كيفية السعي إلى الحق (1) الجزء الرابع
ج. مفاهيم الناس وتصوراتهم عن كيفية تطهير الله للإنسان وتخليصه له
لدى الناس نوع آخر من المفاهيم والتصورات عن عمل الله، وهو أنه في حياتهم اليومية، عندما يكونون ضعفاء، أو عندما تنشأ فيهم أنواع مختلفة من التمرد على الله، أو عندما يفعلون أشياء متمردة على الله ومعارضة له، فإنهم يعتقدون في مفاهيمهم وتصوراتهم أنهم ينبغي أن يُؤدّبوا، أو يُؤنَّبوا، أو حتى يعاقبوا أو يلعنوا وما إلى ذلك. على سبيل المثال، يقول الناس أحيانًا الشيء الخطأ أو يكشفون عن بعض المفاهيم، أو يضمرون آراء معينة وبعض التحدي تجاه شيء ما، وبعد فترة، يفكرون، "لقد كشفت عن هذا التمرد والخيانة، فلماذا لم أتعرض للتأديب على ذلك؟ لا توجد بثور على لساني، ولا أرى كوابيس في الليل، ولا أشعر باضطراب في قلبي. لماذا هذا؟ لماذا لا أشعر بعمل الروح القدس؟" هم يعتقدون في مفاهيمهم وتصوراتهم أنه بما أن الله قد جاء ليخلّصهم، وبما أن عمل الله يجب ألا يقتصر على إخضاعهم فحسب، بل يجب أن يحوّلهم ويطهّرهم، ويغيّر كل أنواع الأفكار ووجهات النظر التي يضمرونها والتي لا تتوافق مع الحق، ثم إذا كانت توجد في أفكارهم بعض الأشياء التي لا تتوافق مع الحق، أو أشياء دنيئة، أو قذرة، أو خبيثة، فينبغي أن يُؤدّبوا أو يُلاموا أو حتى يُعاقبوا عليها، ويفكرون: "كيف يمكن للناس أن يتغيروا وكيف يمكن أن يُقدَّسوا إذا لم يُؤدَّبوا بشكل متكرر؟" ما هي مفاهيم الناس وتصوراتهم هنا؟ أي أنه ينبغي أن يتم تأديبهم باستمرار، ولومهم، وتأنيبهم، ومعاقبتهم، وحتى توبيخهم وإدانتهم، وأنه حينئذ فقط يمكنهم تحقيق تغيير في الشخصية. لكن في الحياة اليومية، عندما يكشف الناس عن قذارتهم، وخبثهم، وفسادهم، فإنهم يفعلون ذلك بشكل طبيعي جدًا، ويمكنهم الشعور بذلك، بل إنهم يشعرون بالطمأنينة للعيش بهذه الطريقة ولا يشعرون بأنهم يتعرضون للتأديب أو العقاب، ويجدون أن هذا أمر غير طبيعي. يعتقد الناس أنه إذا كشفوا عن فساد، ينبغي أن يشعروا على الأقل باللوم، أو يمرضوا، أو يصابوا ببثور في أفواههم، أو يختنقوا أو يعضوا ألسنتهم عند الأكل، وأنه ينبغي أن تحمّر عيونهم وتنتفخ إذا شاهدوا شيئًا لا ينبغي أن يشاهدوه. أخبروني، هل يفعل الله هذه الأشياء؟ (كلا). ألا يفعلها على الإطلاق؟ (عندما لا يفهم الناس الحق، قد يؤدبهم الله ويلومهم قليلًا وفقًا لقامتهم، حتى يتأملوا في أنفسهم ويدخلوا إلى الحق. ومع ذلك، عندما يفهم الناس الحق ويعرفون بوضوح في قلوبهم أن ما فعلوه خطأ، فإن الله لن يؤدبهم بالتأكيد في هذه الحالة، لأنه يأمل أن يتمكنوا من طلب الحق، واستخدام كلماته والحق لتقييم تصرفاتهم وسلوكهم). لقد عُقدت شركة جيدة حقًا حول هذا الأمر. يعتقد الناس في مفاهيمهم وتصوراتهم أنه كلما كشفوا عن فسادٍ وتمردٍ، ينبغي أن يؤدّبهم الله، وعلى وجه الخصوص، عندما يرتكب الأشرار الشر، ينبغي أن ينزل بهم عقاب الله على