كيفية السعي إلى الحق (29) الجزء الأول
لقد عقدنا شركة بالفعل عن بعض الحقائق المتعلقة بالله المتجسِّد. هل تشعرون أن عقد شركة عن هذا الجانب من الحق مفيدٌ لمعرفة الله؟ (نعم). هذا جيدٌ إذًا. لقد عقدنا شركة قليلًا عن هذا الموضوع من قبل، لكننا لم نعقد شركة عنه بالتفصيل، بندًا تلو الآخر؛ وإنما عقدنا شركة عنه بطريقةٍ مجزأة متفرقة. ما نعقد شركة عنه هذه المرة هو الحقائق ضمن موضوع الله المتجسِّد التي تتضمن مفاهيم الإنسان عن الله، فضلًا عن مواقفه تجاه الله ومعرفته بالله. من ناحية، فإن عقد شركة عن هذه الحقائق هو لكي يتمكن الإنسان من فهم الله ومعرفته، وفهم الحقائق المتعلقة بمواقفه ووجهات نظره تجاه الله والتي يجب عليه معرفتها. ومن ناحية أخرى، فذلك لأن هذه الموضوعات مهمةٌ جدًا. ما الذي يجعلها مهمة؟ حسنًا، لا يستطيع الإنسان أن يرى أو يلمس الله في السماء وبالكاد يستطيع حتى أن يشعر به؛ فالله في السماء بعيدٌ جدًا عن الإنسان. إذا حاول المرء إقامة علاقة مع الله، فستكون جوفاء ومُبْهَمَة جدًا بالنسبة إليه. هذا الفراغ والإبهام يرجع، من ناحية، إلى كون الإنسان مليئًا بالمفاهيم والتصورات عن الله. ومن ناحية أخرى، يرجع إلى عدم امتلاك الإنسان أي فهم على الإطلاق للطبيعة الواقعية والجانب العملي لله، أو لهوية الله وجوهره، وعيشه بالكامل وسط المفاهيم والتصورات التي تنبع من تفكيره القائم على التمني. لذا، بعد أن يبدأ الإنسان في اتباع الله، فإن العلاقة التي يقيمها مع الله تُبْنَى أساسًا على مفاهيمه وتصوراته، وعلى أساس تفكيره القائم على التمني، وأيضًا على مطالبه ورغباته المختلفة من الله. إن العلاقة بين الإنسان والله التي تُبْنَى على هذا النوع من الأساس غير مستقرة جدًا، وهشة للغاية، وبالطبع، لا يمكن الاعتماد عليها أبدًا. مع أدنى هبوب للرياح، أو مع حدوث بعض المواقف غير المعتادة، يمكن لهذا النوع من العلاقة أن يتمزق بسهولة، ويمكن أن يُقْطَع بسهولة. على سبيل المثال، عندما يواجه الإنسان أمورًا لا تسير كما يريد، عندما يواجه المعاناة، والنكسات، والإخفاقات، أو عندما يواجه كل أنواع الأمور التي لا تتوافق مع مفاهيمه ولا تخدم مصالحه الجسدية – عندما يواجه الإنسان أيًا من هذه المواقف التي يعتقد أنه لا ينبغي أن تحدث وفقًا لمفاهيمه – فإنه سيشك في الله غريزيًا. سيشك في وجود الله، وسيشك فيما إذا كانت الطرق التي يمارس بها الله السيادة على الإنسان – والطرق التي يُرَتِّب بها الله الأمور وينظمها له – صحيحة، وبالطبع، سيشك فيما إذا كان من الصواب أن يتصرف الله بهذه الطريقة، إضافة إلى أنه سيشك فيما إذا كان لدى الله بعض الدوافع الخفية أو النوايا السيئة تجاه الإنسان، وما إلى ذلك. باختصار، هذا النوع من العلاقة بين الإنسان والله غير مستقر جدًا وهش للغاية؛ وبعبارة بشرية، إنه مليء بعدم اليقين. ونظرًا لأن هذا النوع من العلاقة بين الإنسان والله