البند السابع: إنهم أشرارٌ وماكرون ومخادعون (الجزء الأول) القسم الثالث

تشريح كيف أن أضداد المسيح خبثاء وغادرون ومخادعون

أولًا: تشريحٌ لعدوانية أضداد المسيح وبغضهم تجاه الأشياء الإيجابية والحق

لقد انتهينا من تشريح المظهر السادس من مظاهر أضداد المسيح، والآن سنبدأ في تشريح المظهر السابع: خُبث أضداد المسيح ومكرهم وخداعهم. يقول بعض الناس: "بالنظر إلى أننا نُشَرِّح أضدادَ المسيح ونكشفهم، أليس من المبالغة في اللطف أن نقول إنهم خُبَثاء وماكرون ومخادعون؟ مَنْ ليست لديه شخصيةٌ خبيثة أو مخادعةٌ إلى درجةٍ ما؟ جميع الناس العاديين لديهم هذه الشخصيات الفاسدة، لذا إذا كشفنا أضداد المسيح وشرَّحناهم بهذه الطّريقة، ألن يعني ذلك أنّ جميع الناس أضدادٌ للمسيح؟" هل يعتقد أي منكم هذا؟ إذا كان أي منكم يعتقد هذا حقًا، فأنتم مخطئون. هل هناك فرق بين خُبث أضداد المسيح ومكرهم وخداعهم وبين استعلانات هذه الشخصيات الفاسدة في الناس العاديين؟ من المؤكد أن هناك فرقًا، وإلا لما أدرجنا هذه الشخصيات في مظاهر أضداد المسيح. اليوم، سأعقد الشركة عن هذا الفرق أولًا، قبل أن أنتقل إلى الحديث عن بعض الأمثلة الحقيقية والمظاهر المحددة للشخصيات الخبيثة والماكرة والمخادعة لأضداد المسيح. من السهل فهم المعنى الحرفي لكلمات "خبيث" و"ماكر" و"مخادع". تكمن الصعوبة في تمييز الفرق الجوهري بين هذه الأنواع من المظاهر في أضداد المسيح وفي الناس العاديين، ولماذا نوصِّف ذلك النوع من الأشخاص الذي يمتلك هذه الشخصيات والجواهر الفاسدة على أنه من أضداد للمسيح، وما الفرق من حيث الجوهر بين أضداد المسيح والبشر الفاسدين العاديين. أولًا، أضداد المسيح معادون علنًا للحق والله؛ إنهم يتنافسون مع الله من أجل شعبه المختار، ومكانته، وقلوب الناس، بل إنهم يفعلون مختلف الأشياء من حول شعب الله المختار لكسب قلوبهم، وتضليلهم وَشَلِّهِم. باختصار، إن طبيعة تصرفات أضداد المسيح وسلوكياتهم، سواء كانت علنية أو سرية، هي دائمًا معادية لله. لماذا أقول أنها معادية لله؟ لأنهم يعرفون جيدًا أن كلام الله هو الحق وأنه هو الله، ومع ذلك لا يزالون يعارضونه ولا يقبلون الحق بغض النظر عن كيفية عقد الشركة عنه. على سبيل المثال، بعض أضداد المسيح يجتذبون بعض الناس ويضللونهم ويتحكمون بهم. إنهم يحملون هؤلاء الناس على طاعتهم واتباعهم، ثم يحصلون عن طريق الاحتيال على جميع أنواع الكتب والمواد من الكنيسة، وينشئون كنائسهم الخاصة ويؤسسون ممالكهم الخاصة، حتى يتمكنوا من الاستمتاع باتباعهم وعبادتهم من قِبَلِ أتباعهم، وبعد ذلك يبدأون في العيش عالةً على الكنيسة. من الواضح أن هذا النوع من السلوك هو تنافسٌ منهم مع الله من أجل شعبه المختار – أليس هذا سمة من سمات أضداد المسيح؟ هل من الظلم توصيف هؤلاء الناس على أنهم أضداد للمسيح بناءً على هذه السمة الواضحة؟ هذا ليس ظلمًا على الإطلاق – هذا التوصيف دقيق للغاية! هناك أيضًا بعض أضداد المسيح الذين يشكلون زمرًا داخل الكنيسة ويفككون الكنيسة. إنهم يزرعون باستمرار قواتهم الخاصة داخل الكنيسة، ويستبعدون أولئك الذين يختلفون معهم. بعدها يُبقون إلى جانبهم أولئك الذين يستمعون إليهم ويتبعونهم ليُشَكِّلوا قواتهم الخاصة ويحملوا الجميع على فعل ما يقولون. أليسوا هكذا يؤسسون ممالكهم الخاصة؟ أيًا كانت ترتيبات العمل أو متطلباته التي لدى الأعلى، فإنهم يرفضون تنفيذها وبدلًا من ذلك يتصرفون بطريقتهم الخاصة، دافعين أتباعهم إلى معارضة الأعلى علنًا. على سبيل المثال، يتطلب بيت الله أن يُعفى على الفور القادة والعاملين غير القادرين على أداء عمل حقيقي. لكن ضد المسيح سيفكِّر: "على الرغم من أن بعض القادة والعاملين غير قادرين على أداء عمل حقيقي، إلا أنهم يدعمونني ويستحسنونني، وقد كنتُ أُنمِّيهم. من المستحيل أن يعفي الأعلى هؤلاء الأشخاص، ما لم يُزِلْني أولًا". أخبرني، أليست تلك الكنيسة تحت سيطرة ضد المسيح ذاك؟ تتوقف ترتيبات عمل بيت الله عند ضد المسيح ولا يمكن تنفيذها. عندما تكون ترتيبات العمل قد أُصْدِرَت قبل وقتٍ طويلٍ، وتقدم كل كنيسة تقريرًا عن كيفية تنفيذها، على سبيل المثال، مَنْ عُدِّل تكليفه بواجبه أو أُعفيَ بسبب أي ظروف، لا يبلغ ضد المسيح أبدًا عن أي شيء ولا يُعدِّل تكليف أي شخص بواجبه أبدًا. بعض الناس دائمًا ما يكونون لا مبالين في واجباتهم، ما يؤثر بشكل خطير على عمل الكنيسة، لكن ضد المسيح لا يُعدِّل تكليفهم بواجبهم. حتى عندما يقوم الأعلى مباشرة بإخبار ضد المسيح بأن يعفي هؤلاء الناس، يمر وقت طويل دون ردٍ منه. ألا توجد مشكلة هنا؟ عندما يطلب منه الأعلى تنفيذ ترتيبات العمل أو يحاول الاستفسار منه عن شيء ما، فإن ذلك يصل إلى طريق مسدود مع ضد المسيح. لا يعرف الإخوة والأخوات في الكنيسة شيئًا عن ذلك، ولا يتلقون أي رسائل، ويكونون مقطوعي الاتصال بالأعلى – فالكنيسة تخضع تمامًا لسيطرة ذلك الشخص بعينه. ما طبيعة ضد المسيح الذي يتصرف بهذه الطريقة؟ هذا ضدٌ المسيح وهو يستولي على الكنيسة. يشكل أضداد المسيح زمرًا في الكنيسة، ويؤسسون ممالكهم الخاصة، ويعارضون بيت الله، ويؤذون شعب الله المختار. يفقد الناس عمل الروح القدس، ولا يمكنهم الشعور بحضور الله، ولا يشعرون بسلامٍ ولا فرحٍ، ويفقدون الإيمان بالله، ويكفُّونَ عن أداء واجباتهم بنشاط. حتى إنهم يصبحون سلبيين ومنحرفين، وتصير حياتهم راكدة. كل هذا هو نتيجة لإضلال أضداد المسيح للناس وسيطرتهم عليهم. الآن، انكشف عدد من القادة الكذبة وأضداد المسيح في جميع المناطق الرعوية ببرِّ الصين الرئيسي، وأُعفوا، ومن بينهم بعض القادة الكذبة والعاملين الكذبة الذين لم يقوموا بأي عمل حقيقي. كان لديهم جميعًا مظاهر أضداد المسيح، وكانوا يمتلكون جميعًا شخصيات أضداد المسيح، ومع ذلك لم يصلوا تمامًا إلى مستوى أضداد المسيح، لذا أُعفوا فحسب. لكن كانت لبعض الناس قوانينهم الخاصة، وكان لهم القول الفصل في كل شيء، وانتهكوا تمامًا ترتيبات العمل وتصرفوا بطريقتهم الخاصة، وبالتالي وصِّفوا على أنهم أضداد للمسيح وطُرِدوا. هذه الطريقة في كشف القادة الكذبة وأضداد المسيح والتعامل معهم رائعة! أشعر بسعادة كبيرة عندما أرى رسائل التقارير هذه، لأنها تُظْهِر أن بعض شعب الله المختار قد فهموا القليل من الحق بعد سنوات من الاستماع إلى المواعظ. لماذا أقول أنهم فهموا القليل من الحق؟ ذلك لأنهم بعد الاستماع إلى هذه المواعظ، صار يمكنهم ربطها وتطبيقها على بعض الأمور التي يواجهونها في الحياة. بعد الانتهاء من الاستماع إلى هذه الحقائق، قد لا يفهمونها حقًا في ذلك الوقت، ولكن في وقت لاحق يصبح لديهم تمييز للناس والأحداث. لقد صارت لديهم المبادئ والمعايير التي يمكنهم من خلالها قياس أولئك الذين لديهم قوانينهم الخاصة، وأولئك الذين لا يؤدون عملًا حقيقيًا، وأولئك الذين لا يستطيعون حل المشكلات الحقيقية، واللا مبالين بواجباتهم ولا يتحملون عبئًا، وأولئك الذين ليس لديهم حسٌّ بالمسؤولية. أليس هذا تقدمًا؟ إنه تقدم. لا يمكن القول أن لديهم قامة، فقد فهموا القليل من الحق فحسب. لدى شعب الله المختار بعض التمييز للقادة الكذبة، وأضداد المسيح، وبعض أولئك الذين لا يؤدون عملًا حقيقيًا وغير أكفاء في عملهم – أليس هذا أمرًا جيدًا؟ هذا أمر جيد؛ إنه يدل على أن شعب الله المختار يفهمون الحق ولديهم تمييز، وأنهم يمكنهم الوقوف إلى جانب الله وحماية عمل الكنيسة – هذا شيء يستحق الاحتفال. لا يمكن لأضداد المسيحِ أنْ يُضِلّوا مَن يَفهمون الحقّ. قد يكونون قادرين على تضليل أولئك الذين لا يفهمون الحق وليس لديهم تمييز لفترة من الوقت، ولكن إلى متى؟ أنا على ثقة من أنه كلما زاد عدد الناس الذين يفهمون الحق وكلما زاد إيمانهم بالله، استغرق الأمر وقتًا أقصر حتى يرفضوا أغلال أضداد المسيح وقيودهم ويتخلصوا منها. لذلك، لا يزال من الضروري لنا أن نعقد الشركة عن مختلف المظاهر التفصيلية لأضداد المسيح، وإلا إذا أضلَّ أضداد المسيح الناس وتحكَّموا بهم، فسيكون من الصعب جدًا على الناس نيل الخلاص.

لقد شَرَحْتُ للتو بعبارات بسيطة مظاهر أضداد المسيح وأسباب توصيف مثل هؤلاء الأشخاص على أنهم أضداد للمسيح. إذًا، ما الفرق بين مظاهر الخبث والمَكْر والخداع في أضداد المسيح والشخصيات الفاسدة للناس العاديين؟ هل لديك أي فهم لهذا؟ سأخبرك بقصة، وهذه القصة مرتبطة بالتأكيد بالخبث والمكر والخداع. يسجل سِفْرُ أيوب في الكتاب المقدس محادثة بين الله والشيطان. يسأل الله الشيطانَ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟" (أيوب 1: 7)، وكيف يرد الشيطان؟ ("مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا" (أيوب 1: 7)). حتى الآن، لا يزال الناس لا يفهمون ما كان يعنيه الشيطان بهذا – هذا يعكس شخصيته. لماذا لا يفهم الناس ما كان يعنيه الشيطان؟ هذا لأنك لم تكتشف بعد من أين يأتي الشيطان بالضبط. ما المشكلة فيما قاله الشيطان؟ يظهر هنا نوعٌ من أنواع الشخصيات، وهي الشخصية الخبيثة. دعونا ننتهي من الحديث عن هذه الجملة في الوقت الحالي ونحلل ما سيأتي بعد ذلك. يأتي الشيطان أمام الله، وبعد أن أجاب عن سؤال الله، يقول الله للشيطان: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرِّ؟" (أيوب 1: 8). كيف سيكون رد فعل الشخص العادي عادة عند سماع أن الله قال هذا؟ (سيريد أن يرى كيف تَصَرَّفَ أيوب). كان الناس سيفكرون على الفور: "كان أيوب يتقي الله ويحيد عن الشر وكان رجلًا كاملًا. أنا معجب به حقًا!" من أين يأتي هذا الإعجاب؟ إنه ينبع من نوع من الشوق والمحبة والتوق إلى الأمور الإيجابية داخل الإنسانية الطبيعية. لكن إذا كنت لا تحب الحق، فماذا ستُظْهِرُ عندما تسمع هذه الكلمات؟ (الاحتقار). سوف تحتقر هذه الكلمات وتتجاهلها. حينها سيفكر بعض الناس: "يتقي الله ويحيد عن الشر، ما هذه التقوى؟ ما معنى "يحيد عن الشر"؟ أين يوجد رجل كامل هذه الأيام؟" لا يبدو أنهم يشعرون بشيء بعد سماعهم لهذه الكلمات، فهل لديهم قلوب تتوق وتشتاق إلى هذه الأشياء؟ (كلا). هل يرغبون في هذه الأشياء؟ (كلا). هل يرغبون في السعي لفهم ماهية التفاصيل الكامنة في هذا بالضبط؟ هل لديهم هذه الأمنية؟ كلا، ليست لديهم؛ ففي قلوبهم، لا يريدون أن يعرفوا. هناك نوع آخر من الأشخاص الذين يُبدون ردود أفعالٍ غير طبيعية عندما يسمعون أن الله قال إن أيوب كان يتقيه ويحيد عن الشر، وأنه كان رجلًا كاملًا. يقولون: "هاه؟ كان أيوب يتقي الله ويحيد عن الشر، وكان رجلاً كاملًا – هل يوجد مثل هذا الشخص؟ أرني كيف كان كاملًا – لا أصدق ذلك!" هل أمثال هؤلاء الناس الذين لديهم مثل هذه الأفكار والمظاهر، يؤمنون حقًا بالكلام الذي تكلَّم به الله ويعترفون به؟ (كلا). إنهم لا يؤمنون به أو يعترفون به حقًا. أولًا، هناك نقطة واحدة مؤكدة: إنهم لا يعترفون بأن ما يقوله الله صحيحٌ وجدير بالثقة ودقيق، ولا يعتبرون كلام الله هو الحق، وكلام الخالق، والحق الأسمى للبشرية جمعاء. بما أنهم لا ينظرون إلى كلام الله على أنه الحق، فكيف ينظرون إلى الله؟ بما أنهم ينكرون كلام الله، فهل يمكنهم الاعتراف بأن الله هو الله؟ بالتأكيد لا، لأنهم ينكرون كلام الله، وينكرون وجهة نظر الله، وينكرون أقوال الله، ما يعني ضمنًا أنهم ينكرون وجود الله وينكرون أنه وَاقِعُ كل الأمور الإيجابية. هذا مؤكد. هناك نقطة أخرى: ما موقف مثل هؤلاء الناس تجاه الحقائق التي يعبر عنها الله وتجاه الأمور الإيجابية والسلبية، وما الشخصية الكامنة وراء موقفهم؟ ما رأيهم في أيوب؟ "هذا غير ممكن! هل يمكن أن يكون هناك أي شخص مثل هذا في العالم؟ هذا مجرد أثرٍ من التاريخ. شخص مثل هذا ليس من المفترض أن يعيش في هذا العالم. فقط الغادرون والسيئون والأشرار والخبثاء ينبغي أن يعيشوا. وينبغي أن يموت الأشخاص الذين مثل أيوب، لا أن يعيشوا!" أي شخصيةٍ هذه؟ (شخصية الخُبث). هذا هو خُبث الشيطان. هل يوجد الآن أي أناسٍ بين البشر لديهم شخصية الشيطان الخبيثة نفسها؟ أي نوع من الناس هم الذين حينما يسمعون أن الله قال: "أيوب يتقي الله ويحيد عن الشر؛ إنه رجل كامل" يكونون غير مقتنعين، ويرفضون قبول الأمر، ويشعرون بالنفور والكراهية، بل وتنشأ اللعنات في قلوبهم؟ هل يمكننا القول إن الأشخاص الذين تنشأ فيهم مثل هذه الأشياء هم على شاكلة الشيطان؟ (نعم). إذًا، هل من المبالغة توصيف هؤلاء الناس على أنهم أضداد للمسيح؟ (كلا). عندما قال الله للشيطان بوضوح وجديِّة: "أيوب يتقي الله ويحيد عن الشر؛ إنه رجل كامل"، ماذا كان موقف الشيطان؟ شَكَّكَ في هذه الحقيقة. أحد جوانب هذا هو أن الشيطان شك في أن أيوب كان من هذا النوع من البشر ولم يعتقد أن هذا ممكن. كان هذا لأن الشيطان خبيث ويعتقد أن كل الأشياء خبيثة؛ لم يعتقد أنه يمكن أن يكون هناك شخص بين البشر بهذه الروعة، ويمكن أن ينظر الله إليه حقًا على أنه كاملٌ – لم يصدِّق الشيطان هذه الحقيقة. جانب آخر هو أنه عندما اكتشف الله رجلًا صالحًا مثل أيوب، بماذا شعر الشيطان في قلبه؟ أولًا، على المستوى الأكثر سطحية، شعر بالغيرة، وفكر: "كيف يمكن أن يكون هناك رجل كامل؟ أَلَم أُفْسِد كل البشرية؟ الناس جميعًا مثلي، لقد خانوك جميعًا. كيف لهم أن يتبعوك؟" إذا ترجمنا هذا إلى لغة البشر، فإن هذه كانت عقليته. لم يعتقد الشيطان أن هذا ممكن، وهناك سببان لعدم تصديقه أن هذا ممكن: الأول هو أن الشيطان تمنى لو لم يكن أيوب موجودًا، بينما الثاني هو أن الشيطان فكَّر: "حتى إن كان موجودًا، فسوف أبيده". ألم يكن هذا هو خبث الشيطان؟ (بلى). كان هذا خبث الشيطان. لم يكن يرغب في أن يأتي أمام الله شخص صالح حقًا، شخص يتقي الله ويحيد عن الشر، ولم يكن يرغب في أن يعيش شخص مثل أيوب في العالم، ولم يكن يرغب في وجود شخص مثل هذا، بل لم يكن يرغب أن ينشأ شخص مثل هذا – كان هذا خبث الشيطان. ما مصدر خبث الشيطان؟ إن جوهر شخصيته خبيث. إلى جانب ذلك، فإن الشيطان عدوانيٌّ أيضًا تجاه جميع الأمور الإيجابية. ما المشمول في "جميع الأمور الإيجابية"؟ يشمل ذلك الأشخاص الذين يتقون الله ويحيدون عن الشر والكاملين. ألم يكن الشيطان عدوانيًا تجاه الله بعدوانيته تجاه أيوب؟ (بلى). هكذا كانت الأمور في الواقع. بينما كان الشيطان عدوانيًا تجاه أيوب، كان يكره الله أيضًا. لم يكن يريد أن يعبد أحد الله – كان هذا سيسعده سعادة جمة وكانت هذه أعظم أمنياته. ثم تبين أن كل هذه الحقائق هي عكس ما كان يأمله، وما أراد أن يراه، وما كان يتوق إليه. حدث هذا الشيء الرائع أمام عينيه، ومع ذلك حَمَلَه خُبثه وشراسته على إجراء محادثة أخرى أمام الله، وهي الحوار التالي بينه وبين الله. هل يعرف أحدكم النص الأصلي؟ ("هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟" (أيوب 1: 9)). لم يتحدث الشيطان صراحةً، كان هناك فخ مخفي في كلماته. قال: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟" حتى تفكرَ في الأمر. أخبرني، هل عرف الله ما يعنيه الشيطان بهذا؟ (نعم). الله عَرَفَ. عرف الله الشيطان تمام المعرفة واستطاع أن يرى الأمر بوضوحٍ تامٍ؛ فبمجرد أن قال الشيطان: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟" عرف الله ما سيفعله. عندما رأى الله أن الشيطان يريد أن يفعل شيئًا ما، عرف أن الفرصة قد أتت وأن الوقت قد حان له ليستخدم الشيطان ليُجرِّب أيوب. إذًا، أيٌّ منهما كان حكيمًا؟ (الله). لم يكن الشيطان يعرف هذا وفكر: "ألم يمنعني الله من أن أَمَسَّ أيوب؟ لم أتوقع قَطُّ أنه سيوافق على ذلك الآن". سنتوقف عند هذه النقطة من القصة؛ فالجميع يعرف ما حدث بعد ذلك.

