مسؤوليات القادة والعاملين (26) القسم الثالث

فيما يتعلق بالأشخاص الذين يُكْشَفون ويُسْتَبْعَدون، فإن مظاهر أعمالهم الشريرة المختلفة، وكذلك الكلمات والأقوال الحقودة التي يكشفون عنها في حياتهم اليومية، تكون واضحة للعيان. ومع ذلك، فإن بعض القادة والعاملين غير قادرين على تمييز هؤلاء الأشرار على حقيقتهم، أو النفاذ إلى جوهر طبيعتهم. يبدو أن هؤلاء القادة والعاملين غير واعين بأنهم أشرار وعديمو إيمان، وبالتالي ليست لديهم خطط لتصفيتهم من الكنيسة، أو للتعامل معهم بشكل مناسب. هذا إهمال جسيم في تحمل المسؤولية من جانبهم بوصفهم قادة وعاملين. إنهم يرون رأي العين هؤلاء الناس ذوي الطبيعة الإبليسية لا يلتزمون بأي من قواعد بيت الله، ويرونهم يتصرفون بجنون، ويرونهم وهم يزعجون عمل الكنيسة ونظام حياة الكنيسة ويخربونهما باستهتار؛ بل إنهم يتساهلون مع هؤلاء الناس عندما يتصرفون بجرأة وتهور، ويتصرفون بتمرد، ويضرون بمصالح بيت الله تحت راية القيام بواجبهم. إن الإضرار بمصالح بيت الله يتضمن أشياء كثيرة: إتلاف مختلف الآلات والمعدات المملوكة لبيت الله، وإتلاف مختلف الأجهزة واللوازم المكتبية، وحتى تبديد تَقْدِمَات الله كما يشاؤون، وما إلى ذلك. والأخطر من ذلك هو أنهم يطلقون مختلف البِدَعِ والمغالطات بلا رادع، ما يتسبب في إزعاج كبيرٍ لدرجة أنَّ شعب الله المختار لا يستطيع القيام بواجباته بطمأنينة، اضطراب كبير لدرجة أن الضعفاء والسلبيين ينبذون واجباتهم ويفقدون الثقة في اتباع الله. يفعل هؤلاء الأشرار كل هذه الأشياء السيئة، ويرتكبون كل هذه الأعمال الشريرة التي تزعج عمل الكنيسة وتعطِّله وتضر بالإخوة والأخوات، لكن القادة والعاملين يغضون الطرف، ولا يلقون بالًا؛ حتى إن بعضهم يقول: "لم أعرف بذلك؛ لم يخبرني أحد من قبل!" لقد تسببت تلك العصابة من البهائم والأبالسة في الدمار، وأطلقت العنان للفوضى في الكنيسة، ومع ذلك فإن القادة والعاملين غير مطَّلعين وغير مدركين تمامًا لذلك! أليسوا حثالة؟ أين قلوبهم؟ ما الذي يفعلونه؟ أليسوا فقط منخرطين في ثرثرة فارغة؟ أليسوا يهملون مهامهم الصحيحة؟ كل يوم يبقى فيه مثل هؤلاء القادة الكذبة على رأس العمل هو يوم آخر يقوم فيه جميع أنواع الأشرار بإزعاج الكنيسة بتهور وإيذاء شعب الله المختار. لأن القادة الكذبة لا يتممون مسؤولياتهم، فإن تلك العصابة من البهائم تتسكع بكسل طوال اليوم، ولا تقوم بأي واجبات أو تتبع أي قواعد، وتعيش عالةً على بيت الله، وتتمتع بمختلف منافع بيت الله ورفاهيته المادية بحريةٍ، بل إنهم يتعمدون إزعاج عمل الكنيسة، ويتلفون آلات ومعدات بيت الله. هكذا يتصرفون، ومع ذلك لا يزالون يتوقعون أن يعيشوا في بيت الله حياة مريحة ويفعلوا ما يشاؤون، وألا يُسْمَحَ لأحدٍ بإزعاجهم أو استفزازهم. هذه قضية خطيرة، ومع ذلك فإن القادة والعاملين يتجاهلونها، ولا يعالجونها حتى عندما يُبْلِغُ الآخرون عنها – أليسوا حثالةً لا يقومون بعمل حقيقي؟ أليس هذا إهمالًا جسيمًا للمسؤولية؟ (بلى). يقول البعض: "لم أحل المشكلة لأنني كنت مشغولًا بأعمال أخرى. لم يسنح الوقت لذلك فحسب!" هل هذه الكلمات معقولة؟ ماذا على وجه التحديد يشغلك إلى هذه الدرجة، إذا كنت لا تحل مثل هذه المشكلة الخطيرة؟ هل هناك قيمة للأمور التي أنت مشغولٌ بها؟ هل أنت قادر على تحديد أولويات عملك؟ ألا ينبغي أن تكون الأسبقيّة لحلّ المشكلات، مهما بلغ مدى انشغالك بعملك؟ إن الفهم الفوري لمختلف أنواع الأشخاص الذين يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه والتعامل معهم هو مسؤولية القادة والعاملين. إذا نحَّيْتَ المشكلات الحقيقية جانبًا وشغلت نفسك بأمور أخرى، فهل تقوم بعمل حقيقي؟ إذا اكتشفتَ مشكلة أو أبلغك شخص ما عن مشكلة، فينبغي لك تنحية المهمة الحالية جانبًا والذهاب إلى الموقع فورًا ومعرفة مصدر المشكلة. إذا كان هناك شخص شرير يزعج عمل الكنيسة ويعطِّله، فينبغي لك أولًا تصفية هذا الشخص الشرير. بعد ذلك، سيكون حل المشكلات الأخرى سهلًا. إذا اكتشفت مشكلة ولم تُصْلِحْها، مدعيًا أنك مشغول للغاية، ألستَ في الواقع تجري في مكانك بلا طائل؟ ما الذي أنت مشغول به إلى هذه الدرجة على أي حال؟ هل هو عملٌ حقيقيٌ؟ هل يمكنك شرحه بوضوح؟ هل أسبابك وأعذارك معقولة؟ لماذا تتعامل مع حل المشكلات على أنه أمر غير مهم؟ لماذا لا تحلّ المشكلات في الوقت المناسب؟ لماذا تجد الأعذار وتتملص من الأشياء، قائلًا إنك مشغول جدًا بحيث لا يمكنك الاهتمام بها؟ أليس هذا تصرفًا غير مسؤول؟ بوصفك قائدًا في الكنيسة، فإنَّ عدم إعطاء الأولوية لحل المشكلات، والانشغال بمختلف الأمور التافهة، والإخفاق في إدراك مشكلات بالغة الأهمية، وعدم القدرة على تمييز ما المهم والمُلِحُّ في العمل وعلى فهم النقاط الحاسمة – فهذه مظاهر لمستوى قدرات ضعيف بدرجة غير عادية، وشخصٌ مثل هذا مشوشٌ. مهما كان عدد السنوات التي قضيتها في منصب القائد، فأنت غير قادر على أداء عمل الكنيسة بشكل جيد. ينبغي أن تعترف بالمسؤولية وتستقيل. إذا كان مستوى قدرات القائد ضعيفًا للغاية، فلا فائدة من أي تدريب؛ إذ سيكون بالتأكيد غير قادر على إنجاز أي عمل؛ إنه قائد كاذب، يجب إعفاؤه وتعديل تكليفه بواجبه. عندما يكون القادة الكذبة على رأس العمل، فماذا تكون العواقب؟ من الناحية الموضوعيّة، فإن كلّ ما يفعله القادة الكذبة يجلب على الكنيسة خسائر متعدّدة الأوجه. أحد تلك الأوجه أن عمل الكنيسة الأساسي لا يُنفَّذ جيدًا، ما يعوق فعالية مختلف بنود عمل الكنيسة إعاقةً مباشرة. في الوقت نفسه، فإن هذا يضر أيضًا بدخول شعب الله المختار في الحياة ويؤثر فيه سلبًا. والأكثر أهمية من ذلك أنه يؤثر في نشر إنجيل الملكوت. ترتبط جميع هذه العواقب ارتباطًا مباشرًا بكون القادة الكذبة لا يقومون بعمل حقيقي. بعبارة أكثر وضوحًا، كل هذا ناتج عن عدم انخراط القادة الكذبة في عمل حقيقي. إذا تمكن القادة والعاملون الآخرون من الانخراط بنشاط في بعض العمل الحقيقي، وتسريع الوتيرة وتقصير الوقت المستغرق في حل المشكلات، ألن تُخَفَّفَ الخسائر المختلفة التي يُلْحِقُها القادة الكذبة ببيت الله إلى حد ما؟ على الأقل يمكن تقليلها. حتى إن كان بيت الله لا يطلب منك التعامل مع المشكلات فور ظهورها، فعلى الأقل، ينبغي أن تبدأ في معالجة المشكلات فورًا بمجرد الإبلاغ عنها: استفسر عن الموقف من الإخوة والأخوات، ونَاقِش كيفية حل المشكلات مع القادة والعاملين الآخرين واعقد شركةً معهم. إذا كانت المشكلة خطيرة ولا تعرف كيفية علاجها، فينبغي لك إبلاغ المستويات الأعلى عنها على الفور وطلب حلول. هذا ما ينبغي لجميع القادة والعاملين تحقيقه، لكن المشكلة الحالية هي أن هؤلاء القادة والعاملين لا يُبْلِغون المستويات الأعلى بالمشكلات، حتى لو لم يتمكنوا من حلها. إنّهم يخافون جدًا من إبلاغ المستويات الأعلى خوفًا من افتضاح عدم كفاءتهم، والضعف الشديد في مستوى قدراتهم، وعدم قدرتهم على القيام بعملٍ حقيقيٍّ؛ إنّهم قلقون من أن يُعْفَوا. ومع ذلك، فإنهم لا يبادرون بالعمل؛ إنهم بطيؤو الفهم ومتبلدون، وبطيؤون في التصرف. بدون طريق لحل المشكلات، هم يتخبطون فحسب، ما يؤدي إلى تراكم الكثير من المشكلات التي لم يتم حلها، وبالتالي تزويد الأشرار بالفرص. في هذا الوقت، عندما يرى أولئك الأشرار وأولئك الذين لديهم طموحات أن القادة الكذبة عديمو النفع، فإنهم ينتهزون الفرصة لارتكاب أعمال شريرة باستهتار، ما يُغرق الكنيسة في الفوضى والبلبلة، ويشل جميع جوانب العمل. على الرغم من أنه ينبغي أن يتحمل القادة الكذبة المسؤولية الأساسية، فإن القادة والعاملين الآخرين لم يتمموا مسؤولياتهم هم أيضًا. أليس هذا إهمالًا جسيمًا للمسؤولية من قِبَل القادة والعاملين؟ في الواقع، معظم المشكلات التي تنشأ في الكنيسة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالاضطرابات التي يسببها الأشرار وعديمو الإيمان. إذا لم يتمكن القادة والعاملون من تحديد جذور المشكلات على الفور، ولم يتمكنوا من العثور على الجناة الرئيسيين الذين يسببون المشكلات، وظلوا دائمًا يبحثون عن أسباب في مكان آخر، فلن يتمكنوا من حل المشكلات بشكل جذري، وستستمر المشكلات في الظهور في المستقبل. الطريقة الأكثر فعالية في التعامل مع المشكلات هي الإمساك بمثيري المتاعب أو أولئك الذين يخلقون المشكلات وراء الكواليس وتحميلهم المسؤولية مباشرةً. على أقل تقدير، هذا يضمن أن عديمي الإيمان والأشرار أولئك لن يجرؤوا على الاستمرار في التصرف بجنون والتسبب في العرقلة والإزعاج. أليس هذا ما ينبغي للقادة والعاملين تحقيقه؟ (بلى). يمكن القول بشكل قاطع أن السبب الرئيسي في تزايد عدد مشكلات الكنيسة وعدم علاجها في الوقت المناسب يرجع إلى افتقار القادة والعاملين إلى المسؤولية، أو لأن القادة الكذبة يفتقرون إلى واقع الحق ولا يمكنهم القيام بعمل حقيقي. إذا لم يتمكن القادة والعاملون من حل مختلف المشكلات التي تنشأ في الكنيسة، فلن يتمكنوا بالتأكيد من أداء العمل المتأصل في مناصبهم. هناك عدد من الأوضاع والأسباب التي يجب فهمها بوضوح هنا: إذا كان القادة والعاملون مبتدئين بدون خبرة، فينبغي مساعدتهم بصبر، وقيادتهم إلى حل المشكلات، وأن يتعلموا بعض الأشياء ويفهموا مبادئ الحق خلال عملية حل المشكلات. هكذا، سيتعلمون تدريجيًا حل المشكلات. إذا لم يكن القادة والعاملون هم الأشخاصَ الصالحين، ويرفضون تمامًا قبول الحق ويستخدمون بدلًا من ذلك وجهات نظر غير المؤمنين وأساليبهم لحل المشكلات، فإن هذا لا يتوافق مع مبادئ الحق. مثل هؤلاء الأشخاص ليسوا مناسبين ليكونوا قادة وعاملين وينبغي إعفاؤهم واستبعادهم في الوقت المناسب؛ بعد ذلك، ينبغي إعادة الانتخابات لاختيار قادة وعاملين مناسبين. هذا النهج فقط هو الذي يمكن أن يحل المشكلة تمامًا. كونك قائدَ كنيسةٍ ليس مهمة سهلة، ومن الحتمي أن بعض المشكلات لا يمكن التعامل معها. لكن إذا كان لدى المرء عقل، فعندما يواجه مشكلات لا يمكنه حلها، ينبغي له ألا يخفي المشكلات أو يطمسها ويتجاهلها. بدلًا من ذلك، ينبغي للمرء التشاور مع عدد من الأشخاص الذين يفهمون الحق لإيجاد حلٍ بشكلٍ جماعي، ما قد يحل سبعين إلى ثمانين في المائة من المشكلات، وعلى الأقل يمنع المشكلات الكبيرة من الظهور مؤقتًا. هذا طريقٌ قابل للتطبيق. إذا لم يمكن حل المشكلات حقًا، فينبغي للمرء أن يطلب حلولًا من الأعلى، وهو خيار حكيم. إذا كنت تخفي المشكلات ولا تبلغ عنها لأنك تخشى فقدان ماء وجهك أو تخشى أن يهذِّبَكَ الأعلى بسبب عدم كفاءتك، فهذا يعني أنك سلبي تمامًا. إذا كنت تتصرف كأحمقٍ متبلدٍ بطيء الفهم، وكنتَ في حيرةٍ فيما يجب القيام به، فإن هذا سيؤخر الأمور. توفر مثل هذه الأوضاع بسهولة فرصًا للأشرار وأضداد المسيح، ما يسمح لهم باستغلال الفوضى ليتحركوا. لماذا نقول إنهم يستغلون الفوضى ليتحركوا؟ لأنهم ينتظرون هذه الفرصة على وجه التحديد. عندما يكون القادة والعاملون غير قادرين على التعامل مع أي مشكلات، ويشعر شعب الله المختار بالقلق وعدم الارتياح، وقد فقدوا بالفعل الثقة بهم، يتطلع الأشرار وأضداد المسيح إلى استغلال هذه الفجوة. يعتقدون أن الكنيسة في حالة من عدم وجود قيادة أو إدارة. إنهم يريدون اغتنام هذه الفرصة لإظهار قدراتهم لأجل جعل شعب الله المختار يقدِّرهم، ويدعمهم، ويعتقدوا أنهم، مقارنة بالقادة والعاملين، لديهم مستوى قدرات أفضل، وأنهم أكثر قدرة على حل المشكلات والقيادة للخروج منها، ويمكنهم تغيير الأوضاع نحو الأفضل وسط الفوضى. أليس هذا أكثر ما يريد الأشرار وأضداد المسيح فعله؟ في هذا الوقت، عندما يكون القادة والعاملون عاجزين، ويهب الأشرار وأضداد المسيح لحل المشكلات، بل ويقودون طريق الخروج منها، فمن سيصدق شعب الله المختار؟ بطبيعة الحال، سيؤمنون بالأشرار وقوى أضداد المسيح. علامَ يدل هذا؟ هذا يدل على أن القادة والعاملين عديمو النفع ولا يحققون أي شيء، ويفشلون في اللحظات الحاسمة. هل لا يزال مثل هؤلاء الأشخاص جديرين بأن يكونوا قادة وعاملين؟ على الرغم من أن أضداد المسيح يفتقرون إلى واقع الحق ولا يمكنهم القيام بعمل حقيقي، فإنهم جميعًا يمتلكون بعض المواهب بدرجات متفاوتة وهم أكثر ذكاءً نسبيًا في الأمور الخارجية، وهذا تحديدًا هو ما يشكل ميزتهم وهي قدرتهم على تضليل الناس. ولكن إذا أصبحوا قادة وعاملين، فهل يمكنهم حقًا استخدام الحق لحل مشكلات شعب الله المختار؟ هل يمكنهم حقًا قيادة شعب الله المختار إلى أكل كلام الله وشربه، وفهم الحق، والدخول في واقع الحق؟ كلا على الإطلاق. على الرغم من أن لديهم بعض المواهب وأنهم فصحاء، فإنهم يفتقرون إلى أي واقعٍ للحق على الإطلاق. هل هم مناسبون ليكونوا قادة وعاملين في الكنيسة؟ لا على الإطلاق! هذا شيء ينبغي أن يدركه شعب الله المختار على حقيقته؛ يجب ألا يضللهم أو يخدعهم الأشرار وأضداد المسيح. إن عديمي الإيمان والأشرار وأضداد المسيح لا يسعون إلى الحق على الإطلاق وليس لديهم حتى القليل من واقع الحق. إذًا أخبروني، هل يمكنهم أن يقولوا شيئًا يتسم بالضمير والعقل، مثل: "على الرغم من أن الكنيسة ليس لديها من يتولى المسؤولية الآن، يجب أن نتصرف بمبادرتنا الذاتية. لا يمكن كسر لوائح بيت الله، ولا يمكن تغيير المبادئ التي يتطلبها بيت الله. يجب أن نفعل ما ينبغي لنا فعله؛ ينبغي للجميع الالتزام بالواجبات التي عليهم القيام بها، وأداء مسؤولياتهم، وعدم تعطيل النظام"؟ هل يمكن أن يقولوا شيئًا من هذا القبيل؟ (كلا). كلا بالتأكيد! ما الأعمال التي سيتخذها هؤلاء عديمو الإيمان والأشرار؟ بدون رقابة وإشراف، لا يقومون حتى بواجباتهم، وينغمسون في الأكل والشرب واللعب والاستمتاع، وينخرطون في الثرثرة الفارغة، ويمزحون، وحتى يُغازِلون. يقضي البعض الليلة بأكملها في مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بالعالم غير المؤمن، ثم يستخدمون القيام بواجباتهم حتى وقتٍ متأخر عذرًا للتراخي والإفراط في النوم. هذه هي أعمال الأشرار، أولئك الذين هم من الأبالسة. عندما يرتكبون هذه الأعمال السيئة، هل يشعرون بأي ذنب؟ هل سيصحو ضميرهم فجأة ويأخذون زمام المبادرة لتتميم بعض المسؤوليات البشرية ويفعلون شيئًا مفيدًا لبيت الله والكنيسة والإخوة والأخوات؟ كلا على الإطلاق. إذا كان أحدٌ يراقبهم، يقومون على مضض ببعض الأعمال التي تُحسِّن صورتهم لمجرد أن يتمكنوا من سد رمقهم بوجبة. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنهم القيام به؛ وفيما عدا ذلك، ليس لدى هؤلاء الأشخاص ميزة واحدة جديرة بالثناء. إذًا، أثمة أي جدوى من بقاء هؤلاء الناس في بيت الله؟ لا جدوى من ذلك على الإطلاق. هؤلاء الناس زائدون عن الحاجة ويجب تصفيتهم.

