ويريدون محاكاته. أليس هؤلاء أناسًا متطرفين؟ (بلى). أخبروني، ألا يفعل المتطرفون كل شيء بدافع منحرف؟ (بلى). من أين يأتي هذا الدافع المنحرف؟ هل يوجد هذا الدافع المنحرف في الإنسانية الطبيعية؟ (كلا). لمَ لا يوجد إذًا هذا الدافع المنحرف في الإنسانية الطبيعية؟ لأنه إذا كان لدى الناس تفكير الإنسانية الطبيعية وضميرها وعقلها، فسوف ينظرون في الأمور بطريقة طبيعية وإيجابية وعملية نسبيًا؛ وبالتالي، لن ينخرطوا إطلاقًا في هذه السلوكيات المتطرفة. أي أنه مهما فعلوا، سواء كان شيئًا يحبونه أم لا، فسوف يتصرفون بشكل طبيعي وعقلاني، ولن يتطرفوا. هل يمكن القول إذًا إن ثمة خطبًا ما في تفكير هذا النوع من الأشخاص الذين يتطرفون؟ (نعم). ثمة مشكلة ما في استيعابهم، أليس كذلك؟ (بلى). على سبيل المثال، يطلب الله من الناس أن يكونوا مخلصين في القيام بواجبهم. إنهم يفكرون في كيفية تحقيق الإخلاص ويصلون إلى استنتاج مفاده أنه يجب عليهم أن يعانوا المشقة، لذا يمارسون معاناة المشقة: إنهم يتبعون اللوائح في كل وجبة، فيأكلون عددًا محددًا من حبات الأرز وقطع الخضار؛ وعندما تبلى ملابسهم، يرقعونها ويستمرون في ارتدائها، فيظهرون للآخرين وكأنهم زاهدون؛ وبينما ينام الآخرون من ست إلى ثماني ساعات يوميًا، ينامون هم ساعة أو ساعتين فقط. إنهم يشعرون أن لديهم العزيمة على تحمل المشقة وأنهم أكثر إخلاصًا من أي شخص آخر. إنهم دائمًا ما يتأملون في هذه الأفكار والسلوكيات المتطرفة، التي لا يستطيع الناس الطبيعيون فهمها. على سبيل المثال، إذا قالوا شيئًا بشكل غير صحيح أو أساؤوا استخدام كلمة أثناء التحدث إلى شخص ما وسُخِرَ منهم، فإنهم يشعرون بالخزي ويتفكرون: "لن أستخدم هذه الكلمة مرة أخرى في حياتي، وهذا ليس كل شيء؛ لن أرى هذا الشخص مرة أخرى في حياتي، ولن أتحدث إليه أبدًا، حتى لا يتمكن من إيجاد خطأ فيّ!" وهم يستطيعون فعل ذلك؛ يستطيعون الالتزام بهذا. يمكنهم الالتزام بأي سلوك متطرف أو فكرة ورأي متطرف مدى الحياة، ويرفضون الاقتناع برأي أي شخص. إنهم يلتزمون بهذه الطريقة، بل ولديهم أسباب وأسس لالتزامهم، معتقدين أن هذا مظهر من مظاهر الخضوع للحق، ومظهر من مظاهر محبة الله، ومظهر من مظاهر الإخلاص. أخبروني، أليس أمثال هؤلاء الناس مثيرين للمتاعب؟ (بلى). هل من السهل الانسجام معهم؟ (كلا). كيف تنشأ سلوكياتهم إذًا؟ ألا يسببها نوع من التفكير المتطرف؟ إنهم يعتبرون هذه السلوكيات والمظاهر المتطرفة ممارسة للحق ويصرون على القيام بها. أليست هذه الأفكار والآراء المتطرفة هي أصل هذه السلوكيات لدى هذا النوع من الأشخاص؟ إنهم يعتقدون أن القيام بالأشياء بهذه الطريقة هو ممارسة للحق وتعبير عن الإخلاص لله، وعلاوة على ذلك، فإنهم داخليًا يدينون أي شخص لا يفعل الشيء نفسه ويميزون ضده، ويظهرون الازدراء. على سبيل المثال، تأملوا المرأة المذكورة سابقًا التي حلقت رأسها؛ عندما ترى الآخرين لا يحلقون رؤوسهم، تفكر: "همم، أنتم تحتفظون بهذا الشعر الطويل، بل وتصففونه بطرق مختلفة. أنتم جميعًا مغرورون جدًا؛ أنتم لا تحبون الإله! انظروا إليَّ، لقد كنت صلعاء لسنوات عديدة ولم أخشَ أبدًا أن يسخر مني أحد؛ أنا لست مغرورة. أنتم تحتفظون بشعركم طويلًا جدًا وتضطرون لغسله كثيرًا، يا لها من مضيعة للوقت! في كل هذا الوقت، ألن يكون من الرائع قراءة المزيد من كلمات