كيفية السعي إلى الحق (15) الجزء الرابع

ثالثًا: السمة الثالثة: الشر

بعد أن انتهينا من عقد الشركة عن مظاهر الانحراف لدى أولئك الذين تناسخوا من أبالسة، دعونا الآن نعقد شركة عن مظهر آخر من مظاهرهم؛ ألا وهو الشر. تتشابه مظاهر الشر مع مظاهر الانحراف، ولكن ثمة اختلافات بينهما أيضًا. إن مظاهر الانحراف لا تتوافق مع تفكير الإنسانية الطبيعية، أو ضميرها، أو عقلها، أو غرائزها، كما أنها لا تتوافق مع مختلف الظروف الفطرية للإنسانية الطبيعية التي عيَّنها الله للبشر المخلوقين؛ بل إنها تتجاوز هذه الظروف الفطرية المختلفة للإنسانية الطبيعية. والمظهر العام هو كونها غير طبيعية، وما وراء طبيعية، ومتطرفة، وغريبة. أي أن الأشخاص الذين يتمتعون بعقل الإنسانية الطبيعية وضميرها يجدون مثل هؤلاء الأفراد غريبين جدًا، سواء من حيث مظاهرهم وسلوكياتهم أو من حيث أفكارهم ووجهات نظرهم. أنت ببساطة لا تستطيع أن تفهم لماذا يفكرون أو يتصرفون بهذه الطريقة. والآن، من خلال الشركة، أنتم تفهمون. فأين يكمن أصل المسألة إذًا؟ إنه يكمن في جوهر طبيعتهم وفي سمتهم بوصفهم أبالسة. هذه هي مظاهر الانحراف في الأساس. غير أن شر الأبالسة لا يقتصر على بعض المظاهر الخارجية الشائعة؛ بل إنه يتعلق مباشرة بموقف هذا النوع من الأشخاص تجاه الحق. إنه أشد دناءة وخطورة من الانحراف. وبالطبع، تُوَصَف مظاهر الشر أيضًا بكيفية تعامل هؤلاء الأشخاص مع الحق. أولًا، أولئك الذين هم أبالسة معادون للحق؛ هذا هو المظهر الأول للشر. والمظهر الثاني للشر هو أنه، بالإضافة إلى موقفهم العدائي تجاه الحق، فإن الأبالسة يبادرون أيضًا إلى مهاجمته. والمظهر الثالث للشر هو أنه، بالإضافة إلى عدائهم للحق ومهاجمتهم له، فإن الأبالسة يذهبون إلى أبعد من ذلك ويريدون استبدال الحق. إن مظاهر شرهم لن تتوقف أبدًا فقط عند مستوى معاداة الحق ومهاجمته؛ بل إنهم، على أساس هذين المظهرين، يريدون أيضًا استبدال الحق، وهذا هو جوهرهم. إن العديد من مظاهر الشر لدى الأبالسة هي نفسها مظاهر أولئك الذين لديهم جوهر أضداد المسيح، والتي عقدنا شركة عنها من قبل، لذا لا داعي للخوض في هذه الجوانب. اليوم، سوف نشرِّح بالأساس هذه المظاهر الثلاثة للشر لدى الأبالسة: معاداة الحق، ومهاجمته، ومحاولة استبداله.

أ. معاداة الحق

أولًا، دعونا نعقد شركة عن مظهر معاداة الحق لدى أولئك الذين هم أبالسة. لقد عقدنا شركة عن موضوع معاداة الحق كثيرًا من قبل؛ هذه ليست المرة الأولى التي تصادفون فيها هذا الموضوع. إن مظهر معاداة الحق واضح جدًا لدى أولئك الذين هم أبالسة. أي أنهم لا يستطيعون قبول أي شيء إيجابي، أي شيء صحيح ويتوافق مع ضمير الإنسانية وعقلها. ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشيء يتضمن مبادئ الحق، فإنهم يكونون أقل قدرة على قبوله. إن عدم قدرتهم على القبول لا يقتصر فقط على هز رؤوسهم ورفضهم؛ بل إنهم يشعرون بالاشمئزاز والبغض في قلوبهم، فضلًا عن الكراهية. إلى أي مدى تصل كراهيتهم؟ إذا عقد أي شخص شركة عن الحق بشكل محدد وبواقعية، فإنهم يجدون هذا الشخص مزعجًا. الأمر ليس فقط قدرًا ضئيلًا من الغيرة؛ بل هو عداء. ما هو العداء؟ إنه يعني معاملتك كما لو كنت قد قتلت أباهم. في الواقع، قد لا تكون قد تفاعلت معهم بعمق، كما أنهم لا يعرفونك بالضرورة، ولكن إذا فهمت الحق وعقدت شركة عنه، فإنهم يشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم. إنهم لا يشعرون بالاشمئزاز تجاه شخص يتحدث بالكلمات والتعاليم، لكنهم ينفرون بشدة من أي شخص يعقد معهم شركة عن الحق، ويشعرون وكأن الأمر يقتلهم؛ تصل كراهيتهم إلى هذا الحد. ما هي مظاهرهم المحددة؟ عندما يعقد الآخرون شركة عن مبادئ الحق أو مقاصد الله، فإنهم ينفرون عند سماع ذلك ولا يطيقون الجلوس. يجد البعض عذرًا ويغادر، بينما يقوم البعض الآخر حتى بالوقوف والمغادرة دون أي اكتراث على الإطلاق. أما الأشخاص الذين يتمتعون بضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، فحتى لو لم يتوقوا إلى الكلمات الصحيحة أو يستحسنوها – لا سيما تلك التي تتوافق مع الحق – فإنهم على الأكثر لن يقبلوها في قلوبهم، لكنهم يظلون قادرين على الجلوس حتى النهاية لحفظ ماء الوجه. لكن أولئك الذين هم شياطين لا يطيقون الجلوس. فما إن يسمعوا الحق حتى يشعروا بالاشمئزاز والاضطراب في قلوبهم، وعندما يضطربون لدرجة أنهم لا يستطيعون البقاء، يغادرون المكان. وإذا