مسؤوليات القادة والعاملين (28) القسم الثاني
ما هي المظاهر الأخرى التي يتسم بها الأشخاص الجبناء؟ يمكن لهؤلاء الأشخاص أن ينكروا اسم الله ويتنكروا له في أي وقت، وأن يخونوا الله في أي وقت، وأن يصيروا أمثال يهوذا في أي وقت. الأشخاص الجبناء لا يستحقون دخول ملكوت السموات؛ أليس هذا هو الحال؟ (بلى). ما هي نقطة الضعف المُميتة للأشخاص الجبناء؟ (إنهم يخافون الموت ويمكنهم الانخراط في الخيانة). هؤلاء الأشخاص ينجرفون في الحياة بطريقة حقيرة، يتوقون إلى الحياةِ ويخافون الموت. الخوفُ من الموتِ هو نقطةُ ضعفِهم المميتةُ. فما داموا لا يُضطرون إلى الموت، فهم على استعداد لفعل أي شيء – سواء كان ذلك أن يصيروا يهوذا، أو أن يصيروا أبناءً للهلاك، أو ملعونين – فإنهم على استعداد لفعل أي شيء، ما دام يمكنهم العيش. الحياة هي هدفهم الأسمى. ومهما أقمتم شركةً حول أن حياة الناس وموتهم في يد الله؛ وأن الله يسود على مصير الناس ويتحكم فيه ويُدبره؛ وأنه يجب على الناس الخضوع لترتيبات الله وتدابيره، فإنهم لا يؤمنون بهذه الكلمات ولا يقبلونها. إنهم يعتقدون فقط أنها فرصة نادرة لأن يولدوا من جديد كبشر، لذا فهم قطعًا لا يمكنهم أن يموتوا؛ يعتقدون أيضًا أنه ما إن يموتوا ويفنى جسدهم، فإن روحهم إما ستولد من جديد كحيوان أو ستصبح شبحًا هائمًا، ولن تحظى أبدًا بفرصة أخرى للولادة من جديد كإنسان. لذا فإنهم يخشون الموت بشدة. بالنسبة لهم، الموت كارثة مُدمِّرة، وليس فرصة جيدة للتناسخ التالي، ولا بداية جديدة لولادة أخرى. لذلك لا يدخرون أي ثمن للحفاظ على حياتهم. وحتى لو كان ذلك يعني بيع الآخرين أو التسبب في أي نوع من الضرر لعمل الكنيسة، فلن يترددوا في القيام بذلك؛ وحتى لو كان ذلك يعني التخلي عن اسم الله، فإنهم لا يهتمون بالعواقب؛ إنهم يهتمون فقط بالعيش بأمان. أي نوع من الأشخاص هؤلاء؟ (أشخاص يعيشون حياة حقيرة). إنهم حقراء يعيشون حياة حقيرة! إنهم يعيشون بلا كرامة أو استقامة، مستعدون لفعل أي شيء لمجرد البقاء على قيد الحياة، وينحدرون إلى أي مستوى وضيع. بعض الأشخاص حسبوا بالفعل في قلوبهم ما يجب فعله قبل أن يواجهوا بيئة خطيرة: "إذا اعتُقلت، فسأتكلم فحسب. عندما يعذبكم التنين العظيم الأحمر ويهددكم ويُرهبكم، ويُجبركم على خيانة الكنيسة، ترفضون جميعًا قول كلمة واحدة. أنا لستُ أحمقَ مثلَكم، يا من تُفضلون تحملَ الألمِ الجسديِّ على الإفصاحِ. أنا سأتكلم حتى قبل أن أُضربَ أو أُرهَّبَ؛ انظروا كم أنا ذكي! وكما يقولُ المثل: "الحكيمُ يخضعُ للظروفِ". ما الضرر من بيع الإخوة والأخوات في الكنيسة؟ يجب على الجميعِ أن يكونوا أنانيين، أليس كذلك؟ أليست حماقة ألا يهتم المرء بمصالحه؟" فقبلَ أن يحدثَ أيُّ شيءٍ، يكونونَ قد خططوا بالفعلِ لكيفيةِ حمايةِ أنفسِهم. لقد فكروا في الأمرِ برمتهِ منذ زمنٍ بعيد. ما هو مبدأهم في السلوك؟ "لماذا يجب على الإنسانِ أن يُصعِّبَ الحياةَ على نفسِهِ؟ لماذا يكون عنيدًا إلى هذا الحدِّ؟ فقط عندما تُحسِن إلى نفسِك، لن تكونَ قد عشت هذه الحياة هباءً!" هذا هو مبدأهم في السلوك. ليس لديهم أيُّ حدودٍ أخلاقية. ما رأيُكم فيما يجبُ فعله مع مثلِ هؤلاءِ الأشخاصِ؟ (إذا تمَّ اكتشافُ مثلِ هؤلاءِ الأشخاصِ، فيجب إخراجُهم بحكمةٍ؛ إنهم قنابلُ موقوتةٌ). بالضبط، إنهم قنابل موقوتة. إنهم جبناءُ تمامًا، وعندما يحلُّ الخطرُ، سيبيعون الكنيسةَ. أما إذا كان لدى شخصٍ ما إنسانيةٌ طبيعيةٌ، فسيستخدمُ أساليب حكيمة للاستجابةِ للبيئاتِ الخطيرةِ، وسيكون لديهِ إيمان حقيقيّ باللهِ. لن يترك حضور الاجتماعات أو يسمح بإعاقة أداء واجبِه، وسيبذل قصارى جهدِهِ ليبذل نفسه من أجلِ الله بناءً على قامته وظروفه. هذا هو كشفُ الإنسانيةِ الطبيعيةِ. لكنَّ الأشخاصَ الجبناءَ يعتزونَ بحياتِهم بشدة؛ إنهم يتوقون إلى الحياةِ ويخافون الموتَ، مُقدِّرينَ حياتَهم فوقَ كلِّ شيءٍ آخر. ليس لديهم إيمانٌ حقيقيٌّ باللهِ ولا يمكنهم رؤيةُ أنَّ اللهَ يسودُ على كلِّ شيء. لذا، عندَ مواجهةِ الاضطهادِ، ينكشفونَ بشكلٍ طبيعيٍّ بوصفهم أشخاصًا جبناء. الأشخاص الجبناء، من أجلِ حمايةِ أنفسِهم، يمكنهم أن يصيروا يهوذا. ومثل هؤلاءِ الأشخاصِ هم عناصر خطيرة، إنهم أفراد مرعبونَ. لا يمكن للكنيسةِ قطعًا أن تُسنِدَ إليهم أيَّ عملٍ، ولا أن تسمحَ لهم بأداءِ أيّ واجب. وإلا، فإذا انخرطوا في الخيانةِ، فسيكونُ الضررُ الذي يلحقُ بعملِ الكنيسةِ كبيرًا جدًا؛ وسيكونُ ضررُهم أكبرَ من نفعِهم.
