مسؤوليات القادة والعاملين (5) القسم الأول
في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة عن البند الخامس من مسؤوليات القادة والعاملين. خلال عقد الشركة عن البند الخامس، شرّحنا بعض مظاهر القادة الكذبة وتصرفاتهم، وانتهينا من عقد الشركة عن هذا البند. والآن سنعقد شركة عن البندين السادس والسابع من مسؤوليات القادة والعاملين. ما المحتوى المحدد لهذين البندين؟ (البند السادس: ترقية جميع أنواع المواهب المُؤهَّلة وتنميتها حتَّى تتاح لجميع من يسعون إلى الحقّ فرصة التدريب والدخول إلى واقع الحقّ في أقرب وقتٍ ممكن. البند السابع: تخصيص واستخدام أنواعٍ مختلفة من الناس بشكلٍ معقول بناءً على إنسانيَّتهم ونقاط قوَّتهم بحيث يُستخدَم كلٌّ منهم على أفضل وجهٍ). دعونا إذًا نشرّح مختلف تصرفات القادة الكذبة ومظاهرهم فيما يتعلق بهذين البندين. هذان البندان ينتميان إلى الفئة نفسها التي تتعلق بترقية الكنيسة لجميع أنواع الناس وتنميتهم واستخدامهم. دعونا أولًا نعقد شركة عن مبادئ بيت الله في ترقية جميع أنواع المواهب المؤهلة وتنميتها. بهذه الطريقة، ألن تكونوا حينئذٍ قادرين بشكل أساسي على فهم بعض المبادئ التي ينبغي للقادة والعاملين الالتزام بها عند القيام بهذا العمل؟ قد تفكرون: "بصفتنا قادة وعاملين، غالبًا ما تقابلنا هذه الأمور، ونحن مُلِمّون بهذا العمل بالفعل ولدينا بعض الخبرة به؛ لذا، حتى إذا لم تقل شيئًا آخر بشأنه، فنحن نفهمه بوضوح، ولست بحاجةٍ إلى عقد شركة عنه بشكل خاص مرة أخرى". إذًا، ألا توجد حاجة إلى عقد شركة عنه؟ (نحن بحاجة إلى شركتك عنه. ما زلنا لا نستوعب المبادئ في هذا الشأن، وثمة بعض الموهوبين الذين ما زلنا لا نعرف كيف نميزهم). معظم القادة والعاملين لا يزالون في حيرة من أمرهم حول كيفية القيام بهذا العمل، ولا يزالون في مرحلة استكشاف الطريق في هذا الشأن، ولا يستطيعون استيعاب المبادئ الدقيقة، ولهذا ما نزال بحاجة إلى عقد شركة حول التفاصيل.
البند السادس: ترقية جميع أنواع المواهب المُؤهَّلة وتنميتها حتَّى تتاح لجميع من يسعون إلى الحقّ فرصة التدريب والدخول إلى واقع الحقّ في أقرب وقتٍ ممكن
مغزى ترقية بيت الله لجميع أنواع الموهوبين وتنميتهم
لماذا يرقّي بيت الله جميع أنواع الموهوبين وينميهم؟ هل ترقية جميع أنواع الموهوبين وتنميتهم من أجل الانخراط في العلم، والتعليم، والأدب؟ ينبغي أن يعرف شعب الله المختار كله بالفعل أن بيت الله عندما يرقّي أنواعًا مختلفة من الموهوبين وينميهم، فهذا لا يهدف إلى تصنيع نوع من المنتجات عالية التقنية وخلق معجزة أو إجراء بحث في تاريخ تطوّر الإنسانية، فضلًا عن أن يكون ذلك من أجل وضع أي نوع من الخطط لمستقبل البشرية. لماذا إذًا يرقّي بيت الله جميع أنواع الموهوبين وينميهم؟ هل تفهمون هذا أم لا؟ (من أجل نشر إنجيل الملكوت). من أجل نشر إنجيل الملكوت – هذا أحد الأسباب. هل من سبب آخر؟ (حتى تتاح لكل مَن يسعى إلى الحقّ فرصة التدريب). هذا صحيح، هذه الإجابة معقولة تمامًا وتصيب كبد الحقيقة. لكي تتاح لمزيد من الأشخاص الذين يسعون إلى الحق فرصة التدريب، والدخول إلى واقع الحق في أقرب وقت ممكن. كلتا الإجابتين اللتين قدمتموهما للتو صحيحتان ودقيقتان. إنَّ ترقية بيت الله لجميع أنواع الموهوبين وتنميتهم، تتعلق من ناحية بنشر إنجيل الملكوت وعمل الله، وتتعلق من ناحية أخرى بالمساعي الفردية والدخول. هذان هما الجانبان الشاملان. على وجه التحديد، ما مغزى ترقية بيت الله لجميع أنواع الأشخاص الموهوبين وتنميتهم؟ ما العمل الذي يقوم به هؤلاء الأشخاص الذين يتم ترقيتهم وتنميتهم في الكنيسة على وجه التحديد؟ عندما يرقّي بيت الله شخصًا ما وينميه ليكون قائد فريق، أو مشرفًا، أو قائدًا في الكنيسة أو عاملًا، هل هو بذلك يُنصَّب بصفته مسؤولًا؟ (كلا). بيت الله يرقّي الناس وينميهم ليتمكنوا من أن يكونوا مسؤولين عن مشروعات أو مهام محددة ضمن مختلف بنود العمل في الكنيسة، مثل عمل الإنجيل، والعمل القائم على النصوص، وعمل إنتاج الأفلام، وعمل السقاية، وكذلك بعض الشؤون العامة، وما إلى ذلك. إذًا، كيف ينفّذون هذه المهام المحددة؟ من خلال تولي بنود مختلفة من عمل الكنيسة وفقًا لمتطلبات الله، ومبادئ الحق في كلام الله، وترتيبات العمل الخاصة ببيت الله، ومن ثمَّ يقومون بواجبهم وفقًا لمتطلبات الله ويتصرفون وفقًا لمبادئ الحق. وبالنظر إلى حقيقة أن هؤلاء الأشخاص يتم ترقيتهم وتنميتهم لتنفيذ العمل، فليس ما يمكّنهم من القيام بعملهم بشكل جيد هو أن يكون لديهم لقب أو مكانة رسمية، بل يجب أن يمتلكوا مستوى معينًا من القدرات لكي يضطلعوا بعمل معين، أي أن يضطلعوا بما ائتمنهم الله عليه، أو بعبارة أخرى، أن يضطلعوا بواجب والتزام ينطوي على مسؤولية. هذا هو المغزى والتعريف المحددان لترقية مختلف أنواع الموهوبين وتنميتهم كما هو مذكور في البند السادس من مسؤوليات القادة والعاملين. ولذلك، فإن هدف بيت الله من ترقية الناس وتنميتهم هو تنميةُ جميع أنواع الموهوبين للقيام بمختلف بنود عمل الكنيسة بشكل جيد وفقًا لمتطلبات الله وترتيبات عمل بيت الله؛ إنه تمكين هؤلاء الناس من الاضطلاع بمهام محددة مختلفة من مهام الكنيسة. في الوقت نفسه، ينمّي بيت الله هؤلاء الناس ويدربهم حتى يتعلموا كيفية التأمل في كلام الله، وعقد شركة عن الحق، والتصرف وفقًا للمبادئ، ما يقودهم إلى ممارسة الحق والعيش بكلام الله، والدخول إلى واقع الحق، وتمكينهم من امتلاك اختبارات حقيقية وشهادات، وهو ما يمكِّنهم بعد ذلك من أن يقودوا الآخرين، ويسقوهم، ويمدّوهم، ويقوموا بمختلف بنود عمل الكنيسة بشكل جيد، وفي الوقت نفسه، يمكن تمكين شعب الله المختار من الخضوع لله، والشهادة لله، وتتميم واجب التبشير بالإنجيل. إن أسلوب الممارسة لترقية جميع أنواع الموهوبين وتنميتهم يتمثل – من ناحية – في قيادة الناس في ممارسة كلام الله واختباره، والتوصل إلى معرفة أنفسهم، والتخلص من شخصياتهم الفاسدة، والدخول إلى واقع الحق؛ ويتمثل – من ناحية أخرى – في أن يستخدم القادة والعاملون اختبارهم العملي في الإخلاص والخضوع لقيادة الناس وتنميتهم في تتميم واجباتهم وتقديم شهادات مدوية لله. هذان هما الطريقان الرئيسيان لممارسة تنمية مختلف أنواع الموهوبين. هذا هو العمل المحدد الذي تنطوي عليه ترقية مختلف أنواع الموهوبين وتنميتهم، وهو أيضًا المغزى الحقيقي لترقيتهم وتنميتهم.
المعايير المطلوبة لمختلف أنواع الموهوبين الذين يرقيهم بيت الله وينميهم
أولًا: المعايير المطلوبة للقادة والعمال والمشرفين في مختلف بنود العمل
إلى مَن تشير عبارة "مختلف أنواع الموهوبين الذين ترقيهم الكنيسة وتنميهم"؟ ما النطاقات التي يشملها ذلك؟ أولًا نوع الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا مشرفين على مختلف بنود العمل. ما المعايير المطلوبة للمشرفين على مختلف بنود العمل؟ يوجد ثلاثة معايير رئيسية. أولًا، يجب أن تكون لديهم القدرة على استيعاب الحق. أولئك الذين يستطيعون استيعاب الحقّ بنقاء دون تحريف واستخلاص الاستنتاجات منه هم وحدهم أصحاب مستوى القدرات الجيد. يجب على أصحاب مستوى القدرات الجيد أن يكون لديهم على الأقل فهم روحي وأن يكونوا قادرين على أكل كلام الله وشربه بشكل مستقل. في أثناء أكل كلام الله وشربه، يجب أن يكونوا قادرين على قبول دينونة كلام الله، وتوبيخه، وتهذيبه، بشكل مستقل، وأن يطلبوا الحق من أجل علاج مفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة وتلوث إرادتهم، وكذلك شخصياتهم الفاسدة – إذا وصلوا إلى هذا المعيار فهذا يعني أنهم يعرفون كيف يختبرون عمل الله، وهذا مظهر من مظاهر ذوي مستوى القدرات الجيد. ثانيًا، يجب أن يحملوا عبئًا من أجل عمل الكنيسة. الأشخاص الذين يحملون عبئًا حقًا ليس لديهم حماس فحسب، بل لديهم اختبار حقيقي في الحياة، ويفهمون بعض الحقائق، ويمكنهم رؤية حقيقة بعض المشكلات. هم يرون أنه في عمل الكنيسة وشعب الله المختار ثمة العديد من الصعوبات والمشكلات التي يلزم علاجها. هم يرون هذا بأعينهم ويقلقون بشأنه في قلوبهم – هذا هو معنى أن يحملوا عبء عمل الكنيسة. إذا كان شخص ما ذا مستوى قدرات جيد وقادرًا على استيعاب الحق فحسب، لكنه كسول ويشتهي راحة الجسد، ولا يرغب في القيام بعمل حقيقي، فعندما يحدد الأعلى موعدًا نهائيًا لإنجازالعمل، ولا يستطيع هذا الشخص التنصل من القيام به فإنه لا يقوم إلا بجزءٍ منه فحسب، فهذا شخص لا يحمل عبئًا. الأشخاص الذين لا يحملون أي عبء هم أناس لا يسعون إلى الحق، وأناس ليس لديهم حسّ العدالة، وهم أناس عديمو الجدوى ويقضون يومهم كله في تناول الطعام بشراهة دون أن يفكروا بجدية في أي شيء. ثالثًا، يجب أن يمتلكوا القدرة على العمل. ماذا تعني "القدرة على العمل"؟ إنها تعني ببساطة أن قدراتهم لا تقتصر على أنهم يستطيعون توزيع العمل وإعطاء تعليمات للناس، بل يمكنهم أيضًا تحديد المشكلات وحلها؛ هذا هو معنى امتلاك القدرة على العمل. إضافةً إلى ذلك، يحتاجون أيضًا إلى مهارات تنظيمية. الأشخاص الذين يتمتعون بالمهارات التنظيمية بارعون للغاية في توحيد صفوف الناس، وتنظيم العمل وترتيبه، وحل المشكلات، وعند ترتيب العمل وحل المشكلات، يمكنهم إقناع الناس تمامًا وجعلهم يطيعون؛ هذا هو معنى امتلاك المهارات التنظيمية. أولئك الذين لديهم القدرة على العمل حقًا، يستطيعون تنفيذ مهام محددة يرتبها بيت الله، ويمكنهم القيام بذلك بسرعة وحسم دون أي إهمال، وعلاوة على ذلك يمكنهم القيام بمختلف المهام جيدًا. هذه هي المعايير الثلاثة لبيت الله لتنمية القادة والعاملين. إذا استوفى شخص ما هذه المعايير الثلاثة، فهو فرد موهوب نادر، وينبغي ترقيته، وتنميته، وتدريبه على الفور، وبعد الممارسة لفترة من الزمن، يمكنه بعد ذلك أن يتولى العمل. من لديه مستوى قدرات جيد، ويحمل عبئًا، ويمتلك القدرة على العمل لا يحتاج إلى من يقلق عليه ويشرف عليه ويحثه في عمله؛ فهو مبادر، ويعرف أي المهمات ينبغي القيام بها وفي أي وقت، وأي المهام يجب تفقّدها والإشراف عليها، وأي المهام تحتاج إلى التدقيق فيها أو مراقبتها عن كثب. إنه على دراية جيدة بهذه الأشياء. مثل هؤلاء الأشخاص يمكن الاعتماد عليهم نسبيًا وهم جديرون بالثقة في عملهم، ولن تحدث مشكلات كبيرة. حتى إذا حدثت مشكلات، فستكون مشكلات ثانوية لا تؤثر في الصورة الكبرى، ولا داعي لأن يقلق الله بشأن العمل الذي يقوم به هؤلاء الأشخاص. أولئك الذين يستطيعون حقًا أن يعتمدوا على أنفسهم في عملهم هم وحدهم الذين يمتلكون حقًا القدرة على العمل. أما أولئك الذين لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم ويحتاجون دائمًا إلى أن يقلق عليهم الآخرون، ويراقبونهم، ويشرفون عليهم، بل حتى يمسكون بأيديهم ويعلمونهم ما يجب عليهم فعله، فهم من النوع الذي لديه مستوى قدرات ضعيف للغاية. نتائج العمل الذي يقوم به الأشخاص ذوو مستوى القدرات العادي هي بالتأكيد نتائج عادية، ويحتاج هؤلاء الأشخاص إلى أن يراقبهم الآخرون ويشرفوا عليهم قبل أن يتمكنوا من القيام بأي شيء. على النقيض من ذلك، يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد أن يعتمدوا على أنفسهم بعد أن يكونوا قد تدربوا لفترة من الزمن، وفي كل مرة أعطاهم الأعلى تعليمات لمهمة ما وعقد شركة عن بعض المبادئ، كان بإمكانهم فهم المبادئ وتنفيذ العمل وفقًا لها، واتباع المسار الصحيح في الأساس دون انحرافات كبيرة أو عيوب، وتحقيق النتائج التي يُفترَض بهم تحقيقها؛ هذا هو معنى امتلاك القدرة على العمل. على سبيل المثال، يدعو بيت الله إلى تطهير الكنيسة، وتحديد أضداد المسيح والأشرار وطردهم من الكنيسة – نوع الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على العمل لا ينحرفون بصفة أساسية في أثناء تنفيذ هذه المهمة. حالما يظهر ضد للمسيح، يستغرق الأمر حوالي نصف عام على أقل تقدير حتى يُكشف عنه ويُخرَج. خلال هذا الوقت، يمكن لأولئك الذين يمتلكون القدرة على العمل أن يتعرفوا عليه، ويعقدوا شركة عن الحق لتشريح مظاهر ضد المسيح ومساعدة الإخوة والأخوات على اكتساب تمييز له وألا يُضللوا، ومن ثمَّ تمكينهم من النهوض معًا لفضح ضد المسيح وطرده. عندما يظهر أضداد المسيح أو الأشرار في نطاق عمل الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على العمل، فإن معظم الإخوة والأخوات لا يُضللون أو يتأثرون في الأساس. لا يُضلل سوى عدد قليل من الأشخاص المشوّشي الذهن وذوي مستوى القدرات الضعيف جدًا، وهذه ظاهرة طبيعية. الأشخاص الذين لديهم مستوى قدرات جيد ويملكون القدرة على العمل يستطيعون تحقيق هذه النتائج في عملهم، ومثل هؤلاء الأشخاص يملكون واقع الحق، ويلبون المعيار بوصفهم قادة وعاملين.
