مسؤوليات القادة والعاملين (2) القسم الأول
لنراجع أولًا المحتوى الرئيسي لشركتنا في الاجتماع الأخير. (ذكرتم في المرة الماضية المسؤوليات الخمس عشرة للقادة والعاملين، وعقدتم شركة بشكل أساسي عن المسؤوليتين، الأولى والثانية: الأولى هي قيادة الناس ليأكلوا كلام الله ويشربوه ويفهموه ويدخلوا إلى واقع كلام الله؛ والثانية هي الإلمام بحالات كل نوع من الأشخاص، وعلاج صعوبات مختلفة متعلقة بالدخول إلى الحياة التي يواجهونها في حياتهم الواقعية. وبناءً على هذين البندين، شرَّحتُم المظاهر ذات الصلة التي يظهرها القادة الكذبة). هل سبق لكم أن تأملتم في أي من هاتين المسؤوليتين يمكنكم أداؤها إذا كنتم قادة؟ كثير من الناس يشعرون دائمًا بأنهم يتمتعون بمستوى قدرات ما، وبالذكاء، وبالشعور بالعبء، وبالتالي يتمنون أن يتنافسوا على أن يصبحوا قادة، ولا يريدون أن يكونوا أتباعًا عاديين. لذا، انظر أولًا إلى ما إذا كنت تستطيع أداء هاتين المسؤوليتين، وأيهما أنت أكثر قدرة على أدائها، وقادر على توليها. دعنا لا نتحدث الآن عما إذا كنت تمتلك مستوى القدرات اللازم لتصبح قائدًا، أو ما إذا كنت تمتلك هذه القدرة على العمل أو الشعور بالعبء، وانظر أولًا ما إذا كنت تستطيع أداء هاتين المسؤوليتين بشكل جيد. هل سبق لكم أن تأملتم في هذا السؤال؟ قد يقول البعض: "أنا لا أخطط لأن أكون قائدًا، فلماذا ينبغي عليّ التأمل في هذا الأمر؟ أنا لست بحاجة سوى إلى القيام بعملي جيدًا؛ هذا السؤال لا علاقة له بي. لا أريد أبدًا أن أكون قائدًا في هذه الحياة، ولا أريد أن أتولى مسؤوليات القائد أو العامل أبدًا، لذلك لا أحتاج أبدًا إلى التأمل في مثل هذه الأسئلة". هل هذه العبارة صحيحة؟ (كلا). حتى إذا كنت لا ترغب في أن تكون قائدًا، ألا تظل بحاجة إلى معرفة مدى كفاءة الشخص الذي يقودك في تنفيذ هاتين المسؤوليتين، وما إذا كان قد تمم مسؤولياته، وما إذا كان يتمتع بما هو مطلوب منه من مستوى القدرات، والإمكانيات، والشعور بالعبء، وما إذا كان يفي بهذين المطلبين؟ إذا لم تفهم هذه الأشياء أو لم تستطع أن تدرك حقيقتها، وقادك إلى حفرة، فهل ستدرك ذلك؟ إذا اتبعته بطريقة مشوشة وكنت بليدًا، وإذا كنت لا تعرف أنه قائد كاذب، أو أنه يقودك إلى الضلال، أو إذا كنت لا تعرف إلى أين يقودك، فستكون في خطر. ولأنك لا تفهم نطاق مسؤوليات القادة والعاملين، وتفتقر إلى تمييز القادة الكذبة، فسوف تتبعه بطريقة مشوشة، وتفعل كل ما يطلب منك فعله، ولا تعرف ما إذا كان ما يقدمه لك من شركة يتماشى مع الحق في