البند الثامن: يجعلون الآخرين يخضعون لهم وحدهم، وليس للحقَّ ولا لله (الجزء الثالث) القسم الرابع

ثمة أُناس، على الرغم من إيمانهم بالله، لا يبذلون أنفسهم طواعيةً وعن طيب خاطر من أجله، بل يؤدون واجبهم على مضض. إنهم يفكرون فقط في العمل من أجل الحصول على البركات، لكنهم غير مستعدين للسعي نحو الحق. عند أداء واجباتهم، فإنهم غالبًا ما يتصرفون بلا مبالاة، ولا يتقنونها، ويكتفون بتحقيق بعض النتائج فقط حتى لا يتم إخراجهم. لكن بغض النظر عما إذا كان الناس يؤمنون بالله حقًا ويبذلون أنفسهم من أجله، فإن الله يعطي الناس فرصة للتوبة. لن يدينك الله لأنك لا تفهم الحق أو تتصرف بلا مبالاة عند أداء واجبك. سوف يمحصك الله باستمرار ليرى ما إذا كان بإمكانك قبول الحق، وما إذا كان بإمكانك التوبة حقًا واتخاذ مسار الحياة الصحيح. يعتمد الأمر على كيفية اختيارك. بعض الناس لم يفهموا أي حق عندما بدأوا في أداء واجباتهم، لكن لأنهم كثيرًا ما يستمعون إلى العظات، وكثيرًا ما يجتمعون ويعقدون الشركة، فقد أصبحوا يفهمون الحق تدريجيًا. تصبح قلوبهم أكثر فأكثر إشراقًا، ويرون أنهم يفتقرون إلى الكثير، وليس لديهم أي حق على الإطلاق، وليس لديهم مبادئ في أداء واجباتهم، بل يقومون فحسب ببعض الأعمال وفقًا لرغباتهم الخاصة. إنهم يشعرون أن أداء واجباتهم بهذه الطريقة لا يتوافق مع مقاصد الله، وتصبح قلوبهم نادمة. يبدأون في السعي نحو الحق، ويحققون نتائج أفضل وأفضل عند أداء واجباتهم. وهكذا، من ناحية، يكتسبون الدخول في الحياة، ومن ناحية أخرى، يصبحون تدريجيًا وافين بالمعيار. هذا شخص يمكنه قبول الحق في أداء واجباته. ومع اتضاح فهمهم للحق تدريجيًا، يمكنهم أن يروا بوضوح كشوفاتهم عن الفساد. يمكنهم أن يُصَلُّوا إلى الله وأن يعتمدوا عليه في قلوبهم، وأن يكونوا راغبين في طرح فسادهم بعيدًا، وأن يطبقوا الحق، ويسلكوا طريق طلب الحق. هذا هو النماء التدريجي للحياة في أثناء أداء المرء لواجبه. كل أولئك الذين يتبعون الله يتوصلون إلى فهم الحق ويدخلون إلى واقع الحق في أثناء أداء واجباتهم. إذا كان المرء لا يحب الحق، فهل يمكن أن يكون هناك مثل هذا التغيير؟ بالطبع لا. بعض الناس متعجرفون ومغرورون للغاية. عندما يأتون إلى بيت الله، لا سيما بعد القيام بواجبهم، يصبح مدى هذا جليًا. يعقدون أذرعهم متقاطعة على صدورهم أو يضعون أيديهم في خواصرهم، مظهرين بذلك التحدي والاستياء. لماذا هم متعجرفون للغاية؟ إنهم يقولون في قلوبهم: "من أجل الإيمان بالإله والقيام بواجبي، تخليتُ عن العالم وعائلتي وعملي. أليس هذا الثمن مرتفعًا؟ لقد تخليت عن الكثير من أجل الإله. ألا يجب أن يعطيني الإله بعض التعويض؟ إضافةً إلى ذلك، وفقًا لمكانتي ودخلي في المجتمع، ألا ينبغي لبيت الإله أن يعاملني على الأقل بالمعاملة نفسها؟ الآن إذ أؤدي واجبي، ألا يمكن أن يمنحني الإله بعض الفضل الخاص؟ فأنا موهبة خاصة، وأفضل بكثير من الأشخاص العاديين. يجب أن تكون لي مكانة في بيت الإله. لو كان بإمكان الآخرين أن يقودوا، فبمقدوري أنا أيضًا أن أقود. لا ينبغي لمكانتي أن تكون أقل من الآخرين، وينبغي أن أتمتع بمعاملة أعلى من الأشخاص العاديين. والأهم من ذلك، هل يمكن أن يطمئنني الإله بأنني سأحصل على البركات وأنه سيكون لي غاية جيدة في المستقبل؟" يمكننا، من خلال الأفكار التي في قلوبهم، أن نرى أنهم جاؤوا لعقد صفقة مع الله، وليس لبذل أنفسهم بإخلاص من أجله. إنهم يفكرون بالطريقة نفسها التي فكر بها بولس، إذ يرغبون في القيام بواجبهم في مقابل بركات الله. لكن عقلهم أسوأ بكثير من عقل بولس، وأدنى منه بدرجة كبيرة. لماذا أقول هذا؟ لأن بولس عانى كثيرًا بالفعل على مدار السنوات العديدة التي بشر فيها بالإنجيل، وكانت ثمار تبشيره بالإنجيل أفضل بكثير من تلك الخاصة بالأشخاص العاديين. على الأقل، ارتحلت خطاه في معظم أنحاء أوروبا؛ وأسس العديد من الكنائس في جميع أنحاء أوروبا. في هذا الصدد، لا يمكن مقارنة أضداد المسيح العاديين بعقل بولس أو بمدى اجتهاده. لكن الشخص الذي ذكرته للتو يصبح متعجرفًا على نحو لا يصدق بعد قيامه بواجبه. أليس ذلك افتقارًا بالغًا إلى العقل؟ إنهم غير معقولين تمامًا، ومثل قُطَّاع الطريق، فإنهم ما إن ينتهزوا الفرصة للحصول على البركات، لا يمكنهم تركها. مثل هؤلاء الأشخاص يبحثون دائمًا، عن عمد، عن فرص للدخول إلى دائرة الضوء في بيت الله، حتى وإن لم يكن ذلك سوى أن يصبحوا قادة فرق أو مشرفين. باختصار، عندما يأتون إلى بيت الله، يكونون غير مستعدين لأن يكونوا تابعين عاديين. بغض النظر عمن يمكنه الإقرار بأنه كائن مخلوق عادي، وأنه مجرد كائن مخلوق عادي مثل جميع الكائنات الحية الأخرى، فلن يقبلوا وجهة النظر هذه أبدًا؛ لن يسمحوا لأنفسهم أبدًا بأن يُساء إليهم بهذه الطريقة. إنهم يعتقدون أنهم يستحقون معاملة خاصة وأن الله يجب أن يمنحهم نعمة وبركات خاصة. وهم أيضًا يريدون التمتع بمزايا خاصة للمكانة في بيت الله. إنهم لا يسمحون لبيت الله أن يشكك في مواهبهم، فضلًا عن أن يسمحوا للناس أن يسألوا عن عملهم؛ يجب أن يكون لدى الجميع إيمان مطلق بهم لأنهم تخلوا عن كل شيء من أجل الله وأخلصوا له إخلاصًا مطلقًا. أليس هذا طلبًا غير معقول؟ هل لهذا الشخص أي عقل؟ كم عدد مثل هؤلاء الأشخاص؟ ماذا يمكن أن تكون نسبتهم في الكنيسة؟ يعتقد هؤلاء الأشخاص دائمًا أن لديهم بعض القدرات والمواهب، لذلك فهم يتباهون بمدى ذكائهم. إذًا، ماذا تعني هذه الموهبة المزعومة؟ إنها تعني أنهم يستطيعون التحدث كثيرًا، والتحدث بالكثير من الهراء، وتغيير طريقة حديثهم اعتمادًا على من يتحدثون إليه، وأن تكون لديهم مهارات في الخداع أعلى مما لدى الأشخاص العاديين. إنهم يعتقدون أن هذه موهبة وقدرة، ويريدون استخدام هذه القدرة في التباهي والخداع. ماذا تعني الموهبة الحقيقية؟ تعني امتلاك مهارات خاصة. عندما خلق الله الإنسان، أعطى أنواعًا مختلفة من الناس اختصاصات مختلفة. فمن الناس من يجيد الأدب، ومنهم من يجيد الطب، ومنهم من يجيد مهارات الدراسة، ومنهم من يجيد البحث العلمي، وهكذا. إن اختصاصات الناس هي منحة من عند الله، وليست مدعاة للتفاخر. ومهما كانت اختصاصات المرء، فإن ذلك لا يعني أنه يفهم الحق، ولا يعني بالتأكيد أنه يمتلك واقع الحق. لدى الناس اختصاصات معينة، وإذا كانوا يؤمنون بالله، فعليهم أن يستخدموا هذه الاختصاصات للقيام بواجباتهم. هذا مقبول عند الله. التباهي بتخصص معين أو الرغبة في استخدامه لعقد صفقات مع الله – هذا افتقار شديد إلى العقل. لا يستحسن الله مثل هؤلاء الأشخاص. بعض الأشخاص يعرفون مهارة معينة، ولذلك عندما يأتون إلى بيت الله يشعرون أنهم متفوقون على الآخرين، ويريدون أن يتمتعوا بمعاملة خاصة، ويشعرون أن لديهم وظيفة مضمونة مدى الحياة. إنهم يعتبرون هذه المهارة كنوع من رأس المال؛ يا لها من غطرسة! كيف ينبغي لك إذًا أن تنظر إلى هذه المواهب والاختصاصات؟ إذا كانت هذه الأمور مفيدة في بيت الله، فهي ليست سوى أدوات لك لتتمم واجبك. لا علاقة لها بالحق. مهما بلغ عدد ما لديك من مواهب وهبات، فهي ليست سوى اختصاصات بشرية ولا علاقة لها بالحق. إن مواهبك واختصاصاتك لا تعني أنك تفهم الحق، وهي بالتأكيد لا تعني أنك تمتلك واقع الحق. إذا استخدمت مواهبك واختصاصاتك في القيام بواجبك، وقمت به جيدًا، فقد استخدمتها في المكان الصحيح، وقد نال استخدامها استحسان الله. أما إذا استعملت مواهبك واختصاصاتك للتباهي، والشهادة لنفسك، وبناء مملكة مستقلة، فستكون خطاياك عظيمة، وستصبح رأس الإثم في مقاومة الله. المواهب تُمنح من الله. إذا لم تستطع استخدامها في القيام بواجبك والشهادة لله، فسوف تكون مفتقرًا للغاية إلى الضمير، ومفتقرًا إلى العقل، وستكون مدينًا جدًا لله؛ هذا تمرد فاحش! لكن مهما بلغت براعتك في إظهار مواهبك واختصاصاتك، فهذا لا يعني أنك تمتلك واقع الحق. إن ممارسة الحق والتصرف وفقًا للمبادئ يعني أنك تمتلك واقع الحق. المواهب والهبات هي دائمًا مواهب وهبات. لا علاقة لها بالحق. مهما بلغ عدد مواهبك وهباتك، ومهما عَلَت سمعتك أو مكانتك، فلن يعني ذلك أبدًا أنك تملك واقع الحق. لن تصبح المواهب والهبات هي الحق أبدًا. لا علاقة لها بالحق. لكن أضداد المسيح لا يفكرون بهذه الطريقة، وهذه هي بالتحديد الأمور التي يقدّرونها كثيرًا. على سبيل المثال، يمتلك بعض الأشخاص مواهب في التمثيل. بعد أن يلعبوا الدور الرئيسي في فيلم تم تصويره في بيت الله، يبدأون في التفاخر. حتى مساعدة ثلاثة أشخاص لهم في وضع المكياج لا تكفي لتلبية احتياجاتهم. لقد كانوا أشخاصًا عاديين من قبل، لكنهم الآن بعد أن آمنوا بالله، وبعد أن قاموا بواجبهم كممثلين، يبدأون في التفاخر. أليسوا يدفعون بأنفسهم إلى التهلكة؟ أعتقد أنهم يفعلون ذلك بالضبط! إنهم ليسوا مميزين في الشكل، ومهاراتهم في التمثيل متوسطة. إنهم ملائمون فقط لأداء أدوار معينة، لذا يُعطوْن دورًا آخر؛ أليس هذا تعظيمًا لهم؟ وعندما تتاح لهم الفرصة للقيام بواجبهم، فإنهم يتفاخرون. وعند التمثيل، يأمرون الناس من حولهم لخدمتهم بإحضار الشاي وصب الماء، وهو ما أغضب جميع الإخوة والأخوات الذين رأوا ذلك. قلتُ: "صفُّوهم بعيدًا!" وهكذا صفَّتهم الكنيسة بعيدًا. ألا ينبغي أن يُخرَج هؤلاء الأفراد؟ لقد ظنوا أن الكنيسة لا تستطيع أن تصنع أفلامًا بدونهم، لذلك تجرأوا على التفاخر. لم يتوقعوا هذه النتيجة. كان هذا مدفوعًا بطبيعتهم. مثل هؤلاء الناس يعتزون بالمعرفة والموهبة والتعلم والخبرة. إنهم يعلقون أهمية كبيرة على هذه الأمور، لكنهم يتجاهلون أثمن شيء، ألا وهو الحق. إنهم لا يدركون أن الحق يحكم في بيت الله. إن لم يطلبوا الحق، مهما بلغت معرفتهم أو عظمت فصاحتهم، فلن يستطيعوا أن يثبتوا. عاجلًا أم آجلًا، سيتم الكشف عنهم واستبعادهم. هل من السهل على الناس فهم هذا الجزء من التعاليم؟ إن أولئك الذين آمنوا بالله لسنوات عديدة لكنهم لا يستطيعون حتى رؤية حقيقة ذلك هم مجرد أشخاص مشوشي الذهن لا قيمة لهم على الإطلاق. لو كان لديهم قليل من التعقل، لما كانوا متعجرفين إلى هذا الحد. مثل هؤلاء الناس هم شياطين وأبالسة يخونون أنفسهم. الآن، أوضحتُ هذا الأمر مباشرةً حتى تتمكنوا أنتم أيضًا من فهمه بوضوح؛ لكي تتمكنوا من تمييزه قليلًا وإدراك حقيقته. إذا لم أُشر إليه بوضوح، فهل كنتم ستتمكنون من تمييزه على هذا النحو؟ هل كنتم ستتمكنون من إخراجهم؟ لا يستطيع الناس رؤية المشكلة، لذا يجب أن أكون صريحًا. لو لم أكن صريحًا لما أمكن حل المشكلة. بالاعتماد فقط على التعاليم القليلة التي تفهمونها، لا يمكن حل أي مشاكل.

