كيفية السعي إلى الحق (4) الجزء الثاني

مثال 3: قلة الكلام ظاهريًا

بعض الناس بطبيعتهم غير كثيري الكلام؛ فمنذ صغرهم، لا يحبون التحدث كثيرًا. وعند التفاعل مع الآخرين، يتحدثون بعبارات بسيطة ومقتضبة، وعندما تحدث لهم أشياء كثيرة، لا يكون لديهم الكثير من الأفكار، ولا يكون لديهم الكثير من الكلمات للتعبير عنها. حتى إذا عبروا عن أنفسهم، فإن تعبيرهم يكون بسيطًا للغاية. ما نوع هذه المشكلة؟ (هذه مشكلة تتعلق بطبعهم). هذه مشكلة في طبعهم، وهي جزء من ظروفهم الفطرية. إن طبعهم بطبيعته قليل الكلام. يستخدمون لغة بسيطة، وليس لديهم أفكار معقدة جدًا، ويحجمون عن الكلام عند التفاعل مع الآخرين. عندما تُقدَّم شركة عن الحق في الاجتماعات، فإنهم يستمعون فقط إلى الآخرين وهم يتحدثون، وإذا تمكنوا من تقديم رد بسيط بعد أن ينتهي الآخرون من الكلام، فيعد ذلك أمرًا جيدًا للغاية بالفعل. إذا سألت أحدهم: "ما فهمك لهذا؟" فسيقول: "فهمي مشابه لفهمك". إذا طلبت منه أن يكون أكثر تحديدًا، فسيقول: "رأيي مثل رأيك"، ثم لا يكون لديه ما يقوله بعد ذلك. هذا هو طبعه فحسب؛ فإذا طلبت منه أن يقول المزيد، فلن يكون لديه ما يقوله. هذا جزء من ظروفه الفطرية. ثمة نوع آخر من الأشخاص، على الرغم من أنه يبدو كأنه ليس لديه الكثير ليقوله وغالبًا ما يكون قليل الكلام في الظاهر، لكنه يحب الاستفسار عن القيل والقال في السر، قائلًا أشياء مثل: "من أي منطقة رعوية أتى الأخ فلان أو الأخت فلانة؟ سمعت أنه يؤمن بالله منذ ثماني سنوات، هل سبق له أن كان قائدًا؟ كم عمره؟ هل صحيح أنه مُطلَّق ولديه طفل؟" أي نوع من المظاهر هذا؟ هو لا يتحدث كثيرًا في الظاهر ولا يحب التحدث في الأماكن العامة. إن حصيلته اللغوية ليست ثرية، ويفتقر إلى الكلمات المناسبة للتواصل بشكل طبيعي مع الآخرين. ورغم ذلك، فهو في جوانب أخرى، لديه الكثير ليقوله ويحب دائمًا الاستفسار عن الآخرين، قائلًا أشياء مثل: "هل أجرت هذه الأخت جراحة الجفن المزدوج؟ إن بشرتها ناصعة جدًا؛ هل تذهب كثيرًا إلى صالونات التجميل؟" أو "أرى أن فلانًا يستخدم دائمًا أحدث أجهزة الحاسوب، وملابسه كلها من علامات تجارية مشهورة وباهظة الثمن. هل عائلته ثرية؟ ما نوع العمل الذي تزاوله عائلته؟ هل والده مسؤول حكومي؟" ما المشكلات التي تنطوي عليها هذه المظاهر؟ (تنطوي على مشكلات في إنسانيتهم). حب الاستطلاع عن القيل والقال، وجمع المعلومات عن الأمور الشخصية التافهة، والاستمتاع بالدردشة عن شؤون الآخرين؛ هذه مظاهر تتعلق بإنسانية المرء. هل هذه المظاهر حسنة؟ (كلا). من أي نواحٍ هي غير حسنة؟ ما مشكلات الإنسانية التي تنطوي عليها؟ هم لم يؤذوا أحدًا أو يعذبوه، ولم يضروا بمصالح الآخرين، فلماذا تُعتبر هذه المظاهر سيئة؟ (هم دائمًا يريدون معرفة شؤون الآخرين، ويتلصصون باستمرار على شؤون الآخرين من وراء ظهورهم. ثمة مشكلة في عقل إنسانيتهم). هذا يتعلق بعقل إنسانيتهم. على سبيل المثال، إذا سألوا بصراحة ومباشرةً: "أخي فلان، كم عمرك؟" فهل هذا مظهر طبيعي من مظاهر الإنسانية؟ (نعم). أليس السؤال بهذه الطريقة صريحًا وواضحًا؟ أليس لائقًا؟ (بلى). فلماذا لا يوجه بعض الناس أسئلتهم إلى المعنيين مباشرة أو يقولون لهم ما يريدون قوله بشكل مباشر؟ لماذا يلجؤون إلى ممارسات ملتوية خلف ظهور الآخرين؟ إذا كان من الممكن طرح موضوع ما أو مناقشته شخصيًا، فينبغي طرحه علنًا. لماذا يهمسون بالأسرار خلف ظهور الآخرين؟ ألا ينطوي ذلك على موقف معين وطريقة معينة في السلوك الذاتي وفي التعامل مع الأمور؟ هل هذا الموقف وهذه الطريقة جيدان؟ (كلا). لماذا لا يعتبر هذا الموقف وهذه الطريقة جيدين؟ هل هؤلاء الأشخاص الذين يحبون الاستفسار عن الأمور سرًا يستمتعون بالتنقيب في خصوصيات الآخرين وتمحيص الناس من وراء ظهورهم؟ (نعم). لماذا يحبون تمحيص الناس من وراء ظهورهم؟ إذا كان لديهم أسئلة، فلماذا لا يسألونها مباشرة؟ هل توجد صعوبة في طرح السؤال وجهًا لوجه؟ يشعرون بأنه ليس من السهل أو الممكن طرح الأسئلة مباشرة، لذلك يستفسرون من وراء ظهور الآخرين. أليس هذا هو سبب تصرفهم بهذه الطريقة؟ (بلى). في الواقع، يمكن طرح أسئلة عن بعض الأمور مباشرةً، كطرح أسئلة على شخص ما مثل: "منذ متى تؤمن بالله؟ هل التحقت بالجامعة؟ ما مستواك التعليمي؟ كم عمرك؟" يمكن طرح كل هذه الأسئلة وجهًا لوجه. إذا كان بعض الأشخاص غير راغبين في إخبارك، فلا تسأل، ولا تستفسر من وراء ظهورهم أيضًا. إذا كنت تعتقد أن الشخص على استعداد لمشاركة بعض الأمور معك، أو إذا كانت بينكما معرفة ويثق بك بما يكفي للتحدث، فيمكنك أن تسأله مباشرة. لماذا الإصرار على الالتفاف والاستفسار من وراء ظهره؟ هل هذا ضروري حقًا؟ ألا يبدو ذلك دنيئًا للغاية؟ هؤلاء الأشخاص لا يجرؤون على السؤال المباشر لأنهم يخشون ألَّا يخبرهم الشخص الآخر، لكنهم يريدون بشدة أن يعرفوا هذه الأمور ويكتشفوها، وإذا لم يكتشفوا ذلك، فسيشعرون بعدم الارتياح، ولكن بمجرد أن يحصلوا على المعلومات، سيشعرون بالراحة في داخلهم، كما لو أنهم حصلوا على كنز ثمين. أي نوع من الناس هم؟ الذين يستمتعون بالاستفسار عن الأمور الخاصة بالآخرين أو المعلومات الشخصية للآخرين والاطلاع عليها؛ مثل هؤلاء الناس يميلون إلى ممارسة القيل والقال والحكم على الآخرين، أليس كذلك؟ (بلى). إذا كنت تعتقد أن الشخص الآخر على استعداد للإجابة عن أسئلتك، يمكنك أن تسأله وتعرف هذه الأمور مباشرة. إذا شعر الشخص الآخر بأن بعض أسئلتك مبالغ فيها وتتجاوز حدود ما ينبغي أن تسأل عنه، ورفض أن يجيب عن أسئلتك، فلا بأس بذلك. إذا كان لا يريد الإجابة أو لا يريدك أن تعرف أمورًا معينة، فلا تستفسر من وراء ظهره أيضًا. إذا أصررت على معرفة معلومات عن شخص ما أو أموره الخاصة، فمن ناحية، سيبدأ في اعتبارك مريبًا: "لماذا تريد معرفة هذه الأمور؟ لماذا تحاول اكتشاف معلومات عني من وراء ظهري؟ هل تسعى إلى السيطرة عليّ، أو تعذيبي، أو بيعي؟" هذا جانب. ومن ناحية أخرى، ما الضرورة التي تستدعي أن تعرف معلومات عن الآخرين؟ أي حق تملكه لكي تعرف أشياء عنهم؟ هل تريد أن تجمع معلومات عن الجميع؟ أن يتعين عليك أن تعرف بشأن كل شيء؛ فهل أنت متخصص في جمع المعلومات؟ هل هذه وظيفتك؟ لم يكلف بيت الله أحدًا بمثل هذه الإرسالية. إذا كنت تحاول باستمرار أن تستفسر عن شؤون الآخرين الخاصة، وتستفسر عن أمور لا يريدونك أن تعرفها، فهذا يجعلهم يعتبرونك مزعجًا للغاية. كيف تكون إنسانية الشخص الذي يعتبره الآخرون مزعجًا؟ على أقل تقدير، هذا الشخص عديم الحياء. ماذا يطلق غير المؤمنين على مثل هذا الشخص؟ الوغد الوقح. إن إنسانيته دنيئة، ويفتقر إلى الكرامة، ويريد أن يستفسر عن كل شيء، ويسلك بشكل غير لائق. أليس هذا هو حاله؟ (بلى). هل إنسانية هذا النوع من الأشخاص جيدة أم سيئة؟ (إن إنسانيته سيئة). إن إنسانيته، على أقل تقدير، ليست جيدة. هذا أحد المظاهر التي تندرج ضمن فئة عدم امتلاك إنسانية جيدة – التصرف بشكل غير لائق والقيام دائمًا بممارسات ملتوية. هو يَبدو في الظاهر مهذبًا، ومحترمًا، ولطيفًا تجاهك، ويظهر أنه ذو أخلاق حميدة وسلوك لائق. أمّا خلف ظهرك، فيقوم بممارسات ملتوية، ويستفسر عن عمرك، وخلفيتك العائلية، وجوانب أخرى عنك، دون أن يناقش ذلك معك صراحةً أو يسألك عنه مباشرةً. عند التفاعل والتحدث مع الآخرين، لا يكون صريحًا أو واضحًا؛ فبدلًا من ذلك، يقوم دائمًا بممارسات ملتوية خلف ظهور الناس، ويفعل أشياء لا يمكن فعلها في وضح النهار. هو يتأمل باستمرار في الشؤون الخاصة للآخرين وما يفكرون فيه، وينشغل دائمًا بمثل هذه الأمور. إن إنسانية هذا النوع من الأشخاص ليست جيدة، وفي أي مجموعة، يكون مثل هؤلاء الأشخاص مكروهين من الجميع. ليس الأمر أن الناس لا يريدونك أن تعرف أمورًا شخصية أو أنهم يخفون عنك شيئًا؛ بل إن إنسانيتك وطريقتك في السلوك الذاتي وفي التعامل مع الأمور تجعل الآخرين يكرهونك. السبب في كره الناس لك هو أن طريقتك في السلوك الذاتي وفي التعامل مع الأمور غير أخلاقية إلى حد ما؛ فالأساليب التي تستخدمها دنيئة وخسيسة، وليست لائقة وواضحة. يبدو أن بعض الأشخاص لا يعانون من أي مشكلات عند التفاعل مع الآخرين وجهًا لوجه، ولكنهم دائمًا ما يتصرفون بطريقة المسارقة خلف ظهورهم، فعندما يبتعد الآخرون، يفتحون أجهزة الحاسوب الخاصة بهم بسرعة ليروا مع مَن كانوا يتحدثون، وعن ماذا تحدثوا، وماذا كتبوا في مذكراتهم، وما التأملات التي لديهم. وفي بعض الأحيان، عندما يكون لدى شخص ما كلمة مرور على جهاز الحاسوب الخاص به، يحاولون انتزاعها منه بالملاطفة بقولهم: "هل غيرت كلمة مرور جهاز الحاسوب الخاص بك؟ لقد غيرت للتو كلمة مرور جهازي إلى 1234567، ربما ينبغي لك تغيير كلمة مرور جهازك أيضًا". ما الغرض من قول هذا؟ "أنا أخبرك بكلمة مرور جهازي، لذا ينبغي أن تخبرني أنت أيضًا بكلمة مرور جهازك، حتى تتاح لي فرصة فحص ما على جهاز الحاسوب الخاص بك". بعض الناس يتجرؤون حتى على تفتيش حقائب الآخرين ومتعلقاتهم عند غيابهم. على سبيل المثال، إذا رأوا شخصًا يرتدي سماعة رأس جديدة وأرادوا معرفة جودة الصوت، فقد يتجرؤون على أخذ السماعة والسماع بها عندما لا يكون الشخص موجودًا. إذا طلبت صراحةً استعارة سماعة ذلك الشخص، ووافق، فيمكنك تجربتها بشكل مشروع. إذا لم يوافق، فينبغي ألا تجربها. أليست هذه الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمر؟ سواء وافق الآخرون أم لا، ينبغي أن تتعامل مع الأمور بصراحة أمامهم، وليس من وراء ظهورهم. هذا النوع من الأشخاص لا يستطيع فعل ذلك؛ فهو دائمًا ما يقوم بممارسات ملتوية. إلى أي مدى؟ بمجرد أن تبتعد، يفتش على الفور في أغراضك، ويتحقق مما كتبته في ملاحظات عباداتك الروحية وينسخه بسرعة، خشية أن يفوته أي شيء. يبدو في الظاهر أنه يتوق إلى الحق، لكن تصرفاته وراء الكواليس خسيسة. عندما يراك تشتري حاسوبًا جديدًا، يشعر بالغيرة. يقول في الظاهر إن الحاسوب الجديد رائع وسريع، لكنه يفكر في قرارة نفسه: "سريع؟ آمل أن يتعطل يومًا ما!" في أحد الأيام، أنت تذكر أن الحاسوب الجديد لا يعمل جيدًا وبطيء، فيشعر سرًا بالابتهاج: "هذا ما تستحقه لاستخدامك حاسوبًا جديدًا! لم أتمكن حتى من استخدام حاسوب، لذا فمن الأولى ألا تتمكن أنت أيضًا من ذلك!" عقله مليء بالأفكار الدنيئة الخسيسة التي لا يمكن البوح بها في العلن. يرى بعض الناس أن شخصًا ما يرتدي قطعة ملابس جميلة، فيرغبون في تجربتها أيضًا. لكن بدلًا من أن يطلبوا ذلك مباشرة، يتحينون الفرصة لارتدائها سرًا عندما لا يكون ذلك الشخص موجودًا. ينظرون إلى أنفسهم في المرآة، معتقدين أنهم يبدون رائعين، لكن بمجرد سماعهم خطوات ذلك الشخص عائدًا، يخلعونها بسرعة ويعيدونها إلى مكانها. على الرغم من أن الممارسات الملتوية لهذا النوع من الأشخاص وطرقهم في التعامل مع الأمور قد لا تنطوي على شخصية فاسدة أو تكون بخطورة الشخصية الفاسدة، فإن موقفهم تجاه سلوكهم الذاتي ومعالجتهم للأمور وطريقة تعاملهم مع الناس مثيرة للاشمئزاز وبغيضة، وهذا يؤثر في الحياة الطبيعية للآخرين بشكل ما. لذا، يمكن القول إن هذا النوع من الأشخاص يعاني من مشكلات خطيرة في إنسانيته. ما مدى خطورتها؟ إن سلوكه الذاتي غير لائق، ويقوم بالعديد من الممارسات الملتوية خلف الكواليس، وطريقته في معالجة المشكلات دنيئة وخسيسة. هو دائمًا ما يتصرف بسرية؛ فلا يقوم بأي شيء علنًا أبدًا، بل دائمًا ما يقوم بأشياء خلف ظهور الناس. عندما لا يكون الآخرون موجودين، أو غير منتبهين، أو عندما لا يستطيع أحد رؤية أو اكتشاف ما يقوم به، فإنه يقوم بالأشياء خلسة. إن إنسانية هذا النوع من الأشخاص ليست جيدة. هو يعيش دائمًا في الخفاء، محاطًا بجو من الظلام، غير قادر على مواجهة النور أو الآخرين. إن إنسانيته دنيئة وخسيسة. هل هذه المظاهر لإنسانيته الدنيئة غريزية؟ (كلا). هو يشعر بالحرج من القيام بأشياء أمام الآخرين؛ فهو يفضل القيام بها خلف ظهورهم، وعندما يتصرف خلف ظهور الآخرين، فإنه لا يظهر أي ضبط للنفس على الإطلاق. هل لهذا علاقة بطبعه؟ (كلا). إذا قلت إن هذه الممارسات الملتوية أو ما يكشف عنه ويعيش بحسبه في إنسانيته يتعلق بجانب معين من الشخصيات الفاسدة، فإن ذلك لن يكون دقيقًا. ومع ذلك، تستمر ممارساته الملتوية. ظاهريًا، يبدو أنه لم يرتكب أي أخطاء كبيرة، وعندما تكلّفه الكنيسة بواجب، فإنه في معظم الأحيان يبذل ما باستطاعته في القيام به ويكون مطيعًا؛ حتى أنه يبدو لائقًا إلى حد ما من الخارج. لكن خلف الكواليس، فإن الأمر مختلف تمامًا؛ فهو مثل الفأر، حالما لا يراقبه أحد، يبدأ في القيام بممارسات ملتوية ومشبوهة في الخفاء. أليس هؤلاء الأشخاص مثل الفئران؟ فكروا في الأمر – إذا كانت هذه هي إنسانيتهم والطريقة التي يتفاعلون بها مع الآخرين ويتعاملون بها مع الأمور، وإذا كان الخُلُق الأخلاقي لإنسانيتهم من هذا النوع ولديهم هذا النوع من جوهر الإنسانية، فكيف يعاملون الله والحق؟ هل يعاملون الله والحق بالطريقة نفسها التي يعاملون بها الناس؟ (نعم). هم أيضًا يقومون بممارسات ملتوية خلف الكواليس، أليس كذلك؟ يحاولون بكل طريقة ممكنة تجنب إشراف القادة والعاملين، ويتصرفون أمامهم بطريقة ما وخلف ظهورهم بطريقة أخرى. هم لا يقبلون تمحيص الله، ولا يقبلون الحق في أعماق قلوبهم. مهما يكن ما تقوله كلمات الله، فإنهم يتعاملون معها بطريقتهم الخاصة، ويمارسون بعض الممارسات الملتوية ويفعلون بعض الأشياء من أجل المظهر الخارجي، بحيث لا يرى أحد في الظاهر أي مشكلات أو أفعال خطأ. يبدون في الظاهر أنهم لا يفعلون شيئًا خطأً وكأنهم يمارسون الحق، لكنهم قاموا بالفعل بممارساتهم الملتوية وارتكبوا أفعالهم الخطأ سرًا وراء الكواليس، دون أن يعلم أحد. هم لا يؤمنون بتمحيص الله ولا يقبلونه، ولذلك لا يقبلون الحق. ما الذي ينطوي عليه هذا؟ ينطوي على شخصيات فاسدة. عندما يعاملون الله، والحق، وواجبهم بهذا النوع من الإنسانية وبهذه الطريقة في التفاعل مع الآخرين والتعامل مع الأمور، فإن المظاهر المحددة لإنسانيتهم التي يكشفون عنها تنطوي على شخصيات فاسدة. ما الذي تتضمنه هذه الشخصيات الفاسدة؟ على أقل تقدير، تتضمن الخداع. إذا كانت تصرفاتهم أكثر سرية وخداعًا، فما الذي ينطوي عليه ذلك؟ (يتفاقم الأمر إلى الخبث). إنه ينطوي على الخداع والخبث في شخصياتهم الفاسدة. بالإضافة إلى ذلك، يضمرون دائمًا في أعماق قلوبهم شكوكًا حول الحق وحول تمحيص الله. هذا متأصل بعمق فيهم. يفكرون: "لا أحد يعرف ما أفعله وراء الكواليس. لم أرَ الله في أي مكان، لذا فإن الله بالتأكيد لا يعرف أيضًا؛ فلا أحد يعرف سواي". ألا ينطوي هذا أيضًا على شخصية فاسدة؟ بأي جانب من جوانب الشخصيات الفاسدة يرتبط هذا؟ (هل هو العناد؟) لديهم بالفعل شخصية عنيدة في داخلهم. إذًا، هل جوهر هذه الأفكار هو النفور من الحق؟ (نعم). موقفهم تجاه الحق هو موقف مقاومة ومعارضة. إلى جانب كونهم عنيدين، فإنهم ينفرون للغاية من الحق، ما يجعل هذا الأمر قضية خطيرة. حالما ينطوي الأمر على شخصية فاسدة، فإنه يصبح أكثر خطورة من مجرد إنسانية ضعيفة. إنه ينطوي على تمرد ضد الله، ومعارضة لله، وجوهر مناهضة الحق. إنه ينطوي على موقف الشخص تجاه الله والحق. حالما ينطوي الأمر على شخصية فاسدة، فإنه ينطوي على مبادئ الحق والحاجة إلى علاج الشخصيات الفاسدة بالحق.