كلام الله، أو ما إذا كان هو الواقع. لأنه متحمس، ولأنه سريع ويعمل بجد من الفجر حتى الغروب وقادر على دفع الثمن، ولأنه – عندما يواجه شخص ما صعوبة – يمد يد العون لمساعدته ولا يتجاهله – فأنت تظن أنه يفي بالمعيار بوصفه قائدًا. أنت لا تعرف أن القادة الكذبة يفتقرون إلى القدرة على استيعاب كلام الله، وأنهم مهما طال قيامهم بالعمل، فلن يفهموا مقاصد الله أو يعرفوا ما هي متطلبات الله، ولن يستطيعوا حتى تمييز ما هي التعاليم وما هي وقائع الحق، ولن يعرفوا كيف يستوعبون كلام الله والحق بطريقة نقية، ولن يعرفوا كيف يأكلون كلام الله ويشربونه – وهذا يجعل من الواضح أنهم قادة كذبة. لا يحقق القادة الكذبة أي نتائج في العمل الذي يقومون به. سوف يعقدون شركة معك ويقومون بالأمور بشكل سطحي، لكنهم لن يكونوا على دراية بالحالة التي أنت فيها، ولا بالصعوبات التي تواجهها، وما إذا عولِجَت بالفعل، وأنت نفسك لن تعرف هذه الأشياء أيضًا. ظاهريًا، سيكونون قد قرأوا كلام الله وعقدوا معك شركة عن الحق، لكنك ستظل تعيش في حالة خاطئة دون أي رجوع عنها. مهما تكن الصعوبات التي تواجهها، فسيظهرون لتنفيذ مسؤولياتهم، لكن لن تُعالج أي من صعوباتك من خلال شركتهم أو بمساعدتهم، وستستمر المشكلات. هل هذا النوع من القادة يفي بالمعيار؟ (كلا). إذًا، ما الحقائق التي تَحتاج إلى فهمها لتمييز هذه الأمور؟ تحتاج إلى فهم ما إذا كان القادة والعاملون يؤدون كل مهمة ويتعاملون مع كل مشكلة وفقًا لمتطلبات كلام الله، وما إذا كانت كل كلمة يقولونها عملية وتتماشى مع الحق في كلام الله. إضافةً إلى ذلك، تحتاج إلى أن تفهم ما إذا كان نهجهم في علاج المشكلات عندما تواجه صعوبات مختلفة يقودك إلى فهم كلام الله واكتساب طريق للممارسة، أم أنهم لا يتكلمون سوى ببعض الكلمات والتعاليم، ويهتفون بشعارات، أو يعظونك. يحب بعض القادة والعاملين أن يساعدوا الناس من خلال الوعظ، وآخرون من خلال التحفيز، وآخرون من خلال الكشف، والاتهام، والتهذيب. وبغض النظر عن الطريقة التي يستخدمونها، إذا كانت يمكن أن تقودك حقًا إلى الدخول في واقع الحق، وتعالج صعوباتك الحقيقية، وتجعلك تفهم ما هي مقاصد الله، ومن ثمَّ تمكّنك من معرفة نفسك وإيجاد طريق للممارسة، فعندما تواجه أوضاعًا مماثلة في المستقبل، سيكون لديك طريق لتتبعه. ولذلك، فإن المعيار الأساسي لقياس ما إذا كان القائد أو العامل يفي بالمعيار هو ما إذا كان بإمكانه استخدام الحق لعلاج مشكلات الناس وصعوباتهم، وتمكينهم من فهم الحق واكتساب طريق للممارسة.