كيف تقيس ما إذا كان شخص ما يحب الحق أم لا؟ دعوني أقدم لكم مثالًا لتفهموا. ينخرط بعض الأشخاص في مهنة ما، وكلما تعلموا أكثر، وكلما زاد تقدمهم في دراستهم، وكلما فهموا أكثر، زادت رغبتهم في الانخراط فيها وأصبحوا أقل رغبة في ترك المهنة. ما نوع هذا المظهر؟ هل هذا يعني أنهم يحبون هذه المهنة حقًا؟ (نعم). مهما كان مقدار المشقة التي يتكبدونها، ومهما كان الثمن، ومهما كان مقدار الجهد الذي يبذلونه، فإنهم يستمرون في المهنة دون ندم، ولا يثنيهم شيء. هذه مشاعر حقيقية، إعجاب عميق وصادق. لنفترض أن شخصًا يدعي أنه يحب وظيفة معينة ولكنه غير راغب في تكبُّد المشقة أو دفع الثمن في أثناء عملية تعلم المهارات الاحترافية، وعندما تنشأ العديد من المشكلات في العمل، فإنه لا يطلب حلولًا، ويخشى المتاعب، حتى أنه في كثير من الأحيان يشعر بأن الانخراط في هذه المهنة يمثل عناءً أو عبئًا. ومع ذلك، فإن تغيير المهن ليس بالأمر السهل، وبالنظر إلى المنافع المادية التي يمكن أن تجلبها هذه المهنة، فإن هذا الشخص ينخرط فيها على مضض، لكنه لن يصبح متميزًا أبدًا في هذه المهنة. إذًا، هل يحب هذه المهنة حقًا؟ (كلا). من الواضح أنه لا يحبها. ثمة نوع آخر من الأشخاص، وهو الشخص الذي يعبر شفهيًا عن إعجابه بمهنة معينة وينخرط فيها، لكنه لا يتكبد أبدًا المشقة أو يدفع ثمنًا لتعلم المهارات الاحترافية جيدًا. وقد ينشأ لديه حتى شعورٌ بالنفور أو الكراهية للمهنة في أثناء عملية التعلم، ويصبح غير راغب بشكل متزايد في التعلم. وعندما يصل نفوره إلى مستوى معين، يغير مهنته، وبعد ذلك لا يرغب في ذكر أي عملية أو قصص أو أي شيء آخر يتعلق بفترة انخراطه في تلك المهنة. هل يحب مثل هؤلاء الأشخاص المهنة حقًا؟ (كلا). لا يحبونها. إنهم قادرون على التخلي عن المهنة بسهولة، وقادرون على كرهها، بل وتغيير المسار المهني، ما يثبت أنهم لا يحبون المهنة حقًا. إنّ سبب تخليهم عن المهنة هو أنّ المهنة، بعد استثمارهم الكثير من الوقت والطاقة والتكلفة فيها، لم تسمح لهم بعيش الحياة الثريّة التي كانوا يتمنّونها أو الاستمتاع بالميزات المادّيّة الجيّدة. يصبحون نافرين من المهنة ويلعنونها في قلوبهم، حتى إنهم يمنعون الآخرين من ذكرها، ولا يعودون هم أنفسهم يذكرونها، وحتى إنهم يشعرون بالخزي من انخراطهم سابقًا في هذه المهنة وأنهم اعتبروها تطلُّعهم وأسمى هدف يسعون إليه في الحياة. بالنظر إلى مدى نفورهم من المهنة، هل كان إعجابهم الظاهري المبدئي بالمهنة حقيقيًا؟ (كلا). هناك نوع واحد فقط من الأشخاص الذين يحبون المهنة حقًا – بغض النظر عما إذا كانت المهنة توفر لهم حياة مادية جيدة أو منافع كبيرة، ومهما كان عدد الصعوبات التي يواجهونها أو مقدار المعاناة التي يتكبدونها في هذه المهنة، يمكنهم المثابرة فيها دون أن يثنيهم شيء، حتى النهاية. هذا هو الإعجاب الحقيقي. وينطبق الشيء نفسه على ما إذا كان الشخص يحب الحق. إذا كنت تحب الأمور الإيجابية حقًا، وتتقدم من محبة الأمور الإيجابية إلى محبة الحق، فمهما كانت المواقف التي تواجهها، فسوف تثابر في طلب الحق والسعي إليه، دون تغيير هدف حياتك. إذا كان بإمكانك التخلي عن الإيمان بالله ونبذ طريق الخلاص بلا اكتراث، فهذه ليست محبة حقيقية للحق. أما بالنسبة إلى أولئك الذين لا يسعون إلى الحق ولكن أيضًا لا يستسلمون، فهناك سبب واحد فقط لمثابرتهم: إنهم يعتقدون أنه طالما هناك بصيص من الأمل في عاقبة وغاية جيدتين، ومستقبل جيد، فإن الأمر يستحق المقامرة، وأن عليهم المثابرة حتى النهاية. إنهم يعتقدون أن هذه المثابرة ضرورية؛ وقد تصادف فحسب أن الكوارث تتزايد ولا يوجد مكان آخر يذهبون إليه، لذلك فالأفضل أن يصمدوا هنا ويجربوا حظهم. هل لدى هؤلاء الناس حتى القليل من المحبة للحق في قلوبهم؟ (كلا). ليس لديهم. عندما يبدأ هؤلاء الناس في الإيمان بالله لأول مرة، يتحدثون أيضًا عن كراهية العالم، وكراهية الشيطان، وكراهية الأمور السلبية، ومحبة الأمور الإيجابية، والشوق إلى النور. ولكن ماذا يكون سلوكهم عندما يدخلون إلى بيت الله، إلى الكنيسة؟ ماذا يكون موقفهم عندما يكتشفون أنهم عاملون، عندما يدركون أن أفعالهم وسلوكياتهم وطبيعتهم لا ترضي الله؟ ما أنواع السلوكيات التي يظهرونها؟ يمكن القول إنهم عندما يحسون أو يشعرون أو يعتقدون أنهم لم يعودوا مستحسنين في بيت الله، وأنه سيتم استبعادهم، يختار بعضهم المغادرة. آخرون، على الرغم من أنهم يبقون في الكنيسة على مضض، يستسلمون لليأس، ويُجبرون في نهاية المطاف على المغادرة. مثل هؤلاء الناس لا يحبون الحق على الإطلاق؛ عندما تتحطم رغبتهم في البركات، يمكنهم خيانة الله والإعراض عنه. تُظهر هذه المظاهر المختلفة مواقف الأشخاص المختلفين تجاه الحق.

رابعًا: العواقب المختلفة لهذه الأنواع الثلاثة من الناس

عقدنا للتو شركةً حول خصائص ثلاثة أنواع من الناس: العاملون، والعاملون المستأجرون، وشعب الله. يتضح من خصائصهم أن عواقبهم النهائية لا تحددها بيئات أو ظروف موضوعية، بل تحددها مساعيهم الخاصة وجوهر طبيعتهم. بالطبع، من الناحية الموضوعية، الله هو الذي يحدد أقدار الناس، لكن الله يتخذ هذه القرارات بناءً على ما إذا كان الناس يحبون الحق وما إذا كانوا قادرين على قبول الحق. يزعم العاملون أيضًا أنهم يحبون الحق والأمور الإيجابية، ولكن في النهاية، عندما ينتهي عمل الله، تظل مفاهيمهم وتصوراتهم عن الله، ومطالبهم غير العقلانية من الله، وخيانتهم لله دون تغيير. هذا لأنهم لن يكونوا قد عالجوا شخصياتهم الفاسدة قَط خلال فترة عمل الله، وفي عملية اتباعهم لله والقيام بواجباتهم. إن السبب الجذري لعدم معالجتهم لشخصياتهم الفاسدة هو أنهم لا يقبلون الحق من الأساس. على الرغم من أن لديهم الرغبة في الخضوع لله، فإن ما يظهرونه حقًا ليس سوى القدرة على التخلي والاستعداد لدفع ثمن، دون طلب مبادئ الحق أو طريق الخضوع لله أبدًا. والنتيجة النهائية هي أنه على الرغم من بذلهم الكثير من الجهد، فليست لديهم أدنى معرفة بالله. لا يزالون قادرين على خيانة الله والتعبير عن مفاهيمهم وتصوراتهم بشأنه وعن مطالبهم غير المعقولة منه أمام الآخرين والشيطان. عندما ينتهي عمل الله، لا يزالون يعتبرون أنفسهم "لديهم إنسانية جيدة، ويؤمنون حقًا بالله، وقادرين على التخلي وتكبُّدِ المشقة، وقدرتهم المؤكدة على نيل الخلاص"، ولهذا، يشعرون بالسلام. في الواقع، لقد كانوا يسيرون دائمًا على طريق العامل، دون السعي إلى الحق على الإطلاق؛ وبالتالي، فإنهم يحتفظون دائمًا بهوية العامل. أما بالنسبة إلى فئة أخرى من الناس، وهي العاملون المستأجرون، فلن نناقش أمرهم. فئة أخرى هي شعب الله، الذين ذكرناهم للتو. على مدار اتباعهم لله، فإنهم، مثل العاملين، يبذلون أنفسهم من أجله، ويكرسون وقتهم وطاقتهم، وحتى شبابهم، ويخضعون للكثير من المعاناة ويدفعون ثمنًا باهظًا. وهذا هو حال العاملين نفسه، فما المختلف إذًا؟ هو أنه عندما ينتهي عمل الله، ستكون مفاهيمهم وتصوراتهم العديدة ومطالبهم غير العقلانية من الله قد عُولِجَت. كما سيكونون قد تخلصوا مما في شخصياتهم الفاسدة من مظاهر الفساد وحالاته وكشوفاته التي من الواضح أنها تقاوم الله. وما لم يُعالَج منها بعدُ سيتلاشى بينما يتوصلون تدريجيًا إلى فهم الحق من خلال الاختبار. على الرغم من أنهم لن يكونوا قد تخلصوا من شخصياتهم الفاسدة تمامًا، فإن شخصياتهم الحياتية ستكون قد خضعت لبعض التغيُّرات. وفي معظم الأحيان، سيكونون قادرين على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق التي يفهمونها، وستقلُّ كشوفات شخصياتهم الفاسدة بشكل كبير. على الرغم من أن الحال ليس أنهم لن يكشفوا عنها في أي بيئة، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون قد استوفوا مطلبًا أساسيًا واحدًا: سيكونون قد استوفوا مطلب الله بأن يكونوا صادقين؛ سيكونون في الأساس أشخاصًا صادقين. علاوة على ذلك، عندما يكشف هؤلاء الأشخاص عن شخصيات فاسدة، أو يرتكبون تعديات، أو يُضْمِرون مفاهيم وتمردات ضد الله، بغض النظر عن البيئة التي يفعلون ذلك فيها، سيكون موقفهم موقف توبة. وهناك نقطة أخرى هي الأكثر أهمية: مهما كانت الإجراءات المحددة التي يتخذها الله وكيفية تصرفه في عمل الدينونة في الأيام الأخيرة، ومهما كان ما ينوي القيام به في المستقبل، وكيفما سيرتب مصير البشرية، وكيفما سيعيشون هم أنفسهم في البيئة التي يرتبها، فسوف يمتلكون جميعًا قلبًا خاضعًا وموقفًا من الخضوع، خاليًا من الخيارات الشخصية وخاليًا من الخطط والتدابير الشخصية. بسبب هذه المظاهر الإيجابية المختلفة، سيصبحون بالفعل من نوع الأشخاص الذين يطلبهم الله، الأشخاص الذين يتبعون طريق الله، وهو أن يتقوه ويحيدوا عن الشر. على الرغم من أنهم سيظلون بعيدين عن المعيار الحقيقي – "يتقي الله ويحيد عن الشر، ويكون شخصًا كاملًا" – كما قال الله، عندما تَحِلُّ تجارب الله عليهم، سيكونون قادرين على الطلب والخضوع، وهو ما يكفي. لن تكون لديهم أي شكاوى؛ سينتظرون ويخضعون فحسب. على الرغم من أن أوضاعكم الحالية قد لا تزال بعيدة عن مثل هذه النتيجة، وبالنسبة إلى البعض، قد تبدو قصية جدًا ولا يمكن الوصول إليها، فإذا كان بإمكانكم قبول الحق والتعامل مع كلام الله بوصفه مبدأً لكم وأساسًا لوجودكم، فآمنوا أنه في يوم من الأيام، لن تكون أنت، أو لن تكونوا جميعًا، بعيدين عن أن تصبحوا شعب الله الحقيقي، الذي يحبه – آمنوا أن ذلك اليوم يلوح في الأفق. سواء كان يُتَنَبَّأُ به حاليًا أو كان في الأفق، فإن النتيجة النهائية ليست خيالًا في كلتا الحالتين، ولكنها حقيقة على وشك أن تتحقق وتتمَّم. إن مَنْ بالضبط سَتُتَمَّمُ فيه هذه الحقيقة، ومَن الأشخاص الذين ستُتَمَّمُ فيهم، يعتمد على سعيكم فعليًا إلى الحق. وبعبارة أخرى، سواء كنت تحب الحق حقًا إلى الحد الذي يمكِّنك من السعي إليه وممارسته، أو كان لديك بعض المحبة للحق ولكن لا يمكنك قبوله وممارسته بالكامل، فإن النتيجة النهائية ستقدم لك الإجابة. حسنًا، سنختتم شركتنا حول هذا الموضوع هنا.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.