كيفية السعي إلى الحق (3) الجزء الثاني
الناس الذين يعيشون في إنسانية طبيعية مقيدون أيضًا بالعديد من الغرائز والاحتياجات الجسدية. على سبيل المثال، قد يؤخر الناس أحيانًا القيام بواجباتهم لبضعة أيام لأنهم متعبون جدًا أو مرضى ويحتاجون إلى الراحة؛ وقد يشعرون أحيانًا بالخوف ويصبحون غير قادرين على الاستقرار للقيام بواجباتهم بسبب بيئة يسودها التوتر؛ أو قد يشعرون في كثير من الأحيان بحسّ من ثقل الدين والحزن في قلوبهم لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا أكفاء في نوع معين من العمل أو الواجب بسبب محدودية مستوى قدراتهم وإمكاناتهم؛ هذه كلها مظاهر طبيعية تقع ضمن نطاق الإنسانية الطبيعية. في بعض الأحيان، قد يكون الناس مقيدين بمشاعر واحتياجات جسدية، وفي بعض الأحيان قد يخضعون لقيود الغرائز الجسدية، أو لقيود الوقت والطابع؛ وهذا أمر عادي وطبيعي. على سبيل المثال، بعض الأشخاص كانوا انطوائيين منذ الطفولة؛ فهم لا يحبون التحدث ويجدون صعوبة في التواصل مع الآخرين. حتى بعد أن أصبحوا بالغين في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، ما زالوا غير قادرين على التغلب على هذا الطابع: ما زالوا غير بارعين في الحديث ولا يحسنون استخدام الكلمات، وهم أيضًا غير جيدين في التواصل مع الآخرين. بعد أن أصبحوا قادة، فإن سمة طابعهم هذه تحد من عملهم وتعيقه إلى حد ما، وهذا غالبًا ما يسبب لهم الضيق والإحباط، ما يجعلهم يشعرون بأنهم مقيدون للغاية. الانطوائية وعدم حب الحديث مظهران من مظاهر الإنسانية الطبيعية. بما أنهما من مظاهر الإنسانية الطبيعية، فهل يُعتبران من التعديات بالنسبة إلى الله؟ كلا، هما ليسا من التعديات، والله سيتعامل معهما بشكل صحيح. بغض النظر عن مشكلاتك، أو نقائصك، أو عيوبك، فليس أي منها مشكلات في نظر الله. الله ينظر فقط إلى كيفية طلبك للحق، وممارستك للحق، وتصرفك وفقًا لمبادئ الحق، واتباعك لطريق الله في ظل الظروف المتأصلة للإنسانية الطبيعية؛ فهذه هي الأمور التي ينظر إليها الله. لذلك، في الأمور المتعلقة بمبادئ الحق، لا تدع الظروف الأساسية، مثل مستوى القدرات، والغرائز، والطابع، والعادات، وأنماط المعيشة للإنسانية الطبيعية تقيدك. وبالطبع، لا تبذل طاقتك وتخصص وقتك في محاولة التغلب على هذه الظروف الأساسية أيضًا، ولا تحاول تغييرها. على سبيل المثال، إذا كان طابعك انطوائيًا، ولا تحب التحدث، ولا تحسن استخدام الكلمات، ولا تجيد التواصل والتفاعل مع الناس، فليس في أي من هذه الأمور مشكلة. على الرغم من أن الأشخاص المنبسطين يحبون التحدث، فليس كل ما يقولونه مفيدًا أو يتوافق مع الحق، لذا فإن كونك انطوائيًا ليس مشكلة ولست بحاجة إلى محاولة تغيير ذلك. قد تقول: "لو كنت تابعًا عاديًا، لما كان طابعي الانطوائي مشكلة بالنسبة إليَّ؛ ولكنني الآن قائد، ألا يجب عليّ تغيير طابعي الانطوائي؟" إذا كنت تريد حقًا تغييره، فيمكنك محاولة تعلم كيفية التواصل مع الآخرين، أو وضع قاعدة لكمية الكلام الذي تقوله، وعدد الأمور التي تتولى أمرها، وعدد أنواع الأشخاص الذين تتعامل معهم في اليوم. إذا كنت تمتلك حقًا القدرة على تغيير طابعك المتأصل، فهذا بالطبع ليس بالضرورة أمرًا سيئًا فيما يتعلق بقيامك بعمل الكنيسة. ومع ذلك، إذا كنتَ قد وُلدتَ بطابع انطوائي ولا تُحسن استخدام الكلمات، ولا تجيد التواصل الاجتماعي، ولا تعرف كيف تتحدث مع الآخرين أو تتفاعل معهم، فلا أحد يستطيع تغيير ذلك. بعض الناس لديهم طابع انطوائي، ولا يرغبون في التفاعل أو التحدث مع الآخرين، علاوة على ذلك، ليس لديهم الكثير ليقولوه. يشعرون دائمًا بأنه من الصواب قول ما هو مفيد فقط، وأنه لا حاجة لقول أشياء غير ضرورية، لذلك لا يرغبون في التحدث كثيرًا. بالنسبة إلى بعض الناس، قد يكون السبب أنهم صغار جدًا في السن وليس لديهم خبرة حياتية وليس لديهم حصيلة لغوية؛ بالنسبة إلى آخرين، قد يكون السبب أنهم لم يعودوا صغارًا في السن ولديهم خبرة حياتية بالفعل، ولكنهم ما زال لديهم هذا الطابع الانطوائي. إذا حاولت تغيير طبع من هذا النوع واتبعت