كلمات الله اليومية | "جوهر الجسد الذي سكنه الله" | اقتباس 101

0 |2020 يوليو 22

قبل أن يؤدي يسوع العمل، عاش فقط في طبيعته البشرية العادية. لم يستطع أحد أن يقول إنه الله، ولم يكتشف أحد أنه الله المُتجسِّد؛ عرفه الناس فقط كإنسان عادي للغاية. كانت طبيعته البشرية العادية والطبيعية دليلاً على أن الله تجسَّد في جسد وأن عصر النعمة كان عصر عمل الله المُتجسِّد، وليس عصر عمل الروح. كان دليلاً على أن روح الله يمكن أن يحلَّ بالكامل في جسد، وأنه في عصر تجسُّد الله، قام جسده بأداء كل عمل الروح. المسيح بطبيعته البشرية هو جسد يحلَّ فيه الروح، ويملك طبيعة بشرية عادية، تفكيرًا عاديًّا، وفكرًا بشريًّا. "الحلول" يعني صيرورة الله إنسانًا، وصيرورة الروح جسدًا؛ لأوضح الأمر، حين يسكن الله نفسه في جسد بطبيعة بشرية، ويُعبِّر من خلاله عن عمله اللاهوتي – فهذا معناه أن يَحلَّ أو يتجسَّد. أثناء تجسُّد الله الأول، كان من الضروري لله أن يشفي المرضى ويطرد الأرواح لأن عمله كان الفداء. لكي يفدي الجنس البشري بأسره، كان يجب أن يكون متسامحًا ورحيمًا. العمل الذي قام به قبل أن يُصلب كان شفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة، وهذا العمل بشَّر بخلاصه للإنسان من الخطية والنجاسة. لأن العصر كان عصر النعمة، كان من الضروري له أن يشفي المرضى، ويظهر الآيات والعجائب، والتي كانت تُمثِّل النعمة في ذلك العصر؛ لأن عصر النعمة تمركز حول منح النعمة، المتمثل في السلام والفرح والبركات المادية وكافة رموز إيمان الناس بيسوع. أي أن شفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة ومنح النعمة كانت قدرات غريزية لجسد يسوع في عصر النعمة، كانت عمل الروح الحالّ في الجسد. لكن مع أنه كان يؤدي مثل هذا العمل، كان يحيا في جسده، ولم يتجاوز حدود الجسد. بغض النظر عن أعمال الشفاء التي كان يؤديها، كان لا يزال يملك طبيعة بشرية عادية، ويحيا حياة بشرية عادية. السبب وراء قولي إنه أثناء عصر تجسُّد الله قام الجسد بأداء كل عمل الروح هو أنه مهما كان العمل الذي قام به فقد قام به في الجسد. ولكن بسبب عمله، لم يعتبر الناس جسده ذا جوهر مادي خالص، لأن هذا الجسد استطاع صنع العجائب، وفي لحظات خاصة معينة استطاع أن يفعل أمورًا تفوق قدرات الجسد. بالطبع كل هذه الأحداث حدثت بعد أن بدأ خدمته، مثل التجربة لمدة أربعين يومًا، أو التجلي على الجبل. لذلك، لم يكن معنى تجسُّد الله كاملاً في يسوع، ولكنه تحقَّق جزئيًّا. فالحياة التي عاشها في الجسد قبل بدء عمله كانت عادية تمامًا في كافة المظاهر. وبعدما بدأ العمل، احتفظ فقط بالمظهر الخارجي لجسده، ولأن عمله كان تعبيرًا لاهوتيًّا، فقد تجاوز وظائف الجسد العادية. على أي حال، يختلف جسد الله المُتجسِّد عن البشر المخلوقين من لحم ودم. بالطبع، في حياته اليومية، كان يحتاج إلى طعام وملبس ونوم ومأوى مثل أي شخص آخر، وكان يحتاج إلى كافة الاحتياجات العادية، وكان يفكر مثل أي إنسان عادي. كان الناس لا يزالون