كيفية السعي إلى الحق (6) الجزء الأول

أحد عشر معيارًا لتقييم مستوى قدرات الشخص

في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة حول موضوع رئيسي يخص السعي إلى الحق، وهو "التخلي عن الحواجز بين المرء والله وعن عداء المرء تجاه الله". وفي إطار هذا الموضوع الرئيسي، تحدثنا عن التخلي عن مفاهيم الإنسان وتصوراته فيما يتعلق بعمل الله، وتطرقنا إلى موضوعات تخص الظروف الفطرية للناس وإنسانيتهم وشخصياتهم الفاسدة، وفي سياق هذه الموضوعات، ذُكرت مسائل متعلقة بمستوى القدرات. لقد عقدنا شركة بقدرٍ قليل في المرة السابقة عن المسائل المتعلقة بمستوى القدرات، ما عالجَ جزءًا من مفاهيم الناس. بعد أن استمعتم إلى هذا، هل لديكم تعريف دقيق لماهية مستوى القدرات؟ ما هو مستوى القدرات بالضبط؟ وكيف ينبغي فهمه؟ كيف يمكن للمرء أن يحكم ما إذا كان مستوى قدرات شخص ما جيدًا أم متوسطًا أم ضعيفًا؟ وبناءً على أي جوانب ينبغي الحكم على مستوى قدراته؟ هل سعيتم في هذه الأسئلة وتأملتم فيها؟ (لقد تأملت فيها قليلًا. في الاجتماع الأخير، قدَّم الله شركة مفادها أنه لتقييم مستوى قدرات شخص ما، علينا أن ننظر في كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور. في السابق، لم يكن لديَّ فهم كبير في هذا الصدد، بل كنت أخلط بين نقاط القوة ومستوى القدرات. على سبيل المثال، عندما كنت أرى شخصًا يحقق نتائج أكاديمية جيدة جدًا أو يتقن عدة لغات، كنت أعتقد أن هذا يشير إلى أن لديه مستوى قدرات جيدًا. وفقط من خلال الاستماع إلى شركة الله اكتسبت تمييزًا واضحًا بشأن ماهية مستوى القدرات الجيد حقًا وما الذي لا يعدو كونه مجرد بعض نقاط القوة. فإذا كان شخص ما يبدو ظاهريًا حاد الذهن ولكن كفاءته في القيام بالواجب منخفضة للغاية ويكون دائمًا غير قادر على استيعاب مبادئ الحق، فإن مستوى قدراته يكون ضعيفًا نسبيًا). إن تقييم مستوى قدرات شخص ما حسب كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور هو قول عام. فإلى جانب النظر في كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور، توجد معايير محددة لتقييم مستوى قدرات الشخص: أولًا، القدرة على التعلم. ثانيًا، القدرة على فهم الأشياء. ثالثًا، القدرة على الاستيعاب. رابعًا، القدرة على قبول الأشياء. خامسًا، القدرة المعرفية. سادسًا، القدرة على إصدار الأحكام. سابعًا، القدرة على تحديد الأشياء. ثامنًا، القدرة على الاستجابة للأشياء. تاسعًا، القدرة على اتخاذ القرار، والتي يمكن الإشارة إليها أيضًا بالقدرة على التنفيذ. عاشرًا، القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. حادي عشر، القدرة على الابتكار. هل حفظتموها؟ (نعم). كم عددها إجمالًا؟ (أحد عشر). اقرؤوها بصوت عالٍ. (واحد، القدرة على التعلم. اثنان، القدرة على فهم الأشياء. ثلاثة، القدرة على الاستيعاب. أربعة، القدرة على قبول الأشياء. خمسة، القدرة المعرفية. ستة، القدرة على إصدار الأحكام. سبعة، القدرة على تحديد الأشياء. ثمانية، القدرة على الاستجابة للأشياء. تسعة، القدرة على اتخاذ القرار. عشرة، القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. أحد عشر، القدرة على الابتكار). للحكم على مستوى قدرات شخص ما، بوجه عام، عليكم أن تنظروا في هذين الجانبين: كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور. وعلى وجه التحديد، لأجل تقييم كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور، عليكم أن تتوصلوا إلى تحديد شامل بناءً على هذه المعايير الأحد عشر. وبهذه الطريقة، ستتمكنون من الحكم بدقة على مستوى القدرات الحقيقي لشخص ما. بالطبع، لتقييم مستوى قدرات شخص ما، فإن الخطوة الأولى هي النظر في قدراته الإجمالية في مختلف الجوانب، ثم في كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور. فإذا كان يمتلك مستوى قدرات وقدرة في مختلف الجوانب، فمن المؤكد أنه سيقوم بالأمور بكفاءة وفعالية على حدٍ سواء. وإذا كانت كفاءة شخص ما في القيام بالأمور عالية وفعاليته جيدة، فعندما تقيّم قدراته في كل مجال وفقًا للمعايير الأحد عشر، فمن المؤكد أنها ستكون جيدة أيضًا. أي قدرة من هذه القدرات الإحدى عشرة، إذا أُخذت بمفردها، لا يمكنها أن تحدد بشكل كامل ما إذا كان مستوى قدرات شخص ما جيدًا أم لا؛ بل يجب الحكم عليه بشكل شامل. بالطبع، من بين هذه القدرات الإحدى عشرة، أيها الأكثر أهمية؟ الأكثر أهمية هي القدرة على إصدار الأحكام، والقدرة على تحديد الأشياء، والقدرة على الاستجابة للأشياء، والقدرة على اتخاذ القرار؛ فهذه تنطوي على قدرة الشخص على التصرف بعد فهم نظرية معينة. أما القدرات المتبقية فتتعلق بالاستيعاب والتعلم، وهما يتضمنان العقل البشري. بعد ذلك، سنعقد شركة حول هذه القدرات الإحدى عشرة واحدة تلو الأخرى.