الإله والقيام بالمزيد من الواجب؟" إنها حتى تدين الآخرين! يستمع هذا النوع من الأشخاص إلى الكثير من كلمات الله ويستمع إلى العظات لسنوات عديدة، لكنه يظل لا يفهم ما هو الحق. لا تزال لديهم العديد من الأفكار المتطرفة، وفي ظل توجيه هذه الأفكار المتطرفة العديدة، يُظهرون العديد من السلوكيات والممارسات والأساليب المتطرفة، ثم يعرّفون أنفسهم على أنهم أكثر من يحبون الله والأكثر إخلاصًا. أليس هذا مظهرًا آخر من مظاهر الانحراف؟ (بلى). إن التطرف في كل شيء هو انحراف. أخبروني، هذه المظاهر المتطرفة لا تضر بالآخرين، فلماذا نقول إنها انحراف؟ (هذه المظاهر لا تتوافق مع تفكير الناس الطبيعيين؛ إنها ليست سلوكيات وممارسات ينبغي أن تكون لدى الناس الطبيعيين). لا علاقة لهذه المظاهر المتطرفة على الإطلاق بتفكير ومظاهر الناس الطبيعيين؛ إنها منفصلة عن الواقع، ومنفصلة عن الحياة الموضوعية والعملية التي ينبغي أن يعيشها الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية. إنهم يتبنون نهجًا متطرفًا في التعامل مع مختلف الأمور، ثم يُعرّفون هذه الأفكار والآراء والسلوكيات المتطرفة والراديكالية على أنها أمور إيجابية، بينما يُعرّفون الحق على أنه أمر سلبي. أليس هذا خلطًا بين الحق والباطل، وقلبًا للأسود إلى أبيض؟ (بلى). الخلط بين الحق والباطل، وقلب الأسود أبيض، واستبدال المفاهيم بخداع؛ هذا انحراف. ومهما عقدتَ شركة عن الإنسانية الطبيعية، والضمير والعقل، وتفكير الناس الطبيعيين، أو الأفكار والآراء التي ينبغي أن تكون لدى الناس الطبيعيين تجاه مختلف الأمور، فإنهم لا يستطيعون استيعابها، وفي داخلهم، هم ببساطة لا يقبلونها. وفضلًا عن عدم قبولهم لها، فإنهم حتى يصوغون بعض الممارسات والسلوكيات، بل وحتى الأفكار والآراء السخيفة والغريبة المنفصلة عن مسار الإنسانية الطبيعية، ويطبقونها على أنفسهم، وفي الوقت نفسه يستخدمون هذا كمعيار لقياس جميع الناس، والأحداث، والأشياء، معتقدين أن كل ما لا يتوافق مع أفكارهم وآرائهم وسلوكياتهم المتطرفة هو خطأ، في حين أن كل ما يتوافق مع أفكارهم وآرائهم وسلوكياتهم المتطرفة صحيح ويتوافق مع الحق. أليس هذا خلطًا بين الحق والباطل؟ أليس هذا قلبًا للأسود أبيض، أليس استبدالًا للمفاهيم بخداع؟ هذا مظهر آخر من مظاهر الانحراف لدى أولئك الذين تناسخوا من أبالسة. أي أنهم لا يقبلون أبدًا الأمور الإيجابية، بل يقدمون الأمور غير الإيجابية أو السلبية على أنها أمور إيجابية ليحاكيها الناس ويقلدوها، ومن ثم يحققون هدف إبعاد الناس عن الله. وهذا أيضًا نوع من السلوك المتطرف.

أولئك الذين هم أبالسة لديهم مظهر آخر من مظاهر الانحراف: إنهم لا يحبون الحق أدنى محبة. إنهم يحبون السعي وراء أمور شاذة وما وراء طبيعية، ويريدون دائمًا صياغة مجموعة من النظريات والأقوال الروحية كليًا، بل ويريدون البحث في أساس هذه الأمور ما وراء الطبيعية. إنهم يتعاملون مع هذه الأشياء على أنها الحق، وعلى أنها أدلة إرشادية وتوجيهات وأهداف للأفعال في الحياة اليومية، ويستخدمونها للتعامل مع جميع أنواع الناس، والأحداث، والأشياء والحكم عليها. على سبيل المثال، عندما لا تسير الأمور بسلاسة بالنسبة إليهم، فإنهم يتذكرون الأحلام التي رأوها في الليلة السابقة، وما إذا كانت قد حدثت أي ظواهر غير طبيعية من حولهم، أو ما إذا كانت