مسؤوليات القادة والعاملين (25) القسم الأول
البند الرابع عشر: تمييز جميع أنواع الأشرار وأضداد المسيح على الفور ثم إخراجهم أو طردهم (الجزء الرابع)
المعايير والأسس لتمييز مختلف أنواع الأشرار
نواصل اليوم عقد شركة حول المسؤولية الرابعة عشرة للقادة والعاملين: "تمييز جميع أنواع الأشرار وأضداد المسيح على الفور ثم إخراجهم أو طردهم". في المرات القليلة الماضية، عقدنا شركة عن الجوانب العدة التي ينبغي للقادة والعاملين تمييزها، وكذلك الحقائق الرئيسية التي ينبغي لهم فهمها عند القيام بهذا العمل؛ أي أننا عقدنا شركة حول كيفية تمييز جميع أنواع الأشرار. كيف يُعرّف جميع أنواع الأشرار؟ إنهم أولئك الذين يتسللون إلى بيت الله خلف قناع الإيمان بالله، غير أنهم لا يقبلون الحق، ويزعجون عمل الكنيسة أيضًا؛ يندرج مثل هؤلاء الأشخاص جميعًا ضمن فئة الأشرار. هؤلاء هم الذين ينبغي للكنيسة إخراجهم أو طردهم؛ أي أولئك الذين لا يُسمح لهم بالوجود داخل الكنيسة. إننا نميّز جميع أنواع الأشرار ونشرِّحهم من خلال ثلاثة معايير رئيسية. ما هذه المعايير الثلاثة؟ المعيار الأول هو غرض المرء من الإيمان بالله. والمعيار الثاني هو إنسانيته؛ تشريح إنسانيته للتمييز والتأكد بوضوح مما إذا كان من بين أولئك الذين ينبغي للكنيسة إخراجهم. ما المعيار الثالث؟ (موقف المرء تجاه واجباته). موقف المرء تجاه واجباته هو المعيار الثالث. سبق أن تم عقد شركة حول المعيار الأول. أما بالنسبة إلى المعيار الثاني – إنسانية المرء – فقد تم عقد شركة حول نقطتين منه. ماذا كانت النقطة الأولى؟ (حب تحريف الحقائق وإطلاق الأكاذيب). وماذا كانت النقطة الثانية؟ (حب الاستغلال). قد يبدو من محتوى هاتين النقطتين أنه لا يكفي اعتبارهما مظهرين من مظاهر الأشرار، لكن بناءً على المظاهر التفصيلية التي سبق أن عقدتُ شركة حولها، فإن هذين النوعين من الناس آمَنا بالله لسنوات بدون توبة حقيقية؛ وقد تسببت مظاهرهما المختلفة بالفعل في الإزعاج والدمار لحياة الكنيسة، ولدخول شعب الله المختار في الحياة، وللعلاقات بين شعب الله المختار. ووفقًا لمظاهرهما، وبناءً على جوهر طبيعتهما، ينبغي أن يندرج هذان النوعان من الناس ضمن فئة الأشرار. ينبغي لقادة الكنيسة وشعب الله المختار تمييزهما، وتوصيفهما، وإخراجهما في الوقت المناسب. هل هذا مناسب؟ (نعم). إنه مناسب تمامًا. إن سلوك هذين النوعين من الناس في الكنيسة له تأثير سلبي للغاية؛ فهؤلاء الناس لا يهتمون بالحق مهما يكن، ولا يخضعون لعمل الله إطلاقًا. ويبدو أن ما يعيشون بحسبه بين الإخوة والأخوات لا يختلف عن غير المؤمنين؛ فهم كثيرًا ما يكذبون، ويغشون الآخرين، ويؤدون واجباتهم بلا مبالاة، وبدون أدنى حس بالمسؤولية، ولا يتغيرون رغم التحذيرات المتكررة. إنهم لا يؤثرون في حياة الكنيسة فحسب، بل يُزعجون عملها بشدة أيضًا. لا شك أنهم من بين أولئك الذين ينبغي للكنيسة إخراجهم أو طردهم، ومن المناسب تمامًا توصيفهم بالأشرار وإدراجهم ضمن صفوف هؤلاء الأشخاص، وليس ذلك من قبيل المبالغة على الإطلاق. بالنسبة إلى النوع الأول، أولئك الذين يحبون تحريف الحقائق وإطلاق الأكاذيب، فإن مشكلتهم ليست بسيطة كقول أشياء ليست ملائمة تمامًا، أو كوجود عوائق لديهم في التواصل مع الآخرين، وما إلى ذلك، بل ثمة مشكلة في شخصيتهم. على مستوى أعمق، فإن مشكلة شخصيتهم هي مشكلة جوهر طبيعتهم. وعلى مستوى أكثر سطحية، فهي مشكلة في إنسانيتهم؛ أي أن إنسانيتهم خسيسة للغاية وحقيرة، ما يجعل من المستحيل بالنسبة إليهم التفاعل مع الآخرين بشكل طبيعي. إنهم لا يفتقرون إلى المظاهر الإيجابية فحسب، مثل تزويد الآخرين ومساعدتهم ومحبتهم، بل إن أفعالهم وسلوكياتهم تؤدي إلى الإزعاج والدمار والهدم فقط. إذا اعتاد بعض الناس الانخراط في تحريف الحقائق وإطلاق الأكاذيب، وكانوا يفعلون ذلك دائمًا، سواءً جهرًا أو سرًا، ما يتسبب في آثار سلبية بالغة على عمل الكنيسة وعلى الإخوة والأخوات، فإنهم إذًا من بين أولئك الذين ينبغي للكنيسة إخراجهم. النوع الآخر هم أولئك الذين يحبون الاستغلال. أيًّا كان الموقف، فإنهم يسعون دائمًا إلى الاستغلال، واضعين أعينهم دائمًا على مصالحهم الخاصة. لا يركزون على الدخول في واقع الحق، ولا على القيام بواجباتهم جيدًا أو إتمام مسؤولياتهم. بل وأكثر من ذلك، لا يركزون على التفاعل بشكل طبيعي مع الإخوة والأخوات، أو الاستفادة من نقاط قوة الآخرين لتعويض نقائصهم وبناء علاقات طبيعية، أو عيش حياة كنسية طبيعية. لا يركزون على أي من هذه الأشياء؛ إنهم يأتون إلى الكنيسة وبين الإخوة والأخوات من أجل الاستغلال فقط. وما داموا حاضرين في الكنيسة، وما دام الإخوة والأخوات يتواصلون معهم، فسيشعر الإخوة والأخوات بعدم الارتياح في داخلهم. ليس أن الإخوة والأخوات يشعرون بالاشمئزاز من أفعالهم وسلوكياتهم فحسب، بل، بصفة أساسية، يشعرون غالبًا بأنهم مضطربون ومقيدون في قلوبهم إلى حد كبير. إلامَ تشير عبارة "إلى حد كبير"؟ تعني أنه في مواقف الحياة الواقعية، عند مواجهة مضايقات من عديمي الإيمان أو الأشرار، فإن بعض الأفراد تقيِّدهم مشاعرهم، ولا يستطيعون التحرر منها، بينما لا يجرؤ آخرون، رغم كراهيتهم لذلك، على التكلم علنًا، بل يشعرون دائمًا في داخلهم بالقيود والافتقار إلى السلام. أليس هذا إزعاجًا خطيرًا للإخوة والأخوات؟ (بلى). لذا ينبغي لشعب الله المختار تمييز هذين النوعين من الأفراد؛ فكل من يُصنَّف على أنه شرير هو من بين أولئك الذين ينبغي للكنيسة إخراجهم. لقد سبق وتم عقد شركة حول المبادئ المحددة للتعامل مع هؤلاء الأفراد في الاجتماع الأخير، لذا لن تُعقَد شركة حولها بالتفصيل مرة أخرى الآن. باختصار، لقد تسبب نوعا الأشخاص الذين تم عقد شركة حولهما آنفًا في اضطرابات ليس في حياة الكنيسة للإخوة والأخوات فحسب، إنما أيضًا في أدائهم المنظم لواجباتهم؛ إذ إنه من المرجح أن سلوكيات بعضهم قد تُعيق بعض المؤمنين الجدد الذين يفتقرون إلى الأساس. لذا، بناءً على الطرق والوسائل التي يتصرفون بها، إلى جانب المظاهر المختلفة لإنسانيتهم، والعواقب الوخيمة التي تسببها هذه المظاهر، فإن هذين النوعين من الناس هما من بين أولئك الذين ينبغي إخراجهم، وإن إدراجهم ضمن صفوف الأشرار ليس مبالغة على الإطلاق. على الرغم من أن سلوكيات أولئك الذين يحبون تحريف الحقائق وإطلاق الأكاذيب وأولئك الذين يحبون الاستغلال قد لا تبدو فظة أو شرسة بشكل غير معقول كسلوكيات الأشرار المحددين في المفاهيم البشرية – رغم افتقارهم إلى مثل هذه المظاهر الواضحة – فإن العواقب الوخيمة لسلوكياتهم وإنسانيتهم تستلزم إخراجهم من الكنيسة. كانت هذه هي مظاهر هذين النوعين من الأشخاص، ومبادئ التعامل معهم، والتي تم عقد شركة حولها في المرة السابقة.