الآن دعونا نشرِّح مظاهر الشيطان وشخصيته فيما قاله، وكذلك دوافعه ومقاصده بالضبط في قول هذا. أولًا، لم يصدِّق الشيطان ما قاله الله، أي إنه كان يُضْمِرُ موقفًا متشككًا تجاه محتوى الكلام الذي قاله الله وحقائقه. في حين كان يشكُّ فيما قاله الله، أراد استخدام طريقة ما لإنكار ما قاله الله، لكنه لم يستطع إنكاره مباشرة. أين يكمن خُبث الشيطان؟ يكمن في تَبَنِّيه طريقة أكثر خداعًا، قائلًا في قلبه: "لن أنكرك مباشرة. سأجعلك تسمح لي بإيذاء أيوب، ثم سأجعله ينكرك. ستكون هذه أفضل عاقبة. ألن تكون حينها قد فشلتَ؟" كان هذا هو هدفه. ما الشخصية التي كشف عنها الشيطان في حواره مع الله وفي أفكاره؟ من الواضح أن الشخصية كانت خبيثة. ما الفرق بين خُبث الشيطان وخُبث البشرية الفاسدة العادية؟ ما الدور الذي كان الشيطان يلعبه هنا؟ لم يذهب للعثور على أيوب مباشرةً ليجعله ينكر الله. لو كان أيوب قد رد بالقتال حينها، لكان الشيطان قد أُخْزِيَ، لذلك لم يتصرف الشيطان بهذه الطريقة. إذًا، ماذا فعل الشيطان؟ ماذا كان بالضبط دافع الشيطان ووسائله وتكتيكاته في فعل ما فعله؟ (الهجوم عن طريق شخص آخر). أنت تستخفُّ بالشيطان حقًا؛ فلا يمكن للبشر فهم خُبثه. كل الأمور الإيجابية العادلة والرائعة في العالم ليست رائعة بالنسبة إلى الشيطان – إنه يريد أن يجعل كل هذه الأمور خبيثة ونَجِسَة. ما الفرق الأكبر بين الشيطان والبشر الفاسدين؟ الفرق الأكبر هو أنه يعرف جيدًا أن الله هو الحق، وأن الله لديه الحكمة والسلطان، وأن الله هو مصدر كل الأمور الإيجابية، ومع ذلك لا يعترف بهذه الأمور، وبدلًا من ذلك ينفر من كل هذه الأمور ويبغضها ويكرهها، بل ويلعنها. ومع ذلك، غالبًا ما يضلل الشيطان البشر الفاسدين، وهم لا يعرفون ماهية الأمور الإيجابية، ولا ماهية الأمور العادلة، ناهيك عن ماهية الحق أو ما يطلبه الله. لكن على الرغم من أنهم يكشفون عن بعض الشخصيات الفاسدة، فهذه الشخصيات الفاسدة الخبيثة والمخادعة تظهر حينما يكون الناس حمقى وجهلة ومتبلدين وعميانًا ومخدوعين، ولا يفهمون الحق، في حين أن الشيطان يرتكب الخطأ عن علم. لماذا نسميه الشيطان؟ لأنه يستطيع أن يرى كل ما يفعله الله في العالم الروحي وفي جميع أنحاء الكون بأكمله، وبينما يشهد كل هذا، فإنه لا يزال ينكر أن الله موجود، وأن الله هو الحق، وحقيقة أن الله له السيادة على جميع البشر. مهما كان عدد الناس الذين يتبعون الله، ومهما بلغت عظمة العمل الذي يقوم به الله، ومهما بلغت عظمة السلطان الذي يمارسه الله، ومهما كانت قدرة الله، لا يزال الشيطان ينكر كل هذا، وبدون خجل أو شرف يشل البشرية ويعميها ويفسدها، باستخدام جميع أنواع الأساليب لتضليل البشرية وحملها على اتباعه. ما المظاهر الأساسية لخُبث الشيطان التي ذكرتُها لتوِّي؟ إنه متخصص في معارضة الله، ولا يعترف بما يقوله الله بغض النظر عن مدى صحة كلامه، ولا يعترف بأن كلامه هو أمور إيجابية وهو الحق، ويقلب الأشياء رأسًا على عقبٍ. على سبيل المثال، جعل الله الناس يسجلون تاريخ خلقه للإنسان، وإلى جانب سجلات حقائق خلق الله للإنسان، هناك أيضًا آثار أدلةٍ يمكن العثور عليها. وماذا فعل الشيطان؟ لقد اختلقَ "الداروينية" وقال إن الإنسان تطور من القردة، ورسم صورة أظهرت أن القردة تطورت تدريجيًا من كائنات رباعية الأرجل إلى بشرٍ ثنائيي الأرجل يسيرون منتصبين، مختلقًا هذه البدعة والمغالطة. نتيجة لذلك، على الرغم من أن بعض الناس ينكرون الآن التطور، لا يزال الكثيرون لا يؤمنون بأن الإنسان جاء من الله. أليس هذا هو خُبث الشيطان؟ (بلى). هذا هو خُبث الشيطان. مهما كانت عظمة العمل الذي يشهد الشيطانُ اللهَ يقوم به، لا يزال الشيطان يعادي الله ويعارضه حتى النهاية. كل يوم لا يدمر الله فيه الشيطان أو يحله، فإنه يعارضه باستمرار. ها هنا يكمن خُبث الشيطان، والسبب الجذري لذلك هو أن جوهره خبيث.

