كيفية السعي إلى الحق (29) الجزء الثاني
هل لعقد شركة عن موضوع التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله المتجسِّد أي علاقة بمعرفة الله المتجسِّد؟ (نعم). ما هي الصلة؟ (إذا لم نكن نعرف الله المتجسِّد، وكنا نؤمن بالله فقط بناءً على مفاهيمنا وتصوراتنا، فمن المرجح جدًا في النهاية أن ينتهي بنا الأمر خالي الوفاض وأن تذهب كل جهودنا سُدًى، دون أن نربح شيئًا. لذا، إذا أردنا أن نمضي في المسار الصحيح في إيماننا بالله، فيجب علينا أن نعرف الله المتجسِّد. هذا الحق مهمٌ جدًا). هذا ما ينبغي أن تفهموه من حيث النظرية؛ فكيف ينبغي لكم أن تمارسوا إذًا؟ هذا سؤالٌ مهم. بعد أن تكتسب معرفةً بالله المتجسِّد، ينبغي لك أن تتعامل مع كل أنواع الأمور في الحياة الواقعية وتعالجها بناءً على هذه المعرفة، وأن تستخدمها لاستنتاج ما ينبغي أن تكون عليه مبادئ الممارسة لكل أنواع الأمور. أيًا كان نوع المعرفة التي لديك، فإن الهدف من امتلاك هذه المعرفة هو معالجة المشكلات، وليس لكي تتقن نظريةً ما. كما ترى، لقد عقدنا شركة عن العديد من الموضوعات التي تتعلق بالله المتجسِّد، ولكن أيًا كان الموضوع، فإنه يتعلق بمشكلاتٍ فعلية في الحياة الواقعية. عندما تواجه هذه المشكلات الفعلية، ينبغي لك أن تمنحها بعض التفكير. ماذا تعتقد بشأنها؟ ما هو موقفك تجاهها؟ كيف تخطط لمعالجتها؟ هل ستدعها تمر فحسب، أم أنك ستطلب الحق لمعالجتها؟ إذا كنت، بعد الاستماع إلى شركتي عن هذه الموضوعات، لا تتذكر سوى بعض النظريات، ولكن لا يمكنك تطبيق كلماتي على الحياة الواقعية لمعالجة صعوباتك ومشكلاتك، فإن ما ربحته هو مجرد تعاليم، وهي لا تفيدك بشيء. ولكن إذا قمت، بعد الاستماع إلى شركتي عن هذه الموضوعات، بتطبيق كلماتي على الحياة الواقعية، وتصحيح وجهات نظرك الخاطئة ومواقفك الخاطئة فيما يتعلق بالله، والتخلص من مفاهيمك وتصوراتك عن الله، وتحسين علاقتك بالله، فإن ما ربحته هو الحق. إذا استخدمت الكلمات والمحتوى التي عقدتُ شركةً عنها معك لمعالجة مفاهيمك وتصوراتك، وأفكارك وآرائك الخاطئة، ومواقفك الخاطئة فيما يتعلق بالله، فسوف تكون قادرًا على إقامة علاقة طبيعية مع الله. ولكن إذا تعاملت مع المشكلات التي لديك بلا مبالاة ولم تهتم بها، ولم تتأمل قط من خلال رؤية مدى تطابقك مع كلمات الله، وكنت تعرف بوضوح أن ثمة مشكلات في موقفك تجاه الله ومع ذلك لا تطلب الحق لمعالجة هذه المشكلة الفعلية، فإن كلماتي لم تعنِ لك شيئًا، وقد استمعت إليها سُدًى، أليس كذلك؟ (بلى). كيف هو وضعكم؟ (على الرغم من أننا نعلم أنه لا ينبغي لنا أن نعامل كلمات الله على أنها تعاليم، وأنه ينبغي لنا ممارستها في الحياة الواقعية، فإن دخولنا لا يزال سطحيًا نسبيًا في الوقت الحالي). إن كون دخول الحياة الخاص بكم سطحيًا ليس أمرًا يدعو للقلق؛ فما دمتم تطلبون الحق باستمرار، فسوف تحققون دخولًا أعمق تدريجيًا. وعلى هذا الأساس، تأمل في الأمور تدريجيًا وافحص نفسك، وقارن نفسك بكلمات الله، ثم صحح أفكارك وآراءك الخاطئة – ومواقفك الخاطئة فيما يتعلق بالله – وتوصل إلى معاملة الله ومعرفته بأفكارٍ وآراءٍ صحيحة، وبموقفٍ صحيح. بهذه الطريقة، خطوةً بخطوة، ستصبح علاقتك بالله طبيعيةً أكثر فأكثر.
