مسؤوليات القادة والعاملين (22) القسم الأول

في المرة السابقة، عقدنا شركة عن المسؤولية الثالثة عشرة للقادة والعاملين: "حماية شعب الله المختار من أن يزعجه أضداد المسيح، ويضللوه، ويسيطروا عليه، ويؤذوه بشدة، وتمكينه من تمييز أضداد المسيح ونبذهم من قلبه". والآن، لنُراجع: ما البنود المحددة المتعلقة بالمحتوى المحدد للمسؤولية الثالثة عشرة للقادة والعاملين التي عقدنا شركة حولها؟ (عقدنا شركة حول خمسة بنود: الكشف، والتهذيب، والتشريح، والتقييد، والمراقبة). هذه البنود الخمسة هي المهام المحددة التي تنطوي عليها هذه المسؤولية المنوطة بالقادة والعاملين؛ إنها المهام المحددة التي يتعين على القادة والعاملين الاضطلاع بها فيما يتعلق بأضداد المسيح. إذًا، ما هي المظاهر التي يتسم بها القادة الكذبة إزاء هذه المهام؟ هل عقدنا شركة أيضًا حول بعض التفاصيل في المرة السابقة؟ (نعم). تتجلى مظاهر القادة الكذبة فيما يلي: أولًا، خوفهم من الإساءة إلى الناس فلا يجرؤون على إخراج أضداد المسيح أو طردهم. ثانيًا، عدم قدرتهم على تمييز أضداد المسيح. ثالثًا، التصرُّف كمظلة حامية لأضداد المسيح. رابعًا، عدم مسؤوليتهم تجاه شعب الله المختار. كيف يبدو عدم المسؤولية؟ عند مواجهة اضطرابات أضداد المسيح وتضليلهم، يعجز القادة الكذبة عن حماية الإخوة والأخوات، ولا يستطيعون كشف الأعمال الشريرة لأضداد المسيح، ولا يستطيعون كشف مُخطَّطات الشيطان، ولا يستطيعون عقد شركة حول الحق لمساعدة الإخوة والأخوات على تمييز أضداد المسيح؛ إنهم لا يؤدون مثل هذا العمل. "بالإضافة إلى ذلك، فيما يخص صغار القامة والذين يفتقرون إلى التمييز ويضللهم أضداد المسيح، لا يقتصر الأمر على فشلهم في القيام بأيّ عملٍ لاستعادتهم، بل إنهم يتفوهون أيضًا بعباراتٍ غير إنسانية مثل: "لقد استحقوا ذلك". هذا مظهر محدد لعدم المسؤولية، يشير إلى أن القادة الكذبة ليس لديهم أي شعور بالعبء تجاه عمل الكنيسة. هذه المظاهر هي أفعال وأساليب محددة للقادة الكذبة عندما يضلل أضداد المسيح شعب الله المختار ويزعجونهم. أما موقفهم المحدد تجاه هذا العمل فهو عدم المسؤولية وعدم الإخلاص؛ إذ يختلقون شتى الأعذار ويستخدمون أساليب متنوعة لإعطاء أضداد المسيح الضوء الأخضر، مُتصرِّفين كمظلة حامية لهم، بينما يفشلون في حماية عمل الكنيسة وحقوق شعب الله المختار ومصالحهم. لو استطاع القادة الكذبة أن يعالجوا فورًا مشكلات مثل إزعاج أضداد المسيح لشعب الله المختار وتضليلهم وسيطرتهم عليهم وإلحاق الأذى الشديد بهم، ثم تقييد أضداد المسيح وعزلهم وإخراجهم أو طردهم، لنالَ شعب الله المختار أكبر قدر من الحماية. ومع ذلك، فهم، كقادة، غير أكفاء لهذا العمل. من منظور معين، يمكن القول إنهم يحمون أضداد المسيح سرًا ويُمهِّدون لهم الطريق، ما يمكنهم من مواصلة تضليل شعب الله المختار والسيطرة عليهم وإلحاق الأذى الشديد بهم، وإزعاج حياة الكنيسة الطبيعية وأداء شعب الله المختار لواجبهم. هذه هي المظاهر المختلفة للقادة الكذبة.