لم يتمكنوا من المغادرة، فإنهم يتصفحون الإنترنت لمشاهدة مقاطع الفيديو، أو يسرحون بأذهانهم وينشغلون ببعض التصرفات المشتِّتة، أو يغيرون الموضوع وينخرطون في أحاديث تافهة، أو يمجدون تاريخهم "المجيد" ويشهدون له بينما يحقرون الآخرين ويلقون عليهم المحاضرات. باختصار، إذا عقدت شركة عن الحق، فإنهم يشعرون بالاشمئزاز؛ إن موقفهم تجاه الحق هو موقف عدائي متطرف. أما إذا لم تعقد شركة عن الحق، واكتفيت بعقد شركة عن بعض الأعمال الإدارية أو الشؤون العامة، أو شاركت بعض الحكايات عن التبشير بالإنجيل، أو تحدثت عن أمور خارجية، فإنهم يستطيعون الجلوس والدردشة مع الجميع، ويبدون منسجمين تمامًا. ولكن ما إن تُعقد شركة عن الحق، لا سيما عند قراءة كلام الله، حتى ينكشف جوهرهم ووجههم الحقيقي. إنهم يضطربون، وإذا استمعوا أكثر قليلًا حتى، يشعرون وكأن رؤوسهم تكاد تنفجر. وكلما قرأت كلام الله أكثر، زاد شعورهم بأنهم يُدانون، وزاد شعورهم بأنهم سيُدانون ويُستبعدون، وأن حياتهم في خطر. كلما قرأت كلام الله أكثر، زاد شعورهم بالاشمئزاز والبغض في قلوبهم، كما لو أنهم أُصيبوا بمرض ما. أخبروني، أليست هذه المشكلة خطيرة جدًا؟ هل لا يزال من الممكن تخليص أمثال هؤلاء الناس؟ لا سيما عندما يتعلق الأمر بممارسة الحق وكون المرء شخصًا صادقًا، فإن أولئك الذين يسعون إلى الحق، لأنهم يريدون أن يكونوا صادقين، يدربون أنفسهم على قول الحقيقة والانفتاح وكشف أنفسهم. عندما يسمع الأبالسة هذا، فإنهم يشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم، ويحتقرونك، ويكرهونك. إنهم يشعرون بأنك وضيع لممارستك الحق، بينما هم شرفاء – وأكثر نبلًا وعظمة منك – لعدم ممارستهم الحق. أي نوع من وجهات النظر هذه؟ أليس هذا قلبًا للحقائق؟ هكذا بالضبط هم أولئك المعادون للحق. إذا عقدت شركة عن الحق أو عن مبدأ ما من مبادئ الممارسة، فإنهم لا يحتقرونك في قلوبهم فحسب، بل ينفرون منك أيضًا؛ إنهم حتى لن ينظروا في عينيك. وإذا أردت مناقشة عمل الكنيسة معهم، فإنهم يتجنبونك دائمًا؛ إنهم لا يريدون التحدث إليك ويشعرون أنه لا يوجد شيء مشترك بينكما. يمكنك الدردشة معهم حول أي موضوع، باستثناء الموضوعات التي تنطوي على الحق أو عمل الله لخلاص الإنسان؛ إنهم لا يريدون مناقشة هذه الموضوعات. على سبيل المثال، إذا قلت لهم: "لنعقد شركة حول كيفية القيام بواجبنا بإخلاص، ونناقش المشكلات التي لا تزال قائمة في القيام بواجبنا في هذه المرحلة وكيفية حلها"، فعند سماع هذا، يشعرون وكأن رؤوسهم تكاد تنفجر، ويشعرون باشمئزاز شديد في قلوبهم، بل قد تقدح عيونهم شررًا ويصبحون معادين لك. إنهم على استعداد لتحمل أي مشقة ليكونوا مخلصين للشيطان، لكنهم ينفرون بشدة من الله والحق، ولا يقبلون الحق بأدنى قدر. ومهما عقد أي شخص شركة عن الحق معهم، فإنهم لا يستطيعون قبول ذلك. إذا طلبت منهم دراسة المعرفة أو الأعمال الأدبية الشهيرة، فإنهم يكونون على استعداد تام، ويشعرون بأنهم نبلاء جدًا. ولكن عندما يستمعون إلى العظات أو إلى آخرين يعقدون شركة عن الحق، يكون الأمر كما لو أنهم يتعرضون للإساءة أو يُحاكمون في محكمة. أكثر ما ينفرون منه هو قراءة كلام الله وعقد شركة عن الحق. لذا، في حياتهم اليومية، بينما يقومون ببعض أعمال الشؤون العامة والأمور التي تفيد مكانتهم، وسمعتهم، وآفاق نيلهم للبركات، فإن أمثال هؤلاء الناس لا يقرؤون كلام الله أبدًا أو ينخرطون في العبادات الروحية. كما أنهم لا يعقدون شركة عن الحق في أثناء الاجتماعات ولا يشاركون أبدًا بمعرفتهم الاختبارية الشخصية؛ إن حضورهم الاجتماعات مجرد شكليات. إذا طلبت منهم عقد شركة عن معرفتهم بكلام الله أو الحق، فإنهم لا يستطيعون نطق كلمة واحدة ويشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم، ويفكرون: "إن عقد شركة عن كلام الإله والحق هو أمر لربات البيوت والناس من الدرجات الدنيا في المجتمع. كيف يمكن لشخصية عظيمة مثلي أن تفعل مثل هذه الأمور؟ أنا شخص يقوم بأمور عظيمة وأعمال عظيمة، شخص سينال بركات عظيمة. عندما أدخل الملكوت، سأكون عمودًا ودعامة في ملكوت الإله. أنا شخص يتحمل مسؤوليات عظيمة. من تظنون أنفسكم؟ حتى حضوري الاجتماعات في الكنيسة نفسها معكم يحط من قدري!" انظروا كم هم متعجرفون! إن عداءهم للحق هو عداء لجميع الناس والأمور المتعلقة بالحق، وكذلك الممارسات والأقوال المتعلقة بالحق؛ بل إنهم معادون للأمور الإيجابية.