إن ما تحدثنا عنه فيما يتعلق بموضوع الله المتجسِّد ليس مجردًا أو أجوف. إنه محددٌ جدًا، ويتعلق بالحياة الواقعية، وليس منفصلًا على الإطلاق عن الحياة الواقعية، ولهذا السبب أقول إنه ليس أجوف أو مجردًا. إذا استمعت وتأملت بقلبك، فسوف تفهم بوضوح متزايد هذا الجانب من الحق. باختصار، إذا أراد المرء أن يُحقق معرفةً حقيقية بالله، وأراد إقامة العلاقة الطبيعية بين الكائن المخلوق والخالق، فإن درس معرفة الله هذا هو شيءٌ يجب عليه أن يتعلمه، وعملية معرفة الله هي شيءٌ يجب عليه أن يختبره. ينبغي أن يبدأ درس معرفة الله هذا بشيئين: معرفة الحالة الطبيعية والجانب العملي لله المتجسِّد، والتخلي عن المفاهيم والتصورات عن الله المتجسِّد. يمكن القول أيضًا إن هذا الدرس ينبغي أن يبدأ من الجوانب الأكثر أساسية الموجودة. بمجرد أن تقيم مع الله المتجسِّد العلاقة الطبيعية بين الكائن المخلوق والخالق، وتقيم علاقة طبيعية بين الإنسان والله، فسوف تتبنى منظورًا إنسانيًا وتعامل الله المتجسِّد، وكلماته وعمله، وأي موقف يتخذه تجاهك بأفكارٍ وآراءٍ صحيحة، وبموقفٍ صحيح. بمجرد أن تقيم العلاقة الطبيعية مع الله المتجسِّد – العلاقة بين الإنسان والله – فلا ينبغي أن يكون من الصعب جدًا عليك أن تكون منفتحًا وصادقًا مع الله، ومحترمًا له، ومطيعًا له، أليس كذلك؟ (بلى). هذا هدفٌ ينبغي للإنسان أن يسعى إليه، وهو أيضًا مبدأٌ ينبغي للإنسان أن يمارسه. إن إقامة علاقة طبيعية مع الله المتجسِّد ينبغي أن تبدأ بالتفاعل، والارتباط، والتواصل، وإقامة تعاملات معه. وعلى هذا الأساس، ينبغي لك أن تعزز فهمك لله المتجسِّد، وتتحدث وتتواصل معه بشكلٍ متكرر، ومن ثمَّ تحقق فهمًا ومعرفةً حقيقيين بالله. إذا كان التحدث، والتواصل، والتفاعل مع الله في السماء أمرًا بعيدًا جدًا بل ولا يمكن بلوغه بالنسبة إلى الإنسان، وهو أيضًا غير واقعي وغير موضوعي، فكيف يمكن للإنسان أن يتمكن من التفاعل مع الله، والتواصل معه، والتعامل معه على أساس إقامة علاقة طبيعية معه؟ خلال هذه الفترة التي يتحدث ويعمل فيها الله المتجسِّد، توجد الظروف التي تسمح للإنسان بتحقيق هذه الأشياء؛ سواء في الحياة أو في القيام بالعمل، فإن هذه الظروف متاحة. وبما أن هذه الظروف متاحة، فلا ينبغي للإنسان أن يفوت الفرصة. هذه فرصةٌ جيدة للإنسان ليتدرب على كيفية معاملة الخالق بشكلٍ صحيح. إذا اغتنم الإنسان هذه الفرصة واستفاد منها جيدًا، فستكون لديه الفرصة والوسيلة لفهم الله في السماء ومعرفته بطريقةٍ أكثر عملية. بالنسبة إلى الإنسان، فإن فهم الله في السماء ومعرفته يصبح حينئذٍ شيئًا لم يَعُد غير حقيقي وأجوف، وبالطبع، يتوقف عن كونه شيئًا لا يمكنه سوى التفكير فيه ولكنه لا يستطيع تحقيقه. في عملية تواصل البشر مع الله المتجسِّد وتعاملهم معه، من ناحية، يتعرفون