البند الرابع عشر: تمييز جميع أنواع الأشرار وأضداد المسيح على الفور ثم إخراجهم أو طردهم (الجزء الأول)

بعد أن انتهينا من الشركة المعقودة عن المسؤولية الثالثة عشرة للقادة والعاملين، سنعقد اليوم شركة عن المسؤولية الرابعة عشرة. يتشابه محتوى المسؤولية الرابعة عشرة في بعض جوانبه مع المسؤولية الثالثة عشرة؛ فالعمل المحدد الذي يتعين على القادة والعاملين القيام به في المسؤولية الرابعة عشرة لا يتعلق فقط بأضداد المسيح، بل يشمل أيضًا مختلف الأشرار، ما يجعل نطاقه أوسع من المسؤولية الثالثة عشرة. قبل عقد شركة عن المسؤولية الرابعة عشرة، لنقرأ محتواها أولًا. (المسؤولية الرابعة عشرة للقادة والعاملين: "تمييز جميع أنواع الأشرار وأضداد المسيح على الفور ثم إخراجهم أو طردهم"). هذه الجملة ليست طويلة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعمل المحدد الذي يتعين على القادة والعاملين القيام به، فالأمر ليس بهذه البساطة التي يبدو عليها ظاهريًا. ما مسؤوليات القادة والعاملين المذكورة في هذه الجملة بالضبط؟ من هم المستهدفون بالعمل الذي يتعين على القادة والعاملين أن يؤدوه؟ (مختلف الأشرار وأضداد المسيح). ما العمل المحدد الذي يجب القيام به؟ (تمييزهم على الفور. وبمُجرَّد تمييزهم، أخرِجوهم أو اطردوهم). تمييز فوري، دون تسويف؛ فبمجرد تحديد العلامات، يجب إصدار أحكام وتوصيفات دقيقة لهم، يتبعها التعامل مع الأفراد المعنيين بإخراجهم. في الواقع، يتكوَّن العمل المُحدَّد الذي يتعين على القادة والعاملين القيام به من مهمتين اثنتين: تمييز الناس وحلّ المشكلات. ظاهريًا، يبدو الأمر بهذه البساطة: أولًا التمييز، ثم إيجاد الحلول والتدابير على الفور، مُستهدِفين مختلف الأشرار وأضداد المسيح الذين يطلب بيت الله إخراجهم أو طردهم. من هذا المنظور، يبدو من السهل على القادة والعاملين القيام بهذا العمل جيدًا وتتميم هذه المسؤولية، دون صعوبة كبيرة، لأن بيت الله قد عقد سابقًا شركة مستفيضة عن تفاصيل تمييز مختلف الناس وإخراجهم، وقد قيل الكثير في هذا الشأن. ظاهريًا، يبدو العمل الذي تنطوي عليه المسؤولية الرابعة عشرة مشابهًا في بعض جوانبه للمحتوى المُحدَّد للمسؤوليتين الثانية عشرة والثالثة عشرة اللتين عُقدت شركة عنهما سابقًا، ولكن في المسؤولية الرابعة عشرة، لا يقتصر المُستهدَفون بالعمل الذي يقوم به القادة والعاملون على أضداد المسيح فحسب، بل يشمل أيضًا مُختلف الأشرار. وهذا يُوسِّع النطاق ليشمل أنواعًا مُختلفة من الأشرار، ما يتطلَّب شركة منهجية ومُحدَّدة. ونظرًا لأن الأمر لا يتعلَّق بمظاهر نوع واحد من الأشرار، بل بأنواعٍ مُختلفة، فعند عقد شركة عن المسؤولية الرابعة عشرة للقادة والعاملين، سنُركِّز على تحديد المُستهدَفين بهذا العمل. هذا أحد الجوانب. بالإضافة إلى ذلك، فإن كيفية التعامل مع هؤلاء الأشخاص – سواء بتقييدهم، أو بعزلهم، أو بإخراجهم، أو بطردهم – هي ما سنعقد شركة عنه بالتفصيل لاحقًا.

ما هي الكنيسة

قبل عقد شركة مُفصَّلة عن هذا العمل، لنعقد أولًا شركة عن موضوعٍ جانبي. قد يكون هذا الموضوع الجانبي معروفًا لكم جيدًا، أو ربما يكون موضوعًا ليس لديكم فهم مُحدَّد له. ما هذا الموضوع؟ إنه سؤال "ما هي الكنيسة؟" كيف يبدو هذا الموضوع؟ قد يقول بعض الناس: "أنت تعقد شركة عن مسؤوليات القادة والعاملين، لذا فلتعقد فقط شركة بشكلٍ مُحدَّد عن ذلك. لماذا تعقد شركة عن ماهية الكنيسة؟ هل الأمر له صلة بهذا الموضوع؟" ظاهريًا، قد يبدو غير ذي صلة، وقد يقول البعض حتى: "هذا موضوع غير ذي صلةٍ إطلاقًا. لماذا تطرحه للشركة؟" بغض النظر عما تُفكِّرون فيه، ضعوا هذه الأفكار جانبًا وتفكَّروا أولًا في ماهية الكنيسة. فما إن تُعقَد شركة بوضوح حول تعريف هذه الكلمة، مُسمَّى "الكنيسة"، ستعرفون لماذا نعقد شركة عن هذا الموضوع.

أولًا: أفهام عديدة للكنيسة