ب. مهاجمة الحق

عندما يذكر شخص ما أن الإخوة والأخوات في الكنيسة ينبغي أن يتمتعوا بآداب القديسين، وأن التفاعلات بين الجنسين – سواء في العمل أو في الحياة اليومية – ينبغي أن تتم ضمن حدود معينة، وأن الجميع ينبغي أن يكونوا وقورين ومحتشمين، وألا ينخرطوا في المغازلة الطائشة، وأن يحترموا العلاقات بين الرجال والنساء ويحترموا الزواج، وأنه يجب على المرء أن يمارس في هذا الصدد وفقًا لكلام الله، وأن بيت الله لا يؤيد التحرر الجنسي، فما الذي سيفكر فيه الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة عند سماع هذا؟ "هذا قول عفا عليه الزمن، قول مبتذل. في أي عصر نحن الآن، وما زلنا نتحدث عن آداب القديسين والحدود بين الرجال والنساء! في الماضي، كان للأباطرة في قصورهم حريم كامل لأنفسهم؛ كم كان ذلك عظيمًا! لو كانت لدي القدرة والوسائل، حتى لو لم أستطع أن يكون لي حريم، لكان لدي على الأقل مجموعة مختارة من الناس أقيم معهم علاقات!" إنهم لا يقبلون أبدًا أي شيء إيجابي، أي قول صحيح، لا سيما كلمات الحق، بل إنهم حتى ينفرون منها ويكرهونها إلى حد كبير. لذا، على أساس عدائهم للحق، يهاجم هؤلاء الناس باستمرار الحق والأمور الإيجابية. ومهما كان جانب الحق أو المتطلب المحدد من الله الذي تُعقد عنه شركة، فإن لديهم دائمًا مجموعة من الهرطقات والمغالطات التي ينتقدونه ويحكمون عليه بها. أليس هذا النقد والحكم هجومًا؟ (بلى). وأيًا كان عدد الأشخاص الذين يقبلون الحق والأمور الإيجابية، فإنهم لن يقبلوها أبدًا. إنهم يعتقدون أن ما يدعو إليه بيت الله وما يتطلبه الحق من الناس لممارسته ما هو إلا شعارات وشكليات، وأن ما يلبي احتياجات الإنسان حقًا هو الاتجاهات الدنيوية؛ فأيًا كان ما تدعو إليه الاتجاهات الدنيوية الآن، فهذا هو الحق الأسمى. أليس هذا تبجيلًا للشر؟ لذا، أيًا كان جانب الحق الذي تعقد عنه شركة، فإنهم معادون له ذاتيًا، وعلاوة على ذلك، سيحكمون عليه، ويهاجمونه، ويجدفون عليه. على سبيل المثال، يطلب الله من الناس أن يكونوا صادقين. كيف يُعرِّفون كون المرء شخصًا صادقًا؟ "كون المرء شخصًا صادقًا هو للحمقى؛ الحمقى وحدهم يمارسون كونهم أناسًا صادقين. الحمقى وحدهم يخبرون الآخرين بما يفكرون فيه في قلوبهم، وبشؤونهم الخاصة. الحمقى وحدهم يتكلمون بالصدق. الحمقى وحدهم يعهدون بمصيرهم إلى الآخرين ليتحكموا فيه. أنا لست أحمق؛ مصيري بيدي، وليس للآخرين الحق في التدخل! سواء أردت أن أقول ما أفكر فيه في قلبي أم لا، فليس للآخرين الحق في التدخل. إذا كان شيئًا لا أريد أن أخبر به الناس، فلا تحلموا حتى بمعرفته!" أليس هذا نفورًا من الحق وكراهية له؟ (بلى). إن الأشخاص الذين هم أبالسة لا يقبلون الحق ولا يمارسونه. وإضافة إلى عدائهم للحق ومهاجمتهم له، فإنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك ويستخدمون مختلف السموم الشيطانية ووجهات النظر والممارسات من الشيطان لاستبدال الحق. على سبيل المثال، هم يستخدمون المكائد، والأكاذيب، والوسائل المختلفة، أو واجهة تحمل المشقة ودفع الثمن لتضليل الآخرين، كشروط لنيل البركات والمساومة مع الله. إنهم يعتقدون أنه في الإيمان بالله، لا يحتاج المرء إلى أن يكون شخصًا صادقًا، ولا يحتاج إلى أن يكون مخلصًا لواجبه، ولا يحتاج إلى قبول الحق وممارسته؛ ما دام المرء يتحمل المزيد من المشقة، ويدفع ثمنًا أكبر، ويقوم بالمزيد من العمل، ويفعل المزيد من الخيرات ويكدّس المزيد من الأعمال الصالحة، ويفعل المزيد من الأمور التي تنال استحسان الناس وتقديرهم، ومن خلال هذه الوسائل ينال ثقة الإخوة والأخوات، فضلًا عن رفعهم له ودعمهم له، فعندئذٍ يمكنهم تحقيق هدف مقايضة كل هذا ببركات الملكوت السماوي. أليست وجهة النظر هذه سخيفة بشكل لا يصدق؟ (بلى).

