مسؤوليات القادة والعاملين (20) القسم السادس

ثالثًا: القادة الكذبة لا يفضحون الأشرار ولا يوقفونهم

بعد ذلك، سنعقد شركة حول المظهر الثالث للقادة الكذبة، وهو تجاهل الأشخاص الذين يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه وعدم السؤال عنهم، فحتى عندما يكتشفون أن الأناس الأشرار وأضداد المسيح يزعجون عمل الكنيسة، لا يولون الأمر اهتمامًا. وهذا أخطر في طبيعته من المظهرين الأولين. لماذا يُقال إنه أخطر؟ يتعلَّقُ المظهران الأولان بمستوى قدرات القادة الكذبة، أما هذا المظهر فيتعلق بإنسانيتهم. بعض القادة الكذبة مستوى قدراتهم متدنٍ لدرجة أنهم لا يستطيعون رؤية حقيقة جوهر عرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه. وبعض القادة الكذبة، على الرغم من أنهم يستطيعون اكتشاف مشاكل عرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه، فَهُم للأسف لا يفهمون الحق ولا يستطيعون التعامل مع هذه المشاكل وحلها. إنهم يتصرفون دائمًا وفقًا لأفكارهم وحماسهم، ويفعلون ما يحلو لهم، ويفكرون في قلوبهم، قائلين: "ما دمتُ أقوم بعمل الكنيسة، فلا بأس، أما من يعرقل ويزعج، فهذا شأنه الشخصي ولا علاقة لي به". يوجد أيضًا بعض القادة الكذبة الذين يتمتعون بمستوى قدراتٍ قليلٍ، ويمكنهم أداء القليل من العمل، ويعرفون القليل عن مبادئ التعامل مع كل نوع من الأشخاص. لكنهم يخشون الإساءة إلى الناس، لذلك عندما يكتشفون أن الأناس الأشرار وأضداد المسيح يسببون العرقلة والإزعاج، فإنهم لا يجرؤون على فضحهم أو إيقافهم أو تقييدهم. إنهم يعيشون وفقًا لفلسفات شيطانية، ويغضون الطرف عن الأمور التي يشعرون أنه لا علاقة لها بهم. إنهم لا يبالون على الإطلاق بنتائج عمل الكنيسة، أو بمدى تأثر دخول شعب الله المختار إلى الحياة؛ فهم يعتقدون أن مثل هذه الأمور لا علاقة لها بهم. ولذلك، خلال فترة تولّي مثل هذا القائد الكاذب منصبه، لا يتم الحفاظ على النظام الطبيعي لحياة الكنيسة ولا حماية واجبات شعب الله المختار ودخوله إلى الحياة. فما طبيعة هذه المشكلة؟ ليس الأمر أن هؤلاء القادة الكذبة لا يستطيعون القيام بالعمل لأن مستوى قدراتهم متدنٍ؛ بل لأن إنسانيتهم رديئة، ويفتقرون إلى الضمير والعقل، ولهذا السبب لا يقومون بعمل حقيقي. بأي طريقة يكون القادة الكذبة كذبة؟ إنهم يفتقرون إلى ضمير الإنسانية وعقلها؛ لذلك، خلال فترة عملهم كقادة، لا تُحل قضية الأناس الأشرار وأضداد المسيح الذين يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه على الإطلاق. يتعرض بعض الإخوة والأخوات لأذى كبير، كما يعاني عمل الكنيسة أيضًا من خسائر فادحة. عندما يلاحظ هذا النوع من القادة الكذبة مشكلة ما، وعندما يرون شخصًا شريرًا أو ضِدًا للمسيح يسبب عرقلة أو إزعاجًا، فإنهم يعرفون مسؤوليتهم، وما يجب عليهم فعله وكيف يجب عليهم القيام به، لكنهم لا يفعلون شيئًا على الإطلاق، بل ويتظاهرون بالغباء، ويتجاهلون الأمر تمامًا، ولا يبلغون الأمر لرؤسائهم. ويتظاهرون بأنهم لا يعرفون شيئًا ولا يرون شيئًا، ويسمحون للأشرار وأضداد المسيح بعرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه. أليست هناك مشكلة في إنسانيتهم؟ أليسوا من نفس معسكر الأناس الأشرار وأضداد المسيح؟ ما المبدأ الذي يتبنونه كقادة؟ "أنا لا أتسبب في أي عرقلة أو إزعاج، لكنني لن أفعل أي شيء مسيء أو أي شيء يجرح كرامة الآخرين. حتى إن وصَّفْتَني كقائد كاذب، لن أفعل أي شيء مسيء. أنا بحاجة إلى أن أعدَّ لنفسي باب خروجٍ من هذا الأمر". أي نوع من المنطق هذا؟ هذا منطق الشيطان. وما نوع هذه الشخصية؟ أليست ماكرةً ومخادِعةً جدًا؟ فمثل هذا الشخص ليس مخلصًا بتاتًا في تعامله مع إرسالية الله؛ فهو ماكر ومراوغ دائمًا في أداء واجبه، ويشغل باله بالعديد من الحسابات الدنيئة، ويفكر في نفسه في كل شيء. إنه لا يولي أدنى اهتمام بعمل الكنيسة وليس لديه ضمير أو عقل على الإطلاق. إنه غير جديرٍ تمامًا بالعمل قائدًا لكنيسةٍ. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم أدنى عبء تجاه عمل الكنيسة ولا دخول شعب الله المختار إلى الحياة. بل يهتمون فقط بمصالحهم ومتعتهم؛ إذ يركزون فقط على الانغماس في منافع المكانة، دون أي اهتمام بحال شعب الله المختار. أليس الأشخاص من هذا القبيل هم الأكثر أنانية وحقارة؟ حتى عندما يكتشفون أن الأناس الأشرار وأضداد المسيح يزعجون عمل الكنيسة، فإنهم لا يولون الأمر اهتمامًا، وكأن هذه الأمور لا علاقة لها بهم. الأمر أشبه براعٍ يرى ذئبًا يأكل الخراف لكنه لا يفعل شيئًا، ويهتم فقط بالحفاظ على حياته. مثل هذا الشخص غير مؤهل ليكون راعيًا. كل ما يفعله هذا النوع من القادة الكذبة هو تحقيق أقصى حماية لسمعتهم ومكانتهم وسلطتهم والمنافع المختلفة التي يتمتعون بها حاليًا. ليس لديهم في قلوبهم أي عبء تجاه إرسالية الله، ولا عمل الكنيسة، ولا دخول شعب الله المختار إلى الحياة، والتي هي واجباتهم ومسؤولياتهم؛ فهم لا يفكرون في هذه الأمور أبدًا. إنهم يفكرون، قائلين: "لماذا يجب على القائد القيام بهذه المهام؟ لماذا يؤدي عدم القيام بهذه المهام إلى تهذيب المرء وإدانته ورفضه من قبل الإخوة والأخوات؟" إنهم لا يفهمون وهم غير مبالين تمامًا. أشعر في قلبي أن هذا النوع من الأشخاص، بصرف النظر عن مدى حسن سلوكه، أو مدى التزامه بالقواعد، أو قلة كلامه، أو عمله الدؤوب وكفاءته، فإن كونه يتصرف دون مبادئ ولا يتحمل أي مسؤولية عن عمل الكنيسة يلزمني بالنظر إليه من منظور جديد. وفي النهاية، لقد عَرَّفتُ هذا النوع من الأشخاص كما يلي: قد لا يرتكب أي أخطاء جسيمة، لكنه داهيةٌ ومخادع للغاية؛ فهو لا يتحمل أي مسؤولية على الإطلاق، ولا يدعم عمل الكنيسة بتاتًا، وليست لديه إنسانية. أشعر أنه أشبه بنوع من أنواع الحيوان، فهو يشبه الثعلب إلى حد ما في مكره. يقول الناس إن الثعالب ماكرة، ولكن في الحقيقة، هؤلاء الناس أكثر مكرًا من الثعالب. يبدو ظاهريًا أنهم لم يفعلوا أي شر، ولكن في الواقع، كل ما يقولونه ويفعلونه هو من أجل شهرتهم وربحهم ومكانتهم. كل ما يفعلونه هو بهدف التمتع بمنافع مكانتهم، ولا يراعون مقاصد الله على الإطلاق. لا يحلون المشاكل التي تنشأ في عمل الكنيسة مُطْلَقًا، ولا يتعاملون مع القضايا الفعلية المتعلقة بدخول شعب الله المختار إلى الحياة. هؤلاء القادة الكذبة لا يقومون بأي عمل لقيادة شعب الله المختار إلى واقع الحق. ما الغرض من كل ما يفعلونه بالضبط؟ أليس مجرد إرضاء الناس وجعل الآخرين يقدرونهم تقديرًا عاليًا؟ إنهم يحاولون جعل الجميع يظنون بهم خيرًا دون الإساءة إلى أي شخص، وبالتالي يتمتعون بسمعتهم ومنافع مكانتهم. أكثر ما يثير الكراهية فيهم هو أن جميع أفعالهم لا تعود بأي نفع على دخول شعب الله المختار إلى الحياة، بل إنهم يضللون الناس، ويجعلون الآخرين يعجبون بهم ويؤلهونهم. أليس هؤلاء الناس أكثر دهاءً ومكرًا من الثعالب؟ إنهم قادة كذبة نموذجيون وحقيقيون. يتمتعون بمكانة القائد ويحملون هذا اللقب لكنهم لا يقومون بأي عمل فعلي، ويتولون فقط بعض الشؤون العامة الظاهرية والسطحية، أو يقومون على مضض ببعض الأعمال التي يكلفهم بها الأعلى بشكل خاص. إذا لم يكن هناك تكليف خاص من الأعلى، فإنهم لا يقومون بأي عمل جوهري للكنيسة. وفيما يتعلق بالأمور التي تنطوي على الحفاظ على عمل الكنيسة ونظام حياتها، فإنهم يخشون الإساءة إلى الناس ولا يجرؤون على التمسك بالمبادئ. لا يحلون أيًا من المشاكل المتراكمة في عمل الكنيسة، وحتى عندما يرون أصول بيت الله تُبدَّد على أيدي أضداد المسيح والأناس الأشرار، فإنهم لا يفعلون شيئًا لإيقاف ذلك أو تقييده. يعرفون في قلوبهم بوضوح أن هؤلاء الناس يفعلون الشر ويضرون بمصالح بيت الله، لكنهم يتظاهرون بالغباء، ولا ينطقون بكلمة. هؤلاء هم الناس الدُّهاة والمخادعون. أليس هؤلاء الناس أكثر مكرًا من الثعالب؟ إنهم ودودون ظاهريًا مع الجميع ولا يفعلون أشياء تضر بأحد، لكنهم يؤخرون الأمر الجلل المتمثل في دخول شعب الله المختار إلى الحياة، وعمل الكنيسة، وعمل نشر الإنجيل. هل مثل هؤلاء الناس جديرون بأن يكونوا قادة وعاملين؟ أليسوا خُدَّامَ الشيطان؟ أليسوا هم الذين يعرقلون عمل الكنيسة ويُزْعِجونه؟ على الرغم من أنهم ظاهريًا لم يرتكبوا أي شر واضح، فإن تبعات عملهم بهذه الطريقة أشد خطورة من ارتكاب الشر. إنهم يعيقون تنفيذ مشيئة الله ويقاومونه، ويعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه. يضرون بشعب الله المختار ويمكنهم حتى تدمير رجائه في نيل الخلاص. أخبروني، أليس هذا ارتكابًا للشر؟ هذا بالضبط ما يفعله الساعي لرضى الناس الذي لا يتمسك بالمبادئ على الإطلاق. الناس الذين لا يفهمون الحق لا يستطيعون أن يستوعبوا استيعابًا كاملًا التبعات الرهيبة لعمل القادة الكذبة بهذه الطريقة، ولا يمكنهم فهم مقاصدهم ودوافعهم وأغراضهم. لن تَسْبِرَ أبدًا غور ما يريدون فعله حقًا في قلوبهم؛ فمثل هؤلاء الناس دُهَاةٌ جدًا! مجازيًا، هم ثعالب ماكرة، وعلى وجه الدقة، هم أبالسة أحياء، أبالسة أحياء بين الناس!