يعتقد أضداد المسيح دائمًا أن لديهم مواهب خاصة. فهم يعتقدون أنهم خريجو جامعات متعلمون جدًا، ويمتلكون ثروة من المعرفة. إنهم يقدرون معرفتهم والنظريات الروحية التي يتعلمونها ويثمنونها كثيرًا، بل إنهم يتعاملون معها على أنها الحق. وعلاوةً على ذلك، هم غالبًا ما يأخذون هذه المعرفة وهذا الاختبار اللذين يعتقدون أنهما صحيحان، ويستخدمونهما لتوجيه مَن حولهم وتضليلهم وتكييفهم. على وجه الخصوص، غالبًا ما يتحدثون عن ماضيهم "المجيد"، الذي يستخدمونه لاستمالة الآخرين وإقناعهم وجعلهم يقدِّرونهم ويبجلونهم. وما ماضيهم "المجيد" هذا؟ سيقول البعض منهم: "كنت ذات مرة محاضرًا في إحدى الجامعات. وجميع طلابي كانوا طلاب ماجستير أو دكتوراة. وفي كل مرة كنت ألقي فيها محاضرة، لم يكن ثمة مقعد واحد فارغ؛ كان كل طالب من الطلاب يجلس في صمت تام، وينظر إليّ وفي عينيه افتتان وإعجاب. لم أكن حتى متوترًا. كم كان كل شيء رائعًا ومثيرًا للإعجاب! لقد وُلِدتُ بمثل هذه الموهبة وبمثل هذه الجرأة". سيقول آخرون: "لقد تعلمت القيادة عندما كان عمري 14 عامًا. وأنا الآن أقود السيارات منذ أكثر من 40 عامًا ومهاراتي في القيادة ممتازة". ماذا يقصدون بذلك؟ إنهم يقصدون: "أنت تقود السيارات منذ بضعة أيام فقط. ما الذي تعرفه؟ سائق متمرس مثلي يقود السيارات طوال حياته. أمتلك كل أنواع الخبرة. في المستقبل، ينبغي أن تسألني إذا كان هناك شيء لا تفهمه. ويجب عليك الاستماع إلى ما سأقوله". عندما يمتلك أضداد المسيح نوعًا من المهارة، فإنهم يظنون أنفسهم مميزون، ويُظهِرون أنفسهم على أنهم غامضون، ويتباهون بأنفسهم ويشهدون لها، مما يجعل الآخرين يقدّرونهم ويبجلونهم. عندما يكون لدى هذا النوع من الناس شيء من القوة أو الموهبة، فإن ذلك يجعلهم يعتقدون أنهم أفضل من غيرهم، ويطمحون إلى تولي قيادتهم. عندما يقصدهم أشخاص آخرون للحصول على إجابات، يحاضرهم أضداد المسيح من فوق، وإذا لم يفهم هؤلاء الأشخاص بعد ذلك، فإنهم ببساطة ينسبون ذلك إلى سوء مستوى قدراتهم، على الرغم من أن أضداد المسيح أنفسهم هم في الواقع من لم يقدموا تفسيرًا واضحًا. على سبيل المثال، عند رؤية شخص ما غير قادر على إصلاح آلة معطلة، سيقول ضِدَ المسيح: "كيف لا تزال تجهل كيفية القيام بذلك؟ ألم أخبرك بالفعل بكيفية فعل ذلك؟ لقد شرحت لك الأمر بوضوح شديد، لكنك ما زلت لا تفهمه. إن مستوى قدراتك سيء حقًا. أنت تفشل في التعلم في كل مرة أعلمك فيها كيفية القيام بذلك". ورغم ذلك، عندما يطلب ذلك الشخص من ضد المسيح أن يصلح الآلة، فإنه سينظر إليها لفترة طويلة جدًا، ولن يعرف هو أيضًا كيفية إصلاحها، وهو حتى سيخفي حقيقة أنه لا يعرف كيفية إصلاحها عن ذلك الشخص. بعد إرسال ذلك الشخص بعيدًا، سوف يبحث ضِدَ المسيح سرًا ويحاول اكتشاف كيفية إصلاح الآلة، لكنه سيظل غير قادر على إصلاحها. سوف ينتهي به الأمر بتفكيك الماكينة وإحداث فوضى عارمة، وعدم القدرة على إعادة تجميعها مرة أخرى. بعد ذلك، خوفًا من أن يرى الآخرون هذا، سوف يقوم بإخفاء القطع. هل من المُخزي عدم معرفة كيفية القيام ببعض الأمور؟ هل هناك من يستطيع القيام بكل شيء؟ لا شيء مخزٍ في عدم معرفة كيفية القيام ببعض الأمور. لا تنس أنك مجرد شخص عادي. لا أحد يقدرك أو يبجلك. الشخص العادي هو فقط ذلك: شخص عادي. إذا كنت لا تعرف كيفية القيام بشيء ما، فلتقل فحسب إنك لا تعرف كيفية القيام به. لماذا قد تحاول التنكر؟ سوف يشعر الناس بالاشمئزاز منك إذا كنت تتنكر دائمًا. عاجلًا أم آجلًا، سوف تكشف عن نفسك، وفي ذلك الوقت، سوف تفقد كرامتك ونزاهتك. هذه هي شخصية ضِدِّ المسيح؛ دائمًا ما يفكر في نفسه على أنه شخص متعدد المهارات، وعلى أنه شخص يستطيع القيام بكل شيء، وشخص قادر ومؤهل في كل شيء. ألن يوقعه هذا في المشاكل؟ ماذا سيفعل إذا كان لديه موقف صادق؟ كان سيقول: "أنا لست متمكنًا من هذه المهارة الفنية؛ لدي فقط القليل من الاختبار. لقد طبقت كل ما أعرفه، لكنني لا أفهم هذه المشاكل الجديدة التي نواجهها. لذلك، يتعين علينا أن نتعلم بعض المعرفة المهنية، إذا كنا نرغب في القيام بواجبنا جيدًا. سيتيح لنا إتقان المعرفة المهنية القيام بواجبنا بفعالية. لقد ائتمننا الله على هذا الواجب، لذا تقع على عاتقنا مسؤولية القيام به جيدًا. علينا أن نمضي ونتعلم هذه المعرفة المهنية بناءً على موقف تحمل المسؤولية عن واجبنا". هذه هي ممارسة الحق. إنَّ شخصًا لديه شخصية ضِدَ المسيح لن يفعل هذا. إذا كان لدى الشخص قليل من العقل، فسوف يقول: "لا أعرف سوى هذا القدر. لست في حاجة إلى أن تعلي من قدري، ولستُ في حاجة إلى التفاخر؛ ألن يسهل ذلك الأمور؟ من المؤسف أن نستمر في التنكر دائمًا. إذا كان هناك شيء لا نعرفه، فيمكننا أن نتعلمه معًا، ثم نتعاون للقيام بواجبنا جيدًا. يجب أن يكون لدينا موقف مسؤول". وعندما يرى الناس هذا الأمر، سيقولون: "هذا الشخص أفضل منا، عندما تحدث له مشكلة لا يكلف نفسه فوق طاقتها على غير هدى، ولا ينقل المشكلة إلى الآخرين، ولا يتنصل من المسؤولية. بدلًا من ذلك، يأخذ الأمر على عاتقه، ويتعامل معه بموقف من الجدية والمسؤولية. هذا شخص صالح يتسم بالجدية والمسؤولية تجاه عمله وواجبه. إنه جدير بالثقة. لقد كان بيت الله على حق عندما ائتمنه على هذه المهمة الجسيمة. إن الله يمحص حقًا أعماق قلوب الناس!" من خلال القيام بواجبهم بهذه الطريقة، فإنهم سيحسنون مهاراتهم ويكسبون استحسان الجميع. كيف يأتي هذا الاستحسان؟ أولاً، أنهم يتعاملون مع واجبهم بموقف من الجدية والمسؤولية؛ ثانيًا، أنهم قادرون على أن يكونوا أشخاصًا أمناء، ولديهم موقف عملي ودؤوب؛ ثالثًا، لا يمكن استبعاد أنهم يحظون بإرشاد الروح القدس واستنارته. مثل هذا الشخص يحظى ببركة الله، وهذا ما يمكن أن يحققه ذو الضمير والعقل. على الرغم من أن لديه شخصيات فاسدة، وأوجه قصور، ونقائص، ولا يعرف كيفية فعل الكثير من الأمور، فإنه لا يزال على الطريق الصحيح للممارسة. إنه لا يتنكر ولا يخدع؛ ولديه موقف جاد ومسؤول تجاه واجبه، وموقف توَّاق وتقي تجاه الحق. لن يتمكن أضداد المسيح أبدًا من فعل هذه الأمور، لأن طريقة تفكيرهم ستكون دائمًا مختلفة عن أولئك الذين يحبون الحق ويسعون إليه. لماذا يفكّرون بطريقة مختلفة؟ لأن طبيعة الشيطان تكمن في داخلهم؛ فهم يعيشون بشخصية الشيطان ودائمًا ما يسعون إلى السمعة والمكانة، ويتمنون باستمرار تحقيق هدفهم في تولي السلطة. إنهم يسعون دائمًا إلى استخدام مختلف الوسائل للانخراط في الدسائس والحيل، ويضللون الناس بأي وسيلة ممكنة ليقوموا بتبجيلهم واتباعهم. ولذلك، ومن أجل أن يخدعوا الناس، يجدون شتى أنواع الطرق للتنكر، والاحتيال، والكذب والخداع، لحمل الآخرين على الاعتقاد بأنهم مصيبون في كل شيء، وأنهم قادرون على كل شيء، وأنهم يستطيعون فعل أي شيء، وأنهم أذكى من غيرهم، وأحكم من غيرهم، وأنهم يفهمون أكثر من غيرهم، وأنهم أفضل من غيرهم في كل شيء، وأنهم متفوقون على غيرهم في كل شيء؛ يعتقدون حتى أنهم الأفضل من الأفضل في أي مجموعة. إن لديهم مثل هذه الحاجة؛ فهذه هي شخصية أضداد المسيح. وهكذا، يتعلّمون التظاهر بما ليس فيهم، فينتجون كل هذه الممارسات والمظاهر المختلفة.