كيف يتجلّى ارتياب الأشخاصِ الجبناءِ المشككين؟ بعضُ الأشخاصِ لا يمكنهم أبدًا رؤية مُختلف جوانب عملِ بيت الله بوضوح. إنهم لا يعرفون ما هو العمل الذي يقوم به الله تحديدًا، أو ما إذا كانت الكلمات التي يتحدث بها الله هي الحقَّ. ليس لديهم فهمٌ صحيحٌ أو وجهة نظرٍ صحيحة بشأنِ هذه الأمورِ، لذا لا يمكنهم التأكد مما يتمُّ عمله تحديدًا في عملِ بيتِ اللهِ، أو ما هي النتائج التي يهدف هذا العمل إلى تحقيقِها، أو ما إذا كان يتمّ بهدفِ خلاصِ الناسِ. لا يمكنهم رؤية أي من هذه الأشياء بوضوح. كما أنهم ليسوا على درايةٍ بماهيةِ الكنيسةِ. ومهما كان عدد العظات التي يستمعون إليها، فإنهم لا يفهمون حتى القليل من الحق. لديهم دائمًا شكوك حول الإخوة والأخوات الذين يقومون بواجباتِهم، ويفكرون في أنفسهم: "هؤلاء الأشخاص مشغولون باستمرار، يأتون ويذهبون كل يوم؛ فماذا يفعلون بالضبط؟" خاصةً في سياق الإيمانِ بالله والقيام بالواجبات في بلد التنين العظيم الأحمر، يعقد القادة والعاملون شركةً ويناقشون بعض بنود عملِ الكنيسة – مثل العملِ الإداريِّ، وشؤونِ العاملين، وأعمال الشؤون العامة، وخاصةً بعض الأعمالِ التي تنطوي على مواجهة المخاطرِ – دون إعلام الإخوة والأخوات العاديين بهذه الأمور. هذا يحميهم، ولا يضرُّهم. ولكن بعض الناسِ لا يفهمون هذا ويريدونَ دائمًا الاستفسارَ عن هذه الأمورِ. على سبيلِ المثالِ، يستفسرونَ عن مكانِ طباعةِ الكُتُبِ أو مكانِ استضافةِ بعضِ القادةِ والعاملين. هل معرفة هذه الأمورِ تفيدك؟ (كلا). هل تخسر أي شيء بعدم معرفة هذه الأمور؟ (كلا). إنَّ عدم معرفة هذه الأمور لا يؤثر على أكلِك وشربِك لكلام الله، ولا يؤثر على نيلِك للحق، وبالتأكيد لا يعيق دخولَك الحياة أو تغيير شخصيتك. لذا، أليس من غيرِ الضروري لك أن تستفسر عن هذه المسائل وتتحقق منها؟ بعض الأشخاصِ الذين يقومونَ بالاستضافة دائمًا ما يكونونَ مرتابين. فعندما لا يشركُهم القادةُ والعاملونَ في شركتِهم الخاصةِ ومناقشاتِهم حولَ عملِ الكنيسةِ، يفكرونَ: "لماذا يجتمع القادةُ والعاملونَ دائمًا ويعقدونَ شركةً من وراءِ ظهري؟ ما هي الأنشطة التي يقومونَ بها؟" وعندما لا يُطلعون على المعلومات الشخصية لبعض القادة والعاملين، يبدؤون في التساؤلِ: "لماذا لا يُطلِعونني على هذا؟ أنا لا أعرف أسماءَهم، أو أين يعيشون، أو ما هو وضعُهم الفعلي. هل يمكن لهؤلاءِ الأشخاصِ أن يخدعوني أو يؤذوني بينما يقودونني في إيماني بالإله؟" وهناك أيضًا بعض أنواع العمل الحساسة، مثل العمل الذي يشمل التَقْدمات أو بعض الأعمال الخطيرة؛ هذه أشياء لا ينبغي السؤال عنها في المقام الأول، ومع ذلك، فإنَّ هؤلاء الأشخاص يريدون دائمًا الاستفسار عنها. وعندما لا يقدم لهم الآخرونَ إجاباتٍ، يصبحونَ أكثرَ ارتيابًا. وعلى وجهِ الخصوصِ، هناك بعض الأشخاصِ الذين لم يكن لديهم الكثير من الإيمانِ باللهِ في البداية؛ وبعد أن آمنوا بالله، رأوا أنَّ أعمالَ عائلَتِهم التجاريةَ تتحسن وأنَّ أفرادَ عائلاتِهم يتمتعونَ بصحةٍ جيدةٍ، فاعتقدوا أنَّ هذا من نعمةِ اللهِ وبركتِهِ. ومن هذا الفرحِ العابرِ، قدموا القليل من المال، ولكنهم بدأوا بعد ذلك في التساؤل: "أين أُنفقَ المال الذي قدمته؟ هل استُخدم في عملِ الكنيسةِ؟ هل استُثمرَ في عملٍ تجاريٍّ أو استُخدمَ في أنشطةٍ غيرِ قانونيةٍ؟" إنهم يريدونَ دائمًا الاستفسارَ ومعرفةَ هذه الأمورِ، ويريدونَ دائمًا الوصولَ إلى حقيقةِ هذه الأمورِ. وبعضُ الأشخاصِ تكون شكوكهم أقوى. على سبيل المثال، عندما تشتري الكنيسة بعض المعدات أو الأجهزة بسبب احتياجات العملِ، أو عندما تقدم بعض الرعاية والمساعدة للحياةِ اليوميةِ لأولئك الذين يقومون بواجبهم، فإنَّ هذا النوع من الأشخاصِ المرتابين يشكُّ دائمًا: "يُنفَق المال في العديدِ من المجالات المختلفة؛ فمن أين يأتي؟ هل تقوم الكنيسة أيضًا بنوعٍ من الأعمالِ التجاريةِ؟ هل لديها راع ثري أو نوع من الداعم القوي وراء الكواليسِ؟ هل هناك مجموعة تدعم الكنيسة؟" وخاصةً عندما يتعرضون لبعض الشائعات التي لا أساس لها والكلمات الشيطانية من السلطات التي تُشوِّهُ سمعةَ الكنيسة – مثل ادعاءات بأنَّ فلانًا من الكنيسة ارتكب جريمة قتل وخالف القانون، أو أنَّ فلانًا مجرم مطلوب من قبل الدولة، أو أنَّ فلانًا هرب إلى الخارج بمبلغ ضخم من المالِ، وما إلى ذلك – فإنَّ شكوكَهم بشأن الكنيسة وعملِ الله تزداد قوةً. هل لدى مثل هؤلاء الأشخاصِ تفكير طبيعي؟ هل يمكنُهم أن يروا المبادئَ التي يجب أن يتَّبعَها المؤمنون رؤيةً واضحة؟ بالنسبة إلى معظم الناسِ، بمجرد أن يتأكَّدوا من أنَّ هذا هو عمل الله، لا يعود لديهم شكوك تجاه الله. ومهما كانتِ المشكلات أو أنواع الأشخاصِ التي تظهرُ في الكنيسةِ، فإنهم قادرونَ على التعامل معها وفقًا لكلامِ اللهِ. حتى لو تسببَ الأشرارُ أو أضدادُ المسيحِ في اضطراباتٍ، يمكنُهم فهمُ الأمرِ فهمًا صحيحًا. ليس لديهم أبدًا أيُّ شكوكٍ تجاه اللهِ أو عملِ اللهِ، أو حولَ الكنيسةِ أو بيتِ الله. على أكثر تقدير، قد تكون لديهم آراء حول أفراد معينين أو بعض المفاهيم حول عملِ الله، ولكن يمكنهم معالجة هذه الأمور تدريجيًا من خلال مُمارسة حياة الكنيسة. أما الأشخاص المُرتابونَ فهم مُختلفون. فمنذ اللحظة الأولى لإيمانِهم بالله، تساورهم الشكوك ويحملون كافّة أنواع المفاهيم. إنهم غير مُتأكّدين ممّا إذا كانت كلمات الله هي الحق، وغير مُتأكّدين ممّا إذا كان تعبير الله عن هذه الكلمات هو عمل الله، بل والأدهى من ذلك، أنهم غير مُتأكّدين ممّا إذا كان اجتماع الإخوة والأخوات معًا هو كنيسة الله حقًا. إنهم يُضمِرونَ الشكوكَ باستمرارٍ، ويبحثونَ دائمًا عن براهينَ واقعيةٍ لإثباتِ صحةِ شكوكِهم. أيُّ نوعٍ من المواقفِ هذا؟ هل تعتقد أنَّ الأشخاص الذين لديهم هذا النوع من المواقف يمكنُهم فهم الحق في إيمانِهم بالله؟ (كلا). لن يتمكَّنوا أبدًا من فهمِ الحقِّ. ما الذي يستحوذ على جلِّ تركيزِهم في قلوبِهم؟ إنهم يُمعِنونَ التفكيرَ دائمًا: "مَن تُرى يكون هؤلاء الأشخاص؟ هل هذه منظمة اجتماعية من نوعٍ ما؟ على الرغمِ من أنَّ بيتَ اللهِ يُوفِّرُ نفقاتِ معيشةِ هؤلاءِ الأشخاصِ أثناءَ استضافتي لهم، إلا أنني ما زلتُ أُجازِف باستضافتِهم. إذًا، هل سيتذكر الإله أعمالي الصالحة هذه؟ إذا لم يتذكر الإله، ألن تكونَ استضافتي قد ذهبت سُدى؟" لديهم دائمًا مثلُ هذه الشكوكِ في قلوبِهم. هل تعتقد أنهم يستضيفونَ الإخوة والأخوات عن طيب خاطر؟ (لا). إنهم يفعلونَ ذلك تمامًا بدافعِ الرغبةِ في نيلِ البركاتِ، بينما هم ممتلئون بالشكوك. وخاصةً عندما يسمعون بعض الأشياء التي لا يستبينونها ويعتبرونها سلبية وفقًا لمفاهيمهم، تتعاظم الشكوك في قلوبِهم. على سبيلِ المثال، خلال الاجتماعات، قد يُثير أحدهم مواضيع تتعلق بأفعالِ نظامِ التنينِ العظيمِ الأحمرِ والوجوهِ القبيحة لِملوكِ الأبالسة، أو أحيانًا تتطرَّق الشركة حول الحقِّ إلى القمعِ والاعتقالاتِ التي يُنفذها التنين العظيم الأحمر، وجوهرِ طبيعةِ التنينِ العظيمِ الأحمرِ، وما إلى ذلك. هذه المواضيع لا تمت للسياسة بِصلة في الواقع؛ إنها تُساعد الناس فقط على تعلُّم تمييزِ التنين العظيم الأحمر ورؤية وجهِه بوضوح، حتى يتمكَّنوا من كراهية ورفض التنين العظيم الأحمر وألّا يظلّوا مُقيّدين ومُكبّلين بتأثير الشيطان. ولكن عندما يسمع الأشخاص المُرتابونَ مثلَ هذه المواضيعِ، يستبد بهم الجُبن والخوف، فيقولون: "هؤلاءِ الأشخاص يتناقشون حتى في السياسة! أليسوا مُجرمين سياسيين؟ أليسوا أعداءً للثورةِ؟ هذه المواضيع حساسة للغايةِ! أسرعوا، أغلقوا النوافذَ، وأوصدوا البوّابةَ، وافصِلوا أسلاكَ الإنترنتِ والهاتفِ! إذا استمعت الحكومة إلى هذا، فقد نقع في ورطة كبيرة! حتمًا سيُحكم علينا بالسجنِ المُؤبّدِ!" إنهم يُعرِضون عن الاستماعِ إلى مثلِ هذه المواضيعِ وسيحاولونَ بكل الوسائلِ مُقاطعةَ الشركةِ لمنعِ التطرّقِ إليها. إنهم يفكرون قائلين: "أي نوعٍ من العملِ تحديدًا يقوم بهِ هؤلاءِ الأشخاص؟ يُقال إنَّ الإله لا شأن له بسياسة البشر، فلماذا يتحدَّث هؤلاءِ الأشخاص عن السياسةِ؟ أليس من المُفترضِ أن يقتصر حديث المؤمنين على أمور الإيمان بالإله فحسب؟ لماذا يُناقشونَ هذه الأمورَ؟ أليس هذا سعيًا صريحًا للمتاعبِ؟ إذا كانوا يُريدونَ التحدُّثَ عن هذه الأمورِ، فيمكنُهم فعل ذلك في أيِّ مكانٍ يُريدونَ، ولكن يجب ألا يفعلوها في منزلي. لا أُريد أن "أُحمِّلَ نفسي وزرَ هذا الأمر"!" لا يمكنُهم رؤية أيِّ شيءٍ بوضوحٍ. عندما يسمعونَ بعضَ الشائعاتِ التي تختلِقُها الحكومة، لا يفشلون فقط في تمييزِها، بل إنَّ هواجسَهم تزداد وتتعمّق. إذا كانوا مُرتابين ومُتشكِّكين بشكلٍ مُتكرِّرٍ تجاهَ مجموعةِ الأبالسةِ الأشرار الحاكمةِ أو قوى أضدادِ المسيحِ وشِيَعِ الأرواحِ الشريرةِ في الدين، لكان ذلك في الواقعِ سيُساعدُهم على حمايةِ أنفسِهم. ولكن في الكنيسة حيث يعمل الله، عبّرَ الله عن الكثير من الحق، ومع ذلك لا يزالون لا يستوعبونه ولا يمكنهم الجزمَ بأنه الطريقُ الحق. فبعد الاستماع إلى العظات لفترة طويلة ورؤية اللهِ يتحدَّث كثيرًا، تظلُّ شكوكُهم عالقةً دون معالجة، ولم تُستأصل من نفوسِهم تلك المفاهيم والأوهام. من الواضحِ أنَّ مُستوى قدراتِهم مُتدنٍ للغايةِ، وأنه ليس لديهم أيُّ قدرةٍ على الاستيعابِ على الإطلاقِ، وأنهم ليسوا أناسًا يسعون إلى الحقِّ. فمنذ وطئت أقدامهم عتبة الإيمان بالله، لم يؤمنوا قط بأنَّ اللهَ يسود على كل شيء، ولم يُؤمنوا قط بأنَّ كل كلام الله هو الحق؛ فضلًا عن أن يُؤمنوا بأنَّ عمل بيت اللهِ يُقاد بالكامل من قبل الروح القدس. ونتيجةً لذلك، كلُّ شيءٍ يجعلهم مُرتابين. على سبيل المثال، عندما نعقد شركة عن تمييز مُختلف أنواع الناس خلال الاجتماعات، قد نتحدث عن كيفية تضليل أضداد المسيح للناس؛ أو كيف أنَّ بعض الناس لا يقومون بأي عمل حقيقي على الرغم من أنَّ كل ما يستهلكونه ويتمتعون به يتم توفيره باستخدام تقدمات الله، ما يُعَد ضربًا من ضروب العيش عالة على الكنيسة؛ أو كيف يسرق بعض الناس التقدمات أو يُبذرونها؛ أو كيف ينخرط بعض الأفراد في الكنيسة في أنشطة فاسقة؛ أو كيف يفعل بعض الناسِ أشياء تُهين اللهَ أثناءَ التبشيرِ بالإنجيلِ. إننا نُناقشُ هذه الأمورَ حتى يتمكَّنَ الناسُ من تعلُّمِ كيفيةِ تمييزِ الآخرين، وحتى يتمكَّنوا من رؤيةِ الناسِ والأمورِ وفقًا لكلامِ اللهِ ومبادئِ الحقِّ، واستخلاصِ العِبَرِ والتعلُّمِ من هذه الأشياءِ، وتجنُّبِ أن يُضلَّلوا أو يُقيَّدوا من قبلِ الآخرين. ولكن عندما يسمع الأشخاص المُرتابونَ هذه الأشياءَ، يقولونَ: "يا للهولِ! هذا بيت الإله، المكان الذي يتم فيه عمل الإله؛ كيف يمكن أن تحدث مثل هذه الأشياء هنا؟ يبدو أنني كنتُ مُحقًّا في ارتيابي من قبل. يجب أن أكونَ أكثرَ حذرًا من الآنَ فصاعدًا. الناس جميعًا لا يُعوَّل عليهم، وبيت الإله لا يُعول عليهِ أيضًا. فهل الإله موثوق به إذن؟ من يدري؛ ربما الإله ليس موثوقًا به أيضًا". كما ترون، إنهم لا يفهمونَ الحقَّ، ولا يمكنُهم استيعابه. ومهما كان جانب الحقِّ الذي يعقدُ بيتُ اللهِ شركةً عنه، فما هي النتيجة التي يصلونَ إليها دائمًا في النهايةِ؟ أنهم كانوا مُحقِّين في أن يكونوا مرتابين طوال تلك السنوات، وأنَّ هذا لم يكن غير ضروري. أما أولئك الذين يسعونَ إلى الحقِّ ولديهم تفكيرُ الإنسانيةِ الطبيعيةِ، إذا سمعوا هذه الأشياءَ، فيمكنُهم التعامل معها بشكلٍ صحيحٍ. فمن ناحيةٍ، تتسعُ آفاقُهم ويكتسبونَ بصيرةً من هذه الأشياءِ. ومن ناحيةٍ أخرى، يمكنُهم استخلاص العِبَرِ والتعلُّم من هذه الأشياءِ، وفهمُ أنه لا يمكن للناسِ اتباع أُناسٍ آخرين، وأنهم بحاجةٍ إلى تمييزِ الآخرين وفهمِ المزيدِ من الحقِّ، وأنه يمكن للمرءِ أن يُضلَّلَ في أيِّ وقتٍ وفي أيِّ مكانٍ إذا لم يفهمِ الحقَّ، وأنّهُ ما إن يفهموا الحقَّ ويكتسبوا قامةً، فلن يُقيِّدَهُم أحدٌ، أو يُضلِّلَهُم، أو يتحكّمَ فيهم. أما الأشخاص المُرتابونَ، فلن يُفكِّروا بهذه الطريقةِ أبدًا. كلما زادت شركة بيتِ اللهِ عن تمييزِ مُختلفِ أنواعِ الناسِ والأمورِ، زادَ شعورُهم بأنَّ شكوكَهم صحيحة ومُؤكَّدة: "انظروا، أنا الشخص الذكي! من حسنِ الحظِّ أنني لزِمتُ الحيطةَ. غالبًا ما يقولُ الناس إنني مُرتابٌ ولا أثقُ بأحدٍ، لكنَّ الحقائقَ تُبرهنُ على صحة ارتيابي. انظروا كم أنتم جميعًا حمقى؛ في إيمانِكم بالإله، لا تعرفون سوى القيام بواجباتِكم والتحدث عن معرفتِكم الاختبارية. ما فائدة ذلك؟ هل يمكن لذلك أن يحميك؟ كلا! مهما كانت المواقف التي تُواجهها، لا يمكنُك حماية نفسك إلا إذا كنت أكثر حذرًا وتساءلت عن الأشياء أكثر. يجبُ عليكم الحذر من الجميعِ. لا يمكنُك الاعتماد على أي شخص بقدر اعتمادك على نفسك، ولا حتى على والديك!" أخبروني، أيُّ نوعٍ من الأشخاصِ هم هؤلاءِ بالضبط؟ هل هم مُؤمنونَ بالله؟ (كلا). بغض النظر عن نوع العمل الذي يعقد بيت الله شركة حوله أو أيِّ أنواع الأشخاص يُميِّزُها، وبغض النظر عن البيئات التي يُهيِّئها الله للناس، فإنَّ الغرض هو أن يتعلَّم شعب الله المختار دروسًا من هذه الأشياء، وأن يتلقَّوا تدريبًا في الملكوت بطريقة أكثر عملية، وأن يتمكَّنوا – من خلال هذه الدروس العملية – من فهم الحق واكتسابِ التمييز تجاه الناس، ورؤية الناس ومُختلف الأمور بوضوح، وبالتالي تحقيق فهم أفضل لأيِّ الأشخاص والأحداث والأشياء الفعلية تُشير إليها الكلمات والحقائق التي يُعبر عنها الله. أما الأشخاصُ المُرتابونَ، فلا يقتصر الأمر على عدمِ قدرتِهم على تعلُّمِ أيِّ دروسٍ من هذه الأشياءِ، بل إنهم يُصبحونَ أكثرَ ارتيابًا ومكرًا.
بعض الأشخاص المرتابين، كلّما قالوا أو فعلوا شيئًا في بيت الله، تراهم حذرين للغاية باستمرار؛ يخشونَ دائمًا أن يقومَ الإخوة والأخوات أو القادة والعاملون بتهذيبِهم أو حتى بتعذيبِهم. إنهم يقولون: "إذا توقّفت عن الإيمان بالإله وتركت الكنيسة، فهل ستنتقم الكنيسة منّي؟" فلْيطمئنّوا بشأنِ هذا. فإذا تركَ شخصٌ عديمُ الإيمانِ الكنيسة، فهذه مُناسبة سعيدة لجميعِ الأطرافِ، إذ إنها تُفيد الجميع. لذا، إذا كنت تريد مغادرة الكنيسة أو التخلي عن واجبك للعودة إلى ديارك وعيش حياتك، فيجب عليك طرح الأمر بجرأة دون أي قلق. يمكنك أيضًا كتابة بيان، قائلًا: "اعتبارًا من تاريخ كذا وكذا، أغادر رسميًا كنيسة الله القدير وأنسحب من صفوف الذين يؤدون واجبهم". هذا مسموح به تمامًا. أبواب بيت الله مفتوحة، ويمكنك المغادرة بجرأة دون القلق من أن ينتقم أحد منك. لا داعي للخوف أو الشك. هل ترى أي أشرار بين هؤلاء الأشخاص في الكنيسة؟ قطعًا لا. حتى لو كان هناك أشرارٌ، فيجب تصفيتُهم. معظم الناس حسني السيرة للغاية ويحبون السير في الطريق الصحيح في الحياة. أما الانتقام من الآخرين أو إيذاؤهم فينتهك مبادئ الحق، ولا يمكنهم أبدًا فعل مثل هذا الشيء. ماذا تعتقدون أنه خطأ في كيفية سلوك الأشخاص المرتابين؟ ليس لديهم سِوى عقلٍ مُرتابٍ ولكنّهم يفتقرونَ إلى أيِّ ذكاء. إنهم يعتقدون أن عقلهم الماكر والمخادع والمرتاب هو أسمى أشكال الحكمة عندما يتعلق الأمر بكيفية سلوكهم. إنهم ليسوا مهتمين بمبادئ الحق ولا بعمل الله وكلامه؛ فهم لا يفهمون ولا يطلبون الفهم. بدلًا من ذلك، يعيشون فقط مُنساقينَ وراءَ فلسفاتِ الشيطان، مفكرين: "مهما يحدث لي، يجب أن أُمعِنَ التساؤلَ عن الأمورِ أكثر. بالإضافة إلى ذلك، أعتقد أنه أيًا يكن من أُضمر الشكوك تجاهه، فمن المعقول أن أفعل ذلك، وبصرف النظرِ عمّا إذا كانت شكوكي تتطابق مع الحقائقِ أم لا، فالأمر له ما يبرره. باختصار، إنَّ الإكثارَ من الشكِّ عند مُواجهةِ المواقفِ إنّما هو