مسؤوليات القادة والعاملين (23) القسم الخامس
ح. السعي إلى أهداف سياسية
بعد ذلك، سنعقد شركة عن الغرض الثامن: الإيمان بالله لأغراضٍ وأهدافٍ سياسية. إن احتمال ظهور مثل هؤلاء الأفراد ليس كبيرًا جدًا، لكن بغض النظر عن مدى احتمال ذلك، ما دامت توجد فرصة لظهور هؤلاء الأشخاص، فينبغي علينا أن نذكر أمثلة لهم، وأن نكشفهم، ونعقد شركة حولهم، ونوصِّفهم. يجب أن نفعل ذلك حتى يكون لدى الجميع تمييز تجاههم، ومن ثم يمكن إخراجهم في أسرع وقت ممكن، ما يترتب عليه منع جلب المتاعب والخطر على الكنيسة وعلى الإخوة والأخوات. إن الهدف من فعل ذلك هو حماية الكنيسة والإخوة والأخوات. لذا، فإن أولئك الذين يؤمنون بالله لأهداف سياسية هم أناس ينبغي علينا تمييزهم والحذر منهم، وهم أيضًا أشرار ينبغي على الكنيسة إخراجهم في أسرع وقت ممكن. ما مظاهر أولئك الذين لديهم أهداف سياسية؟ إنهم لن يتحدثوا إليك بأفكارهم الحقيقية. لن يقولوا بوضوح: "أنا مهتم بالسياسة فحسب، وأحب المشاركة في السياسة، لذا أنا أؤمن بالله لأغراض وأهداف سياسية، وليس لأي سبب آخر. يمكنكم التعامل معي مثلما يتعين عليكم". هل سيقولون هذا؟ (كلا). إذن، ما مظاهرهم التي تمكِّنك من تمييز أن لديهم أهدافًا سياسية؟ أي، ماذا من الكلمات التي يقولونها، والأشياء التي يفعلونها، وتعبيراتهم، ونظرات عيونهم، ونبراتهم في الكلام – يعد كافيًا لك حتى تتأكد من أن غرضهم من الإيمان بالله ليس نقيًا؟ بغض النظر عما يقولونه أو يفعلونه، فإنهم يخفون أشياء في قلوبهم، ولا يمكن لأحد أن يسبر أغوارهم. لديهم هوية خاصة وخلفية خاصة؛ فمن كلامهم وسلوكهم، يمكن رؤية أن لديهم مخططات ومكائد، وأن طريقتهم في الكلام وفعل الأشياء طريقة استراتيجية. عندما يتحدثون، لا يستطيع الشخص العادي استيعاب دوافعهم أو أفكارهم الحقيقية، ولا يعرف السبب في قولهم الأشياء التي يقولونها. على الرغم من أن هؤلاء الأشخاص ظاهريًا لا يبدون أي عداوة تجاه الإيمان بالله أو عقد شركة حول الحق أو يصدرون الأحكام بشأنهما، بل ربما حتى يظهرون قدرًا من الإعجاب بهذه الأشياء، فإنك تشعر فحسب أن ثمة شيء غريب بشأنهم؛ فهم مختلفون عن بقية الإخوة والأخوات، ولا يمكن سبر أغوارهم إلى حد ما. ماذا تفعل عادة مع الأشخاص الذين لا يمكن سبر أغوارهم إلى حد ما؟ هل تحذر منهم بطريقة بسيطة فحسب؟ أم تبادر بتحري أمرهم ومعرفة ما يجري معهم حقًا؟ (يجب أن نراقبهم). بغض النظر عما يفعله شخص ما، فإن غرضه وأهدافه لا تنكشف عمومًا بسهولة في فترة قصيرة من الزمن. لكن مع مرور المزيد من الوقت – ما لم يمتنعوا عن فعل أي شيء على الإطلاق – فسيفضحون أمرهم بالتأكيد عندما يتصرفون. راقب، وابحث عن قرائن من التفاصيل الصغيرة؛ يمكنك اكتشاف بعض المعلومات والقرائن من كلامهم وسلوكهم، ومن نيَّة أفعالهم واتجاهها، ومن الكلمات والنبرة التي يستخدمونها عند التحدث. إنَّ القدرة على القيام بذلك تتوقف على ما إذا كنت دقيقًا، وعلى ما إذا كان لديك مستوى ذكاء معين، ومستوى قدرات معين. لا يستطيع بعض الحمقى إدراك الخطر والشراسة الموجودين في المجتمع البشري؛ فيتَّبعون الطريقة نفسها دائمًا في التواصل مع الناس أيًّا كان من يقابلونه. ونتيجة لذلك، عندما يقابلون سياسيين مخادعين وماكرين لديهم أهداف سياسية، يصبحون بسهولة من أمثال يهوذا، وأدوات لبيع الكنيسة، ودون دراية منهم، يفعلون أشياء حمقاء توقِع الكنيسة في الفخ.
