كلمات الله اليومية | "ما يجب عليك معرفته عن تحوُّل شخصيتك" | اقتباس 559

كيف تفهم الطبيعة البشرية؟ في الواقع، يعني فهم طبيعتك تحليل أعماق نفسك؛ ويشمل ما في حياتك. إنّه منطق الشيطان ووجهات نظر الشيطان التي كنت تعيش بموجبها؛ أي أنّ حياة الشيطان هي التي كنت تعيش بموجبها. لا يمكنك فهم طبيعتك إلّا من خلال الكشف عن قرارة نفسك. وكيف يمكن الكشف عن هذه الأمور؟ لا يمكن الكشف عنها وتحليلها من خلال حادثة أو حادثتين فحسب؛ ففي مرّات عديدة، بعد أن تكون قد فرغتَ من فعل شيء ما، لا تتوصل إلى أي فهم. وقد يستغرق الأمر معك ثلاث أو خمس سنوات قبل أن تستطيع اكتساب حتى القليل من الإدراك والفهم. في العديد من المواقف، يتعين عليك أن تتأمل في نفسك وتتعرف عليها، ولن ترى نتائج إلّا عندما تمارس سبر أغوار نفسك. وحينما يزداد عمق فهمك للحق شيئًا فشيئًا، فستتعرف تدريجيًا على طبيعتك وجوهرك من خلال التأمل الذاتي ومعرفة الذات. ولكي تعرف طبيعتك، يجب أن تحقّق بعض الأمور. أولًا، يجب أن تتحلّى بفهم واضح لما تحبّه. هذا لا يعني ما تحبّ أكله أو شربه؛ بل بالأحرى يعني أنواع الأمور التي تستمتع بها، والأمور التي تشتهيها، والأمور التي تعبدها، والأمور التي تسعى إليها، والأمور التي تعيرها انتباهًا في قلبك، وأنواع الأشخاص الذين تستمتع بالتواصل معهم، ونوع الأشياء التي تحب فعلها، وأنواع الأشخاص الذين تؤلّههم في قلبك. مثلًا، يحبّ معظم الناس الأشخاص ذوي الشأن الرفيع، والأشخاص الذين يتمتّعون بحديث وتصرف راقيين أو يحبّون الذين يتكلّمون بإطراء فصيح، أو أولئك الذين يتظاهرون. المذكورون أعلاه هم الأشخاص الذين يحبّون التفاعل معهم. أمّا الأمور التي يستمتع بها الناس، فهذه تشمل الاستعداد لفعل بعض الأمور السهلة، والاستمتاع بفعل أمور يعتبرها الآخرون صالحةً وتجعل الناس يمدحون ويُثنون. في طبيعة الناس، ثمة خاصية مشتركة للأمور التي يحبّونها. أي أنّهم يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا يحسدهم الآخرون بسبب المظاهر الخارجية، ويحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا تبدو جميلة فاخرة، كما يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا تجعل الآخرين يعبدونهم بسبب المظاهر. هذه الأمور التي يهواها الناس رائعة وساحرة ومذهلة وعظيمة. يعبد الناس كلهم هذه الأمور. يمكن أن نرى أنّ الناس لا يملكون أيّ جزء من الحق، ولا يشبهون البشر الحقيقيين. ما من أهمية ولو دنيا لعبادة هذه الأمور، ومع هذا، فالناس ما زالوا يحبّونها. ... ما تحبّه وما تركّز عليه وما تعبده وما تشتهيه وما تفكّر فيه في قلبك كل يوم كلها أمور تمثّل طبيعتك. يكفي أن تثبت أنّ طبيعتك تهوى الإثم، وأنّها شريرة وغير قابلة للشفاء في المواقف الجدية. يجب أن تحلّل طبيعتك بهذه الطريقة؛ أي أن تتفحّص ما تهواه وما أهملته في حياتك. قد تتصرّف بطيبة مع أحد لفترة من الوقت، لكنّ هذا لا يثبت أنّك تهوى هذا الشخص. ما تهواه فعلًا هو تحديدًا ما يوجد في طبيعتك؛ حتى لو كانت عظامك مكسّرةً، فمع هذا ستستمتع به ولن تستطيع إهماله أبدًا. فلا يسهل تغيير هذا. خذ البحث عن شريك على سبيل المثال. إذا وقعت امرأة بالفعل في حب شخص ما، فلن يتمكن أحد من إيقافها؛ إذ حتى لو كُسرت ساقاها، فإنها مع ذلك سترغب في أن تكون معه، وسترغب بالزواج منه حتى لو كان ذلك يعني أن تموت. كيف يُعقَل هذا؟ السبب هو أنه لا أحد يستطيع تغيير ما لدى الناس في أعماق أنفسهم. حتى إن مات شخص ما، فإن نفسه ستظل تحب الأشياء نفسها. هذه هي أمور الطبيعة البشرية، وهي تمثِّل جوهر الشخص. تنطوي الأشياء التي يُولعُ الناس بها على بعض الإثم. فالبعض واضح في ولعهِ بهذه الأشياء، بينما البعض الآخر ليس كذلك. البعض يحبها بشدة بينما لا يحبها البعض الآخر. بعض الناس يمتلكون القدرة على ضبط النفس، بينما لا يستطيع آخرون السيطرة على أنفسهم. وبعض الناس عرضة للانغماس في الأشياء المظلمة، مما يُثبت أنهم لا يمتلكون حتى ذرَّة من الحياة. إذا كان الناس قادرين على عدم الانشغال بهذه الأشياء وعلى عدم التقيد بها، فهذا يثبت أن شخصياتهم قد تغيرت قليلًا، وأنهم يملكون بعض القامة. يفهم بعض الناس بعض الحقائق، ويشعرون أن لديهم حياة وأنهم يحبون الله، لكن الواقع أن الوقت ما زال مبكرًا؛ فتعرُّضُ شخصية المرء للتغيير ليس بالأمر البسيط. هل طبيعة المرء سهلة الفهم؟ وحتى لو فهِمتها قليلًا، فلن يكون من السهل تغييرها. هذه منطقة صعبة بالنسبة إلى الناس. إذا كان الحق يُرشدك من الداخل، وإذا كان قد ترسخ في داخلك، وإذا كان كلام الله يُرشدك في حياتك، وتفضيلاتك، واختباراتك ووجودك بغض النظر عن مدى تغير الناس أو الأمور أو الأشياء من حولِك، وبغض النظر عما إذا كان العالم مقلوبًا رأسًا على عقب، فإنك في هذه المرحلة ستكون قد تغيرتَ حقًا. والآن هذا الذي يسمى تغيرًا ما هو سوى تعاون بسيط من الناس وامتلاك لبعض الحماس والإيمان، لكن هذا لا يمكن اعتباره تغيرًا ولا يُثبت أن لدى الناس حياة؛ إذ إن هذا مجرد تفضيلات لدى الناس لا أكثر.

بالإضافة إلى الكشف عن الأمور التي يتعلق بها الناس بحكم طبائعهم، من الضروري أيضًا كشف جوانب أخرى تتعلق بطبائعهم. على سبيل المثال، وجهات نظر الناس بشأن الأشياء، وأساليب الناس وأهدافهم في الحياة، وقيم حياة الناس ووجهات نظرهم حول الحياة، وكذلك وجهات نظرهم بشأن جميع الأمور المتعلقة بالحق. هذه هي كل الأشياء في أعماق نفوس الناس والتي لها علاقة مباشرة بتحوّل الشخصية. ما هي إذًا نظرة البشرية الفاسدة إلى الحياة؟ يمكن القول إنها كما يلي: "اللهم أسألك نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". يعيش جميع الناس لأنفسهم، وبمعنىً أوضح، إنهم يعيشون لأجل الجسد، وما يعيشون إلا ليتناولوا الطعام بأفواههم. كيف يختلف وجودهم عن وجود الحيوانات؟ ليس ثمة أيُّ قيمة في عيش حياة كهذه، فضلًا عن أن يكون لها معنى. تتعلق نظرة المرء إلى الحياة بما تعتمد عليه لكي تعيش في العالم، وما تعيش من أجله، وطريقة معيشتك؛ وهذه كلها أشياء تتعلق بجوهر الطبيعة البشرية. من خلال تحليل طبائع الناس، سترى أن الناس جميعًا يقاومون الله. إنهم جميعًا شياطين، ولا يوجد شخص صالح حقًا. لا يمكنك أن تعرف حقًا جوهر الإنسان وفساده، وأن تفهم ما ينتمي إليه الناس فعليًا، وما ينقصهم حقًا، وما ينبغي أن يتزودوا به، وكيف ينبغي عليهم أن يعيشوا بحسب الشبه الإنساني، إلّا من خلال تحليل طبائع الناس. ليس تحليل طبيعة الشخص بصدق بالأمر السهل، ولا يمكن فعله بدون اختبار كلام الله أو المرور باختبارات حقيقية.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة