كيفية السعي إلى الحق (17) الجزء الثالث
ب. معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح
الآن بعد أن انتهينا من الشركة حول تمييز الصواب من الخطأ، يجب أن نتحدث بعد ذلك عن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح، أليس كذلك؟ (بلى). إن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح تختلف بالتأكيد عن تمييز الصواب من الخطأ؛ وإلا لما كانت هناك حاجة لمناقشتهما بشكل منفصل. إن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح تعني أنه، من منظور الإنسانية، يجب على المرء أن يعرف أي وجهات النظر وأي الكلمات صحيحة، وأيها غير صحيحة. ما هو صحيح ينبغي التمسك به، وما هو غير صحيح ينبغي التخلي عنه. في عقول الناس الطبيعيين، توجد بعض الأفكار، ووجهات النظر، والأسس لتمييز ما هو صحيح وما هو غير صحيح. سيتمسكون بما هو صحيح، وسيُعارضون أو حتى يرفضون ما هو غير صحيح. إذا لم يستطع المرء حتى فعل هذا، فهذا يُشير إلى وجود نقص في إنسانيته؛ ويُمكن أيضًا القول بشكل قاطع إن أمثال هؤلاء الناس مجردون من الإنسانية. كشخص، إذا قلتَ إن لديك إنسانية، لكنك لا تعرف حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فكيف يُمكنك أن تسلك؟ كيف يُمكنك أن تسلك بشكل صحيح؟ كيف يُمكنك أن تنطق بكل كلمة وتقوم بكل فعل ضمن حدود الإنسانية؟ إذا كنتَ لا تعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فإن كل كلمة من كلماتك لا يُنطق بها وكل فعل من أفعالك لا يُؤدى ضمن حدود الإنسانية. ماذا يعني ألا تتصرف أو تتكلم ضمن حدود الإنسانية؟ يعني أنك لا تنطق بهذه الكلمات ولا تفعل هذه الأشياء بعقلانية، بناءً على الأفكار ووجهات النظر الصحيحة التي ينبغي أن تمتلكها الإنسانية؛ هذا هو معنى ألا تتكلم أو تتصرف ضمن حدود إنسانيتك. يقول بعض الناس: "إذا لم يتكلم المرء أو يتصرف ضمن حدود إنسانيته، فعلى أي أساس يتكلم ويتصرف؟" بشكل عام، هناك أساسان. أحدهما هو التكلم والتصرف ضمن طبيعة إبليسية، والعيش بشخصية شيطانية. يُمكن للناس الذين يفهمون الحق أن يروا أن أفكار هؤلاء الناس، ووجهات نظرهم، ومواقفهم في كلماتهم وأفعالهم هي نفسها أفكار ووجهات نظر ومواقف الأبالسة، وأن هذه الأشياء تُضلل الناس، وتؤذيهم، وتُغويهم، وتزيغهم، وليست إيجابية. هذا أساس واحد: التكلم والتصرف ضمن طبيعة المرء الإبليسية. والآخر هو التكلم والتصرف كبهيمة، والبهائم أكثر تجردًا من الإنسانية. إن التجرد من الإنسانية يعني التكلم والتصرف دون ضمير أو عقل؛ الأمر بهذه البساطة. الكلمات التي تنطق بها البهائم هي كومة من الكلمات المشوشة، والحمقاء، والمعوجة؛ كل ما تقوله هو بعض التعاليم المحرفة. كما ترى، الكلمات التي ينطقون بها هي نفسها أفكار ووجهات نظر الحيوانات؛ إنها معوجة وحمقاء، وغبية ومشوشة. بعد الاستماع إليهم، لا تعرف ما إذا كنتَ تضحك أم تبكي، وتقول: "كيف يُمكنه أن يقول ذلك؟ يبدو وكأنه طفل في الثالثة أو الخامسة من عمره، سخيف ولا يعرف الصواب من الخطأ. هذه ليست كلمات يجب أن يقولها شخص بالغ! كلماته ليس لها أساس من الصحة، إنها مُضحكة؛ إنها مُحرجة جدًا لدرجة أنه لا يُمكن قولها أمام الناس!" هذا حيوان، بهيمة تتكلم. إنهم يتكلمون ويتصرفون ضمن طبيعة بهيمة، دون أي منطق يُذكر، أو أي معقولية، فضلًا عن أي ضمير وعقل. أي أن كلامهم غير عقلاني إلى حد كبير، دون أي منطق وراءه. أنت لا تعرف من أين تأتي الأشياء التي يقولونها، وبعد سماعها، تكون في حيرة تامة وضياع. كلما استمعتَ إلى كلماتهم وروايتهم للأشياء، بدا الأمر أكثر فوضوية بالنسبة إليك، ولا يكون لديك أي طريقة لفهمها. عندما يتكلمون، فإنهم دائمًا ما يدورون في حلقات مفرغة، ويخلطون الأمور، ويُكررون أنفسهم، ويُسهبون في الحديث عن الشيء نفسه ويظلون لا يعرفون كيفية إنهائه في النهاية. هذه بهيمة، حيوان يتكلم. لدى أمثال هؤلاء الناس سمة، وهي أنه مهما فعلوا، ومهما قالوا، ومهما كانت الفكرة أو وجهة النظر التي يمتلكونها، أو أي فكرة أو وجهة نظر يستوعبونها، فإنهم حتى لا يعرفون هم أنفسهم ما إذا كانت صحيحة أم غير صحيحة. هذه سمة من سمات إنسانيتهم. إن سمة إنسانيتهم تُحدد في النهاية على أن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية، أي ليس لديهم ضمير وعقل. إنهم لا يعرفون حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فهل تعتقد أنهم يُمكن أن يتكلموا ويتصرفوا بضمير؟ هل يُمكنهم امتلاك ضمير وعقل شخص طبيعي إذا كانوا لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ هل يُمكنهم امتلاك تفكير شخص طبيعي إذا لم يتمكنوا من تمييز ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ لن يمتلكوه أبدًا. لا يُمكن للناس الطبيعيين التواصل مع مثل هذا الشخص. لماذا أقول هذا؟ هل لأنه لا محبة لديك؟ كلا، بل لأنه ليس لديك أرضية مشتركة، ولا تشترك معهم في أي أفكار أو وجهات نظر. التواصل معهم أشبه بالتواصل مع حيوان، مع إبليس؛ إنه مستحيل. أخبرني، إذا تحدثتَ مع الأبالسة والشياطين عن الحق، فهل يُمكنك إيصال الفكرة إليهم؟ إذا قلتَ للأبالسة والشياطين: "يجب أن تؤمن بالله. لقد خلق الله البشر. وبوصفهم كائنات مخلوقة، فمن الصواب والمناسب أن يعبد الناس الله"، فماذا سيقولون؟ "أعبد الإله؟ أنا أريد أن يعبدني الناس! كم من المال سأحصل عليه مقابل عبادة الإله؟ سأفعل ذلك إذا حصلت على ثمن". أي نوع من الكلمات هذه؟ هل يُمكنك التواصل مع الأبالسة؟ (كلا). ماذا عن الحيوانات، هل يُمكنك التواصل معها؟ (لا يُمكننا التواصل معها أيضًا). كما ترى، بعض الحيوانات تحمي طعامها بشدة عندما تأكل. وبعد الانتهاء من طعامها، ستحاول حتى خطف طعام الحيوانات الأخرى. إذا قلتَ لها: "لا تتشاجروا على الطعام، فقط كلوا طعامكم"، فهل يُمكنها استيعاب ذلك؟ (كلا). عندما يحين وقت الطعام، ستظل تخطف الطعام من بعضها البعض، بل وتبدأ في الشجار والعض. لا يمكنك ببساطة التواصل معها. من أجل حمايتها ومنعها من الشجار على الطعام، عليك اتخاذ تدابير وإدارتها بصرامة، وإطعامها بشكل منفصل عندما يحين وقت الأكل. هذه هي الطريقة الصحيحة الوحيدة لإدارتها. لماذا؟ لأنها حيوانات، ليس لديها عقلانية، فضلًا عن ضبط النفس، ولا يُمكنها الحكم ما إذا كان ما تفعله صحيحًا أم غير صحيح، لذلك مهما كان ما تقوله صحيحًا وله أساس من الصحة، ومهما كان مفيدًا لها، فلن تفهمه. والناس الذين تناسخوا من حيوانات هم أيضًا كذلك. فمهما كانت الشركة عن الحق واضحة، فإنهم لا يفهمونها، لذلك لا يتصرفون أبدًا وفقًا للمبادئ الصحيحة. وحتى لو فعلوا شيئًا خاطئًا، فإنهم لا يعتقدون أنه خطأ، وسيُصرون عليه، بل ويفعلون ذلك مدى الحياة. أليسوا حيوانات؟ أمثال هؤلاء الناس الذين لا يفهمون لغة البشر هم تمامًا مثل الحيوانات؛ لا يكادون يكونون أفضل منها، هذا إن كانوا أفضل بأي حال.
دعونا الآن لا نتحدث عن الطبيعة الحيوانية والشيطانية، وإنما نركز فقط على جانب الإنسانيّة المتمثل في معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح هو مظهر ينبغي أن يتحلى به الشخص الذي لديه إنسانيّة، ولكن في الواقع، يفتقر إليه الكثير من الناس. كثيرًا ما يُعبِّر الناس عن منطق أعوج، ويقولون كلامًا ملتويًا، بل ويفعلون أشياء مغلوطة، ويفعلونها بإصرار شديد، بل يمكنهم حتى نشر منطقهم الأعوج للآخرين، ونقله إليهم. إن المنطق الذي يعبرون عنه أعوج للغاية، ورغم ذلك ينقلونه إلى الآخرين، فلا يضرون أنفسهم فحسب، بل يضرون الآخرين أيضًا. على سبيل المثال، إذا كانوا لا يحبون أكل الأرز، فسيقولون: "الأرز ليس مغذيًا. ينبغي أن نأكل المعكرونة، والكعك المطهو على البخار، والخبز". يقولون إن الأرز ليس مغذيًا. هل هذا القول صحيح؟ (كلا). هل أنتَ خبير تغذية؟ هل اختبرتَه؟ ما أساس قولك إن الأرز ليس مغذيًا؟ على سبيل المثال، هناك أماكن لا يزرعون فيها سوى الأرز وليس القمح، والناس هناك يأكلون الأرز طوال حياتهم ويعيشون حياة جيدة جدًا، ويُعمِّر الكثير منهم طويلًا. ولكن بناءً على ذوقهم الخاص، يمكن للناس الذين يعبرون عن منطق أعوج أن يقولوا إن "الأرز ليس مغذيًا"، بل يقولون هذا كما لو كان منطقًا سليمًا. هل هذا في الواقع منطق سليم؟ (كلا). دعونا لا ندخل في ما إذا كان هذا القول يتوافق مع الحق أم لا؛ فهو ليس منطقًا سليمًا حتى. كيف لهم أن يتفوهوا بمثل هذا المنطق الأعوج؟ هل هم بشر؟ (لا). من الواضح أن هذا القول خطأ؛ من الواضح أنه قيل بسبب رغبات أنانية وتحيُّز، قولٌ يخرج من فمٍ يتحدث بطريقة ملتوية. هم أنفسهم لا يعرفون حتى ما إذا كان صحيحًا أم لا، ومع ذلك لا يزالون يعلنونه صراحةً، وينشرونه في كل مكان. بعض الناس يحبون أكل الأرز ويكرهون الأطعمة القائمة على القمح. عندما يرون شخصًا يأكل أطعمة قائمة على القمح، يقولون: "الأطعمة القائمة على القمح ليست مغذية، الأرز مغذٍ. الناس الذين يأكلون الأطعمة القائمة على القمح لا قيمة لهم، بينما الناس الذين يأكلون الأرز نبلاء!" إنهم يستخدمون هذه النظرية باعتبارها أساسًا لقياس جميع أنواع الناس. إذا كنتَ تحب أكل الأطعمة القائمة على القمح، فإنهم يعتبرونك وضيعًا ولست نبيلًا مثلهم. هذا القول خطأ بوضوحٍ فاضح، لكنهم لسبب ما يعجزون عن تمييز ذلك، بل ينشرونه في كل مكان. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس إنسانيّة؟ (كلا). وعندما يتوقفون عن حب الأرز ويبدؤون في حب الأطعمة القائمة على القمح، يقولون: "الأرز ليس مغذيًا، الأطعمة القائمة على القمح هي المغذية. انظروا كم هم أقوياء البنية أولئك الذين يأكلون الأطعمة القائمة على القمح كثيرًا؛ ينبغي أن نأكل المزيد من المعكرونة والكعك المطهو على البخار! الأرز طعامٌ مُبرِّدٌ(أ)، وهو ليس جيدًا للجسم!" هل هذا القول صحيح؟ (كلا). أليس هذا انحيازًا؟ (بلى). هذا انحياز؛ فإنه ليس حقيقة. على أي أساس يقولون هذا؟ على أساس تفضيلاتهم وانحيازاتهم، على أساس أفكارهم ووجهات نظرهم المغلوطة. لكنهم لا يعرفون أن هذا غير صحيح، بل يقولونه وينشرونه كما لو كان صحيحًا. وإذا طرح أي شخص رأيًا مختلفًا، فسوف يجادلونه، ويظلون يصرون على وجهة نظرهم المغلوطة. أليس هذا جهلًا بما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ (بلى). إنهم لا يعرفون حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح في مثل هذه المسألة البسيطة؛ أخبروني، هل ضميرهم قادر على العمل؟ هل يمكنهم أن يكونوا مستقيمين؟ الشخص المستقيم يجب أن يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح ليتمكن من التمسك بالعدالة والتمسك بالمبادئ؛ فحينئذٍ فقط يكون ما يتمسك به صحيحًا. إذا كان الشخص لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح ويتشبث بإصرار بقول خطأ أو فكرة ووجهة نظر خاطئتين، فهل استقامته المزعومة هي استقامة حقيقية؟ إنها ليست استقامة؛ بل هي تحريف، وسخافة، ومنطق أعوج. إذًا، أخبروني، هل ضمير أمثال هؤلاء الناس موجود؟ (كلا). ليس لديهم ضمير يُذكر. بعض الناس، عندما يواجهون أمرًا ما وتثور فيهم الرغبات الأنانية، يمكنهم إدراك ذلك في قلوبهم، وتقيدهم عقلانيتهم. إنهم يعرفون أن الرغبات الأنانية غير صحيحة، لذلك يمكنهم التمرد على الجسد والتخلي عنها. لكن بعض الناس مختلفون؛ لا سيما أولئك الذين لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح والذين يميلون إلى التعبير عن منطق أعوج، فإنهم سيصرون على وجهات النظر الخطأ بحماقة وعناد. على سبيل المثال، بعض الناس ليسوا بارعين في الرقص؛ فعندما يرقصون، تكون حركاتهم غير متناسقة، وليس لديهم إحساس بالتوازن، ولا يستطيعون مواكبة الإيقاع، ودائمًا ما يجعلون من أنفسهم أضحوكة. لذلك يقولون: "الناس الذين لا يحبون الرقص هم أفراد متزنون. والناس الذين يحبون الرقص جميعهم غير متزنين، ولديهم طباع سيئة وهم فاسقون. إذا تزوجتَ من مثل هذا الشخص، فستكون حياتك غير مستقرة بالتأكيد". هل هذا القول صحيح؟ (كلا). لماذا هو غير صحيح؟ (حب الرقص لا علاقة له بكون المرء متزنًا أم لا). بغض النظر عما إذا كانوا يقولون هذا بدافع الأنانية، أو الغيرة، أو محاولة الافتراء أم لا، وبغض النظر عن نيتهم، فهل تتوافق كلماتهم مع الحقائق الموضوعية؟ هل الناس الذين يستطيعون الرقص والبارعون فيه هم بالضرورة غير متزنين؟ هل هذه الكلمات تستند إلى جوهر إنسانية هؤلاء الناس؟ هل كونهم غير متزنين حقيقة؟ (كلا). علاوة على ذلك، إلى ماذا يشير الاتزان؟ هل يعني الاتزان أن المرء شخص صالح؟ هل الاتزان مظهر من مظاهر الاستقامة والطيبة، وامتلاك الإنسانيّة؟ في أفضل الأحوال، هو ميزة في إنسانيّة المرء أو نقطة قوة؛ فلا يمكن أن يشير إلى أن شخصًا ما لديه إنسانيّة طبيعية. إنهم يتحدثون عن وجهة نظرهم كما لو كانت منطقًا سليمًا، كما لو كانت قولًا صحيحًا. أليس هذا تعبيرًا عن منطق أعوج؟ (بلى). حقيقة أنهم يستطيعون التفوه بهذه الكلمات تثبت أنهم لا يعرفون ما إذا كان ما يقولونه صحيحًا أم لا. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس إنسانيّة؟ (كلا). أليسوا مثيرين للمتاعب للغاية؟ (بلى). لو كان شخصًا لديه إنسانيّة طبيعية، حتى لو كان يغار من شخص يرقص جيدًا، لقال على الأكثر: "انظروا كم هي رشيقة يداه وقدماه عندما يرقص. أريد أن أرقص أنا أيضًا، لكن ليس لدي هذه الموهبة، نقطة القوة هذه؛ فأنا لست بارعًا في الرقص. أنا أغار حقًا من قدرته على الرقص جيدًا! ليتني أمتلك ذراعيه وساقيه!" إن قول ذلك بهذه الطريقة لا يزال مقبولًا بالكاد؛ هذا يسمى قول الحقيقة بوضوح. وعلى الأكثر، هناك شيء من شخصية فاسدة في هذا، لكنه ليس مظهرًا لامتلاك إنسانيّة غير سليمة. غير أن مشكلة التعبير عن منطق أعوج هي مشكلة خطيرة. يقولون: "الناس الذين يرقصون جميعهم غير متزنين وطائشون. يمكنك أن تعرف من نظرة واحدة أنهم ليسوا أناسًا يمكنهم القيام بأشياء عظيمة". حقيقة أنهم يستطيعون قول هذه الكلمات تكشف أن ثمة مشكلة كبيرة في إنسانيتهم. ما المشكلة الكبيرة؟ إن إنسانيّتهم تفتقر إلى الشرط الأساسي المتمثل في معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. يمكنهم قول أشياء خاطئة، وأشياء محرفة، وأشياء ملتوية كما لو كانت منطقًا سليمًا وكلامًا صحيحًا. هذا يكفي لإظهار أنه ليس لديهم إنسانيّة. إنهم يقولون ما يريدون، دون أن يقيدهم ضميرهم. بل إنهم قادرون على التعبير عن منطق أعوج بمثل هذه العلانية، وبمثل هذا الشعور بالتبرير، في حين أنهم لا يعرفون حتى طبيعة هذه الكلمات أو ما ستكون عليه عواقب قولها. هذا مظهر من مظاهر انعدام الإنسانيّة. الناس الذين ليس لديهم إنسانيّة كثيرًا ما يقولون علانية مثل هذه الأشياء الخاطئة والأشياء السخيفة. هذا هو كشفهم الطبيعي. إنهم لا يقولون هذه الأشياء عندما يتعلق الأمر بمسألة أو مسألتين فقط؛ بل يتحدثون بهذه الطريقة في جميع المسائل، معبرين عن نوع من الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، ويعتقدون أنها كذلك في قلوبهم. إنهم لا يقبلون أبدًا الأقوال الصحيحة أو الإيجابية، ولا يطلبون أبدًا الأقوال الصحيحة أو الإيجابية، بل يصرون على التحدث بهذه الطريقة وعلى السلوك بهذه الطريقة. لذا فإن أمثال هؤلاء الأفراد هم بالتأكيد أناس ليس لديهم إنسانيّة. إنهم يصرون على التحدث بهذه الطريقة، وهو ما يكشف تمامًا عن مشكلة، عن حقيقة: إنهم لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، ويعتقدون أن جميع البدع والمغالطات صحيحة. إذا سألتَهم: "ما غير الصحيح؟"