هناك أي علامات مشؤومة، محاولين البحث عن أساس فيها لتحديد حظهم؛ هذه هي أنواع الأشياء التي يسعون إليها دائمًا. وخاصة عند مقابلة أشخاص يعانون من أمراض خطيرة، فإنهم يعتبرونهم مشؤومين، معتقدين أن الاتصال بمثل هؤلاء الأشخاص سوف يستنزف طاقتهم الحيوية ويجلب لهم الحظ السيئ. لذا، بعد الاتصال بمثل هؤلاء الأشخاص، غالبًا ما ينظرون في المرآة ليروا ما إذا كانت جباههم قد اسودّت أو ما إذا كان لديهم مسحة من سوء الحظ. عادة ما يتفكرون دائمًا كيف سيكون حظهم. وكلما سنحت لهم لحظة فراغ، فإنهم يقلبون صفحات التقويم القديم أو يبحثون على الإنترنت عن أقوال قراءة الطالع. حلم رأوه، أو قول خرافي سمعوه من الآخرين؛ يمكنهم أن يتخذوا كل هذا أساسًا للحكم على ما إذا كان حظهم سيكون جيدًا أم سيئًا. على الرغم من أنهم يؤمنون بالله، إلا أنهم لا يستخدمون أبدًا كلمات الله كأساس للتعامل مع الناس، والأحداث، والأشياء من حولهم، كما أنهم لا يستخدمون الحق كأساس للتعامل مع كل حدث يقع من حولهم. وبدلًا من ذلك، يبحثون دائمًا عن بعض المشاعر غير العادية. على سبيل المثال، إذا شعروا ببعض التوعك أثناء الترنيم في أحد الأيام، فإنهم يفكرون: "هل يمنعني الإله؟ هل لا يريدني الإله أن أرنم؟" وإذا كانوا سيخرجون للتبشير بالإنجيل في أحد الأيام، فعلى الرغم من أنهم قد رتبوا بوضوح الوقت والمكان مع شخص ما، فلا يزال يتعين عليهم الصلاة ليتبينوا الشعور في أرواحهم. وبعد الصلاة، ينتظرون بضع دقائق، لكنهم لا يشعرون بشيء. ثم ينظرون ليروا ما إذا كانت هناك أي ظواهر غير طبيعية في الشمس في ذلك اليوم، أو ما إذا كانت هناك طيور العقعق تزقزق أو غربان تنعق في الخارج، مستخدمين هذه الأمور للحكم على كيف سيكون حظهم في ذلك اليوم، وما إذا كان الخروج للتبشير بالإنجيل سيكون سلسًا، وما إذا كانوا سيربحون أناسًا. وإذا لم تفلح هذه الأساليب، فإنهم حتى سوف يلقون عملة معدنية ليقرروا ما إذا كانوا سيذهبون أم لا. فإذا سقطت والصورة لأعلى، فهذا يعني بالنسبة إليهم أن الأمور ستسير بسلاسة وسيكونون قادرين على ربح أناس؛ وإذا سقطت والكتابة لأعلى، فهذا يعني أن الأمور لن تسير بسلاسة ولن يربحوا أناسًا. إنهم يقررون ما إذا كانوا سيخرجون بناءً على هذه الأشياء. مهما طالت مدة إيمان أمثال هؤلاء الناس بالله، فإنهم لا يستخدمون الحق أبدًا كأساس لهم أو كمبدأ للممارسة. وبدلًا من ذلك، يعتمدون دائمًا على تلك الأقوال الخرافية أو المشاعر والظواهر غير الطبيعية في الحكم على الناس، والأحداث، والأشياء، وفي التعامل مع مختلف الأمور التي تحدث من حولهم، أو لتحديد المبادئ التي ينبغي عليهم أن يمارسوا وفقًا لها. إنهم يسعون دائمًا إلى هذه المشاعر التي لا أساس لها، والغريبة، والعجيبة، وما وراء الطبيعية، ويتصرفون ويعيشون دائمًا بناءً عليها. بعض الناس، عند رؤيتهم قطة سوداء وهم يخرجون، يعتقدون أنها تمثل حظًا سيئًا، ويفضلون تأجيل أمورهم على الخروج. وقد تتعطل سيارة البعض وهم في طريقهم لإنجاز أمر ما، فيعتقدون أن الله يمنعهم، وأن حظهم سيئ في ذلك اليوم، وأنه ما كان ينبغي لهم أن يخرجوا. والبعض ممن يرون نعشًا عند خروجهم يعتقدون أنه سيحالفهم الحظ في كسب المال في ذلك اليوم. عند القيام بأي شيء، يبحث هذا النوع من الأشخاص دائمًا عن أساس في بعض الأقوال الخرافية؛ ليس لديهم مبادئ ممارسة