فكِّر في الأمر: ما هي الشخصية التي يتحلى بها من يحبون التظاهر بما ليس فيهم؟ ما الذي يتظاهرون به؟ إنهم لا يتظاهرون بأنهم شياطين أو شخصيات سلبية؛ بل يتظاهرون بأنهم شيء راقٍ، وصالح، وجميل، وعطوف، وأنهم شيء يعلي الناس من قدره ويعجبون به؛ إنهم يتظاهرون بأنهم هذه الأشياء التي يمدحها الناس أو يستحسنونها. إنهم يتظاهرون بأنهم يعرفون ويفهمون كل شيء؛ ويتظاهرون بامتلاك الحق، وبأنهم شخصية إيجابية، وبأنهم واقع الحق. أليسوا بهذا يطلبون هلاكهم؟ هل لديهم ذلك الواقع؟ هل لديهم ذلك الجوهر؟ كلا، إنه على وجه التحدي لأنهم لا يمتلكون ذلك، يُقال عنهم إنهم يتظاهرون. فهل سيقول أحد إذًا إنهم تجسيد الحق لأنهم يمتلكون واقع الحق؟ هل هذه العبارة صحيحة؟ (كلا، ليست صحيحة). حتى لو كنت تمتلك بعضًا من وقائع الحق، فأنت لست تجسيد الحق، بأي حال من الأحوال. لذلك، فإن أي شخص يتظاهر بأنه تجسيد الحق هو شخص متعجرف ونوع سخيف! إن شخصًا لا يمتلك سوى جزء ضئيل من واقع الحق، ومع ذلك يتجرأ على التظاهر بأنه تجسيد الحق، يشبه مجرد قطرة ماء واحدة تدعي أنها بحر واسع لا حدود له. أليست هذه قمة العجرفة؟ أليست هذه وقاحة فاضحة؟ لكي يتظاهر شخص بأنه تجسيد الحق، يجب أن يكون لديه رأس المال اللازم للقيام بذلك. وما الذي يستخدمه أضداد المسيح للتظاهر بأنهم تجسيد الحق؟ إنها تلك الأمور التي ذكرتها للتو: المعرفة والاختبار والدروس. ويشمل ذلك المهارات والمواهب الخاصة التي يكتسبها الناس من خلال التعلم، إضافة إلى الهبات التي يولدون بها. لدى بعض الناس موهبة التكلم بألسنة، في حين أن آخرين لديهم الموهبة أو الفصاحة للوعظ. وآخرون قد تعلموا أو أتقنوا بعض المهارات المهنية الخاصة. على سبيل المثال، بعض الناس بارعون للغاية في الرقص أو الموسيقى أو الفنون الجميلة أو اللغات أو الأدب، بينما يتمتع آخرون بمهارة في السياسة، أي إنهم بارعون بشكل خاص في التلاعب بالناس، وأنهم يتفوقون في الدبلوماسية، وهكذا. باختصار، يشمل ذلك الأشخاص ذوي المواهب الخاصة من جميع مناحي الحياة. هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بهبات أو مواهب خاصة قد لا يكون لهم بالضرورة مكانة معينة أو مهنة محددة في المجتمع. بعض الناس يعيشون في أماكن صغيرة، لكن يمكنهم التحدث عن مجموعة واسعة من الأمور من الماضي إلى الحاضر بوضوح ومنطقية، وبطريقة فصيحة للغاية. إذا كان الأشخاص الذين يتمتعون بهذه المواهب الخاصة لديهم شخصية ضِدَ المسيح، فلن يرضوا بالأمور كما هي عندما يأتون إلى بيت الله؛ سيُضمرون طموحات ورغبات معينة، وسوف يُكشفون تدريجيًا.

فيما يتعلق ببند تظاهر أضداد المسيح بأنهم تجسيد الحق ما إن يكونوا قد اكتسبوا قليلًا من الاختبار والمعرفة، وتعلموا بعض الدروس، فقد ناقشنا للتو نطاق هذه المعرفة وهذا الاختبار وهذه الدروس. وما هو محور هذا النقاش؟ (التظاهر). هذا صحيح. جوهر الأمر هو تظاهر أضداد المسيح بأنهم تجسيد الحق. المعرفة، والاختبار، والدروس – لا شيء من هذه الأمور هو الحق؛ فلا علاقة لها بالحق على الإطلاق. هذه الأمور تتعارض حتى مع الحق ويدينها الله. خذ المعرفة، على سبيل المثال، هل يُعتبر التاريخ شكلًا من أشكال المعرفة؟ (نعم). كيف نشأت المعرفة وكتب التاريخ عن تاريخ البشرية، أو تاريخ بعض البلدان أو المجموعات العرقية، أو التاريخ الحديث، أو التاريخ القديم، أو حتى بعض التواريخ غير الرسمية؟ (لقد كتبها الناس). فهل تتوافق الأشياء التي كتبها الناس مع التاريخ الحقيقي؟ أليست أفكار الناس وآراؤهم تتعارض مع مبادئ أفعال الله وطرقها ووسائلها؟ هل هذه الكلمات التي قالها الإنسان لها علاقة بالتاريخ الحقيقي؟ (كلا). لا توجد علاقة. لذلك، وبغض النظر عن مدى دقة السجلات الواردة في كتب التاريخ، فهي مجرد معرفة فقط. وبغض النظر عن مدى فصاحة هؤلاء المؤرخين، ومدى منطقية ووضوح سردهم لهذه التواريخ، فما هي النتيجة التي ستصل إليها بعد الاستماع إليهم؟ (سنعرف عن تلك الأحداث). نعم، سنعرف عن تلك الأحداث. ولكن هل هم يروون هذه التواريخ لمجرد إخباركم بتلك الأحداث؟ لديهم فكرة معينة يرغبون في تلقينك إياها. وما هو محور تلقينهم؟ هذا ما نحتاج إلى تحليله وتشريحه. دعوني أضرب لكم مثالًا حتى يتسنى لكم فهم ما يرغبون في تلقين الناس إياه. بعد مراجعة التاريخ منذ العصور القديمة وحتى الوقت الحاضر، توصل الناس في نهاية المطاف إلى مقولة؛ لقد لاحظوا حقيقة من تاريخ البشرية، ألا وهي: "يلقى الفائزون الترحيب بحفاوة كالملوك، والخاسرون يُعتبرون خارجين عن القانون". هل هذه معرفة؟ (نعم). تأتي هذه المعرفة من الوقائع التاريخية. هل لهذا القول أي علاقة بالطرق والوسائل التي يسود الله بها على كل شيء؟ (كلا). في الحقيقة، هو على العكس من ذلك؛ إنه يتناقض معها ويخالفها. إذًا، قد لُقِّنْت هذا القول، وإذا كنت لا تفهم الحق، أو كنت غير مؤمن، فماذا قد تفكِّر بعد سماعه؟ كيف ستدرك هذا القول؟ أولًا، يقوم هؤلاء المؤرخون أو كتب التاريخ بسرد جميع الأحداث من هذا النوع، باستخدام الأدلة الكافية والأحداث التاريخية لتأييد دقة القول. في البداية، ربما تكون قد تعلمت هذا القول فقط من كتاب، ولم تعرف إلا هذا القول فحسب. ربما تفهمه فقط على مستوى واحد، أو إلى حد معين إلى أن تصبح على دراية بهذه الأحداث. لكن فور أن تسمع هذه الوقائع التاريخية، سوف يتعمق إدراكك لهذا القول واعترافك به. لن تقول بالتأكيد "بعض الأمور ليست كذلك". بل ستقول: "هكذا هو الأمر؛ بالنظر إلى التاريخ منذ العصور القديمة وحتى الوقت الحاضر، نجد أن البشرية قد تطورت على هذا النحو: "يلقى الفائزون الترحيب بحفاوة كالملوك، والخاسرون يُعتبرون خارجين عن القانون!" عندما تدرك الأمر بمثل هذه الطريقة، ما هي الآراء والمواقف التي سوف تحملها تجاه سلوكك الذاتي، ومهنتك، وحياتك اليومية، وكذلك الأشخاص والأحداث والأشياء من حولك؟ هل سيؤدي هذا الإدراك إلى تغيير موقفك؟ (نعم). إنه سوف يغيره أكثر من أي شيء آخر. إذًا، كيف سيغير موقفك؟ هل سيوجهك ويغير اتجاه حياتك وأساليبك في التعاملات الدنيوية؟ ربما كنت تعتقد سابقًا أن "التناغم كنز والصبر ذكاء" و"الأخيار ينعمون بحياة السلام". الآن سوف تفكر: "يلقى الفائزون الترحيب بحفاوة كالملوك، والخاسرون يُعتبرون خارجين عن القانون"، فإذا أردت أن أصبح مسؤول، فسوف يتعين عليَّ أن أفكر في فلان. "إنه ليس في جانبي، لذلك لا يمكنني ترقيته، حتى وإن كان يستحق الترقية". عندما تفكر في الأمور بهذه الطريقة، سيتغير موقفك؛ سيتغير بسرعة. كيف سيحدث هذا التغيير؟ سيكون ذلك بسبب قبولك للفكرة ووجهة النظر القائلة: "يلقى الفائزون الترحيب بحفاوة كالملوك، والخاسرون يُعتبرون خارجين عن القانون". إن سماع العديد من الوقائع لن يؤدي إلا إلى تأكيد صحة هذا الرأي في الحياة البشرية الحقيقية بالنسبة لك. سوف تعتقد اعتقادًا راسخًا بأنه يجب عليك تطبيق هذا الرأي على سلوكك وتصرفك من أجل السعي وراء حياتك المستقبلية وآفاقك. ألن تكون هذه الفكرة ووجهة النظر إذًا قد غيرتك؟ (نعم). وبينما هي تغيرك، فإنها ستفسدك أيضًا. هكذا هو الأمر. مثل هذه المعرفة تغيرك وتفسدك. لذا، عند النظر إلى أصل هذه المسألة، وبغض النظر عن مدى دقة عرض هذه التواريخ، فإنها تتلخص في نهاية المطاف في هذا القول، ويتم تلقينك بهذه الفكرة. هل هذه المعرفة هي تجسيد الحق أم منطق الشيطان؟ (منطق الشيطان). هذا صحيح. هل شرحت هذا الأمر بالتفصيل الكافي؟ (نعم). الآن أصبح الأمر واضحًا. إذا كنت لا تؤمن بالله، فلن تفهم هذا حتى بعد عُمْرَيْن؛ كلما عشت أكثر، شعرت بأنك أحمق بدرجة أكبر، واعتقدت أنك لست قاسيًا بما يكفي، وأنه يجب أن تكون أكثر قسوة، وأكثر مكرًا، وأكثر خبثًا وشخصًا أكثر سوءًا وشرًا. سوف تفكر في نفسك قائلًا: "إذا كان بإمكانه أن يقتل، فيجب أن أشعل الحرائق. إذا قتل شخصًا واحدًا، فيجب أن أقتل 10 أشخاص. إذا قتل دون أن يترك أثرًا، فسوف أؤذي الناس دون أن يعرفوا؛ أنا حتى سأجعل أحفادهم يشكرونني لثلاثة أجيال!" هذا هو التأثير الذي تركته فلسفة الشيطان ومعرفته وخبرته ودروسه على البشرية. في الواقع، إنه محض اعتداء وفساد. لذلك، بغض النظر عن نوع المعرفة التي يتم التبشير بها، أو نشرها في هذه الدنيا، فإنها سوف تلقنك فكرة أو وجهة نظر. إذا لم تستطع تمييز ذلك، فسوف تُسمم. في المجمل، ثمة أمر واحد مؤكد الآن: لا يهم ما إذا كانت هذه المعرفة تأتي من عامة الناس أو من مصادر رسمية، سواء كانت تحظى باحترام أقلية أو الأغلبية؛ لا علاقة لشيء من ذلك بالحق. الحق هو واقع كل الأمور الإيجابية. لا تُحدد صحته بعدد الأشخاص الذين يعترفون به. إن واقع الأمور الإيجابية هو نفسه الحق. لا يمكن لأحد تغيير ذلك، ولا يستطيع أحد إنكاره. سوف يظل الحق دائمًا هو الحق.

دعونا نتحدث عن حقيقة أن الله يسود على كل شيء. منذ أن بدأ الله في قيادة البشرية، فقد احتفظ أيضًا بتاريخ وسجل. كيف ينظر الله إلى تاريخ البشرية؟ ما يريد الله أن يراه الناس هو الحق، والتقييمات والاستنتاجات التي يقوم بها الناس للأشياء ليست هي الحق. ولكن لماذا لا ينظر البشر إلى التاريخ استنادًا إلى كلام الله والحق؟ لأن البشر ينفرون من الحق، ويكرهونه، ولا يقبلون أي جزء من الحق على الإطلاق. وهذا هو السبب في أنهم قادرون على التوصل إلى مجموعة من النظريات الزائفة والسخيفة والعبثية. على سبيل المثال، حُبِلَ بالرب يسوع بواسطة الروح القدس. وهذا أمر إيجابي. لكن، ماذا يقول الشيطان عن ذلك؟ لا يعترف الشيطان بحقيقة الحمل من الروح القدس، بل يجدف بأن الرب يسوع لقيط، وأنه ولد من إنسان. يأخذ الشيطان أقذر كلمة عند البشر، يأخذ تعبيرًا يزدريه الناس ويحتقرونه، ويطبقه على ميلاد الرب يسوع. أليس هذا تحريفًا للحقائق؟ (بلى). إن الحمل بواسطة الروح القدس هو عمل الله. وبغض النظر عن الشكل الذي يتخذه، هناك شيء واحد مؤكد عن عمل الله: إنه الحق، الحق الذي لا يتغير. فلماذا لا يقبل الشيطان مثل هذه الحقيقة الواضحة، وهي حقيقة قد قدَّرها الله مسبقًا وشهد بها؟ لماذا يتجاهل الشيطان هذا، بل ويصف الرب يسوع بأنه طفل غير شرعي وُلد من إنسان؟ (إنه يكره الحق، ويكره الأمور الإيجابية). إنه يطعن في الله عن عمدٍ! الشيطان على أقصى درجات الوعي بهذه الحقيقة؛ فهو يرى ذلك بوضوح تام في العالم الروحي. فلماذا يفعل ذلك إذًا؟ ما هو دافعه؛ ما هو مقصده؟ لماذا ينشر مثل هذه المقولة؟ إنه يشنِّع على الله ويطعن فيه عمدًا. ما الهدف من الطعن في الله؟ لجعل الناس يعتقدون أن يسوع ابن غير شرعي، ويجدون ذلك مشينًا، ومن ثمَّ لا يؤمنون به. يفكر الشيطان: "إذا لم يكن لدى الناس إيمان بك، فلن تتمكن من إكمال عملك، أليس كذلك؟" في الواقع، سيظل الحق هو الحق دائمًا. حتى وإن كانت البشرية كلها قد رفضته في ذلك الوقت، فإنه بعد ألفي عام، أصبح للرب يسوع في نهاية المطاف، أتباع وأشخاص يسبحونه في جميع أنحاء العالم، والصليب معروض بوضوح في كل مكان، وقد فشل الشيطان. هل أجدت مقولة الشيطان نفعًا؟ (كلا، لم تجدِ نفعًا). بالتالي، فهي ليست الحق؛ إنها ليست متماسكة، ولا جدوى من الطعن في الله. بغض النظر عما إذا كان هذا الأمر الذي فعله الله يتوافق مع مفاهيم الناس وتصوراتهم، أو ما إذا كان يتعارض مع الثقافة التقليدية أو الأقوال أو الأخلاق البشرية التقليدية، فإن الله لا يبالي. لماذا لا يبالي الله؟ بمَ يتعلق هذا الأمر؟ بما أن الله يسود على كل شيء، فهل يمكن لهذا الكلام الشيطاني من الشيطان أن يدمر عمل الله؟ لا يمكنك أن تدرك حقيقة ذلك، أليس كذلك؟ (بلى، لا يمكننا ذلك). أخبرني، أليس كل شيء بيد الله؟ (بلى). هل يمكن لمقولة الشيطان الشيطانية، فقط تلك الكلمات القليلة، أن تدمر خطة تدبير الله؟ هل هذا ممكن؟ (لا، ليس ممكنًا). الشيطان يريد أن ينجح، لكن هل يستطيع ذلك؟ سوف يظل الحق دائمًا هو الحق. هذه هي قوة الحق. قوة الحق أمر لا يستطيع أحد – بما في ذلك الشيطان – أن يغيره. وحتى يومنا هذا، يستمر الشيطان في نشر هذه المقولة. فهل تجدي نفعًا؟ كلا، لا تجدي نفعًا. لقد انتهى عمل عصر النعمة؛ انتشر إنجيل الرب يسوع إلى أقاصي الأرض، وعمل الدينونة الجديد في الأيام الأخيرة، مستمر منذ سنوات عديدة. لقد فشل الشيطان لوقت طويل منذ ذلك الحين وأُذِلَّ. فهل توجد الآن أي فائدة من أن يغضب الشيطان ويغتاظ؟ كلا، لا توجد أي فائدة. ولذلك، مهما كان الرأي، أو مدى ارتفاع مستوى المعرفة، أو عدد الناس الذين يُطبَّق الرأي بينهم وينتشر، فلا جدوى من كل ذلك؛ لن يصمد. إن عمل الله لا يمكن إيقافه؛ حتى الشيطان لا يستطيع إيقافه. هل تعتقد قلة من الأشخاص غير المهمين حقًا أن بإمكانهم إيقاف عمل الله؟ هذا وهم! لقد نشأ كثير منكم على هذه الشائعات التي لا أساس لها من الصحة، وتقبلوا آراء الشيطان المضللة، وامتلأت رؤوسكم بأمور مثل منطق الشيطان، وفلسفته، ومعرفته، وعلمه. وماذا حدث بعد ذلك؟ عندما أتاكم كلام الله، سمعتم صوت الله رغم ذلك، وعُدتم أمام الله. كانت شائعات الشيطان وكلامه الشيطاني بلا جدوى. ولم توقف عمل الله عن المضي قدمًا بأدنى درجة. فقد بدأ شعب الله المختار في جميع البلدان يقبلون عمل الله في الأيام الأخيرة. كل يوم، يأكلون ويشربون كلام الله ويستمعون إلى العظات ويعقدون شركة. إنهم يقومون بواجباتهم لله، ويشهدون له. يفكر الشيطان مليًا في هذا الأمر، ويقول: "لماذا كلماتي المُضللة الكثيرة لا تجدي نفعًا؟ لقد فعلت أمورًا كثيرة لقمع شعب الإله المختار واعتقالهم وإساءة معاملتهم، فلماذا لم يكن لها تأثير كبير على الإطلاق؟ لماذا يزداد عدد المؤمنين بالإله بدلًا من ذلك؟" حينئذٍ يعلم في قلبه أن الله قدير بحق، ثم يُذَلّ بعد ذلك إذلالًا تامًّا، ومن هنا تأتي مقولة: "دائمًا ما سيُقهر الشيطان على يدي الله". هل هذه حقيقة؟ (نعم). إنه بالفعل كلام الله هو القادر على إنجاز كل شيء! الشيطان وجميع الملوك الأبالسة يؤدون خدمة لحساب الله. بين يدي الله، هم أدوات للخدمة، وأضداد. هل لأدوات الخدمة والأضداد هذه علاقة بنا؟ (كلا). كلا، ليس لها علاقة بنا. نحن بحاجة فقط إلى التركيز على الإيمان بالله، فلا علاقة لنا بهم. وسواء كانوا ملوكًا أو خارجين على القانون، فإنهم من الشيطان وسوف يتم تدميرهم. ما علينا إلا أن نتبع الله بكل قلوبنا، ونخون الشيطان إلى الأبد، ونسير مع الله فقط. هذا هو الشيء الصواب الواجب فعله.

