مسؤوليات القادة والعاملين (13) القسم الثاني

ثانيًا: التحدث بالكلمات والتعاليم لتضليل الناس وكسب تقديرهم

المظهر الثاني للناس، والأحداث، والأشياء التي تُسبِّب العرقلة والإزعاج في حياة الكنيسة هو عندما يتحدَّث الناس بالكلمات والتعاليم لتضليل الناس وكسب تقديرهم. عادةً، قد يتحدَّث معظم الناس ببعض الكلمات والتعاليم. معظم الناس قد فعلوا هذا. يجب أن نعتبر الحالة النموذجية لشخص يتحدَّث بالكلمات والتعاليم نتيجةً للقامة الصغيرة لذلك الشخص وعدم فهمه للحقّ. فما دام لا يستغرق الكثير من الوقت، ولا يفعل ذلك عن قصد، ولا يحتكر المحادثة، ولا يطلب التساهل من الجميع للتحدُّث كما يحلو له، ولا يطلب من الجميع الاستماع إليه، ولا يُضلِّل الآخرين ويحاول كسب تقديرهم، فإن ذلك لا يُشكِّل عرقلةً أو إزعاجًا. نظرًا لأن معظم الناس يفتقرون إلى واقع الحقّ، فإن التحدُّث بالكلمات والتعاليم أمرٌ شائعٌ جدًا. إذا تحدثوا بشكلٍ غير لائقٍ إلى حد ما، فهو أمر يمكن تبريره؛ يمكن غفرانه وعدم التعامل معه بجدية أكبر مما ينبغي. ولكن، ثمّة استثناء واحد، وهو عندما يكون الشخص الذي يتحدَّث بالكلمات والتعاليم مُتعمِّدًا. ما الذي يفعله عمدًا؟ ليس ما يفعله عمدًا هو التحدُّث بالكلمات والتعاليم، لأنه يفتقر أيضًا إلى واقع الحقّ. أفعاله، مثل التحدُّث بالكلمات والتعاليم، وترديد الشعارات، والتحدُّث عن النظريات، هي نفسها أفعال أيّ شخص آخر. ولكن ثمّة اختلاف واحد: عندما يتحدَّث بالكلمات والتعاليم، فإنه يريد دائمًا أن ينال تقدير الآخرين، وأن يقارن نفسه بالقادة والعاملين وبأولئك الذين يسعون إلى الحقّ. والأكثر لا معقولية هو أنه مهما كان ما يقوله أو كيف يقوله، فإن هدفه هو اجتذاب الناس إلى صفه، وتضليل قلوبهم، وكلّ ذلك من أجل أن يُقدر. ما الغرض من طلب التقدير؟ إنه يرغب في أن يحظى بمكانة وهيبة في قلوب الناس، وأن يصبح فردًا بارزًا أو قائدًا بين الحشود، وأن يصبح شخصًا استثنائيًا أو غير عادي، وأن يصبح شخصية بارزة، وشخصًا تحمل كلماته سلطانًا. يختلف هذا الموقف عن الحالات القياسية التي يتحدَّث فيها الناس بالكلمات والتعاليم وهو ما يُشكِّل عرقلةً وإزعاجًا. ما الذي يُميِّز هؤلاء الأشخاص عن أولئك الذين يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم بالطريقة الأكثر شيوعًا؟ إنها رغبتهم المستمرة في التحدُّث؛ إذا سنحت لهم أيّ فرصة، فسيتحدَّثون. ما دام ثمّة اجتماع أو مجموعة من الناس مُجتمعين – ما دام لديهم جمهور – فسيتحدَّثون، وهم يمتلكون رغبة قوية للغاية في القيام بذلك. هدفهم من التحدُّث ليس مشاركة أفكارهم الداخلية، أو مكاسبهم، أو اختباراتهم، أو فهمهم، أو رؤاهم مع الإخوة والأخوات لتعزيز فهم الحقّ أو طريق لممارسته. بل إن هدفهم هو استغلال الفرصة للتحدُّث بالتعاليم لإظهار أنفسهم، ليعرف الآخرون مدى ثقافتهم، ولإظهار أن لديهم ذكاء، ومعرفة، وتعليمًا، وأنهم يتفوقَّون على الشخص العادي. إنهم يريدون أن يُعرَفوا على أنهم أفراد قادرين، وليس مُجرَّد أفراد عاديين. يريدون ذلك بحيث يلجأ الجميع إليهم ويستشيرونهم في أي مسألة. في أيّ مشكلة في الكنيسة أو أيّ صعوبة يواجهها الإخوة والأخوات، يريدون أن يكونوا أوّلَ شخصٍ يُفكِّر فيه الآخرون؛ يريدون ذلك حتى لا يتمكَّن الآخرون من فعل أيّ شيء بدونهم، حتى لا يجرؤوا على التعامل مع أيّ مسألة بدونهم، مع انتظار الجميع لأمرهم. هذا هو التأثير الذي يرغبون فيه. هدفهم من التحدُّث بالكلمات والتعاليم هو الإيقاع بالناس والسيطرة عليهم. بالنسبة إليهم، التحدُّث بالكلمات والتعاليم هو مُجرَّد طريقة، نهج؛ فهم لا يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم لأنهم لا يفهمون الحقّ، بل يهدفون، من خلال القيام بذلك، إلى جعل الناس يُعجبون بهم من قلوبهم، وينظرون إليهم بإكبار، بل ويخشونهم، وأن يُصبِحوا مُقيَّدين منهم وخاضعين لسيطرتهم. وهكذا، يُشكل هذا النوع من التحدُّث بالكلمات والتعاليم عرقلةً وإزعاجًا. في حياة الكنيسة، ينبغي تقييد مثل هؤلاء الأفراد، وينبغي أيضًا إيقاف هذا السلوك المُتمثِّل في التحدُّث بالكلمات والتعاليم، وعدم السماح له بالاستمرار دون رادع. قد يقول البعض: "ينبغي تقييد مثل هؤلاء الناس؛ وبعد ذلك هل لا يزال ينبغي أن يُمنَحوا فرصة للتحدُّث؟" من باب الإنصاف، يمكن منحهم فرصة للتحدُّث، ولكن ما إن يعودوا إلى طرقهم القديمة في التباهي، ومع اقتراب طموحهم من التفجر مرّةً أخرى، ينبغي مقاطعتهم فورًا، لتوعيتهم وتهدئتهم. ما الذي ينبغي عمله إذا كانوا يتباهون كثيرًا بهذه الطريقة، ولا يزال طموحهم يظهر كثيرًا، ورغباتهم يصعب كبحها؟ ينبغي تقييدهم تمامًا ومنعهم من التحدُّث. إذا لم يرغب أحد في الاستماع إليهم عندما يتحدَّثون، وكانت نبرتهم وسلوكهم، ونظرة أعينهم، وإيماءاتهم مُنفِّرة للجميع عند سماعها ورؤيتها، فهذه مشكلة من النوع الخطير. إنها مشكلة تصل إلى درجة أن الجميع يشعرون بالنفور. ألا ينبغي على مثل هؤلاء الناس، الذين يلعبون دور شخصية الضد في الكنيسة، أن يغادروا المسرح إذًا؟ لقد حان الوقت لانتهاء دورهم. ألا يعني ذلك أنهم قد انتهوا من أداء خدمتهم؟ ما الذي ينبغي فعله عندما ينتهون من أداء آخر خدمة لهم؟ ينبغي تصفيتهم. بمجرد أن يبدؤوا في التحدُّث، يظهر حديثهم القديم نفسه، الذي لا يمكن للتقييد أن يُوقِفه. لقد سئم الجميع من الاستماع إليه. وجههم البشع، ذلك الوجه الشيطاني، وجه إبليس شرير، يصبح واضحًا. أيّ نوع من الناس هؤلاء؟ إنهم أضداد المسيح. إذا أُخرِجوا قبل الأوان، فسيُضمِر معظم الناس مفاهيم ولن يقتنعوا في قلوبهم، وسيقولون: "بيت الله يفتقر إلى المحبة؛ إذ يُخرِج شخصًا دون حتى إخضاعه لفترة مراقبة، تاركًا إياه دون أيّ فرصة للتوبة. لقد قال فقط بضع كلماتٍ من كلام الهواة غير المتخصصين، وكشف قدرًا ضئيلًا من الشخصية الفاسدة، وكان مُتغطرسًا قليلًا، لكن نواياه لم تكن سيئة. من غير العدل مُعاملته بهذه الطريقة". ولكن عندما تتمكَّن الأغلبية من تمييز جوهر الأشرار ورؤية حقيقته، فهل من المناسب إذًا السماح لمثل هؤلاء الأشرار بمواصلة ارتكاب الأخطاء المتهوِّرة، وعرقلتهم، وإزعاجهم في الكنيسة؟ (كلا). إنه ظلمٌ لجميع الإخوة والأخوات. في مثل هذه الحالات، إخراجهم يحلّ المشكلة. ما إن ينتهوا من أداء آخر خدمة لهم وتكون الأغلبية قادرة على تمييزهم، لن يكون لدى معظم الناس اعتراضات عندما تُخرِجهم حينئذٍ؛ لن يشتكوا أو يسيئوا فهم الله. وإذا كان لا يزال ثمة أشخاص يُدافعون عنهم، فيمكنك أن تقول: "لقد ارتكب ذلك الشخص شرورًا كثيرةً في الكنيسة. لقد وُصِف على أنه ضد للمسيح وأُخرِج. مع ذلك، أنت لا تزال تتعاطف معه كثيرًا؛ لا تزال تُفكِّر في اللطف الذي أظهره لك، وتُدافِع عنه. أنت عاطفي جدًا، وتفتقر تمامًا إلى المبادئ. ما عواقب ذلك؟ لا يمكنك نسيان القليل من المساعدة التي تلقيتها منه، وتُطيعه بجدية مهما قال، وتتمنَّى دائمًا أن ترد له الجميل. لقد أُخرِج الآن. هل تريد مُرافقته؟ إذا كنت ترغب في أن تُخرَج أيضًا، فليكن ذلك". هل هذه طريقة مناسبة للتعامل مع الموقف؟ في هذه المرحلة، هي كذلك. إذا كان مثل هؤلاء الأشخاص يتحدَّثون باستمرار بالكلمات والتعاليم لتضليل الآخرين، ويُزعجون الناس بشكلٍ لا يُطاق لدرجة أنهم لا يريدون حضور الاجتماعات بعد الآن، أليس هذا لأن القادة والعاملين فاقدو الحسّ وبليدون، ويفتقرون إلى التمييز وغير قادرين على التعامل مع هؤلاء الأشخاص في الوقت المناسب؟ هذا عجزٌ عن القيام بعملهم، وفشلٌ في تتميم مسؤولياتهم.