في المرة الماضية، عقدنا شركة نوعًا ما عن المسؤوليتين، الأولى والثانية، للقادة والعاملين، وقمنا بتشريح مظاهر معينة للقادة الكذبة فيما يتعلق بهاتين المسؤوليتين. مظاهرهم الأساسية هي الاستيعاب الضحل والسطحي لكلام الله وعدم القدرة على فهم الحق. من الواضح أنهم، نتيجة لذلك، لا يستطيعون قيادة الآخرين إلى فهم كلام الله وإدراك مقاصده. عندما يواجه الناس صعوبات، لا يستطيع القادة الكذبة أن يستعينوا بمعرفتهم الاختبارية لقيادة هؤلاء الناس إلى فهم الحق والدخول في الواقع، حتى يكون لديهم طريق يتبعونه، ولا هم يستطيعون أن يجعلوهم يتأملون في أنفسهم ويعرفونها في خضم الصعوبات المختلفة، وأن يعالجوا هذه الصعوبات في الوقت نفسه. لذا دعونا اليوم نعقد الشركة أولًا عن ماهية صعوبات الدخول في الحياة، والصعوبات المختلفة الشائعة المتعلقة بالدخول في الحياة، التي غالبًا ما يواجهها الناس في حياتهم اليومية. دعونا نقدم ملخصًا محددًا لهذه الأشياء. هل هذا يحتاج إلى عقد شركة بشأنه؟ (نعم). أنتم الآن مهتمون إلى حد ما بهذه الموضوعات المتعلقة بدخول الحياة، أليس كذلك؟ عندما تفاعلت معكم لأول مرة وتحدثت معكم، كنتم خدرين وبليدين، وخاملين، وبطيئين في التفاعل، بغض النظر عما قيل. بدا كأنكم لم تفهموا أي شيء، ولم تمتلكوا أي قامة، فضلًا عن دخول الحياة. والآن، عندما نتحدث عن الأمور التي تتضمن تغيير شخصية المرء الحياتية، فإن معظمكم مهتم نسبيًا بهذا الموضوع، ويكون لديكم بعض ردود الأفعال تجاهه. هذه ظاهرة إيجابية. إذا لم تقوموا بواجباتكم، فهل كان بإمكانكم نيل هذه الأشياء؟ (كلا، لم نكن لنتمكن من ذلك). هذه هي نعمة الله؛ كل هذا بفضل إحسانه.
البند الثاني: الإلمام بحالات كلّ نوعٍ من الأشخاص، وحلّ صعوبات مختلفة مُتعلِّقة بالدخول إلى الحياة التي يواجهونها في حياتهم الواقعية (الجزء الثاني)
ثمانية أنواع من صعوبات الدخول في الحياة
أولًا: الصعوبات المتعلقة بقيام المرء بواجبه
فيما يتعلق بصعوبات دخول الحياة، دعونا أولًا ننظر بشكل أوسع إلى الصعوبات المتعلقة بأداء المرء لواجباته. عندما تواجه مشكلات في أداء واجباتك التي تنطوي على ممارسة الحق، ولا يمكنك التعامل مع الأشياء وفقًا للمبادئ، أليست هذه صعوبة في دخول الحياة؟ (بلى، إنها كذلك). بعبارات واضحة، إنها مختلف الحالات، والأفكار، ووجهات النظر، وبعض طرق التفكير الخطأ التي تنشأ عند أداء المرء واجباته. إذًا، ما الصعوبات المحددة الموجودة في هذا الصدد؟ على سبيل المثال، محاولة المرء دائمًا أن يكون لا مباليًا عند أداء واجباته، ومراوغًا، ومتكاسلًا – أليست هذه حالة تظهر عادةً ويُكشف عنها خلال أداء الواجبات؟ ومنها أيضًا، عدم قيام المرء بعمله كما ينبغي، ومقارنة نفسه بالآخرين باستمرار في أثناء أداء واجبه، والتعامل مع المكان الذي يؤدي فيه واجبه باعتباره ملعبًا أو ساحة معركة، وأن يفكر المرء – متى ما أدى واجبه – في إيجاد "معيار"، قائلًا في داخله: "سأرى من هو أفضل مني ومن يستطيع استفزاز روحي القتالية، ثم سأنافسه وأتبارى معه وأقارن نفسي به، لأرى من يحقق نتائج أفضل وكفاءة أعلى في أداء واجبه، ومن هو الأفضل في كسب قلوب الناس". يوجد أيضًا فهم المرء مبادئ أدائه لواجبه، لكن دون الرغبة في الالتزام بها، أو التصرف وفقًا للحق في كلام الله أو متطلبات بيت الله، وتفضيله دائمًا أن يشوب أداء الواجب بأهوائه الشخصية، قائلًا: "أحب أن أقوم بالأمر بهذه الطريقة، أحب أن أقوم بالأمر بتلك الطريقة؛ أنا أرغب في القيام بالأمر بهذه الطريقة، أريد أن أقوم بالأمر بتلك الطريقة". هذا عناد، ورغبة دائمة في أن يتبع المرء إرادته الخاصة، والتصرف كيفما يشاء وفقًا لتفضيلاته الشخصية، وصم آذانه عن متطلبات بيت الله، وتفضيل الابتعاد عن الطريق الصحيح. أليست هذه هي المظاهر الحقيقية التي يظهرها معظم الناس عند أداء واجباتهم؟ من الواضح أن كل هذه المشكلات تنطوي على صعوبات في أداء المرء لواجبه. أرجو أن تضيفوا إلى هذه المشكلات. (إخفاق المرء في التعاون بانسجام مع الآخرين عندما يؤدي واجبه، وأن يفعل دائمًا ما يشاء). هذا أيضًا يُعتبر صعوبة. إخفاق المرء في التعاون بانسجام مع الآخرين عندما يؤدي واجبه، ورغبته دائمًا في أن يفعل ما يشاء وأن يكون له القول الفصل؛ أن يرغب المرء في أن يتواضع ليطلب المشورة عند مواجهة المشكلات ويستمع إلى آراء الآخرين، لكنه يعجز عن ممارسة ذلك، ويشعر بعدم الارتياح عندما يحاول ممارسة ذلك – هذه مشكلة. (أن يحافظ المرء دائمًا على مصالحه الخاصة عند أداء الواجب، وأن يكون أنانيًّا وخسيسًا، وأن يعرف بالفعل كيف يعالج المشكلة عندما تطرأ، لكنه يشعر بأنه لا علاقة له بالأمر، ويخشى تحمل المسؤولية إذا ما حدث خطأ ما، وبالتالي لا يجرؤ على الإقدام). عدم علاج المرء لمشكلة عندما يراها، وأن يعتبر أنه لا علاقة له بها، ويتجاهلها – هذا أيضًا يُعَد أداء المرء لواجبه دون إخلاص. بغض النظر عن كونك مسؤولًا عن مهمة ما أو غير مسؤول، إذا كنت تستطيع أن تدرك حقيقة مشكلة ما وتحلها، فعليك أن تؤدي هذه المسؤولية. هذا هو واجبك وعملك الذي يقع على عاتقك. إذا كان بإمكان المشرف حل المشكلة، فيمكنك تركها وشأنها، لكن إذا كان غير قادر على ذلك، فعليك أن تتقدم أنت وتحلها. لا تقسّم المشكلات بناءً على مَن تقع تحت نطاق مسؤوليته؛ فهذا عدم إخلاص لله. أي شيء آخر؟ (اعتماد المرء على ذكائه ومواهبه في القيام بالعمل بينما يؤدي واجبه، وعدم طلب الحق). يوجد أناس كثيرون ممن هم على هذه الشاكلة. يعتقدون دائمًا أنهم يمتلكون الذكاء ومستوى القدرات، ولا يبالون بكل ما يحل بهم؛ هم لا يطلبون الحق على الإطلاق، ويتصرفون وفقًا لإرادتهم الشخصية فحسب، ونتيجة لذلك، لا يمكنهم أداء أي واجب بشكل صحيح. هذه كلها صعوبات يواجهها الناس عند أداء واجباتهم.