في المحادثة بين الشيطان والله في سِفْرِ أيوب، هل هناك أي صلة بين مظاهر الشيطان ومظاهر أضداد المسيح؟ (نعم). أي صلة؟ لماذا أروي هذه الفقرة؟ إن خُبث أضداد المسيح ومكرهم وخداعهم هو موضوع تصادفونه كثيرًا، وهذه الأشياء هي أيضًا مظاهر فعلية ترونها بشكلٍ متكررٍ، فلماذا أعرض مظاهر أضداد المسيح هذه منفصلةً كبندٍ واحدٍ للتشريح؟ لقد تحدثنا للتو عن خُبث الشيطان وكيف يضع نفسه على وجه التحديد ضد الله، فهل لا يفعل أضداد المسيح ذلك أيضًا؟ (بلى، يفعلون). ما مظاهر أضداد المسيح؟ بعد أن يستمع ضد المسيح إلى موعظةٍ، يعرف أن الموعظة جيدة ويمكنه فهم تلك الكلمات. بالإضافة إلى ذلك، فهو يمتلك مستوى قدرات إلى حد ما، وبمجرد فهمه لتلك الكلمات، يبذل جهدًا في التذكر، ويحاول حفظ الأشياء التي تعجبه والتي تتوافق مع مفاهيمه الخاصة عن ظهر قلب. ثم، على هذا الأساس، يُعَالِجُ موعظته الخاصة ويصيغها، والتي يعتقد الآخرون أنها جيدة جدًا عندما يسمعونها. لكنّ هذا ليس المظهر الرئيسي لخُبث ضد المسيح؛ فما المظهر الرئيسي له؟ أشخاص مثل هذا قادرون على أن يفهموا الحق، لذا أخبروني، هل لديهم القدرة على معرفة الفرق بين الصواب والخطأ؟ (نعم). نعم، لديهم القدرة على ذلك، فهم ليسو أغبياء. على سبيل المثال، فهم يتواصلون كثيرًا مع الإخوة والأخوات، ويعرفون في قلوبهم الأشخاص الذين يسعون إلى الحق والأشخاص الذين لا يفعلون ذلك. إنهم يعرفون في قلوبهم مَنْ يمكنه تكريس نفسه والتخلي عن الأشياء، ومَنْ يمكنه أداء واجبه بإخلاص، ومَنْ يمكنه بالتأكيد اختيار ممارسة الحق والتصرف وفقًا للمبادئ عندما يواجه الأمور العادية. ولكن هل يمكنهم معاملة مثل هؤلاء الأشخاص بإنصاف؟ (كلا). كيف يعاملون الناسَ بطريقة ترتبط بمظاهر أضداد المسيح؟ على سبيل المثال، ثمة شخصٌ ما لا يشكِّل له تهديدًا، فيفكِّرون: "أنت تسعى إلى الحق ومستوى قدراتك أفضل من مستوى قدراتي، لكنني لن أرقِّيكَ. عدم ترقيتي لك لا تعني أنني سأتجاهلك. إذا كنت تتملقُني، فسأبقيك بجانبي. لكن إذا لم تتملَّقني أبدًا وكنتَ دائمًا مستقيمًا للغاية، وتفعل الأشياء بنزاهةٍ وتلتزم بالمبادئ دائمًا، فإنك ستتمكّن من تمييز أيّ شيء سيّء أفعله وستعرف حقيقتي، وستعقد شركة معي عن الحقّ لتجعلني أتوب، وهذا سيخزيني كثيرًا. إذا كنت لا تتدخل فيما أفعل، فلا بأس. لكن إذا كنت تتدخل دائمًا فيما أفعل، فسأتخلص منك!" هكذا هو نوع خطتهم، وهكذا يحسبون الأمور في قلوبهم. أي شخصيةٍ هذه؟ لديهم شخصيتان: الشراسة والخُبث. هكذا يُفكّرون قبل أنْ يرتكبوا مثل هذا الفعل ويُعرِّضون هذا الشخص للمعاناة – هذا خبث. إنهم يعرفون جيدًا أن هذا الشخص يسعى إلى الحق ولديه حس العدالة، لكنهم لا يرقُّونه، ولا يتقرَّبون منه، وفي قلوبهم يحترسون من هذا الشخص وينفرون منه – ما هذه الشخصية؟ هذا خبث. إلامَ يشير هذا الخبث؟ ليس الأمر أن أضداد المسيح لا يفهمون ماهية الأمور الإيجابية وماهية الأمور السلبية؛ فهم يعرفون ماهية الطريق الصحيح، كل ما في الأمر أنهم لا يتبعونه، ولا يمارسون الحق، ولا يستمعون إلى أحد، ويختارون طريق الخبث. بعض النساء، على سبيل المثال، لا يرغبن في أن يَكُنَّ نساء ذوات أخلاق صالحة وأن يَعِشْنَ حياة لائقة ومناسبة، ولكن بدلًا من ذلك يهربن إلى بيوت الدعارة. لكن في هذه الأيام لا يوجد أحد يُقَوِّدُهن أو يجبرهن، فلماذا يهربنَ إلى بيت الدعارة؟ هذا لأنهنَّ خبيثات وَوُلِدْنَ ليكنَّ هكذا. أضداد المسيح هم من هذا النوع من الحثالة، ونحن نشرِّحهم ونوصِّفهم على أنهم أضدادٌ للمسيح لأن خُبث أضداد المسيح لا يمكن أن يتحول أبدًا إلى استقامةِ وطيبةِ الأشخاص الطبيعيين – هذا هو الفرق بينهم وبين الأشخاص الطبيعيين الذين لديهم شخصيات فاسدة. سواء تعرَّضوا للتهذيب، أو استخدمت الكنيسة المراسيم الإدارية لفرض عقوبات عليهم، أو نهض الإخوة والأخوات لمعارضتهم وكشفهم، فلا شيء يمكن أن يغير المقصد والمبادئ الأصلية التي يتصرفون بها – هذا لا يمكن أن يحدث أبدًا. لا يمكن لأحد تغييرهم، ولا يمكن لأحد أن يحرك قلوبهم ويجعلهم يتخلون عن آرائهم أو مبادئهم للسلوك الذاتي؛ وأنت لا يمكنك تغييرهم – إنهم أضدادٌ للمسيح. هل كنتَ تعتقد أن أضداد المسيح خبثاء لدرجة ألَّا يعرفوا ما الجيد وما السيء؟ إنهم يعرفون. عندما يبلغ ضد المسيح عن مشكلات أو يقدم تقارير عن العمل إلى الأعلى، فإنه يكتب بكلمات لطيفة الوَقْعِ، وعندما تقرأ هذه التقارير، تعتقد أن هذا الشخص لا بُدَّ أنه ذو مستوى قدراتٍ جيد. ومع ذلك، عندما تتعرف على الوضع الحقيقي على الأرض، تكتشف أنه ينتهك دائمًا ترتيبات العمل في عمله، وأنه يعارض أولئك الذين يسعون إلى الحق، ويزعج عمل الكنيسة – إنه ضدٌ للمسيح. ترك بعض أضداد المسيح تعليقات على الموقع الإلكتروني لكنيستنا، وإذا كنتَ لا تعرف خلفيتهم أو أصولهم، فإنك سترى مدى طلاقتهم في التعبير فقط في تعليقاتهم، بعباراتٍ مكتوبةٍ بوضوح ملحوظٍ وبأسلوب كتابةٍ جيد، وستعتقد أن هذا الشخص ذو مستوى قدراتٍ جيد. لن تعرف أنهم أضدادٌ للمسيح إلا بعد أن تطلع على أمرهم، وأنهم فعلوا الكثير من الشر وطُرِدُوا من الكنيسة قبل ثلاث سنوات. لقد نشروا باستمرار رسائل على الموقع الإلكتروني لبيت الله ليلاحظها الأعلى، حتى يُرَقَّوا ويُمْنَحوا فرصةً لردّ الاعتبار؛ هكذا هو الأمر. أخبرني، هل يريد أضداد المسيح أن يكونوا مباركين؟ (نعم). إنهم يريدون ذلك حقًا؛ إنهم يخشون الموت ويخشون الهلاك.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.