ينظرون إليه كإنسان عادي، فيما عدا أن العمل الذي قام به كان فائقًا للبشر. فعليًّا لا يهم ما فعله، فقد كان يعيش في طبيعة بشرية عادية وطبيعية، وبقدر ما أدى العمل، كان تفكيره عاديًا على نحو خاص، وأفكاره واضحة، أكثر من أي إنسان عادي آخر. كان من الضروري على الله المُتجسِّد أن يفكر بهذه الطريقة، لأن العمل اللاهوتي كان يحتاج إلى أن يُعبَّر عنه بجسد له تفكير عادي للغاية وأفكاره في غاية الوضوح. بهذه الطريقة فحسب أمكن لجسده التعبير عن العمل اللاهوتي. طيلة الثلاثة والثلاثين عامًا التي عاشها يسوع على الأرض، احتفظ بطبيعته البشرية، ولكن بسبب العمل الذي قام به أثناء الخدمة التي استمرت ثلاث سنوات ونصف، اعتقد الناس أنه خارق، أي أنه فائق للطبيعة بدرجة أكبر من ذي قبل. في الواقع، بقيت طبيعة يسوع البشرية غير متغيرة قبل وبعد أن بدأ خدمته؛ ظلت طبيعته البشرية كما هي طيلة الوقت، ولكن بسبب ما وُجد من اختلاف قبل أن يبدأ خدمته وبعد أن بدأها، ظهر رأيان بشأن جسده. بغض النظر عمّا اعتقده الناس، احتفظ الله المُتجسِّد بطبيعته البشرية الأصلية طيلة الوقت، فمنذ أن تجسَّد الله، عاش في الجسد، أي الجسد المُكوَّن من طبيعة بشرية. وبغض النظر عمَّا إذا كان يؤدي خدمته أم لا، كان لا يمكن أن تُمحى طبيعة جسده البشرية، لأن الطبيعة البشرية هي الجوهر الأساسي للجسد. قبل أن يؤدي يسوع خدمته، بقي جسده عاديًا بدرجة كاملة، وانخرط في كافة النشاطات الإنسانية العادية؛ ولم يظهر في وضع فائق للطبيعة أبدًا، ولم يُظهر أية علامات خارقة. آنذاك كان إنسانًا عاديًا للغاية عَبَدَ الله، ومع أن سعيه كان صادقًا ومخلصًا أكثر من أي شخص. هكذا أظهرت طبيعته البشرية الكاملة نفسها. ولأنه لم يقم بأي عمل مطلقًا قبل أن يباشر خدمته، لم يكن أحد على دراية بهويته، ولم يستطع أحد أن يقول إن جسده كان مختلفًا عن الآخرين جميعًا، لأنه لم يقم بعمل معجزة واحدة، ولم يؤدِّ ولو جزءًا صغيرًا من عمل الله. مع ذلك، بعد أن بدأ تنفيذ خدمته، احتفظ بالمظهر الخارجي للطبيعة البشرية وظل يعيش بالمنطق البشري العادي، ولكن لأنه قد بدأ القيام بعمل الله نفسه، وتولى القيام بخدمة المسيح، وقام بعمل لم يكن في استطاعة البشر الفانين المخلوقين من لحم ودم القيام به، افترض الناس أنه ليست لديه طبيعة بشرية، وأنه لم يكن جسدًا عاديًا بدرجة كاملة، بل جسدًا غير كامل. بسبب العمل الذي أداه، قال الناس إنه إله في جسد ليست له طبيعة بشرية عادية. كان هذا خطأ في الفهم، لأن الناس لم تفهم معنى تجسُّد الله. نشأ سوء الفهم هذا من حقيقة أن العمل الذي عبَّر عنه الله في الجسد كان عملاً لاهوتيًّا عبَّر عنه في جسد له طبيعة بشرية عادية. تسربل الله بالجسد، حل في الجسد، وعمله في طبيعته البشرية جعل طبيعة بشريته غامضة. لهذا السبب آمن الناس أن الله لم تكن له طبيعة بشرية.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

عرض المزيد
إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

اترك رد

مشاركة

إلغاء الأمر