يُبْنَى على مفاهيم الإنسان وتصوراته، وعلى أساس المطالب المختلفة التي يطلبها الإنسان من الله بدافع التفكير القائم على التمني، فمهما عظم شعور الإنسان بإيمانه بالله، أو مهما عظم شعوره بعزمه على اتباع الله، فمن منظور الله، هو لا يعترف بهذا النوع من العلاقة. بالطبع، من حيث الحقائق الموضوعية، إنها غير مستقرة؛ يمكن أن تتمزق أو تُقْطَع في أي وقت وفي أي مكان، بسبب التغيرات في كل أنواع البيئات ومختلف الناس والأحداث والأشياء، إضافة إلى ظهور مواقف خاصة مختلفة. فحتى لو فهم المرء بعض الحقائق، فإنه سيظل يشك في الله عندما لا يفهمه أو لا يعرفه. وحتى لو لم يشك في وجود الله، فإنه سيظل يشك في هدف الله من التصرف معه بهذه الطريقة، وفيما إذا كان من الصواب له أن يتصرف بهذه الطريقة. لذا، يمكن القول إن هذه العلاقة التي يقيمها الإنسان مع الله عندما لا يفهم الله أو لا يعرفه لا يمكنها الصمود أمام أي امتحان، وأنها بالكاد تستطيع الصمود أمام صقل أي بيئة خاصة. سبب ذلك ليس وجود أخطاء أو عدم دقة في سيادة الله وترتيباته، أو أن الله غير مراعٍ، ولا يأخذ نقاط ضعف الإنسان أو احتياجاته المختلفة في الاعتبار؛ إنما السبب هو أن البشر الفاسدين مليئون بطبيعتهم بالمفاهيم والتصورات عن الله. منذ البداية، نظرًا لأن الإنسان لديه شخصيات فاسدة، فإن هذه العلاقة التي تجمعه بالله ليست قائمة على أساس علاقة طبيعية بين كائن مخلوق والخالق. ومن ثمَّ، يتخذ الإنسان الموقف الخاطئ وينظر إلى علاقته بالله ويقيمها باستخدام وجهات نظر خاطئة، ويستخدم أيضًا أفكارًا وآراءً خاطئة، فضلًا عن أساليب خاطئة، للحفاظ على هذه العلاقة. وبهذه الطريقة، تصبح هذه العلاقة بين الإنسان والله غير طبيعية. ولا يقتصر الأمر على أنها تفشل في مساعدة الإنسان على الخضوع بشكل أفضل لله، ولتنظيماته، وترتيباته من أجل تلبية متطلبات الله منه، بل إنها تجعل الله يمقته وينفر منه أيضًا، بل وتتسبب في فقدان الإنسان لفرصته في نيل الخلاص. كلما اتبع الإنسان الله لفترات أطول من الوقت، وكلما فهم المزيد والمزيد من الحقائق، وكلما راكم بعض رأس المال واستخلص بعض الخبرات والدروس في سياق القيام بواجبه، شعر بشكل متزايد أن علاقته بالله صحيحة ومستقرة. ولكن، من حيث معرفة الإنسان بالله، فإن هذا النوع من العلاقة بين الإنسان والله لا يزال غير طبيعي في عيني الله. إنها لا تزال بحاجة إلى أن تُصَحَّح وتُخْتبَر، ولا يزال يتعين على الإنسان أن يفهم المزيد من الحقائق وأن يكون لديه فهم أكبر لله ومعرفة أكبر به. وبهذه الطريقة وحدها، يمكن للعلاقة بين الإنسان والله أن تفي بالمعايير حقًا في عيني الله، وبالطبع، حينها فقط يمكن للإنسان أن يتخذ منزلة الكائن المخلوق بدقة أكبر وعقلانية أكبر في كيفية معاملته للخالق، في كيفية معاملته لله. لذا فإن الحق المتعلق بمعرفة الله المتجسِّد – معرفة الله على الأرض – ليس نوعًا من