ثانيًا: بناءً على إنسانية المرء
ج. الفسق وعدم الانضباط
نواصل اليوم عقد شركة حول مظاهر أنواع عدة أخرى من الأشخاص فيما يتعلق بإنسانيتهم، بدءًا من النوع الثالث من الأشخاص. ما السمة الأساسية لإنسانية هؤلاء الأشخاص؟ إنها الفسق وعدم الانضباط. إن فهم الفسق وعدم الانضباط من منظور حرفي سهلٌ للغاية؛ فهو يعني أن سلوك هؤلاء الأفراد وتصرفاتهم وكلامهم يبدو غير لائق؛ فهم ليسوا أشخاصًا وقورين ولا مستقيمين. هذا فهمٌ أساسيٌّ لمظاهر الأشخاص من هذا النوع. في الكنيسة، لا مفر من أن تحتوي آراء بعض الناس حول الإيمان بالله والطرق التي يسعون فيها على انحرافات أو أخطاء. يفتقر كلامهم وتصرفاتهم إلى أي تقوى، ولا ترقى مظاهرهم في الحياة ونوعية إنسانيتهم إلى مستوى آداب القديسين إطلاقًا، ويفتقرون تمامًا إلى قلبٍ يتقي الله. بشكلٍ عام، لا يمكن وصف كلامهم وسلوكهم وتصرفاتهم إلا بالفسق وعدم الانضباط. وبالطبع، المظاهر المحددة كثيرة، وظاهرة للجميع، وسهل تمييزها. هؤلاء الأفراد أشبه بعديمي الإيمان وغير المؤمنين على وجه التحديد؛ فهم يُظهرون سلوكًا فاسقًا للغاية. وعندما يتعلق الأمر بالاجتماعات، فإن ملابسهم وهندامهم يكونان غير رسميين بدرجة كبيرة. بعضهم لا يُكلفون أنفسهم عناء ترتيب مظهرهم قبل مغادرة منازلهم، ويحضرون الاجتماعات في حالة غير مهندمة، دون تمشيط الشعر أو غسل الوجه. بعضهم يرتدي ملابس غير مُهندمة، أو يرتدي نعالًا بالية، أو حتى بيجامات في الاجتماعات. وآخرون يعيشون حياة غير مرتَّبة، لا يُبالون بالنظافة الشخصية، ولا يُمانعون ارتداء ملابس متسخة في الاجتماعات. جميع هؤلاء الناس يتعاملون مع الاجتماعات باستخفاف شديد، كما لو كانوا يزورون منزل أحد جيرانهم، ولا يأخذونها على محمل الجدِّ. وفي أثناء الاجتماعات، يتسم كلامهم وتصرفاتهم بعدم الانضباط أيضًا، ويتحدثون بصوت عالٍ بدون أي اعتبار، حتى أنهم يتحمسون ويلوحون بأيديهم بشكل جنوني عندما يشعرون بالسعادة، ويُظهرون افتقارًا للانضباط بصورة جامحة. وأيًّا كان عدد الأشخاص الحاضرين، فإنهم يضحكون ويمزحون ويلوحون بحركات مبالَغ فيها، ويجلسون واضعين ساقًا فوق الأخرى، ويتصرفون كما لو كانوا أعلى من الجميع؛ إنهم متباهون للغاية، بل متغطرسون، ولا ينظرون إلى أي شخص مباشرةً في عينيه عند التحدث إليه، بل تتجول نظراتهم في أرجاء المكان. أليس هذا فسقًا؟ (بلى). إنه انغماس بجموح، وافتقار إلى أدنى درجة من الانضباط. بالطبع، قد يعزو غير المؤمنين كلام هؤلاء الأفراد وتصرفاتهم إلى نقص في التربية الصالحة، لكننا نفهم الأمر بشكل مختلف؛ فهو ليس قاصرًا على كونه افتقارًا إلى التربية الصالحة فحسب. بالنسبة إلى البالغين، ينبغي للمرء أن يعرف بوضوح الطرق الصحيحة والسليمة للتحدث إلى الآخرين والتصرف والتفاعل معهم، وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن يعرف المرء كيف يفعل ذلك بطريقة تليق بآداب القديسين، وتبني الإخوة والأخوات، وتشكِّل الإنسانية الطبيعية – بدون الحاجة إلى أن يملي عليه ذلك أحد. وعلى الرغم من أنه لا داعي للتظاهر، فينبغي للمرء أن يتحلى بالانضباط، خاصة عند عيش حياة الكنيسة، وفي وجود الإخوة والأخوات. ما مقياس هذا الانضباط ومعياره المطلوب إذًا؟ إنه الالتزام بآداب القديسين. ينبغي أن تكون ملابس المرء وحلته لائقة ومحتشمة، مع تجنب الملابس الغريبة. وفي حضرة الله، يجب أن يتحلى المرء بالتقوى، لا يومئ بحركات مبالغ فيها؛ وبالطبع، ينبغي له أيضًا أن يحافظ على التقوى وشبه الإنسان أمام الآخرين، فيظهر بصورة لائقة، ومفيدة، وتبني الآخرين. هذا ما يرضي الله. أولئك الفاسقون وغير المنضبطين لا يكترثون إطلاقًا بالعيش حسب أبسط جوانب الإنسانية، وأحد الأسباب المؤكدة وراء لامبالاتهم هو جهلهم التام بكيفية أن يكونوا أشخاصًا ورعين، أو أشخاصًا يتحلون بالاستقامة والكرامة، ويستحقون الاحترام؛ إنهم ببساطة لا يفهمون هذه الأشياء. لذا، وعلى الرغم من المتطلبات والاشتراطات المتكررة من جانب الكنيسة بارتداء ملابس مرتبة، ولائقة، ومحتشمة في الاجتماعات، وعدم ارتداء ملابس غريبة، فإنهم يستمرون في عدم أخذ هذه القواعد على محمل الجد، وغالبًا ما يصلون مرتدين نعالًا، أو غير مهندمين، أو حتى مرتدين بيجامات. هذا أحد مظاهر أولئك الفاسقين وغير المنضبطين.