حتى الآن، لدى معظم الناس درجة معينة من التمييز تجاه أضداد المسيح هؤلاء الذين يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم. وما لم يحاولوا عدم لفت الأنظار إليهم، فما إن يظهروا، ويؤدوا بشكل كافٍ بطرق مختلفة، وتكون مظاهرهم المختلفة كافية للناس لتحديدهم بوصفهم أضدادًا للمسيح، فلا ينبغي أن يكون هناك المزيد من التأخير أو التردد. يجب تقييدهم وعزلهم على الفور. إذا لم تعد لخدمتهم قيمة، فينبغي إخراجهم على الفور. من السهل تمييز مثل هؤلاء من أضداد المسيح المنافقين، الذين يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم، لأن مثل هؤلاء الناس هم بوضوح أضداد للمسيح. الأمر فقط هو أن هذا النوع من أضداد المسيح يريد دائمًا تضليل الناس من خلال استغلال فرصة التحدُّث بالكلمات والتعاليم، لتحقيق هدفه المُتمثِّل في الاستيلاء على السلطة. هذه إحدى الطرق التي يظهر بها أضداد المسيح، ومن السهل تمييزها. لقد ناقشنا هذا الموضوع بما فيه الكفاية من قبل، لذا لن نضيف المزيد عنه هنا. باختصار، ينبغي على القادة والعاملين إيلاء اهتمام وثيق لمثل هؤلاء الأشخاص، وفهم تحركاتهم، وأفكارهم، ووجهات نظرهم واستيعابها على الفور وبدقة، وكذلك خططهم وأفعالهم، والتصريحات الخاطئة التي ينشرونها، والتعامل معهم على الفور وفقًا لذلك. هذه مسؤولية القادة والعاملين. لذا، على أقل تقدير، يجب أن يكون القادة والعاملون فطنين روحيًا ودقيقين عقليًا في هذه المهمة، وليسوا فاقدي الحسّ وبليدين. إذا كان ضد للمسيح يُضلِّل الكثير من الناس من خلال التحدُّث بالكلمات والتعاليم أثناء الاجتماعات، ولا يزال قادة الكنيسة لا يتعرَّفون عليه بوصفه ضدًا للمسيح ولا يمكنهم كشفه والتعامل معه على الفور، فهذا فشلٌ في تتميم مسؤولياتهم. وإذا كان أضداد المسيح قد ضللوا بالفعل العديد من الناس، ووجدوا أن الاجتماعات بلا معنى عندما لا يستطيعون سماع أضداد المسيح يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم هناك، وبالتالي صاروا غير راغبين في حضور الاجتماعات، أو حتى غير راغبين في أكل كلام الله وشربه والاستماع إلى العظات، مُفضلين الاستماع إلى أضداد المسيح وهم يعظون – إذا أدرك قادة الكنيسة فحسب خطورة الموقف وبدأوا في اتخاذ إجراءات وتغيير مسار الأمور عندما ضُلِلَ الناس وخضعوا للسيطرة إلى هذا الحد من قبل أضداد المسيح – فإن هذا من شأنه أن يُسبِّب تأخيراتٍ كبيرة! سيعاني العديد من أفراد شعب الله المختار في دخول الحياة بسبب فقدان مثل هؤلاء القادة الكذبة للحسّ وبلاهتهم. عندما يُشرَّح أضداد المسيح ويُميَّزون ويُخرَجون، قد يُضلَّل بعض الناس ويتبعونهم. بل قد يقول البعض: "إذا أخرجتَهم، فلن نؤمن بالله بعد الآن. إذا جعلتَهم يغادرون، فسنغادر جميعًا!" في هذه المرحلة، يتضح تمامًا أن قادة الكنيسة لا يقومون بأي عمل فعلي على الإطلاق، وهو فشلٌ ذريعٌ في تتميم مسؤولياتهم.