عندما يتعلق الأمر بكيفية توصيف هؤلاء القادة الكذبة بناءً على جوهر شخصيتهم، لا يمكن وضعهم بشكل تعسفي ضمن فئات الأناس الأشرار، أو أضداد المسيح، أو المرائين، وما إلى ذلك. ولكن، بناءً على ما يظهرونه، مثل مظاهر إنسانيتهم وموقفهم تجاه عمل الكنيسة، بالإضافة إلى عدم معالجتهم للمشاكل التي يكتشفونها، فإنهم أكثر أنواع القادة الكذبة انحطاطًا. بناءً على مظاهرهم المختلفة، وعلى الرغم من أنهم لا يشكلون شِلَلًا أو يؤسسون ممالكهم المستقلة بشكل استباقي، ونادرًا ما يشهدون لأنفسهم، وعلى الرغم من أنهم يستطيعون الانسجام جيدًا مع الإخوة والأخوات، وتحمل المشقة ودفع الثمن، والامتناع عن سرقة التقدمات، وحتى تقييد أنفسهم بصرامة عن السعي وراء الامتيازات الخاصة، فمع ذلك، عندما يواجهون مختلف الناس والأحداث والأشياء التي تعرقل عمل الكنيسة وتزعجه، أو مختلف الأشخاص الذين يبددون التقدمات ويدمرون ممتلكات بيت الله، فإنهم لا يوقفونهم ولا يتعاملون معهم، ولا يقولون شيئًا ولا يقومون بأي عمل. مثل هؤلاء الناس مرعبون! إنهم أحقر أنواع القادة الكذبة؛ حيث لا يمكن إصلاحهم! لماذا أقول إنهم لا يمكن إصلاحهم؟ ليس الأمر أن مستوى قدراتهم متدنٍ أو أنهم لا يستطيعون استيعاب كلام الله، بل لديهم قدرة معينة على الاستيعاب والعمل، ولكن عندما يكتشفون شخصًا يعرقل عمل الكنيسة ويزعجه، فإنهم لا يتعاملون معه ولا يحلون الأمر. بل يقومون على مضض ببعض هذا العمل فقط عندما يواجهون الإشراف الصارم والاستفسارات المتكررة من قادتهم الأعلى، أو عندما يتم تهذيبهم. وبغض النظر عما إذا كانوا يقومون بهذا العمل أم لا، أو كيف يقومون به، فإن حماية أنفسهم هي أولويتهم القصوى. إنهم لا يتممون مسؤوليات القادة والعاملين على الإطلاق. وفضلًا عن حماية أنفسهم والحفاظ على مصالحهم الخاصة، فإنهم لا يقومون بأي عمل جوهري، ويؤدون فقط القليل من العمل السطحي الذي لا خيار لهم سوى القيام به. وبخلاف حماية أنفسهم، لا يهتمون بأي شيء آخر. أليسوا أكثر دهاءً ومكرًا من الثعلب؟ يقول بعض الناس: "إن أكل الحيوانات الصغيرة غريزةٌ في الثعلب، أفلا تكون حماية القادة الكذبة لأنفسهم غريزة أيضًا؟" هل هذه غريزة؟ هذه هي طبيعتهم! هؤلاء القادة الكذبة يحمون مكانتهم وسمعتهم وماء وجوههم، ويحافظون على العلاقات مع الناس، ويتجنبون الإساءة إلى أي شخص، على حساب الإضرار بمصالح بيت الله وتدمير عمل الكنيسة. إنهم حتى لا يتعاملون شخصيًا مع إعفاء الأفراد أو تعديل مهامهم، وبدلًا من ذلك يكلفون الآخرين بالقيام بذلك نيابة عنهم. إنهم يفكرون، قائلين: "إذا سعى ذلك الشخص للانتقام، فلن يلاحقني. أحتاج إلى حماية نفسي أولًا في أي موقف أواجهه". هؤلاء الناس دُهَاةٌ جدًا! لا يمكنك حتى تحمل هذه المسؤولية كقائدٍ، فهل أنت جدير بأن تكون قائدًا؟ أنت مجرد جبان عديم الجدوى! بدون هذا القدر من الشجاعة، هل لا تزال مؤمنًا بالله؟ هل الأشخاص الذين يلجؤون إلى الحيلة للتهرب من مسؤولياتهم في القيام بواجباتهم هم أتباع الله؟ الله لا يريد مثل هؤلاء الناس. هؤلاء القادة الكذبة دُهاةٌ وماكرون مثل الثعالب. عندما يرون شخصًا يسبب عرقلةً أو إزعاجًا، فإنهم لا يتعاملون معه ولا يحلون الأمر، بل إنهم ببساطة لا يقومون بعمل فعلي. وبغض النظر عن كيفية كشفهم وتهذيبهم، فإنهم لا يتصرفون. بما أنك لا تتمم مسؤوليات القادة والعاملين، فلماذا تحتل هذا المنصب؟ هل لكي يمكنك أن تكون جزءًا من الديكور؟ هل لكي تنغمس في منافع المكانة؟ أنت غير مؤهل لذلك! لا تقوم بعمل فعلي ومع ذلك تريد من الإخوة والأخوات أن يوقروك ويؤلهوك، أليست هذه عقلية إبليس؟ يا لها من وقاحة! يقول بعض الناس إنهم لا يريدون أن يكونوا قادة على الإطلاق. فلماذا تحافظ على سمعتك ومكانتك إذًا؟ ما غرضك من تضليل الناس؟ إذا كنت لا تريد أن تكون قائدًا، يمكنك أن تُبَادِرَ بالاستقالة. لماذا لا تستقيل؟ لماذا تحتل هذا المنصب ولا تتنحى؟ إذا كنت لا تريد الاستقالة، فيجب عليك أن تقوم ببعض العمل الفعلي بإخلاص. لا يوجد خيار آخر؛ فهذه هي مسؤوليتك. إذا لم تتمكن من القيام بعمل فعلي، فمن الأفضل لك أن تتحمل المسؤولية وتستقيل؛ يجب ألا تؤخر عمل الكنيسة، أو تضر بشعب الله المختار. إذا كنت تفتقر حتى إلى هذا القدر من الضمير والعقل، فهل لا يزال لديك أي إنسانية؟ أنت لا تستحق أن تُدعى إنسانًا! بغض النظر عما إذا كان يمكنهم أن يكونوا قادة أو عاملين، فإن الأشخاص الذين يؤمنون بالله لا يستحقون أن يُدعوا بشرًا إلا إذا كان لديهم على الأقل القليل من الضمير والعقل.