رقم 1: القدرة على التعلم

الأولى هي القدرة على التعلم. لا تشير القدرة على التعلم إلى تعلم مجال من المعرفة فحسب؛ بل تشمل أيضًا تعلم لغة، أو مهارة تقنية معينة، أو تعلم شيء جديد وقبوله، وما إلى ذلك؛ كل هذا يقع ضمن نطاق القدرة على التعلم. على سبيل المثال، عند تعلم مهارة تقنية، في ظل الظروف العادية، يمكن للشخص أن يتقنها بشكل أساسي في غضون ستة أشهر ثم يزاولها بشكل مستقل. إذا استطعتَ أنت أيضًا إتقانها ومزاولتها بشكل مستقل بعد ستة أشهر من التعلم، فهذا يُعد امتلاكًا للقدرة على التعلم. أما إذا استغرق الأمر منك ضعف المدة التي يستغرقها الشخص العادي للتعلم – إذا لم تتقنها بعد ستة أشهر واحتجت إلى ستة أشهر أخرى للتعلم – فهذا يشير إلى أن مستوى قدراتك ضعيف. أي فيما يتعلق بالقدرة على التعلم، إذا استطعتَ إتقان المهارة التقنية أو المعرفة في الإطار الزمني العادي، فهذا يعني أن مستوى قدراتك متوسط أو أعلى من المتوسط. ولكن إذا تجاوزتَ هذا الإطار الزمني واحتجت إلى ضعف أو حتى ثلاثة أضعاف المدة التي يحتاجها الآخرون لتعلم المهارة التقنية أو المعرفة، فإن مستوى قدراتك يكون ضعيفًا. وإذا قضيتَ وقتًا أطول بمرتين أو ثلاث مرات من الشخص العادي وما زلت لا تستطيع تعلمها، وتفتقر إلى القدرة على التعلم، فماذا يقول هذا عن مستوى قدراتك؟ فمن دون القدرة على التعلم، فإنك لا تفي حتى بالمعيار العام لامتلاك مستوى قدرات الإنسان الطبيعي. أنت أسوأ من أن يكون لديك مستوى قدرات ضعيف؛ ليس لديك مستوى قدرات على الإطلاق. تحت أي فئة يندرج عدم امتلاك مستوى قدرات؟ إن عدم امتلاك مستوى قدرات يعني أن المرء يندرج تحت فئة الأشخاص الذين يعانون من قصور عقلي والحمقى، مع عدم وجود أي قدرة على التعلم على الإطلاق. هذا ما يتعلق بالقدرة على التعلم.

رقم 2: القدرة على فهم الأشياء

الثانية هي القدرة على فهم الأشياء. تشير القدرة على فهم الأشياء إلى مقدرة الشخص على استنباط المبادئ والسر الكامن في شيء يراه أو يصادفه كثيرًا. على سبيل المثال، عند تعلم مهارة مهنية، إذا استمعتَ إلى التعليمات النظرية ولاحظتَ العروض العملية، وفي إطار زمني طبيعي تمكنتَ من اكتشاف سر هذه المهارة ومبادئها، فهذا يُعد امتلاكًا لمستوى قدرات جيد وقدرة معينة على فهم الأشياء. أما إذا لم تتمكن من فهمها على الفور، وتظل عاجزًا عن الفهم حتى لو عقد شخص ما شركة معك مرة أخرى، وحتى عندما يمنحك تلميحات متكررة، تظل لا تستطيع فهم ما هو سر القيام بهذا الشيء وما المبادئ المعنية، فإن قدرتك على فهم الأشياء تكون ضعيفة. ربما بعد مرور بعض الوقت، قد تتعلم القليل متلمسًا طريقك ببطء من خلال الممارسة الفعلية، لكن الأمر يقتصر على ذلك. وإذا – بغض النظر عن مقدار الوقت الذي تقضيه، سواء ثلاث سنوات أو خمس سنوات – كان ما يمكنك فهمه يظل محصورًا في نطاق محدود، ولا تلتزم إلا بأنظمة معينة وقواعد معينة عند القيام بالأمور دون أن تكون قادرًا على فهم الأساسيات المعنية وتطبيقها في الممارسة الفعلية، فإن هذا يعني أن قدرتك على فهم الأشياء ضعيفة؛ ومثل هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف. على سبيل المثال، يؤدي بعض الناس عملًا كنسيًا، وبعد أن تعقد معهم شركة حول مبادئ الحق، يشعرون بأن كل ما قلته صحيح وليس لديهم أي شكوك حول ما عقدتَ الشركة عنه. ومع ذلك، هم ببساطة لا يستطيعون فهم سبب وجوب القيام بالأمور بهذه الطريقة، ويكونون غير قادرين على استيعاب المبادئ المعنية. وخصوصًا عندما يواجهون مشكلات مختلفة أو أوضاعًا ذات شأن خاص في الحياة الفعلية أو في أثناء القيام بواجبهم، فإنهم لا يعرفون كيفية تطبيق المبادئ أو كيفية تناول المشكلات التي يواجهونها والتعامل معها وفقًا للمبادئ. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على فهم الأشياء. إن الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على فهم الأشياء لا يفهمون بعد الاستماع إلى شركة حول الحق، ودائمًا ما يقدمون طلبات مثل: "هل يمكنك أن تعطي مثالًا آخر؟" أو "هل يمكنك أن تشرح الأمر بمزيد من التفصيل؟" ولا يمكنهم أن يفهموا إلا قليلًا بعد أن تعطي مثالًا وتشرح بالتفصيل. أما إذا قدَّمتَ شركة حول شيء أعمق، فإنهم مرة أخرى لا يستطيعون الفهم وسيطلبون منك أن تعطي مثالًا آخر. لماذا يطلبون منك مرارًا وتكرارًا أن تعطي أمثلة؟ لكي تشرح مواقف مماثلة في الحياة الفعلية من خلال الأمثلة، حتى يتمكنوا من تذكر نهج معين أو لائحة معينة فحسب. لماذا يفعلون هذا؟ لأن قدرتهم على فهم الأشياء ضعيفة جدًا – وقد تقول أيضًا إنه ليس لديهم قدرة على فهم الأشياء؛ إذ إنهم لا يعرفون كيفية تطبيق المبادئ في الحياة الفعلية أو في أثناء القيام بواجبهم. ومهما كانت طريقة عقد الشركة معهم، ومهما كان عدد الأمثلة المحددة التي تعطيها وعدد المبادئ التي تشرحها بوضوح، حتى مع تناول مبادئ التعامل مع الأوضاع ذات الشأن الخاص، فإنهم مهما استمعوا يظلُّون لا يفهمون. إنهم يشعرون بأن ما تقوله هو مجرد نظرية وما زالوا لا يعرفون كيفية التعامل مع المشكلات المختلفة التي يواجهونها في الحياة الفعلية. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على فهم الأشياء. وبغض النظر عن كيفية شرح الآخرين الأمور لهم، فإن الناس الذين يفتقرون إلى القدرة على فهم الأشياء لا يمكنهم فهمها؛ وهذا هو امتلاك مستوى قدرات ضعيف. هل الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف لديهم أيضًا كفاءة وفعالية ضعيفتان في القيام بالأمور؟ (نعم). إذا كانت قدرة الشخص على فهم الأشياء ضعيفة، فمن المؤكد أن كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور ستكونان ضعيفتين؛ إذ لن يعرفوا المبادئ المعنية عندما يواجهون شيئًا ما، ولن يعرفوا كيفية تطبيق المبادئ في الحياة الفعلية. وهذا يشير إلى مستوى قدرات ضعيف. يوجد نوع آخر من الأشخاص الذين يصبحون أكثر تشوشًا كلما كانت شركة الآخرين أكثر تفصيلًا وتحديدًا، إذ يكونون غير قادرين على فهمها. على سبيل المثال، عندما يعقد بيت الله شركة حول تمييز القادة الكذبة وأضداد المسيح، فإنهم يقولون بعد الاستماع: "لماذا لا أفهم هذا؟ هناك شركة حول المبادئ، وأمثلة تُعطى، وأوضاع ذات شأن خاص تُدرج، لكن كل هذا يبدو لي مشوشًا للغاية. ما الذي يُقال هنا بالضبط؟ أي نوع من الناس من المفترض أن نتعامل معه؟ هل سنتعامل مع القادة الكذبة أم أضداد المسيح؟ هل قائد كنيستنا ضد المسيح؟ يبدو ذلك الشخص شريرًا بعض الشيء، فهل مظاهره ناتجة عن شخصية فاسدة أم عن إنسانية سيئة؟ أيهما هو بالضبط، قائد كاذب أم ضد المسيح؟ ما زلت لا أفهم". إنهم لا يفهمون حتى ماهية مبادئ الحق التي تعقد الشركة حولها؛ وكلما استمعوا، أصبحوا أكثر تشوشًا. فلا يقتصر الأمر على إخفاقهم في ربط مبادئ الحق هذه بأوضاع فعلية، بل يصبحون أيضًا مشوشين لدرجة أنهم لا يعرفون حتى موضوع ما تقوله. ألا يظهر هذا نقصًا في القدرة على فهم الأشياء؟ (بلى). على سبيل المثال، تخيل موقفًا اجتمع فيه الجميع لعقد شركة حول موضوع واحد، بحيث يساهم كل شخص بأفكاره. أنت تعقد شركة حول فهمك، وأنا أعبر عن استيعابي له؛ شخص يطرح سؤالًا، وآخر يطرح سؤالًا مختلفًا، وكلها تتمحور حول هذا الموضوع. وأولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات يستمعون إلى هذا النوع من النقاش ولا يستطيعون فهمه. وفي قلوبهم، يفكرون: "ما الذي تتحدثون عنه جميعًا؟ لماذا لا أستطيع فهمه؟" فيصبحون مشوشين. إنهم لا يستطيعون إدراك المنطق الكامن وراء الأسئلة المعقولة التي يطرحها الآخرون أو سبب طرح هذه الأسئلة؛ لا يمكنهم معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك؛ إنهم أسوأ حتى من المتفرج. وأولئك الذين لديهم مستوى قدرات، حتى بمجرد المراقبة من على الهامش، يمكنهم معرفة مَن هو على صواب ومَن هو على خطأ، وسبب طرح شخص ما لسؤال معين، وما إذا كانت الأسئلة عميقة أم سطحية، وكيفية الإجابة عن الأسئلة، لكن أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات، لا يمكنهم فهم أي من هذا ولا يمكنهم فهم المنطق الكامن وراءه. وهذا يظهر أنه ليس لديهم القدرة على فهم الأشياء. عندما يعقد الآخرون شركة حول شيء ما، فإنهم لا يستطيعون التمييز بعد الاستماع. إنهم لا يعرفون إن كان ما قيل صحيحًا وموضوعيًا، ولا يمكنهم إدراك خلفية الأمر وجوهره؛ إنهم في حيرة تامة. أما عن سبب مناقشة هذا الموضوع، وسبب الحاجة إلى التأكيد مرارًا وتكرارًا على المبادئ المعنية في هذا الموضوع، وكذلك مَن أسئلته تتعلق بهذه المبادئ ومَن أسئلته لا تتعلق بها، فلا يمكنهم فهم أي من هذا أو استيعابه. ومع استمرارهم في الاستماع، يصيبهم النعاس ويبدؤون في اعتبار أنفسهم مجرد متفرجين في هذه الشركة، وتصبح قلوبهم غائمة. أما بالنسبة إلى الآخرين، فكلما كثُر عقد الشركة حول مبادئ الحق، أصبحت عقولهم أكثر وضوحًا وصفاءً. وأما بالنسبة إلى أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات، فكلما استمعوا، أصبحوا أكثر تشوشًا، وأصبحت أفكارهم أكثر ضبابية. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على فهم الأشياء. ألا يشير هذا إلى مستوى قدرات ضعيف للغاية؟ يمكن أيضًا تسمية مثل هؤلاء الأشخاص بأشخاص ليس لديهم مستوى قدرات. أي نوع من الناس هم أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات؟ (الأشخاص الذين يعانون من قصور عقلي). إن الذين يعانون من قصور عقلي، والحمقى، والأغبياء، هم فئة الأشخاص ذوي مستوى القدرات الأضعف. هذا هو الجانب الثاني: القدرة على فهم الأشياء.

رقم 3: القدرة على الاستيعاب

الجانب الثالث هو القدرة على الاستيعاب. إن القدرة على الاستيعاب تشبه القدرة على فهم الأشياء ولكنها تتجاوزها خطوة. ما الفرق بينهما؟ تركز القدرة على الاستيعاب بشكل أكبر على كيفية مواءمة مبادئ الحق ومسارات الممارسة مع مختلف القضايا في الحياة الفعلية ثم تنفيذها في عملٍ حقيقي، وذلك بعد أن يكون المرء قد فهم هذه المبادئ والمسارات وأتقنها. وهنا يكمن الفارق. فالناس الذين لديهم القدرة على الاستيعاب، بعد فهم أساسيات شيء ما ومبادئه، يكون لديهم مسار للممارسة في قلوبهم، ونطاق دقيق، واتجاه، وهدف. إنهم يعرفون كيفية تطبيق هذه الأساسيات والمبادئ ويعرفون أيضًا مبادئ الممارسة المعنية بأوضاع خاصة معينة. لنفترض أنه بعد الاستماع إلى شركة حول بعض مبادئ الحق، يمكن للشخص أن يدرك جوهر بعض المشكلات ثم يستخدم الحق لعلاج بعض المشكلات الواقعية في الحياة الفعلية. أي أنه بعد أن يسمع هذه المبادئ، يفهم على الفور كيف كان ينبغي له أن يمارس استجابةً لوضع سابق، وحينما تطرأ الأوضاع مرة أخرى، فإنه يعرف أيضًا كيفية تطبيق المبادئ للتعامل معها، ويكون لديه على الفور مسار للممارسة في قلبه؛ فاستيعابه للمبادئ والأساسيات يعمل كضوء إرشادي، ما يمكّنه بسرعة من معرفة كيفية التعامل مع مختلف القضايا في الحياة أو العمل، ويمكّنه من أن يكون لديه مسار واتجاه ومبادئ للممارسة. في هذه الحالة، يكون لدى هذا الشخص القدرة على الاستيعاب، وهي بالطبع مظهر من مظاهر مستوى القدرات الجيد. لنفترض أن شخصًا ما، بعد الاستماع إلى بعض الشركة حول مبادئ الحق، يعرف كيف ينبغي له أن يمارس ويتعامل مع تلك الأمور في حياته الواقعية التي هي شائعة وعامة أو التي اختبرها. ومع ذلك، فإنه لا يعرف كيفية تطبيق مبادئ الحق هذه على الأوضاع الخاصة والمعقدة، والأوضاع غير المتوقعة، أو المشكلات والظواهر غير الشائعة التي لم يختبرها، ولا يزال بحاجة إلى الطلب والاستفسار للحصول على إجابة دقيقة أو خطة ممارسة محددة قبل معرفة كيفية التعامل معها وعلاجها. وبخلاف ذلك، فحتى بعد الاستماع إلى مبادئ الحق، فإنه يظل لا يعرف كيفية التعامل مع مثل هذه الأمور أو المشكلات. وهذا يشير إلى أن لديه قدرة استيعاب متوسطة؛ أو يمكن القول أيضًا إن مستوى قدرات هذا الشخص متوسط. لقد عمل بعض الناس لمدة عشرة أعوام أو عشرين عامًا، ومع بعض الخبرة في العمل إلى جانب شركة بيت الله الواضحة حول مبادئ الحق، فإنهم يعرفون كيفية التعامل مع الأوضاع الشائعة، وقد تلقوا تأكيدًا بأن التعامل معها بهذه الطريقة صحيح. ومع ذلك، عندما يواجهون بعض المشكلات المعقدة والخاصة وغير الشائعة التي لم يختبروها من قبل في عملهم، فإنهم لا يعرفون كيفية التعامل معها ويجب عليهم الحصول على إجابة واضحة عن طريق الاستفسار قبل أن يتمكنوا من البدء في التعامل معها. وإذا تغير الوضع وأصبح أكثر تعقيدًا مما تخيلوا أو من الظروف التي يعرفونها، فإنهم يرتبكون، ولا يعرفون كيف ينبغي لهم مواجهته، فضلًا عن معرفة كيف ينبغي لهم ممارسته والتعامل معه بطريقة تتوافق مع المبادئ. وعندما لا يعرفون كيفية الممارسة، سواء تصرفوا بناءً على تصوراتهم وطموحاتهم ورغباتهم الخاصة، أو ببساطة وضعوا الأمر جانبًا وتجاهلوه – بغض النظر عن كيفية تصرفهم – فإن حقيقة أنهم عندما يواجهون مثل هذا الوضع يرتبكون ولا يعرفون كيفية تطبيق المبادئ للتعامل معه تُثبت أن مستوى قدراتهم متوسط جدًا. إذا كان المرء يستطيع التعامل مع الأوضاع العامة ولكنه لا يعرف كيفية التعامل مع الأوضاع الخاصة، فهذا يشير إلى مستوى قدرات متوسط. وإذا كانت مواجهة بعض الأوضاع الخاصة تتسبب في ارتباكهم لدرجة أنهم لا يستطيعون حتى التعامل مع القضايا التي يكونون قادرين على التعامل معها في العادة، فهذا يشير إلى أن لديهم مستوى قدرات ضعيفًا. والشخص ذو مستوى القدرات الضعيف لديه أيضًا قدرة استيعاب ضعيفة. هل يوجد فارق بين شخص لديه قدرة استيعاب ضعيفة وشخص لديه قدرة استيعاب كافية؟ (نعم).