في حياة الكنيسة، أول ما يجب على القادة والعاملين القيام به هو استيعاب حالة مُختلف الأفراد. يجب عليهم أن يُلاحظوا ويفهموا بعناية أيّ طريق سلكه كلّ فرد من أفراد الكنيسة وجوهر شخصيته من خلال التفاعل، وأن يكتشفوا ويُحدِّدوا على الفور وبدقة مَنْ يسير في طريق ضد المسيح ومن يمتلك جوهر ضد المسيح. ومن ثم، ينبغي عليهم التركيز على هؤلاء الأفراد، وإيلاء اهتمام وثيق لهم، وفهم وجهات النظر والأقوال التي ينشرونها واستيعابها على الفور، والإجراءات التي يستعدون حاليًا لتنفيذها. عندما يريدون تضليل الناس والإيقاع بهم والسيطرة عليهم، ينبغي على القادة والعاملين الوقوف بسرعة لمنعهم، بدلًا من الانتظار بشكل سلبي. إذا انتظرتَ حتى يكشفهم الله، أو حتى يُضلَّل الإخوة والأخوات أو يكون لدى الإخوة والأخوات فهم وتمييز لهم قبل كشف أضداد المسيح، فسيؤخّر ذلك الأمور بالفعل. لذا، عند أخذ الحذر من أضداد المسيح، ينبغي على القادة والعاملين أخذ زمام المبادرة في التصرف والاستعداد مسبقًا. الخطوة الأولى هي ترقية وتنمية أولئك الذين هم مستقيمون نسبيًا والذين يمكنهم السعي إلى الحقّ؛ أيْ، سقاية وتزويد أولئك الذين يلعبون دورًا رائدًا في مختلف بنود العمل بشكل صحيح، وتنميتهم ليكونوا أعمدة في الكنيسة. بهذه الطريقة فقط، يمكن لمُختلف بنود عمل الكنيسة أن تسير بسلاسة ودون عوائق، ويمكن لعمل الإنجيل أن يستمر في الانتشار. أيًا كان نوع العمل، فإذا كان يفتقر إلى قائد جيد، فسيصبح من الصعب جدًا تنفيذه. إن المظهر الرئيسي لتحدي أضداد المسيح لله هو تضليل شعب الله المُختار ليتبعوهم وذلك من أجل عرقلة وإزعاج كلّ بند من بنود العمل في بيت الله. في الكنيسة، أول شيء يهدف أضداد المسيح إلى القيام به هو إلحاق الأذى بأولئك الذين لديهم حسّ العدالة وأولئك الذين يلعبون دورًا رائدًا في مُختلف بنود العمل. إنهم يجتذبون أولئك الذين يمكنهم تضليلهم والسيطرة عليهم إلى جانبهم، ويورطون أولئك الذين لا يمكنهم تضليلهم أو السيطرة عليهم ويوقعون بهم، ويسقطونهم، وفي النهاية يُخرِجونهم. هذا يُمهِّد الطريق لأضداد المسيح للسيطرة على الكنيسة. إنهم يُسقطون الأفراد الرئيسيين القلائل الذين يمكنهم السعي إلى الحقّ أولًا؛ أما غالبية الباقين فهم أولئك الذين يسيرون في أي اتجاه تهب فيه الريح. وبعد ذلك، يصبح من الأسهل عليهم التعامل تحديدًا مع القادة والعاملين. وبدون تعاون أولئك الذين يسعون إلى الحقّ ومُساعدتهم، فإن القادة والعاملين يُقاتلون بمفردهم دون مساعدة في الأساس. أنتَ في النور، بينما يتربص أضداد المسيح في الظلام، مستعدون لشنّ هجماتٍ خفية، وتوريطك، والإيقاع بك، والتشهير بك في أيّ لحظة، وإسقاطك أرضًا حتى لا تتمكَّن من النهوض. ثم يجد أضداد المسيح أشخاصًا ليركلوك وأنت ساقط على الأرض، ويتركونك يائسًا وفاقدًا الأمل تمامًا. لذا، من الصعب جدًا حلّ مشكلة أضداد المسيح بشكل كامل إذا لم يتحد أولئك الذين يسعون إلى الحقّ ضدهم. في حياة الكنيسة، أول