على أنفسهم تدريجيًا ويتوصلون إلى معرفة المفاهيم والتصورات المختلفة التي لديهم عن الله. وإضافة إلى ذلك، يتعرفون أيضًا تدريجيًا على فرح الله، وغضبه، وحزنه، وسعادته، ومواقف الله المختلفة تجاه الإنسان، والمبادئ والطرق التي يتحدث ويعمل بها الله، فضلًا عن هدفه من القيام بذلك. المهم هنا هو السماح للإنسان، من خلال ما يراه بعينيه، ويسمعه بأذنيه، ويختبره بقلبه، بفهم الجوانب المختلفة لكلمات الله وأفعاله بشكلٍ أكثر عملية ودقة. وفي ظل هذه الظروف، لن يعيش الإنسان بعد الآن وسط مفاهيمه وتصوراته عن الله. لو لم يتجسَّد الله في الأيام الأخيرة، فحتى لو كان الإنسان لا يزال يؤمن بالرب يسوع في عصر النعمة، وكان قد فعل ذلك لسنواتٍ عديدة، فإن فهمه لله ومعرفته به سيكونان عمليًا صفرًا؛ لن يكون لديه أدنى قدرٍ من المعرفة الحقيقية بالله. لذا، لا يوجد أحدٌ في العالم الديني يعرف الله حقًا. إن معرفة الله التي يكتسبها أولئك الذين يقبلون الله المتجسِّد في الأيام الأخيرة مختلفة؛ فأولئك الذين يمتلكونها يعرفون عن الله أكثر بكثير من أولئك الذين آمنوا بالرب يسوع في عصر النعمة. ونظرًا لأن الله المتجسِّد في الأيام الأخيرة كان يعمل لفترةٍ طويلة، ويُعَبِّر عن العديد من الحقائق، ويقوم بقدرٍ هائل من العمل، وقد تفاعل مع الإنسان، وتعامل معه، وعاش معه لفترةٍ طويلة، ويتواصل مع مجموعةٍ واسعة من الناس، فإن الظروف المتاحة للإنسان لفهم الله ومعرفته هي بالتالي أكثر ملاءمة. أي أن هذا التجسُّد قد وفر للإنسان ظروفًا وفرصًا أكثر ملاءمة للتواصل مع الله، ما سمح له أن يسمع بأذنيه صوت الله، ويرى بعينيه كل حركة لله، وفرح الله، وغضبه، وحزنه، وسعادته، فضلًا عن التفاصيل العديدة للجوانب المختلفة من حياة الله اليومية. إلى جانب المظهر الخارجي لإنسانية الله المتجسِّد الذي يمكن للإنسان أن يتواصل معه، فإن التفاصيل التي تتعلق بحياة الله وجوهره ينبغي أن تكون جميعها كافيةً للسماح للإنسان بتحقيق فهمٍ أعمق وأكثر دقة لله. وبالطبع، ينبغي لهذا الفهم الأعمق والأكثر دقة أن يُمَكِّن الإنسان من إقامة علاقةٍ أفضل وأكثر صحة مع الله والتحرر من المفاهيم والتصورات المختلفة، والتخلص من كل المفاهيم والتصورات التي لديه عن الله. أليس كذلك؟ (بلى). لذا، أيًا كان ما أعقد شركةً عنه، فإن الهدف من الشركة هو مساعدة الإنسان على فهم الله ومعرفته بشكلٍ أفضل. بالطبع، لم أتحدث قط عن عائلة الله المتجسِّد كشخص، أو التعليم الذي تلقاه، أو البيئة التي نشأ فيها، فضلًا عن أن أكون قد تحدثتُ يومًا عن تاريخ عائلته، أو عادات عائلته، أو بيئة منزله، أو أسلوب الحياة المحدد والأساليب التعليمية التي تبنتها عائلته. وبالطبع، لم أخبركم قط بنوع الطبع الذي أمتلكه أو ما هي عاداتي المعيشية، ولم أتحدث قط عن التفاصيل التافهة لحياتي فيما يتعلق بالضروريات الأساسية. وبدلًا من ذلك، عمَّ تحدثتُ؟ (بعض المبادئ التي يسلك بها الله المتجسِّد ويفعل بها الأشياء). سواء كان ذلك بإعطاء أمثلة، أو التحدث عن الحقائق في بعض الجوانب، أو التحدث عن بعض جوانب الحق، فإن كل ما تناولته كان يتعلق بعمل الله، وجوهر الله، وهوية الله؛ وكل ذلك يتعلق بمعرفة الإنسان بالله. حتى لو أعطيتُ بعض الأمثلة التي تتضمن الضروريات الأساسية، فإن هدفي ليس جعلكم تركزون على ما آكله، أو ما أرتديه، أو ما هي عاداتي المعيشية، وإنما مساعدتكم على معرفة ما هي مبادئ الله في السلوك وفعل الأشياء عندما يأتي في الجسد ويعيش مع الناس. حتى لو كان ما أتحدث عنه يتعلق ببعض طرق عيش الله المتجسِّد، فذلك لمساعدتكم على فهم وجهات نظره ومبادئه فيما يتعلق بهذه الأشياء، وفهم واستيعاب المبادئ في أحد الجوانب، وعلى هذا الأساس، فهم الحالة الطبيعية والجانب العملي لله بشكلٍ أفضل، إضافة إلى مبادئه في السلوك وفعل الأشياء. إن فهم التفاصيل المحددة لهذه المبادئ هو على وجه التحديد لتمكينكم من فهم نوع الحياة الذي يمتلكه الله المتجسِّد، هذا الشخص العادي، وكيف ترتبط حياته بالله. أنا أعقد شركةً وفقًا لهذا المبدأ. هدفي ليس جعلكم تقلدون اختياراتي فيما يتعلق بالضروريات الأساسية، أو أسلوب حياتي المحدد، أو الألوان التي أحبها. ليس هذا هو هدفي. أنا أخبركم بمبادئي فحسب. على سبيل المثال، عندما أخبرك بما آكله أو ما هي عاداتي اليومية، فليس ذلك لكي تتمكن من تقليدي أو الالتزام بقاعدةٍ معينة، وإنما لكي تعرف ما يقع ضمن الجانب العادي والحالة الطبيعية لله المتجسِّد عندما يأتي إلى الأرض، وما هي مبادئه في السلوك وفعل الأشياء. يكفي أنك، من خلال الأمثلة التي أعطيها ومن خلال بعض الحقائق، تفهم المبادئ، وهذا الجانب من الحق، وحياة الله وشخصيته التي ينبغي لك أن تعرفها. لذا، أنا لا أخبرك أبدًا ما إذا كنتُ أحب الشعر الطويل أم الشعر القصير؛ أنا أخبرك فقط ما هي الأسباب والمبادئ لإطالة الشعر أو إبقائه قصيرًا، حتى تتمكن من فهم المبادئ. إن عقد شركة عن هذه الحقائق عن الله المتجسِّد يتعلق بمعرفة الإنسان بجوهر الله وهوية الله، ويتعلق بالحالة الطبيعية والجانب العملي لله. إذا اعتقد شخصٌ ما أن الله على الأرض يختص فقط بعمل الله وكلماته، وأن الله في السماء وحده هو الذي يختص بأفعال الله، فهل هذا الاستيعاب صحيح؟ (كلا). إذًا، هل الكلمات التي يتحدث بها والعمل الذي يقوم به الله على الأرض ينبعان من الله في السماء؟ (نعم). من الجيد أن تتمكنوا من استيعاب الأمر بهذه الطريقة. لم أخبركم قط أين وُلدتُ، أو كيف كانت نشأتي، أو نوع التعليم الذي تلقيته، ولم أتحدث قط عن البيئة التي نشأتُ فيها، أو البيئة التعليمية التي تعرضتُ لها، أو تاريخ عائلتي، هل فعلت؟ (كلا). يقول بعض الناس: "عائلتك ليست عائلةً بارزة. لقد نشأت تمامًا مثل أي شخصٍ عادي. الأمر لا يستحق الحديث عنه، لذلك أنت لا تذكره". هل هذا هو السبب في أنني لا أتحدث عن هذه الأشياء؟ (كلا). فلماذا لا أتحدث عنها إذًا؟ (الحديث عن تلك الأشياء لن يفيدنا بشيءٍ في معرفة الله المتجسِّد). ليس لها أي علاقة بمعرفة الله المتجسِّد، لذلك لا أتحدث عنها. لو كنتُ سأتحدث عن تلك الأشياء، لكان بإمكانكم المغادرة وعدم الاستماع. ولكن إذا أخبرتكم عن عمل الله المتجسِّد، وكلماته، وشخصيته، وجوهره، فضلًا عن المظاهر والكشوفات المختلفة لحياته، فينبغي لكم الاستماع بعنايةٍ واهتمام. يجب عليكم الاستماع إلى ما يتعلق بالحق؛ فالاستماع إلى هذا المحتوى مفيدٌ لكم لمعرفة الله. يقول بعض الناس: "ما علاقة معرفة الله بسعيي إلى الحق؟" أخبروني، هل ثمة صلة؟ (نعم). هل يمكن لمعرفة الله أن تحل محل السعي إلى الحق؟ ما الصلة بين معرفة الله والسعي إلى الحق؟ هل تعتقدون أن مبادئ فعل الأشياء والتحدث التي تظهر في الحالة الطبيعية والجانب العملي لله المتجسِّد، والتي أعقد شركةً معكم عنها الآن، لها أي علاقة بالحق؟ (نعم). ما علاقة معرفة الله بالسعي إلى الحق إذًا؟ (أعتقد أن معرفة الله هي في حد ذاتها سعيٌ إلى الحق. ذلك لأن معرفة الله تتيح لنا معرفة المبادئ المختلفة التي يفعل بها الله الأشياء والشخصيات المختلفة التي يكشف عنها الله، وتساعدنا على التأمل في أفعالنا وأعمالنا والشخصيات الفاسدة التي نكشف عنها. كما أنها تمنحنا اتجاهًا لممارستنا. هذه نقطة. والنقطة الأخرى هي أن معرفة الله يمكن أن تحفز الإنسان على السعي إلى الحق. عندما يكون لدى المرء بعض المعرفة بجوهر الله وشخصيته، ستنشأ رغبةٌ وعزيمةٌ إيجابيتان في قلبه؛ سيرغب في معرفة الله أكثر، وسيرغب في الشروع في طريق السعي إلى الحق؛ وسيتخلص تدريجيًا من شخصياته الفاسدة ويعيش بحسب الشبه الذي يتطلبه الله. لذا، أعتقد أن معرفة الله هي في حد ذاتها سعيٌ إلى الحق، ويمكن أن تحفز الإنسان على السعي إلى الحق). عندما يسعى شخصٌ ما لمعرفة الله، فإنه يسعى أيضًا في الواقع إلى الحق؛ إنه يأخذ الحق على محمل الجد، ويرى بالضبط كيف يتصرف الله وما يتطلبه الله في مجالاتٍ مختلفة. وبمجرد أن يفهم الإنسان هذه الأمور بالتفصيل، سيكون لديه هدفٌ أوضح واتجاهٌ أكثر دقة في ممارسته. إن السعي لمعرفة الله هو في حد ذاته سعيٌ إلى الحق؛ هذا القول ليس خاطئًا، وهذان الشيئان لا يتعارضان. إذًا، هل يمكن للسعي إلى الحق أن يتيح لك التوصل إلى معرفة الله؟ (نعم). بينما تسعى إلى الحق، فإنك تتوصل أيضًا تدريجيًا إلى معرفة الله. إن عملية السعي إلى الحق هي عملية ممارسة الحق. وبينما تمارس الحق، فإنك تفهم تدريجيًا مقاصد الله ومتطلبات الله منك، وتفهم أيضًا ما هي مقاييس الله المطلوبة، ورغباته، ومقاصده في أمورٍ محددة. وبمجرد أن تفهم هذه الأشياء، فإنك تتوصل تدريجيًا إلى معرفة الله. إن عملية الفهم هذه هي عملية معرفة الله ذاتها. هذان الشيئان يكملان بعضهما البعض؛ لا يوجد أيٌّ منهما بمعزلٍ عن الآخر. أيًا كان جانب الحق الذي لديك فيه اختبارٌ، ومعرفةٌ، وتقديرٌ حقيقي، وأيًا كان جانب الحق الذي لديك فيه هذه المكاسب، فإن ما تربحه سيتضمن أيضًا معرفة الله. عندما يكون لديك اختبارٌ ومعرفةٌ بالحق، فإنك تمتلك أيضًا معرفةً وفهمًا لله في الوقت نفسه. وبمجرد أن تكون لديك معرفةٌ بالله، يمكنك أن تكون أكثر يقينًا من مقاصد