الفور، حتى يُعاقب الأشرار بالتأكيد. لكن في الحياة الواقعية، نادرًا ما يرون هذه العقوبات تحدث. من ناحية، عندما يكشف الناس عن أنواع مختلفة من الفساد والتمرد، لا يتم تأديبهم أو تأنيبهم، ومن ناحية أخرى، عندما يرتكب الأشرار الشر، لا يتم معاقبتهم. وهذا ينشئ مفاهيم معينة عن عمل الله في أعماق قلوب الناس، بل إن بعض الناس يفقدون إيمانهم، ويقيّمون عمل الله بناءً على هذه الأمور الظاهرية، ويصدرون أحكامًا على عمله. هذه هي مفاهيم الناس وتصوراتهم، أليس كذلك؟ عندما يكشف الناس عن فساد وتمرد، هل يجب على الله أن يؤدّبهم أو يوبّخهم ويدينهم؟ (كلا). يقول بعض الناس: "عندما يخلّص الله الناس، يجب أن يخلّصهم تمامًا. ما الغرض من عمل الله؟ أليس لتطهير الناس؟ لذا، عندما يكشف الناس عن فساد وتمرد، ينبغي أن يؤدّبهم الله ويلومهم – فهذا هو التحلي بالمسؤولية تجاههم. وبغير ذلك، فإنه لا يهتم بالناس ولا يحبهم حقًا ولا يرحمهم". ألا يفكر الناس بهذه الطريقة؟ (بلى). ما الحقائق التي ينبغي فهمها هنا؟ هل التأديب، والتأنيب، والعقاب عمليات أساسية لكي يفهم الناس الحق ويدخلوا إلى واقع الحق؟ هل هي وسائل وطرق ضرورية لكي يخلّص الله الناس ويحوّلهم؟ بعض الناس لا يستطيعون فهم ذلك ويفكرون: "إذا كان الله موجودًا حقًا ويقوم بعمله لكي يخلّص الناس، فلماذا لا يؤدّب الناس عندما يكشفون عن فساد أو يتمردون عليه؟ لماذا لا يعاقب الله الأشرار على فعلهم الشر؟" عندما لا يؤدّب الله الناس، أو عندما لا يُعاقب الأشرار على فعلهم الشر، ألا يتسبب ذلك في تشكيك بعض الناس في وجود الله ونتائج عمله؟ إذا كان يمكن للتأديب والعقاب المتكرريْن أن يحلا محل طلب الناس للحق أو يمكّناهم من الدخول إلى واقع الحق، فإن التأديب والعقاب سيكونان الطريقة الرئيسية التي يعمل بها الله لتخليص الناس، والوسيلة الضرورية للقيام بذلك. ولكن بالنظر إلى مستوى فساد الناس الحالي، هل يمكن أن تتحول طبيعتهم الشيطانية على الفور من خلال تأديب الله وعقابه؟ هل يمكن أن يتوب الناس على الفور توبة حقيقية؟ هل يمكنهم الدخول على الفور إلى واقع الحق؟ (كلا، لا يمكنهم ذلك). سيكون ذلك فوق مستوى قدراتهم. لذا، في هذه المرحلة من عمل الله، في الوقت نفسه الذي يعبّر فيه الله عن الحقائق ليمنح الناس الحياة، فإنه – باستثناء عمل الروح القدس في إنارة الناس وإرشادهم – لا يفعل أي شيء خارق للطبيعة، ونادرًا ما يفعل أشياء مثل تأنيب الناس، أو تأديبهم، أو معاقبتهم. إن تأنيب الناس، وتأديبهم، ومعاقبتهم ليس جزءًا سائدًا في عمل الله، لكنه لا يزال يفعل هذه الأشياء. أي أنه في حالة أشخاص خاصين معينين أو أمور خاصة، أو في بيئات خاصة معينة، فإن الله سوف يقوم بعمل تأديب الناس، أو تأنيبهم، أو معاقبتهم من أجل تحقيق نتائج خاصة معينة أو لأسباب خاصة معينة. لكن بشكل عام، في هذه المرحلة من عمله، الطريقة السائدة التي يعمل بها هي التحدث والتعبير عن الحق لتوفير ما يحتاجه الناس في طريقهم للسعي إلى الحق، والغرض من ذلك هو تمكينهم من فهم مبادئ الحق والدخول إلى واقع الحق. الآن بعد أن عبر الله عن عدد كبير من الحقائق، نادرًا ما يقوم بعمل التأديب، والتأنيب، وحتى العقاب الذي كان يقوم به في الماضي. لذا، ما يجب على الناس التركيز عليه أكثر هو مبادئ الحق المختلفة التي ينبغي لهم تطبيقها عند مواجهة أمور في الحياة اليومية بدلًا من التركيز على ما إذا كان الله يؤدبهم، أو يعرقلهم، أو يجعل الأمور تسير بسلاسة بالنسبة لهم في أمر معين، وما إلى ذلك من طرق وممارسات. بما أن الله نادرًا ما يستخدم أساليب مثل التأديب، والتأنيب، والمعاقبة، فهذا لا يعني أنه لا يستخدمها أبدًا، بل إنه نادرًا ما يستخدمها. ماذا أعني بـ "نادرًا ما يستخدمها"؟ أحيانًا في بعض الظروف الخاصة، يستخدم أساليب التأديب، أو التأنيب، أو المعاقبة – بطريقة خفيفة أو تمثيلية ورمزية – للقيام ببعض العمل الذي يساعد الناس على فهم الحق والممارسة وفقًا لمبادئ الحق. أي أنه يستخدم هذه الطرق لمساعدة الناس على الدخول في واقع الحق، ولكن هذا كل شيء. فلماذا إذن لا يستخدم الله هذه الأساليب كثيرًا في عمله؟ لماذا لا يعمل بهذه الطرق في الغالب؟ من ناحية، ذلك لأن الله في هذه المرحلة من عمله قد أخبر الناس بالفعل بالحقائق المختلفة التي ينبغي أن يفهموها، وزوَّدهم بها، وقد سمعوا هذه الحقائق بالفعل، وأدركوها وعرفوها في نطاق استيعابهم. هذا أحد الأسباب. والسبب الآخر يتعلق بالعوامل الذاتية للناس. لدى الناس ضمير الإنسانية الطبيعية، وتحت تأثير هذا الضمير، سوف يقيمون ما إذا كانت الشخصيات الفاسدة التي يكشفون عنها، أو أفعالهم الخاصة، وأفكارهم، ووجهات نظرهم، إيجابية أم سلبية. يوجد داخل الناس، على الأقل، معيار الضمير الذي يقيمون به كل هذا. إذا استخدمت ضميرك لتقييم شيء معين وقررت أنه إيجابي، فينبغي لك المضي قدمًا والقيام به، ولا داعي لأن تلوم نفسك إذا كنت بطيئًا قليلًا أو متأخرًا في القيام به. إذا استخدمت ضميرك لتقييم هذا الشيء وقررت أنه سلبي ولا ينبغي القيام به، فينبغي عليك كبح جماح نفسك وعدم قوله أو فعله. ومع ذلك، إذا لم تكن لديك مشاعر يحرّكها ضميرك وعقلك، فأنت لست إنسانًا. إذا لم يكن لديك حتى ضمير وعقل، فلن تتمكن بأي حالٍ من الأحوال من تقييم ما إذا كان شيء ما صحيحًا أم خاطئًا، إيجابيًا أم سلبيًا، وبالتالي لن يكون من المجدي أن يؤدّبك الله ويعاقبك. بعبارة أخرى، الله لا يعمل على أولئك الذين لا يخضعون لتأثيرات الضمير، ولا يخلّص مثل هؤلاء الناس. ما مضمون "عدم تخليصهم"؟ هو لا يريد حتى تأديبهم؛ هو لا يؤدّبهم ولا يؤنّبهم. ثمة من يسألون: "إذا ارتكب شخص ما شرًا، فهل سيعاقبه الله؟" لن يُعاقبه الله مباشرة، لأن لدى الكنيسة مراسيم إدارية. إذا كان شخصًا شريرًا يسبب اضطرابًا أو عرقلة، فإن إخراجه أو طرده سيكون نهاية الأمر. حتى إذا لم يلب شروط الإخراج أو الطرد، فسوف يُرسل إلى المجموعة ب. إذا بدّد شخص ما تقدمات الله، فهذا أمر أكثر خطورة، ويجب عليه أن يرد ما يجب عليه رده، وبعد ذلك يجب التعامل معه بشكل مناسب. هذا هو مبدأ عمل الله والمبدأ الذي يعامل به الناس. الأمر بسيط، أليس كذلك؟ (بلى، إنه كذلك). هل تعتقد أن اختيار الله لك يعني أنه يجب أن يجعلك تامًا، ولن يتوقف حتى يفعل ذلك؟ هذا هو الحال فقط بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم ضمير وعقل، والذين يسعون إلى الحق – هذا هو الحال فقط بالنسبة إلى أولئك الذين يمكن أن يُخلَّصوا. أما أولئك الذين ليس لديهم حتى وعي الضمير، فلا يحتاجون سوى إلى معاملتهم وفقًا للمراسيم الإدارية للكنيسة والتعامل معهم وفقًا لها – فالله لن يؤدّبهم. ما الفائدة من تأديبهم؟ إن تأديب الأشخاص الذين يفتقرون إلى الإنسانية الطبيعية والضمير يعادل محاولة إجبار سمكة على العيش على اليابسة، أو إجبار خنزير على الطيران، وهو مثل إلقاء اللؤلؤ أمام الخنازير وإلقاء الأشياء المقدسة على النجس لأكلها – والله بالتأكيد لا يفعل ذلك. لذلك، في هذه المسألة، ينبغي للناس ألّا يفكروا: "لقد اختارني الله، أنا أحد خراف الله، وحتى إذا ارتكبت أخطاء وفعلت الشر، فإن الله لن يتخلى عني". هذه العبارة لا أساس لها من الصحة – من الصعب القول ما إذا كنت خروفًا أم ذئبًا. كيف تقيّم ما إذا كنت أحد خراف الله؟ يعتمد ذلك على ما إذا كان لديك الوعي بشأن ذلك وما إذا كان ضميرك يشعر باللوم والتأنيب عندما تفعل شيئًا يتعارض مع الإنسانية والضمير. إذا شعرت بالتأنيب في ضميرك، فسوف تغير نفسك، وحتى إذا لم تفهم الحق، فستكون قادرًا على التصرف وفقًا لمعيار الضمير. ستكون على الأقل قادرًا على التصرف وفقًا للإنسانية الطبيعية. إذا كانت لديك هذه المظاهر، فأنت إذًا أحد خراف الله. إذا واجهت شيئًا يتعارض مع ضمير الإنسانية الطبيعية وينتهك العدالة الأخلاقية، ولم تشعر بأدنى حس بالعدالة، ولم تشعر بالاشمئزاز أو الكراهية تجاه الشر الذي ارتكبته، أو تجاه الاضطراب الذي تسبب فيه الأشرار، ولم تشعر بتأنيب ضميرك على الإطلاق، فأنت لست أحد خراف الله، بل أنت ذئب، أنت وحش، أنت إبليس. هذا هو المعيار الذي يتم من خلاله تقييم ما إذا كنت أحد خراف الله أم ذئبًا. إذا لم تكن أحد خراف الله، ومع ذلك لا تزال تقيّم عمل الله باستمرار باستخدام أفكار، ومفاهيم، وتصورات مثل: "لقد كشفت عن فساد وتمرد، لكن الله لم يؤدبني؛ ينبغي على الله أن يؤدبني"، فأنت غبي. أنت لست أحد خراف الله على الإطلاق، والله ليس لديه أي نية لتخليصك، فهل أنت مؤهل لتقييم عمل الله والحكم عليه؟ إذا لم يكن هذا غباءً، فماذا يكون؟ يمكنك تقييم هذا الأمر، أليس كذلك؟ (أستطيع ذلك الآن).