كل أنواع الأساليب لتغييره، فدعني أخبرك أنك لن تكون قادرًا على تغييره طوال حياتك، لأن الله لا يقوم بهذا النوع من العمل. بغض النظر عما إذا كان وجهك أو مظهرك يشبه والدك أو والدتك أو أي قريب آخر، فإن هذا المظهر لن يتغير، بل والأكثر من ذلك، فإن طابعك على وجه الخصوص لن يتغير. يقول بعض الناس: "من الصعب تغيير الطابع الانطوائي، فهل من السهل تغيير الطابع المنبسط إذًا؟" إن تغيير الطابع المنبسط هو بالقدر نفسه من الصعوبة. يحب المنبسطون التحدث ولديهم الكثير مما يريدون قوله؛ إذا طلبت منهم ألا يتحدثوا أو أن يقللوا من حديثهم، فلن يتمكنوا من السيطرة على أنفسهم، وإذا منعهم أحد من التحدث، فسيكون ذلك بمثابة تجريدهم من حياتهم. إذا طُلب من شخص انطوائي التواصل مع شخص منبسط، فهل سيؤثر كل منهما في الآخر؟ قد يؤثر كل منهما في الآخر إلى حد ما في البداية؛ حفظًا لماء الوجه، سيكون كلاهما متساهلًا ومتسامحًا تجاه الآخر، أو طويل البال ومتفهمًا تجاه الآخر. وبمرور الوقت، سيتعرفان على بعضهما ويكتسبان فكرة واضحة عن طابع كل منهما، ولن تكون ثمة حاجة للتصرف بطول بال وتفهم تجاه بعضهما البعض، لذلك سيعودان بسرعة إلى حالتهما الأصلية. إذا كنت في الأصل ذا طابع انطوائي، فأنت لا تزال انطوائيًا الآن؛ عندما تتحدث وتتحاور، لا تنطق سوى بضع كلمات أو جمل، ولا يكون لديك ما تقوله غير ذلك. إذا سألك أحدهم: "هل خرجت؟" فتجيب: "نعم". ثم إذا سألك: "متى عدت؟" فتجيب: "لتوّي". أنت لا تقول ما حدث، ولا تقول ما يريد ذلك الشخص سماعه. على النقيض من ذلك، فإن الأشخاص المنبسطين يلقون بالكلمات دون توقف، مثل البندقية الآلية، وحتى إذا قاطعتهم، فسوف يستمرون في الكلام بعد فترة قصيرة. هل من السهل أن يتغير طابع شخص ما؟ (كلا، ليس من السهل ذلك). إن هذا شيء يولد به كل إنسان مخلوق. ولا علاقة له بالشخصيات الفاسدة أو بجوهر إنسانية المرء؛ إنه ببساطة حالة من الوجود يمكن للناس رؤيتها من الخارج، وطريقة ينتهجها الشخص مع الناس والأحداث والأشياء. بعض الناس يجيدون التعبير عن أنفسهم، بينما البعض الآخر لا يجيد ذلك؛ بعضهم يحب وصف الأشياء، بينما البعض الآخر لا يحب ذلك؛ بعضهم يحب الاحتفاظ بأفكاره لنفسه، بينما البعض الآخر لا يحب الاحتفاظ بأفكاره في داخله، بل يريد التعبير عنها بصوت عالٍ حتى يسمعها الجميع، وعندئذ فقط يشعر بالسعادة. هذه هي الطرق المختلفة التي يتعامل بها الناس مع الحياة، ومع الناس والأحداث والأشياء؛ هذه هي طباع الناس. طابعك هو شيء ولدت به. إذا فشلت في تغييره حتى بعد العديد من المحاولات، فدعني أخبرك، يمكنك أن تأخذ قسطًا من الراحة الآن؛ لا داعي لإرهاق نفسك كثيرًا. لا يمكن تغييره، لذا لا تحاول تغييره. مهما كان طابعك الأصلي، فهو يظل طابعك. لا تحاول تغيير طابعك من أجل نيل الخلاص؛ فهذه فكرة مغلوطة؛ إذ مهما كان طابعك، فهو حقيقة موضوعية، ولا يمكنك تغييره. أما من حيث الأسباب الموضوعية لذلك، فإن النتيجة التي يريد الله تحقيقها في عمله لا علاقة لها بطابعك. ما إذا كنت تستطيع نيل الخلاص لا علاقة له بطابعك أيضًا. علاوة على ذلك، ما إذا كنت شخصًا يمارس الحق ولديه واقع الحق لا علاقة له بطابعك. لذلك، لا تحاول تغيير طابعك لأنك تقوم بواجبات معينة أو تخدم بصفتك مشرفًا على بند معين من العمل؛ فهذه فكرة خطأ. ماذا ينبغي أن تفعل إذًا؟ بغض النظر عن طابعك أو ظروفك الفطرية، ينبغي أن تلتزم بمبادئ الحق وتمارسها. وفي نهاية المطاف، لا يقيّم الله ما إذا كنت تتبع طريقه أو يمكنك نيل الخلاص أم لا بناءً على طابعك، أو على ما تمتلكه من مستوى قدرات أو مهارات أو كفاءات أو هبات أو مواهب متأصلة، وبالطبع لا ينظر إلى مدى كبحك لغرائزك واحتياجاتك الجسدية أيضًا. بدلًا من ذلك، ينظر الله إلى ما إذا كنت تمارس كلماته وتختبرها أم لا في أثناء اتباعك له وقيامك بواجباتك، وما إذا كانت لديك الرغبة والعزم للسعي إلى الحق أم لا، وفي نهاية المطاف، ما إذا كنت قد حققت ممارسة الحق واتباع طريق الله أم لا. هذا ما ينظر الله إليه. هل تفهمون هذا؟ (نعم، نحن نفهم).
