كيفية السعي إلى الحق (7) الجزء الرابع
كيفية تقييم مستوى قدرات الناس بشكل شامل
لقد انتهينا الآن من مناقشة آخر القدرات الإحدى عشرة لتقييم مستوى قدرات الشخص، وهي القدرة على الابتكار. بعد عقد شركة عن هذه القدرات الإحدى عشرة، هل أصبح فهمكم أكثر وضوحًا إلى حد ما بشأن مستوى قدراتكم؟ (نعم). هل أنتم قادرون على تقييمه إذًا؟ هل يمكنكم تقييم مستوى قدراتكم الحقيقي بدقة؟ ثمة معيار للقياس عندما يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كان مستوى قدراتك جيدًا أم متوسطًا أم ضعيفًا أم منعدمًا؛ لا يمكنك النظر إلى جانب واحد فحسب؛ بل يجب تقييمه بشكل شامل. إذًا، ما الجوانب التي يجب النظر إليها لتقييم مستوى قدرات الشخص؟ استنادًا إلى مظاهر القدرات الإحدى عشرة التي عقدنا شركة عنها، فلكي يُقيَّم شخص ما على أن لديه مستوى قدرات جيدًا، يجب عليه، على أقل تقدير، أن يمتلك العديد من القدرات المهمة نسبيًا. فكروا للحظة: أي من القدرات الإحدى عشرة هي القدرات الرئيسية التي يمكن أن تُظهر أن الشخص لديه مستوى قدرات جيد؟ هل يمكنكم قياس هذا؟ ينبغي أن يكون الترتيب من القدرة الأخيرة إلى الأولى: الشخص ذو مستوى القدرات الجيد يجب أن يمتلك على الأقل القدرة على الابتكار، تليها القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، والقدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على الاستجابة للأشياء؛ ثم تأتي القدرة على تحديد الأشياء، والقدرة على إصدار الأحكام، والقدرة المعرفية؛ وأخيرًا، القدرة على قبول الأشياء، والقدرة على الاستيعاب، والقدرة على فهم الأشياء، والقدرة على التعلم. هكذا هو الترتيب. ولماذا الترتيب معكوس؟ الترتيب الذي وضعناه في البداية كان من الأدنى إلى الأعلى، لكن لتقييم ما إذا كان شخص ما لديه مستوى قدرات جيد، فيكون الترتيب من الأعلى إلى الأدنى. يجب أن يمتلك الشخص ذو مستوى القدرات الجيد على الأقل القدرة على الابتكار. ويتم التوصل إلى ذلك على أساس الامتلاك المسبق للقدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، والقدرة على تحديد الأشياء. إذا كنتَ قادرًا على إدراك الأشياء والتعرف عليها والحكم عليها، وكنت تمتلك أيضًا القدرة على فهم الأشياء، وبعد ذلك تستطيع الابتكار، فهذا يجعلك شخصًا ذا مستوى قدرات جيد. أمثال هؤلاء الناس هم من يمتلكون القدرة على القيادة، والقادرون على الدخول إلى مستوى اتخاذ القرار؛ إنهم موهوبون في لعب دور القادة، ويمكنهم الإشراف على مجال معين من العمل. هؤلاء أشخاص ذوو مستوى قدرات جيد. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط فهم أولئك الذين تكون قدراتهم في جميع الجوانب، من القدرة على الابتكار إلى القدرة على التعلم، متوسطة كلها. إن كفاءتهم ونتائجهم في القيام بالأشياء متوسطة. هؤلاء أشخاص ذوو مستوى قدرات متوسط. ما المظهر الأساسي للأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط؟ هو أن استيعابهم وفهمهم للمبادئ يفتقران إلى العمق وليسا دقيقين للغاية. عند التنفيذ والممارسة، توجد دائمًا ثغرات وانحرافات. إنهم دائمًا ما يغفلون عن أشياء، وينسون هذا وذاك، ولا يستطيعون أخذ كل شيء في الحسبان بشكل شامل. على سبيل المثال، يُختارون ليكونوا قادة كنيسة لكنهم يعجزون عن تولي مسؤولية جميع جوانب العمل بشكل شامل. عندما يكونون مسؤولين عن عمل الإنجيل، يركزون عليه وحده ولا يستطيعون أن يلتفتوا إلى الأعمال الأخرى. قد يُسيِّرون عمل الإنجيل ولكن لا وقت لديهم للسؤال عن العمل النصي أو عمل إنتاج الأفلام. لماذا ذلك؟ لأن مستوى قدراتهم متوسط تمامًا ولا يمكنهم إلّا التعامل مع جانب واحد من العمل؛ إنهم بالكاد يستطيعون أن يكونوا أكفاء في مجال عمل واحد، ولكن بمجرد أن يُطلب منهم الاهتمام أيضًا بأعمال أخرى، فإنهم يتذمرون بمرارة ويصيبهم العجز، ويكونون غير قادرين على القيام بأي عمل بشكل جيد. في عملهم، يجب دائمًا أن يكون هناك مَن يشرف، ويذكّر، ويفحص، ويدقق فيما يفعلون. يجب دائمًا أن يكون هناك شخص بجانبهم لدعمهم، وعقد شركة عن الحق، والتأكيد مرارًا وتكرارًا على مبادئ العمل والانحرافات والثغرات المختلفة التي من المرجح أن تحدث. يجب دائمًا أن يكون هناك مَن يذكرهم. لماذا يحتاجون دائمًا إلى مَن يذكرهم ويوجّههم؟ ليس لأن خبرتهم في العمل غير كافية، وإنما لأن مستوى قدراتهم متوسط. لا يمكنهم توقع المواقف والمشكلات التي من المرجح أن تنشأ، أو أن ما يمكنهم توقعه محدود للغاية. لذا، يجب دائمًا أن يكون هناك شخص بجانبهم للإرشاد والتدقيق والمتابعة، وكثيرًا ما يحتاجون إلى مَن يتفقد أحوالهم. وعند تفقد العمل، يتضح أنهم إما لم ينجزوا هذا البند من العمل أو نسوا ذاك؛ أو قد أهملوا جانبًا ما أو لا يعرفون كيفية المضي قدمًا، ومع ذلك يظلون لا يعرفون مَن يسألون أو كيف يطلبون، ويظلون منتظرين. باختصار، قدرتهم على أن يكونوا أكفاء في العمل متوسطة للغاية. وكلمة "متوسطة" هذه لا علاقة لها بمدى عزمهم، أو مدى قوتهم، أو مدى حبهم للعمل، أو مدى قدرتهم على تحمل المشقة ودفع الثمن؛ لا علاقة لها بهذه الأمور على الإطلاق. إنما تشير فقط إلى أن قدرتهم على العمل متوسطة. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد، فهم لا يرتكبون أخطاءً كبيرة في عملهم بالأساس. فالمبادئ والاتجاه والخطوط العريضة التي يتبعونها دقيقة في الأساس. وعلى الرغم من أنهم قد يغفلون كثيرًا عن بعض التفاصيل الصغيرة، فإن هذه التفاصيل لا تؤثر في كفاءة ونتائج العمل الكلي. هؤلاء أشخاص ذوو مستوى قدرات جيد. بالطبع، لا يوجد إنسان كامل. فحتى الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد قد تكون لديهم بعض الثغرات الطفيفة في عملهم، وأحيانًا يغفلون عن شيء ما للحظات، أو يهملون بندًا من بنود العمل قليلًا لأنهم كانوا مشغولين مؤخرًا ببند آخر. غير أنه من حيث مستوى قدراتهم فحسب، فيمكنهم بسرعة تغيير الوضع وإدارته والتحكم فيه، ما يضمن أن العمل الكلي خالٍ من الأخطاء جوهريًا، وأنه يُنفَّذ عمومًا بما يتماشى مع مبادئ الحق، أو ترتيبات العمل، أو أحكام المراسيم الإدارية، ويسير بطريقة منظمة. حتى عندما يَظهر أضداد المسيح أو الأشرار لإثارة الاضطرابات في نطاق عملهم، فإنهم سيتعاملون مع الوضع بسرعة لأنهم يمتلكون القدرة على الاستجابة للأشياء. سيتعاملون مع الأمر ويعالجونه في أقرب فرصة، ما يضمن عودة عمل الكنيسة بسرعة إلى مساره الصحيح وعدم تأثّر بيئة الإخوة والأخوات في القيام بواجبهم. وحتى عند ظهور أوضاع غير متوقعة، يعرف الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد كيفية التعامل معها. وحتى لو لم يتعاملوا مع مثل هذه الأوضاع من قبل، فسيعرفون كيف يطلبون المبادئ. ونظرًا لأنهم يمتلكون القدرة على تحديد الأشياء والحكم عليها وإدراكها، فسوف يعالجون المشكلات بسرعة وفقًا للمبادئ. إنهم يمتلكون القدرة على معالجة المشكلات بالتأكيد. إن قدراتهم على تحديد الأشياء والاستجابة للأشياء وإصدار الأحكام تمكّنهم من احتواء المواقف غير المتوقعة وتهدئتها بسرعة، ما يؤدي إلى حماية التقدم الطبيعي والمنظم لعمل الكنيسة وحماية مصالح بيت الله، ويضمن عدم تكرار مثل هذه المواقف أو بقائها دون تهدئة لفترة طويلة. وفي الوقت نفسه، فإن المبادئ التي يتعاملون بها مع الأمور والنتائج النهائية التي يحققونها تهدف لحماية مصالح بيت الله. إن الكفاءة العالية والنتائج الجيدة هي ما يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد تحقيقه في عملهم. أمّا الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط، فعندما يتعاملون مع المشكلات التي تحدث في عمل الكنيسة أو الحياة اليومية، فإنهم يشعرون بأن الأمر يفوق طاقتهم إلى حد ما ويجدونه صعبًا بعض الشيء. غالبًا ما يكون تعاملهم مع المشكلات غير فعّال وبطيئًا جدًا. بالنسبة إلى المسائل التي ينبغي حلها في يوم أو يومين، فنظرًا لأنهم لا يستطيعون إدراكها، قد يضطرون إلى الانتظار، وقد يضطرون إلى التفكير لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام. لا يمكنهم اتخاذ قرارات حاسمة لتغيير الوضع، بل يكونون عاجزين، ولا يسعهم إلا ترك الوضع يستمر في التدهور. يمكنهم فقط التعامل مع بعض المهام البسيطة، مثل التحقق من الحقائق، أو سؤال الأشخاص المعنيين عن الوضع، أو تصنيف المشكلات ورفعها إلى مستوى أعلى. المشكلات التي يمكن للآخرين علاجها في يومين قد تستغرق نصف شهر معهم. وعلى الرغم من أن المشكلات تُعالَج في النهاية، فإن التأخير المطوّل يسبب بعض الخسائر لعمل الكنيسة. خلال هذا الوقت، قد يُضلل بعض الناس من قِبل أضداد المسيح، وقد تُفقَد التقْدمات، أو قد تتكبد بعض بنود العمل خسائر لأن المشكلات لم تُعالَج بسرعة. وعلى الرغم من تقديم تعويضات أو إصلاحات لاحقة، والتعامل مع الأشخاص الذين كان ينبغي التعامل معهم في النهاية، فإن النتائج والكفاءة تكون متوسطة جدًا. الأمر أشبه بمكافحة الحرائق: الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد بارعون في إطفاء الحرائق، فيحققون نتائج جيدة ويمنعون الخسائر المادية. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط، فبسبب الأساليب غير الملائمة، ونقص تدابير الطوارئ، والتصرف ببطء، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وإدراك النقاط الرئيسية لعلاج المشكلة، ينتهي بهم الأمر إلى التسبب في خسائر أكبر. يقول بعض الناس: "أنا على استعداد لتقديم تعويض عن الخسائر التي تسببت فيها". إذا كانت الخسارة اقتصادية فحسب، فيمكن للتعويض أن يعالج المشكلة. ولكن إذا واجهت اعتقالات التنين العظيم الأحمر وفشلتَ في التعامل معها بشكل صحيح، ما تسبب في خسائر لعمل الكنيسة، فهل بوسعك التعويض عن ذلك؟ وهل يمكنك تحمل تكلفة تعويض العمل المتأخر والوقت الضائع؟ وعند وقوع أحداث غير متوقعة، ونظرًا لأن قدرات الاستجابة للأشياء، وإصدار الأحكام، وتحديد الأشياء، وحتى القدرة على اتخاذ القرار لدى الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط كلها متوسطة، فإنهم يتعاملون مع المشكلات ببطء وبكفاءة منخفضة للغاية، وتكون تدابير الطوارئ لديهم غير فعالة، ما يؤدي في النهاية إلى نتائج عمل غير مرضية وبعض الخسائر. وحتى مع علاج المشكلات في النهاية، فإن التأخير المطوّل وانخفاض الكفاءة يشكلان خسارة. لذا يوصّف هؤلاء الأشخاص بأن مستوى قدراتهم متوسط. يقول بعض الناس: "هذا ليس عدلًا. لقد بذلوا جهدًا وعملوا باجتهاد وعالجوا المشكلات. كيف لا تزال تقول إن مستوى قدراتهم متوسط؟" إن تقييم مثل هذه الأمور لا يمكن أن يستند إلى العواطف أو المشاعر. إذا تحدثنا بموضوعية وإنصاف، ومن حيث المستوى الذي يمكن أن يصل إليه مستوى قدرات الشخص، فإن مستوى قدراتك متوسط. لماذا هو متوسط؟ لأن ثمة أشخاصًا لديهم مستوى قدرات أعلى منك؛ ففي المواقف التي تكون فيها إنسانيتهم مماثلة لإنسانيتك تقريبًا، يتعامل الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد مع المشكلات بكفاءة أفضل ويحققون نتائج أفضل منك، وتكون الخسائر أقل من خسائرك. لذا، لا يمكن تصنيف مستوى قدراتك إلا أنه متوسط. هل تفهم؟ (نعم). إن السبب في توصيف أمثال هؤلاء الأشخاص بأن مستوى قدراتهم متوسط هو أن ثمة أشخاصًا ذوي مستوى قدرات جيد يحققون كفاءة ونتائج أفضل في أعمالهم منهم. لذا فإن مستوى قدراتهم متوسط. هذا التفسير عادل ومعقول. يقول بعض الناس: "لديهم صدق، وقد كانوا متفانين في هذه المهمة؛ لقد تحملوا الكثير من المشقة ودفعوا ثمنًا ليس بالقليل". ما فائدة قول ذلك؟ هل هذا يعني أن لديهم مستوى قدرات جيدًا؟ بغض النظر عن ماهية إنسانيتهم، أو عواطفهم، أو أمنياتهم، فمن حيث مستوى قدراتهم فقط، هذه هي مظاهر امتلاك مستوى قدرات متوسط.
ما مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف؟ بالنظر إلى الأمر من منظور القدرات المختلفة، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يمتلكون نسبيًا بعض القدرة على التعلم والقدرة على فهم الأشياء. فعندما يتعلمون معارف، أو نظريات، أو مهارات مهنية، أو مواد أكاديمية معينة، يمكنهم تذكرها بشكل قوي ودقيق، ويدونون النقاط الرئيسية في دفاتر ملاحظاتهم. ولأنهم تلقوا تعليمًا، فإن قدرتهم على فهم الأشياء ليست ضعيفة جدًا؛ فيمكن أن تصل إلى مستوى متوسط. ومع ذلك، فإنهم لا يمتلكون القدرات التي تأتي بعد القدرة على الاستيعاب، مثل القدرة على قبول الأشياء والقدرة على تحديد الأشياء. أي أن قدراتهم تظل محدودة في تعلم وفهم النظريات، والمعارف، والمهارات الفنية، أو المهن على مستوى النصوص فقط. فعندما يتعلق الأمر برؤية الناس، والتعامل مع الأمور، وعلاج المشكلات، وتنفيذ ترتيبات العمل في الحياة الواقعية، فإنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب. تقتصر قدراتهم على القدرة على التعلم والقدرة على فهم الأشياء؛ يمكنهم تحقيق القدرة على الاستيعاب، لكنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب عندما يتعلق الأمر بالقدرة على قبول الأشياء. إن الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على قبول الأشياء يمكنهم معرفة أي من أمور الحياة الواقعية تتوافق مع هذه المبادئ والنظريات والأساسيات، وكذلك أيها عملي وقابل للتطبيق، وأيها غير عملي، وأيها مناسب لهم وأيها غير مناسب. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف، فلا يمكنهم إدراك حقيقة هذه الأمور. على سبيل المثال، تتوفر على الإنترنت معارف صحية ومواد تدريبية متنوعة للياقة البدنية. يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف أيضًا أن يتعلموا كيفية ممارسة الرياضة والعناية بأنفسهم من هذه الموارد. إنهم يمتلكون القدرة على التعلم، والقدرة على فهم الأشياء، والقدرة على الاستيعاب، ويعرفون أيضًا كيف يجدون ما يحبون. ولكن عندما يتعلق الأمر بمعرفة أي من هذه الأشياء عملي وفعال ويحتاجه الناس حقًا، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يستطيعون تحديد ذلك. إنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب عندما يتعلق الأمر بالقدرة على قبول الأشياء. اليوم، يُقال على الإنترنت إن السبانخ المطهوة مع التوفو مغذية للغاية، فيأكلونها كل يوم. ولكن بعد تناولها لفترة، لا يعرفون ما آثارها أو ما إذا كان لها التأثير المزعوم على الإنترنت. وفي وقت لاحق، يُقال على الإنترنت إن السبانخ والتوفو يتعارضان، وبعد سماع هذا، لا يعودون يطهون السبانخ مع التوفو أبدًا. أما ما إذا كانت السبانخ والتوفو مغذيين للغاية حقًا أم متعارضين، فإنهم لا يعرفون ولن يسألوا؛ إنهم لا يعرفون سوى الاتباع بشكل أعمى. لقد تطورت المعلومات بشكل كبير في هذه الأيام؛ وأصبحت الأخبار المختلفة معقدة للغاية. لا يمكنهم تحديد ما هو صواب وما هو خطأ أو ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إنهم يقرؤون ويستمعون إلى كل شيء، معتقدين أن أي شيء لم يسمعوه من قبل، أو أي شيء جديد أو يبدو عميقًا، لا بد أن يكون جيدًا. على سبيل المثال، يُقال على الإنترنت إن تناول الشوكولاتة مفيد للقلب، فيأكلون الشوكولاتة كل يوم. ونتيجة لذلك، ترتفع حرارتهم الداخلية، وتظهر لديهم قروح في الفم، وتحمر أعينهم، ويصابون بطنين في الأذنين. في الواقع، ما قيل هو أن تناول الشوكولاتة باعتدال مفيد للقلب، لكنهم لم يتذكروا كلمة "باعتدال". إنهم عاجزون عن إدراك النقطة الرئيسية وينتهي بهم الأمر إلى إيذاء أنفسهم. وبعد بضعة أيام، يُقال الآن على الإنترنت: "تناول الشوكولاتة مضر للقلب، وتناول الكثير منها يمكن أن يسبب زيادة الوزن أيضًا". إن الأشخاص القادرين على تحديد الأشياء سيعرفون أن تناول الكثير منها مضر بالجسم، ولكن تناولها باعتدال لا بأس به. أما هم فلا يستطيعون تحديد ذلك؛ فبعد سماع هذا، يتوقفون عن تناول الشوكولاتة كليًا. إنهم ينتقلون من النقيض إلى النقيض، إما يميلون إلى أقصى اليسار أو إلى أقصى اليمين، ومع ذلك يعتقدون أنهم عصريون للغاية: "انظروا، كل ما يقال على الإنترنت إنه جيد، آكله؛ وكل ما يقال إنه سيئ، لا آكله. أنا شخص يواكب اتجاهات العصر". في الواقع، هم أناس ليس لديهم القدرة على تحديد الأشياء، أناس مشوشون يتبعون الحشد بشكل أعمى. هناك كل أنواع المعلومات على الإنترنت، ومعظم الادعاءات غير دقيقة. وبالطبع، هناك أيضًا قدر ضئيل من المعلومات والادعاءات الصحيحة. يجب أن تكون قادرًا على تحديدها. أما فيما يتعلق بالمعلومات التي يجب قبولها، فيجب عليك قياسها وفقًا لاحتياجاتك، وما إذا كانت مفيدة لك أم لا، وما إذا كانت المعلومات إيجابية أم لا. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يفتقرون إلى القدرة على تحديد مثل هذه الأشياء. إنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب في جميع القدرات بدءًا من مستوى القدرة على قبول الأشياء فصاعدًا. إنهم يظلون محدودين في تعلم الأشياء وفهمها على المستويات النصية والنظرية والمعرفية، ويمتلكون بعض القدرة على الاستيعاب. ولكن فيما يتعلق بتحديد صحة الادعاءات المختلفة أكثر وما إذا كانت ذات قيمة ومعنى أم لا، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يفتقرون إلى القدرة على الحكم على ذلك وتحديده. ثم هناك القدرة على الاستجابة للأشياء، وهي قدرة لا يمتلكها الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف كذلك. عندما يتعلق الأمر بالمشكلات المختلفة التي تظهر في الحياة الواقعية أو في طريق البقاء، لا يمكنهم التعامل معها بناءً على مبادئ الحق التي يعرفونها أو استوعبوها. ومهما كان عدد الكلمات والتعاليم التي يمكنهم التحدث بها، فإنها فارغة وغير عملية. أما بالنسبة إلى المشكلات التي تحدث حولهم أو في طريق البقاء، فإنهم يعتمدون على حيلهم التافهة للتعامل معها؛ إنهم يحاولون فقط تجنب تكبد الخسائر، وهذا كل شيء، بينما يفشلون في الوصول إلى مستوى اختبار المبادئ التي استوعبوها أو فهمها بعمق أو التحقق منها. علاوة على ذلك، فإن أصحاب مستوى القدرات الضعيف لا يمتلكون أيضًا القدرة المعرفية. أي أنه عند ظهور أي مشكلة، لا يمكنهم استخلاص أي نتائج أو إدراك جوهر المسألة نفسها، أو السبب الجذري وراءها، أو العواقب التي قد تؤدي إليها في المستقبل. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يعرفون كيفية التفكير في هذه الأمور على الإطلاق، فضلًا عن تطبيق الحق أو مبادئ وقوانين الأشياء المختلفة التي استوعبوها لمواجهة مثل هذه المشكلات والتعامل معها. ونظرًا لأن مستوى قدراتهم ضعيف، فإن تفكيرهم بالتالي بسيط وسطحي، ومنظورهم للأمور ينطوي على انحرافات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر الأكثر إثارة للمشكلات هو أنهم لا يعرفون من أي منظور يمكنهم رؤية الأشياء بشكل صحيح. لذا لا يمكنهم إدراك حقيقة جوهر أي شيء، ولا يمكنهم الحكم على صحة أو صواب وخطأ أي شيء. وبدون حكم، لا يمكنهم تحديد أي شيء؛ وبالطبع، إذًا، ليس لديهم أيضًا القدرة على الاستجابة للأشياء، فضلًا عن القدرة على اتخاذ القرار. يقول بعض الناس: "الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف يعرفون أيضًا ماذا يأكلون وماذا يرتدون كل يوم، ويمكنهم إدارة حياتهم اليومية". هذا ليس ما يعنيه امتلاك مستوى القدرات. إن امتلاك مستوى القدرات يشير إلى القدرة على التعامل مع مختلف المشكلات الجوهرية التي يواجهها المرء في الحياة وفي طريق البقاء وفقًا لمبادئ الحق التي يفهمها. تشمل المشكلات المختلفة التي تواجهها في الحياة تقييم شخص ما، والتعامل مع مسألة ما، وما إلى ذلك. وتشمل المشكلات التي تواجهها في طريق البقاء مواجهة القضايا الكبرى المتعلقة بالصواب والخطأ، والبيئات التي يهيئها الله لك، وسيادة الله، والمسائل التي تنطوي على الآفاق والغاية، وكيفية اختيار طريق التقدم إلى الأمام، وما إلى ذلك؛ فكل هذه تنتمي إلى المشكلات المتعلقة بالبقاء. إذا لم يكن لدى شخص ما القدرة على التعامل مع المشكلات التي تحدث في الحياة أو في طريق البقاء، فهذا يعني أنه يفتقر إلى القدرة على اتخاذ القرار. أمثال هؤلاء الناس فارغون على المستوى الذهني، لذا فإن الحديث عن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها فيما يتعلق بهم أمر غير مبرر إلى حد ما. وبالطبع فإن القدرة الأخيرة، وهي القدرة على الابتكار، أبعد منالًا عن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف. الأمر أشبه بمناقشة ما إذا كان الأسد أم النمر هو ملك الوحوش. على الأقل، كلاهما مرشحان مؤهلان لأن الأسود والنمور يمتلك كل منهما سمات الحاكم وقدراته بين الوحوش. لكل منهما قوته الخاصة، وعندما يتقابلان، قد يكونان متكافئين، ما يؤهلهما للتنافس على لقب ملك الوحوش. إذا قارنتَ حيوانات النو أو الأيائل أو الياك بالأسود والنمور لتقرر من هو ملك الوحوش، فسوف يضحك الناس منك. لماذا سيضحكون منك؟ (لأن هذه الحيوانات غير قابلة للمقارنة). إنها ليست على المستوى نفسه، ولا من العيار نفسه من حيث الوزن؛ إنها غير قابلة للمقارنة. وبالمثل، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم أي أفكار، وليس لديهم القدرة على تقييم وتقدير أي شخص أو حدث أو شيء على المستوى الذهني. لذا، من غير المجدي حتى الحديث عما إذا كان أمثال هؤلاء الأشخاص يمتلكون القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها متقدمة نسبيًا وتنطبق على الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد. والقدرة على الابتكار، إذًا، تنطبق أكثر على الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد. يُحكَم على القدرة على الابتكار من خلال قدرة الشخص على التعامل عمليًا مع أي شيء في الحياة الواقعية. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يفتقرون فقط إلى الأفكار والخطوات في أي شيء يفعلونه، بل ليس لديهم أيضًا أي قدرة على إنجاز الأمور، لذلك لا يمكن القول إن لديهم أي قدرة على الابتكار. إذًا، ما القدرات التي يمتلكها الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات؟ يشترك معظم الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات في سمة مشتركة: ليس لديهم نقاط قوة. فمن حيث القدرة التعبيرية، ليس لديهم أي منها؛ ومن حيث أي نقاط قوة فنية أو مهنية، ليس لديهم أي منها أيضًا؛ وحتى في أداء أبسط المهام، مثل التنظيف، ليس لديهم حلول سريعة وموجزة، ولا خطوات، ولا ترتيب. ومن خلال أداء عمل بسيط، يمكنك أن ترى بالضبط ما سمات الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات. السمة الأكثر وضوحًا للأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات هي أنهم يفتقرون إلى القدرة في كل جانب. ببساطة، لا يمكنهم حتى تدبر شؤون حياتهم الإنسانية أو الضرورات الأكثر أساسية؛ فهذه كلها في حالة من الفوضى الكاملة وخالية من أي مبادئ. إن أدق وصف للأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات هو أنهم لا يستطيعون إنجاز أي شيء، ويعيشون فقط لتلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية؛ ولا شيء أكثر. لقد وُضِّحَت المظاهر المختلفة للأشخاص ذوي مستويات القدرات المختلفة، إلى جانب سمات مستوى القدرات والقدرات التي يمتلكونها، بشكل جلي. إذا فهمتم، فستتمكنون من تعلم كيفية تمييز ومعاملة الأشخاص ذوي مستويات القدرات المختلفة.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.