من بين مختلف أنواع الموهوبين الذين ذكرتهم للتو، كان النوع الأول هم أولئك الذين يمكن أن يكونوا مشرفين على مختلف بنود العمل. المطلب الأول لهم هو أن تكون لديهم القدرة على استيعاب الحق ومستوى القدرات اللازم لذلك. هذا هو الحد الأدنى من المتطلبات. والمطلب الثاني أن يحملوا عبئًا؛ هذا لا غنى عنه. بعض الناس يستوعبون الحق أسرع مما يستوعبه الناس العاديون، ولديهم فهم روحي، ولديهم مستوى قدرات جيد، ولديهم قدرة على العمل، وبعد الممارسة لفترة من الزمن، يمكنهم الاعتماد على أنفسهم تمامًا. لكن ثمة مشكلة خطيرة لدى هؤلاء الناس، وهي أنهم لا يحملون أي عبء. هم يحبون الأكل، والشرب، واللهو، والتسكع في الأرجاء. هم مهتمون جدًا بهذه الأشياء، ولكن إذا طُلب منهم القيام ببعض الأعمال المحددة التي تتطلب منهم تحمل المشقة ودفع الثمن، وكبح جماح أنفسهم قليلًا، فإنهم يغدون فاتري الهمة، ويدّعون إصابتهم بعلة أو داء ما، وأن كل جزء منهم يشعرهم بعدم الارتياح. هم جامحون، وغير منضبطين، ومهملون، وعنيدون، ومنحلون. يأكلون، وينامون، ويمرحون وقتما يشاؤون، ولا يقومون ببعض الأعمال إلا عندما تكون لديهم الرغبة في ذلك. إذا كان العمل شاقًا أو متعبًا بعض الشيء، فإنهم يفقدون الاهتمام ولا يعودون يرغبون في القيام بواجبهم. هل هذا حمل عبء؟ (كلا). الناس الكسالى الذين يشتهون راحة الجسد ليسوا هم الأشخاص الذين ينبغي ترقيتهم وتنميتهم. يوجد أيضًا أناس ذوو مستوى قدرات أكثر من كافٍ للمهمة، لكنهم للأسف لا يحملون عبئًا، ولا يحبون تحمل المسؤولية، ولا يحبون المتاعب، ولا يحبون القلق. هم غافلون عن العمل الذي ينبغي القيام به، وحتى لو تمكنوا من رؤيته، لا يريدون الاهتمام به. هل الأشخاص من هذا النوع مرشحون للترقية والتنمية؟ قطعًا لا؛ يجب على الناس أن يحملوا عبئًا من أجل الحصول على الترقية والتنمية. من الممكن أيضًا وصف حمل العبء بأنه امتلاك حس المسؤولية. حس المسؤولية يتعلق بدرجة أكبر بالإنسانية؛ حمل العبء يتعلق بأحد المعايير التي يستخدمها بيت الله لتقييم الناس. أولئك الذين يحملون عبئًا إضافة إلى امتلاكهم شيئين آخرين – القدرة ومستوى القدرات لاستيعاب الحق، والقدرة على العمل – هم نوع الناس الذين يمكن ترقيتهم وتنميتهم، وهذا النوع من الناس يمكن أن يكونوا مشرفين على مختلف بنود العمل. هذه هي المعايير المطلوبة لترقية الناس وتنميتهم ليصبحوا أنواعًا مختلفة من المشرفين، والأشخاص الذين يستوفون هذه المعايير هم المرشحون للترقية والتنمية.
ثانيًا: المعايير المطلوبة للموهوبين في المهن المختلفة الذين يمتلكون مواهب أو هبات خاصة
بالإضافة إلى نوع الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا مشرفين على مختلف بنود العمل، يوجد نوع آخر من الأشخاص الذين يمكن ترقيتهم وتنميتهم، هم أولئك الذين يملكون مواهبَ خاصَّة، أو يتقنون بعض المهارات المهنية. ما المعيار الذي يتطلَّبه بيت الله لتنمية مثل هؤلاء الأشخاص ليصبحوا قادة فرق؟ انظروا أولًا إلى إنسانيتهم – ما داموا إلى حد ما يحبون الأشياء الإيجابية، وليسوا أشرارًا، فهذا يكفي. قد يتساءل بعض الناس، "لماذا هم غير مطالبين بأن يكونوا أناسًا يسعون إلى الحق؟" لأن قادة الفرق ليسوا قادةً للكنيسة أو عاملين، وليسوا سُقاة. ستكون مطالبتهم بالوفاء بمعيار السعي إلى الحق طلبًا مبالغًا فيه، وبعيدًا عن المتناول بالنسبة لمعظمهم. ليس هذا الأمر مطلوبًا من الأشخاص الذين يؤدون أعمال الشؤون العامة أو بنود محددة من الأعمال المهنية، إن كان ذلك مطلوبًا، فلن يتأهل له إلّا قلّة، ومن ثمَّ لا بدّ من تخفيف المعايير. ما دام الأشخاص يفهمون مهنتهم، وقادرون على الاضطلاع بالعمل، ولا يقترفون أي شر أو يسببون أي إزعاج، فذلك إذن كافٍ. فمن جهة هؤلاء الناس الذين لديهم خبرةٌ في بعض المهارات والمهن ولديهم بعض نقاط القوَّة، إذا كانوا سيقومون بعمل يتطلب بعض الإلمام بالمهارة ويتعلق بمهنهم في بيت الله، ما داموا على قدر من طيب السريرة والاستقامة من حيث الخلق، وليسوا أشرارًا، وليسوا ذوي استيعاب مُحرّف، وقادرين على تحمل المشقة، وراغبين في دفع الثمن، فهذا يكفي. وبالتالي، فإن أول شرط لتنمية مثل هؤلاء الأشخاص ليكونوا قادة فرق هو أنهم لا بد أن يحبوا الأشياء الإيجابية إلى حد ما، وإضافة إلى ذلك، يجب أن يكونوا قادرين على تحمل المشقة ودفع الثمن. ماذا أيضًا؟ (يجب أن يكون لديهم خُلُق مستقيم، وألا يكونوا أشرارًا، وألا يكون استيعابهم مُحرّفًا). يجب أن يكون خُلقهم مستقيمًا إلى حد ما، ويجب ألا يكونوا أشرارًا، ويجب ألا يكون استيعابهم مُحرّفًا. قد يتساءل البعض: "إذًا، هل يمكن اعتبار قدرتهم على استيعاب الحق كبيرة؟ هل يمكنهم بعد سماع الحق أن يفيقوا إلى واقع الحق ويدخلوا إلى واقع الحق"؟ لا حاجة إلى اشتراط كل هذا؛ يكفي اشتراط ألا يكون استيعاب مثل هؤلاء الناس مُحرّفًا. عندما يقوم الناس الذين ليس لديهم استيعاب مُحرّف بعملهم فإن من فوائد ذلك أنه من غير المحتمل أن يتسببوا في عرقلة أو فعل أي شيء سخيف. على سبيل المثال: لقد عقد بيت الله شركة مرارًا وتكرارًا حول المبادئ المتعلقة بلون أزياء الممثلين، والتي ينبغي أن تكون محترمة، ولائقة، وملونة، وليست رتيبة. ومع ذلك لا يزال يوجد مَن لا يستطيعون ببساطة إدراك ما يُقال لهم، ولا يفهمون ما يسمعون، ويعجزون عن الاستيعاب، وغير قادرين على تحديد المبادئ التي تنطوي عليها هذه المتطلبات الخاصة ببيت الله، وينتهي بهم الأمر إلى اختيار أزياء كلها رمادية – أليس هذا استيعابًا مُحرّفًا؟ (بلى). هذا هو معنى أن يكون لديك استيعاب مُحرّف. ماذا يعني في الأساس أن تحب الأشياء الإيجابية إلى حد ما؟ (أن يكون المرء قادرًا على قبول الحق). هذا صحيح. إنه يعني أن يكون المرء قادرًا على قبول الكلمات والأشياء التي تتوافق مع الحق، وأن يكون قادرًا على قبول كلام الله وجميع جوانب الحق والخضوع لهما. وبغض النظر عما إذا كان مثل هؤلاء الناس بإمكانهم تطبيق هذه الأشياء، فعلى الأقل يجب ألا يكونوا في أعماقهم مقاومين لها أو مشمئزين منها. مثل هؤلاء الناس هم أناس صالحون، ويمكن القول – بطريقة بسيطة – إنهم أناس محترمون. ما صفات الأشخاص المحترمين؟ هم يشعرون بالاشمئزاز، والنفور، والبغض تجاه التصرفات الشريرة التي يحب غير المؤمنين ارتكابها، وكذلك تجاه اتجاهات الشر التي يتبعها غير المؤمنين. على سبيل المثال، اتجاهات العالم غير المؤمن تروّج لقوى الشر، وكثير من النساء يسعين إلى الزواج من شخص غني أو أن يصبحن عشيقات لأحدهم. أليس هذا خبثًا؟ إن الناس الذين يحبون الحق يجدون هذه الأشياء بغيضة للغاية، وبعضهم يقول، "حتى إذا لم أجد من أتزوجه، حتى إذا كنت أموت من الفقر، فلن أتصرف أبدًا مثل هؤلاء الناس"، أي أنهم يزدرون هؤلاء الناس ويحتقرونهم. ومن سمات الأشخاص المحترمين أنهم يجدون اتّجاهات الشرّ بغيضة ومثيرة للاشمئزاز، كما أنهم يزدرون أولئك الذين وقعوا في شرك مثل هذه الاتّجاهات. هؤلاء الناس مستقيمون نسبيًّا؛ فعند ذكر الإيمان بالله وأن يكون المرء إنسانًا صالحًا، والسير في الطريق الصحيح، وعبادة الله والحيدان عن الشرّ، والحيدان عن اتّجاهات الشرّ، والحيدان عن جميع السلوكيَّات الشرِّيرة في العالم، فإنهم يشعرون في أعماقهم أن هذا أمرٌ جيِّد. سواء كانوا قادرين على الارتقاء إلى تحقيق كل ذلك أم لا، وبصرف النظر عن مدى قوة عزمهم على الإيمان بالله والسير في الطريق الصحيح، يتوقون من أعماقهم في نهاية المطاف للعيش في النور ويتوقون ليكونوا في مكانٍ يسوده البرّ. مثل هؤلاء الأشخاص المستقيمين من النوع الذي يحب الأشياء الإيجابية إلى حد ما. أولئك الذين سوف يرقيهم بيت الله وينميهم يجب على أقل تقدير أن يمتلكوا خُلُق الإنسانية المستقيمة وحب الأشياء الإيجابية. وهذا أيضًا هو أول معيار مطلوب لترقية هذا النوع من الأشخاص الموهوبين الذين يتمتعون بمهارات مهنية ونقاط قوة. المعيار الثاني هو أن مثل هؤلاء الناس ينبغي أن يكونوا قادرين على تحمُّل المشقَّة ودفع الثمن. وهذا يعني أنه عندما يتعلَّق الأمر بالأسباب أو بالعمل الذي يتحمَّسون له، فإنهم يكونون قادرين على تنحية رغباتهم جانبًا، وتنحية ملذَّات الجسد أو أسلوب الحياة المريح جانبًا، لدرجة التخلِّي عن آفاقهم المستقبليَّة. بالإضافة إلى ذلك، فإن القليل من المشقَّة أو الشعور بالتعب ليس مشكلةً كبيرة لهم؛ فطالما أنهم يفعلون شيئًا ذا مغزى ويعتقدون أنه صوابٌ، فإنهم يتخلّون بكلّ سرورٍ عن الملذَّات والمنافع الجسدية – أو على الأقلّ لديهم العزم والرغبة في ذلك. يقول بعض الناس، "أحيانًا لا يزال ذلك الشخص يشتهي راحة الجسد: أحيانًا يريد النوم الطويل أو تناول الطعام الشهيّ وأحيانًا يريد الخروج للتجوال أو لتضييع الوقت – ولكن في معظم الأوقات يكون قادرًا على تحمُّل المشقَّة ودفع الثمن؛ وكلّ ما في الأمر هو أن مزاجه يقوده أحيانًا إلى مثل هذه الأفكار. هل يمكن اعتبار هذا مشكلة؟" لا. سوف يكون من الإفراط مطالبته بأن ينحي ملذَّات الجسد تمامًا، باستثناء في الظروف الخاصَّة. بشكلٍ عامّ، عندما تُقدِّم لمثل هؤلاء الناس مُهمَّةً للقيام بها، سواء كانت مهمة كبيرة أم لا، وسواء كان ذلك شيئًا يحبون عمله أم لا، وبصرف النظر عن مدى صعوبة المهمة، أو مدى عِظَم المشقة التي يجب عليهم تحمُّلها، أو الثمن الذي يجب عليهم دفعه، ما دمت قد أسندتها إليهم، فهم مضمونون للقيام بها بأقصى ما في قدرتهم حتى دون أن تحتاج إلى مراقبتهم أو الإشراف عليهم. فمثل هؤلاء الأشخاص يمكنهم تحمل المشقة ودفع الثمن، وهذا مظهرٌ آخر من مظاهر الناس المحترمين. ماذا يعني أن تكون قادرًا على تحمُّل المشقَّة ودفع الثمن؟ يعني أن يكون المرء دقيقًا، ومتفانيًا للغاية، ومهتمًا، وراغبًا في تحمل أي مشقة ودفع أي ثمن من أجل إنجاز الأمور بشكل صحيح. مثل هؤلاء الأشخاص، عندما يتعلق الأمر بإنجاز الأمور، يحافظون على وعودهم ويمكن الاعتماد عليهم، على عكس الأشخاص الشرهين والخاملين الذين يحبون الراحة ويبغضون العمل، ويضعون الربح فوق كل شيء. هؤلاء الناس ينكثون وعودهم، ويتحدثون باستمرار بكلام زائف لخداع الآخرين ومداهنتهم، ولا يترددون في الكذب ويحلفون أيمانًا كاذبة من أجل تحقيق أهدافهم – هؤلاء الناس لن يخلِّصهم الله. الله يحب الصادقين. وحدهم الصادقون هم من يوفون بكلمتهم ويخلصون لواجباتهم؛ ووحدهم مَن يستطيعون تحمل المشقة ودفع الثمن من أجل تتميم إرسالية الله هم مَن يمكن أن يخلِّصهم الله. إن كون المرء قادرًا على تحمل المشقة ودفع الثمن هو السمة الثانية والمظهر الثاني الذي ينبغي أن يمتلكه المرء لكي يرقيه بيت الله ويُنميه. المعيار الثالث هو ألا يكون استيعابه مُحرّفًا؛ أي إنه – بعد استماعه لكلام الله – يستطيع على الأقل أن يعرف ما يشير إليه الكلام، ويمكنه أن يفهم ما يقوله الله، ولا يكون استيعابه منحرفًا أو سخيفًا. على سبيل المثال، إذا تحدثتَ عن اللون الأزرق، فلن يسيء تفسيره على أنه أسود، وإذا تحدثتَ عن اللون الرمادي، فلن يسيء تفسيره على أنه أرجواني. هذا هو الحد الأدنى. حتى إذا كان فهمه مُحرّفًا في بعض الأحيان، فعندما يوضِّح الآخرون ذلك سيمكنه قبول هذا التوضيح، وإذا رأى أن شخصًا آخر لديه استيعاب أنقى من استيعابه فسيمكنه قبوله بسهولة – هذا النوع من الناس لديه استيعاب نقي. رابعًا، يجب ألا يكونوا أشرارًا. هل من السهل فهم هذا؟ إن عدم كون المرء شريرًا، يعني أنه من الضروري أن يفعل شيئًا واحدًا على أقل تقدير، وهو أنه بعد أن يفشل في تحقيق ما طلبه بيت الله منه، أو بعد انتهاك المبادئ وارتكاب خطأ ما، يجب أن يكون مثل هؤلاء الناس قادرين على القبول والخضوع عند تهذيبهم، دون مقاومة ودون نشر السلبية أو المفاهيم. إضافةً إلى ذلك، مهما كانت المجموعة التي هم فيها، فيمكنهم أن يتعايشوا مع معظم الناس ويتعاملوا معهم بانسجام. وحتى عندما يؤذيهم أحد بقول كلام مزعج، فإنهم يستطيعون تحمله دون أن يضمروا ضغينة تجاهه، وإذا ما تنمر عليهم أحد لا يردون الشر بالشر، بل يتبعون أساليب حكيمة في الابتعاد والتجنب. على الرغم من أن هؤلاء الأفراد ليسوا أناسًا صادقين، فهم على الأقل طيبو السريرة إلى حد ما ولا يرتكبون الشر؛ وإذا أساء إليهم أحد، فهم لا ينتقمون منه أو يعذبونه، ولا يقمعونه. بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هؤلاء الناس لا يحاولون إقامة ممالكهم الخاصة المستقلة، أو معارضة بيت الله أو نشر مفاهيم عن الله أو محاولة إصدار الأحكام عليه أو عمل أيّ شيءٍ يمكنه التعطيل أو التسبب في الإزعاج. النقاط الأربع المذكورة أعلاه هي المعايير الأساسيَّة لترقية وتنمية الناس الموهوبين الذين لديهم بعض نقاط القوَّة والذين يفهمون بعض المهارات المهنية. ما داموا يستوفون هذه المعايير الأربعة، فإنهم يستطيعون في الأساس تولي واجباتٍ مُعيَّنة وأداء مهامٍ مُعيَّنة بالطريقة المناسبة.
قد يتساءل البعض: "لماذا لا تتضمن المعايير التي ينبغي أن يلبيها الموهوبون لكي تتم ترقيتهم وتنميتهم، أن يفهموا الحق، وأن يملكوا واقع الحق، وأن يكونوا قادرين على أن يتقوا الله ويحيدوا عن الشر؟ لماذا لا تتضمن هذه المعايير أن يكون المرء قادرًا على معرفة الله، وأن يكون قادرًا على الخضوع لله، وأن يكون مخلصًا لله، وأن يكون كائنًا مخلوقًا يلبي المعيار؟ هل أُغفِلَت هذه الأمور؟" أخبروني، إذا كان شخص ما يفهم الحق ودخل إلى واقع الحق، وكان قادرًا على الخضوع لله، وكان مخلصًا لله، وكان لديه قلب يتقي الله، وعلاوة على ذلك، يعرف الله ولن يقاومه، وكان كائنًا مخلوقًا يلبي المعيار، فهل ما زال بحاجة إلى أن يُنَمَّى؟ إذا كان قد حقق بالفعل كل هذا، ألا تكون نتيجة التنمية قد تحققت بالفعل؟ (بلى). لذلك، لا تتضمن متطلبات ترقية الموهوبين وتنميتهم هذه المعايير. ولأن المرشحين الذين تتم ترقيتهم وتنميتهم يكونون من بين البشر الذين لا يفهمون الحق والممتلئين بالشخصيات الفاسدة، فمن المستحيل أن يكون هؤلاء المرشحون الذين تتم ترقيتهم وتنميتهم قد امتلكوا بالفعل واقع الحق، أو أن يكونوا بالفعل خاضعين لله بشكل كامل، فضلًا عن أن يكونوا بالفعل مخلصين لله تمامًا، وهم بالتأكيد أبعد ما يكونون عن معرفة الله وامتلاك قلب يتقي الله. إن المعايير التي ينبغي أن يلبيها جميع أنواع الموهوبين بالدرجة الأولى حتى تتم ترقيتهم وتنميتهم هي المعايير التي ذكرناها للتو؛ هذه هي المعايير الأكثر واقعية وتحديدًا. يقول بعض القادة الكذبة: "ليس لدينا هنا أي أشخاص موهوبين يمكن ترقيتهم وتنميتهم. فلان لا يفهم الحق، وفلان يفعل أشياء بلا قلب يتقي الله، وفلان لا يمكنه قبول أن يُهذَّب، وفلان ليس لديه إخلاص..." إلى آخر ذلك، منتقين مجموعة كبيرة من العيوب. إلامَ يلمّح هؤلاء القادة الكذبة بقولهم هذه الأشياء؟ كأن هؤلاء الناس لا يمكن ترقيتهم وتنميتهم لأنهم لا يفهمون الحق، ولا يختبرون عمل الله، وليس لديهم واقع الحق حتى الآن، وما إلى ذلك، في حين أن القادة أنفسهم استطاعوا أن يصبحوا قادة لأنّ لديهم بالفعل بعض الخبرة العملية ويمتلكون واقع الحق. أليس هذا ما يعنيه هؤلاء القادة الكذبة؟ في نظرهم، لا أحد جيد مثلهم، ولا أحد غيرهم مناسب ليكون قائدًا. هذه هي الشخصية المتغطرسة للقادة الكذبة؛ عندما يتعلق الأمر بترقية بيت الله للناس وتنميتهم، فإنهم مليئون بالمفاهيم والتصورات.