بعض الناس، مهما عَقدَ الآخرون شركة معهم، لا يستطيعون استيعاب المبادئ. إنهم لا يفهمون إلا التعاليم واللوائح، ويمكنهم الهتاف ببعض الشعارات، لكنهم لا يعرفون كيفية القيام بعمل حقيقي وعلاج المشكلات. كما ترى، بعد الاستماع إلى الشركة، يتحدثون بوضوح ومنهجية كبيرين، كما لو أنهم يفهمون حقًا. لكن في الواقع، لم يفهموا ما قيل على الإطلاق. وعندما يتعلق الأمر بالقيام بعمل ملموس، فإنهم يرتبكون، ولا يعرفون من أين يبدؤون. وعندما يواجهون مشكلات، لا يعرفون كيف يعالجونها. إنهم يظلون غير قادرين على القيام بعمل ملموس. وفي معاملة مختلف الناس والأمور والتعامل معهم، لا يزالون يفتقرون إلى المبادئ. وفي قلوبهم، يفكرون: "لقد فهمت مبادئ الحق عند الاستماع إلى العظات، فلماذا لا أستطيع تطبيقها في بيئات الحياة الفعلية؟ لماذا لا ينفع ما أفهمه وأتحدث عنه كثيرًا؟" فيتحيرون مرة أخرى. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يعرفون فقط كيفية التحدث عن التعاليم والالتزام باللوائح، ولكن عندما يواجهون أوضاعًا، لا يمكنهم رؤيتها بوضوح، وتكون التعاليم التي يمكنهم التحدث بها عديمة الفائدة تمامًا، ولا يمكنهم حتى الالتزام باللوائح، ولا يمكنهم حل أي مشكلات. إنهم لا يعرفون كيفية الممارسة عند ظهور الصعوبات. على سبيل المثال، عندما يعرقل شخص ما عمل الكنيسة ويزعجه، قائلًا بعض الأشياء المنافية للعقل، فإنهم لا يستطيعون تمييز ماهية طبيعة هذا الأمر. إنهم لا يعرفون أي الأشياء تُعد عرقلة وإزعاجًا أو ما طبيعتها؛ فضلًا عن معرفة كيف ينبغي علاج المشكلة. يسألهم أحدهم: "ألا تعرف كيف تميز الأشرار؟ لماذا تفتقر إلى المبادئ عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الأشرار؟" فيجيب: "أنا أفهم هذه التعاليم، لكنني لا أعرف أي المشكلات التي تصلح لعلاجها أو أي الأشخاص يصلح تطبيقها عليهم". وهذا يشير إلى نقص في القدرة على الاستيعاب، أليس كذلك؟ (بلى). كما ترى، بعد سماع المبادئ، كانوا قادرين على تلخيصها نقطة بنقطة وفقًا لمعناها الحرفي بشكل جيد للغاية، وتذكروها بدقة شديدة، بل وتلوها بطلاقة، دون إغفال كلمة واحدة. ولكن في الحياة الواقعية، ومما يؤسَف له، فعندما يتعلق الأمر بالنظر إلى الناس والأشياء والسلوك والتصرف، لا يكون لديهم أي مسار للممارسة على الإطلاق، ولا يعرفون سوى الهتاف بالشعارات والتحدث عن التعاليم والالتزام باللوائح. وسواء في الحياة الواقعية أو في قيامهم بواجبهم، مهما كان ما يواجهونه، فإنهم لا يعرفون كيفية طلب الحق أو الممارسة وفقًا للمبادئ. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على الاستيعاب. الناس الذين يفتقرون إلى القدرة على الاستيعاب، مع أنهم كثيرًا ما يقرؤون كلام الله، فإنهم لا يستطيعون فهم ماهية الحق في كلام الله أو ماهية المبادئ. ولذلك، عندما يحدث شيء ما، لا يستطيعون العثور على كلام الله ذي الصلة لتمييزه وعلاجه، ويجب أن يجد لهم الآخرون كلام الله ذا الصلة. علامَ يركزون دائمًا عند قراءة كلام الله؟ إنهم يبحثون عما إذا كانت هناك أمثلة محددة لشرح الأمر. وإذا لم تكن هناك أمثلة، فلا يمكنهم فهم معنى كلام الله. على سبيل المثال، فيما يتعلق بكلام الله الذي يكشف جوهر طبيعة الناس، إذا لم تُقدَّم أمثلة، فلا يمكنهم فهمه. إنهم لا يستطيعون ممارسة التمييز من خلال مقارنة حالاتهم بكلام الله. ولا يمكنهم الفهم إلا إذا عقد شخص ما شركة حول الحق وميزهم وشرَّحهم وفقًا لحالاتهم الواقعية. وبدون مثل هذه الشركة، لا يمكنهم فهم كلام الله. دائمًا ما يشتكي هؤلاء الناس عند قراءة كلام الله، قائلين: "لماذا لا توجد أمثلة محددة؟ كيف يفترض بي أن أربط هذا بنفسي؟ هذه الكلمات صعبة الفهم للغاية؛ ومهما قرأتها، فلا أستطيع أن أطابقها مع نفسي!" وهذا يوضح أنهم لا يستطيعون فهم كلام الله، فضلًا عن فهم الحق أو استحضار كلام الله في الحياة الواقعية. وما يفهمونه هو مجرد تعاليم ولوائح بسيطة، لكن هذه التعاليم واللوائح عديمة الفائدة في الحياة الواقعية. وعندما تحدث الأمور، يظلون بلا مسار للممارسة. وهذا يشير إلى أنه ليس لديهم القدرة على الاستيعاب. هل الناس الذين ليس لديهم القدرة على الاستيعاب ذوو مستوى قدرات ضعيف؟ (نعم). إن الناس ذوي مستوى القدرات الأضعف هم أولئك الذين ليس لديهم أي مستوى قدرات على الإطلاق؛ فمثل هؤلاء الناس لا يستطيعون فهم المبادئ المختلفة التي يسمعونها؛ إنهم لا يعرفون سبب إعطاء مثل هذه الأمثلة، وسبب قول أشياء معينة، أو سبب وجود مظاهر معينة لدى الناس؛ لا يمكنهم فهم مثل هذه الأشياء، فهذه الأشياء تفوق قدراتهم. حتى لو أعطيتهم بعض الأمثلة، فإنهم يشعرون وكأنك تروي قصصًا أو نكاتًا فحسب، كما لو كانوا أطفالًا يستمعون إلى قصة، ويجدونها ممتعة ومسلية. وإذا سألهم أحدهم عما إذا كانوا يفهمون ما سمعوه، فإنهم يقولون إنهم يفهمون، ويمكنهم حتى تقليد روح الدعابة في كلام الآخرين أو تقليد كيفية تقريعهم للناس. وإذا سألتهم: "هل تعرف المبادئ ذات الصلة التي ينبغي للناس الالتزام بها؟" يجيبون: "هاه؟ توجد مبادئ؟ لم أُدرك ذلك". هل لدى هؤلاء الناس القدرة على الاستيعاب؟ (كلا). إنهم يفتقرون إلى القدرة على الاستيعاب ولا يستطيعون فهم كلام الله. والناس الذين يفتقرون إلى القدرة على الاستيعاب يأكلون ويشربون بضعة مقاطع أو فصول من كلام الله كل يوم، بطريقة روتينية ووفق جدول محدد، ويتعلمون الترانيم ويحضرون الاجتماعات وفق جدول محدد أيضًا. ولكن بمجرد أن يغلقوا كتبهم أو يطفئوا تسجيلات الترانيم، فإن كل ما يحتفظون به مما أكلوه وشربوه هو بضع عبارات روحية وبعض الكلمات الميتة، مثل تلك العبارات التي يقولها الناس كثيرًا: "الله له السيادة على كل شيء"، و"اخضع لله في كل شيء"؛ أو "مصير الإنسان قد عينه الله"، و"مارس محبة الله فحسب". وفي أوضاع المعاناة الواقعية، لا يمكنهم إلا أن ينطقوا بعبارات روحية زائفة، مثل: "أنا أعاني بسبب المشاعر" أو "أنا أعاني بسبب الجسد". أما عن أي مبادئ تتعلق بالسلوك الذاتي، والحياة اليومية، والعمل، ومختلف مبادئ الحق الأخرى، فإنهم لا يعرفون ولا يفهمون أيًا منها. هذه الأشياء غائبة عن قلوبهم ولا يمكن استيعابها في داخلهم. لماذا لا يمكن استيعاب هذه الأشياء؟ لأنه من حيث مستوى قدراتهم، فببساطة لا يستطيع هؤلاء الناس فهم مبادئ الحق هذه، ومبادئ الحق هذه تفوق قدراتهم؛ ومن ثمَّ، لا يمكن لهذه الأشياء أن تتجذر في قلوبهم. إن ما يمتلكه الشخص داخليًا وما هو قادر على قبوله يشهدان على ما يمكنه فهمه وما لا يفوق قدراته. وإذا لم يكن لدى الشخص أي مستوى قدرات على الإطلاق، ويفتقر إلى القدرة على الاستيعاب، ولا يستطيع فهم المعنى الدقيق لكلام الله، فحتى لو وُضع في السماء أو في السماء الثالثة، فهل يمكنه فهم كلام الله؟ هل يمكنه تطبيق الحق؟ هل يمكنه الخضوع لله؟ (كلا). سيبقى تمامًا كما هو. وسيبقى مستوى قدراته كما كان دائمًا. والناس ذوو مستوى القدرات الضعيف يستطيعون استيعاب نطاق محدود جدًا من الأشياء فقط. وأولئك الذين لديهم مستوى قدرات جيد يمكنهم استيعاب المزيد، بعمق أكبر وعلى مستوى أعلى. والناس ذوو مستوى القدرات المتوسط يستوعبون أقل بكثير من أولئك الذين لديهم مستوى قدرات جيد؛ فما يمكنهم استيعابه يقتصر على نطاق متوسط، ولا يمكن أن يتجاوز هذا النطاق لأن مستوى قدراتهم يحدهم. والأسوأ هم أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات على الإطلاق. فمثل هؤلاء الناس، من حيث مستوى قدراتهم فقط، ليس لديهم أي قدرة على الاستيعاب على الإطلاق. ولذلك، فإن مظهرهم في الحياة الواقعية وفي القيام بواجبهم هو أنهم لا يفهمون شيئًا؛ وسواء آمنوا بالله لمدة عشر سنوات أو عشرين عامًا أو حتى سن الشيخوخة، فإن التعاليم المتعلقة بالإيمان بالله والعبارات الروحية التي يتحدثون بها لا تزال هي نفسها الأشياء القديمة التي فهموها عندما بدؤوا الإيمان لأول مرة. مهما كان عدد السنوات التي يؤمنون فيها، فإنهم لا يحرزون أي تقدم. لماذا لا يحرزون تقدمًا؟ لأنه ليس لديهم القدرة على الاستيعاب، ومهما كان عدد السنوات التي يؤمنون فيها بالله، فإن الأشياء التي يمكنهم استيعابها هي تلك الكلمات الميتة فقط. وحتى بعد سنوات عديدة من الإيمان، فإن قدرتهم على التعلم، وقدرتهم على فهم الأشياء، وقدرتهم على الاستيعاب، وغيرها من القدرات لا تتحسن. أي نوع من الناس هم؟ إنهم أناس ذوو مستوى قدرات ضعيف للغاية. ولأن مستوى قدراتهم ضعيف وقدراتهم المختلفة لا تتحسن، فحتى لو عاش مثل هؤلاء الناس حتى سن الأربعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين، فإن قدرتهم على رعاية أنفسهم ستظل ضعيفة جدًا. ومن خلال ملاحظة قدرتهم على البقاء وقدرتهم على رعاية أنفسهم، يمكنك معرفة مستوى قدرات مثل هؤلاء الناس. وهذا النوع من الأشخاص يعاني من قصور عقلي، وهو أبله وأحمق، وقدرته على رعاية نفسه ضعيفة جدًا. لماذا أقول إن قدرتهم على رعاية أنفسهم ضعيفة؟ لأن قدرتهم على التعلم، وقدرتهم على فهم الأشياء، وقدرتهم على الاستيعاب كلها ضعيفة؛ فإن الخبرة والحس السليم والأنماط ومَلَكة القيام بالأمور التي يكتسبونها في الحياة محدودة جدًا. وحتى في سن الستين أو السبعين، يظلون على حالهم. أما الناس ذوو مستوى القدرات الجيد، فبحلول الوقت الذي يبلغون فيه الثلاثينيات من العمر، يكونون قد اكتسبوا بالفعل بعض المعرفة بالمشكلات المختلفة التي يواجهونها في الحياة وعلى طول مسار حياتهم، بعد أن اكتسبوا بعض الفهم والبصيرة والخبرة في هذه الأمور. ومن خلال هذه الخبرة، يعرفون ما يجب عليهم فعله عند مواجهة مشكلات مختلفة حتى يتمكنوا من العيش بشكل أفضل وحماية أنفسهم بشكل أكثر فعالية. ومع ذلك، بالنسبة إلى الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، ولأن قدراتهم في جميع الجوانب ضعيفة، فمهما تقدموا في السن، تظل قدرتهم على البقاء ضعيفة جدًا. إلى أي مدى هي ضعيفة؟ إنها ضعيفة لدرجة أنهم يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل. قد يقول البعض: "انظر، إنهم يأكلون بشهية، وينامون بعمق، ويتمتعون بصحة بدنية جيدة، فكيف يمكنك القول إنهم يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل؟" إن القدرة على البقاء التي نتحدث عنها لا تشير إلى ما إذا كان الشخص يستطيع أن يأكل أو ينام. فإذا كان الشخص لا يعرف حتى أن يأكل عندما يحين وقت الأكل، فهذا ليس شخصًا طبيعيًا بل شخص معاق ذهنيًا، ومن ثمَّ لا حاجة للنظر في مستوى قدرات مثل هؤلاء الأشخاص. إن نطاق تقييمنا لمستوى قدرات الناس يشمل في المقام الأول أولئك الذين يُعتبرون طبيعيين ظاهريًا. وهو لا يشمل الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية أو الإعاقة العقلية أو الأمراض العقلية أو أولئك الذين يفتقرون إلى القدرة على رعاية أنفسهم. كثيرًا ما نرى بعض الناس الذين لا يستطيعون حتى العثور على أي أنماط أو مبادئ أو مَلكة القيام بالأمور في إدارة طعامهم وملبسهم ومسكنهم وتنقلاتهم. ومهما تقدموا في السن، فإنهم لا يعرفون كيفية التعامل مع هذه الجوانب من المعيشة بطريقة تتوافق مع المبادئ ومع الإنسانية. على سبيل المثال، إنهم لا يعرفون أي الملابس هي الأنسب للمواسم المختلفة ويتبعون ببساطة ما يفعله الآخرون. وعندما يكون الجو باردًا في الخارج، يرتدون ملابس رقيقة جدًا ويصابون بالبرد، ومع ذلك لا يفهمون السبب؛ أو يمرضون من تناول طعام غير صحي، لكنهم لا يعرفون سبب مرضهم. إنهم لا يستطيعون الخلوص إلى أي استنتاجات من هذه التجارب. أليسوا يعانون من قصور عقلي؟ ألا يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل؟ (بلى). ومهما كان عمرهم، فإنهم لا يعرفون كيف يعيشون ويتخبطون في الحياة مرتبكين فحسب. بالنسبة إلى الشخص الطبيعي، عندما ينجب طفله الأول، قد يفتقر إلى الخبرة، ولكن بحلول الوقت الذي ينجب فيه طفله الثاني، يكون قد اكتسب بعض الخبرة في كيفية رعاية طفله وإطعامه. ومع ذلك، فإن بعض الناس، حتى بعد إنجاب طفلين أو ثلاثة، يظلون بلا خبرة. وعندما يُسألون عن كيفية رعايتهم لأطفالهم، يقولون: "لا أعرف، لقد قمت بالأمر متخبِّطًا فحسب. على أي حال، عندما يجوع الأطفال، أطعمهم، وبمجرد أن يشبعوا، فهذا كل شيء". وأي طفل يوضع في أيديهم سيكون محظوظًا بالبقاء على قيد الحياة. ومع مستوى قدرتهم على البقاء، لن يبقى طفل واحد على قيد الحياة تحت رعايتهم. بعض الناس لا يفهمون كيفية التعامل مع المشكلات المختلفة التي تنشأ في الحياة أو في البقاء، وهؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على البقاء. على سبيل المثال، عندما تنشأ مشكلتان في الوقت نفسه، فإنهم يرتبكون ولا يعرفون ماذا يفعلون أو أي مشكلة يجب التعامل معها أولًا. إنهم يصبحون مرتبكين ومتوترين وخائفين، ويتذمرون قائلين: "لماذا حدثت هاتان المشكلتان في الوقت نفسه؟ ماذا ينبغي أن أفعل الآن؟" فيصبحون قلقين لدرجة أنهم لا يستطيعون الأكل أو النوم. إنهم هكذا في الثلاثينيات من العمر، وحتى في الستينيات، تظل قامتهم كما هي. وعندما تطرأ أوضاع ولا يجدون حلًا، يبدؤون في البكاء. ويقول الآخرون: "لماذا تبكي؟ هذا ليس بالأمر الجلل، فهذه بعض من أكثر المشكلات شيوعًا. ما عليك سوى تحديد درجة أولوياتها والتعامل معها بناءً على الأهمية". إذا كان الشخص لا يستطيع التعامل مع هذه الأمور، ويُهمل وجبات الطعام ويسهر الليالي بسببها، أو حتى يفكر في إنهاء حياته، ألا يكون ضعيف الشخصية للغاية؟ بل إنهم يتذمرون قائلين: "لماذا لم يحدث هذا لشخص آخر؟ لماذا حدث لي؟" لقد حدث لك، فتعامل معه. وإذا لم تستطع التعامل معه، فاسأل شخصًا يفهم ممَن حولك. وبمجرد أن تستوضح المشكلة، ألن تعرف حينها كيفية التعامل معها؟ وعندما لا يحدث شيء، يكون هؤلاء الناس بارعين جدًا في التحدث، ويقدمون مجموعة من التعاليم تلو الأخرى. وعندما يحدث شيء ما، فإنهم يصابون بالذعر، ويرتبكون، ويبدؤون في العويل، وتصبح عقولهم فارغة، وتتشوش أفكارهم، فلا يعرفون ماذا يفعلون. إذا كان الشخص صغير السن، ولم يمر بالكثير في الحياة ويفتقر إلى الخبرة، فمن الطبيعي أن يصاب بالتوتر والخوف عند حدوث الأمور. ومع ذلك، بحلول الوقت الذي يبلغ فيه الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، وبعد أن يمر بأشياء كثيرة في العالم ويكتسب خبرة، يصبح ناضجًا ومحنكًا نسبيًا، فيتعامل مع الأمور بثبات وثقة أكبر. والشباب الذين يرون هذا يشعرون بالإعجاب، ويعتقدون أنهم يستطيعون الاعتماد على مثل هؤلاء الناس. إذا كان الشخص يفتقر إلى مستوى القدرات والقدرة على البقاء، فإنه يفتقر أيضًا إلى القدرة على رعاية نفسه. وبدون وجود بالغين أو أشخاص ذوي خبرة حوله لمساعدته والإشراف على الأمور من أجله، فإن كل ما يتعامل معه يتحول إلى فوضى عارمة. مثل هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف للغاية. إلى أي مدى بالضبط يكون مستوى قدرات بعض الناس ضعيفًا؟ على سبيل المثال، خذ بعض ربات البيوت اللاتي لا يعرفن كمية الأرز أو عدد الأطباق اللازمة لإعداد وجبة لأسرة مكونة من عدة أشخاص، فبعضهن يطبخن لمدة عشرين أو ثلاثين عامًا وما زلن لا يعرفن الكمية اللازم تحضيرها لكل وجبة أو ما ينبغي أن تكون عليه ملوحة الأطباق، وأحيانًا لا يستطعن حتى تحديد ما إذا كان الطعام مطهوًا بشكل صحيح. إن مستوى قدراتهن ضعيف إلى هذا الحد. ألا يفتقر هؤلاء الناس إلى أدمغة تعمل بكفاءة؟ إن لديهم عقول خنازير! مثل هؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل. ليس لديهم مسار للقيام بأي شيء ويرتكبون الأخطاء بسهولة. وعندما يحدث شيء ما، إذا لم يكن هناك مَن يشرف على الأمور من أجلهم، فإن كل ما يفعلونه يتحول إلى فوضى عارمة، مع إفساد كل شيء تمامًا. إنهم أغبياء ويعانون من قصور عقلي. وبالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، الذين لديهم أسوأ قدرة على الاستيعاب، فمهما كان مقدار الشركة التي يسمعونها حول مبادئ الحق، فإنهم لا يفهمون سوى التعاليم. وفي الحياة الفعلية، يظلون لا يعرفون كيفية تطبيق هذه المبادئ. بعبارة أخرى، فإن التعاليم التي يفهمونها لا يمكن أن توفر لهم أي أهداف أو اتجاه أو مسار في الحياة الفعلية. هؤلاء هم الأشخاص ذوو أضعف قدرة على الاستيعاب. وبهذا نختتم شركتنا حول القدرة على الاستيعاب، وهي القدرة الثالثة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.