مثال 4: الاهتمام بالمظهر الخارجي

بعض الناس طوال القامة بطبيعتهم ولديهم قوام ممشوق، علاوة على ذلك، لديهم ملامح متناسقة، ونقية، وراقية، يستحسنها الآخرون. مهما كان ما يرتدونه، فإن الناس يعجبون بهم، قائلين: "هم حقًا مثل إعلان في مجلة يسير على الأرض؛ فهم وسيمون جدًا، وجميلون جدًا، ومذهلون جدًا!" هل هذا يندرج تحت ظروفهم الفطرية، أو إنسانيتهم، أو شخصياتهم الفاسدة؟ (هذا هو مظهرهم الطبيعي). لقد وُلدوا بمظهر حسن. ولأنهم جذابون بطبيعتهم ولديهم قوام جيد، فقد كان كبار السن يثنون عليهم منذ صغرهم، وكان زملاؤهم في الفصل يحسدونهم، وكان آباؤهم يحبونهم بشكل خاص. كان آباؤهم يلبسونهم ملابس أنيقة كل يوم، وقبل أن يبلغوا الثالثة أو الخامسة من العمر، كانوا يلبسون كالفتيات الصغيرات في يوم ما، وكالفتيان في اليوم التالي. باختصار، كانوا محبوبين كلعبة صغيرة عزيزة. وبينما يكبرون، يصبحون مولعين للغاية بأن يبدوا بمظهر حسن. ولأنهم نشؤوا في بيئة معيشية عصرية ومميزة، فقد تطورت لديهم عادة التأنق. خاصة بعد تمكنهم من الاطلاع على مختلف اتجاهات الموضة، بدؤوا يستمتعون بمطابقة الألوان، والمقاسات، والأنماط؛ فهم يرتدون ملابس أنيقة للغاية، ويتمتعون بهيئة راقية. حتى القميص البسيط والبنطال الجينز يبدوان مختلفين عليهم، وعندما يقترنان بحذاء بلون متجانس، يصبح نمط ملابسهم أكثر إثارة للإعجاب؛ فهم مذهلون للغاية ووسيمون بدرجة كبيرة. مجرد رؤيتهم متعة للعيون. كلما ظهروا في الأماكن العامة أو في الشوارع، فمن الأكيد أنهم سيجذبون الكثير من الأنظار. ولأنهم وُلدوا بمظهر جميل ولديهم هذا الظرف الفطري، ويعرفون كيف يتأنقون في ملبسهم، ويظهرون بهيئة راقية للغاية مهما كان ما يرتدونه، فإن الأفراد من كلا الجنسين يستمتعون كثيرًا بالتفاعل والتواصل معهم. الناس متشوقون للتحدث معهم عن قرب، والدردشة معهم، والتفاعل معهم عن قرب، حتى يستمتعوا بجمالهم. هل هذا ذنبهم؟ (كلا). بسبب ظرفهم الفطري المواتي، يتسامح الناس دائمًا مع أي مشكلات، أو نقائص، أو عيوب قد تكون لديهم. ومن ثمَّ، أينما ذهبوا، فإنهم يلقون ترحيبًا خاصًا ويحظون بشعبية كبيرة. حتى إذا قالوا شيئًا مزعجًا، فلا يزال الآخرون يستمتعون بسماعه. عندما يستشيطون غضبًا أو يتصرفون بموقف تعجرف، لا يمانع الناس أو يشعرون بالإهانة؛ بل يشعرون أن ذلك بمثابة مكافأة منهم. مع تراكم هذه الخبرات، يمنحهم ظرفهم الفطري شعورًا بالتفوق. يبدؤون في التفكير: "كوني حسن المظهر، وذا هيئة راقية، وأنيق الملبس، يسمح لي بأن أكون محبوبًا أينما ذهبت؛ هذا رائع! هذا المجتمع، وهذه البشرية، يقدّران هذا حقًا. يبدو أن هذا الظرف الفطري الذي منحني إياه والداي هو رأس مالي. يكون العثور على وظيفة أكثر سهولة، وفي أثناء الامتحانات، إذا أردت الغش من ورقة أحدهم، كل ما أحتاج لفعله هو أن أرمقه بنظرة، وسوف يعرض عليَّ أن أغش منه". يسعى الكثيرون من الجنس الآخر وراءهم، ومن بين أفراد الجنس نفسه، ثمة الكثيرون ممن يعاملونهم معاملة حسنة ويثنون باستمرار على جمالهم ومظهرهم الحسن. وبمرور الوقت، يجعلهم ذلك يستمتعون بهذه الميزة بشكل متزايد. تجلب لهم هذه الميزة الكثير من التسهيلات، والمنافع، والكثير من المعاملة التفضيلية، ما يتيح لهم الاستمتاع بالكثير من الأشياء. لذلك، في مثل هذه البيئة، يضعون متطلبات معينة لأنفسهم. لا يخرجون من المنزل دون وضع مساحيق التجميل، وإذا ظهرت لديهم بثرة واحدة، فإنهم لا يجرؤون على الظهور. يحرصون على نظامهم الغذائي، ويتجنبون الأطعمة الحارة وصلصة الصويا، ويكتمون قلقهم في أنفسهم: "متى ستزول هذه البثرة؟ لا أستطيع فقأها؛ أخشى أن تترك ندبة. ولكن إذا لم أفقأها، فهل سيرى ذلك أفراد الجنس الآخر الذين كانوا معجبين بي ويظنون أنني لم أعد جذابًا، ولم أعد الشخص الذي يحلمون به؟ هل سيبدؤون في عدم الاكتراث بي؟ ماذا ينبغي أن أفعل؟ أعتقد أنني سأضطر إلى الانتظار حتى تختفي البثرة قبل الخروج. لا يمكنني أبدًا أن أدع الناس يرونني هكذا؛ فهذا سيدمر الصورة المثالية التي لديهم عني في أذهانهم". بعض الناس يحرصون على أن تتطابق ألوان ملابسهم ومقاساتها وأنماطها تمامًا. قبل الخروج، يجب أن يتفقدوا أنفسهم في المرآة من كل زاوية، وبعضهم حتى يلتقطون صورًا لأنفسهم للتأكد من أنهم يبدون مثاليين في ضوء الشمس أو تحت الإضاءة الاصطناعية، والتأكد من أن جوانب مثل بشرتهم ومظهرها، وتسريحة شعرهم، وملابسهم، وهيئتهم تنال استحسان الآخرين وتثير إعجابهم، وعندئذ فقط يشعرون بأنهم مستعدون للخروج. وحتى بعد بدء القيام بواجب، يواصلون الحفاظ على نمط الحياة هذا. وإذا لم يستحموا في ذلك اليوم بسبب ظروف خاصة، واقترب منهم شخص من الجنس الآخر، فإنهم يسارعون إلى تجنبه. يشعرون أنهم إذا لم يستحموا، فإنهم غير لائقين لأن يراهم أحد. ولأنهم يضعون متطلبات كثيرة على مظهرهم وهيئتهم، فإن ذلك يؤثر في حياتهم اليومية. إذا ذهبوا إلى مكان لا يمكنهم الاستحمام فيه، فإنهم يشعرون بالضيق ويعانون إلى حد كبير، ولا يكونون قادرين على الأكل أو النوم جيدًا. يفكرون: "ماذا سأفعل إذا لم أستطع الاستحمام؟ لم يسبق لي أن قضيت أكثر من ثلاثة أيام دون الاستحمام. إذا بدأت رائحتي الكريهة تفوح، فهل سينظر إليّ الناس بازدراء؟ ألن تعود صورتي مثالية؟ ألن أكون بعد الآن الشخص الذي يحلم به الآخرون؟ ماذا ينبغي أن أفعل؟" إذا وجدوا أنفسهم في مكان بظروف معيشية متردية ووجبات غير مغذية أو غير متوازنة، يبدؤون في القلق: "هل سيؤثر هذا في بشرتي؟ هل ستصبح بشرتي خشنة أو ستشيخ؟ هل ستظهر التجاعيد؟ لا يمكنني البقاء في هذا المكان؛ يجب أن أخرج من هنا!" إن الشعور بالتفوق الذي يجلبه ظرفهم الفطري يجعل حياتهم معقدة للغاية، ما يجعلهم يعيشون بطريقة مرهقة ومقيدة للغاية. إنهم يقلقون للغاية بشأن آراء الآخرين عنهم، لا سيما بشأن تقييم الآخرين لملابسهم، وهيئتهم، ومظهرهم، ويهتمون كثيرًا بكيفية نظرة الآخرين إليهم، إلى أي مدى يصل هذا؟ إلى حد كبير لدرجة أن يؤثر في حياتهم الطبيعية، وعملهم، وأداء واجبهم. إن الشعور بالتفوق الذي ينتج عن مظهرهم جعلهم سطحيين للغاية، ومهتمين جدًا بمظهرهم، ومهتمين جدًا بكيفية نظرة الآخرين إليهم. ما نوع هذه المشكلة؟ هل كل هذه المظاهر هي موقف صحيح للتعامل مع القضايا في الحياة اليومية؟ (كلا). هل هذه آراء محرّفة كونوها خلال مسيرة حياتهم اليومية؟ (نعم). إذًا، ما الذي ترتبط به هذه المظاهر؟ (ترتبط بإنسانيتهم). أي جانب من جوانب إنسانيتهم تتعلق به؟ ما المشكلة في سلوكهم؟ هل هي السطحية؟ (نعم). السطحية هي إحدى المشكلات في إنسانيتهم. ماذا أيضًا؟ الخيلاء، والاهتمام بكيفية نظرة الآخرين إليهم، والرغبة في أن يكونوا الأشخاص الأكثر كمالًا في أعين الآخرين، ومعاناتهم من هشاشة معينة وعدم قدرتهم على تحمل المشقة. بالإضافة إلى ذلك، توجد أيضًا الأنانية. للحفاظ على صورتهم، يجعلون الجميع يخدمونهم ويلبون طلباتهم، بينما يرفضون تحمل أدنى مشقة. إن الشعور بالتفوق الذي يجلبه مظهرهم الطبيعي يجعلهم يرغبون في أن يكونوا محط اهتمام الجميع. إن محور حياتهم اليومية والهدف الذي يسعون إلى تحقيقه هو الحفاظ على مظهرهم الخارجي. على سبيل المثال، في إحدى المرات، وفي أثناء التقاط صورة، لاحظ أحدهم قطعة من الخس عالقة بين أسنانه عندما ابتسم. منذ تلك اللحظة، توقف عن تناول الخضراوات الورقية. حتى إذا كان ذلك هو الخيار الوحيد المتاح ولم يكن لديه خيار سوى تناوله، فإنه يمضمض فمه فورًا بعد الأكل ويشعر بأنه يجب عليه بالتأكيد التحقق في المرآة من عدم وجود أي شيء عالق في أسنانه قبل أن يجرؤ على الخروج ورؤية الآخرين. هل هذه مشكلة في إنسانيته؟ (نعم). هذه المشكلات الشائعة في الحياة اليومية تقع ضمن نطاق الإنسانية ولم تتفاقم إلى مستوى شخصية فاسدة. جميع المشكلات التي يتعاملون معها لا ترتبط إلا بجوانب الحياة البشرية؛ هم يحاولون الحفاظ على جمالهم ومستوى الاهتمام العالي من الآخرين من خلال التركيز على مظهرهم الجسدي ومتطلباتهم الداخلية. مهما كان ما يفعلونه – سواء كان ذلك الأكل، أو ارتداء الملابس، أو تحمل مشقة ودفع ثمن – فإن وجهات نظرهم وموقفهم في التعامل مع هذه القضايا موجهة كلها نحو الحفاظ على صورتهم الخارجية بحيث يظهرون دائمًا بمظهر يسر الأعين، ما يضمن أن يكون للآخرين انطباع جيد عنهم وأن يجذبوا مستوى عاليًا من الاهتمام. هل ينطوي هذا على إنسانيتهم؟ (نعم). كل هذه المظاهر تنطوي على إنسانيتهم؛ هي تظهر أن إنسانيتهم سطحية للغاية.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.