دقيقة قائمة على الحق. ومهما عقد الآخرون شركة أو كيفما أدى بيت الله العمل، فإنهم لا يتعلمون أبدًا العيش والعمل وفقًا لمبادئ الحق. وإذا حدثت بعض الظواهر غير الطبيعية أحيانًا في المنزل، مثل تعطل صنبور فجأة وتسريبه للماء، فإنهم يشتبهون في أن هذا نذير شؤم. وإذا هبت هبة رياح أحيانًا وفتحت نافذة وانكسر زجاجها، فإنهم يشعرون أن: "هبة الرياح هذه ليست طبيعية؛ يبدو أنها علامة على كارثة. هل يمنعني الإله من الخروج؟" وإذا تساقط الثلج عند خروجهم، يقولون: "انظروا، لقد تساقط الثلج بمجرد خروجي. كثيرًا ما يقول الناس: "الأشخاص المميزون يجذبون الرياح والثلوج عند خروجهم". يبدو أنني شخص مميز!" أليس هذا هراء؟ إنهم يستخدمون هذه الأقوال الغريبة والعجيبة كأساس للحكم على كل شيء واتخاذ القرارات بشأن كل شيء. على سبيل المثال، إذا علق حزام حقيبة ظهرهم بمقبض باب عند الخروج، فإنهم يعتقدون أن ثمة قولًا لذلك ومغزى له. يستشيرون التقويم بسرعة ويرون أن هذا هو القول للخروج لإنجاز الأمور في هذا الوقت: "جميع الأمور غير مواتية؛ غير مناسب للخروج". فيتأملون: "جميع الأمور غير مواتية؛ هذا يعني أنني لا أستطيع فعل أي شيء، يجب أن أبقى في المنزل. هكذا يتيح الإله لي الاستمتاع بالراحة والسكينة؛ إنها حماية الإله!" بل إنهم يجدون أساسًا لهذا. أليس هذا سخيفًا؟ ومهما كان الموقف، فإنهم يشعرون أن ثمة قولًا ما ينطبق عليه. أليس هذا غريبًا؟ كل ما يحدث من حولهم يُنظر إليه على أنه ظاهرة غريبة، وأساس تعاملهم مع هذه "الظواهر الغريبة" هو كل أنواع الأقوال الغريبة. إنهم يستخدمون هذه الأقوال الغريبة المختلفة للتعامل مع كل ما يحدث من حولهم. لذا، إذا كنتَ تعيش مع هذا النوع من الأشخاص، فغالبًا ما تشعر أنه غريب للغاية. قد يقول فجأة شيئًا يجعل قلبك يخفق، ويصيبك بالقشعريرة. على سبيل المثال، سماع نباح كلب في وقت متأخر من الليل أمر طبيعي جدًا، لكن بالنسبة إليه، إنه حدث جلل. يجب عليه البحث عن معلومات، واللجوء إلى العرافة وقراءة الطالع، لمعرفة القول الذي يفسر نباح كلب في تلك الساعة. ماذا ستشعر بعد التفاعل معه والتعامل معه لفترة من الوقت؟ من المؤكد أنك ستنزعج كثيرًا من بعض الأقوال السخيفة. هل سيكون لديك سلام وفرح في قلبك؟ (كلا). وبدون سلام وفرح، ستصبح قلقًا مثله، وتحتاج إلى إيجاد قول لكل شيء. وبينما تبحث وتبحث، سيختفي الله من قلبك، ولن يتبقى في قلبك سوى تلك الأقوال الخرافية. هذا يعني أن الأرواح الشريرة، والأبالسة والشياطين تزعجك، لدرجة أن أفكارك مضطربة، وقلبك ليس فيه سلام أو فرح، وتفكيرك فوضوي، وتفقد مظاهر الإنسانية الطبيعية. يصبح النظام الطبيعي والأنماط الطبيعية لحياة الناس في فوضى كاملة بسبب هذه الأفكار الفوضوية والأقوال الفوضوية. ومهما حدث، يمكن لهذا النوع من الأشخاص تفسيره بقول غريب ما، وفي النهاية التعامل معه بطريقة سخيفة وعجيبة. هذا انحراف. بل إن بعض الناس، بعد أن يهذبهم قائد ما، يتأملون: "هذا الصباح شعرت أن ثمة خطبًا ما في جسدي. عندما غسلت وجهي، لاحظت أن جبهتي داكنة. وبالفعل، هُذِّبت اليوم. انظر، ثمة علامات. لذا، يجب أن أنظر في المرآة كل يوم كلما سنحت لي لحظة فراغ. إذا وجدت أن جبهتي داكنة، فيجب أن أكون حذرًا؛ فربما أُهذَّب، وربما أصطدم بعقبة أو لا تسير بعض الأمور على خير ما يرام". وعندما يذهب بعض