سواء أكان الأمر يتعلق بالحكم على الحق وإدانته، أو معاداته ومهاجمته، أو الرغبة دائمًا في استخدام هرطقات الشيطان ومغالطاته لاستبدال الحق، فهذه كلها مظاهر محددة لكيفية تعامل الأبالسة مع الحق. بغض النظر عن أي من هذه المظاهر، فإنها جميعًا تكشف بالكامل عن جوهر الأبالسة الشرير. معاداة الحق، ومهاجمته، ومحاولة استبداله؛ هذه أفعال لا يمكن أن يرتكبها إلا الأبالسة. الأبالسة وحدهم يعاملون الحق والله بمثل هذه الكراهية، والحكم، والإدانة، وهم قادرون على الانحطاط إلى أي وسيلة لتضليل الناس، وخداعهم، وإغوائهم للابتعاد عن الحق وعن الله. الأبالسة وحدهم سيفكرون في كل وسيلة ممكنة لكسب ثقة الناس، ودعمهم، ومدحهم بالاحتيال، لتحقيق هدفهم المتمثل في شراء قلوب الناس والسيطرة عليهم، في محاولة لاستبدال مكانة الله في قلوبهم. باختصار، إن حقيقة تبني الأبالسة مثل هذا الموقف تجاه الحق وتجاه أولئك الذين يسعون إلى الحق تكشف أن جوهرهم شرير. إن الأمور الإيجابية والحق هي ما يتوق إليه جميع البشر المخلوقين ويحبونه، وهي أيضًا جديرة بأن يعتز بها الناس. وبالطبع، هي أيضًا أكثر ما يحتاجه البشر المخلوقون. هذا لأن الحق هو شيء أساسي للبشرية للتحرر من تأثير الشيطان، والسير في الطريق الصحيح، والقدرة على تقوى الله والحيد عن الشر. ولكي ينال الناس الطبيعيون الخلاص، فإن السعي إلى الحق، وقبول الحق، وممارسة الحق هي عملية ضرورية؛ لا يوجد طريق آخر. وحتى لو كان من الصعب عليهم قبول الحق وممارسته لأن لديهم شخصيات فاسدة، فمن منظور كيانهم الأعمق وإرادتهم الذاتية، فإنهم ليسوا معادين للحق؛ إن موقفهم الذاتي ليس موقفًا يعادي الحق، كما أنه ليس موقفًا يهاجم الحق عمدًا أو يحاول بكل الوسائل استخدام أي هرطقات ومغالطات لاستبدال الحق. الشيطان وحده يستطيع أن يفعل هذا؛ إن جوهر عدائه للحق هو نفسه جوهر التنين العظيم الأحمر. فكل ما هو أمر إيجابي، وكل ما يتعلق بالحق، ينكره الشيطان، ويدينه، ويرفضه. وحتى لو كانت هذه الحقائق لا تشكل أي تهديد له، فإنه يظل معاديًا لها ويكرهها؛ هذا ما تمليه طبيعته. ونظرًا لأن الأبالسة لديهم طبيعة شريرة، فإن الحق، بالنسبة إليهم، هو عدوهم. ماذا تعني كلمة "عدو"؟ إنها تعني أن الأعداء لا يمكن أبدًا أن يكونوا متوافقين، ولا يمكن أبدًا أن يكونوا أصدقاء، ولا يمكن أبدًا أن يكونوا رفقاء متشابهين في التفكير. هذا مثل التنين العظيم الأحمر. إنه يعامل أولئك الذين يؤمنون بالله بكراهية وعداء شديدين. ما دمت تتوقف عن الإيمان بالله وتسيئ إلى الله، يمكنك ارتكاب أي شر في المجتمع؛ إنه لا يهتم إذا سرقت، أو نهبت، أو انخرطت في التهتك؛ يمكنك التآمر معه وفعل أي شيء سيئ. ولكن إذا آمنت بالله وسلكت الطريق الصحيح، فلن يسمح بذلك؛ سيعتقلك، ويضطهدك، بل ويقتلك. ببساطة لن يسمح لك بالوجود. ما دمت موجودًا، فأنت شوكة في جنبه؛ كل يوم تكون فيه موجودًا، يشعر بالضيق والقلق في داخله. وعندما يدمرك، وعندما تتوقف عن الوجود، عندها فقط يشعر بالانتصار، والراحة، والسلام. إن موقف أولئك الذين هم أبالسة تجاه الحق هو نفسه في طبيعته موقف كراهية التنين العظيم الأحمر للحق. إذا سعيت إلى الحق، ومارست الحق، وفعلت كل شيء وفقًا للمبادئ، وكان لديك موقف، وتمسكت بالمبادئ، فسيجدونك مزعجًا ويكرهونك. وإذا أصبحوا قادة واكتسبوا السلطة، فسيفكرون في كل وسيلة ممكنة لإيجاد ذريعة لتعذيبك، بل وتلفيق تهمة لك لتصفيتك. وعندما يُستبعد جميع الذين يسعون إلى الحق من قبلهم، ويصبح المتبقون في الكنيسة جميعًا أناسًا مشوشي الذهن وأولئك الذين لا يفهمون الحق على الإطلاق، فإنهم يشعرون بالأمان، وبأنه لا يوجد ما يهددهم، وبأن أيامهم سهلة. لذا فإن أولئك الذين هم أبالسة ليسوا معادين للحق فحسب، بل معادون أيضًا لأولئك الذين يحبون الحق ويسعون إليه. ألا يظهر هذا أن لديهم طبيعة شريرة؟ (بلى). بعض الناس، بعد أن تدينهم الأبالسة، وتستبعدهم، وتعذبهم، يقولون: "لم أسئ إليهم، فلماذا يجدونني مزعجًا؟" أليس هذا كلامًا مشوشًا؟ أليس هذا فشلًا في رؤية حقيقة الأمور وعدم قدرة على تمييز الناس؟ هل يعتقل التنين العظيم الأحمر المسيحيين ويضطهدهم لأنهم يخالفون القوانين ويرتكبون الجرائم؟ أم لأن المسيحيين يشاركون في أنشطة سياسية لتقويضه والاستيلاء على سلطته السياسية؟ (لا هذا ولا ذاك). لماذا يفعل ذلك إذًا؟ نحن لا نشارك في السياسة، ولا نعارضه أو نفضحه، فضلًا عن الانخراط في أنشطة سياسية للاستيلاء على سلطته. لماذا إذًا يقمع ويعتقل أولئك منا الذين يؤمنون بالله بهذه الطريقة؟ إنه يكرهك ببساطة لأنك تتبع الله، وتقبل الحق، وتبجل الله بصفته عظيمًا وتعبده. إنه يعتقد أنك خنته؛ فأنت لا تتبعه، ولا تعبده، ولا تخضع له، لذلك يكرهك. ومن ثم، يريد أن يقمعك ويدمرك، ليحقق هدف جعلك تختفي. وببساطة لأنه إبليس شرير، ولديه جوهر طبيعة معادٍ للحق، فإذا اتبعت الله، فسوف يعاديك، وسيكرهك، وسيحاول بكل وسيلة أن يعذبك، ويدمرك، وينتزعك من جانب الله. هذا هو هدفه. إذا توقفت عن اتباع الله، فلن يكون معاديًا لك إلى هذا الحد. وبالطبع، سيظل يحاول تدميرك، وإفسادك، والعبث بك، والسيطرة عليك. وإذا استطعت أن تعبده وتتبعه، فسوف يسعد ولن يعذبك، ولكن في النهاية، لن يكون مصيرك إلا أن تُدفن معه. لا أحد ممن يعبدون الشيطان ينتهي إلى نهاية حسنة!

إن طبيعة الشيطان المقاومة لله لن تتغير أبدًا. لماذا يعادي أولئك الذين هم من الشيطان والذين هم أضداد المسيح الحق والله إلى هذا الحد؟ أخبروني، كم هو شرير جوهر طبيعتهم! إنهم لا يقبلون الحق، أو عمل الله، أو أي أمور إيجابية، أو أقوال وممارسات صحيحة، بلا استثناء. إنهم لا يشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم ويرفضون قبولها فحسب، وإنما يفعلون الشر أيضًا بنشاط لمقاومة الله، وينشرون مختلف الشائعات والمغالطات التي لا أساس لها لإدانة الحق والأمور الإيجابية. الأشخاص الأشرار مثل هؤلاء يريدون أيضًا نيل البركات من خلال الإيمان بالله؛ إنهم يتسللون إلى بيت الله، ولكن لأنهم لا يقبلون الحق بأدنى قدر، فإنهم يُكشفون ويُستبعدون. على سبيل المثال، قبول التهذيب هو أمر إيجابي. عندما يخطئ الناس الطبيعيون ويُهذبون، فإنهم يتأملون في أنفسهم. إذا كان إثمهم بسبب نوايا خاطئة أو شخصية فاسدة، فسوف يطلبون الحق لمعالجتها. وإذا كان إثمهم ناتجًا عن ضعف مستوى قدراتهم وعدم رؤيتهم للأمور بوضوح، فسوف يطلبون أيضًا بشكل استباقي طريقة لمعالجة ذلك، ويجدون أشخاصًا ذوي مستوى قدرات جيد يفهمون الحق لمساعدتهم وإرشادهم. باختصار، تحت إرشاد وتنظيم ضميرهم وعقلهم، سيتعاملون مع التهذيب بشكل صحيح. ولكن كيف يتعامل أولئك الذين هم أبالسة مع التهذيب؟ الأبالسة أنفسهم معادون للحق، ولكن بطبيعتهم الشريرة، لن يتوقفوا أبدًا عند مجرد العداء؛ بل سيدينون الحق، ويقاومونه، ويجدفون عليه أيضًا. لذلك عندما يُهذبون، يحاولون بقوة المجادلة والدفاع عن أنفسهم. إنهم لا ينكرون الحق فحسب، وإنما يهاجمون ويدينون أيضًا أولئك الذين يهذبونهم، بل وينشرون مثل هذه الكلمات: "إن الإيمان بالإله صعب للغاية! أولئك الذين لديهم مستوى قدرات ضعيف ولا يفهمون الحق سينتهي بهم الأمر مطرودين. ليس من السهل محاولة العيش عالة على بيت الإله! ليس للناس ذوي مستوى القدرات الضعيف أي طريق للمضي قدمًا؛ لا يمكننا فعل شيء سوى أن يعذبنا الآخرون. مهما عبث بنا الآخرون، علينا فقط أن نتحمل. من نلوم سوى ضعف مستوى قدراتنا؟ إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فأنت أدنى من الآخرين!" لا يقتصر الأمر على أنهم لا يقبلون التهذيب أو يتأملون في أنفسهم ويعرفونها فحسب، بل إنهم لا يطلبون أيضًا مبادئ الممارسة أو طريق الممارسة لحل هذه المشكلة. إذا كان مستوى قدراتهم ضعيفًا بالفعل، فكيف يمكنهم، على أساس حالاتهم المتأصلة، أن يبذلوا قصارى جهدهم للقيام بواجبهم جيدًا وتقديم ولائهم؟ هل سيفكرون بهذه الطريقة؟ إنهم معادون للحق، لذلك لن يفكروا أبدًا بهذه الطريقة. والأدهى من ذلك أنهم سيصعدون الأمر وينخرطون في الحكم والافتراء، بل ويلعنون سرًا في قلوبهم أولئك الذين يهذبونهم: "همم! لقد جعلتني غير مرتاح اليوم. سأريك يومًا ما! تظن أن مستوى قدراتي ضعيف؟ لقد آمنت بالإله لسنوات عديدة، بينما أنت لم تؤمن إلا لبضع سنوات! تجدني مزعجًا؟ سأجعلك يومًا ما تعاني العواقب، سأجعلك تموت ميتة شنيعة!" كما ترى، عندما يُهذبون، على الرغم من أنهم لا يقولون شيئًا بل يرسمون ابتسامة على وجوههم، فإن قلوبهم تفيض بالاستياء، والكراهية، واللعنات. يظهر بعض الناس عدم رغبتهم في قبول التهذيب، فينطقون من وقت لآخر بكلمات شكوى، أو هجوم، أو حكم. إنهم ليسوا معادين للتهذيب فحسب، بل يبادرون أيضًا إلى مهاجمة أولئك الذين يهذبونهم، ويرفضون التوقف عن إزعاج أي شخص يفعل ذلك. قد تكون بعض النساء صغيرات الحجم إلى حد ما وقد يبدون رقيقات جدًا من الخارج، ولكن عندما يهذبهن شخص ما حقًا، فإنهن يستشطن غضبًا: "لقد عانيت الكثير بسبب الإيمان بالإله طوال هذه السنوات؛ هل كان الأمر سهلًا؟ تجدني مزعجة؛ حسنًا، لقد كنت أبشر بالإنجيل قبل أن تولد حتى! هل تحاول التنمر علي لمجرد أنني أكبر سنًا؟ دعني أخبرك، هذا لن يحدث! اذهب واسأل من حولك؛ لمن أذعنت في حياتي كلها؟" هل يمكن لأشخاص لديهم هذا النوع من الشخصية قبول الحق؟ كلا بالتأكيد. إنهم ليسوا فقط لا يقبلون التهذيب، بل يلعنون أيضًا أولئك الذين يهذبونهم. أليسوا حقودين للغاية؟ إن الأشخاص الذين هم أبالسة وشياطين مخادعون، ومراوغون، وغادرون، وماكرون. وبما أن موقفهم تجاه الحق هو موقف عدائي وهجومي، فعندما تُكشف أعمالهم الشريرة ويواجهون الإخراج أو الطرد بلا أمل في نيل البركات، فإنهم لن يكونوا أبدًا حسني السلوك للغاية أو وديعين، بل سيستخدمون وسائل للمقاومة. يختلق البعض أكاذيب، قائلين إن القادة والعاملين يعذبونهم، ويحرضون الآخرين على الدفاع عنهم، ويُزعجون عمل الكنيسة عمدًا. ويتظاهر آخرون بالخضوع، قائلين: "أيًا كانت طريقة معاملة بيت الإله لي، حتى لو أُرسلت إلى مجموعة "ب" أو أُخرجت، فسأظل أقوم بواجبي على أي حال. أنا مخلص للإله، ولن أنكر أبدًا هذا الطريق أو أتخلى عن واجبي". إنهم يقدمون واجهة لخداع الناس، فيبدو الأمر كما لو أنهم قد تابوا، وكما لو أنهم يستطيعون القبول والخضوع، أيًا كانت طريقة معاملة بيت الله لهم، ولن يتخلوا عن واجبهم. في الواقع، إنهم يخدعونك ويعبثون بك. إنهم يفكرون قائلين لأنفسهم: "همم! تريدون استخدامي لأداء خدمة؟ لا أمل في ذلك! عندما أعبر لكم عن عزمي وأقول إنني على استعداد للقيام بواجبي، فهذا مجرد شكليات، أنا فقط أخدعكم!" ظاهريًا، يبدون وديعين ومطيعين للغاية، ما يجعل الناس يعتقدون أنهم على استعداد للقيام بالواجب. ولكن عندما ترتب لهم بالفعل القيام بواجب، فإنهم يكونون لا مبالين، ويستخدمون الحيل ويخدعونك، بل ويمارسون لعبة الاختفاء معك. قد يمر أكثر من عشرة أيام على تكليفهم بمهمة، ولن يكون هناك أي تقدم على الإطلاق. بعض الناس جهلة ويفتقرون إلى التمييز، وسيجدون هذا محيرًا، ويفكرون: "لقد كانوا جادين تمامًا عندما وافقوا على القيام بذلك، قائلين إنهم على استعداد للقيام بواجبهم. لم يبدُ أنهم كانوا يكذبون. كيف لا يُمكن العثور عليهم الآن؟" دعني أخبرك بالحقيقة: إنهم مجرد محتالين كبار، إنهم أبالسة. كيف ينظر أولئك الذين هم أبالسة إلى القيام بالواجب؟ إنهم يعتبرون أن استخدام بيت الله لهم لأداء خدمة هو عبث بهم. هذه هي عقلية أولئك الذين هم أبالسة تجاه القيام بالواجب. ما الذي يستحق أن يُستخدم فيك؟ على الأكثر، أنت تفهم القليل عن مهنة معينة. إذا كان لدى بيت الله حاجة إلى عمل ما في هذا المجال، فهذا يعني في أفضل الأحوال أنك مناسب للقيام بهذا الواجب. إن استخدام مسألة القيام بالواجب لتقييمك وفرض المطالب عليك هو رفعة لك. إذا رفضت ولم تقبل، فأنت لا تقدر المعروف. هكذا بالضبط هم أولئك الذين هم أبالسة لا يعقلون. إنهم يطلبون القيام بواجب، وعندما ترتب لهم الكنيسة عملًا، يفترضون أن بيت الله يريد استخدامهم. إذا كان لديك حقًا بعض القيمة التي يمكن استخدامها في الكنيسة، فهل هذا من حسن حظك أم من سوء حظك؟ (من حسن الحظ). هل هو سوء حظ أم بركة لك؟ (بركة). لماذا تقول إنها بركة؟ (القدرة على أداء خدمة لله هي رفعة من الله، لذا فهي بركة). يجب أن تفهم هذا: إن أداء خدمة لله هو رفعة من الله. ماذا تعني الرفعة؟ إنها تعني أن لديك نقطة القوة المهنية الصغيرة هذه التي يمكن استخدامها في عمل بيت الله، وهي فرصة يمنحك الله إياها، وأن الله قد أعطاك فرصة لأداء خدمة له، فرصة لنيل الخلاص، وأن هذا شرط أساسي لنيلك البركة. لن تتمكن من الحصول على فرصة قبول الحق وممارسته خطوة بخطوة، ونيل الخلاص، إلا عندما تمتلك هذا الشرط الأساسي. إذا لم تكن لديك أي ميزات إيجابية على الإطلاق، فأنت في بيت الله عديم الفائدة. فهل سيظل بيت الله يعولك مجانًا؟ إذا لم يكن هناك واجب تقوم به في بيت الله، فأنت تفتقر إلى وسيلة مناسبة ومعقولة وشرط أساسي للحفاظ على علاقة طبيعية مع الله. إذا لم يكن من الممكن استخدامك في أي عمل محدد في بيت الله، فهذا يعني أنك لم تقم أي علاقة مع الله، وبالتالي ليس لديك فرصة لأن تأتي أمام الله، ولا فرصة لقبول أي خطوة أو أي فترة من العمل الذي يقوم به الله لتخليص البشرية. فهل لا يزال لديك الفرصة والظروف لنيل الخلاص؟ لذا، إذا قيل إن لديك قيمة يمكن استخدامها، فقد يبدو هذا غير مريح في العالم غير المؤمن، وربما تكون كلمة "استخدام" مصطلحًا سلبيًا هناك؛ ولكن في بيت الله، عليك أن تنظر إلى من يستخدمك. كيف ينبغي تفسير هذا "الاستخدام"؟ إذا استخدمك الله، فهذا يثبت أنه لا يزال لديك بعض القيمة ولا يزال بإمكانك أداء خدمة لله. وعندما تؤدي خدمة لله، أليست هذه رفعة من الله لك؟ (بلى). هذه فرصة يمنحك إياها الله، رفعة من الله لك. هذا أمر جيد؛ إنه يثبت أن الله ينظر إليك بعين الاعتبار ولا يزال على استعداد لمنحك فرصة. إذًا، هل من المخجل أن يستخدمك الله؟ هل هي خسارة؟ هل تتكبد خسارة بكونك مستخدمًا؟ هل يجعلك هذا تفقد كرامتك أو عزة نفسك؟ كلا، أنت تربح أكثر بكثير. إنه يمنحك الفرصة لتأتي أمام الله لقبول الحق وخلاص الله. أنت لا تتكبد أي خسارة على الإطلاق؛ بل تربح ميزة عظيمة. لكن أولئك الذين تناسخوا من أبالسة لا يرون الأمر بهذه الطريقة. إن لديهم طبيعة شريرة. ومهما استخدمهم الشيطان وأفسدهم، فليس لديهم أي اعتراض؛ بل هم راضون تمامًا بذلك. وإذا استخدمهم المسؤولون الحكوميون، فإنهم يعتبرون ذلك من حسن الحظ، وعلامة على الازدهار. إنهم لا يميزون، أو يعارضون، أو يقاومون، أو يرفضون ذلك. ولكن في الكنيسة، إذا رُقُّوا للقيام بواجب، فإنهم يشعرون بأنهم يؤدون خدمة، وأنهم يبيعون أنفسهم، وأن الكنيسة تستخدمهم. على سبيل المثال، تفهم امرأة معينة القليل عن مهارة مهنية معينة، فترتب لها الكنيسة القيام بعمل في هذا المجال. فلا يقتصر الأمر على أنها لا تستطيع قبول ذلك من الله فحسب، بل تشعر أيضًا بنفور خاص في قلبها: "تحاولون استخدامي؟ فكروا مرة أخرى! أنا لست بهذه الحماقة! لقد عشت كل هذا العمر ولم يستخدمني أحد قط. الشخص الذي يمكنه استخدامي لم يولد بعد!" لا داعي لأن تستشيط غضبًا إلى هذا الحد. إذا كنت على استعداد للقيام بواجبك، فاقبله من الله وقم بواجبك بشكل جيد. وإذا لم تكن على استعداد للقيام بواجبك، فاترك بيت الله. إن بوابة بيت الله مفتوحة؛ يمكنك المغادرة في أي وقت والذهاب إلى أي مكان تريد. يمنح الله الحق للناس مجانًا. إن منح الله للحق وإمداده بالحياة للناس كلها مجانية. هل طلب منك فلسًا واحدًا؟ (كلا). أنت تقوم بالقليل من الواجب ومع ذلك تعتبره استخدامًا من قبل الله. أليس هذا افتقارًا للضمير، وعدم تقدير للمعروف؟ وماذا لو استخدمك الله؟ هل هذا خطأ؟ إن حياتك نفسها قد وهبها الله. أليس الله جديرًا باستخدامك؟ أليس مؤهلًا؟ هل يمكنك التصرف بغطرسة لمجرد أنك تفهم القليل عن مهنة ما؟ هل يجب على الله أن يكون متذللًا، يتوسل إليك باحترام، ويعدك بأشياء، ويرفعك ويضعك على عرش؛ هل هذا سيجعلك سعيدًا؟ لا يستطيع الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية طبيعية أن يفهموا مسألة القيام بالواجب بشكل صحيح. إنهم يقولون دائمًا: "بيت الله يستخدمني. أنا لست بهذه الحماقة؛ الحمقى وحدهم على استعداد لأن يستخدمهم الإله!" كما ترى، هذه الفكرة منحرفة وشريرة، وغير معقولة على الإطلاق! كيف ينبغي معاملة أمثال هؤلاء الناس؟ الأمر سهل: سواء أكان الأمر يتعلق بإخراجهم أو تعيينهم في مجموعة "ب"، فما عليك سوى تصفيتهم. إذا كنت تخشى جدًا أن تُستخدم، فلماذا لا تزال تتشبث ببيت الله وتقول إنك تريد القيام بواجب؟ أليس هذا نفاقًا وخداعًا للناس؟ إذا كنت تخشى أن تُستخدم، فلن يستخدمك بيت الله أبدًا للقيام بواجب؛ إن بيت الله لا يفرض الأمور على الناس. الآن هو الوقت الذي يُصنف فيه كلٌّ وِفقًا لنوعه. من هو مستعد للقيام بواجبه سيبقى؛ ومن هو غير مستعد لأداء واجبه ينبغي أن يغادر الكنيسة بسرعة ولا يعود أبدًا. إن بيت الله لا يجبر أحدًا. أولئك الذين يقومون بواجبهم طواعية هم وحدهم شعب الله المختار. وأولئك الذين لا يرغبون في القيام بواجبهم هم جميعًا خُدَّام الشيطان، وهم هنا لإزعاج عمل الكنيسة. يريد بعض الناس نيل البركات من خلال القيام بواجبهم، ولكن في الوقت نفسه، يخافون من أن يُستخدموا. هل هؤلاء أناس لديهم ضمير وعقل؟ (كلا). إنهم يخشون دائمًا تكبد الخسائر، ويشعرون دائمًا بأن بيت الله يستغلهم، وأنهم يتكبدون خسارة كبيرة. أليس هذا عدم تمييز لما هو في صالحهم؟ أي خسارة تكبدتها؟ إذا حاولت مقايضة مهاراتك الفنية بالحق وبالخلاص، فأنا أقول إنك لا تستطيع إجراء هذه المقايضة؛ أنت لست جديرًا، ولست مؤهلًا. إن كلام الله حياة؛ إنه أقوى سلاح للبشرية للتخلص من الشخصيات الفاسدة والتحرر من تأثير الشيطان. كلام الله وحده، والحق وحده، يمكنه القضاء على البشرية القديمة التي تمتلك جوهر طبيعة الشيطان. حياة الله وحدها، والحق وحده، يمكنهما أن يسمحا لهذه البشرية بالاستمرار في البقاء وإنهاء مصير الشيطان. إن حياة الله والحق كنوز لا تقدر بثمن؛ لا يمكن مقايضتها بأي شيء مادي في العالم ولا بأي شيء يعتبره الناس ثمينًا. وحتى لو قدم الناس حياتهم، فلا يمكن مقايضتها بها، فضلًا عن مهاراتهم الفنية الضئيلة. إن الحق ليس للبيع؛ بيت الله لا يبيع الحق، ولا يبيع الحياة. فماذا يمكن للناس أن يفعلوا إذًا ليربحوا الحياة؟ لن يتمكنوا من ربح الحياة إلا بقبول الحق، والخضوع للحق، وتقديم ولائهم وإخلاصهم لله، وتتميم واجب الكائن المخلوق.