ثالثًا: المعايير المطلوبة للموظفين المسؤولين عن عمل الشؤون العامة
لقد ذكرت للتو نوعين من الناس الذين يركز بيت الله على تنميتهم. النوع الأول هو الأشخاص الذين يمكنهم أن يكونوا قادة وعاملين، والنوع الآخر هم الأشخاص الذين يمكنهم الاضطلاع بمهمّات مهنية مختلفة. يوجد أيضًا نوعٌ آخر من الناس. لا يمكن القول إنهم يمتلكون نقاط قوة مُعيَّنة أو مهارات مهنية؛ لا يتضمَّن عملهم أيَّة تقنيَّةٍ مُتقدِّمة، بمعنى آخر، يُؤدِّي هؤلاء الناس بعض أعمال الشؤون العامة في الكنيسة، ويتعاملون مع أمورٍ مُعيَّنة خارجة عن العمل الجوهري للكنيسة. هم من النوع الذي يقوم بعمل الشؤون العامة. ما متطلبات بيت الله الرئيسية من مثل هؤلاء الناس؟ المتطلب الأكثر أهمية أن يكونوا قادرين على الدفاع عن مصالح بيت الله، ولا يساعدون الغرباء على حساب بيت الله، ولا يبيعون مصالح بيت الله من أجل تملق الشيطان. هذا كلّ شيءٍ. بصرف النظر عما إذا كانوا موهوبين في التواصل، أو من صفوة المجتمع أو يملكون موهبة خاصة – ينبغي أن يكونوا قادرين على الدفاع عن مصالح بيت الله عند توليهم الشؤون الخارجية لبيت الله. ماذا تشمل مصالح بيت الله؟ المال، والمواد، وسمعة بيت الله والكنيسة، وسلامة الإخوة والأخوات. كلّ جانب من هذه الجوانب في غاية الأهميَّة. فأيّ شخصٍ قادر على الدفاع عن مصالح بيت الله هو شخص يمتلك إنسانيَّة طبيعية، ومستقيمٌ بما فيه الكفاية، وعلى استعدادٍ لممارسة الحقّ. بعض الأشخاص ليس لديهم تمييز، ويقولون، "ثمة شخص لديه إنسانية شريرة، لكنه يستطيع الدفاع عن عمل بيت الله". هل هذا ممكن؟ (كلا، ليس ممكنًا). كيف يمكن للأشرار أن يدافعوا عن عمل بيت الله؟ لا يمكنهم الدفاع إلا عن مصالحهم الخاصة. وبالتالي، إذا كان شخصٌ ما قادرًا حقًّا على الدفاع عن مصالح بيت الله، فمن المُؤكَّد أنه حسن الخلق والإنسانيَّة؛ ولا يمكن أن يكون هذا خطأ. إذا كان شخصٌ ما يساعد الغرباء على حساب بيت الله عند القيام بأمور لبيت الله، ويبيع مصالح بيت الله، ولا يتسبَّب في خسائر اقتصاديَّة وماديَّة جسيمة لبيت الله فحسب بل يلحق أيضًا أضرارًا جسيمة بسمعة بيت الله والكنيسة، فهل هو شخصٌ صالح؟ مثل هؤلاء الناس بالتأكيد هم أشياء طالحة. هم لا يهتمّون بمدى الضرر الماديّ والماليّ الذي يتكبَّده بيت الله؛ إن أكثر ما يهمهم هو نفع أنفسهم وتملق غير المؤمنين؛ هم لا يرسلون هدايا لغير المؤمنين فحسب، بل يقدّمون لهم تنازلات باستمرار أثناء المفاوضات، ولم يخطر ببالهم أن يقاتلوا في سبيل مصالح بيت الله. لكنهم يكذبون على بيت الله قائلين كيف أنجزوا العمل، ودافعوا عن مصالح بيت الله بينما في الواقع تكبَّد عمل الكنيسة خسائر فادحة، وقام غير المؤمنين باستغلال بيت الله بشدة. إذا كان شخصٌ ما قادرًا في جميع النواحي على الدفاع عن مصالح بيت الله عند التعامل مع الأمور الخارجيَّة، فهل هذا الشخص صالح؟ (أجل). وبالتالي، إذا كان هذا النوع من الأشخاص غير قادرٍ على القيام بأيّ عملٍ آخر في بيت الله، ولم يكن مناسبًا سوى لهذا النوع من أعمال الشؤون العامة، فهل ينبغي لبيت الله ترقيته؟ (نعم). بالإضافة إلى امتلاكه القدرة على العمل، وقدرته على الاضطلاع بعمله وفقًا للمبادئ التي يتطلبها بيت الله، فهو قادر أيضًا على الدفاع عن مصالح بيت الله، لذا فهو يفي بالمعيار، وينبغي ترقية مثل هؤلاء الأشخاص. على الجانب الآخر، يجب عدم ترقية أو تنمية أولئك الذين يُضرُّون بمصالح بيت الله باستمرار، ويُعرِّضون سلامة الإخوة والأخوات للخطر باستمرار، ويتسبَّبون في آثارٍ وعواقب سلبيَّة على سمعة بيت الله والكنيسة باستمرار؛ إذا تمت ترقيتهم واستخدامهم، فيجب إعفاؤهم بسرعة. يوجد أيضًا بعض الأشخاص الذين يتورطون دائمًا في متاعب خلال قيامهم بمهامهم، مثل التعرض لحوادث أثناء القيادة، أو إفساد الشؤون التي يتولونها، أو إثارة النزاعات التي ينتج عنها شكاوى مستمرة، وإذا كانت توجد أي