إن أولئك الفاسقين وغير المنضبطين يُظهرون سلوكًا آخر، وهو ارتداء ملابس على الموضة ووضع مساحيق تجميل كثيفة وجذابة في الاجتماعات. يبدؤون في التأنق والتزيُّن قبل يومين من كل اجتماع، ويفكرون في مساحيق التجميل التي سيضعونها، والمجوهرات التي سيرتدونها، وتسريحة الشعر التي سيختارونها، والملابس التي سيرتدونها، والحقيبة التي سيحملونها، والحذاء الذي سيرتدونه. حتى أن بعض النساء يضعن أحمر شفاه وظلال عيون ومساحيق محدِّدة للأنف مغرية، وفي حالات أكثر مغالاةً، فإنَّ بعضهن يلبسنَ ويتزينَ بطريقة غاية في الإغراء، ويكشفن عن أكتافهن وظهورهن، ويرتدين ملابس غريبة. وفي الاجتماعات، لا يصغين باهتمام إلى شركة الإخوة والأخوات، ولا يصلين؛ فضلًا عن انخراطهن في الشركة، أو مشاركة فهمهن الشخصي وشهاداتهن الاختبارية. بدلًا من ذلك، يقارنَّ أنفسهن بالجميع، ويشغلن أنفسهن بمَن يرتدي ملابس أفضل أو أسوأ منهن، ومَن يرتدي ملابس ذات علامات تجارية عصرية جدًا، ومَن يرتدي ملابس رخيصة من أسواق شعبية، وكم يكلف سوار شخص ما، وما إلى ذلك؛ يركزون فقط على هذه الأمور، بل وكثيرًا ما يدلون بمثل هذه الملاحظات علانيةً. من خلال ملابس هؤلاء الأفراد، وأيضًا كلامهم، وسلوكهم، وتصرفاتهم يتضح أن مشاركتهم في حياة الكنيسة، وتفاعلهم مع الإخوة والأخوات لا يهدف إلى فهم الحق، فضلًا عن السعي إلى دخول الحياة لتحقيق تغيير في الشخصية؛ بل إنهم يستغلون أوقات الاجتماعات للتباهي بمتعتهم بالمال والحياة المادية. يأتي بعض الناس إلى أماكن الاجتماعات مرتدين ملابس ذات علامات تجارية بارزة للتباهي، منغمسين إلى أقصى درجة في رغباتهم في الموضة والاتجاهات الاجتماعية بين الإخوة والأخوات، ويغرون الآخرين لاتباع هذه الاتجاهات، ويجعلون الآخرين يحسدونهم ويقدرونهم. وعلى الرغم من ملاحظة بعض نظرات الإخوة والأخوات ومواقفهم النافرة منهم، فإنهم يُصرُّون على تجاهلهم، مُستمرين في فعل الأشياء على طريقتهم، مُرتدين أحذية بكعب عالٍ، وحاملين حقائب لمصممين بارزين. حتى أن بعضهم يحاول التظاهر بأنهم أفراد أثرياء، فيتعطرون بعطور رديئة الجودة عندما يأتون إلى الاجتماعات، ومن ثم بعد دخولهم الغرفة فإن الروائح المختلطة من العطر، وأحمر الخدود، وزيت الشعر تشكل مع بعضها رائحة نفاذة وغير مُحببة. يشعر كثير من المشاركين في الاجتماعات بالسخط، لكنهم لا يجرؤون على التعبير عن سخطهم، إذ يشعرون بالاشمئزاز من رؤية هؤلاء الأشخاص، أما المؤمنون بالله حقًا فيبتعدون عنهم. سواءً كانت ملابسهم ومظهرهم راقيًا أم عاديًا إلى حدٍ ما، فإن السمة المميزة لهؤلاء الأفراد هي كلامهم، وسلوكهم، وتصرفهم، وأسلوب حياتهم الذي يتصف بالحرية وعدم الانضباط على نحوٍ استثنائي، ليس فقط في أثناء التجمعات، بل أيضًا في تعاملاتهم اليومية مع الإخوة والأخوات، أو في حياتهم اليومية. ولتحري الدقة، فهم منغمسون في الملذات، لا يخضعون حتى لأدنى الضوابط. لا توجد أنماط منتظمة في حياتهم اليومية؛ يقولون ما يريدون، ويتصرفون بتهور كما يحلو لهم، ولا يناقشون أبدًا اختباراتهم الشخصية، ونادرًا ما يشاركون فهمهم لكلام الله، ونادرًا ما يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها في القيام بواجباتهم. ما الموضوعات التي يناقشونها من دون غيرها؟ الاتجاهات المجتمعية، والموضة، والطعام الفاخر، والحياة الخاصة لمشاهير المجتمع وحتى النجوم، ونوادر وقصص غير مألوفة من المجتمع. من خلال هذه الإعلانات الطبيعية منهم، ليس من الصعب إدراك أن إيمان هؤلاء الناس بالله هو لتدبر أمورهم في الحياة فقط. تتركز حياتهم بالكامل على الأكل والشرب واللهو، بدلًا من أمور مثل عيش حياة الكنيسة، أو القيام بواجباتهم، أو السعي إلى الحق. المقصود بـ "الفسق وعدم الانضباط" هو أن أنماط حياة هؤلاء الأفراد، وما يعيشون بحسبه في الإنسانية، وكذلك طرق تعاملهم مع الأشياء، ومعاملتهم للآخرين والتفاعل معهم، كل ذلك فسق وعدم انضباط. كثيرًا ما يقلِّدون التعبيرات الشائعة في المجتمع؛ بغض النظر عما إذا كان الإخوة والأخوات يحبون سماعها أم لا، أو ما إذا كانوا يستطيعون فهمها أم لا، فهؤلاء الأفراد يواصلون الكلام فحسب. حتى أنهم كثيرًا ما يقلدون أقوال بعض مشاهير المجتمع ونجوم الموسيقى والسينما. وبالنسبة إلى المفردات الإيجابية التي كثيرًا ما تُستخدم في بيت الله وبين الإخوة والأخوات، فهم لا يُبدون أي اهتمام على الإطلاق؛ ولا يعقدون شركة عن الحق في حياتهم اليومية أبدًا. إن ما يَعبدونه هو الاتجاهات الدنيوية؛ ومختلف النجوم والشخصيات الشهيرة هم هدف عبادتهم وتقليدهم. على سبيل المثال، سرعان ما يلتقطون المصطلحات والعبارات الشائعة على الإنترنت، ويستخدمونها في حياتهم وفي أحاديثهم مع الإخوة والأخوات. وبالطبع، هذه المصطلحات ليست أي شيء إيجابي أو بنَّاء؛ فجميعها سلبية، ولا قيمة لها، وتفتقر إلى أي معنى بالنسبة إلى أولئك الذين يؤمنون بالله. إنها تعبيرات شائعة أنتجتها البشرية الفاسدة والشريرة، وكلها تمثل أفكار قوى الشر ووجهات نظرها. غالبًا ما يُلاحِظ هذه الكلمات ويقبلها ويستخدمها عديمو الإيمان في الكنيسة، ممن يعشقون الاتجاهات الشريرة. إنهم منغلقون تمامًا تجاه المصطلحات الروحية ومفردات بيت الله، لا يستمعون إليها، ولا يتعلمون عنها بجدية. بل على العكس، يسارعون إلى تعلُّم الأشياء السلبية الخاصة بعالم غير المؤمنين واستخدامها، وكذلك تلك الأشياء التي ينتبه إليها الأخسَّاء. وهكذا، فإن هؤلاء الأفراد، سواء حُكم عليهم من خلال مظهرهم الخارجي وكلامهم وتصرفاتهم، أو من خلال مختلف أفكارهم ووجهات نظرهم ومواقفهم تجاه الأشياء التي يكشفون عنها، يبرزون كأفراد مختلفين اختلافًا استثنائيًا بين الإخوة والأخوات. ماذا يعني كونهم مختلفين؟ يعني أن كلامهم وسلوكهم وتصرفاتهم مثل غير المؤمنين، ولا يُظهرون أي تغيير على الإطلاق؛ إنهم ببساطة عديمو الإيمان. على سبيل المثال، يُنشد بعض الناس ترنيمتين على مسرح بيت الله، ويكسبون تقدير الجميع، فيبدؤون في اعتبار أنفسهم نجومًا أو شخصيات بارزة، ويطالبون دائمًا بوضع مكياج صارخ من أجل تقديم العروض، ويصرُّون على تصفيف شعرهم مثل تسريحة شعر أحد المشاهير، وصبغ شعرهم بألوان غريبة. وعندما يقول الآخرون: "ينبغي للمؤمنين أن يلبسوا بوقارٍ واحتشام؛ أسلوبك في ارتداء الملابس لا يُلبي متطلبات بيت الله"، فإنهم يشتكون قائلين: "قواعد بيت الإله صارمةٌ للغاية؛ إنها تجلب المتاعب حقًا! لماذا يصعب جدًا أن تكون نجمًا؟" بعد غناء ترنيمتين فقط، يتخيلون أنفسهم نجومًا ويعتقدون أنهم مذهلون، وكلما كانوا غير مشغولين، يفكرون باستمرار: "كم عدد الأصابع التي يستخدمها نجوم العالم غير المؤمن للإمساك بالميكروفون؟ كم خطوةً يخطونها للصعود إلى المسرح؟ لماذا لا أتلقى الزهور عندما أُغني ببراعة؟ لنجوم العالم وكلاء ومساعدون؛ ليسوا مُضطرين للتعامل مع مُعظم الأمور أو معالجتها بأنفسهم، فمساعدوهم يتولون كل شيء. لكن بصفتي مُغَنِّيًا في بيت الإله، عليّ أن أُنجز المهام الروتينية بنفسي، مثل الحصول على الطعام، وارتداء الملابس، والتسوق. بيت الإله مُحافظٌ جدًا!" يشعرون دائمًا بالتعاسة في قلوبهم لعيشهم في بيت الله؛ يشعرون بظلمٍ شديد، وسخطٍ دائم، وتملؤهم الشكاوى. هل يمكن لمثل هذا الشخص أن يحب الحق؟ هل سيُمارس الحق؟ لماذا لا يتأمل في نفسه؟ وجهات نظره تجاه الأشياء مُحرَّفة للغاية، تُشبه وجهات نظر غير المؤمنين؛ كيف لا يُدرك ذلك؟ إن بيت الله لا يمنعهم من أن يُصبحوا نجومًا، لكن هل وجهات نظرهم وتوجهاتهم هذه – وهي وجهات نظر وتوجهات عديمي الإيمان – تصلح في بيت الله؟ إنها واهية من الأساس. كلامهم وتصرفاتهم المعتادة يحتقرها معظم الناس. بسبب "تفتحهم الذهني" وانغماسهم المُفرط في السلوكيات الجامحة، فإن كل ما يقوله أو يفعله هؤلاء الأشخاص يُعد فسقًا وعدم انضباط، ولا يكشف إلا عن شخصية الشيطان.
يُؤكد بيت الله مرارًا وتكرارًا على أنه ينبغي للإخوة والأخوات الحفاظ على حدودٍ بين الرجال والنساء، وعدم التورط مع الجنس الآخر. لكن بعض الناس فاسقون وغير منضبطين، ولا يكترثون لهذه النصيحة إطلاقًا، بل يحاولون إغواء الآخرين، أو مواعدتهم سرًا، ما يزعج حياة الكنيسة. إنهم يستمتعون بالاختلاط بالجنس الآخر، بل يبحثون عن أسباب وأعذار للتواصل معهم والتفاعل معهم بطريقة مداعبة. عندما يرون شخصًا جذابًا من الجنس الآخر أو ممن يتوافقون معه، يبدأون معه الشد والجذب، ومغازلته ومزاحه، والعبث بملابسه وشعره، بل ورمي كرات الثلج في ملابسه في الشتاء؛ يلعبون مع بعضهم كالحيوانات، بلا حدود أو حس بالشرف، وبدون أي شعور بالخجل. يقول بعض الأشخاص: "كيف يُمكن اعتبار هذا لعبًا ولهوًا؟ إنهم يُظهرون المودة؛ وهذا ما يُسمى بالغزل والرومانسية". إذا كنت تبحث عن الرومانسية، فقد اخترت المكان الخطأ. إن الكنيسة هي المكان الذي يقوم فيه الإخوة والأخوات بواجباتهم؛ إنها مكان لعبادة الله، وليست مكانًا للمغازلة. إن إظهار مثل هذا السلوك علنًا أمام الجميع يُشعر معظم الناس بالنفور والاشمئزاز. والمشكلة الأساسية هي أنه لا يبني الآخرين، كما أنك تفقد استقامتك وكرامتك. كم عمرك بالضبط؟ ألا تُميز يدك اليمنى من اليسرى؟ ألا تفهم الفرق بين الرجل والمرأة؟ ومع ذلك تنخرط في المغازلة! إنه أمر طبيعي أن يلهو الأطفال في سن السابعة أو الثامنة؛ فمثل هذا السلوك وهذه الاهتمامات أمور مُعتادة في سنهم. لكن إذا أظهر البالغون هذه السلوكيات، ألا يعد ذلك تصابيًا؟ ببساطة، هذا هو الأمر بالضبط. من حيث الجوهر، ماذا يكون؟ (انغماس بلا ضابط، وفسق). إن ذلك كله فسق مبالغ فيه! في الإيمان بالله، يقتضي أن يمتلك المرء حس الشرف. حتى بين غير المؤمنين، ثمة قلة يتصرفون بمثل هذا الفسق. كم هم هؤلاء الأفراد الفاسقين تافهين وحقيرين! يرمون كرات الثلج في ملابس شخص من الجنس الآخر بغرض الإثارة، لا يكتفون بمطاردته مازحين، بل يركلون مؤخرته، وعندما يكشف أحد الأشخاص أن هذا السلوك فاسق للغاية، ويتجاوز الحدود بين الرجال والنساء، فإنهم يردُّون بحدَّة قائلين: "إننا نلهو هكذا فقط لأننا قريبون جدًا من بعضنا؛ ينبغي أن يتفهم الناس ذلك". ينغمسون إلى هذا الحد، لا يسمحون لأنفسهم بالانغماس فحسب، بل يُغرون الآخرين أيضًا للانخراط معهم في انغماسهم. أي نوع من الحقراء هؤلاء؟ أخبروني، هل ينبغي أن يظل هؤلاء الأشخاص في الكنيسة؟ (كلا). الوجود مع هذا النوع من الأشخاص دائمًا ما يكون غير مريح ومحرج. عندما يرون شخصًا ما، لا يُحيّونه بطريقة طبيعية؛ بل يلكمونه فقط قائلين: "أين كنت كل هذه السنوات بحق الجحيم؟ ظننتك قد تلاشيت من على وجه الأرض! كيف حالك؟" حتى أسلوبهم في التحية همجي ومتعالٍ للغاية؛ فهم لا يتكلمون بهمجية فحسب، بل يتطاولون جسديًا على الآخرين. ألا يُشبه هذا سلوك المشاغبين وقُطاع الطرق؟ هل تُحبّون مثل هؤلاء الأشخاص؟ (كلا). هل الشعور بالتعرض للسخرية والتلاعب هو شعور مريح؟ (كلا). إنه شعور غير مريح، ولا يُمكنك حتى التعبير عنه؛ تضطر فقط لتحمّله، وفي المرة القادمة التي تراهم فيها، تتجنبهم من بعيد. باختصار، بمَ يخبرنا هذا عن جودة إنسانية هؤلاء الأشخاص؟ (إنها رديئة). بغض النظر عن الزاوية التي يُنظر إليهم منها – سواءً كان كلامهم وتصرفاتهم، أو سلوكهم الشخصي، أو طريقة تعاملهم مع العالم، وتفاعلاتهم مع الآخرين، أو منظورهم إلى اتجاهات العالم غير المؤمن، أو طريقة إيمانهم بالله وموقفهم منه ومن كلامه – فليس من الصعب أن نرى أن هؤلاء الأفراد يفتقرون إلى أي تقوى أو قلوب تتقي الله. ولا يمكن للمرء أن يرى في إيمانهم بالله أي إخلاص عندما يتعلق الأمر بطلب الحق أو قبوله. ما يُلاحظ هو فسقهم وعدم انضباطهم، وتقليدهم الدائم للنجوم والأصنام، وعدم وجود أي نية لديهم للتراجع عن مسارهم بغض النظر عن كيفية عقد شركة عن الحق. بماذا يمكن تلخيص سمات إنسانيتهم؟ الفسق وعدم الانضباط. ومن ثم، يمكن القول بشكل قاطع إنهم غير مؤمنين تسللوا إلى بيت الله، إنهم عديمو الإيمان.