ما معيار امتلاك ضمير؟ كيف ينبغي أن تقيس ما إذا كان شخص ما لديه ضمير أم لا؟ (يعتمد ذلك على ما إذا كان لديه حس بالعدالة في قلبه عندما يرى أشخاصًا أشرارًا يفعلون الشر أو يرى أشياءً تضر بمصالح بيت الله، وما إذا كان قادرًا على كره هذه الأشياء. إذا لم يكن لديه وعي في قلبه على الإطلاق، فليس لديه ضمير. كذلك، إذا كان شخص ما ليس لديه وعي في قلبه بالشر الذي ارتكبه، أو بالأشياء التي فعلها والتي تنتهك المبادئ بوضوح، فإن مثل هؤلاء الأشخاص أيضًا ليس لديهم ضمير). إذا لم يكن لديك ضمير، فأنت لست إنسانًا. في هذه الحالة، هل سيخلّصك الله رغم ذلك؟ إذا كان الله لن يخلّصك، فهل سيؤدّبك رغم ذلك؟ التأديب والتأنيب هما جزء ضئيل من عمل الله. عندما أقول "ضئيل"، أعني أن الله لا يستخدم هذين الأسلوبين إلا بشكل محدود، لكنهما لا يزالان جزءًا من عمل الله. إذا لم يكن لديك حتى ضمير أو عقل، فهل ثمة فائدة من تأديب الله لك؟ إذا لم يكن لديك حس بالعدالة، ولا تشعر بأي شيء تجاه كل ما هو خبيث، وكل ما يتعارض مع الحق، وكل ما يتعارض مع العدالة الأخلاقية، وحتى ما يتعارض مع ضميرك، ولا تكره مثل هذه الأشياء، وإذا كنت لا تستطيع الوقوف في صف الله للدفاع عن مصالح بيت الله، ولا تستطيع الوقوف وقول شيء واحد دفاعًا عن عمل الكنيسة – ولا حتى عبارة واحدة منصفة – فأنت لست إنسانًا. أنت لست إنسانًا، ومع ذلك تبالغ في الأمل بأن يؤدّبك الله. أنت حقًا ترفع من شأن نفسك ولا تعتبر نفسك غريبًا! يقول البعض: "إذا كان شخص ما ليس من خراف الله بل ذئبًا، فلن يؤدّبه الله. فإذا كان من خراف الله، فهل سيؤدّبه الله؟" في ظروف خاصة، سيؤدّبك الله أحيانًا ويتحمل مسؤوليتك. حتى إذا كنت متبلدًا وغير واعٍ، فسيحثّك الله، ويؤدّبك، ويوبّخك. يتم عمل الله بالقدر المناسب ويتوقف عند ذلك الحد. لماذا يعمل الله بهذه الطريقة؟ لأنه إذا كان لديك ضمير، فعندما يوبخك الله بهذه الطريقة، سرعان ما سيكون لضميرك وعي، وستلوم نفسك وتشعر بأنك مَدين لله؛ ستشعر بأنك نادم، وحزين، وتتألم بشدة، وستكون قادرًا على تغيير نفسك، وفي النهاية تطلب مبادئ الحق وتمارس وفقًا للحق؛ هذه هي النتيجة التي يريدها الله. إذا كان لديك ضمير حساس وتفهم العديد من الحقائق، وحتى إذا لم يؤدّبك الله، أو يؤنّبك، أو يحثّك، فأنت لا تزال قادرًا على إدراك المشكلة، ولا يزال لدى ضميرك وعي، ويشعر بالتوبيخ والتأنيب، فهذا أفضل حتى، ولا حاجة إلى تأديب الله. فحتى لو لم يؤدبك الله، فإن ضميرك حساس للغاية ويشعر بالتأنيب، وأنت تشعر بالندم، والحزن، وبأنك مَدين لله، وبأنك أخطأت في حقه، وخذلته، وجعلته غير راضٍ، وأنت تقدر على طلب مبادئ الحق بشكل استباقي والتصرف وفقًا لمتطلبات الله. هذا هو التأثير الذي يحدثه ضمير الإنسانية الطبيعية في الناس، وهو أيضًا التأثير الذي ينبغي أن يحدثه في الناس. لذا فإن كون الشخص من خراف الله أم لا، وكونه يمكن أن يُخلّص أم لا، يعتمد على ما إذا كان لديه إنسانية طبيعية وضمير. هذا أمر حاسم ومهم. إذا قلت إنك تفهم الكثير من الحقائق، فعندما تكون أنت نفسك متمردًا، أو تصادف أشخاصًا أشرارًا يفعلون الشر، فهل يكون للحقائق التي تفهمها تأثير؟ هل تحقق تأثير الإشراف عليك، وتنويرك، وجعل ضميرك يشعر بالتوبيخ ويبدأ في العمل؟ إذا لم يكن لديك وعي بالضمير، فأنت تفتقر إلى الضمير والإنسانية الطبيعية، وما تفهمه هو تعاليم وليس الحق. إذا كنت لا تفهم سوى التعاليم، فلن تتمكن من تطبيق الحق، ولن تكون من أولئك الذين سيُخلّصون. أنت تفهم هذا، أليس كذلك؟ (بلى). لذا، في عمل الله، عندما يتعلق الأمر ببعض الطرق الأساسية التي يعمل بها الله، لا ينبغي للناس أن يعينوا لها حدودًا بناءً على مفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة. بغض النظر عما إذا كنت قد تعرضت للتأديب، والتأنيب، والعقوبة من الله، أو لم تتعرض أبدًا للتأديب، والتأنيب، والعقوبة، فهذا ليس مؤشرًا على عدد مبادئ الحق التي فهمتها، ولا يشير إلى أنك شخص اختاره الله. قد تكون آمنت بالله لسنوات عديدة وتعرضت للتأديب والتأنيب مرات لا حصر لها، لكنك لم تتصرف أبدًا وفقًا لمبادئ الحق؛ في هذه الحالة، عندما لا تُخلَّص في النهاية، سيكون ذلك خطأك أنت وحدك وستكون قد نلت ما تستحقه تمامًا. قد يكون الأمر أيضًا أنك نادرًا ما تعرضت للتأديب والعقوبة في إيمانك بالله، ولكن بسبب ضميرك، فإنك غالبًا ما تشعر بالتأنيب والتوبيخ، وعندما ترتكب ذنوبًا تشعر بالندم وتغيّر مسارك، وتكون قادرًا على طلب مبادئ الحق، وممارسة الحق، والتصرف وفقًا لمبادئ الحق؛ وفي هذه الحالة، أنت أحد أولئك الذين سيُخلَّصون. هل فهمت؟ (نعم). لقد ذكرت حالتين. ما هما بالتحديد؟ (إحدى الحالتين هي عندما يكون الناس قد تعرضوا للكثير من التأديب والعقوبات، ولكنهم في النهاية لا يزالون غير قادرين على التصرف وفقًا لمبادئ الحق ولم يربحوا الحق، وبالتالي فهم ليسوا مُخلَّصين، وهذا كله من صنع أيديهم. وثمة حالة أخرى وهي عندما يكون بعض الناس قادرين على استخدام ضميرهم لكبح جماح أنفسهم دون الحاجة إلى أن يؤدّبهم الله أو يؤنّبهم كثيرًا، وكلما انتهكوا المبادئ أو أظهروا تمردًا، يشعرون بتأنيب ضميرهم، ويستطيعون طلب الحق بشكل استباقي والتصرف وفقًا لمبادئ الحق، وعلى الأقل، يمكنهم القيام ببعض الأمور الإيجابية، ولذا فهم من بين الذين سيُخلَّصون. تحدث الله للتو عن هاتين الحالتين). إن معيار تقييم هذين النوعين من الناس هو ما إذا كانوا قادرين على التصرف وفقًا لمبادئ الحق أم لا. بعض الناس غير قادرين على التصرف وفقًا لمبادئ الحق، وبغض النظر عن مقدار التعاليم التي يفهمونها أو مقدار تأديبهم ومعاقبتهم، فهم ليسوا مستهدفين بالخلاص. وفي حين أن بعض الأشخاص الآخرين نادرًا ما يؤدّبهم الله، أو يعاقبهم، أو يؤنّبهم، أو يوبّخهم، فإنهم غالبًا ما يكونون قادرين على التأمل في أنفسهم، وكلما تصرّفوا بشكل ينتهك المبادئ أو كشفوا عن تمردهم، يمكنهم أن يشعروا بتأنيب ضميرهم