ما المظاهر الفعلية لدى هؤلاء الناس ذوي الأهداف السياسية؟ هؤلاء الناس لديهم خلفية اجتماعية معينة؛ إنهم أفراد يختلطون بالدوائر السياسية. بغض النظر عن مكانتهم في الدوائر السياسية، سواء كانوا مسؤولين، أو يقومون بأعمالٍ متفرقة، أو يستعدون لكسب موطئ قدم في الدوائر السياسية – باختصار، هؤلاء الناس لديهم خلفية سياسية في المجتمع؛ وهذا موقف معقد وخاص. بغض النظر عما إذا كانوا يؤمنون بوجود الله، فبناءً على مساعيهم والطرق التي يتخذونها وجوهر طبيعتهم، هل يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يصبحوا ممَن يؤمنون بالله بإخلاص؟ هل يمكنهم التحول من عديمي الإيمان، من سياسيين متحمسين للسياسة، إلى أولئك الذين يؤمنون بالله بإخلاص؟ (كلا). هل أنت متأكد؟ أم أن هناك احتمالًا؟ (بالطبع لا). هذا مستحيل تمامًا. إن الإيمان بالله والسياسة طريقان مختلفان؛ وهذان الطريقان يتقدمان في اتجاهين متعاكسين، وليس بينهما أي قواسم مشتركة، ومن المستحيل تمامًا أن يتقاطعا. إنهما طريقان متباعدان تمامًا. لذا، فإن أولئك الذين لديهم أهداف سياسية أو يحبون السياسة ومتحمسون لها، حتى لو آمنوا بالله دون أي أغراض سياسية صريحة، يظلون يضمرون أغراضًا أخرى؛ ومن المؤكد أن غرضهم ليس اكتساب الحق أو نيل الخلاص. على أقل تقدير، يمكن الجزم بأنهم لا يؤمنون بالله بإخلاص. هم فقط يقرُّون بأسطورة وجود إله، لكنهم لا يقرُّون بوجود الله أو بحقيقة أن الله له السيادة على كل شيء. ومن ثم، لن يتحول هؤلاء الأشخاص أبدًا من عديمي إيمان متحمسين للسياسة إلى مؤمنين حقيقيين يؤمنون بوجود الله، ويقبلون عمل الله، ويقبلون دينونته وتوبيخه.
ما الأغراض الفعلية لدى عديمي الإيمان ذوي الأهداف السياسية هؤلاء من إيمانهم بالله؟ الأمر يتعلق بمساعيهم والمهن التي ينخرطون فيها. على سبيل المثال، بعض الناس لديهم دائمًا مطالب شخصية معينة داخل دائرة سياسية، ولديهم دائمًا أهداف وتطلعات سياسية كبرى، وما إلى ذلك، وهي – بغض النظر عن ماهيتها – ترتبط جميعها بالسياسة. ما المقصود بـ"السياسة"؟ ببساطة، هي أمر مرتبط بالأنظمة، والسلطة، والحكم. لذا، فإن إيمانهم بالله لأهدافٍ سياسيةٍ مرتبط بالطبع بمساعيهم السياسية. ما أهدافهم إذن؟ لماذا ينجذبون إلى الأشخاص المنتمين إلى الكنيسة؟ إنهم يريدون استخدام المؤسسة، التي هي الكنيسة، والعدد الكبير من الأشخاص الموجودين فيها، وتأثير هؤلاء الأشخاص الذين ينتمون إلى مختلف المهن والطبقات الاجتماعية لتحقيق أهدافهم. وبعد التعرف على تعاليم الكنيسة، وتسيير مختلف بنود عمل الكنيسة، وطريقة عيش شعب الله المختار لحياة الكنيسة، وممارستهم للواجب، وما إلى ذلك، فإنهم يحاولون دمج أنفسهم في الكنيسة. يحتفظون بقوة في أذهانهم، بأشياء مثل المصطلحات الروحية ومختلف التعبيرات التي يستخدمها شعب الله المختار بشكل متكرر في أثناء الشركة، على أمل أن يتمكنوا يومًا ما من