في صالحي". ونتيجة لذلك، مهما طال بهم الأمدُ في الإيمانِ بالله، فإنهم لا يطلبون الحقَّ أبدًا في كلامِ الله، ولا يطلبون الإجابات في كلام الله لمعالجة مُختلفِ المشكلاتِ والهواجسِ التي تُساورُهم. وبدلًا من ذلك، يعتمدون على عقولهم، أو نزعتِهم إلى الارتياب، أو فلسفات التعاملات الدنيوية، أو خبراتهم الحياتية، في تحليلِ هذه الأمورِ والتعاملِ معها. وفي نهاية المطاف، كلّما تصدّوا لمواقفَ مُتباينةٍ وزادت المعلومات المختلفة التي يسمعونها، فلا تظلُّ طبيعتُهم المُتشكّكةُ بمنأى عن التغييرِ فحسب، بل إنَّ شكوكَهم وهواجسَهم تزدادُ وتتعاظمُ. على سبيل المثال، عندما يؤمن هذا النوع من الأشخاص المتشككين بالله لمدة عام أو عامين ويسمع عن حادثةِ تشاويوان التي دبّرها الحزبُ الشيوعيُّ الصينيُّ لتشويهِ سُمعةِ بيتِ الله، فإنّهُ يُفكر في نفسهِ قائلًا: "لعلَّ بيتَ الإله هو من فعل ذلك. حتى لو لم يأمر به بيتُ الإله، فلا بد أن بعض الإخوة والأخوات من عامّةِ المؤمنين قد فعلوه، وأنتم لا تعترفون بذلك فحسب". بعد الإيمان بالله لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، لا يزالون يصدقون رواية التنين العظيم الأحمر للأحداث. حتى بعد مرور ثماني إلى عشر سنوات، تظل هواجسهم تجاه بيت الله دون معالجة. إنهم لا يعتقدون أن التنين العظيم الأحمر هو من لفق التهم وشوه سمعة الكنيسة؛ بل يفترضون ببساطة أن أهل بيت الله هم من فعلوا ذلك. كما ترى، عندما ينظرون إلى أمر ما، فإنهم لا يفعلون ذلك أبدًا استنادًا إلى كلام الله أو مبادئ الحق؛ بلْ يُصدّقون رواية التنين العظيم الأحمر وينظرون إلى الأمر من وجهة نظر الأبالسة والشيطان. ومهما اضطهد الشيطان وعذب شعب الله المختار، فإنهم يشعرون أن ذلك مفهوم، لكنهم لا يُؤمنون أبدًا بأنَّ بيتَ اللهِ بريءٌ، ولا بأنَّ الإخوةَ والأخواتِ الذين يعانون من الاضطهاد بسبب إيمانهم بالله أبرياء لا يستحقون اللوم. وعلى الرغم من أنهم يرون بأعيُنهم أن الإخوة والأخوات في بيت الله هم جميعًا أناس يتصرفون بشكل جيد ويلزمون حدودهم، إلا أنهم في قلوبهم يؤمنون دائمًا، دون أي شك، بالأشياء التي فعلها التنين العظيم الأحمر لتشويه سمعة الكنيسة. وعلى الرغم من أن مثل هؤلاء الأشخاص، في إطارِ إيمانِهم بالله، يمكنهم تحمل المشقة، ودفع الثمن، وحتى تقديم التقدمات، إلا أنهم في نهاية المطاف لا يزالون عديمي الإيمان. في الواقع، الأشخاص المرتابون أكثر إثارة للمتاعب من أولئك الذين لا يحبون الحق أو لا يقبلونه. وبأي طريقة هم أكثر إثارة للمتاعب؟ أولئك الذين لا يكترثونَ للحقِّ هم غير مبالين تمامًا وغير مهتمين بعمل الكنيسة وأداء الواجبات؛ فمهما اتبع المؤمنون الله أو قاموا بواجباتهم، فهذا غير مهم بالنسبة لهم. ونتيجة لذلك، ليس لديهم هواجس تجاه أمور الإيمان بالله أو أداء الواجب، وهم في الأساسِ لا يتحرّون أبدًا عن شؤونِ الكنيسة. لكن الأشخاص المرتابين عكس ذلك تمامًا؛ فهم يُحبّون الاستقصاءَ عن الشائعاتِ والأقاويل. لماذا يريدون الاستفسار عن هذه الأشياء؟ أحد أهدافِهم هو حتمًا: "إذا استقصيتُ أكثرَ وعرفتُ المزيد، فسيُساعدُني ذلك على إعدادِ خطتي البديلة مسبقًا، وعلى أن أتّخذَ قرارًا في أي لحظة سواء بالبقاء أو المغادرة". كما أنهم يركزون على الاستفسار عن أمور معينة، مثل ما هو الاسم الحقيقي لقائد أو عامل معين، وأين يعيش، وما نوع المهنةِ التي يمتهنُها في العالمِ الدُنيوي، أو لماذا ترك منزله ليؤدي واجبه. قد يستفسرون أيضًا عن أولئك الذين يبشرون بالإنجيل، فيستفسرون مثلًا عن هوية الأشخاص الذين بشروا إليهم، وأي من أفراد عائلاتهم يؤمنون بالله، وكم سنة كانوا يبشرون بالإنجيل، وكم عدد الأشخاص الذين كسبوهم، وما إلى ذلك. إنهم يستقصونَ عن كلِّ هذه الأمورِ بتفصيلٍ دقيق. يحب الأشخاص المرتابون جمع هذا النوع من المعلومات، وبمجرد جمعها، يشعرون بالارتياح، معتقدين أنه من الضروري جدًا معرفة هذه الأشياء، وأنّهم يمكنهم توظيف هذه المعلوماتِ في الأوقاتِ الحرجة. الأشخاص