المعرفة الأكاديمية أو نوعًا من المعرفة البديهية، فضلًا عن أن يكون نوعًا من النظريات أو الشعارات. بل هو جانب من الحق يجب على الإنسان أن يفهمه من أجل إقامة علاقة طبيعية مع الله، لإقامة العلاقة بين الكائن المخلوق والخالق. إنه جانب من الحق يتعلق بمعرفة جوهر الله، ومعرفة الطرق التي يعمل بها ويتحدث بها الله، ومعرفة المبادئ التي يفعل الله بها كل أنواع الأشياء. وبمجرد أن يفهم الإنسان هذا الجانب من الحق، ويعرف الله المتجسِّد، ويكون لديه فهم أساسي لله، فإنه سيقيم علاقة مع الله هي الأكثر صحة والأكثر ملاءمة؛ العلاقة بين الكائن المخلوق والخالق. وفقط على أساس هذا النوع من العلاقة، سيتطور سعي الإنسان لممارسة الحق لإرضاء الله، وسعيه للخضوع لله وعبادته، في اتجاه إيجابي؛ وحينها فقط سيحيد الإنسان عن الشر بشكل متزايد، ويشرع في طريق الخلاص.
تأملوا في هذا: إذا لم تكن لدى المرء أي معرفة بالله على الإطلاق؛ أي أنه على الرغم من إيمانه بالله، فإنه مليءٌ بالمفاهيم والتصورات عن المبادئ والطرق التي يفعل بها الله الأشياء، وهدفه من فعلها، وهو مليءٌ بالمفاهيم والتصورات عن التفاصيل المحددة لكيفية فعل الله لكل أنواع الأشياء؛ فعندما يواجه أمورًا مختلفة، كيف سيتعامل معها؟ كيف سيطلب الحق؟ ماذا سيكون أساسه؟ ماذا ستكون مبادئه؟ ماذا ستكون أهدافه؟ هذه ليست أسئلة بسيطة. إذا كان المرء مليئًا بالمفاهيم والتصورات عن الله، وليس لديه أدنى فهم للمبادئ والطرق التي يفعل بها الله الأشياء، ولا يفهم على الإطلاق ما هو هدفه من فعل كل أنواع الأشياء، ويعامل الله كليًا بناءً على مفاهيم الإنسان وتصوراته، والثقافة التقليدية، والمنطق القائم على المعرفة، فهل يمكنه أن يعرف الله ويخضع له؟ (كلا). إذا كان سعي المرء لمعرفة الله يعتمد في مجمله على مفاهيم الإنسان وتصوراته، والمعرفة والفلسفة، والثقافة التقليدية، وكان سعيه قائمًا على هذا الأساس ومُقَيَّدًا بهذه الأشياء، ألن يكون هذا السعي بعيدًا جدًا عن تلبية متطلبات الله؟ ألن يكون متعارضًا مع ما يتطلبه الله؟ (بلى). بمجرد أن تفهموا هذه الجوانب – الحالة الطبيعية والجانب العملي لله المتجسِّد؛ والمبادئ والطرق التي يتحدث ويتصرف بها؛ والغرض، والدوافع، والأهداف وراء حديثه وتصرفه – من خلال الشركة، سيكون لديكم فهمٌ أساسي للمبادئ والطرق التي يعمل بها الله ويتحدث بها، إضافة إلى هدفه من القيام بذلك. هذا الفهم لا يأتي من مفاهيم الإنسان وتصوراته عن الله، ولا هو شيءٌ يستنتجه الإنسان بناءً على معرفته، فضلًا عن أن يكون شيئًا يتخيله الإنسان بناءً على الثقافة التقليدية؛ إنما يتكون من المظاهر العملية البارزة لله على الأرض والتي يراها الإنسان، ويحتك بها، ويختبرها. إن المبادئ والطرق التي يتحدث الله المتجسِّد ويتصرف بها – إضافة إلى غرضه من القيام بذلك – والتي يُظْهِرُهَا بطرقٍ عملية تمامًا، هي أكثر من كافية للسماح