إنَّ عقد شركة عن ماهية الكنيسة يعني تقديم شرحٍ واضحٍ ودقيقٍ لمُسمَّى "الكنيسة"؛ يعني إيصال التعريف المُحدَّد والدقيق لمصطلح "الكنيسة". أولًا، يمكنكم مناقشة كيف تفهمون مصطلح "الكنيسة"، وتستوعبونه. ما هي الكنيسة؟ لنبدأ بالشرح النظري ثم ننتقل إلى تعريفٍ أكثر تحديدًا وعملي نسبيًا. (فهمي هو أن المكان الذي يجتمع فيه الإخوة والأخوات الذين يؤمنون بالله بإخلاصٍ، ويسعون إلى الحق لعبادة الله هو ما يُطلَق عليه اسم كنيسة). هذا التعريف يشير إلى أيّ نوع من الأماكن هي الكنيسة؛ فهي في الأساس كيان مادي ملموس. هذا تعريف نظري. هل هذا التعريف دقيق؟ هل ثمّة أي أوجه لعدم الدقة فيه؟ من الناحية النظرية، هذا التعريف مقبول. من يمكنه أن يضيف المزيد؟ (سأضيف القليل. بسبب ظهور الله وعمله، وتعبيره عن الحق، ثمّة مجموعة من الناس يتبعون الله؛ فالجماعة التي يُشكِّلونها تُسمَّى كنيسة). هذا التعريف يصف أيّ نوعٍ من الجماعات هي الكنيسة. هذا أيضًا تعريف رسمي ونظري. (سأضيف أن هذه المجموعة من الناس تحظى بعمل الروح القدس، وعندما يجتمعون لقراءة كلام الله، تكون ثمّة استنارة من الروح القدس، ويكونون قادرين على ممارسة الحق والنمو في الحياة. الكنيسة هي اجتماع لمثل هؤلاء الأشخاص). هذه الإضافة إلى تعريف الكنيسة تصف إلى أيّ نوعٍ من الاجتماعات تنتمي – والعامل المُحدِد لهذا الاجتماع هو أكل كلام الله وشربه، والحصول على عمل الروح القدس، والنمو في الحياة. هذا أيضًا في الأساس تعريف رسمي ونظري للكنيسة. هل ثمّة أيّ إضافات أخرى؟ (إنها مجموعة من الناس تتخذ كلام الله مبدأً للممارسة، ويحكمها الحقّ والمسيح. هذه المجموعة يمكنها أن تختبر عمل الله، وتقبل الحق، وتنمو في الحياة، وتُخلَّص. مثل هذه المجموعة هي ما يُطلق عليها اسم كنيسة). هذه "المجموعة" مُطابقة لـ "الجماعة" المذكورة للتوّ. هل ثمّة أيّ إضافات أخرى؟ إذا لم يكن لديكم أي إضافات أخرى، فيمكنكم تكرار الأفهام الأربعة المذكورة أعلاه؛ أي، ما هو بالضبط التعريف الذي فكَّرتَ فيه للكنيسة منذ بداية إيمانك بالله وحتى الآن. إن تعريفها نظريًا ينبغي أن يكون سهلًا، أليس كذلك؟ على سبيل المثال، جماعة من الناس يتبعون الله ويعبدونه بإخلاصٍ يمكن أن تُسمَّى كنيسة؛ أو المجموعة التي تتبع مشيئة الله، وتسعى إلى الخضوع لله، وتعبد الله يمكن أن تُسمَّى كنيسة؛ أو المجموعة التي تحظى بعمل الروح القدس، وإرشاده، وحضور الله، وهي قادرة على عبادة الله، فيمكن أن تُسمَّى كنيسة. أليست هذه تعريفات نظرية للكنيسة؟ (بلى). أنتم جميعًا تفهمون محتوى هذه العوامل المُحدِدة في تعريف الكنيسة وتعرفونها، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا، كرِّروها. (الكنيسة تشير إلى جماعة من الناس الذين يؤمنون بالله بإخلاصٍ ويتبعون المسيح. الكنيسة الحقيقية تحظى بعمل الروح القدس، وإرشاد الله؛ فيحكمها المسيح والحقّ، وهي المكان الذي يأكل فيه أتباع الله كلام الله ويشربونه، ويختبرون عمل الله، ويحظون بدخول الحياة. هذه كنيسة حقيقية. الكنيسة تختلف عن الجماعات الدينية. الكنيسة لا تنخرط في طقوس دينية أو أشكال خارجية لعبادة الله). هذا هو بالأساس التعريف النظري للكنيسة. على سبيل المثال، تعريف الكنيسة بأنها مكان يجتمع فيه الأشخاص الذين دعاهم الله، أو تعريف الكنيسة على أنها جماعة من الناس الذين يؤمنون بالله بإخلاصٍ ويتبعونه ويخضعون له ويعبدونه، أو تعريف الكنيسة على أنها تجمُّع للأشخاص الذين دعاهم الله، وما إلى ذلك؛ هذه التسميات تعكس بعض الأفهام أو التعريفات الأساسية للكنيسة من قبل مُختلف مجموعات المؤمنين. دعونا لا نخوض في كيفية تعريف مُختلف الأديان والطوائف للكنيسة بالضبط؛ فبالنسبة لنا نحن الذين نتبع الله، ما تعريف الكنيسة؟ إنها ليست أكثر من مجموعة من الناس الذين يؤمنون بالله بإخلاص، ويحظون بعمل الروح القدس، وإرشاد الله، ويمكنهم أن يأكلوا كلام الله ويشربوه، ويسعوا إلى الحق، ويسعوا إلى الخضوع لله، ويعبدوا الله. سواء عُرِّفت كمكان، أو جماعة، أو تجمُّع، أو مجموعة، أو مجتمع، أو أيّ شيء آخر – أيًا كان المصطلح المستخدم – فإن العوامل المُحدِدة للتعريف هي بالأساس هذه العوامل. وبالنظر إلى فهم الناس الأساسي للكنيسة، ومن خلال الصفات المُحدِّدة التي تستخدمونها لتعريف مُسمَّى "الكنيسة"، من الواضح أنه ما إن يتبع الناس الله ويفهموا بعض الحقائق، فإن فهمهم للكنيسة هو أنها لم تعد مجتمعًا عاديًا أو مجموعة عادية. بل إنها مرتبطة بالإيمان الصادق بالله، وقراءة كلام الله، والحصول على عمل الروح القدس، والقدرة على الخضوع لله وعبادته، أو بجوانب تتعلَّق بدخول الحياة، وتغيير الشخصية، وتقديم الشهادة لله، وغيرها. وبالنظر إلى الأمر بهذه الطريقة، فبعد أن بدأ الله في القيام بعمله، فقد اكتسب مُسمَّى "الكنيسة" في قلوب معظم الناس فهمًا واستيعابًا أعمق وأكثر تحديدًا، فهمًا أكثر توافقًا مع مفهوم الله للكنيسة. لم تعد شيئًا بسيطًا مثل مبنى، أو مجتمع بمفهومه الاجتماعي، أو قسم، أو مؤسسة، أو أيّ شيء آخر؛ بل إنها مرتبطة بأشياء مثل الإيمان بالله، وكلام الله، والحقّ، وعبادة الله.