عندما تعمل بعض النساء، فإنهن ينجزن الأمور بسرعة، وهن سريعات وقويات مثل البرق، ويتخذن قرارات سريعة وحاسمة؛ وطابعهن يشبه طابع الرجال. ما المصطلح الشائع المستخدم لوصفهن في الوقت الحاضر؟ النساء الذكوريات. لم تعد "النساء الذكوريات" هنّ الغبيات، والضخمات، والخرقاوات العملاقات اللواتي كان الناس يشيرون إليهن بهذا المصطلح. إنه ليس مصطلحًا مهينًا؛ بل هو مصطلح مدح. لكن كيف ينظر الله إلى مصطلح المدح هذا؟ أنتِ سريعة وقوية كالبرق، وجريئة وحاسمة بحزم في أفعالك، لكن ما مبادئ ممارستك وأساس أفعالك؟ هل هو الحق؟ هل هي كلمات الله؟ هذا هو بيت القصيد. إذا كان الرجل بطيئًا ومتأنيًا في أفعاله، فإنه، على حد تعبير غير المؤمنين، يشبه امرأة ذات قدمين مربوطتين – بل إن البعض يستخدم مصطلحًا مهينًا، قائلًا إنه "أنثوي قليلًا" – ولكن كيف ينظر الله إليه؟ بغض النظر عما إذا كان الشخص سريعًا وقويًا كالبرق وجريئًا وحاسمًا بحزم في القيام بالأشياء، أو يتصرف كامرأة ذات قدمين مربوطتين ويكون أنثويًا قليلًا في أفعاله، فهل أي من هذين الأمرين مشكلة؟ (كلا). هل كونك سريعًا وقويًا كالبرق وجريئًا وحاسمًا بحزم نقطة قوة؟ (كلا، ليس بالضرورة). إذًا، هل التصرف كامرأة ذات قدمين مربوطتين هو نقطة ضعف؟ (كلا أيضًا، ليس بالضرورة). على الرغم من أن المصطلحين "النساء الذكوريات" و"أنثوي قليلًا" أحدهما مدح والآخر ذمّ، فإنه لا ينبغي الحكم على جوهر هذين النوعين من السلوكيات أو طريقتي القيام بالأشياء بناءً على معناهما الحرفي. ما الذي ينبغي استخدامه للحكم على ذلك؟ (ما إذا كان ما يمارسه المرء هو كلام الله أم لا). ينبغي استخدام أساس أفعالهم، وكذلك الأثر الذي يهدفون إلى تحقيقه، للحكم على ذلك. إذا كان أساس أفعالهم هو كلام الله ومبادئ الحق، فإنه من المؤكد بشكل أساسي بنسبة 90 في المائة أنهم لا يرتكبون أي خطأ. إذا كانوا لا يكتفون بفعل الأشياء وفقًا لمبادئ الحق، بل أيضًا بكون الأثر الذي يهدفون إلى تحقيقه هو الدفاع عن شهادة الله ومصالح بيت الله، وبناء المزيد من الإخوة والأخوات، فإننا يمكن أن نكون متأكدين بنسبة 100 في المائة أنهم لا يرتكبون أي خطأ. لا تهتم بما إذا كانوا جريئين وحاسمين بحزم أم كانوا كامرأة ذات قدمين مربوطتين – لا تهتم بالطريقة التي يتصرفون بها ظاهريًا – فهذا ليس مهمًا. المهم هو ما إذا كانت مبادئ الحق هي أساس أفعالهم أم لا، وما إذا كان الهدف من أفعالهم والأثر الذي يهدفون إلى تحقيقه من خلال أفعالهم هو حماية مصالح بيت الله وعمل الكنيسة وبناء المزيد من الناس أم لا. إذًا، هل الشكل الذي تظهر به أفعالهم مهم؟ (كلا، ليس مهمًا). بغض النظر عما إذا كنتِ امرأة ذكورية أو مثل امرأة ذات قدمين مربوطتين، فهذا ليس ما ينظر الله إليه؛ هذا ليس المعيار الذي يستخدمه الله لتقييم الناس. لذا، إذا بدت امرأة مثل امرأة ذكورية، وكانت في أفعالها سريعة وقوية مثل البرق، وجريئة وحاسمة بحزم، فهل يستحق ذلك الثناء والتقدير؟ (كلا، لا يستحق). هل أن تكون سريعًا وقويًا كالبرق وجريئًا وحاسمًا بحزم هو مبدأ للقيام بالأشياء؟ (كلا). بغض النظر عما إذا كنت رجلًا أو امرأة، فكونك جريئًا وحاسمًا بحزم، وسريعًا وقويًا كالبرق ليس مبدأً للقيام بالأشياء. إذًا، ما مبدأ القيام بالأشياء؟ (يجب على المرء أن يقوم بالأشياء وفقًا لمبادئ الحق، ويجب أن يكون الأثر الذي يهدف إلى تحقيقه هو حماية مصالح بيت الله وبناء المزيد من الناس؛ فهذا مبدأ). هذا مبدأ محدد. إذا تصرفت وفقًا لهذا المبدأ، فأنت تمارس الحق؛ إذا لم تتصرف وفقًا لهذا المبدأ، ففي نظري، إن أفضل تعبير يصف جرأتك وحسمك الحازم، وسرعتك وقوتك اللتَين كالبرق، هو "الجموح في فعل الشرور". من الواضح أن الجموح في فعل الشرور ليس تصرفًا قائمًا على مبادئ الحق؛ على الرغم من أنك تبدو حازمًا ولا تتردد في أفعالك، ولديك مظهر قائد أو ملك، فإنك في الواقع تجمح بلا رادع في فعل الشرور. ما عواقب الجموح في فعل الشرور؟ إنه يتسبب في العرقلة والإزعاج ويخرب عمل الكنيسة. إذًا، هل سيتذكر الله ذلك؟ (كلا). لا يقتصر الأمر على أن الله لن يتذكر ذلك فحسب، بل سيدينه أيضًا. إذًا، تقولين إنكِ امرأة ذكورية، وإنكِ في أفعالكِ سريعة وقوية كالبرق، وجريئة وحاسمة بحزم، ولكن هل هذا مفيد؟ (كلا، ليس مفيدًا). فقط طلب الحق والتصرف وفقًا لمبادئ الحق يمكن أن يُسمَّيا قدرة حقيقية؛ وفقط هذا هو ممارسة الحق والسعي إليه، وفقط هذا هو ما ينبغي أن يفعله الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية. لنفترض أنكِ تقولين: "هذا طابعي فحسب ولا يمكن تغييره، فماذا علي أن أفعل؟" ثمة حل سهل. سواء كنتِ شخصًا مفعمًا بالنشاط أو ذات طابع بطيء، فهذا ليس مشكلة؛ لا تكوني مقيدة بهذا. كما أنه لا داعي لأن تحاولي جاهدة تغيير طريقتكِ في القيام بالأشياء لأنكِ تريدين التصرف وفقًا للمبادئ. بغض النظر عن طريقتكِ، إذا كان أساس أفعالكِ هو مبادئ الحق، وكان الأثر الذي تحققينه هو الدفاع عن شهادة الله، ومصالح الله، وعمل بيت الله، فإن هذه أعمال صالحة، وسيتذكرها الله. على النقيض من ذلك، بغض النظر عما إذا كنت خجولًا ظاهريًا ومترددًا مثل امرأة ذات قدمين مربوطتين، أو لديك سرعة وقوة البرق مثل قائد أو ملك – بغض النظر عن الشكل الظاهري لأفعالك – إذا لم تتصرف وفقًا لمبادئ الحق، فإنك تسبب العرقلة والإزعاج، وهذه أعمال شريرة، وسوف يدينها الله، ولن يتذكرها. هذا هو المبدأ الذي يُحكم به على ما إذا كان الشخص صالحًا أم شريرًا. هل تفهمون هذا؟ (نعم). إذًا، الآن بعد أن انتهينا من عقد شركة عن هذه الأمور، هل لديكم بعض الفهم عن المفاهيم والتصورات التي لدى الناس بشأن عمل الله؟ (نعم). الآن بعد أن فهمتموها، هل تعرفون بعض الانحرافات التي لدى الناس في عملية إيمانهم بالله وسعيهم إلى الحق؟ هل لديكم أيضًا فهم واضح عن الكيفية التي ينبغي أن تمارسوا بها؟ (نعم، لدينا).
إن الغرض من فهم مفاهيم الناس وتصوراتهم، من جانب، هو منعهم من العيش وفقًا لهذه المفاهيم والتصورات والسير في طريق الحياة الخطأ. ومن جانب آخر، هو تمكين الناس – بينما يتخلون عن هذه المفاهيم والتصورات – من العيش في إطار الإنسانية الطبيعية وإتمام مسؤولياتهم وواجباتهم بسهولة وسرور، وعدم إجبار أنفسهم على القيام بأشياء هم غير قادرين على القيام بها. إذا كان ثمة شيء يمكنك تحقيقه ويجب عليك القيام به، فابذل قصارى جهدك للقيام به؛ وإذا كان ثمة شيء يتجاوز مستوى قدراتك وإمكاناتك، فابحث عن شخص يتعاون معك فيه أو اطلب المساعدة من إخوتك وأخواتك الآخرين، وقم به بأفضل ما لديك من إمكانات؛ هذه هي المبادئ. باختصار، ما ينبغي أن يفهمه الناس بشأن هذا الأمر هو أنه، خلال الفترة التي يعمل فيها الله، تتطور إنسانية الجميع تدريجيًا في اتجاه جيد خلال عملية قبول كلام الله، وفي نطاق ظروف إنسانيتهم الأساسية المتأصلة، بدلًا من أن تصبح مُحرّفة، أو خارقة للطبيعة، أو غير طبيعية. لذا، إذا كان الواجب الذي تقوم به يتضمن مهارة فنية أو مهنية، فعليك أن تبذل جهدًا لتعلم تلك المهارة الفنية أو المهنية والتعمق فيها بمثابرة من أجل القيام بهذا الواجب جيدًا. ينبغي ألا تنتظر الله بشكل أعمى ليتصرف بناءً على أفكار وآراء مثل "الله كلّي القدرة، وكل ما يستحيل على الناس القيام به يمكن أن ينجزه الله إذا صلينا له فحسب"، وتصورات حول أمور خارقة للطبيعة، دون بذل الجهد لتعلم المهارة بنفسك. ينبغي أن تبذل كل ما في قلبك، وكامل قوتك، وكل عقلك للقيام بما يمكن لمستوى قدراتك أن يحققه، وعندما يتعلق الأمر بما يفوق مستوى قدراتك وإمكاناتك، فلا تصعّب الأمور على نفسك، ولا تثقل كاهلك، أو تحمل عبئًا، أو تضغط على نفسك بأي شكل من الأشكال، بل هوِّن على نفسك. لنأخذ تعلُّم مهارات الحاسب الآلي على سبيل المثال. لنفترض أنك تتقدم في السن، وبناءً على عمرك، ومستوى قدراتك، وظروفك الحالية، فإن مجرد تعلم الكتابة على الحاسب الآلي يُعد إنجازًا كبيرًا بالنسبة إليك. إذا تمكنت أيضًا من تعلم كيفية التواصل مع الإخوة والأخوات والقيام بالعمل عبر الإنترنت، فهذا تقدم جيد جدًا بالفعل. ومع ذلك، فأنت لا تشعر بالرضا أبدًا ولا تزال ترغب في المزيد؛ تريد أن تتعلم كيفية تصميم البرامج والحفاظ على الشبكة آمنة، والقيام ببعض العمل الذي لا يستطيع القيام به سوى مهندسي الشبكات والموظفين المتخصصين في التكنولوجيا المتقدمة. أليست هذه حماقة؟ (بلى). لا يمكنك استيعاب هذه الأمور، لذلك تصبح سلبيًا وتشتكي من الله: "يا الله، لماذا لا أستطيع استيعاب هذه الأمور؟ لماذا أعطيتني هذا النوع من مستوى القدرات؟ أنا طاعن في السن، لماذا لا تجعلني شابًا مرة أخرى؟ أليس الله كلي القدرة؟" من الخطأ أن تراودك مثل هذه الأفكار وتقدم مثل هذه المطالب. ما معنى "القيام بكل ما في وسع المرء، وعدم تجاوز مستوى قدراته، وإمكاناته، وغرائزه"؟ مهما كان ما يسمح لك مستوى قدراتك وإمكاناتك بتحقيقه، فهذا هو ما يطلبه الله منك. أما ما يفوق قدرتك، فلا يطلبه الله منك، ولا يتعين عليك أن تطالب نفسك به أيضًا. إذا كنت لا تستطيع القيام بشيء ما، فثمة آخرون يستطيعون القيام به؛ الله لا يطالبك بأن تكون أنت من يقوم به. أنت تقول: "أنا عجوز؛ لا أعرف كيف أرفع مقاطع الفيديو على الإنترنت، ولا أعرف كيف أحافظ على الشبكة آمنة أيضًا، فضلًا عن أن أعرف كيفية تصميم البرامج"، ومع ذلك تصر على تعلم هذه الأشياء؛ هل تساءلت عما إذا كان بيت الله يحتاج إلى قيامك بهذا العمل؟ هل قمت بالعمل المخصص لك على النحو الصحيح؟ هل قمت بالعمل الذي يسمح لك مستوى قدراتك بإنجازه بشكل صحيح؟ إذا لم تقم به بشكل صحيح، وما زلت تصر على محاولة القيام بأمور خارجة عن نطاق قدراتك وتفوق مستوى فهمك، وهي أمور لن تتمكن حتى من تعلمها طوال حياتك أبدًا، فهل تعتقد أنك في صراع مع نفسك أم مع الله؟ أليس هذا مثيرًا جدًا للمتاعب؟ (بلى). أنت تريد دائمًا أن تتفوق على نفسك وتصبح إنسانًا خارقًا، لكن الله لم يطلب منك القيام بذلك. لا يمكن أن يوجد سوى سبب واحد لرغبتك في أن تكون إنسانًا خارقًا، وهو أنك تريد التباهي ولن تقر بالهزيمة أو تستسلم للشيخوخة. ليس من أجل القيام بواجبك جيدًا تتحمل المشقة وتدفع الثمن؛ فأنت لا تقوم بواجبك وفقًا لمبدأ أن تسْلُك بأسلوب حسن وتتشبث بمكانك المناسب لك. تريد أن تثبت أنك لست عجوزًا من خلال تحدي مستوى قدراتك وإمكاناتك. وتعتقد "أنا ما زلت محتفظًا بقدراتي"، "أنا جيد مثل البقية، أستطيع أن أفعل أيًا مما يستطيع الآخرون فعله!" هل لهذا معنى؟ (كلا). ليس له معنى. كل هذا الجهد الذي تبذله غير مجدٍ ولا قيمة له. إذا بذلت كل ما في قلبك، وكل عقلك، وكامل قوتك في القيام بما تسمح لك ظروفك الخاصة بتحقيقه بشكل صحيح، فإن الله سيكون راضيًا. لا تتحدَّ نفسك، ولا تسعَ إلى تجاوز حدودك. الله يعلم ما مستوى قدراتك وإمكاناتك. لقد سبق أن قدّر الله منذ زمن طويل مستوى القدرات والإمكانات التي منحك إياها. إن الرغبة الدائمة في تجاوزهما هي غطرسة ومبالغة في تقدير الذات؛ إنها تجلب المتاعب وستؤدي حتمًا إلى الفشل. أليس مثل هؤلاء الناس يهملون مهامهم المناسبة لهم؟ (بلى). هم لا يسلكون بطريقة ملتزمة بالقواعد، ولا يتمسكون بمراكزهم المناسبة لهم لإتمام واجبات الكائن المخلوق؛ فهم لا يتبعون هذه المبادئ في تصرفاتهم، بل يحاولون دائمًا التباهي. ثمة مقولة من جزأين: "السيدة العجوز تضع أحمر الشفاه لتعطيك شيئًا تنظر إليه". لأي غرض تفعل "السيدة العجوز" هذا؟ (للتباهي بنفسها). تريد السيدة العجوز أن تظهر لك: "أنا، بصفتي سيدة عجوز، لست عادية؛ سأريك شيئًا مميزًا". هي لا تريد أن يُنظَر إليها نظرة دونية، بل تريد بدلًا من ذلك أن تحظى بالاحترام والتقديس الكبيرين؛ فهي تريد أن تتحدى حدودها وتتفوق على نفسها. أليس هذا امتلاك طبيعة متغطرسة؟ (بلى). إذا كانت لديك طبيعة متغطرسة، فإنك لا تبقى ضمن حدودك، ولا تريد أن تسْلُك بطريقة تلائم مقامك. أنت تريد دائمًا أن تتحدى نفسك. تريد أن تكون قادرًا على فعل كل ما يستطيع الآخرون فعله. عندما يقوم الآخرون بأمور تجعلهم يتميَّزون، أو يحققون نتائج، أو يقدمون مساهمات، ويحظون بإشادة الجميع، تشعر بعدم الارتياح، والغيرة، وعدم الرضا. حينئذٍ تريد التخلي عن مهامك الحالية للقيام بعمل يتيح لك التألق، راغبًا في أن تحظى بتقدير كبير أيضًا. لكنك لست قادرًا على القيام بعمل يتيح لك التميز، أليس هذا مضيعة للوقت إذًا؟ أليس هذا إهمالًا لمهامك المناسبة لك؟ (بلى). لا تهمل المهام المناسبة؛ فإن إهمالها لن يؤول إلى خير. إن هذا لا يؤخر الأمور ويضيع الوقت ويجعل الآخرين ينظرون إليك نظرة احتقار فحسب، بل يجعل الله يبغضك أيضًا، وفي النهاية تعذب نفسك لتصبح سلبيًا للغاية. بغض النظر عن عمر الشخص – سواء كان شابًا، أو في منتصف العمر، أو مسنًا – فإن له حدودًا من حيث مستوى قدراته وملكاته؛ فلا أحد كامل. دعك من أمر أن تكون شخصًا كاملًا، ودعك من أمر أن تعرف كيف تفعل كل شيء، وأن تكون قادرًا على فعل كل شيء، وأن تفهم كل شيء؛ فمن المثير للمتاعب أن يكون لديك هذا النوع من الشخصية.
عندما يتحدث الله، ضمن عمله، إلى جميع أنواع الناس عن أي موضوع أو أي نوع من القضايا، فلماذا يتحدث مرارًا وتكرارًا عن الأمر نفسه متناولًا حالات ومواقف مختلفة؟ يظن أولئك الذين ليس لديهم فهم روحي: "إن التحدث بهذه الطريقة مُفصَّل للغاية ومطنب؛ فنحن نفهم بالفعل". أنت قد تكون تفهم بالفعل، لكن الآخرين قد لا يكونون فاهمين؛ وحتى إذا كنت تفهم، فهل يمكنك علاج مشكلات الحالات المختلفة؟ إذا كنت لا تستطيع ذلك، فهذا يعني أنك ما زلت لا تفهم بشكل كامل، لذا لا تتظاهر بذلك. حالات الناس كلها مختلفة. فقط بعدما يتم التحدث عن جميع الحالات لكل نوع من الأشخاص، ويتم تناول جميع الحالات المختلفة – أي بعد أن تُناقش حالات جميع أنواع الأشخاص ضمن قضية رئيسية معينة، ويفهم الجميع هذا الجانب من الحق – حينئذ فقط تكون قد شُرحت هذه القضية بوضوح. ماذا أعني بذلك؟ أعني أن كل شخص تنشأ لديه مشكلات مختلفة في أثناء عيشه في ظروفه الخاصة؛ فمشكلات كل شخص مختلفة، وطباع كل شخص، ونقاط قوته، والأشياء التي يجيدها، مختلفة أيضًا. لذلك، لكل شخص ظروفه الشخصية الخاصة به، وصعوباته الخاصة به، وأفكاره وآرائه المختلفة الخاصة به. ومع ذلك، بغض النظر عن مدى اختلاف ظروف الناس، وبغض النظر عن مدى اختلاف إمكاناتهم ومستوى قدراتهم، وعمق رؤاهم، وطباعهم، وعاداتهم، فإن الشخصيات الفاسدة للبشر وجوهر طبيعتهم هما نفسهما. أي أنه مهما اختلفت الظروف المختلفة لإنسانية الناس، فإنهم يمتلكون السمات المشتركة نفسها. لماذا يمتلك البشر السمات المشتركة نفسها؟ لأن جوهر الشخصية الذي يعتمد عليه البشر للبقاء على قيد الحياة هو الجوهر ذاته. لذلك، بعد أن كُشفت حالات جميع أنواع البشر ومشكلاتهم، فإن ما يتعين على البشر فعله هو الممارسة وفقًا للحقائق والمبادئ التي يطلبها الله، وعندئذٍ ستُعالج المشكلات المشتركة للبشرية. بغض النظر عن طبعك أو مستوى قدراتك، وبغض النظر عن مدى كفاءتك، وبغض النظر عما إذا كنت ذكرًا أم أنثى، أو ما إذا كنت مولودًا في الغرب أو في الشرق، أو ما إذا كنت من الجنوب أو من الشمال، فما دامت شخصياتك الفاسدة قد عُولجت من خلال قبول الحق، وقبول دينونة كلام الله وتوبيخه، ومن خلال ممارسة الحق، فسوف تُعالج صعوباتك. هذا يعني أن جميع الحالات المختلفة التي تنشأ في الناس في سياق المشكلات المشتركة للبشر يمكن علاجها أيضًا. لماذا تنشأ حالات مختلفة في الناس؟ لأن ظروف الإنسانية المتأصلة التي يمتلكها كل شخص مختلفة. على سبيل المثال، إذا كنت تعيش في الجنوب، ولديك بعض من عادات معيشة أهل الجنوب وأنماطهم المعيشية، وتكوَّنت لديك أيضًا بعض سمات الطبع ونمط الحياة اللذين يختص بهما أهل الجنوب، فإنك بهذا النوع من الخلفيات سوف تتكون لديك بعض المفاهيم والتصورات المعينة، وأفكار وآراء معينة، وحالات معينة. إذا كنت مولودًا في الشمال، فسيكون لديك طبع أهل الشمال وعاداتهم المعيشية، أو بعض الحالات التي تنشأ عن العادات والتقاليد، والخلفية الثقافية، وأساليب التعليم، وغيرها من الأشياء المتأصلة في أهل الشمال. وبهذه الطريقة، فإن الحالات التي تنشأ لدى الناس الذين يعيشون في الجنوب والشمال تكون مختلفة. ومع ذلك، فإن السبب الجذري والجوهر للحالات التي تنشأ عن مشكلة واحدة هما نفسهما، لذا يمكن علاجها جميعًا بالحقائق ذاتها. وبناءً على ذلك، ليس مهمًا ما إذا كنت من الشمال أم الجنوب، أو من الشرق أم الغرب؛ ما دمت كائنًا بشريًا مخلوقًا، يمكن حل جميع مشكلاتك بالحقائق. هل فهمت؟ هل هذه القضية معقدة؟ (الآن بعد أن سمعت الشرح، أشعر بأنها لم تعد معقدة). لماذا تقول إن هذه القضية ليست معقدة؟ (على الرغم من أن ظروف الناس الخاصة، وخلفياتهم، وطباعهم مختلفة، وهذا ينشئ بطبيعة الحال حالات مختلفة، فإن السبب الجذري لهذه الحالات المختلفة هو نفسه، والجوهر الفاسد للناس هو نفسه. بغض النظر عن مدى فساد الشخصية التي يكشف عنها الناس، يمكن علاجها بالحقائق نفسها؛ لذلك، يمكن للحقائق أن تعالج مشكلات كل شخص). بغض النظر عما إذا كان الناس من الجنوب، أو الشمال، أو من الشرق، أو الغرب، وبغض النظر عما إذا كانوا ذكورًا أو إناثًا، صغارًا أو كبارًا، وبغض النظر عن ظروفهم الخاصة، فإن شخصياتهم الفاسدة هي نفسها، والحالات المختلفة، والأفكار والآراء، والمواقف تجاه الحق التي تُنشئها هذه الشخصيات الفاسدة لها سمة مشتركة. ما هذه السمة المشتركة؟ كل ما ينشأ عن هذه الشخصيات الفاسدة هو من الشيطان ولا يتوافق مع الحق؛ فبالطبع، لكي نكون أكثر تحديدًا، يمكن القول إنه يتعارض مع الحق. لذلك، بغض النظر عن الاختلافات بين أعراق البشرية الفاسدة، أو أديانها، أو ثقافاتها، وبغض النظر عما إذا كان الناس ذوي بشرة صفراء، أو بيضاء، أو بنية، أو سوداء، فهم جميعًا بشر فاسدون، والبشر جميعًا لديهم الجوهر نفسه المتمثل في مقاومة الله. هذا أمر مشترك بينهم. لذلك، بغض النظر عن البلد الذي ينتمي إليه الناس أو العرق الذي ينحدرون منه، يُشار إليهم مجتمعين على أنهم بشر فاسدون. أي بغض النظر عما إذا كانت هذه الأعراق سامية أم متواضعة، فقيرة أم غنية باعتبار لون بشرتهم، أو مظهرهم، أو عاداتهم الحياتية، أو ثقافتهم العرقية، وبغض النظر عن التعليم الذي تلقوه، فعلى أي حال، إن القواعد التي يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة تأتي من الشيطان، وهي لا تتوافق مع الحق، وتقاوم الله. حتى إذا كان الناس ينتمون إلى عرق ثري ونبيل ذي خلفية دينية رفيعة، فإن جوهرهم لا يزال جوهر البشر الفاسدين، ولا يزالون من أمثال الشيطان الذين يقاومون الله، ولا يزالون بشرًا فاسدين، وجميعهم يقاومون الله، وجميعهم من الذين يُدانون ويُوبَّخون ضمن عمل الله، وأولئك الذين يمكنهم قبول الحق من بينهم هم مَن يهدف الله إلى أن يخلّصهم. ما المعنى المتضمن في ذلك؟ معناه أنه قبل أن تُخلَّص، فإن جوهرك يظل مقاومًا لله ومعاديًا له، بغض النظر عن مدى رقي خلفياتك الثقافية، والتعليمية، والدينية. ومن ثمَّ، فإن جوهر البشر لن يتغير بسبب لون بشرتهم، أو دينهم، أو بلد مولدهم، أو خلفياتهم التعليمية أو الثقافية. وبالمثل، بغض النظر عن العرق الذي ينحدر منه الشخص، فإنه لن يصبح نبيلًا أو وضيعًا في نظر الله بسبب ظروفه الخاصة. إذًا، في نظر الله، ما المعيار لتقييم ما إذا كان الناس نبلاء أم وضيعين؟ ثمة معيار واحد فقط، وهو ما إذا كنت تقبل الحق أم لا. إذا كنت تقبل الحق، فبغض النظر عن عرقك أو لون بشرتك، فأنت نبيل. وإذا لم تقبل الحق، فحتى إن قلت: "لدي بشرة بيضاء، وشعر أشقر، وعينان زرقاوان، وعائلتي من العائلات الملكية منذ أجيال"، فلا فائدة من ذلك! حتى إن كنت نبيلًا بين البشر، فإنك إذا لم تقبل الحق، فستظل في نظر الله إنسانًا فاسدًا، ستكون مثل أي إنسان فاسد آخر؛ لا فرق بينكما. بغض النظر عن عدد أفراد الجنس البشري الذين يكنون لك الاحترام والتقدير ويقدّمون لك العطايا، فإن ذلك لا فائدة منه ولن يغير مكانتك، وهويتك، وجوهرك في نظر الله. إن معيار الله لتقييم البشر – وهو بالطبع أيضًا المقياس والمعيار الثابتان والمرتفعان لدى الله لتقييم البشر – هو تقييمهم بواسطة الحق. إذا كنت تحب الحق وتمارسه، فأنت نبيل؛ وإذا كنت لا تمارس الحق، فإن جسدك القديم هذا هو إنسان فاسد؛ لا قيمة له، ولا تعادل قيمته حتى قيمة نملة على الأرض. إن النمل ضئيل الحجم نسبيًا بين جميع الكائنات الحية، باستثناء الكائنات الدقيقة التي لا يستطيع الإنسان رؤيتها. إن أنماط معيشة