لقد أعطيت مثالًا على المعرفة والاختبار، لذا يجب أن تفهموا هذه الأمور الآن بدقة أكثر. ما الغرض من عقد شركة عن هذه الأمور؟ الغرض من ناحية، هو تمكينكم من استخدام هذه الحقائق والأمثلة لتمييز أضداد المسيح، وكذلك التعرف على هذا الجانب من شخصية أضداد المسيح في أنفسكم. ومن ناحية أخرى، ألا يمكن لهذا النوع من النقاش أن يكبح جماح بعض الناس عن التصرف بتهور؟ (بلى). في الماضي، كان بعض الناس يميلون إلى الاعتماد على الاختبار والطرق التقليدية في أداء واجبهم، وكانوا يتشبثون بأساليبهم الخاصة في القيام بالأشياء، لذلك كانوا يعطلون عمل بيت الله ويعرقلونه، ومن ثمَّ كان يجري التعامل معهم. كانوا يعلون من قيمة ممارساتهم وخبراتهم البالية فوق كل شيء آخر، ولم يراعوا قط أهم الأمور: ما قاله الله أو طلبه من الناس، أو كيفية الالتزام بمبادئ الحق. هم أيضًا قد تشبثوا بعناد بممارساتهم البالية، وعلاوةً على ذلك قد استخدموا منطقًا سخيفًا كأساس لذلك قائلين: "لطالما فعلنا الأمر بهذه الطريقة"، "لطالما كان الأمر يجري بهذه الطريقة في المكان الذي أتينا منه. هكذا كان أسلافنا يفعلون ذلك". لماذا كانوا دائمًا يؤكدون الأمور على هذا النحو؟ لقد أثبت هذا أنهم لم يقبلوا الأشياء الجديدة؛ أي إنهم لم يقبلوا الحق. لم يتمكنوا من إدراك حقيقة حماقة هذه الطرق البالية وتخلفها وسخافتها. ولم يكونوا على دراية بأن هناك طرقًا جديدة للقيام بالأشياء، وهي طرق أكثر تقدمًا، ودقة، وملاءمة. لقد تمسكوا دائمًا بأساليبهم القديمة، معتمدين على خبرتهم القديمة، معتقدين أنهم متقدمون للغاية، وأنهم يمارسون الحق. أليست هذه الأنواع سخيفة؟ "لطالما كان الأمر يجري بهذه الطريقة في المكان الذي أتينا منه"، و"الطريقة التي فعلت بها ذلك سابقًا"، "لطالما فعلنا الأمر بهذه الطريقة" – هل يمكن لهذه الطرق القديمة، هذه الأساليب المهجورة أن تحل محل مبادئ الحق؟ هل فعل الأمور بالطريقة القديمة يعني أن شخصًا ما يمارس الحق؟ أولئك الأشخاص لم يفهموا شيئًا، ولم يستطيعوا إدراك حقيقة أي شيء. أليسوا أشخاص قديمي الطراز، متمسكين بالطرق التقليدية وعنيدين؟ من العسير جدًا على مثل هؤلاء الأشخاص قبول الحق! أخبرني، بغض النظر عما إذا كان أمر ما جديدًا أو قديمًا، كيف تتعامل معه؟ كيف تتعامل معه؟ ما هو الأساس الذي تستند إليه في التعامل معه؟ إذا لم يكن لدى الجميع سوى معرفة محدودة عن شيء ما، فكيف يمكنك التعامل معه بطريقة صحيحة ومتماشية مع المبادئ؟ يجب عليك أولًا أن تسأل شخصًا لديه خبرة نسبية في هذا المجال. ما دمت تجد شخصًا عليمًا، فسوف تجد طريقًا. إذا لم تتمكن من العثور على شخص عليم، فيمكنك حل المشكلة بالكامل بالدخول إلى شبكة الإنترنت لطلب المشورة أو البحث عن المعلومات. وبينما أنت تبحث، لا يزال عليك أن تصلي إلى الله وتتطلع إليه؛ دع الله يفتح لك طريقًا إلى الأمام. ماذا نسمي هذا؟ نسميه مبادئ الممارسة. يفكر بعضكم في نفسه: "أنا محترف في هذا المجال، ولديّ اختبار يتسم بالثراء. أنا حتى قد حصلت على جوائز في هذا المجال، لذا لدي رأس المال هذا. وبما أنني قد ائتمنت على هذا العمل، فأنا الشخص المسؤول عنه. لديّ سلطة اتخاذ القرارات، وكل شيء متروك لي. يجب على الجميع اتباع أوامري وطاعتي. لا يهم ما يقوله أي شخص آخر، وأي شخص يختلف معي يجب أن يسكت!" هل هذه الطريقة في التفكير صائبة؟ إنها ليست صائبة بالتأكيد. إن موقفك والشخصية التي تكشف عنها يمثلان إشكالية. إنك تظن في قرارة نفسك أن قبولك لهذه الإرسالية يخوِّلُك تولي السلطة. أنت تريد أن تقبض على زمام الأمور، ولا يُسمح لأي شخص آخر بأن يكون له رأي. يبدو الأمر كما لو أنك لا تحتاج إلى تعاون الآخرين، أو إلى أن يعبر الجميع عن آرائهم؛ فكل شيء يسير وفقًا لما تقوله، والأمر كله متروك لك. أي نوع من الشخصيات هذه؟ أليس هذا تعجرفًا شديدًا وافتقارًا إلى العقل؟ هذه شخصية ضِد المسيح. قد تكون أفضل من الآخرين قليلًا في مستوى القدرات، وقد يكون لديك شيء من الإدراك، وشيء من الاختبار في هذا الأمر. ومع ذلك، ثمة شيء واحد يجب أن تعرفه بوضوح: لا شيء من هذه الأمور التي تمتلكها هي الحق. إذا كنت تعتقد أنك تتمتع بمستوى قدرات أفضل نوعًا ما، وأنك تمتلك بعض الإدراك، وبعض الموهبة، وبعض المعرفة، وترى هذه الأمور بوصفها الحق، وتعتقد أنك أنت الحق، وتعتقد أنه يجب على الجميع اتباع أوامرك وطاعة ترتيباتك، أليست هذه شخصية ضِد المسيح؟ إذا كنت تفعل الأمور حقًا بهذه الطريقة، فلست أقل من أن تكون أحد أضداد المسيح. ما الخطأ في تعاملك مع مواهبك على أنها الحق؟ إن مستوى القدرات، والإدراك، والمواهب، والمعرفة، التي تمتلكها ليست خاطئة. إذًا، ما الذي نقوم بتشريحه هنا؟ ما نقوم بتشريحه هو شخصيتك؛ شخصية فاسدة تحملها وراء هذه الأمور؛ شخصية متعجرفة، شخصية بارة في عين ذاتها. عندما تتعامل مع مواهبك على أنها الحق، فأنت تعتقد أنك تمتلك الحق، لأنك تمتلك هذه المواهب. أنت تستبدل بالحق مثل هذه المواهب، فأي نوع من الشخصيات هذه؟ أليست هذه شخصية ضِد المسيح؟ يتعامل أضداد المسيح جميعهم مع أفكارهم الخاصة، وتعلمهم، ومواهبهم، وهباتهم على أنها الحق. إنهم يظنون أنهم بامتلاكهم لهذه المواهب فإنهم يمتلكون الحق. لذلك يطالبون الآخرين بطاعتهم، واتباع أوامرهم، والانصياع لسلطتهم. وهذا ما يخطئ فيه أضداد المسيح. هل تمتلك الحق فعلاً؟ أنت لا تملك فهمًا حقيقيًا لله، ولا تملك قلبًا يتقي الله، فضلًا عن أنك لست شخصًا يخضع لله، وأنت لا تملك الحق على الإطلاق، ومع ذلك أنت متعجرف، ومغرور، وبار في عين نفسك، وتعتقد أنك تملك الحق، وأن على الآخرين أن يطيعوك، ويتبعوا أوامرك. أنت ضد مسيح حقيقي.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.