وتوبيخه، وبعد ذلك يشعرون بالندم ويمكنهم الممارسة بشكل استباقي وفقًا لمبادئ الحق. على الرغم من أن الله نادرًا ما يؤدّبهم أو يؤنّبهم، فإن الناس من هذا النوع مستهدفون بالخلاص رغم ذلك. التأديب والعقاب اللذان أشير إليهما هنا لا علاقة لهما بدينونة كلمات الله وتوبيخ كلماته، إنهما ببساطة ما يظن الناس أنه تأديب وعقاب في مفاهيمهم وتصوراتهم. ففي مفاهيم الناس وتصوراتهم، يعتقدون أنه إذا تعرضوا للتأديب والعقاب بشكل متكرر، فهذا يعني أن لديهم شهادة اختبارية، وأنهم أشخاص روحيون. كثيرًا ما يربط الناس أيضًا التأديب والعقاب بعمل الروح القدس، ويعتقدون أنهما مرتبطان بتيار الروح القدس. بعض الناس كثيرًا ما يقولون: "لم أقم بواجبي بشكل جيد، وقد هُذِّبت مرة أخرى. الآن لدي بثور في فمي وأصبت بالمرض؛ هذا تأديب من الله لي". وغالبًا ما يعقد الكثير من الناس شركات حول هذه الاختبارات، لكن ينبغي أن تنظر إلى مظاهرهم عندما يواجهون المشكلات؛ انظر ما إذا كانوا يشعرون بتأنيب ضميرهم عندما يفعلون شيئًا خاطئًا، وإن كانوا قادرين على أن يقفوا ويتمسكوا بمبادئ الحق ويدافعوا عن مصالح بيت الله عندما يواجهون أناسًا أشرارًا يفعلون الشر أو عندما يواجهون أشياء خبيثة. إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن هؤلاء الناس ليس لديهم ضمير وهم ليسوا بشرًا! إنهم يقولون كلمات معسولة، ويتحدثون ببراعة عن العديد من الشهادات الاختبارية التي يمتلكونها؛ وكأن الله قد أظهر لهم الكثير من النعمة، وقام بالكثير من العمل عليهم، وتكلم معهم بكلمات كثيرة، وهذا يوحي بأنهم قد نالوا الخلاص بالفعل. لكن كلما واجهوا مشكلات تتعلق بالمبادئ في حياتهم اليومية، لا يتمسكون أبدًا بمبادئ الحق، ودائمًا ما يتراجعون منكمشين على أنفسهم مثل سلحفاة تختبئ داخل صدفتها وتتجنب المشكلة. وفي كل مرة يُطلب منهم التحدث والتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم، يمتنعون عن ذلك، ويتظاهرون بالغباء، ويبقون صامتين. إنهم لا يتمسكون بمبادئ الحق على الإطلاق، ولا يمارسون الحق. ما نوع هؤلاء الأشخاص؟ إنهم منافقون. عندما يسقون الآخرين ويساعدونهم، يتحدثون عن النظريات الروحية بطريقة منهجية ومنطقية للغاية، ويستمرون لساعات في كل مرة، ما يؤثر في بعض الناس إلى حد البكاء، ومع ذلك فهم لا يمارسون الحق في تصرفاتهم أبدًا؛ هؤلاء فريسيون. بغض النظر عن عدد الاختبارات الروحية الزائفة والتعاليم الروحية الزائفة التي يتحدثون عنها، أو مهما كان عدد الكلمات الجوفاء والمبالغ فيها التي يقولونها، فإن ضميرهم لا يوبخهم؛ وعندما يتعلق الأمر بأي قضايا جوهرية تتعلق بالصواب والخطأ أو مسائل تتعلق بالمبادئ، فإنهم لا يقفون في صف الحق ولا يتمسكون بمبادئ الحق، ولا يوبخهم ضميرهم على الإطلاق، ولكن بعد ذلك يظل بإمكانهم التباهي بلا خجل بكيفية دفاعهم عن مصالح بيت الله، ويظل بإمكانهم التفوه بالعديد