ثانيًا: المشكلات المتعلقة بكيفية تعامل المرء مع آفاقه ومصيره
كيفية تعامل المرء مع آفاقه ومصيره هي أيضًا مسألة مهمة تتعلق بدخول الحياة. بعض الناس مستعدون لدفع الثمن إذا كانوا يعتقدون أن لديهم أمل في أن يُخلَّصوا، ويصبحون سلبيين إذا اعتقدوا أنه لا يوجد أمل. إذا كان بيت الله لا يرقّيهم ولا ينمّيهم، فإنهم لا يرغبون في دفع الثمن، ويقومون بواجباتهم بشكل سطحي دون تحمل المسؤولية. وبغض النظر عما يفعلونه، فإنهم دائمًا ما يراعون آفاقهم ومصيرهم، ويسألون أنفسهم: "هل سأحظى بالفعل بغاية حسنة؟ هل ذكرت وعود الله ما هي آفاق شخص مثلي وما هو مصيره؟" إذا لم يجدوا إجابة دقيقة، فإنهم يفتقرون إلى الحماس لفعل أي شيء. أما إذا تم ترقيتهم وتنميتهم من قبل بيت الله، فإنهم يصبحون ممتلئين بالطاقة، ويكونون مبادرين للغاية في كل ما يفعلونه. مع ذلك، إذا فشلوا في القيام بواجبهم جيدًا وتم إعفاؤهم، فإنهم يصبحون سلبيين على الفور ويتخلون عن واجبهم، وينبذون كل أمل. عندما يواجهون التهذيب، يفكرون: "هل لم يعد الله يحبني؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد كان ينبغي عليه أن يقول ذلك في وقت سابق، بدلًا من إعاقة سعيي في العالم!" إذا تم إعفاؤهم، فإنهم يفكرون: "أليسوا ينظرون إليّ بازدراء؟ من الذي أبلغ عني؟ هل يتم استبعادي؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد كان ينبغي أن يقولوا ذلك في وقت سابق!" علاوةً على ذلك، تمتلئ قلوبهم بالمعاملات، والمطالب، والطلبات غير المعقولة من الله. وبغض النظر عما ترتبه الكنيسة لهم ليقوموا به، فإنهم يعتبرون حصولهم على آفاق حسنة ومصير حسن، إلى جانب بركات الله، شروطًا مسبقة للقيام به. على أقل تقدير، أن يُعاملوا بتعبير لطيف وموقف لطيف، وأن يحظوا بالاستحسان، هما شرطان أساسيان لقبولهم وخضوعهم. أليست هذه مظاهر لكيفية تعاملهم مع آفاقهم ومصيرهم؟ أضيفوا إلى هذه. (إذا ظهرت انحرافات أو مشكلات خلال قيامهم بالواجبات، وهُذِّبوا، فإنهم يشتكون من الله ويحترزون منه؛ يخافون من أن يُكشفوا ويُستبعدوا، ودائمًا ما يتركون لأنفسهم مخرجًا). شعورهم بالخوف من كشفهم واستبعادهم، وتركهم لأنفسهم دائمًا مخرجًا – هذه أيضًا من مظاهر كيفية تعاملهم مع آفاقهم ومصيرهم. (عندما يرى المرء أن كلمات الله في الكشف والتوصيف تتطابق معه، أو عندما يواجه التهذيب ويشعر بالخزي، يستنتج أنه مشوش الذهن، وأنه إبليس وشيطان، وأنه غير قادر على قبول الحق. يقرر أنه لا أمل لديه في الخلاص ويصبح سلبيًا). عندما يتعلق الأمر بآفاقهم ومصيرهم، لا يستطيع الناس التخلي تمامًا عن نواياهم ورغباتهم الخاصة. يتعاملون معها باستمرار على أنها الأشياء الأكثر أهمية ويسعون إليها وفقًا لذلك، ويعتبرونها القوة الدافعة والشرط المسبق لكل ما يسعون إليه. عندما يواجهون دينونة، أو توبيخًا، أو تجارب، أو تنقية، أو الكشف عنهم، أو عندما يواجهون ظروفًا خطيرة، يفكرون على الفور: "هل الله لم يعد يريدني؟ هل يزدريني؟ نبرة حديثه معي حادة للغاية؛ ألا يريد أن يخلّصني؟ هل يريد استبعادي؟ إن كان يريد استبعادي، فينبغي أن يقول ذلك في أقرب وقت ممكن، بينما لا أزال شابًا، حتى لا يعيق سعيي في العالم". وهذا ينشئ فيهم السلبية، والمقاومة، والمعارضة، والتكاسل. هذه بعض الحالات والمظاهر التي تنطوي على كيفية تعامل الناس مع آفاقهم ومصيرهم. وهذه صعوبة كبيرة تتعلق بالدخول في الحياة.