يستخدم الأشخاص الفاسقون وغير المنضبطين اختيار الكلمات نفسها التي يستخدمها قُطاع الطرق ومثيرو الشغب في العالم غير المؤمن؛ فهم يستمتعون للغاية بتقليد كلام النجوم والشخصيات السلبية في المجتمع وأسلوبهم، ويحمل معظم كلامهم نبرة خسيسة تشبه الكلام الذي يقوله مشاغب أو بلطجي. على سبيل المثال، عندما يصل أحد الأشخاص غير المؤمنين، وينطق ببضع عبارات غريبة بعد طرق الباب، يقول الإخوة والأخوات: "هناك شيء غريب؛ لماذا يبدو هذا الشخص مُستطلِع أو جاسوس؟" وعلى الرغم من عدم قدرتهم على الجزم بذلك في تلك اللحظة، فإن الأمر يجعل معظم الأشخاص يشعرون بعدم الارتياح. لكن الشخص الفاسق عديم الانضباط يتحدث بشكل مثير للإعجاب، بل يثير هالة معينة حول نفسه، قائلًا: "مُستطلِع؟ لا يخيفني! لماذا أخافه؟ إذا كنتم خائفين، فلستم مضطرين للخروج. سأذهب لأرى ما خَطْبه". انظروا كم هو شجاع وجسور. هل من الممكن أن تتحدثوا هكذا؟ (كلا، ليس هكذا يتكلم الناس الطبيعيون؛ إنه أشبه بكلام قُطاع الطرق). إن قُطاع الطرق يتحدثون بطريقة مختلفة عن الناس الطبيعيين؛ فهم متصلفون للغاية. يتعلم الناس لغة مَن هم على شاكلتهم؛ فيتحدث أبناء الشوارع خاصةً بلغة المجتمع السائدة، بينما يحب قُطاع الطرق والمشاغبون التحدث بمصطلحاتهم الخاصة، أما عديمو الإيمان فهم مثل غير المؤمنين تمامًا، يقولون كل ما يقوله غير المؤمنين. يشعر الأشخاص الصالحون والمحترمون والمهذبون بالاشمئزاز والبُغض عند سماع كلام غير المؤمنين؛ ولا يحاول أحد منهم تقليد هذا النوع من الكلام. يظل بعض عديمي الإيمان، حتى بعد إيمانهم بعشر أو عشرين عامًا، يستخدمون لغة غير المؤمنين، ويختارون هذا الكلام عمدًا، وفي أثناء حديثهم يقلدون حتى تصرفات غير المؤمنين وتعبيراتهم وإيماءاتهم، فضلًا عن نظرات أعينهم. هل يمكن لهؤلاء الأفراد أن يكونوا مقبولين في أعين الإخوة والأخوات في الكنيسة؟ (كلا). يجدهم معظم الإخوة والأخوات مزعجين، ولا يرتاحون إلى النظر إليهم. كيف يشعر الله تجاههم برأيكم؟ (البُغض). الإجابة واضحة: البُغض. من خلال ما يعيشون بحسبه، ومن مساعيهم، والناس، والأحداث، والأشياء التي يجلّونها في قلوبهم، يتضح أن إنسانيتهم لا تجسد الوقار أو اللياقة، وتبتعد كل البعد عن الورع والتوافق مع آداب القديسين. نادرًا ما نسمع من أفواههم الكلمات التي ينبغي أن ينطق بها المؤمنون أو القديسون، والكلمات التي تبني الآخرين وتُوحي بالاستقامة والوقار؛ فمن غير المرجح أن يقولوا هذه الكلمات. ما يجلّونه، ويطمحون إليه، ويسعون إليه في قلوبهم يتعارض بصفة أساسية مع ما ينبغي أن يسعى إليه القديسون ويطمحون إليه، ما يجعل من الصعب ضبط ما يعيشون بحسبه ظاهريًا، وضبط كلامهم وتصرفاتهم. إن مطالبتهم بالانضباط، وعدم الفسق أو الانغماس في الملذات، والحفاظ على الوقار واللياقة أمرٌ شاق، فضلًا عن العيش كشخص ذي إنسانيةٍ وعقلٍ يفهم الحق ويدخل في واقعه، إنهم لا يستطيعون حتى أن يكونوا أشخاصًا طبيعيين يتمتعون بالاستقامة والوقار، ويتوافقون مع آداب القديسين، ويلتزمون بالقواعد، ويبدون عقلانيين في ظاهرهم. في السابق، ثمة شخص ذهب إلى الريف للتبشير بالإنجيل، فرأى أن بعض الإخوة والأخوات لديهم عائلاتٌ فقيرةٌ ويعيشون في منازل متداعية. قال ساخرًا ومستهزئًا: "هذا المنزل متداعٍ جدًا، لا يصلح للناس؛ إنه بالكاد يصلح للخنازير. ينبغي أن تغادروه بسرعة!" أجاب الإخوة والأخوات: "مغادرة المنزل سهلة بما يكفي، لكن من سيوفر لنا منزلًا آخر لنعيش فيه؟" تحدث بتهورٍ وتعمُّد قائلًا كل ما خطر بباله بدون مراعاة تأثيره في الآخرين. هكذا يكون للمرء طبيعة خسيسة. سأل الإخوة والأخوات: "إذا غادرنا، فمن سيعطينا منزلًا يؤوينا؟ هل لديك منزل؟" لم يكن لديه رد. عندما رأى أن الناس كانوا يواجهون صعوبة، كان عليه أن يكون قادرًا على علاج هذه الصعوبة قبل أن يتكلم. ماذا كانت عواقب حديثه المتهور بدون أن تكون لديه القدرة على علاج الصعوبة التي كانوا يواجهونها؟ هل كانت هذه مشكلة تتعلق بوضوحه وصراحته المفرطة؟ كلا على الإطلاق. المشكلة هي أن خِسَّته كانت شديدة للغاية؛ كان فاسقًا وعديم الانضباط. يفتقر هؤلاء الأشخاص تمامًا إلى أي مفهوم للاستقامة، والوقار، والمراعاة، والتسامح، والرعاية، والاحترام، والتفهُّم، والتعاطف، والرحمة، والاكتراث، والمساعدة، وما إلى ذلك. هذه الصفات الأساسية للإنسانية الطبيعية هي ما ينبغي أن يتحلى به الناس. إنهم لا يفتقرون إلى هذه الصفات فحسب، بل أن في تفاعلاتهم مع الآخرين، عندما يرون شخصًا يواجه صعوبات، يمكنهم حتى ازدراءه، والسخرية منه، والتهكم عليه، والاستهزاء به؛ ليسوا عاجزين عن فهمه أو مساعدته فحسب، بل يجلبون عليه الحزن، والعجز، والألم، وحتى المتاعب. وبالنسبة إلى أولئك الذين يتصفون بهذه الخِسَّة الشديدة، فإن معظم الناس يرونهم بوضوح، ويتحملونهم مرارًا وتكرارًا. هل تعتقدون أن هؤلاء الناس يمكنهم أن يتوبوا توبة حقيقية؟ لا أعتقد أن هذا محتمل. إنهم بحكم جوهرهم ليسوا محبين للحق، فكيف يمكنهم قبول التهذيب والتأديب؟ يستخدم غير المؤمنين، في وصفهم لهؤلاء الأشخاص، مصطلحاتٍ مثل "تمسُّك المرء بطريقه الخاص" أو "مُضي المرء في طريقه بغض النظر عما يقوله الآخرون" – أي منطق سخيف هذا؟ غالبًا ما يُنظر إلى ما يسمى بأقوال وتعابير شهيرة باعتبارها أشياء إيجابية في هذا المجتمع، وهو ما يُحرِّف الحقائق ويخلط بين الصواب والخطأ. بالنسبة إلى مظاهر إنسانية أولئك الذين يتصفون بالفسق وعدم الانضباط، فهذا يشملها بشكل أساسي.
بغض النظر عمّا إذا كان الأفراد الفاسقون وغير المنضبطين يؤثرون في حياة الكنيسة، أو في العلاقات الطبيعية بين الإخوة والأخوات، أو في الأداء الطبيعي لواجبات شعب الله المُختار، فما دامت مظاهر إنسانيتهم وإعلاناتها تسبب آثارًا وعواقب وخيمة، وتُزعج الإخوة والأخوات، فيجب علاج هذه المشكلات، واتخاذ الإجراءات المناسبة ضد هؤلاء الأفراد، بدلًا من تركهم يتصرفون دون كبح جماحهم. في الحالات البسيطة، يُمكن تقديم المساعدة والدعم، أو يُمكن تهذيبهم وتحذيرهم. وفي الحالات الشديدة، عندما يكون سلوكهم وتصرفاتهم فاسقة للغاية، مثل سلوك غير المؤمنين أو عديمي الإيمان، ولا يملكون ذرة من آداب القديسين، ينبغي للقادة والعاملين بالكنيسة إيجاد حلول مناسبة للتعامل مع هؤلاء الأفراد. إذا وافقت غالبية الإخوة والأخوات وسمحت الظروف، فينبغي إخراج هؤلاء الأفراد؛ على أقل تقدير، ينبغي عدم السماح لهم بأداء واجباتهم في الكنيسة بدوام كامل. ماذا تعني عبارة "في الحالات البسيطة"؟ تعني أن بعض الناس مؤمنون جدد، كانوا في الأصل غير مؤمنين، لم يؤمنوا بالمسيحية قط، ولا يفهمون ما يستلزمه الإيمان بالله. يكشف كلامهم وتصرفاتهم عن عادات غير المؤمنين. لكن من خلال قراءة كلمة الله، وعقد شركة حول الحق، وعيش حياة الكنيسة، فإنهم يتحولون ويتغيرون تدريجيًا، ويصبحون مثل المؤمنين، ويظهرون بعض شبه الإنسان. هؤلاء الأفراد ينبغي ألا يُصنَّفوا ضمن صفوف الأشرار، بل كأولئك الذين يمكن مساعدتهم. ثمة فئة أخرى هي الشباب في سن العشرين، الذين رغم إيمانهم بالله منذ ثلاث إلى خمس سنوات، لا يزالون منغمسين في اللهو، وليسوا مستقرين تمامًا، ويظهرون بعض الصبيانية في كلامهم وسلوكهم الخارجي – يتكلمون ويتصرفون كالأطفال ويسلكون سلوكهم – وما إلى ذلك، نظرًا لحداثة سنهم. بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص، ينبغي تقديم المساعدة والدعم بمحبة؛ وينبغي منحهم الوقت الكافي للتغيير تدريجيًا بدون فرض مطالب صارمة للغاية. وبالطبع، بالنسبة إلى البالغين الذين آمنوا بالله لسنوات عديدة لكنهم لا يزالون يظهرون كلامًا وسلوكًا وتصرفاتٍ وأفعالًا فاسقة وغير منضبطة مثل غير المؤمنين، ويرفضون التغيُّر رغم التحذيرات المتكررة، فإن الأمر يتطلب نهجًا مختلفًا؛ ينبغي التعامل معهم وفقًا للوائح بيت الله. إذا كان كلام هؤلاء الأفراد وسلوكهم وإعلانات إنسانيتهم يزعج الأغلبية، ويؤثر سلبًا في الكنيسة، فيشعر الكثيرون بالاشمئزاز من رؤيتهم، ويرفضون الاستماع إليهم إذا تحدثوا، ويرفضون النظر إلى تعبيراتهم عندما يتحدثون، ولا يرغبون في رؤية ملابسهم، ويكون معظمهم أكثر سعادة وأفضل حالًا عندما لا يحضر مثل هؤلاء الأفراد إلى الاجتماعات – يشعرون بعدم الارتياح والاشمئزاز من مجرد مشاركتهم في حياة الكنيسة ووجودهم بين الإخوة والأخوات، كما لو كانت هناك حشرة تسبب إزعاجًا – فإن مثل هؤلاء الأفراد هم بلا شك أشرار. أي أنه كلما عاشوا حياة الكنيسة وقاموا بواجبهم مع الإخوة والأخوات، شعر معظم الناس بالانزعاج واشمأزوا للغاية. في مثل هذه الحالات، ينبغي التعامل مع هؤلاء الأفراد في أقرب وقت ممكن، وعدم تركهم وشأنهم يفعلون ما يحلو لهم، وإما إخضاعهم لمزيد من المراقبة. على أقل تقدير، ينبغي تصفيتهم من الكنيسة التي يؤدون فيها واجبًا بدوام كامل، وإرسالهم إلى كنيسة عادية للتوبة. لماذا التعامل مع الأمر بهذه الطريقة؟ (لقد تسببوا في اضطرابات وعواقب وخيمة لمعظم الأشخاص، ما أزعج حياة الكنيسة). لأن عواقب مظاهرهم وآثارها سيئة للغاية! وبناءً على ذلك، ينبغي للقادة والعاملين، وكذلك شعب الله المختار، ألا يغضوا الطرف عنهم، وألا يتساهلوا مع سلوكهم منغمسين فيه. من غير اللائق بالقادة والعاملين ألا يفعلوا شيئًا حتى عندما يُسبب هؤلاء الأفراد إزعاجًا للأغلبية؛ ينبغي تصفية هؤلاء الأفراد من الكنيسة وفقًا للوائح بيت الله – هذا هو الخيار الأكثر حكمة.