من التعاليم المعسولة؛ هذا هو النفاق والافتقار إلى الوعي بالضمير. إنهم يخفقون في ممارسة الحق مرات عديدة، وينتهكون الحق مرات عديدة، ويخدعون الناس ويضللونهم مرات عديدة، ومع ذلك، لا يوبخهم ضميرهم على الإطلاق، ويظلون قادرين على التباهي بأنفسهم بوقاحة؛ هذا هو انعدام الإنسانية! إنهم يتبخترون ويُخادعون بهذه الطريقة في كل مكان، ولا يشعرون حتى بالحرج؛ إنهم لا يمارسون الحق، ومع ذلك يظلون يتفاخرون بأنهم أشخاص روحيون، وأنهم أشخاص خلّصهم الله وكَمَّلهم، ويحبون الله أكثر من أي شخص آخر؛ هذا هو الافتقار إلى الوعي بالضمير، وهؤلاء ليسوا أشخاصًا خلّصهم الله. هل يمكن أن يفتقر أولئك الذين خلّصهم الله إلى الإنسانية الطبيعية والوعي بالضمير؟ يشعر بعض الناس بأنهم لا يحبون الحق كثيرًا، وكلما واجهوا مشكلات تتعلق بمبادئ الحق، أو قضايا جوهرية تتعلق بالصواب والخطأ، يصبحون ساعين لرضا الناس، ويحاولون تمييع الأمور، ولا يكونون قادرين أبدًا على التمسك بمبادئ الحق، ولذلك يشعرون بالتأنيب في قلوبهم، وكثيرًا ما يصلّون أمام الله ويشعرون بأنهم مدينون له. وعلى الرغم من أنهم غالبًا ما يكونون ضعفاء وغير قادرين على اختراق هذا الحاجز، فإنهم يعلمون في قلوبهم أنهم لم يتمسكوا بالحق أو بالعدالة، وأنهم لم يتمسكوا بشهادتهم لله، وأنهم مجرد ساعين لرضا الناس، لذا يشعرون بالحرج الشديد من قول أن لديهم أي شهادة. هذا لأنهم لم يتمسكوا بمبادئ الحق وليس لديهم شهادة اختبارية حقيقية، وهم فقراء وعميان ولم يلبوا متطلبات الله؛ إنهم يعرفون ذلك في قلوبهم، وغالبًا ما تشعر ضمائرهم بالتأنيب بسبب ذلك، ويشعرون بأنهم مدينون لله ويشعرون بالحزن. لا يزال ثمة أمل ومجال لهؤلاء الناس لنيل الخلاص. وعلى النقيض من ذلك، ثمة من يبدو ظاهريًا أنهم يفهمون الحق بشكل جيد جدًا، وقادرون على سقاية الناس، وإعالتهم، ومساعدتهم، ولكن عندما يواجهون مشكلات تتعلق بمبادئ الحق، أو قضايا جوهرية تتعلق بالصواب والخطأ، فإنهم لا يقفون أبدًا في صف الله ولا يتمسكون أبدًا بمبادئ الحق، ومع ذلك يتفاخرون بأنهم أشخاص روحيون، أشخاص يحبون الله، وأشخاص مخلِصون لله. مثل هؤلاء الناس في ورطة كبيرة. إنهم لا يجرؤون على مواجهة الواقع، ولا يجرؤون على حل المشكلات الحقيقية، ولا يجرؤون على إعلان موقفهم من القضايا الكبرى، ولا يجرؤون على التمسك بمبادئ الحق بطريقة علنية ومباشرة، ولكن بعد وقوع الحدث، يظلون يتباهون بلا خجل بأنهم أشخاص روحيون، ويقولون إنهم أكثر مَن يحبون الله، وأكثر من يستوعبون مقاصد الله. هذا النوع من الناس ليس لديه أي وعي بالضمير على الإطلاق. هل يمكن لشخص يفتقر إلى وعي الضمير أن يتمسك بمبادئ الحق؟ هل يجرؤ على إعلان موقِفه بصراحة والوقوف في صف الله للتعامل مع الأشرار؟ لا سبيل لذلك؛ من الصعب جدًا على مثل هؤلاء الناس ممارسة الحق.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.