المرتابون يعرفون الكثير جدًا. إنهم بمثابةِ "قواعد بيانات للمعلومات"، حتى أنهم يعرفون بعض الأشياء التي قد تغيب عن القادةِ والعاملين، مثل من سافر إلى الخارج للقيام بواجبه وأيَّ بلدٍ قصدَ؛ حتى أنهم يعرفون هذه الأشياء عن الأشخاص الذين يذهبون إلى بلدان أخرى. ولكن إذا سألتهم عن أيِّ حلقةٍ من العِظاتِ نُشِرت مُؤخّرًا، فلن يتمكنوا من إخبارك. إنهم لا يُولون أدنى اهتمام لأمورِ دخول الحياة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمعلومات الشخصية للإخوة والأخوات وبعض ظروف الكنيسة، فهم على بيّنةٍ تامة من تلك الأمور. أحد مقاصدِهم من كثرةِ الاستقصاءِ عن الأشياءِ هو معرفة المزيد عن جميع أنواع الظروف، وبعدَ ذلك يمكنهم تدبير مَخرجٍ لأنفسِهم في أيِّ وقت. إنهم يعتقدون أنه سيكون من الحماقة الشديدة عدم التفكير في مخرجهم؛ وبلغةِ غيرِ المؤمنين، سيكونون كمن "يساعد شخصًا في عد أمواله بعد أن غدر به وباعه". في الواقع، هم أشبهُ بطعامٍ قديمٍ مُتعفِّن، لا يُساوون فلسًا، ومع ذلك يرون أنفسهم ذوي قيمة كبيرة جدًا. ما رأيكم، هل هؤلاء الأشخاص مرتابون؟ (نعم). هؤلاء أشخاص مرتابون بالفعل. لدى الأشخاص المرتابين إنسانية ماكرة ومخادعة للغاية. يرى بعض الناس المكر والخداع علامات على ذكاء مرتفع، ولكن هذا خطأ. في الواقع، هؤلاء الأشخاص الماكرون والمخادعون أغبياء للغاية ويفتقرون إلى أي مستوى قدرات. إن مستوى قدراتهم متدنٍ للغاية، وهذا بحد ذاته يصعب تغييره؛ وكونُهم ماكرين أيضًا يعني أنَّ شِفاءَهم أصعب. إذا كان شخص ما يفتقر ببساطة إلى مستوى القدرات ولكنه صادق نسبيًا وغير ماكر، ويمكنه أداء واجبه بإخلاص، فربما لا يزال لديه بصيص أمل في أن يُخلَّص. وإذا كان لديه مستوى قدرات متدنٍ وهو مخادع إلى حد ما ولكنه يستطيع قبول الحق ومعرفة نفسه، فربما لديه بصيص أمل في التخلص من شخصيته المخادعة. وإذا كان بإمكانه فهم الحق ومعرفته والدخول فيه تدريجيًا، فقد تُبدَّدُ شكوكُهُ شيئًا فشيئًا. ولكن مع الأسف، هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى مستوى القدرات، وهم مخادعون وماكرون، وهم أيضًا أغبياء إلى حد كبير. هذا يُشبه شخصًا أعمى يُعاني من عِلّةٍ في عينيه؛ ليس ثمة علاج، أليس كذلك؟ (هذا صحيح). مثل هؤلاءِ الأشخاصِ ميؤوسٌ من إصلاحِهم. وبما أنَّ هؤلاء الأشخاص مرتابون إلى درجة ميؤوس من إصلاحِها، فكيف تعتقدون أنه يجب معاملتهم؟ (إذا تم اكتشاف مثل هؤلاء الأشخاص، فيجب الحذر منهم. إنهم قادرون على بيع الكنيسةِ لحمايةِ أنفسِهم؛ إنهم أفراد خطرون. يمكننا التماس الفُرصِ لكشفِهم وإخراجهم، أو إذا لم نتمكن من العثور على فرصة للقيام بذلك، يمكننا إقناعهم بالمغادرة بطريقة حكيمة). ما إن تتأكد أن شخصًا ما هو شخص مرتاب، لا تتعامل معه. فالتعامل معهُ لن يجلبَ سِوى المتاعب. إذا تعاملت معه، فسيُحاول دائمًا سبرَ أغوارِك. إذا كنت ستخرج، فسيراقبك عن كثب، ويسأل باستمرار: "إلى أين تذهب؟ كم يومًا ستمكث؟ ماذا ستفعل؟" وعندما تعود، سيسأل: "من قابلت؟ هل أنجزت مهمتك؟ عمَّ تحدثتم جميعًا؟" وإذا لم تُجبه، فسوف يتذمّر قائلًا: "لن يسمح لي بالاطلاع على أي شيء. إنهم لا يثقون بي، أليس كذلك؟ إنه لا يعاملني كعضو في بيت الإله! قالوا إنهم سيقومون بعمل الكنيسة، ولكن لماذا كانوا يخفون الأمر عني؟ لا بد أنهم خرجوا للقيام بشيء غير قانوني". سيقوم دائمًا بالتجسس عليك من وراء ظهرك. مثل هؤلاء الأشخاص مثيرون للمتاعب حقًا. إنهم يستفسرون عن أشياء كثيرة، ويريدون معرفة كل شيء. ولكن بمجرد أن يعرفوا تلك الأشياء، لا يمكنهم فهمها بشكل نقي أو التعامل معها بشكل صحيح، كما أنهم يحاولون البحث عن أجزاء مشبوهة فيها، ما يجعل شكوكهم تتعاظم أكثرَ فأكثر. لنفترض أنك نصحته قائلًا: "بما أن لديك مثل هذه الشكوك الكبيرة تجاه الله، وبما أنك لا تُؤمن بأنَّ كلامَ الله حقائق، وبأنّه يمكن أن يُطهِّرَ الإنسانَ ويُخلصه، فيجب عليك ببساطة التوقف عن الإيمان بالله!" لن يكون راغبًا في القيام بذلك؛ سيظل يرغب في الإيمان وسيظل يرغب في نيل البركات. أليس هؤلاء الأشخاص مزعجين؟ (بلى). من اليسيرِ التعامل مع هؤلاءِ الأشخاص. إذا كان بإمكانِهم جلب متاعبَ جمّةٍ للكنيسة، فأقنعوهم على وجهِ السُرعةِ بالمُغادرة. هؤلاء الأشخاص ليسوا جديرين بالثقة، وليس لديهم القدرة على استيعاب الحق، وحتى لو كان بإمكانِهم القيام بقدر يسير من الواجب، فسوف يجلبون متاعبَ جسيمةً لبيتِ الله؛ إن ضررهم أكبر من نفعهم. لذا فإنَّ إقناعَهم بالمُغادرةِ أمرٌ ضروريّ.