لكي يكون المرء قائدًا أو عاملًا، فإنه يحتاج إلى امتلاك مستوى معين من القدرات. إن مستوى قدرات الشخص يحدد قدرته على العمل ومدى استيعابه لمبادئ الحق. إذا كان مستوى قدراتك منخفضًا إلى حد ما ولم يكن استيعابك للحق عميقًا بما فيه الكفاية، لكنك قادر على أن تمارس قَدْرَ ما تفهمه، ويمكنك تطبيق ما تفهمه، وفي قلبك أنت نقي وصادق، ولا تخطط لشيء لنفسك ولا تسعى إلى الشهرة والربح والمكانة، ويمكنك قبول تمحيص الله، فأنت شخص صالح. ولكن القادة الكذبة لا يمتلكون هذه الصفات. إنهم لا يشغلون أنفسهم بمختلف مشاكل العرقلة والإزعاج التي تنشأ في الكنيسة، وحتى إنْ لاحظوا هذه المشاكل، فإنهم لا يولونها اهتمامًا. إذا سُئلوا عما إذا كانوا على علم بالوضع، يقولون: "أعتقد أنني أعرف القليل عنه، ولكن ليس كل شيء". لقد حدث هذا أمام عينيك مباشرة، فلماذا تقول إنك لا تعرف عنه؟ ألستَ تحاول خداع الناس؟ بما أنك تعرف عنه، فهل فكرت في كيفية التعامل معه؟ هل قمت بأي عمل؟ هل حاولت التوصل إلى أي حلول؟ فيجيبون: "مستوى قدرات ذلك الشخص أفضل من مستوى قدراتي، وهو بليغ وفصيح؛ لذا لا أجرؤ على التدخل في شؤونه. ماذا لو تعاملت مع شيء ليس في الواقع مشكلة وأسأت إليه؟ هذا سيجعل عملي صعبًا بعد ذلك!" بما أنك لا تجرؤ، فأنت جبان تافه ومُخِلٌّ بمسؤولياتك، ولا تستحق أن تكون قائدًا! عندما تواجه هذا النوع من المواقف، هل تعرف كيفية التعامل معه؟ يقولون: "على الرغم من أنني أعرف كيفية التعامل معه، فإنني لا أجرؤ. أليس هذا هو دور الأعلى؟ وهناك مجموعة اتخاذ القرارات أيضًا. كيف يمكن أن تقع هذه المهمة عليَّ أنا؟" بما أنك رأيت الأمر وتعرف عنه، فيجب عليك التعامل مع هذا الموقف. إذا كانت قامتك ضئيلة جدًا ولا يمكنك التعامل مع هذه القضية، فهل أخبرت رؤساءك بالمشكلة؟ هل أبلغت عنها؟ هل قمت بما يقع في نطاق مسؤولياتك والعمل الذي يقع على عاتقك؟ هل أتممت أيًا من مسؤولياتك على الإطلاق؟ كلا البتة! في قلوبهم، يعرفون تمام المعرفة، ويقولون: "كنت أعرف بهذه القضية، لكنني لم أتصرف. أشعر بالذنب! كان يجب أن أبلغ عن ذلك الأمر لكنني لم أفعل. لكن الآخرين لم يفعلوا ذلك أيضًا، فما علاقة ذلك بي؟" هل الآخرون قادة أيضًا؟ سواء فعل الآخرون ذلك أم لا، فهذا شأنهم، فلماذا لم تفعله أنت؟ إذا لم يفعله الآخرون، فهل هذا يعني أنك لست مضطرًا لفعله؟ هل هذا هو الحق؟ حتى لو كان الآخرون قد فعلوه، فهل يمكن أن يكون ذلك بديلًا عن قيامك به؟ ما تفعله هو شأنك. هل أتممت مسؤولياتك والتزاماتك؟ إذا لم تفعل، فأنت مُخِلٌّ بمسؤولياتك، وغير مؤهل لتكون قائدًا، ويجب عليك أن تتحمل المسؤولية وتستقيل. أنت لا تُقَدِّر كيف تم رفعك، ولا تستحق ثقة الإخوة والأخوات، ولا تستحق ثقة بيت الله، وبالأحرى لا تستحق رفع الله لك. أنت حثالة عديم القلب. النوع الثالث من القادة الكذبة لديه مشكلة في خُلُقِهِ. بغض النظر عن حالة مساعيهم الشخصية ودخولهم إلى الحياة، فبمجرد الحكم من حقيقة أنهم خلال فترة ولايتهم لا يقومون بأي عمل فعلي، ولا يستردون أي خسائر للكنيسة، وبالتأكيد ليسوا قادرين على إيقاف الأعمال الشريرة للأناس الأشرار ولا على التعامل معها على الفور، فإن هذا النوع من الأشخاص ليس لديه فقط مشكلة في تدني مستوى القدرات ومشكلة في عدم القيام بعمل فعلي، ولكن الأهم من ذلك أنه ليست لديه إنسانية. فضميره فاسد تمامًا، وليس لديه أي عقل على الإطلاق. بالعبارات الشائعة، هو مفلس أخلاقيًا؛ فهو أناني وحقير إلى أقصى الحدود، وغير جدير بالثقة. من بين الأنواع الثلاثة من الناس الذين شرَّحناهم، فإن إنسانية هذا النوع هي الأسوأ. النوعان الأولان من الناس لديهما مستوى قدرات متدنٍ، ولا يستطيعان القيام بالعمل، ولا يفيان بمبادئ ومعايير بيت الله لتنمية الناس وترقيتهم؛ لذلك لا يمكن تنميتهم ولا استخدامهم. مستوى قدراتهم متدنٍ للغاية، وهم عميان ومتبلدو الحس، وهم عمليًا أموات، لا يستحقون الفضح والتشريح. أما النوع الثالث من الناس فهو الأكثر خسة. إنهم دنيؤون للغاية من حيث إنسانيتهم، ونحن نوصِّف هذا النوع بأنه داهيةٌ وماكر. هؤلاء الناس أكثر دهاءً حتى من الثعالب. إنهم لا يقومون بأي عمل فعلي لكن لديهم الكثير من الأعذار ويشعرون بالراحة التامة. وبغض النظر عن كيفية إزعاج الأناس الأشرار وأضداد المسيح لعمل الكنيسة، فإنهم لا يقلقون حيال ذلك ولا يهتمون به ولا يزالون يريدون الاستمرار في كونهم قادة. لماذا هم مدمنون على السلطة إلى هذا الحد؟ يقول هؤلاء القادة: "الإنسان يكافح للصعود؛ والماء يتدفق للنزول. الجميع يحبون السلطة!" إنهم لا يريدون القيام بأي عمل فعلي لكنهم لا يزالون يرغبون في التشبث بمنصبهم والتمتع بمنافع مكانتهم. أي نوع من الحثالة هذا؟ إنهم أمثال الشيطان تمامًا، وهم ليسوا شيئًا جيدًا على الإطلاق.

لقد عقدنا اليوم شركة حول ثلاث نقاط تتعلق بالمسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين. إن القادة الكذبة الذين شرَّحناهم في المسؤولية الثانية عشرة هم في الأساس نفس القادة الكذبة الذين فضحناهم من قبل. على الرغم من أننا شرَّحنا ثلاث نقاط، فهي تغطي بشكل أساسي مشكلتين: إحداهما هي أن لديهم مستوى قدرات متدنٍ ولا يستطيعون القيام بعمل فعلي، والأخرى هي أن إنسانيتهم خسيسة وحقيرة وماكرة ومخادعة، وأنهم لا يقومون بعمل فعلي. هذه هي المشاكل الأساسية والجوهرية للقادة الكذبة. طالما أن شخصًا ما لديه إحدى هاتين المشكلتين، فهو قائد كاذب. هذا بما لا يدع مجالًا للشك.

4 سبتمبر 2021

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.