ثانيًا: قيمة وجود الكنيسة والعمل الذي تقوم به

أما بالنسبة للمفهوم والتعريف المُحدَّدين للكنيسة، فلن نتعجَّل في استخلاص النتائج الآن. بعد أن يتكوَّن لديكم مفهوم أساسي لمُسمَّى "الكنيسة" أو تعريفها، هل تدركون بوضوح أمورًا مثل قيمة وجود الكنيسة، والعمل الناتج عن وجودها، والدور الذي تلعبه بين الناس؟ وهل محتوى هذه الجوانب يتعلَّق أيضًا بتعريف الكنيسة؟ ببساطة، ما تقوم به الكنيسة هو قيمة وجودها. خذوا منزلًا على سبيل المثال؛ ما الغرض من هذا المنزل؟ ما قيمته ومغزاه للأشخاص الذين يعيشون فيه ويستخدمونه؟ على أقل تقدير، إنه يوفر مأوى من الريح والمطر، وهذه إحدى قيمه؛ وقيمة أخرى هي أنه عندما تكون منهكًا ومتعبًا وليس لديك مكان تذهب إليه، يكون البيت مكانًا يمكنك أن تستريح وتبقى فيه في سلام ورضا. هذا المنزل يُسمَّى بيتًا، ولكن ما وظيفته بالنسبة لك؟ إنه يُوفِّر مأوى من الريح والمطر، ويوفر الراحة، والاسترخاء، والقدرة على الاستمتاع بالحرية، وما إلى ذلك؛ هذه الوظائف هي قيمة هذا المنزل بالنسبة لك. والآن، مرّة أخرى، ما دور الكنيسة؟ ما قيمة ومغزى تكوينها ووجودها؟ ببساطة، ما الذي تفعله الكنيسة، وما الدور الذي تلعبه؟ هل تدركون هذا بوضوح؟ ما العمل المُحدَّد أو ما نوع العمل الذي يجب أن تقوم به الكنيسة، وما الذي يجب أن يشمله نطاق عملها، حتى تُسمَّى كنيسة، وحتى يكون هذا العمل هو ما يجب أن تقوم به الكنيسة الحقيقية؟ هذا بعض المُحتوى المُحدَّد الذي ينبغي عقد شركة عنه فيما يتعلَّق بتعريف الكنيسة. أولًا، ما العمل الذي تقوم به الكنيسة بالضبط؟ (بشكلٍ رئيس، إنها تُروِّج كلام الله، وتشهد لعمل الله، وتنشر الإنجيل، ما يسمح لمزيد من الناس بالمجيء أمام الله وقبول خلاصه). هل هذه مهمة مُحدَّدة؟ (نعم). هذا هو مغزى وجود الكنيسة وإحدى المهام المُحدَّدة التي يجب القيام بها، ولكنها ليست كلّ شيء. إن ترويج كلام الله والشهادة لعمل الله مهمة مُحدَّدة. مَنْ المسؤول عن هذه المهمة؟ إنه فريق الإنجيل الحالي. ما الأعمال الأخرى التي تقوم بها الكنيسة؟ (تنظيم الإخوة والأخوات للاجتماع معًا، وأكل كلام الله وشربه، وعقد شركة عن كلام الله، ما يُمكِّنهم من فهم الحق باستمرار والقيام بواجباتهم بشكلٍ طبيعي). هذه المهمة المُحدَّدة هي قيادة الناس لأكل كلام الله وشربه، وفهم الحق، والقيام بواجباتهم بشكلٍ طبيعي. إن ترويج كلام الله مهمة رئيسة وهامّة للكنيسة. وقيادة الناس لأكل كلام الله وشربه، وفهم الحق، والقيام بواجباتهم بشكلٍ طبيعي هو العمل الجوهري للكنيسة؛ فهذا مُوجَّه داخليًا. هاتان المهمتان، واحدة خارجية وواحدة داخلية، هما العمل الناتج عن وجود الكنيسة. يمكن القول أيضًا إنهما مهمتان من المهام المهمة التي يجب أن تؤديها الكنيسة. هل ثمّة أيّ مهام أخرى؟ (مهمة أخرى هي قيادة الناس لاختبار دينونة الله حتى يتطهَّروا ويُحقِّقوا تغييرًا في الشخصية). هذه مهمة داخلية مُحدَّدة للكنيسة. كلّ هذه المهام التي ذكرتموها هي في الأساس مهام نموذجية. إن اختبار عمل الله، مثل اختبار مُختلف البيئات، واختبار الدينونة، والتوبيخ، والتهذيب، وما إلى ذلك، وتحقيق تغيير الشخصية في نهاية المطاف، ونيل الخلاص، هو مهمة مُحدَّدة. هذا هو الأثر والتأثير الذي يُحدثه تكوين الكنيسة ووجودها على الناس. إن عمل ترويج كلام الله والشهادة لله لا يضطلع به فريق الإنجيل فحسب؛ بل يُنجَز أيضًا من خلال مُختلف مقالات الشهادات الاختبارية، والترانيم، ومختلف مقاطع الفيديو والأفلام، وما إلى ذلك، وهي أيضًا المحتويات والمشاريع المُحدَّدة المُضمنة في عمل ترويج كلام الله. إضافة إلى ذلك، ثمّة مهام ذات صلة بحياة الكنيسة: أكل كلام الله وشربه لفهم الحق، والقدرة على الخضوع لله ومعرفة الله، واختبار عمل الله ومُختلف البيئات التي يُهيئها الله أثناء عملية القيام بالواجبات وذلك لتحقيق تغيير في الشخصية ونيل الخلاص. هذه مهام عديدة تُنتَج على أساس وجود الكنيسة بعد تكوينها. إلى جانب هذه المهام الرئيسة، هل ثمّة أيّ مهام ثانوية؟ ما المهام الثانوية؟ إنها تشير إلى أعمال غير مهمة أو أعمال الشؤون العامّة، إلا أن لها أيضًا بعض المنافع لشعب الله المُختار في سعيهم إلى الحق وقيامهم بواجباتهم؛ يمكن لهذه الأعمال أن تؤثر بشكلٍ إيجابي على نمو حياة الناس وتغيير وجهات نظرهم تجاه الأمور. في ظروفٍ خاصّة، هل تُعدّ أعمال الشؤون العامة المُتعلِّقة ببقاء الناس الجسدي، والتي تنشأ عن عمل الكنيسة أعمالًا ضرورية للكنيسة؟ على سبيل المثال، الزراعة، وتربية الماشية، وغيرها من الأنشطة التي تُوفِّر بعض الطعام الضروري لأولئك الذين يقومون بواجباتهم؛ هل تُعتبر هذه أعمالًا جوهرية للكنيسة؟ (كلا). وماذا عن توفير أجهزة الكمبيوتر والمعدات وغيرها من الأشياء لأولئك الذين يقومون بواجباتهم؛ هل تُعدّ هذه أعمالًا جوهرية للكنيسة؟ (لا). إذًا، إلامَ يشير العمل الجوهري للكنيسة؟ هذا يتعلَّق بتعريف الكنيسة. تعريفاتكم السابقة للكنيسة كانت جيّدة؛ لقد كنتُ راضيًا عنها تمامًا لأن العوامل المُحدِدة في تعريفاتكم مرتبطة بحقائق أسمى مثل دخول الناس في الحياة، وإيمانهم الحقيقي بالله واتباعهم له، ومعرفة الله، وحتى تغيير الشخصية، والخضوع لله، وعبادة الله. في ضوء هذه النقطة، فإن وجود الكنيسة لا يهدف مطلقًا إلى الأمور المُتعلقة بحياة الناس الجسدية ومصالحهم، مثل تأمين ملبسهم ومأكلهم، والحفاظ على صحتهم، أو الاهتمام بآفاقهم المستقبلية. الكنيسة ليست موجودة لدعم بقاء الناس الجسدي أو للسماح للناس بالتمتُّع بحياة الجسد بشكل أفضل. يقول بعض الناس: "هذا ليس صحيحًا. إن حياتنا الجسدية وبقاءنا مذكوران في كلام الله، الذي يخبرنا أن نتعلَّم بعض الفنون الحديثة والمعارف حول الحفاظ على الصحة. أليست هذه مرتبطة ببقائنا؟" هل تُعتبر هذه الأشياء هي العمل الجوهري للكنيسة؟ (كلا). بما أن الكنيسة تتألَّف من مؤمنين بالله، وحياة الناس تشمل بطبيعة الحال الطعام، والملبس، والمأوى، والمواصلات، والضروريات اليومية، فإن الكنيسة تساعد الناس في معالجة هذه القضايا بشكل عَرَضي. ومع معالجتها، يُفكِّر الناس: "الكنيسة مسؤولة أيضًا عن احتياجاتنا اليومية. هذا هو العمل المنتظم للكنيسة وعملها الجوهري". أليس هذا سوء فهم؟ (بلى). ما الذي يُسبِّب سوء الفهم هذا؟ (إنهم لا يدركون بوضوح ماهية العمل الجوهري للكنيسة). لماذا لا يزالون لا يدركون هذا بوضوح حتى الآن؟ أليست ثمّة مشكلة في استيعابهم؟ (بلى). لماذا توجد مشكلة في استيعابهم؟ هذه مسألة تتعلَّق بمستوى القدرات. في نهاية المطاف، الأمر يتعلَّق بضعف مستوى القدرات.

فيما يتعلَّق بالعمل الجوهري للكنيسة، ذُكرت للتوّ ثلاثة بنود: الأول هو تقديم الشهادة لكلام الله والترويج له. والآخر هو قيادة الناس لأكل كلام الله وشربه، والدخول إلى واقع كلام الله، ومساعدة الناس على فهم الحق، وممارسة كلام الله، والقيام بواجباتهم بشكلٍ أفضل. والثالث هو قيادة الناس لاختبار عمل الله، واختبار سيادة الله، والتخلُّص من شخصيتهم الفاسدة لتحقيق تغيير في الشخصية بناءً على فهم كلام الله. كلّ هذه الأمور تهدف إلى أن ينال الناس الخلاص. لقد أحسنتَ صنعًا بتوصلك إلى هذه البنود الثلاثة؛ فهي العمل الذي يجب على الكنيسة القيام به، وقيمة ومغزى وجودها للبشرية، ولأعضاء الكنيسة، ولشعب الله المُختار. ولكن هذا ليس شاملًا بما فيه الكفاية. فإلى جانب هذه المهام الجوهرية، فكِّروا مرّةً أخرى في المنافع الجوهرية الأخرى التي يكتسبها الناس بخلاف اختبار هذا العمل الذي تؤديه الكنائس. (يتعلَّم الناس تمييز مُختلف الأشخاص، والأحداث، والأشياء). إن تمييز مُختلف الأشخاص، والأحداث، والأشياء قريب إلى حدٍّ ما؛ فهو مرتبط بالعمل الجوهري للكنيسة. عندما نتحدَّث عن العمل الجوهري، فإننا نتحدَّث عن المهام النموذجية. ما عقدنا شركة عنه للتوّ هو المكاسب الإيجابية التي يُحقِّقها الناس، أو بعض الأعمال التي تقوم بها الكنائس والتي ينخرط فيها الناس أو يختبرونها. إلى جانب هذه المهام الجوهرية، ثمّة قيمة أخرى لوجود الكنيسة وهي مساعدة الناس على فهم البشرية والعالم وتأثير الظلمة. هل هذه مهمة جوهرية للكنيسة إلى جانب المهام الثلاث التي عقدتم شركة عنها؟ هل هذه مهمة مُحدَّدة؟ (نعم). مقارنة بالمهام الثلاث الأولى، تُعتبر هذه مهمة ثانوية. لماذا تُعتبر ثانوية؟ لأنها نتيجة يُحقِّقها الناس من خلال اختبار المهام الثلاث الأولى؛ فهي تتحقَّق من خلال اختبار عمل الله، وأكل كلام الله وشربه، وفهم الحق، وفهم شخصية المرء الفاسدة، ومعرفة الله. والنتيجة هي أن الناس يصلون إلى فهم هذه البشرية الخبيثة وهذا العالم المظلم وتأثير الظلمة. هل تحقَّقت هذه النتيجة جزئيًا الآن؟ (نعم). أليست هذه هي قيمة وجود الكنيسة؟ أليست هذه وظيفة وتأثيرًا يجب أن يكون لوجود الكنيسة بالنسبة لأولئك الذين يتبعون الله؟ (بلى). من ناحية، إن لها هذا التأثير الموضوعي؛ وإضافة إلى ذلك، تقوم الكنائس أيضًا بهذا العمل بإيجابية ونشاط. ما المشاريع المُحدَّدة التي ينطوي عليها هذا العمل؟ على سبيل المثال، الأفلام التي تتناول اختبار شعب الله المُختار للاعتقال والتعذيب؛ فمن ناحية، هذه شهادات يُنتجها أولئك الذين يتبعون الله عندما يعانون من اضطهاد الشيطان الوحشي؛ ومن ناحية أخرى، فإنها تكشف كيف تُقاوم هذه البشرية الخبيثة، وهذا العالم المُظلم، والتأثيرات الظلامية اللهَ والحقّ وتدينهما، وكذلك الطرق المُختلفة التي تضطهد بها بوحشية أولئك الذين يتبعون الله. أثناء كشف هذه الأمور، تُساعد الأفلام الناس على فهم البشرية، والعالم، وتأثير الظلمة من هذا المنظور. يقول بعض الناس: "ماذا تعني بـ"فهم البشرية والعالم"؟" ماذا تعتقدون جميعًا بشأن ما يعنيه هذا؟ (فهم ظلمة البشرية والعالم وخبثهما، وكذلك فهم جوهر كون البشرية جمعاء أعداءً لله). هذا صحيح. إنه يعني فهم خبث البشرية وظُلمتها، وفهم الوجوه القبيحة للبشرية جمعاء وحقيقتها بوصفها أعداء لله. إن مقاطع الفيديو التي تتناول التعذيب أو الشهادات الاختبارية الشخصية هي أمثلة مُحدَّدة لهذا العمل الذي تقوم به الكنائس. إضافة إلى ذلك، كشف الثقافة التقليدية، ووجهات النظر الأخلاقية البشرية، وأفكار مجموعات عرقية أو أجناس مُعيَّنة، وكذلك التعاليم التقليدية للطاوية والكونفوشيوسية في الصين، وبعض أشباه الحقائق، وقواعد الأسرة والتربية التي تُقيِّد الناس وتحصر أفكارهم؛ ما الغرض من كشف هذه الأشياء؟ تحت أيّ فئة من العمل يندرج هذا؟ أليس المحتوى الذي شرَّحته سابقًا في قصة "النوم على الحطب ولعق المرارة" جزءًا من فهم العالم والبشرية وتأثير الظلمة؟ (بلى). هذا مثال على المحتوى المُحدَّد لهذا العمل. لذا، فإن هذا العمل هو أيضًا مهمة مُحدَّدة ينبغي أن تؤديها الكنيسة. باختصار، إن عمل الكنيسة هو، من ناحية، إرشاد الناس بشكلٍ إيجابي إلى واقع الحقّ من خلال الحقّ، ما يقودهم إلى تحقيق الخضوع لله. ومن ناحية أخرى، هو كشف العالم الشيطاني المُظلم، وكشف مُختلف أعمال الشيطان العدوانية تجاه الحقّ والله، وكشف الاتجاهات الشريرة في المجتمع البشري، ومُختلف أفكار البشرية الفاسدة وتصوراتها، وكذلك هرطقاتها ومُغالطاتها، وما إلى ذلك، حتى يتمكَّن الناس من فهم الطبيعة الحقيقية والجوهر الحقيقي لهذا العصر الخبيث. أليس هذا هو العمل الجوهري للكنيسة؟ (بلى). في الواقع، لقد اكتسبتم بالفعل الكثير من عمل الكنيسة واكتسبتم منافع ملموسة. عندما يتعلَّق الأمر بالناس في الكنيسة، سواء كانوا أولئك المهتمين بالحقّ، أو غير المهتمين بالحق، فبعد اتباع الله لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، ومن خلال الاجتماعات لعقد شركة عن الحقّ، وقراءة كلام الله بالصلاة، واختبار الاضطهاد والتشهير من غير المؤمنين، واضطرابات الأشرار وأضداد المسيح، وجميع أنواع الأشخاص، والأحداث، والأشياء الأخرى، فإنهم، دون أن يدروا، سيصلون إلى تمييز وفهم هذا العالم المظلم، والبشرية الخبيثة، والسلطات الحاكمة، والتأثير المُظلم للعالم بأسره. هذه هي المكاسب التي يُحقِّقونها. وكيف تأتي هذه المكاسب؟ هل هي ناتجة عن وجود الكنائس؟ هل هي ناتجة عن العمل الذي تقوم به الكنائس؟ (نعم). فمن ناحية، اكتسب الناس بعض الفهم لكلام الله وعمله وشخصيته؛ ومن ناحية أخرى، اكتسبوا أيضًا بعض الوعي والتمييز المُقابلين للعالم والبشرية وتأثير الظلمة. إن نتائج وتأثيرات هذين المكسبين الإيجابية على الناس هي ما يجب عليهم تحقيقه لنيل الخلاص.

يمكن تلخيص عمل الكنيسة في الترويج لكلام الله وعمله والشهادة لهما، وقيادة الناس لأكل كلام الله وشربه حتى يتمكَّنوا من فهم الحق، وممارسة كلام الله، والقيام بواجباتهم بشكل أفضل. إضافة إلى ذلك، على أساس فهم الحق، يمكنهم اختبار عمل الله، والتخلُّص من شخصياتهم الفاسدة وتحقيق تغيير في الشخصية. وإلى جانب هذه الجوانب الثلاثة، يشمل الأمر مساعدة الناس على فهم البشرية الخبيثة والعالم المُظلم وتأثير الظلمة. على الرغم من أن مشاريع عمل الكنيسة ليست كثيرة، إلا أن المحتوى المُحدَّد واسع جدًا. فالمحتوى كلّه يتعلَّق بكلام الله، والحق، والتخلُّص من شخصيات المرء الفاسدة، والخضوع لله؛ وبالطبع، يتعلَّق بدرجة أكبر بنيل الخلاص. هذه هي وظيفة الكنيسة وقيمة وجودها. فكلّ جانب من جوانب عمل الكنيسة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بدخول شعب الله المختار في الحياة لأنه يشمل كيفية تعامل الناس مع كلام الله، وموقفهم تجاه الله، وخلاصهم، ووجهات نظرهم ومواقفهم تجاه العالم، والبشرية، وتأثير الظلمة. باختصار، إنّ وجود الكنيسة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجميع، والعمل الذي تنخرط فيه الكنيسة – إلى جانب قيمة ومغزى وجودها – لا ينفصل عن كلّ شخصٍ يقبل خلاص الله.