هل تعاملت الكنيسة من قبل مع أشخاص فاسقين وعديمي الانضباط؟ (نعم). عندما تم التعامل مع هؤلاء الأشخاص، بكى بعضهم قائلين: "لم يكن ذلك متعمدًا. إنه سلوك عرضي منِّي؛ لستُ هذا النوع من الاشخاص. أرجوكم أعطوني فرصة أخرى! إذا لم يُسمح لي بالقيام بواجبي، فلن أتمكن من الإيمان بالإله حال عودتي إلى المنزل حيث الجميع غير مؤمنين". يتحدثون بطريقة جذابة ويبدو عليهم الأسى الحقيقي، معبرين عن عدم رغبتهم في ترك الله، طالبين من بيت الله فرصة أخرى للتوبة. من الممكن منحهم فرصة أخرى، لكن جوهر الأمر هو هل يستطيعون التغيُّر أم لا. إذا كان من المفهوم تمامًا أن هذا الشخص يفتقر إلى أي ذرة من الإنسانية، وليس لديه ضمير أو عقل، بل هو في الأساس شيء بلا قلب ولا روح، فينبغي ألا يُمنح فرصة أخرى؛ إذ سيكون ذلك بلا جدوى. لكن إذا كان جوهر الشخص جيدًا، وكانت المسألة فقط أن إنسانيته غير ناضجة بسبب صغر سنه، وكان حتمًا سيتغير في غضون سنوات قليلة، فإذًا يجب منحه فرصة التوبة. ينبغي ألا يتم إخراجه من الكنيسة إطلاقًا؛ فلا يجوز أبدًا تدمير أي شخص صالح. بعض الناس بفطرتهم عديمو الإيمان؛ فهم منحلون وجاهلون وحمقى بالفطرة، وفي إنسانيتهم يفتقرون إلى مفهوم الشرف بالفطرة، إذ لا يعرفون معنى الخزي. يشعر معظم الناس بالندم والحرج من مواجهة الآخرين بعد التصرف بطريقة غير مهذبة علنًا. كما أنهم عندما يريدون فعل مثل هذه الأشياء، فإن بوسعهم مراعاة مشاعر الإخوة والأخوات وآرائهم، والانتباه لاستقامتهم ووقارهم، ولن يتصرفوا بهذه الطريقة؛ وعلى الأكثر ربما يثيرون ضجة في المنزل مع أطفالهم أو أشقائهم. وعند الخروج، والتفاعل مع الغرباء، ينبغي أن يفهم الناس معنى حس الشرف، واللياقة، والقواعد، والكرامة. هل يمكن لشخص يفتقر إلى استيعاب هذه المفاهيم أن يتغير حتى بمساعدتك؟ حتى لو كان منضبطًا الآن، فإلى متى سيصمد؟ لن يمض وقت طويل حتى يعود إلى طرقه القديمة. لأن هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى الكرامة والشعور بخزي في إنسانيتهم، ولا يعرفون معنى القواعد أو اللياقة أو آداب القديسين، ولأن إنسانيتهم بفطرتها لا تتمتع بهذه الصفات، فإنك لا تستطيع مساعدتهم. إن الأشخاص الذين لا يمكن مساعدتهم هم الأشخاص الذين لا يمكن أن يتغيروا، والأشخاص الذين لا يمكن إرشادهم أو التأثير فيهم. يجب تصفية هؤلاء الأفراد في أسرع وأقرب وقت ممكن، لمنعهم من التسبب في إزعاج بين الإخوة والأخوات، ومن جلب العار هنا. لا يحتاج بيت الله إلى أي شخص لمجرد إكمال العدد. إذا كان الله لن يُخلص شخصًا ما، فإن أي قدر من إكمال العدد لن يُجديه نفعًا. وينبغي إخراج أولئك الذين لا يعترف بهم الله، وتصفية أولئك الذين لا ينبغي أن يبقوا في بيت الله، لئلا يؤثر وجود هذا الشخص سلبًا في الكثيرين غيره، وهو أمرٌ ظالمٌ للأغلبية. إذا رأيتم بوضوح جوهر أولئك الفاسقين وعديمي الانضباط، فعليكم التعامل معهم وإخراجهم في أسرع وقت ممكن، بدلًا من التسامح معهم إلى أجل غير مسمى. يقول البعض: "إنهم أحيانًا يأتون ببعض النتائج عندما يقومون بواجباتهم. تظل ثمة حاجة إليهم في هذا الجانب من العمل. كما أن لديهم قلبًا محبًا للغاية، ويمكنهم دفع ثمن قليل". لكن مَن مِن أولئك الذين بقوا في بيت الله لا يستطيع دفع ثمن قليل؟ مَن الذي لا يستطيع تحقيق بعض النتائج عند القيام بواجبه؟ إذا كان بوسع الجميع تحقيق بعض النتائج، فلماذا لا نختار أشخاصًا صالحين محترمين ومهذبين للقيام بالواجبات؟ لماذا الإصرار على إبقاء هذه الأنواع من الأشخاص الذين هم خسيسون ومحتالين وحمقى في الكنيسة التي تُؤدَّى فيها الواجبات بدوام كامل ليتسببوا في الاضطرابات؟ لماذا الإصرار على إبقاء عديمي الإيمان أولئك الذين يعيشون مثل غير المؤمنين، ليعملوا في بيت الله؟ إن بيت الله لا ينقصه عاملون؛ بل يريد فقط أناسًا صادقين يحبون الحق، ويريد أشخاصًا مستقيمين، وأولئك الذين يستطيعون السعي إلى الحق، ليبذلوا أنفسهم من أجل الله.