الناس للتبشير بالإنجيل ويرون أن المستهدف بالإنجيل شخص جيد إلى حد ما ولديه قلب يتوق ويطلب، ويمكنه قبول الحق عند عقد شركة عنه، فبالإضافة إلى شكر الله، يفكرون أيضًا: "حلمت أمس أنني كنت أغسل قدمي في نبع. هذا النبع يمثل الثروة، وربح الثروة يمثل ربح شخص من خلال التبشير بالإنجيل. لذا، لربح هذا الشخص اليوم، يجب أن أشكر الإله أيضًا؛ لقد أعطى الإله علامة بالفعل!" أيًا كان ما يواجهونه أو يشعرون به، فإنهم يريدون دائمًا تتبع السبب الجذري ويحتاجون دائمًا إلى إيجاد أساس. يؤمن بعض الناس بالقول الخرافي: "ارتعاش العين اليسرى ينبئ بثروة، ولكن ارتعاش العين اليمنى ينبئ بكارثة"، ويستخدمون هذا كأساس للحكم على الأمور التي تحدث لهم. إنهم لا يبذلون جهدًا أبدًا في الحق، كما أنهم لا يطلبون الحق ويستخدمونه كأساس للحكم على مختلف الأمور. إن قلوبهم مليئة تمامًا بمختلف الأقوال، والأفكار والآراء، والهرطقات والمغالطات الغريبة، والسخيفة، والعجيبة، بل وما وراء الطبيعية؛ إنهم مشغولون تمامًا بهذه الأشياء.

يبدو بعض الناس طبيعيين تمامًا من الخارج؛ فحياتهم، وعملهم، وتفاعلاتهم مع الآخرين لا تُظهر أي مظاهر متطرفة، أو ما وراء طبيعية، أو غريبة. ولكن، بعد التعامل معهم لفترة طويلة، يكتشف المرء أن عقولهم وقلوبهم مليئة تمامًا بجميع أنواع الأقوال الخرافية السخيفة، والعجيبة، والمحرفة التي تنبع من الاتجاهات الشريرة، ويستخدمون هذه الأقوال كأساس للحكم على مختلف الأمور التي تحدث من حولهم. وحتى عندما يدركون أن الأمور تخضع لسيادة الله، وترتيباته، وحمايته، فإنهم يظلون يبحثون عن نوع من الأقوال الخرافية كأساس لتفسير مثل هذه الأمور، فيفسرون سيادة الله وترتيباته بأقوال خرافية. أليس هذا انحرافًا؟ (بلى). بعد سماع كل هذا القدر من الحق، كيف لا يزالون غير قادرين على فهم الحق، وغير قادرين على رؤية المشكلات بالحق، وغير قادرين على قول شيء واحد يتوافق مع الحق؟ كيف يمكن أن تكون قلوبهم خالية من الحق، وبدلًا من ذلك تكون محتلة ومليئة بتلك الهرطقات، والمغالطات، والخرافات؟ أليس هذا انحرافًا؟ (بلى). بل إن بعض الناس يقولون: "يجب ألا تدوس على النمل! النملة كائن حي أيضًا. إذا دُستَ عليها وقتلتها، وعادت إلى العالم الروحي وأبلغت عنك الرجل العجوز في السماء، فسوف تعاني من الجزاء". "إذا قتلتَ سمكة، وكان فمها مفتوحًا في وجهك، فهذا يعني أنها تتهمك! لا يمكنك أن تأكل تلك السمكة؛ إذا أكلتها، فسوف تعاني من الجزاء! إن قتل الدجاج، والكلاب، والثيران، والخنازير هو إزهاق للأرواح؛ سوف تعاني من الجزاء على ذلك!" من أين يحصلون على هذه الهرطقات والمغالطات؟ ألا يسمعونها من هذه البشرية الشريرة؟ إنهم يلتقطون قولًا هنا وقولًا هناك، ويقبلونها جميعًا، بل ويتعاملون مع هذه الأقوال على أنها أوامر عليا، ويعتبرونها على قدم المساواة مع مشيئة الله. بعض الناس، بعد الإيمان بالله لعدة سنوات، يظلون يقولون أشياء مثل: "لا يمكنك قتل الدجاج. إذا قتلتَ الدجاج في هذه الحياة، فسوف تصبح دجاجة في الحياة التالية ويقتلك شخص ما. لذا، لا يمكنك إزهاق الأرواح؛ فسوف تعاني من الجزاء على إزهاق الأرواح!" يقولون هذا، ولكن عندما يتعلق الأمر بأكل الدجاج، فإنهم أنفسهم يستطيعون أكل دجاجة كاملة في وجبة واحدة. أليس هذا انحرافًا؟ ويقول آخرون: "لا يمكنك ارتداء جلود الحيوانات. فبعد موت الحيوانات، تظل أرواحها تشعر. إذا ارتديتَ جلود الحيوانات، فكأنك تكتسي بروح الحيوان. وإذا مات هذا الحيوان ظلمًا، فقد يجدك ويطاردك، وما إن يبدأ في مطاردتك، فلن تنعم بالسلام". أخبروني، أليست هذه الأقوال غريبة؟ (بلى). وهناك آخرون، عند رؤيتهم لشخص آخر يرتدي شعرًا مستعارًا، لديهم أيضًا ما يقولونه: "قد يكون المالك الأصلي لهذا الشعر المستعار الذي لديك قد مات ظلمًا؛ فروحه لا تزال في الشعر. إذا ارتديتَ شعره، فسوف تتبعك روحه". تصبح جميع أنواع الأقوال الغريبة، والعجيبة، والسخيفة أشياء يعتز بها هذا النوع من الأشخاص في قلوبهم؛ إنها توجيهاتهم العليا. إنهم يلتزمون بهذه الأقوال المنافية للعقل والسخيفة كما لو كانت الحق، ومع ذلك يعتقدون أنهم يتبعون طريق الله. وهم لا يلتزمون بها بأنفسهم فحسب، بل يخبرون الآخرين أيضًا أن يفعلوا ذلك. وإذا لم يمتثل الآخرون، فإنهم حتى يستخدمون أقوالًا مخيفة ومثيرة للرعب لتهديدهم وتخويفهم، ولإجبارهم على الامتثال. أولئك الذين لا يفهمون الحق يرهبهم هؤلاء. هذه الأقوال الغريبة والمضحكة هي بعض الشائعات التي لا أساس لها والمغالطات التي ينشرها الأبالسة والشياطين في عالم البشر. فمن ناحية، إنها تتدخل في تفكير الناس الطبيعي وإرادتهم الحرة وتسيطر عليهما؛ ومن ناحية أخرى، يستخدم الأبالسة والشياطين هذه الهرطقات والمغالطات لاحتلال بعض الناس، ما يجعل هؤلاء الناس يؤدون لهم خدمة في هذا العالم البشري ويصبحون منافذ لهم، ومنفذين لأفكارهم الغريبة والعجيبة المختلفة. لذا، بالنظر إلى أي مظهر من مظاهر هؤلاء الأشخاص الغريبين، فإن جوهر طبيعتهم خبيث. إنهم لا يقبلون الحق بأدنى قدر؛ إنهم يوقرون الأمور المنحرفة أكثر من غيرها. هذه هي المشكلة بالضبط. عندما لا يفهم الناس الحق ويفتقرون إلى التمييز، فإنهم غالبًا ما يتأثرون ويُضلَّلون عن غير قصد بهذه الأقوال الغريبة والعجيبة. ولكن، بعد أن يفهم الناس الحق، فإنهم يعرفون أن يحددوا ما ينبغي وما لا ينبغي لهم فعله بناءً على حكم العقل الطبيعي والتفكير الطبيعي، وكذلك كيفية التصرف، وما يجب التمسك به، وما يجب التخلي عنه عندما تحدث لهم الأمور. هذا ما ينبغي للأشخاص ذوي الإنسانية الطبيعية أن يفهموه ويتمسكوا به، بدلًا من استخدام هذه الأقوال الغريبة والسخيفة للتمييز، والحكم، وتحديد كيفية التعامل مع الناس، والأحداث، والأشياء. بعد اكتساب التمييز لهذا النوع من الأشخاص الغريبين، هل ترون جوهرهم بوضوح؟ ما جوهرهم؟ إنه جوهر الانحراف. إنهم لا يبجلون الله بصفته عظيمًا بل يبجلون الشيطان بصفته عظيمًا. فحتى عندما يريدون التحدث عن جانب من جوانب الحق، أو شكر الله، أو قبول البيئات التي يهيئها الله، فإنهم يبحثون عن قول غريب، أو عجيب، أو سخيف، أو منافٍ للعقل كأساس لهم. بالنسبة إليهم، هذه الأقوال والآراء الغريبة والسخيفة فوق الحق وفوق سيادة الله. لذا فإن جوهر طبيعة هذا النوع من الأشخاص هو بلا شك جوهر منحرف. ذلك لأن ما يعيشون به هو حياة الشيطان، وما يمجدونه، ويُقدرونه، ويعجبون به ليس الحق وإنما هرطقات الشيطان ومغالطاته. وحتى لو كان ما تراه هو سلوكهم الشخصي، فإن الدافع وراء هذه السلوكيات الشخصية هو مختلف أفكار وآراء الأبالسة والشيطان. على الرغم من أنهم يبدون بشرًا من الخارج، إلا أنهم منافذ، وورثة، وشهود لمختلف هرطقات ومغالطات الأبالسة والشيطان. إن ما يشهدون له ويدافعون عنه هو هرطقات الشيطان ومغالطاته، وليس الحق. هذا هو مظهر جوهر طبيعتهم المنحرف.