النمل، وقواعد بقائه، وغرائزه تتوافق تمامًا مع القوانين التي وضعها الله. يتغير جدول عمله وراحته وفقًا للمناخ وتقلبات درجات الحرارة في الفصول الأربعة، ولن يبادر أبدًا بتغيير هذه الأنماط والقواعد. لكن البشر مختلفون. فالبشر يريدون دائمًا تغيير الوضع الراهن والعالم، ولديهم دائمًا طموحات، وينخرطون باستمرار في الخيانة والتمرد. على الرغم من أن النمل لا يمتلك المَلَكة لقبول الحق، ولا القدرة على استيعابه، فإنه على الأقل لا يقاوم الله. البشر مختلفون؛ فهم يبادرون بمهاجمة الله ومقاومته. لذلك، في نظر الله، البشر الذين لم يكتسبوا الحق ولم يُخلَّصوا لا قيمة لهم. أليست هذه حقيقة؟ (بلى). إن تقييم الناس وتوصيفهم بناءً على هذه الحقيقة يتوافق تمامًا مع مبادئ الحق. من خلال عقد شركة عن هذه القضايا، ينبغي أن يكون لدى الناس رؤية وفهم صحيحان لجوهر البشرية والأثر الذي يهدف عمل الله إلى تحقيقه. بعد أن تفهموا هذا الجانب من الحق، ألن تكونوا أقل تقييدًا عندما تبشرون بالإنجيل للناس، أو عندما تتواصلون معهم وتعقدون شركة معهم، بغض النظر عن نوعهم، سواء كانت لديهم خلفية دينية أم لا، وسواء كانت لهم منزلة ومكانة في المجتمع أو كانت مكانتهم الاجتماعية منخفضة، وسواء كانوا من ذوي البشرة البيضاء أو الملونة؟ (بلى). إذا كنتم لا تفهمون هذه الحقائق، فستميلون دائمًا إلى النظر إلى الأشخاص من الأعراق الأخرى بتقدير كبير، أو تشعرون بأنكم لا تستطيعون سبر غورهم، ولا تعرفون كيف تعقدون شركة معهم أو تتفاعلون معهم. ألا يساعدكم فهم هذه الحقائق في التواصل مع هؤلاء الأشخاص؟ سيساعدكم ذلك على النظر إلى العرق البشري بأكمله من موقف ووجهة نظر صحيحين. هذه هي فائدة فهم الحق. عندما تفهم الحق، سيكون منظورك للأشياء صحيحًا وسيكون أيضًا متسع الأفق نسبيًا، ولن يكون ضيق الأفق. وبخلاف ذلك، ستفتقر دائمًا إلى الثقة بوصفك قائدًا أو عاملًا. أولًا، ستشعر بأنك تفتقر إلى الخبرة الحياتية. ثانيًا، ستشعر بأنك لم تمر باختبارات كافية. ثالثًا، ستشعر بأنك لست بارعًا في التحدث ولا تستطيع إدراك حقيقة حالات معظم الناس؛ وعندما ترى كبار السن، على وجه الخصوص، ستشعر بالخوف والتوتر، ولن تجرؤ على التحدث. يقول بعض الناس: "عندما أرى أن المؤمنين المتدينين منذ أمد طويل، على وجه الخصوص، لديهم بعض المعرفة بالكتاب المقدس، لا أعرف كيف أبشّرهم بالإنجيل، وأشعر بالخوف وأنني أقل منهم شأنًا". أنت تفهم الكثير من الحقائق، فما الذي تخاف منه؟ أليس هذا عدم القدرة على إدراك حقيقة الأمور؟ بمجرد أن يفهم الناس الحق، ينبغي أن يكونوا قادرين على علاج هذه الأمور والمشكلات، ولن يعودوا مقيدين بهذه الأشياء.
ما جوانب الحق التي فهمتموها من خلال الموضوعات التي عقدنا عنها شركة اليوم؟ هل لديكم فهم واضح لعمل الله، وكيف يخلِّص الله الناس، وأساليب الله في خلاص الناس، وجوانب الناس التي يغيرها الله؟ (نعم). الآن بعد أن أصبح لديكم فهم واضح لهذه الأشياء، ألا تشعرون أكثر بأهمية ممارسة الحق وتقييم كل شيء بالحق؟ (بلى). ألا تعتقدون على نحوٍ أكبر أن السعي إلى الحق وفهمه أمران بالغا الأهمية؟ إذا كان شخص ما لا يفهم الحق، فلن يستطيع أن يدرك حقيقة أي أمر، ولن يستطيع أن يدرك حقيقة جميع أنواع الناس، ولن يستطيع أن يدرك حقيقة الناس من جميع البلدان والعرقيات، وبالتالي فهو أحمق، وأبله. عندما يرى بعض الأفراد أشخاصًا يرتدون نظارات، يفترضون أنهم أساتذة جامعيون أو مثقفون، ولذلك يشعرون بالتقيد ولا يجرؤون على الكلام، وكلما رأوا أشخاصًا طوال القامة ووسيمين، يشعرون بالدونية أمامهم. بعد فهم الحق، هل لن يتأثر الناس بهذه الأمور بشكل أساسي؟ من جانب، لن يقيدوا أنفسهم؛ ومن جانب آخر، سيحسّنون إلى حد ما موقفهم ووجهة نظرهم فيما يتعلق بالتعامل مع الناس والأشياء، وسيكون لديهم أيضًا بعض البصيرة في ذلك. سيكون هذا مفيدًا لأداء واجبهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بأداء العمل من قِبل القادة والعاملين على جميع المستويات.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.