استخدام هذه الأشياء لحشد الجميع للاستماع إليهم، لكي يستخدموهم، ومن ثم يحققون أهدافهم السياسية. تمامًا كما يقول غير المؤمنين، بعد أن تختمر الأمور لفترة من الزمن، عندما يتمكنون من رفع راية وتحريض الناس على النهوض للتمرد، سيستجيب المزيد من الناس لدعوتهم ويتبعونهم، حتى يتمكنوا من كسب جزء من الناس الموجودين في الكنيسة ليصبحوا قوتهم في منافسة خصومهم. وقد حدثت مثل هذه الأمور عدة مرات في التاريخ الصيني الحديث. على سبيل المثال، كانت ثورة اللوتس الأبيض وتمرد تايبينغ خلال عهد سلالة تشينغ الحاكمة، من الحالات التي قام فيها أشخاص ذوو أهداف سياسية باستخدام الدين لمحاربة الحكومة. انحرفت تعاليم أديانهم عن الطريق الحق، وكان فيها العديد من الجوانب السخيفة والعبثية التي لا تتوافق مع الحق على الإطلاق. لقد استغل أولئك الأشخاص ذوو الأهداف السياسية مثل هذه التعاليم لتوحيد عقول الناس، وتقييدها، والتأثير فيها وتلقينها. وفي نهاية المطاف، استغلوا هؤلاء الأشخاص الملقنين لتحقيق أهدافهم السياسية. منذ البداية، عندما يأتي هؤلاء الأشخاص ذوو الأهداف السياسية ليؤمنوا بالله، فإن اسم الكنيسة هو ما يجذبهم. ذلك لأنهم يستطيعون إخفاء هويتهم وأهدافهم تحت مسمى المؤسسة التي هي الكنيسة – هذا من جانب. وعلى الجانب الآخر، فهم يعتقدون أنهم ما داموا ينشرون وجهات نظرهم السياسية تحت راية الإيمان بالله، فسيكون من السهل جدًا تلقين أعضاء الكنيسة، وأن هؤلاء الناس من المرجح أن يُبجِّلوا المشاهير ويستمعوا إليهم. ومن ثم، فإن هؤلاء الأفراد الذين لديهم أهداف سياسية ينزعون إلى رؤية أعضاء الكنيسة باعتبارهم أدوات للاستغلال. يعتقدون أنه من السهل جدًا أن تصبح الكنيسة مكانًا يمكنهم فيه إخفاء هويتهم، وأن أعضاء الكنيسة هم أدوات يمكنهم استغلالها بسهولة؛ ببساطة، هم هكذا يرون الأمور. لذا، فإن غرضهم من الانضمام إلى الكنيسة هو أنهم يأملون في أن يتمكنوا يومًا ما – عندما يَعْلُوَ شأنُهم – من منافسة خصومهم السياسيين وكسب السلطة؛ هذا هو هدفهم السياسي. إنهم يريدون استخدام الذريعة الاسمية المتمثلة في الإيمان بالله لتوسيع دائرة الأشخاص الذين يعبدونهم ويتبعونهم ليصبحوا جزءًا من مجال نفوذهم السياسي. يقول بعض الناس: "قد يكون لديهم هذا الغرض، لكن إذا لم يقوموا بأي تحركات، فإننا – على أقصى تقدير – لا يمكننا أن نرى إلا أنهم عديمو الإيمان أو مؤمنون كاذبون. كيف يمكننا أن نرى أن لديهم أغراضًا سياسية واضحة؟" هذا ليس صعبًا. ما عليك إلا أن تراقبهم لفترة من الوقت. ما دامت لديهم أهداف سياسية، فسوف يتخذون إجراءً بالتأكيد. إذا لم يكونوا راغبين في اتخاذ إجراء، فلماذا تسللوا إلى الكنيسة؟ إذا لم يكونوا قد اتخذوا إجراءً بعد، فذلك لأنهم لم يجدوا الفرصة. حالما تُتاح لهم الفرصة، سيتصرفون وفقًا لها. على سبيل المثال، إذا سنَّت الحكومة سياسة خاطئة، أو قمعت شعب الله المختار، واعتقلته، فإن الإخوة والأخوات، على أقصى تقدير، سيناقشون هذه المسألة، ويميزونها، وستكون تلك نهاية الأمر. مهما يكن، فإن الإيمان بالله، والقيام بواجباتهم، واتباع مشيئة الله، هي الأمور المهمة. لن تغيب عنهم الصورة الكبرى من أجل أمور صغرى؛ سيستمرون في الإيمان بالله، والقيام بواجباتهم بالطريقة التي ينبغي لهم اتباعها كالمعتاد. لكن الأشخاص ذوي الأهداف السياسية مختلفون. سيثيرون ضجة كبيرة حول الأمر، وسيكشفونه بتهور ويعلنونه على نطاق كبير، وسيتمنون باستماتة أن يحرضوا الجميع على النهوض ضد الحكومة لخدمة أهدافهم السياسية الخاصة بهم، ولن يتوقفوا حتى يحققوا أهدافهم. ومن أجل الانخراط في السياسة، فإنهم ينحُّون أمور الإيمان بالله والقيام بالواجبات جانبًا تمامًا، ويتجاهلون متطلبات الله من الإنسان ومقاصد الله. إلى هذه الدرجة يصل جنونهم؛ أيظل الناس غير قادرين على تمييزهم؟ هل مثل هؤلاء الأفراد يتبعون الله أم يتبعون السياسة؟ بعض الناس يُضلَّلون بسهولة بسبب افتقارهم إلى التمييز. هؤلاء الأشخاص الذين ينخرطون في السياسة لا يعرفون ما هو الحق، فضلًا عن أن يفهموا أن عمل الله هو تطهير شخصيات الناس الفاسدة، وتخليص الناس من تأثير الشيطان. إنهم يعتقدون أن الانخراط في حقوق الإنسان والسياسة يعني امتلاك حس العدالة والخضوع لله. هل الانخراط في السياسة وحقوق الإنسان يمثل أن الشخص لديه واقع الحق؟ هل يمثل أن الشخص يخضع لله؟ مهما تكن جودة تعاملك مع حقوق الإنسان والسياسة، فهل يدل ذلك على أن شخصيتك الفاسدة قد طُهِّرَت؟ هل يشير إلى أن طموحك ورغبتك في امتلاك السلطة قد طُهِّرَا؟ الكثير من الناس لا يستطيعون رؤية حقيقة هذه المسائل. حسبما يبدو، فإن سون يات – سين كان أيضًا مسيحيًا. وعندما كان في خطر، صلى إلى الله ليخلِّصه. لقد أمضى حياته كلها منخرطًا في الثورة، فهل نال استحسان الله؟ هل كان شخصًا يمارس الحق ويخضع لله؟ هل كان لديه شهادة اختبارية عن ممارسة كلام الله؟ لم يكن لديه أي من هذه الأمور. بعد أن دُعِيَ بولس، بشر بالإنجيل باستمرار، وعانى الكثير من المشقة، لكن لأنه لم يتب حقًا، ولم يكن لديه دخول في الحياة، وارتكب الخطايا القديمة نفسها مرارًا وتكرارًا، ومجّد نفسه، وشهد لنفسه في كل فرصة، فقد أصبح ضدًا للمسيح وعُوقِب. بغض النظر عن أي شيء، فإن الإيمان بالله دون قبول الحق، والسعي دائمًا وراء الشهرة والمكانة، والرغبة دائمًا في أن تكون شخصًا خارقًا أو عظيمًا هو أمر خطير جدًا. كل أولئك الذين لديهم أهداف سياسية هم أضداد للمسيح. هؤلاء الأشخاص لن يتخلوا بسهولة عن تحقيق تطلعاتهم السياسية، وسيبحثون دائمًا عن فرص لتحريض المؤمنين وكسبهم كقوة سياسية لهم. وإذا رأوا يومًا ما أن المؤمنين ليس من السهل استغلالهم، وأن المؤمنين لا يحبون سوى الحق، ولا يسعون إلا إليه، وأنهم لا يتبعون سوى المسيح وليس الناس، عندها فحسب سيتخلون تمامًا عن هؤلاء المؤمنين.