أخبروني، هل من الجيد أن يتمكن الإنسان من رؤية الملائكة؟ إذا كان المرء يستطيع حقًا رؤية الملائكة، فهذا بالطبع أمر جيد. ولكن إذا لم يكن ذلك الملاك ملاكًا حقيقيًا بل كان الشيطان ينتحل صفة ملاك، فإن رؤيته خطيرة جدًا. إذا انتحل الشيطان شخصية ملاك وسمح لك برؤيته، فهل هذا أمر جيد أم سيئ بالنسبة إليك؟ (أمر سيئ). لماذا تقولون إنه أمر سيئ؟ في الظروف العادية، هل يمكن للجسد الفاني أن يرى الملائكة؟ (كلا). هل يمتلك البشر هذه المَلَكة؟ (لا نمتلكها). على وجه الدقة، لا يمتلك البشر مَلَكة رؤية الشيطان أو الملائكة، الذين هم من العالم الروحي. ولكن إذا رأيتهم، فما الذي يحدث؟ ألا يعني ذلك أن مَلَكة جسدك قد تغيرت إلى حد ما؟ (بلى). هذا هو بالضبط ما يحدث. عندما تحدث ظاهرة خارقة للطبيعة في مَلَكة الجسد، فهل غيرها الله، أم شيء آخر، أم أنت نفسك؟ (ربما غيرها شيء آخر). هل سيغيرها الله لك إذًا؟ (لا، الله لا يقوم بمثل هذا العمل). بينما الناس على قيد الحياة، هل سيغير الله مَلَكاتهم، ليجعل إيمانهم أرسخ، فيسمح لهم برؤية الملائكة أو بعض الأشياء من العالم الروحي؟ هل سيفعل الله هذه الأشياء؟ (كلا). يمكننا القول بيقين إنه لن يفعل. قبل أن ينال الإنسان الخلاص، لن يفعل الله هذه الأشياء إطلاقًا؛ هذا أمر مؤكد لا شك فيه. إذًا، إذا تغيرت مَلَكة جسدك فجأة وحدثت ظاهرة خارقة للطبيعة – ولم يغيرها الله، كما أنك لا تستطيع تغييرها بنفسك – فما الذي يحدث؟ الله لن يفعل مثل هذا الشيء، وأنت لا تستطيع تغييره بنفسك. الاحتمال الوحيد هو أن الشيطان والأرواح الشريرة كانوا يعملون عليك؛ أي أن الشيطان والأرواح الشريرة قد أضلّوك وسيطروا عليك، ما جعلك تنخرط في ممارسات ما وراء طبيعية، فتتمكن من رؤية أشياء لا يستطيع الناس الطبيعيون رؤيتها وسماع كلمات لا يستطيع الناس الطبيعيون سماعها. هذا ليس أمرًا جيدًا على الإطلاق. إذا سمح لك الشيطان برؤية أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها، فما غرضه من ذلك؟ هل هو لتوسيع آفاقك، أو لجعلك تؤمن بوجود العالم الروحي، أو لمنحك الإيمان بالله؟ (كلا). عندما يفعل الشيطان هذا بك، فهل لديه نوايا حسنة أو دوافع جيدة؟ (كلا). كلا بالتأكيد. يستخدم الشيطان هذه المَلَكة الخارقة للطبيعة لديك ليسمح لك برؤية بعض الأشياء التي لا يمكنك رؤيتها عادة، وبالتالي يغريك ويجعلك أكثر اهتمامًا بأمور العالم الروحي. إنه يمنحك هذه الفائدة الصغيرة، هذا المذاق الصغير، ثم يغريك بقبول ما سيفعله بعد ذلك. وماذا سيكون ذلك؟ هل سيمنحك الشيطان الحق؟ هل سيمدك بالحياة؟ كلا، سوف ينخر فيك، ويدمر مختلف المَلَكات الفطرية لجسدك، ثم يستحوذ عليك، ويخطفك من جانب الله، ويجعلك تتخلى عن الله. سواء سمح الشيطان لشخص ما برؤية الملائكة أو أي ظواهر من العالم الروحي، أخبروني، هل هذا أمر جيد؟ (كلا). إذا كان شخص ما يستطيع في كثير من الأحيان رؤية أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها، أو يقول إنه يرى في كثير من الأحيان ملائكة تحلق فوق سطح منزله، ويقول إن الملائكة بهيون وأنقياء، وكثيرًا ما يتحدثون معه، فماذا ينبغي أن تفعل عند مقابلة مثل هذا الشخص؟ (ابتعد بسرعة). يجب عليك أن تبتعد بسرعة عن مثل هذا الشخص؛ لا تناقش أي شيء معه. إذا كنت مهتمًا بهذا الأمر وناقشته معه، فهذا خطير. لا تقل له: "أنت في خطر؛ يمكنك دائمًا رؤية أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها. أنت منحرف، ولن أتعامل معك بعد الآن". لا داعي لقول هذه الأشياء؛ فقط كن واعيًا في قلبك؛ هذا يكفي. لقد استهدفه الأبالسة والشيطان بالفعل، أو أن هذا الشخص إبليس بالفطرة، وليس إنسانًا. لا يمكن للبشر التعامل مع الأبالسة. هناك عاقبة نهائية واحدة فقط للبشر الذين يتعاملون مع الأبالسة: أن تلتهمهم الأبالسة. عندما تقابل هذا النوع من الأشخاص الذين يختبرون ظواهر ما وراء طبيعية، فمهما قالوا من أشياء عجيبة أو غريبة، فيجب ألا تكون فضوليًا على الإطلاق. ابتعد بسرعة عن أمثال هؤلاء الناس؛ لا تلاحظهم، أو تدرسهم، أو تحاول تغييرهم، فضلًا عن التبشير بالإنجيل لهم وجعلهم يؤمنون بالله. إذا فعلت ذلك، فأنت غبي جدًا. حتى الله لا يريد أناسًا هم أبالسة؛ ومع ذلك، فإنك ستأتي بإبليس إلى بيت الله وتجعله يقوم بواجب. هل يمكن أن يفيد هذا عمل الكنيسة؟ لن يقتصر الأمر على أنه لن يجلب أي منفعة فحسب، بل سيجلب أيضًا الإزعاج والعرقلة لعمل الكنيسة. على الرغم من أنك تفعل هذا بنوايا حسنة، فإن الله لن يذكره بل سيدينك؛ هذا عملٌ شرير. لذا يجب ألا تفعل مثل هذه الأشياء أبدًا. سواء كان شخصًا تعرفه أم لا، وسواء كان من عائلتك، أو أقرب أقاربك، أو أصدقائك، أو إخوة وأخوات تتعاون معهم؛ إذا كانوا يرون في كثير من الأحيان شخصًا يتجول في فنائهم أو شخصًا يختلس النظر إليهم دائمًا من شق الباب، ويقولون أيضًا في كثير من الأحيان إنهم يستطيعون التحدث مع الملائكة، وإنهم يستطيعون سماع ما يقوله الله لهم، وإنهم يشعرون بالفعل أنهم أبناء ذكور غالبون، وأنهم ابن بكر، وشخص سيُختَطَف؛ فهل لا يزال بإمكانك معاملة مثل هذا الشخص كأخ أو أخت؟ (لا). يجب أن تكونوا واضحين في قلوبكم؛ لا تخطئوا في اعتبار أمثال هؤلاء الناس إخوة وأخوات، لا تكونوا حمقى. إذا كنتَ أحمق، وعند رؤيتك لمثل هؤلاء الناس، فكرت: "إنهم غالبون، أبناء بكر، أناس كُمِلوا؛ لديهم الحق، يجب أن أقترب منهم"، فأنت لست في خطر فحسب، بل ستُضلَّل بسهولة من قبلهم، وهذا سيكون مثيرًا للمتاعب. أنت لا تستطيع تمييز الناس أو رؤية حقيقة جوهر طبيعتهم. هل سيفعل الله هذا النوع من العمل؟ الله لا يخلص الأبالسة والشياطين. العمل الذي يقوم به الله هو إمداد الناس بالحق، والسماح لهم، من خلال فهم الحق وممارسته والخضوع له، بتحقيق غاية أن يكون الحق حياتهم، واكتساب معرفة حقيقية وتقوى حقيقية لله، وبالتالي التحرر تمامًا من تأثير الشيطان ونيل الخلاص. هذا هو العمل الذي يقوم به الله. الحق وحده يمكنه أن يخلص الناس، وليس أي أقوال غريبة، أو هرطقات، أو مغالطات. لا علاقة لهذه الهرطقات والمغالطات بالحق على الإطلاق؛ لا يمكنها إلا أن تضلل الناس وتفسدهم، ولا يمكنها إطلاقًا أن تمكن الناس من نيل الخلاص. لكي ينال الناس الخلاص، ويحققوا الخضوع لله والحيد عن الشر، فإن الطريق الوحيد هو قبول الحق وممارسة الحق؛ لا يوجد طريق آخر. لا تحاولوا تقديم بعض الأساليب أو الأقوال المتطرفة، أو الأقوال السخيفة والعجيبة، على أنها الحق أو استبدال الحق بها لنيل الخلاص. كل هذه الطرق لا تُفلح؛ إنها ليست من الله.