لك بفهم ومعرفة جوهر الله وشخصيته، إلى جانب المبادئ والطرق المحددة التي يتصرف، ويعمل، ويتحدث بها الله، إضافة إلى غرضه من القيام بذلك. لذا فإن فهم الجوانب المختلفة لله المتجسِّد هو مسار لفهم الله؛ الخالق. على الرغم من أن معرفة الله المتجسِّد لا يمكن أن تؤدي إلى معرفةٍ كاملة وشاملة بالخالق، فعلى أقل تقدير، تُعَدُّ معرفة الله المتجسِّد مسارًا لمعرفة الله في السماء ومعرفة الخالق. ما هدفي من إخبارك بهذه الأشياء؟ على الرغم من أن فهم الله ومعرفته هما أمران يجب على الإنسان أن يقضي حياته كلها في محاولة تعلمهما، وعلى الرغم من أن الإنسان لا يستطيع أن يعرف الله كليًا وبشكلٍ شامل حتى لو كرَّسَ جهد عمره، فمن خلال التوصل إلى معرفة الله المتجسِّد، ستفهم الله في السماء والخالق بطريقةٍ أكثر عملية، وبمزيدٍ من الدقة والموضوعية؛ وهذا يكفي. أي أنه يكفيك أن تفهم الله وتعرفه من خلال معرفة الله المتجسِّد؛ هذا كافٍ بالفعل لتلبية الشروط اللازمة لك لمعرفة الله وإقامة علاقة طبيعية معه. إن معرفة الله المتجسِّد كافيةٌ للسماح لك بالتوصل إلى معرفة الله في السماء والخالق.
إذا أراد المرء أن يعرف الله في السماء بشكل كامل، آملًا في نيل معرفةٍ كاملة وشاملة به، فهل سيكون ذلك ممكنًا؟ (كلا). لن يتمكن أبدًا من تحقيق ذلك. وبما أن هذا مستحيل، فلماذا لا يزال يُطْلَب من الإنسان أن يعرف الله؟ لأنه، إذا كان بإمكانك معرفة الله بدقةٍ وبشكلٍ عملي، فإن هذا مفيدٌ ونافعٌ لك في اتباع الله، والسعي إلى الحق، والوصول إلى تقوى الله والحيد عن الشر. إضافة إلى ذلك، فإن معرفة الله حاسمةٌ ومهمةٌ للغاية بالنسبة لك لممارسة الحق ونيل الخلاص. إذًا، ماذا ينبغي لك أن تفعل؟ (ينبغي أن نُعطي أهمية للحقائق المتعلقة بمعرفة الله. ولا ينبغي لنا أن نحاول فهم هذا الجانب من الحق كما لو كان مجرد حق عادي). من ناحية، يجب عليك أن تعامل الله المتجسِّد بموقفٍ صحيح. وإضافة إلى ذلك، يجب عليك أن تفحص المفاهيم والتصورات التي لديك عن الله المتجسِّد وعن الله، وأن تكتشف كيفية التخلي عنها. في تعاملاتك مع الله ومخالطتك له، سواء في الحياة اليومية، أو في سياق القيام بواجبك، أو أثناء اختبارك لحياتك، ينبغي لك أن تفحص المفاهيم والتصورات التي لديك عن الله، وما إذا كان موقفك تجاه الله يعاني من هاتين المشكلتين: إحداهما هي مقارنة الله المتجسِّد بالله في السماء، والأخرى هي وضع الله المتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة. إن فحص هاتين المشكلتين يمكن أن يُمَكِّنَك من إدراك بعض مفاهيمك وتصوراتك عن الله، أو اكتشاف المشكلات الموجودة بينك وبين الله؛ أو يمكن أيضًا أن يسمح لك بالكشف عن بعض أفكارك وآرائك الخاطئة ومواقفك الخاطئة تجاه الله. المغزى من فحص نفسك بهذا الشكل هو مساعدتك على الإدراك الواضح لأفكارك، وآرائك، ومواقفك الخاطئة المختلفة فيما يتعلق بالله، حتى تتمكن من التخلي عنها، ومعاملة كلمات الله، وعمل الله، والله نفسه بأفكارٍ وآراءٍ صحيحة، وبموقفٍ صحيح، وبالطرق الصحيحة. من خلال الممارسة بهذه الطريقة وحدها يمكن للعلاقة بينك وبين الله أن تصبح طبيعية تدريجيًا وتُرْضِي الله؛ أليس كذلك؟ (بلى). إذا مارست بهذه الطريقة، فإن علاقتك بالله ستتطور تدريجيًا بناءً على العلاقة بين الكائن المخلوق والخالق، وعلى أساس المعيار الذي يتطلبه الله من الإنسان. وفقط بعد تلبية هذا المعيار، يمكن للعلاقة بين الإنسان والله أن تصبح طبيعية بشكلٍ متزايد. إلى ماذا تشير كلمة "طبيعية" هنا؟ هل تعرفون؟ (إنها تعني أن الإنسان يمكنه أن يتخذ منزلة الكائن المخلوق بشكلٍ أفضل في كيفية معاملته للخالق. لا يعود لديه أي حذر أو شك تجاه الله، بل يكون قادرًا على معاملة الله بانفتاحٍ وصدق). هل لدى أي شخصٍ آخر ما يضيفه؟ (بعد أن تصبح علاقة شخصٍ ما بالله طبيعية، فإن الأمر لا يقتصر على أنه لا يعود حذرًا أو متشككًا تجاه الله فحسب، بل إنه أيضًا لا يَعُود يطلب مطالب من الله، ولا تكون لديه رغبات مفرطة، ويمكنه أن يخضع حقًا لتنظيمات الله وترتيباته). لقد أصبت كبد الحقيقة. إن المظهر النهائي الذي يُرَى في الأشخاص الذين ينالون الخلاص هو أنهم يستطيعون الوقوف في الموضع الصحيح للكائن المخلوق والخضوع للخالق. عندما يخضع الإنسان لله، فإنه يعبد الله حقًا؛ وفقط من خلال عبادة الله حقًا، يمكنه أن يبلغ تقوى الله، ويتوصل حقًا إلى أن يتقي الله ويحيد عن الشر. لذا، عندما يتعلق الأمر بنوع العلاقة التي تربط الإنسان بالله، أو نوع العلاقة التي يقيمها مع الله، فعلى ماذا تعتمد؟ إنها تعتمد على سعي الإنسان وموقفه تجاه الله، وعلى مدى معرفته بالله. إذا لم تكن لديك أي معرفة بالله، وكنت مليئًا بالمفاهيم والتصورات عنه، والرغبات المفرطة تجاهه، فحتى لو كان بإمكانك ممارسة بعض الحقائق والقيام ببعض الواجبات التي ينبغي للكائن المخلوق أن يقوم بها، ففيما يتعلق بعلاقتك بالله، فإن الواجبات التي تقوم بها أو الحقائق التي تمارسها محدودةٌ جدًا. على سبيل المثال، في أثناء القيام بواجبك، أنت قادرٌ على التخلي عن الأشياء وبذل نفسك، والمعاناة ودفع ثمن، أو يمكنك القيام ببعض العمل الذي يقع في نطاق قدراتك في الكنيسة. ولكن عندما يفعل الله بك أشياء لا تتوافق مع مفاهيمك، أو عندما يحرمك، أو يؤنِّبك ويؤدِّبك، فهل أنت قادرٌ على الخضوع؟ إذا كان لديك فهمٌ ومعرفةٌ حقيقيان بالله، فسوف تتخذ بشكلٍ طبيعي جدًا منزلة الكائن المخلوق ويكون لديك موقف خضوع. ولكن إذا لم يكن لديك فهمٌ ومعرفةٌ حقيقيان بالله، فعندما تواجه أمورًا لا تسير كما تريد، أو عندما تواجه أمورًا تتعلق بمصالحك الشخصية، فسوف تُكون بشكلٍ طبيعي جدًا كل أنواع الأفكار وكل أنواع المفاهيم والتصورات عن الله. وبهذه الطريقة، سيكون من الصعب جدًا عليك، ككائن مخلوق، أن تُحقق الخضوع الحقيقي لله. حتى لو كان