في الأساس، عقول الأشخاص ذوي الأهداف السياسية مشغولة تمامًا بأفكار تتعلق بالسياسة: السلطة والنفوذ، والحكم، والمؤامرات، والوسائل السياسية، وما إلى ذلك. إنهم لا يفهمون ما يعنيه الإيمان بالله، وما هو الإيمان، وما هو الحق، فضلًا عن كيفية الخضوع لله. هم أيضًا لا يفهمون ما هي مشيئة السماء. مبادئ بقائهم هي "الإنسان سينتصر على الطبيعة" و"مصير المرء في يديه". لذا، فإن محاولة تغيير مثل هؤلاء الأشخاص مستحيلة، وهي فكرة حمقاء. هؤلاء الأشخاص غالبًا ما ينشرون وجهات نظر سياسية بين الإخوة والأخوات في الكنيسة، محرضين إياهم على الانخراط في أنشطة سياسية والمشاركة في السياسة. من الواضح جدًا أن غرضهم من الإيمان بالله مدفوع بأهداف سياسية؛ ويمكن للآخرين تمييز هذا الجوهر بسرعة وسهولة. هؤلاء الأشخاص جاهلون تمامًا بالإيمان، وبالسير في الطريق الصحيح، والخضوع لمشيئة السماء؛ فهم يعتقدون أن أفكار أي شخص وطرقه يمكن تغييرها باستخدام التكتيكات السياسية، ويؤمنون إيمانًا كبيرًا بأن مصير الشخص يمكن تغييره بالوسائل والأساليب البشرية. لذا، هم جاهلون تمامًا بالأمور العميقة – لكن الواضحة – في قوانين الطبيعة التي خلقها الله وسيادة الله على مصير الإنسان؛ فعندما يتعلق الأمر بهذه المسائل فإنهم أشخاص دخلاء عليها وعقولهم ببساطة لا تستوعبها. ما الذي أقصده بكلامي هذا؟ إذا وجدت أي شخص غرضه من الإيمان بالله مدفوع بأهداف سياسية، يجب عليك قطعًا ألا تحاول تغييره أو إقناعه، وليس هناك حاجة لتقديم شركة حول الكثير من الحقائق معه. وإلى جانب الحذر منه، ينبغي عليك إبلاغ قادة الكنيسة على مختلف المستويات بشأن ذلك الشخص في أسرع وقت ممكن، أو إبلاغ الإخوة والأخوات الموثوق بهم، ثم إيجاد طريقة لطرده من الكنيسة. لا ينبغي أن تحذر منه سرًا وبهدوء تاركًا الآخرين جاهلين حقيقته. إذن، أي نوع من الأشخاص يمكن أن يكون لديه شيء من التمييز تجاه أولئك الذين يحبون التحدث عن السياسة ولديهم أهداف سياسية؟ هل هم كبار السن أم الشباب؟ هل هم الإخوة أم الأخوات؟ (الإخوة الأكبر سنًا). هذا صحيح؛ الإخوة الأكبر سنًا، أي أولئك الذين لديهم خبرة اجتماعية، أو كانت لهم علاقة بالسياسة، أو تعرضوا للاضطهاد السياسي – الأشخاص ذوو البصيرة في هذه الأمور – يمكنهم إدراك القضايا السياسية بوضوح نسبي. وبطبيعة الحال، يمكنهم ممارسة قدر من التمييز تجاه أولئك الذين ينخرطون في السياسة، ويمكنهم على وجه الخصوص إدراك طموحاتهم ورغباتهم، وكذلك أفكارهم ووجهات نظرهم وأحلامهم وتطلعاتهم، بوضوح نسبي. لذلك، يمكنهم تمييز هؤلاء الأشخاص أسرع من غيرهم نسبيًا. فور أن يميَّز شخص ما أن هؤلاء الأشخاص لديهم أهداف سياسية، وأنهم عديمو الإيمان، ينبغي عليه الحذر منهم، وكشف عديمي الإيمان هؤلاء. وفي الوقت نفسه، يجب عليه أيضًا حماية الحمقى والجهلاء الذين لا يفهمون الحق، ومنعهم من أن يُضلَّلوا ويُستغلوا، ومن أن يسرِّبوا بعض المعلومات الداخلية للكنيسة دون قصد. من الضروري إخطار قادة الكنيسة ومناقشة هذا الأمر معهم، وإبلاغ المزيد من الأشخاص الأكبر