ما يجب على القادة والعاملين القيام به هو الحفاظ على النظام الطبيعيّ للكنيسة. مع وجود هؤلاء الأشرار الذين يسيرون في طريق أضداد المسيح، لن تتحقَّق نتائج جيدة من حياة الكنيسة، ولن تسير بسهولة على المسار الصحيح، وسيتعرض معظم الناس للإزعاج والتأثير في أغلب الأحيان. لذلك فإن اكتشاف الأشرار، وأضداد المسيح، وأولئك الذين يسيرون في طريق أضداد المسيح، وفهمهم، واستيعابهم، وتحديدهم هو المهمة الأولى والأكثر أهمية التي يجب على القادة والعاملين الاضطلاع بها فيما يتعلَّق بحياة الكنيسة. وفقط من خلال تقييد هؤلاء الأشخاص أو إخراجهم، يمكن الحفاظ على النظام الطبيعيّ لحياة الكنيسة. وإذا لم يُقيَّدوا وسُمِح لهم بالتصرُّف بتهوّر مُتعمّد والتسبُّب في الإزعاج، فإن مُختلف بنود عمل الكنيسة سوف تُصاب بالشلل. وبما أن معظم الناس يفتقرون إلى التمييز تجاههم ولا يمكنهم رؤية حقيقة جوهرهم، بل ويتعرَّضون للإزعاج والتضليل من خلال أفكارهم ووجهات نظرهم المختلفة المغلوطة، فمن الصعب على شعب الله المُختار السير في المسار الصحيح والدخول في واقع الحقّ في حياة الكنيسة. إذا كانت حياة الكنيسة – خلال هذه الفترة – طبيعية جدًا، وحقَّق شعب الله المختار مكاسب وتقدمًا في أكل كلمات الله وشربها وعقد شركة عن الحقّ، وأصبح لديهم أخيرًا بعض الدخول في الحياة وقليل من واقع الحقّ، وبعد ذلك ضُلِّلوا وأُزعِجوا من قبل أضداد المسيح الذين يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم، فإنهم لا يفقدون فقط ذلك القدر القليل من الاستيعاب النقي والفهم الحقيقي الذي اكتسبوه للتو، بل إنهم يتلقون أيضًا الكثير من الهرطقات والمغالطات الخادعة؛ وسرعان ما يصبحون مُشوَّشين مرة أخرى، مثل المُجدِّفين الذين يدفعهم التيار إلى الوراء في اللحظة التي يتوقفون فيها عن التجديف، وهو أمرٌ مثير للمتاعب للغاية. ليس من السهل على الناس تحقيق النمو في الحياة؛ فقد يستغرق الأمر سنوات لرؤية القليل من التقدُّم، الذي يكون بطيئًا للغاية. ومن الصعب على الناس اكتساب بعض القامة التي لديهم؛ فهي لا تُكتسب بسهولة. ومن خلال تضليل وإزعاج أضداد المسيح، يُفقَد القليل من الاستيعاب النقي الذي امتلكه الناس. والأخطر من ذلك هو أنه بعد إزعاج الشيطان وأضداد المسيح، يمتلئ الناس بالكثير من فلسفة الشيطان، ومكائد الشيطان وحيله، والسمّ الذي زرعه الشيطان بداخلهم. وهذه الأشياء ليست فقط تفشل في السماح للناس بمعرفة الله والخضوع له، بل على العكس من ذلك، تتسبب أيضًا في نشوء مفاهيم عن الله وسوء فهم لله، والابتعاد عنه، ما يجعل شخصيات الناس الفاسدة أكثر شدة، ويزيد من تمكين خيانتهم لله. وعواقب هذا خطيرة للغاية. أخبِرني، في مواجهة مثل هذه العواقب الخطيرة، هل من الضروري منع أولئك الذين يُضلِّلون الناس بالكلمات والتعاليم وتقييدهم؟ أليست هذه مهمة هامّة ينبغي على قادة الكنيسة الاضطلاع بها؟ (بلى). لذلك فإن تقييد الأشرار وعديمي الإيمان مهمة هامّة للكنيسة. بعض الناس يقولون: "ليس لديَّ تمييز. لا أعرف كيف أفعل ذلك". في الواقع، ما دامت لديك الإرادة، وكنت تُلاحِظ بعناية، وتفحص دائمًا نوايا الناس ودوافعهم، فسوف تُنمي التمييز تدريجيًا. هؤلاء أشخاص عديمو الإيمان وأشرار، وما إن يُظهِروا أنفسهم، تكون لديهم نواياهم ودوافعهم الخاصّة، وكلها تهدف إلى جعل الناس ينظرون إليهم بإكبار ويعبدونهم، وجعلهم يستمعون إلى ما يقولونه. إذا تمكَّنتَ من إدراك نواياهم ودوافعهم، فهذا يعني بالفعل أن لديك بعض التمييز. وإذا لم تكن مُتأكِّدًا، فيمكنك أن تعقد شركة حول هذه المسألة مع بعض الأشخاص الذين يفهمون الحق نسبيًا. خلال الشركة، من ناحية، يمكنك اتخاذ قرار من خلال الحق الذي يفهمه الجميع ومُختلف الأدلة الواقعية التي استوعبوها. ومن ناحية أخرى، يمكنك – من خلال استنارة الله وإرشاده والنور الذي يمنحه الله في أثناء الشركة – الحصول على تأكيد بشأن هذه المسألة، وتأكيد ما إذا كان الشخص المعني بالفعل ضدًا للمسيح وما إذا كان بالفعل شخصًا يجب تقييده. من خلال الشركة، إذا حصل الجميع على تأكيد واتفقوا بالإجماع، قائلين إن هذا الشخص هو بالفعل ضد للمسيح ينبغي تقييده – بعد التوصُّل إلى اتفاق مع الإخوة والأخوات ووصول الجميع إلى منظورٍ مشترك – فإن الخطوة التالية للقادة والعاملين هي التعامل بسرعة مع هذا الشخص وإخراجه وفقًا لمبادئ الحق. هذا هو المبدأ. وما إن يفهم الناس هذا المبدأ، يجب عليهم القيام بعمل فعلي، ما يعني تتميم مسؤولياتهم والتحلي بالإخلاص. إن فهم المبادئ ليس للتبشير أو لملء رأسك بها، وإنما لتطبيقها على العمل الفعلي لواجبك. في العمل الفعلي، يسمح لك فهم المبادئ بتتميم مسؤولياتك والتزاماتك بشكلٍ أفضل وأكثر شمولًا. وهكذا فإن هذا أيضًا جزء من عمل القادة والعاملين. من أجل الحفاظ على النظام الطبيعيّ لحياة الكنيسة والسماح للإخوة والأخوات بعيش حياة الكنيسة بشكلٍ طبيعي والدخول في جميع الحقائق التي يتطلبها الله، عندما يظهر أضداد المسيح الذين يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم، ينبغي أن يكون القادة والعاملون أوّلَ مَنْ يقف لمنعهم وتقييدهم. بالنسبة إلى أضداد المسيح أولئك الذين يتحدَّثون بالكلمات والتعاليم، لا يتعلَّق الأمر بتقييدهم لمُجرّد أنهم قالوا بضع كلمات خاطئة. إذا كانت المُلاحظة طويلة الأمد، أو ردود أفعال الأغلبية ومظاهرهم المُحدَّدة كافية لتحديد أنهم بالفعل من نوع أضداد المسيح، فينبغي على القادة والعاملين التقدم لمنعهم وتقييدهم، ويجب ألا يسمحوا لهم بالاستمرار دون رادع. إن التساهل معهم يعادل السماح للأبالسة، والشياطين، والأبالسة النجسة، والأرواح الشريرة بأن تعيث فسادًا في الكنيسة، ما يعني أن مثل هؤلاء القادة والعاملين يهملون مسؤولياتهم، ويعملون أساسًا لصالح الشيطان. وقد اختُتِمت الآن الشركة حول النوع الثاني من المشكلات المُتعلِّقة بالعرقلة والإزعاج في حياة الكنيسة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.