ثالثًا: الصعوبات المتعلقة بالعلاقات بين الأشخاص
دعونا نلقي نظرة على جانب آخر، وهو العلاقات بين الأشخاص. هذه أيضًا صعوبة كبيرة تتعلق بالدخول في الحياة. كيفية تعاملك مع الأشخاص الذين لا تحبهم، والأشخاص الذين تختلف آراؤهم عن آرائك، والأشخاص الذين تعرفهم، والأشخاص الذين تربطك بهم علاقة عائلية أو الذين أظهروا لك اللطف، والأشخاص الذين ينبهونك دائمًا على الفور، ويقولون لك كلام الحق، ويساعدونك، وما إذا كنت تستطيع معاملة كل شخص بإنصاف، إضافةً إلى كيفية ممارستك عندما تنشأ الخلافات مع الآخرين، وكذلك الغيرة والنزاعات التي تنشأ بينكم، وعدم قدرتك على التفاعل بانسجام، أو حتى التعاون بانسجام في أثناء القيام بواجباتك – هذه بعض الحالات والمظاهر المتعلقة بالعلاقات بين الأشخاص. هل هناك غيرها؟ (أن تكون ساعيًا لإرضاء الناس وعدم جرأتك على التحدث علنًا عند اكتشافك لمشكلات شخص آخر، خوفًا من الإساءة إليه). هذه حالة تنشأ عندما يخاف المرء من الإساءة للآخرين. (أيضًا، كيفية تعامل المرء مع القادة والعاملين، وذوي السلطة والمكانة). إن كيفية تعاملك مع القادة والعاملين، أو أصحاب السلطة والمكانة – سواء بالإطراء والتملق، أو بمعاملتهم معاملة صحيحة – هي مظهر محدد لكيفية تعاملك مع أصحاب السلطة والنفوذ. هذه، تقريبًا، هي صعوبات العلاقات بين الأشخاص.
رابعًا: المشكلات المتعلقة بالمشاعر الإنسانية
لنتحدث قليلًا عن المشاعر الإنسانية. ما المشكلات المتعلقة بالمشاعر؟ الأولى هي كيفية تقييمك لأفراد عائلتك، وكيفية تعاملك مع الأشياء التي يفعلونها. في هذا السياق، "الأشياء التي يفعلونها"، تشمل بطبيعة الحال عندما يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه، وعندما يصدرون أحكامًا على الناس من وراء ظهورهم، وعندما ينخرطون في بعض ممارسات عديمي الإيمان، وما إلى ذلك. هل يمكنك التعامل مع هذه الأشياء بحيادية؟ عندما يكون من الضروري أن تكتب تقييمًا لأفراد عائلتك، هل يمكنك أن تفعل ذلك بموضوعية وحيادية، وتنحي مشاعرك الخاصة جانبًا؟ يتعلق هذا بكيفية تعاملك مع أفراد عائلتك. علاوة على ذلك، هل تضمر مشاعر تجاه أولئك الذين تنسجم معهم أو الذين ساعدوك سابقًا؟ هل أنت قادر على رؤية تصرفاتهم وسلوكهم بطريقة موضوعية، وحيادية، ودقيقة؟ إذا كانوا يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه، فهل ستكون قادرًا على الإبلاغ عنهم أو فضحهم على الفور بعد أن تكتشف ذلك؟ أيضًا، هل تضمر مشاعر تجاه أولئك المقربين منك نسبيًا، أو الذين يشاركونك الاهتمامات نفسها؟ هل لديك تقييم حيادي وموضوعي لتصرفاتهم وسلوكهم، وهل لديك تعريف لها، وطريقة تعامل معها؟ لنفترض أن هؤلاء الأشخاص، الذين تربطك بهم علاقة عاطفية، تتعامل معهم الكنيسة وفقًا للمبادئ، وكانت عاقبة ذلك لا تتماشى مع مفاهيمك الخاصة؛ كيف ستتعامل مع هذا الأمر؟ هل ستكون قادرًا على الطاعة؟ هل ستظل متورطًا معهم سرًا، وهل سيضللونك بل حتى يحرضونك على التماس الأعذار لهم، والتبرير لهم، والدفاع عنهم؟ هل ستساعد أولئك الذين أعانوك وتتحمل رصاصة من أجلهم، بينما تهمل مبادئ الحق وتتجاهل مصالح بيت الله؟ أليست هذه مشكلات مختلفة تتعلق بالمشاعر؟ يقول بعض الناس: "ألا تتعلق المشاعر بالأقارب وأفراد العائلة فحسب؟ ألا يقتصر نطاق المشاعر على والديك، وإخوتك وأخواتك، وأفراد عائلتك الآخرين؟" كلا، المشاعر تشمل نطاقًا واسعًا من الناس. بعض الناس لا يستطيعون حتى تقييم أصدقائهم ورفاقهم المقربين بحيادية، ناهيك عن تقييمهم لأفراد عائلتهم بحيادية؛ ويحرّفون الحقائق عندما يتحدثون عن هؤلاء الأشخاص. على سبيل المثال، إذا كان صديق لهم لا يقوم بعمله كما ينبغي له وينخرط دائمًا في ممارسات ملتوية وخبيثة في واجبه، فسيصفونه بأنه لعوب إلى حدٍ ما، ويقولون إن إنسانيته غير ناضجة وغير مستقرة بعد. ألا توجد مشاعر داخل هذه الكلمات؟ هذا حديث بكلمات مشحونة بالمشاعر. إذا كان هناك شخص لا صلة له بهم لا يهتم بعمله الصحيح وينخرط في ممارسات ملتوية وخبيثة، فسيقولون عنه أشياء أقسى من ذلك، بل ربما حتى يشجبونه. أليس هذا مظهرًا من مظاهر التحدث والتصرف بناءً على المشاعر؟ هل الناس الذين يعيشون وفقًا لمشاعرهم حياديون؟ هل هم شرفاء؟ (كلا). ما خطب الناس الذين يتحدثون وفقًا لمشاعرهم؟ لماذا لا يستطيعون معاملة الآخرين بإنصاف؟ لماذا لا يستطيعون التحدُّث على أساس مبادئ الحقّ؟ الناس المنافقون الذين لا يبنون كلامهم أبدًا على الحقائق، هم خبثاء. عدم تحلي المرء بالنزاهة عند الكلام، والتحدث دائمًا وفقًا لمشاعره ومن أجل مصلحته الشخصية، وليس وفقًا لمبادئ الحق، وعدم تفكير المرء في عمل بيت الله، واكتفائه بحماية مشاعره الشخصية، وشهرته، ومكسبه، ومكانته – هذا هو خُلُق أضداد المسيح. هذه هي الطريقة التي يتكلم بها أضداد المسيح؛ كل ما يقولونه خبيث، ومزعج، ومعرقل. الناس الذين يعيشون وسط تفضيلات الجسد ومصالحه إنما يعيشون وسط مشاعرهم. الناس الذين يعيشون وفقًا لمشاعرهم هم أولئك الذين لا يقبلون الحق أو يمارسونه على الإطلاق. أولئك الذين يتحدثون ويتصرفون بناءً على مشاعرهم لا يملكون واقع الحق على الإطلاق. إذا أصبح مثل هؤلاء الناس قادة، فسيكونون بلا شك قادة كذبة أو أضدادًا للمسيح. ليس الأمر فحسب أنهم عاجزون عن القيام بعمل حقيقي، بل قد ينخرطون أيضًا في أعمال شريرة مختلفة. سوف يُستبعَدون ويُعاقَبون بالتأكيد.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.