سنًا، أو أولئك الذين يفهمون بعض الحق ولديهم شيء من القامة، للحذر من هؤلاء الأشخاص ذوي الأهداف السياسية، في أسرع وقت ممكن. من المهم مساعدة الآخرين على رؤية جوهر هؤلاء الأشخاص بوضوح باعتبارهم عديمي إيمان، ومن ثم، حماية الإخوة والأخوات الحمقى والجهلاء من أن يستغلهم هؤلاء الأشخاص. إذا كنت لا تستطيع رؤية حقيقة هذه الأمور، وليس لديك تمييز، فعندما يتحدث إليك بعض الأشخاص الخبثاء والماكرين والمخادعين ويكلمونك، فإنك ستبوح طواعيةً بتفاصيل وضعك الحقيقي، وكل ما تعرفه دون حتى أن تُسأل، فتصبح عن غير قصد مثل يهوذا. هل يوجد مثل هؤلاء الأشخاص؟ (نعم). عندما تتحدث، فإنك لا تعرف ما الغرض الذي يضمره الشخص الآخر، وتُعامله على أنه أخ أو أخت، فتخبره بكل ما في قلبك دون أن تدرك ذلك، وبعد أن تتحدث، فإنك لا تعرف ما التبعات التي ستترتب على ذلك. وعندما ترى الآخرين يحذرون من مثل هؤلاء الأشخاص، تقول: "إنك حذر للغاية. ماذا هناك فيما بين الإخوة والأخوات يستدعي إخفاؤه؟" إنك لا تدرك السبب في عدم إفصاح الآخرين – هذه هي الحماقة.
الأشخاص ذوو الأهداف السياسية هم بالتأكيد عديمو الإيمان أيضًا لأنهم لا يحبون الحق ولن يقبلوه. حتى وإن كانوا يؤمنون بالله، فهم ينتمون كليًا إلى فئة الأشرار الذين هم أضداد المسيح. إن الحذر من مثل هؤلاء الأشخاص هو في الواقع النهج الأكثر سلبية. أما النهج الاستباقي فهو اكتشافهم مبكرًا، والتعامل معهم، وطردهم في أسرع وقت ممكن، لتجنب جلب أي متاعب إلى الكنيسة والإخوة والأخوات. ولأن هؤلاء الأشخاص يمكنهم التأثير على الآخرين، في أي وقت، وفي أي مكان داخل الكنيسة، ويمكنهم تدمير النظام الطبيعي للكنيسة في أي وقت، وفي أي وضع، فلا تستمر في التسامح مع عديمي الإيمان هؤلاء أو التحلي بالصبر معهم. لا تعطهم فرصة أخرى للتوبة؛ لا تكن أحمق. حالما يُكتشفون، ينبغي طردهم في أسرع وقت ممكن لمنع وقوع مصائب مستقبلية. إن الغرض من فعل هذا هو منع أولئك الذين لا يسعون إلى الحق من أن يُضلَّلوا ويُستغلوا، فيصبحوا دُمى في أيدي الشيطان والأبالسة الأشرار. بالطبع، أكثر ما يجب أن تفعله في هذا الوقت هو منع أولئك الذين لديهم أهداف سياسية من معرفة أي معلومات مهمة عن الكنيسة. وكلما أسرعت في تمييزهم وطردهم، قلَّ ما سيكون للإخوة والأخوات من تواصل معهم، وسيقل تضليلهم لهم وتأثيرهم عليهم. لذا، من حيث التوقيت، من الأفضل التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص وطردهم عاجلًا وليس آجلًا؛ فكلما كان الوقت أبكر، كان ذلك أفضل. أن تكون استباقيًا أفضل من أن تكون سلبيًا. الأشخاص ذوو الأهداف السياسية سيئو النية؛ من المستحيل أن يكون لديهم أي إخلاص في فعل أي شيء من أجل الكنيسة وبيت الله. وإذا لم يتمكنوا من تضليل الإخوة والأخوات أو استغلالهم، فسيكونون أذلاء تمامًا، وسيغادرون الكنيسة طواعية، دون حتى أن يقولوا وداعًا. وبهذا نختتم شركتنا حول الغرض الثامن من الإيمان بالله: السعي إلى أهداف سياسية.
30 أكتوبر 2021
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.