الأشخاص الجبناءُ مثيرون للمتاعب، والأشخاص المرتابون مثيرون للمتاعب أيضًا. أما الأشخاص الذين هم جُبناء ومرتابون في آنٍ واحدٍ فهم أكثر إثارة للمتاعب. هؤلاءِ الأشخاص جُبناء للغاية ويفزعون من الموت دائمًا، ويرتابون في كل شيء، ويرتابون باستمرار فيما إذا كان الإيمان بالله قد يُؤدّي بهم إلى أن يُخدعوا. إنهم يخشونَ أن تُعرقل آفاقُهم ويعتقدون أنَّ التعرُّضَ للاعتقالِ والاضطهاد، ممّا يُؤدّي إلى موتِهم، لن يكونَ أمرًا يستحقُّ العناء. إذا كانوا مُرتابين إلى هذا الحدّ، فما جدوى إيمانِهم بالله؟ أليس هذا مُجرّدَ تصعيبٍ للأمورِ على أنفسِهم؟ إنهم يحذرون من الإخوةِ والأخواتِ ومن كلِّ ترتيبِ عملٍ لبيتِ اللهِ كما لو كانوا يحذرون من مُحتالين، تمامًا كما يحذرون من التنينِ العظيمِ الأحمرِ أو من الأبالسة والشياطينِ. ومع ذلك، لا يزال بعض الناسِ يُحاولون نُصحَهم قائلين: "فقط احرص على الإيمانِ باللهِ باجتهاد، واسع إلى الحق، وقم بواجبِك جيدًا، وسوف يستحسنك الله". ولكن بماذا يُفكّرون في قرارةِ أنفسِهم؟ "أتريد مني أن أقوم بواجبي على النحوِ الصحيح، ولكن ما إن أُصبحَ معروفًا ويعتقلَني التنين العظيم الأحمر، أفَلنْ تكونَ تلك هي نهايتي؟" إذا كانت هذه هي عقليّتُهم حقًا، فلا طائلَ من مُحاولةِ نُصحِهم. إنهم جُبناءُ للغاية، ويفزعون من الموتِ دائمًا. عندما يسمعون أنَّ مُؤمنين باللهِ قد اعتُقِلوا، ترتعدُ فرائصُهم من الخوف. ولكن عندما يتعلّقُ الأمرُ بالاحتيالِ وخداعِ الناسِ في الأعمالِ التجارية، فمهما تورّطوا في متاعب، لا يخافون على الإطلاق؛ إنهم جَسورون جدًا في هذا المضمار. ومع هذا، فعندما يتعلّق الأمر بمسائلِ الإيمانِ بالله، فهم جُبناءُ تمامًا. إنهم مفعمون بشتّى أنواعِ الهواجسِ تُجاه الإخوةِ والأخوات، وتُجاهَ بيتِ الله، وخاصةً تُجاهَ اللهِ وكلامِ اللهِ وعملِه، ولا يُمكنُ لأيِّ قدرٍ من الشركةِ أن يُبدِّدَ هذه الهواجس. ومهما طالَ بهم الأمدُ في الإيمان، يظلون لا يعرفون ماذا يعني الإيمان بالله أو لماذا يحتاجون إلى الاجتماعِ وأداءِ واجبِهم. من الواضحِ أنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ ذكاؤُهم مُختلّ، وهم ماكرون ومُخادعون للغاية. يجب إقناع مثلِ هؤلاءِ الأشخاص بالمُغادرةِ على وجهِ السُرعة. وإذا توقّفوا عن حُضورِ الاجتماعاتِ ولم يعودوا يرغبون في القيام بواجبِهم بسببِ جُبنِهم أو لأيِّ سببٍ آخر، فهذا هو الأمثل؛ إنّهُ يُوفّرُ عناءَ إخراجهم ويُجنّبُنا المتاعب. وإذا أصبحوا في يوم من الأيام مُهتمين بالإيمان بالله مرة أُخرى وأرادوا العودة إلى الإيمان بالله، فيمكنك أن تقول لهم: "بوصفك مؤمنًا بالله، يمكن أن تتعرّض للاعتقال والسجن في أي وقت، بل وهناك أيضًا خطر أن تفقد حياتك. ولكن إذا لم تُؤمنْ باللهِ وبدلًا من ذلك انخرطتَ في أعمالٍ تجاريةٍ في العالمِ وكسبتَ الكثيرَ من المال، فرُبّما ستتمكّنُ من الاستمتاعِ ببعضِ الأيامِ الهانئة". بعدَ سماعِ هذا، ستطمئنُّ قلوبُهم تمامًا، ولن يُفكّروا البتّةَ بعدَ الآنَ في الإيمانِ بالله. سيُفكّرون: "أخيرًا، انقضتْ سنواتُ قلقي وذُعري. لم أعُدْ بحاجة إلى الشك في الكنيسة، أو الإخوةِ والأخوات، أو بيت الإله بعد الآن. لقد نِلتُ حُريّتي أخيرًا!" وهكذا، يتم إقناع هؤلاء الأشخاص الجُبناءِ والمرتابين بالمغادرة. هذا يحلُّ المشكلة الكُبرى، أليس كذلك؟ (بلى). هذه طريقةٌ رائعةٌ لمعالجة المسألة.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.