، فسيقولون: "كل ما هو مخالف لهذه الأقوال هو على الأرجح غير صحيح". وإذا سألتَهم: "ماذا عن تلك الكلمات التي تتوافق مع مبادئ الحق، والتي تتوافق مع الحقائق الموضوعية؟ أهي صحيحة؟" فسيقولون: "من يهتم؟ من يعرف ما إذا كانت صحيحة أم لا؟ على أي حال، الكلمات التي أقولها صحيحة!" عدم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح – هل هذا مظهر ينبغي أن يكون لدى شخص يمتلك حقًا ضميرًا وعقلًا؟ (كلا). الإجابة واضحة جدًا: كلا بالتأكيد.
كان شخص يحب ممارسة الأعمال التجارية يشتري بعض الملابس في التخفيضات من غير المؤمنين ثم يبيعها للإخوة والأخوات، محققًا بعض الربح منها. لاحقًا، اشترى شخص آخر بعض أقمشة الرايون والشاش وغيرها من الأقمشة المماثلة للملابس الصيفية وخزنها في المستودع. قلت: "ليس من المناسب الاحتفاظ بها هناك. إذا وُضعت هناك لفترة طويلة جدًا، فقد تقرضها الفئران أو تتعفن بسبب الطقس الرطب، وهذا سيكون مؤسفًا للغاية. لن نقلق بشأن ذلك إذا صنعنا منها ملابس يرتديها الإخوة والأخوات، أليس كذلك؟" لاحقًا، بدأت في تنظيم هذا الأمر. وبينما كنا نفعل ذلك، وقف الشخص الذي يبيع الملابس ليعترض: "لا، لا يمكننا فعل هذا! القماش الأسود يمتص الحرارة. الإخوة والأخوات كثيرًا ما يعملون تحت أشعة الشمس؛ سيشعرون بالحر الشديد إذا ارتدوا ملابس سوداء. من سيتحمل المسؤولية إذا مرض الإخوة والأخوات بسبب الحر أو أصيبوا بضربة شمس؟" هل يبدو هذا صحيحًا؟ أنتم لا تعرفون، أليس كذلك؟ ثمة حقيقة موضوعية هنا: كانت هذه الأقمشة رقيقة جدًا وتسمح بمرور الهواء، وكانت باردة جدًا عند ارتدائها. حتى لو كان القماش الأسود أكثر حرارة قليلًا عند ارتدائه، فما دامت الملابس مصنوعة فضفاضة قليلًا، فلن تسبب مرض الناس من الحر كما زعم. إضافة إلى ذلك، لم تكن هذه الأقمشة كلها سوداء؛ كان بعضها بألوان فاتحة. في الواقع، كان لدى الشخص الذي قال هذا دوافع خفية. لماذا أقول هذا؟ إذا لم تكن تعرف السياق، فقد تعتقد حقًا أنه كان يراعي الإخوة والأخوات. ولكن إذا كنتَ تعرف السياق، فستعرف أن لديه أجندة وراء قوله هذا. إذا كان الإخوة والأخوات سيرتدون تلك الملابس الباردة المصنوعة من الرايون، فلن يتمكن من بيع الملابس التي اشتراها؛ لن يشتريها الإخوة والأخوات. كانت الملابس التي اشتراها كلها من أكشاك الشوارع ومبيعات التصفية، ذات جودة رديئة؛ ستبدو كالمتسول وأنت ترتديها. والأهم من ذلك أن أسعاره لم تكن رخيصة. الآن بعد أن عرفتم السياق، هل يمكنكم أن تدركوا ما إذا كان ما قاله صحيحًا أم لا؟ (نعم). لماذا قال هذا؟ (كان يخشى ألا تُباع بضاعته). لم يقل إن لديه دوافع أنانية؛ لقد استخدم واجهة الاهتمام بالإخوة والأخوات والقلق من أن يمرضوا بسبب الحر لعرقلة صنع تلك الملابس، لعرقلة هذا العمل. وثمة حقيقة موضوعية أخرى، وهي أنه هو نفسه كان يرتدي بنطال جينز أسود وملابس سوداء في حر الصيف ولم يقل أبدًا إنه يشعر بالحر. ما الذي كان يحدث؟ ما قاله لم يتطابق مع الحقائق! أردنا أن نصنع بعض الملابس للإخوة والأخوات من قماش الرايون، فقال: "لا، القماش الأسود يسبب الشعور بالحر الشديد، سيسبب مرض الإخوة والأخوات من الحر". كان بنطال الجينز الأسود الذي يرتديه أكثر سمكًا بكثير من الرايون، فكيف لم يشعر بالحر؟ إذًا، هل كان قوله إن الملابس السوداء تسبب الشعور بالحر الشديد وستسبب مرض الإخوة والأخوات من الحر صحيحًا؟ هل كان صادقًا عندما قال هذا؟ لم يكن صادقًا؛ كان يخالف ما يشعر به حقًا. إذًا، هل كان ما قاله صحيحًا أم لا؟ هل كان يتوافق مع الحقائق؟ (لم يتوافق مع الحقائق). لماذا قال هذا إذًا؟ لقد كان ذلك تحديدًا لأن هذه المسألة تعارضت مع تجارته. كان قلقًا في داخله لكنه لم يستطع قول ذلك صراحة، لذلك لم يكن بإمكانه سوى استخدام هذه الكلمات لتخريب الأمر، لتحقيق هدفه في حماية مصالحه الخاصة. أنا الذي نظمت هذا، وهو عطله علانية بهذه الطريقة. لو كانت لديه أي اعتراضات على ما نظمته، لكان بإمكانه أن يعرضها عليَّ مباشرة، لكنه لم يفعل ذلك. ظاهريًا، تظاهر بشكل رائع، وبدا وكأنه ليس لديه أي اعتراضات على الإطلاق، لكنه خلف الكواليس قوّض العمل، وتصرف بقسوة تامة. ماذا قال؟ "الإخوة والأخوات جميعهم لديهم ملابس يرتدونها، وهم يرتدون ملابس جيدة جدًا. هل من الضروري استخدام الكثير من الناس وبذل الكثير من الجهد لصنع هذه الملابس؟" لم يقل كلمة واحدة أمامي؛ لقد قوّض العمل بهذه الطريقة خلف الكواليس. عندما قال هذه الكلمات، هل كان يعرف في قلبه ما إذا كانت صحيحة أم لا؟ لو أنه فعل هذا لشخص عادي، وكان يعرف في قلبه ما إذا كان صحيحًا أم لا، وفعله فقط لأنه أعمته الشهوة وكان مدفوعًا بدوافع وأهداف شخصية، لكانت هذه مجرد مشكلة في خُلُقه. لكنه كان يستهدفني بهذا الفعل، وبعد أن قال هذه الأشياء لتقويض العمل، لم يكن يعرف ما إذا كانت صحيحة أم لا، ولم يكن لديه أي وعي بهذا في قلبه، ولم يشعر بأي تأنيب للنفس، ولم يكن يعرف طبيعة أفعاله. أي نوع من الأشخاص هذا؟ هل لديه إنسانيّة؟ (لا). لقد ارتكب مثل هذا الفعل الخطير، ومع ذلك لم يشعر بشيء في قلبه. أخبروني، هل كان لديه ضمير؟ (لا). لم يكن لديه ضمير، هذا واضح للعيان. حتى لو كان شخصًا عاديًا يهتم بأمور مناسبة، ويفعل شيئًا مفيدًا للإخوة والأخوات في بيت الله، فينبغي أن تدعمه وألا تقوضه؛ ينبغي للجميع أن يتعاونوا بانسجام لإنجازه. هذا فضلًا عن أن هذا عمل بادرت به أنا؛ ومع ذلك، تجرأ على تقويضه خلف الكواليس، وتجرأ على مد مخالبه الشيطانية. إن طبيعة هذا الأمر خطيرة للغاية! وبعد أن قوّض العمل، ظل يتظاهر بأنه شخص صالح، وكأن شيئًا لم يحدث. أخبروني، هل كان لديه ذرة من ضمير؟ بل ظل يزعم أنه يؤمن بالله أيضًا. هل هذا هو الشبه الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن بالله؟ هل هذا هو الضمير والإنسانيّة التي ينبغي أن تكون لدى المؤمن بالله؟ لم يكن يعرف حتى بمن يؤمن، ولم يستطع التمييز بين الصحيح وغير الصحيح. أي واجب يمكنه القيام به؟ مثل هذا الشخص لا يزال يأمل في نيل البركة؛ أليست هذه مزحة؟ لو أنه استهدفني شخصيًا بملاحظات عني، ورأيت أنه لا يزعج ويعرقل عمل الكنيسة عن قصد، وأن أداءه لواجبه كان مقبولًا، لكنت تسامحت معه مؤقتًا وواصلت مراقبته. لكنني كنت أفعل شيئًا يجب القيام به من أجل بيت الله ومن أجل شعب الله المختار، شيئًا كان مفيدًا للجميع، فخرج ليزعجه ويقوضه، ويمنعني من الاستمرار. أخبروني، هل ينبغي أن أتساهل معه؟ لو كان شخصًا ذا قامة صغيرة لا يعرف أفضل من ذلك، لكن أداءه لواجبه عادة ما يؤتي ثماره، فعندئذٍ يمكنني أن أتحمله وأعطيه فرصة للتوبة. إذا كان راغبًا في التوبة وعلى استعداد لأداء خدمة لبيت الله، فيمكنني أن أعفو عنه ولا أتعامل معه. أما إذا لم يكن يعرف مصلحته واستمر في إطلاق البدع والمغالطات، واستمر في الإزعاج والتقويض، فعندئذٍ لن أتهاون معه، وسأتعامل معه وفقًا للمبادئ. كل ما يمكن فعله مع الأشرار هو التعامل معهم وفقًا للمبادئ. عندما تتم تصفية جميع أنواع الهوام التي تزعج الكنيسة، ستكون الكنيسة أكثر سلامًا. عندما يتم التعامل مع هؤلاء الذين هم غير بشر، سيكون الأمر سلميًا للغاية! الماشية مثل الخنازير، والأبقار، والخيول ليست مناسبة للاحتفاظ بها في الداخل. إذا احتُفظ بها في الداخل، فماذا ستكون النتيجة؟ من المؤكد أنها ستجعل المنزل مكانًا ملوثًا، مكانًا للفوضى. إذا قلتَ إنك تستطيع تحمل هذا، فأود أن أرى كم يومًا يمكنك أن تستمر. الأشياء غير المناسبة للاحتفاظ بها في الداخل يجب إخراجها. ينبغي أن تبقى حيثما كان مناسبًا لها، وهكذا تُحل المشكلة. التسامح ليس حلًا؛ معالجة المشكلة هي الحل الوحيد، أليس كذلك؟ (بلى). مهما عقدتَ شركة بوضوح مع هؤلاء من غير البشر، فإنهم ببساطة لن يطبقوا أيًا منها. قد يكونون آمنوا بالله لمدة عشرة أعوام أو عشرين عامًا، ولكن عندما تحدث لهم الأمور، يظلون مثل غير المؤمنين؛ إنهم لا يقبلون الحق أو يمارسونه على الإطلاق، وليس لديهم دخول في الحياة، وعندما تحدث لهم الأمور، فإنهم يزعجون ويخربون الأمور. عندما لا يُظهر أمثال هؤلاء الناس حقيقتهم، فإنهم يؤدون بعض الخدمة على مضض. ولكن بمجرد الكشف عن حقيقتهم، ينبغي تصفيتهم بسرعة؛ لا تتهاون معهم. إذا فعلتَ ذلك، فأنت تكون قاسيًا على أولئك الذين يمتلكون إنسانيّة حقًا، والذين يسعون إلى الحق، والذين يتفانون في القيام بواجبهم.
الحواشي:
أ. يُستخدم مصطلح "مُبرِّد" في سياق الطب الصيني التقليدي. وفي هذا السياق، لا يشير مصطلح "مُبرِّد" إلى انخفاض درجة الحرارة، بل إلى خاصية في بعض الأطعمة يُعتقد أنها تقلل من الحرارة الداخلية، وتكبح طاقة اليانغ، وتؤثر على وظائف المعدة والطحال إذا استُهلكت بإفراط.