عيوب لا يعرفون كيفية إصلاحها. مثل هؤلاء الأشخاص ضعاف العقول، وجالبون للحظ السيئ، ومبذرون. إذا أصبح هذا النوع من الأشخاص قائدًا لفريق، أو مشرفًا، أو قائدًا، أو عاملًا – فإن ما يجب فعله لا يقتصر على إعفائه سريعًا، بل يجب أيضًا إخراجه من الكنيسة. هذا لأن هذا النوع من الأشخاص مصدر للكوارث، ويجلب الحظ السيئ. ما دام يوجد في الكنيسة واحد أو اثنان من هؤلاء الناس، فلا يمكن أن يسود السلام في الكنيسة. يبدو أن مثل هؤلاء الناس لديهم أرواح شريرة بداخلهم، أو لديهم الطاعون. كل من يتواصل معهم سيعاني من سوء الحظ، لذلك ينبغي استئصال هذا النوع من الأشخاص على الفور. حتى سمات وجوه هؤلاء الأشخاص كلها خاطئة، مليئة بالمكر أو الملامح الإبليسية أو قبيحة بشكل بشع، وأي شخص يتواصل معهم سيشعر كما لو أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث. يجب إعفاء الأشخاص من هذا النوع وإخراجهم، وعندئذ فقط يمكن أن تسير أمور الكنيسة على ما يرام. إن ترقية مختلف الأشخاص الموجودين في الكنيسة وتنميتهم تتطلبان الالتزام بالمبادئ وممارسة التمييز، وذلك للتصرف وفقًا للمبادئ. من بين الأنواع المختلفة من الأشخاص الذين تتم ترقيتهم وتنميتهم، يوجد أولئك الذين يعملون بوصفهم قادة وعاملين في الكنيسة، وأولئك الذين يكونون مسؤولين عن مهن مختلفة في الكنيسة، وأيضًا أولئك الذين يتولون الشؤون العامة للكنيسة. بخصوص المعايير المختلفة التي ينبغي أن تلبيها هذه الأنواع العديدة من الموهوبين، فقد عُقدت الشركة بوضوح عنها أيضًا. عندما يكون لديكم فهم واضح لمبادئ كيفية انتخاب القادة والعاملين وكيفية ترقية الأشخاص وتنميتهم، فإن كل عمل الكنيسة سيدخل في المسار الصحيح.
قد يتساءل بعض الناس: "لماذا يُطلق على هؤلاء الأشخاص الذين يتم ترقيتهم وتنميتهم في بيت الله مصطلح موهوبين؟" يشير الموهوبون الذين نتحدث عنهم إلى المرشحين للترقية والتنمية. توجد متطلبات مختلفة للأشخاص الذين يستطيعون القيام بواجبات مختلفة، ولأنهم في طور الترقية والتنمية، فمن الكافي جدًا أن يستطيع هؤلاء المدعوون بالموهوبين تلبية تلك المعايير التي ذكرناها للتو. سيكون من غير الواقعي أن نتوقع من هؤلاء الأشخاص أن يكون لديهم بالفعل واقع الحق، وأن يكونوا بالفعل خاضعين ومخلصين، وأن يتقوا الله بالفعل. وبالتالي، فإن الأشخاص الموهوبين الذين نتحدث عنهم هم فقط أولئك الذين يمتلكون بعض الصفات والاستقامة التي ينبغي أن يتمتع بها الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية، ومستوى القدرات اللازم لاستيعاب الحق؛ ومن ثمَّ يُعتبرون مؤهلين. لا يعني هذا أنهم قد فهموا الحق بالفعل ودخلوا إلى واقع الحق، ولا يعني أنهم قد بلغوا بالفعل الخضوع المطلق لله بعد قبولهم لدينونته وتوبيخه، وما شابه ذلك. بالطبع، لا يشير مصطلح "الموهوبون" إلى أولئك الذين التحقوا بالجامعة أو سعوا للحصول على درجة الدكتوراه، أو الأشخاص ذوي الخلفيات العائلية المميزة أو المكانة الاجتماعية الرفيعة، أو الأشخاص ذوي القدرات الخاصة أو المواهب؛ لا يشير هذا المصطلح إلى هؤلاء الأشخاص. وبما أنهم سيُرَقَّون ويُنَمُّون فإن بعض الناس الذين سيؤدون عملًا مهنيًا قد لا يكونون قد مارسوا تلك المهنة أو درسوها من قبل، ولكن ما داموا يلبون تلك المعايير العديدة للترقية والتنمية، ولديهم استعداد للتعلم ويجيدون تعلم مهنة معينة، فإن بيت الله يستطيع أن يرقيهم وينميهم. ماذا أعني بهذا؟ لا أعني أن الشخص لا يمكن ترقيته وتنميته إلا إذا كان متفوقًا بالفطرة في مهنة معينة. إنما أقصد أنه إذا كان لديهم الميل للتعلم وامتلكوا الشروط، أو حتى إذا لم يكن لديهم إلا بعض أساسيات هذه المهنة، فيمكن ترقيتهم وتنميتهم – هذا هو المبدأ. تنتهي هنا شركتنا عن المعايير التي ينبغي أن يلبيها مختلف الموهوبين الذين يريد بيت الله ترقيتهم وتنميتهم.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.