بعد عقد شركة حول العمل المُحدَّد الذي يجب على الكنيسة القيام به، دعونا نناقش التعريفات والآراء غير المناسبة لدى الناس حول مُسمَّى "الكنيسة" ومغزى وجودها. أولًا وقبل كل شيء، يفكر الناس في الكنيسة باعتبارها مكانًا مريحًا نسبيًا، مكانًا يملؤه الدفء وضوء الشمس، مكانًا ودودًا نسبيًا خاليًا من الصراع، أو الحرب، أو القتل، أو سفك الدماء؛ مكانًا مثاليًا تتوق إليه قلوب الناس، مملوءًا بالسعادة. هنا، لا يوجد حسد ولا نزاع، ولا مكائد، ولا اتجاهات شريرة، ولا أي ظواهر أخرى موجودة في العالم غير المؤمن. يُنظر إليها على أنها ميناء مثالي يمكن أن ترسو فيه قلوب الناس. بغض النظر عن مدى جمال تصورات الناس عن مُسمَّى "الكنيسة"، فإنهم عمومًا يجدون قدرًا معينًا من القوت الروحي في الكنيسة. هذا القوت الروحي له وظيفة ملموسة أكثر للناس: فعندما يواجهون صعوبات، يمكنهم المجيء إلى الكنيسة للتعبير عن متاعبهم، ويمكن للكنيسة أن تساعدهم في تخفيف همومهم ومعالجة صعوباتهم. على سبيل المثال، إذا واجهوا صعوباتٍ في العمل أو الحياة، أو كان أطفالهم غير مطيعين، أو إذا كان لأحد الزوجين علاقة غرامية، أو نشبت صراعات بين الحموات وزوجات الأبناء، أو إذا كانت ثمّة نزاعات مع الزملاء أو الجيران، أو إذا تعرَّض أطفالهم للتنمر، أو إذا استولى مستبد محلي على أرضهم، وما إلى ذلك؛ فعندما تحدث هذه الأمور، يأمل الناس أن يدافع عنهم شخصٌ ما في الكنيسة ويساعد في معالجة هذه القضايا وتسويتها. في أذهان الناس، الكنيسة هي مثل هذا المكان. ومما لا شك فيه أن الكنيسة في أذهان الناس هي ملجأ، وجنة مثالية، ومكان لتخفيف الهموم ومعالجة الصعوبات، والقضاء على العنف، وتمكين الناس الطيبين من العيش بسلام، وإقامة العدالة. إذا أصبحت الحياة صعبة، يجب على الكنيسة أن تُقدِّم الإغاثة؛ وإذا لم يكن هناك خضروات للأكل ولا أرز للطبخ، فيجب على الكنيسة توزيعها؛ وإذا لم يكن هناك ملابس، فيجب على الكنيسة شراؤها؛ وإذا مرض شخصٌ ما، فيجب على الكنيسة أن تدفع تكاليف العلاج. وعندما يواجه شخصٌ ما صعوبات في العمل، فيجب على الإخوة والأخوات في الكنيسة أن يمدّوا يد العون، أو يستخدموا نفوذهم، أو يستغلوا العلاقات، أو يقدموا الإرشاد. وعندما يخوض أبناء أحدهم امتحانات القبول بالجامعة، يلجؤون إلى الكنيسة ليجدوا المزيد من الناس ليصلوا من أجلهم، ساعين لضمان تمكُّن أبنائهم من الالتحاق بالجامعة بنجاح. بغض النظر عن الصعوبات التي يواجهها المرء، فما دام كان يأتي إلى الكنيسة، فيُمكن معالجة كل هذه الصعوبات وتسويتها. وحتى لو تعرَّض المرء لسوء المعاملة على أيدي الأشرار، فإن الكنيسة، بشعبها الكثير ونفوذها الكبير، يمكنها تسوية الأمور. وبتشجيع ودعم من الكثيرين، لن يعود المرء مذعورًا أو خائفًا من أن يتنمَّر عليه البلطجية. وحتى عندما يتعرَّض للتنمر، والنبذ، والمعاناة باستمرار في المجتمع دون وسيلة لكسب العيش، يمكن للمرء أن يطلب المساعدة والمشورة السديدة من الكنيسة، وأن يجد عملًا مناسبًا. كلّ هذه الأمور، وغيرها، هي الدور الذي يعتقد الناس أنه ينبغي على الكنيسة أن تلعبه والعمل الذي ينبغي عليها أن تؤديه. وبالنظر إلى أفكار الناس ومفاهيمهم، أو ما يطلبونه من الكنيسة، من الواضح أنهم بلا شك ينظرون إلى الكنيسة على أنها مؤسسة للرعاية الاجتماعية، أو منظمة خيرية، أو وكالة للتوفيق بين الأزواج أو لاستقطاب الكفاءات، أو جمعية للصليب الأحمر. بل إن البعض يعتقد أنهم، مهما بلغت قدرتهم أو مكانتهم في المجتمع وبين البشر، فإنهم يحتاجون دائمًا إلى كيان قوي ليعتمدوا عليه. فعندما يواجهون صعوبات في المجتمع أو يواجهون أصحاب السلطة، فإنهم يحتاجون إلى قوة قوية لتدعمهم، وتتحدَّث نيابةً عنهم، وتتولى زمام الأمور نيابةً عنهم، وتناضل من أجل حقوقهم ومصالحهم. وفي رأيهم، يمكن للكنيسة أن تُتمِّم هذا الدور وتحقق غايتهم المرجوة، لذا تصبح الكنيسة خيارهم الوحيد. من الواضح أنهم ينظرون