لديك بعض الخضوع السطحي أو الاستعداد للخضوع، فإذا لم يكن يتوافق مع متطلبات الله، فإن خضوعك هذا ليس ما يريده الله. إذا كان خضوعك هذا ينبع كليًا من مفاهيم الإنسان وتصوراته، ويتعارض مع معرفتك بالله وبعمل الله، وينتهك مبادئ الحق، فهو خضوعٌ مَشُوب؛ إنه ليس خضوعًا حقيقيًا، وليس الخضوع الذي يريده الله. لا يستحسن الله مثل هذا الخضوع. في عينيه، أنت مُجرد تمامًا من الخضوع. وإذا كنت غير قادرٍ على الخضوع لله حقًا، فإن ما يعنيه ذلك هو أن "سعيك" المزعوم و"ممارستك للحق" المزعومة قد فشلا أساسًا في مساعدتك على إقامة علاقة مع الله تكون علاقة بين الكائن المخلوق والخالق. في معظم ما تفعله، أنت تعيش وسط رغباتك، ومفاهيمك، وتصوراتك الشخصية، والتي لا يمكن أن تنال استحسان الله. وعدم نيل استحسان الله يؤدي في النهاية إلى شيءٍ واحد: ما تفعله وما تمارسه يقل كثيرًا عما يتطلبه الله، وأنت تعيش وسط تفكيرك القائم على التمني، أو وسط مفاهيمك وتصوراتك. في النهاية، ما تفعله وتمارسه، والطريق الذي تسلكه، لن يكون قادرًا على قيادتك إلى الشروع في طريق الخلاص ونيل الخلاص. ألن تكون أفعالك قد ذهبت سُدًى إذًا؟ (بلى). في ظل هذه الظروف، ستكون أفعالك قد ذهبت سُدًى. ألن تكون أساسًا لم تربح شيئًا من إيمانك بالله طوال هذه السنوات إذًا؟ (بلى). ما سبب عدم ربح أي شيء؟ (يسلك الناس طريق الإيمان بالله بينما يعيشون دائمًا وسط رغباتهم، ومفاهيمهم، وتصوراتهم الشخصية). إن حقيقة أنك لا تربح شيئًا بعد الإيمان بالله لسنواتٍ عديدة ليست لأنك لم تدفع ثمنًا، أو كنت غير مستعدٍ لتحمل المشقة، أو كنت غير مستعدٍ لبذل نفسك، فضلًا عن أن يكون ذلك لأنك لم تقم بواجبك. ما هو السبب بالأحرى؟ في سياق المعاناة ودفع ثمن، والتخلي عن الأشياء وبذل نفسك، والقيام بواجبك، السبب هو أن معظم ما تفعله لا يُفْعَل إلا نتيجةً لتفكيرك القائم على التمني، وأنت تفعله بينما تعيش وسط مفاهيمك وتصوراتك، بدلًا من التصرف وفقًا لمتطلبات الله. ومع ذلك، تعتقد دائمًا أنك تتصرف وفقًا لمتطلبات الله. ونظرًا لأن اعتقادك هذا مليءٌ بالمفاهيم، فإنك تفشل في النهاية في ربح الحق وتحقيق نتيجة نيل الخلاص. كل أفعالك، إذًا، كانت سُدًى. إذا وصل شخص ما في النهاية إلى هذه النقطة، ألن تقولوا إن ذلك مؤسفٌ جدًا؟ (بلى). في الظاهر، يبدو أن الناس كانوا يقومون بواجباتهم، ويبشرون بكلمات الله، ويعانون ويدفعون ثمنًا، لكنهم في الواقع، كانوا يتبعون الله ويخدمونه بينما لديهم العديد من المفاهيم والتصورات، والعديد من الأفكار، والآراء، والمواقف الخاطئة. إذا كنت تقوم بواجبك بهذه الشوائب، ففي النهاية، عندما يَمْتحِنُك الله، لن تعرف لماذا يتصرف الله بهذه الطريقة، أو ما يتوقعه الله منك وما هي النتيجة التي يقصد تحقيقها فيك من خلال امتحانك بهذه الطريقة. وفي النهاية، عندما يَمْتحِنُك الله، فإن الكلمات التي تقولها لله وصلواتك ستكون مليئةً بالشكاوى، وعدم الفهم، والشك، بل ومليئةً بالحزن والألم، والمفاهيم والتصورات عن الله. إذًا، ألن يكون سعيك طوال هذا الوقت قد آل إلى الفشل، وألن تكون المعاناة التي تحملتها والثمن الذي دفعته قد ذهبا سُدًى؟ (بلى). على سبيل المثال، لنفترض أنك آمنت بالله لسنواتٍ عديدة وكنت دائمًا تتحمل المشقة وتدفع ثمنًا؛ لقد فعلت ظاهريًا كل ما أمرك الله بفعله وتمسكت بهذه الكلمات. لكن في أحد الأيام، تحل بك تجربةٌ مثل تجربة أيوب، وتصبح فجأةً متشككًا: "هل يمكن أن يكون إيماني خاطئًا؟ هل يُحتمل أنني أسير في الطريق الخطأ؟ لماذا يُهيئ الله بيئةً كهذه لي؟ لماذا يقوم الله بهذا النوع من العمل فيَّ؟ لماذا يسمح بحدوث مثل هذا الشيء لي؟" أنت لا تفهم، ولا تعرف ما الذي يجري. من ناحية، من منظور شخصي، هناك الكثير مما لا تفهمه. وإضافة إلى ذلك، ما هي أكبر مشكلة يعاني منها الناس؟ عندما يواجهون كل أنواع الأمور، فإن كل ما يعرفون فعله هو الصلاة والسعي لتخليص أنفسهم من هذه المواقف. أولئك الذين هم أفضل قليلًا سيحاولون معرفة أنفسهم لاكتشاف ما إذا كانوا قد أساؤوا إلى الله، أو ما إذا كان الله يؤدِّبهم، أو ما إذا كان هناك أي شيءٍ فيهم لا يتوافق مع مقاصد الله، أو ما إذا كانت أفعالهم وأعمالهم قد جلبت لهم مقت الله. ولكن عندما يواجه معظم الناس مثل هذه الأمور، فإنهم لا يعرفون – بمعنى إيجابي – كيفية القيام بدورهم بمبادرة منهم من أجل عمل الله والتعاون مع الله، أو كيفية الممارسة وفقًا للمبادئ التي ينبغي للكائن المخلوق أن يتبعها أو وفقًا لتعليمات الخالق، أو كيفية طلب طريق للممارسة وطلب مبادئ الحق بشكلٍ يتسم بالمبادرة لحل المشكلة القائمة. هذا يتجاوز قدرة معظم الناس. أليس هذا صحيحًا؟ (بلى). كما ترى، عندما يواجه الناس أمورًا، فإنهم يحاولون إيجاد أسباب في أماكن مختلفة؛ فقد ينظرون إلى أنفسهم، أو قد يحاولون إيجاد أسباب موضوعية، أو قد يحاولون اختلاق بعض الأعذار التي يمكنهم استخدامها للجدال وتبرير أنفسهم، أو قد يشتبهون في أشخاصٍ آخرين وينظرون إليهم بحثًا عن الأسباب. لكن نادرًا جدًا ما يأتي أي شخصٍ أمام الله ليطلب مبادئ الحق بشكلٍ يتسم بالمبادرة ويعالج المشكلة بشكلٍ يتسم بالمبادرة. وفي النهاية، عندما يُزِيل الله الموقف أو البيئة التي يواجهها الناس، ما مقدار ما يمكن للناس أن يربحوه؟ لا يعرف معظم الناس سوى أنه يجب عليهم أن يكونوا حذرين في المرة القادمة التي يواجهون فيها مثل هذه الأمور، ولا يعرفون سوى كيفية تجنب هذه الأمور أو تحييدها عندما تكون هناك علامات على أنها قد تظهر مرةً أخرى. لكن قلةً قليلةً من الناس يتأملون في كيفية تعاونهم بشكلٍ يتسم بالمبادرة عندما يواجهون مثل هذه الأمور، وكيفية الممارسة وفقًا للمبادئ التي يخبر بها الله الناس، وكيفية حل المشكلة وفقًا لمبادئ الحق. ليس من السهل على معظم الناس القيام بذلك، أليس كذلك؟ (بلى).