معظم من يؤدون الواجبات حاليًا هم أشخاص آمنوا بالله لأكثر من خمس أو ست سنوات، وقد كُشف جميع أنواع الناس تمامًا في أثناء القيام بواجباتهم؛ أولئك الذين هم عديمو الإيمان، ومشوشو الذهن، والقادة الكذبة، والأشرار، وأضداد المسيح جميعهم قد كُشفوا. لقد رأى الكثيرون من شعب الله المختار بوضوح أن معظم هؤلاء الناس يرفضون التغيُّر رغم التحذيرات المتكررة، بعد أن تسببوا بالفعل في عرقلة وإزعاج خطير لعمل بيت الله. لقد حان وقت وجوب تصفية عديمي الإيمان، والأشرار، وأضداد المسيح هؤلاء. إن عدم تصفيتهم سيؤثر في سير عمل الكنيسة ونشر إنجيل ملكوت الله. عدم تصفيتهم سيؤثر في دخول شعب الله المختار في الحياة؛ وستظل حياة الكنيسة مضطربة، ولن تجد السلام أبدًا. لذا، ينبغي للقادة والعاملين في الكنيسة على جميع المستويات أن يبدؤوا بتصفية الكنيسة وفقًا لمقاصد الله، واستنادًا إلى كلامه. أرى أن عددًا ليس بقليل من الناس يفتقرون إلى الإنسانية. خلال الاجتماعات، يُظهر البعض جميع أنواع السلوكيات المشينة، ولا يتحلون بسلوك لائق، سواءً جالسين أو واقفين، مع وجود الشاي، والهواتف المحمولة، وكريم الوجه، والعطور كلها مُعدَّة بجانبهم. بعض ممن يحبون أن يظهروا بشكل جميل يتفحصون باستمرار مظهرهم في المرآة، ويضيفون لمسات من مساحيق التجميل الخاصة بهم، وآخرون يشربون الماء باستمرار، ويتصفحون هواتفهم لقراءة الأخبار أو مشاهدة مقاطع فيديو عن عالم غير المؤمنين، ويتحدثون ويتحاورون بينما يضعون ساقًا فوق الأخرى، ويلوون أجسادهم في منحنيين يشبهان شكل الثعبان، بدون أن يحافظوا حتى على شكل لائق. سمعتُ أيضًا أن بعض الناس يعودون إلى غرف نومهم ليلًا، ويستلقون على السرير بدون حتى أن يخلعوا أحذيتهم، وينامون حتى الفجر. في الصباح، يفتحون أعينهم ليس للصلاة، أو الانخراط في عبادات روحية، بل للاطلاع على الأخبار على هواتفهم المحمولة أولًا. وفي أثناء أوقات الطعام، عندما يرون طعامًا لذيذًا، أو عندما يرون لحمًا، يلتهمونه بشراهة غير مكترثين بما إذا كان الآخرون سيأكلون أم لا، طالما أنهم يشبعون، ثم يعودون مباشرة إلى النوم. إنهم يفتقرون إلى شبه الإنسان في كل ما يفعلونه، يتصرفون بفسق وعدم انضباط مثل غير المؤمنين، لا يلتزمون بأي قواعد على الإطلاق، بلا أدنى قدر من الطاعة أو الخضوع، تمامًا كالبهائم. أخبروني، هل يمكن خلاص هذا النوع من الأشخاص ذوي الطبيعة الشديدة الخِسَّة؟ (كلا). هل هناك جدوى من إيمانهم بالله إذًا؟ هل يستطيعون فهم كلام الله عند قراءته بمستوى قدراتهم الضعيف جدًا الذي لا يرقى إلى مستوى الحق على الإطلاق؟ هل يمكن أن يلبي عملهم المعايير بدون أن يكون لديهم أية قواعد فيما يتعلق بسلوكهم؟ هل يمكنهم القبول عند استماعهم إلى المواعظ وعند استماعهم إلى شركة حول الحق بدون امتلاكهم ضميرٍ أو عقل؟ (كلا). أولئك الذين يُظهرون هذه السلوكيات يفتقرون أساسًا إلى أي إنسانية، فكيف من الممكن أن يربحوا الحق؟ أولئك الذين لا إنسانية لهم هم بهائم، وأبالسة، وأناس أمواتٌ بلا روح، لا يستطيعون فهم الحق عند سماعه، ولا يستحقون سماعه. إن جعلهم يفهمون الحق ويربحونه أشبه بإجبار السمك على العيش على اليابسة، أو إجبار الخنازير على الطيران؛ إنه أمر مستحيل! في السابق، عند الحديث عن أي أنواع البشر تُعتبر بهائمًا، كانت كلمة "كلب" تُلحق بكلمة "بهائم"، فكانوا يُطلق عليهم "كلاب بهائم". لكن بعد تربية الكلاب والتعامل معها من كثب، اكتشفت أن الكلاب تمتلك أفضل الأشياء التي يفتقر إليها البشر: إنها تتصرف وفقًا للقواعد، ومطيعة، ولديها حس باحترام الذات. تضع لها حدودًا لتتحرك ضمنها، ولن تلعب إلا ضمن هذه الحدود، ولن تذهب مطلقًا إلى الأماكن التي تمنعها منها بلا استثناء. إذا تجاوزت الحدود عن غير قصد، فإنها تتراجع بسرعة، تهز ذيولها باستمرار، معترفةً بخطئها متوسلةً لكي تسامحها. هل يستطيع البشر تحقيق ذلك؟ (كلا). لا يستطيع البشر ذلك. على الرغم من أن الكلاب قد لا تفهم بقدر ما يفهم البشر، فإنها تدرك شيئًا واحدًا: "هذه أرض مالكها، ومنزله. أذهب أينما يسمح لي المالك، وأتجنب الأماكن الممنوع عليّ الذهاب إليها". حتى دون أن تُضرب، تمتنع الكلاب عن الذهاب إلى هناك؛ فلديها حس باحترام الذات. حتى الكلاب تعرف معنى الخزي، فلماذا لا يعرفه البشر؟ هل من المبالغة تصنيف أولئك الذين لا يعرفون الخزي بالبهائم؟ (كلا). ليس من المبالغة إطلاقًا؛ فمعظم الناس لا يمتلكون حتى الفضائل التي يمتلكها الكلاب. في المستقبل، عندما نقول إن بعض الناس هم بهائم، لا يمكننا أن نطلق عليهم "كلاب بهائم" بعد الآن؛ فهذا سيكون إهانة للكلاب، لأن هؤلاء الناس، هؤلاء البهائم، أسوأ حتى من الكلاب. لذا، ما إن يُسبب هؤلاء الأشخاص اضطرابات في حياة الكنيسة أو في أداء الإخوة والأخوات لواجباتهم، حتى يجب إخراجهم فورًا، وهذا أمر معقول ومبرر، ولا يحمل مبالغة على الإطلاق. هذا ليس عدم محبة، بل هو تصرف بناءً على المبادئ. حتى لو أظهر أولئك الفاسقون وعديمو الانضباط بعض النتائج في واجباتهم، فهل يُمكن خلاصهم؟ هل هم أناسٌ يقبلون الحق؟ إنهم لا يستطيعون حتى كبح جماح أفعالهم، فهل يُمكنهم قبول الحق؟ إنهم لا يستطيعون الحفاظ على استقامتهم ووقارهم، فهل يُمكنهم الدخول إلى واقع الحق؟ هذا مُستحيل. لذا، فإن التعامل مع هؤلاء الأفراد بهذه الطريقة ليس مُبالغةً على الإطلاق؛ فهو مبنيٌّ بأكمله على المبادئ، ويهدف كليّةً إلى حماية شعب الله المُختار من الاضطرابات التي يسببها الشيطان. باختصار، عند اكتشاف هؤلاء الأفراد، ينبغي التعامل معهم وفقًا لذلك، وعلى أساس المبادئ المعدودة التي ذكرتها للتو. هل من المُبالغة تصنيف هذا النوع من الأشخاص الذين هم حقًا فاسقون وغير منضبطين، والذين ينغمسون حقًا في متعهم الجسدية بلا أيِّ آداب قديسين، باعتبارهم غير مؤمنين وعديمي الإيمان؟ (كلا). بما أنهم يُصنفون باعتبارهم غير مؤمنين وعديمي الإيمان، فإن إدراجهم ضمن فئات مختلف أنواع الأشرار الذين ينبغي للكنيسة أن تخرِجهم ليس مبالغة. إن الأشخاص الذين لا يستطيعون حتى ضبط سلوكهم وتصرفاتهم لا يستطيعون بالتأكيد قبول الحق. أليس أولئك الذين لا يستطيعون قبول الحق أعداء له؟ (بلى، إنهم كذلك). هل من المبالغة توصيف أولئك الذين هم أعداء للحق بالأشرار؟ (كلا). ليس مبالغة على الإطلاق. لذا، فإن مبادئ التعامل معهم مناسبة تمامًا.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.