إلى الكنيسة على أنها نقابة أو جمعية اجتماعية، مثل نقابة المُعلِّمين، أو نقابة النقل، أو جمعية المزارعين، أو جمعية نسائية، أو جمعية المُسنّين، وما إلى ذلك؛ هذه الأنواع من الجماعات والمنظمات الاجتماعية. ومهما كانت تعريفات الناس للكنيسة في الواقع، فبالنظر إلى العمل الذي تقوم به الكنيسة وتعريف الكنيسة الدقيق، من الواضح أن مواقف الناس ومطالبهم تجاه الكنيسة غير صحيحة ولا أساس لها، ولا ينبغي أن تكون لدى الناس. الكنيسة ليست مكانًا "لسلب الأغنياء لإطعام الفقراء"، أو للقضاء على العنف وتمكين الناس الطيبين من العيش بسلام، أو لإقامة العدالة، فضلًا عن أنها ليست مكانًا لمساعدة العالم وإنقاذ الناس أو لتخفيف همومهم ومعالجة صعوباتهم. الكنيسة ليست منظمة خيرية، ولا مؤسسة للرعاية الاجتماعية، ولا ملتقى اجتماعيًا. إن تأسيس الكنيسة ووجودها ليس لكي تكون بمثابة جماعة أو منظمة اجتماعية. فبخلاف المهام الأساسية القليلة التي يجب أن تضطلع بها الكنيسة، وهي الشهادة لكلام الله والترويج له، وقيادة الناس لأكل كلام الله وشربه، واختبار عمل الله، والتخلُّص من شخصياتهم الفاسدة لتحقيق الخلاص، فإن الكنيسة ليس عليها أيّ التزامات بتقديم أيّ وظائف أو مساعدة للمجتمع أو لأيّ مجموعة عرقية. إضافة إلى ذلك، الكنيسة ليست مكانًا للنضال من أجل حقوق الناس ومصالحهم، وليس عليها أيّ التزام بضمان حياة الناس المادية، أو مكانتهم الاجتماعية، أو مسمياتهم الوظيفية، أو رواتبهم، أو رعايتهم الاجتماعية، وما إلى ذلك. في مفاهيم الناس، يعتقدون أن وظائف الكنيسة هي القضاء على العنف، وتمكين الناس الطيبين من العيش بسلام، وإقامة العدالة، وتخفيف هموم الناس ومعالجة صعوباتهم، ومساعدة العالم وإنقاذ الناس، والنضال من أجل حقوقهم ومصالحهم؛ هذه هي الوظائف بشكلٍ أساسي. لذلك يعتقد الناس أن الكنيسة هي عونهم الفوري وأن أيّ صعوبة يمكن معالجتها وتسويتها من قبل الكنيسة. من الواضح أن الناس يعتبرون الكنيسة مؤسسة أو منظمة أو مجموعة اجتماعية. ولكن، هل الكنيسة مؤسسة من هذا النوع؟ (كلا، ليست كذلك). إذا كانت الوظائف والأدوار التي يعتقد الناس أن الكنيسة موجودة من أجلها هي القضاء على العنف، وتمكين الناس الطيبين من العيش بسلام، وإقامة العدالة، وتخفيف هموم الناس ومعالجة صعوباتهم، ومساعدة العالم وإنقاذ الناس، والنضال من أجل حقوقهم ومصالحهم، وما إلى ذلك، فإن هذه الكنيسة لا يمكن أن تُسمَّى كنيسة لأنها لا علاقة لها بكلام الله، أو بعمل الروح القدس، أو بعمل الله لتخليص الناس. مثل هذه المجموعة أو المنظمة يجب أن تسمى ببساطة مجموعة أو منظمة، ليس لها أيّ علاقة بالكنيسة، ولا أيّ صلة بعمل الكنيسة. إذا انخرطت منظمة ما – تحت راية الإيمان بالله – في أنشطة مثل حضور الخدمات، وعبادة الله، وقراءة الكتاب المقدس، والصلاة، وإنشاد الترانيم، والتسبيح، أو حتى لو كانت لديها اجتماعات رسمية وعبادة، بالإضافة إلى ما يُسمَّى باجتماعات دراسة الكتاب المقدس، واجتماعات الصلاة، واجتماعات الزملاء في الخدمة، واجتماعات التواصل، وما إلى ذلك، فبغض النظر عن نوع الأعضاء والهيكل الذي لديها، فإن هذه الأمور لا علاقة لها بالكنيسة الحقيقية. إذًا، ما هي الكنيسة الحقيقية بالضبط؟ كيف تنشأ؟ تنشأ الكنيسة الحقيقية بسبب ظهور الله، وعمله، وتعبيره عن الحقّ لخلاص البشرية. إنها تتكوَّن عندما يسمع الناس صوت الله، ويعودون إليه، ويخضعون لعمل الله. هذه هي الكنيسة الحقيقية. فالكنيسة ليست من تنظيم البشر وتأسيسهم، بل الله شخصيًا هو من أنشأها، وهو مَنْ يقودها ويرعاها بنفسه. لذا، لله إرساليات لكنائسه. وإرسالية الكنيسة هي الترويج لكلام الله، والشهادة لعمله، ومساعدة الناس على سماع صوت الله، والعودة إلى حضرته، وقبول خلاص الله، واختبار عمله لنيل خلاصه، والشهادة له؛ الأمر بهذه البساطة. هذه هي قيمة وجود الكنيسة ومغزاه.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.