الله ومقاييس الله المطلوبة. بعد ذلك، عندما تمارس الحق، ستكون أكثر دقة، ولن تتمسك بالمفاهيم والتصورات؛ ستعرف بوضوح ما هي مقاصد الله وما يريد الله منك أن تفعله. إن معرفة الله والسعي إلى الحق ليسا مستقلين عن بعضهما البعض، ولا يتعارضان مع بعضهما البعض؛ بل يكملان بعضهما البعض. لذا فإن معرفة الله المتجسِّد مفيدةٌ ونافعةٌ لسعيك وممارستك للحق. ويمكن أن تكون بمثابة قوةٍ دافعة في هذا الصدد. قبل هذا، فكر العديد من الناس: "الآن وقد أصبحت لديَّ هذه الكلمات التي عَبَّرَ عنها الله المتجسِّد، فقد ربحتُ الله. عندما أواجه أمورًا، أحتاج فقط إلى الممارسة وفقًا لهذه الكلمات. حتى لو لم يكن لديَّ فهمٌ أو معرفةٌ بالله، فلا بأس؛ لن يؤثر ذلك على ممارستي للحق". ولكن عندما حاولوا ممارسة الحق في الحياة الواقعية، كان بإمكانهم جميعًا أن يشعروا أنه، على الرغم من أن الله تحدث بتحديدٍ كبير، وأنه من كلماته أمكنهم فهم ما هي مبادئ الممارسة ومقاييس الله المطلوبة للعديد من الأمور المحددة، فعندما تعلق الأمر بالعديد من الأشياء التي حدثت لهم في حياتهم اليومية، كانوا لا يزالون يفتقرون إلى اليقين. لم يكونوا متأكدين بنسبة مائة بالمائة من أن فعل الأشياء بهذه الطريقة كان صحيحًا، أو أن فعل الأشياء بهذه الطريقة كان متوافقًا مع مقاصد الله. ولكن عندما تفهم المبادئ الدقيقة التي يسلك بها الله المتجسِّد ويتصرف، سوف تشعر بالراحة التامة. وعندما تواجه أمورًا مماثلة مرةً أخرى، فلن تتعامل معها كما فعلت من قبل، فتتصرف بناءً على التخمين، كما لو كنت تقامر، ولا تعرف بعد ذلك ما إذا كان ما فعلته صحيحًا أم خاطئًا. من خلال فهم المبادئ التي يتحدث الله المتجسِّد ويتصرف بها، ستقل مفاهيم الإنسان وتصوراته عن الله وتتضاءل دون أن يدرك ذلك حتى، وستتم معالجتها تدريجيًا. أي أنه عندما تعرف الله المتجسِّد، وخاصةً عندما تعرف المبادئ والطرق التي يسلك بها ويتصرف، سيكون لديك هدفٌ واتجاهٌ أكثر دقة لممارسة الحق والتعامل مع كل أنواع الأمور في الحياة. عندما لم يكن الله قد تجسَّد وكان الله في السماء أو الروح القدس هو من يعمل على الإنسان، ما كان للإنسان أبدًا أن يتلقى إجاباتٍ لهذه الأشياء، وما كان ليتلقى أبدًا أي فائدةٍ من الله في السماء من خلال فهم القضايا المحددة المختلفة للحياة الإنسانية التي ينبغي للإنسان أن يفهمها. حتى لو كان بإمكان الإنسان الالتزام ببعض القوانين والوصايا، ففيما يتعلق بمبادئ الحق والطريق الذي يسلكه، لو لم يتجسَّد الله ليعمل ويتحدث، فما كانت البشرية لتتمكن أبدًا من معرفتها أو فهمها. لا يمكن للإنسان أن يربحها من استنارة الروح القدس، ولا يمكنه أن يربحها من الله في السماء. المسار الوحيد هو أن يربح من الله المتجسِّد مبادئ الحق هذه التي يجب على الإنسان أن يفهمها لكي يعيش ويبقى على قيد الحياة. باختصار، إن معرفة الله المتجسِّد هي مسارٌ لمعرفة الله، ومسارٌ لفهم الله، بل وأكثر من ذلك، هي مسارٌ ضروري للإنسان لإقامة علاقةٍ مع الله أو الحفاظ عليها.