كيفية السعي إلى الحق (29) الجزء الخامس
إلى جانب المواضيع القليلة التي عقدنا شركة عنها للتو، ثمة موضوع آخر تحتاجون إلى فهمه، وهو تحديدًا كيف يتعامل الله المتجسِّد مع المكانة. هذا موضوع مهم جدًا للبشرية، وموضوع لا مفر منه في الاختبار الحياتي. يتعلق هذا مباشرةً بالعقلية الفعلية في حياة الإنسان الروحية، والتي تتعلق بجميع جوانب حياته. لذا، من الضروري أيضًا أن أعقد معكم شركة عن موقف الله المتجسِّد ومبادئه فيما يتعلق بمسألة كيفية تعامله مع المكانة. وسط البشرية، يمكن وصف المكانة بأنها مسألة لا يمكن للناس تجنبها طوال حياتهم، وهي أيضًا شيء تسعى إليه الغالبية العظمى من الناس. بالحديث عن المكانة، فإنها تحتل مكانًا معينًا وتحمل وزنًا معينًا في قلب كل شخص. بالنسبة إلى الجميع، امتلاك المكانة هو رمز للمقام النبيل، وكذلك رمز للطبقة والسلطة في المجتمع. بامتلاك المكانة، يمكن للإنسان التمتع بالشرف ونمط الحياة الرفيع اللذين تجلبهما المكانة، إضافة إلى مختلف المنافع والسلطات التي توفرها؛ لذا فإن المكانة ذات أهمية حيوية للجميع. ولكن مهما زاد تقدير البشرية للمكانة، أو مهما كانت المكانة مهمة للبشرية، فهل ينظر الله المتجسِّد إليها بالطريقة نفسها؟ (كلا). كلا بالتأكيد. المكانة مهمة جدًا للبشرية، ولكن بالنسبة إلى الله المتجسِّد، هذا الشخص العادي – أي بالنسبة لي شخصيًا – ليس لديَّ أي مفهوم عن المكانة على الإطلاق، وليس لديَّ أي رغبة في السعي إليها. بالطبع، من غير الوارد أن يكون لديَّ أي أفكار أو وعي بها؛ ليس لديَّ أي من هذه الأشياء. إنني خالٍ من مثل هذه المشاعر منذ الولادة؛ أي، منذ أن كنت في سن تسمح لي بالتذكر ومعرفة كيف تسير الأمور، لم يكن لديَّ هذا الوعي. سواء أكانت المكانة في العائلة، أو المكانة في المدرسة، أو منصبي وقيمتي بين الناس، فإن قلبي خالٍ من هذه الأشياء؛ أنا ببساطة ليس لديَّ هذا الوعي. كيف يظهر هذا الافتقار إلى الوعي؟ أنا لا أفكر أبدًا في التنافس مع الآخرين، ولا تراودني أبدًا فكرة التنافس على المكانة مع أي شخص. عندما يحاول شخص ما التنافس معي، أقول: "علامَ تتنافس؟ ما الجدوى من فعل هذا؟" ومع تقدمي في السن تدريجيًا، تعلمت كيف أرى الناس والأمور بوضوح أكبر. وفي عملية اختبار جميع أنواع الناس والأشياء ومواجهتها، عرفت أن الناس جميعًا يحبون التنافس بعضهم مع بعض. ما يتنافس الناس عليه هو المكانة، والسلطة، والهيبة، والمصالح؛ يتنافس الناس على هذه الأشياء. عندما كنت صغيرًا، لم يكن لديَّ أي مفهوم عن التنافس على هذه الأشياء. وبعد أن كبرت، أصبحت قادرًا فقط على تمييز مثل هذا التنافس، وفهمت فقط لماذا يتنافس الناس معي، لكنني ظللت لا أملك أي رغبة في التنافس مع أي شخص آخر أنا نفسي. ما مظاهر عدم التنافس مع الناس التي أُظهرها؟ عندما يحاول الآخرون التنافس معي، أفكر في نفسي: "إذا كان يمكنك نيل ما تريده من التنافس معي، فقد تفوقت عليَّ؛ وإذا لم يمكنك، فقد تفوقتُ عليك، لكنني لا أشعر أنني أعظم منك. وحتى لو تفوقتُ عليك، فلن أتنمر عليك أو أعذِّبك؛ لن أجني أي منفعة من ذلك، ولن أشعر بأنني أنبل منك كثيرًا". كما ترى، هذا فقط هو نوع العقلية التي لديَّ، ونوع الحالة المعتادة التي لديَّ؛ هكذا هو وعيي ومفهومي عن المكانة. وكان الأمر هو نفسه بعد أن جئت إلى الكنيسة. نظرًا لأنني كنت متحمسًا جدًا عندما أصبحت مؤمنًا عاديًا في البداية، وحظيت بتقدير قادة المستوى الأعلى، شعر بعض الناس بالغيرة مني. فكرت: "ما الذي يستدعي الغيرة؟ إذا كنت متحمسًا بالقدر نفسه وكنت تدفع ثمنًا أيضًا، وتتعلم المزيد من الترانيم، وتصلي أكثر، وتشارك أكثر في حياة الكنيسة، وتساعد الإخوة والأخوات أكثر، ألن تحظى أنت أيضًا بتقدير قادة المستوى الأعلى؟" في ظل تلك الظروف، لم أشعر أن التقدير كان شرفًا من أي نوع، أو رمزًا لامتلاك المكانة، أو لنيل هوية سامية من نوع ما؛ لم أشعر بأي من هذا. ولاحقًا، شيئًا فشيئًا، أصبحت مكانتي مكانة خاصة بشكل متزايد، وأصبحت أعلى فأعلى. عندما بدأت العمل رسميًا، ظللت لا أشعر أن مكانتي عالية إلى هذا الحد، أو أنني أنبل من الآخرين أو مختلف عنهم. ذاتيًا، لم يكن لديَّ شخصيًا هذا الوعي، لكن الطريقة التي نظر بها بعض الناس إليَّ وعاملوني بها كانت مختلفة عن ذي قبل. عندها فقط أدركت أن هذا هو شعور المرء بين الناس بعد أن يكتسب مكانة. عندما امتلكت المكانة وبدأت العمل، اختلفت طريقة نظر الناس إليَّ، واختلف موقفهم عند التحدث إليَّ، واختلف اختيارهم للكلمات، ونبرة الصوت، والجوانب الأخرى كلها قد اختلفت. أنا لم أتغير كشخص. لا يزال لدي المظهر نفسه، ولم يتغير طبعي، ولا عاداتي المعيشية، ولا طريقتي في التحدث. فلماذا يختلف موقف الناس تجاهي؟ هذا هو مفعول رغبة الناس في المكانة. الناس جميعًا يُقَدِّرون المكانة؛ وبمجرد أن امتلكت المكانة، تغير موقف الناس تجاهي. لقد كانت المكانة هي ما أحبه الناس، وليس أنا؛ لأنني لم أتغير. الشيء الوحيد الذي تغير هو منصبي. لقد تحولت من كوني مؤمنًا عاديًا يستمع إلى المواعظ إلى شخص يعظ من على المنبر، وأصبح موقف الناس تجاهي مختلفًا. فقط عندما أصبح موقف الناس تجاهي مختلفًا أدركت أن لديَّ مكانة. تحدث الناس إليَّ بأدب أكثر وأشاروا إليَّ بألقاب محترمة. عندما كنت أجلس هناك لأتحدث، كان شخص ما يصب لي الماء؛ وعندما يحين وقت تناول الطعام، كان شخص ما يقدم لي الطعام ويحضر لي عيدان تناول الطعام. عندها فقط لاحظت أن الناس عاملوني بهذه الطريقة لمجرد أنني امتلكت المكانة. أما بالنسبة لي، فقد ظللت لا أشعر أن "امتلاك المكانة يعني امتلاك السلطة؛ وامتلاك المكانة يخلق مسافة بين المرء والآخرين، ويمنح المرء التعالي، ويسمح للمرء بأن يفرض رغبته وأسلوبه، ويفعل ما يريده". لم يكن لديَّ هذا الوعي، ولم أشعر بهذا. لذا، عندما كنت مؤمنًا عاديًا، كان بإمكاني التفاعل بشكل طبيعي مع الناس، وعندما امتلكت المكانة، لم تتغير طريقتي في التفاعل مع الناس؛ وظلَّ بإمكاني الانسجام معهم بشكل طبيعي.
إن امتلاك المكانة يرمز إلى امتلاك السلطة، لكنني لم أستخدم السلطة قط لقمع أي شخص أو أستخدم مكانتي لتوبيخ أي شخص. لم أشعر قط أيضًا أنه نظرًا لأنني أمتلك المكانة، فيمكنني أن أكون صاحب القول الفصل في كل شيء، ويمكنني استغلال مكانتي واستخدام السلطة التي أمارسها لفعل الأشياء التي أريد فعلها. لم تراودني مثل هذه الأفكار قط، ولم أتصرف بهذه الطريقة قط. لا أزال ألتزم بالمراسيم الإدارية للكنيسة، وقواعد الكنيسة، وترتيبات عمل الكنيسة. ليس لديَّ أي وعي بالمكانة، ولا أي وعي باستخدام السلطة لفعل شيء ما أو طلب منفعة ما لنفسي. لم أقل مثل هذه الأشياء قط، ولم أفعل مثل هذه الأشياء قط. لنفترض أن شخصًا ما جاء إليَّ وقال إنه يواجه بعض الصعوبات في القيام بواجبه، وسأل ما إذا كان بإمكاني إعادة تكليفه بواجب آخر. ماذا سيقول الشخص الذي يمتلك السلطة عمومًا؟ "الأمر لا يتطلب سوى كلمة مني، أليس كذلك؟ أنا من يملك القول الفصل في هذا الأمر!" هذا شعار متكرر غالبًا ما تستخدمه البشرية الفاسدة، لكنني لم أقل أي شيء من هذا القبيل قط. أقول: "أنت تواجه صعوبات في القيام بهذا الواجب، لذا يجب عليَّ أن أسأل عن الموقف المحدد. عادةً ما تُعَدِّل الكنيسة تكليفات واجبات الناس بناءً على المبادئ وبناءً على ظروف الفرد. يجب عليَّ أن أذهب إلى القادة والعاملين لمعرفة هذا الأمر ومعالجته". ما هي مبادئي فيما يتعلق بهذا الأمر؟ ما هي اعتباراتي؟ إنه يلفت انتباهي إلى هذا الأمر، وأنا لم أسمع سوى ما يقوله، ولا أعرف ما فعله أو ما هي المظاهر التي لديه في الخفاء؛ لا يمكنني أن آخذ بكلامه فحسب. حتى لو كانت لديه علاقة جيدة معي أو لم يُسئ إليَّ قط، لا يمكنني ترتيب واجبه بمفردي على نحوٍ تعسفي لإظهار سلطتي. يجب أن أسأل قادة الكنيسة كيف يتصرف عادةً، وما إذا كان من المناسب أن يُرتَّب له القيام بهذا الواجب، وما إذا كان لدى القادة أي اعتبارات، وما إذا كان ذلك مبنيًا على المبادئ. إذا كان مبنيًا على المبادئ، فلا يمكن تعديل واجبه تعسفيًا، أليس كذلك؟ (بلى). لن أقول مطلقًا: "الأمر لا يتطلب سوى كلمة مني. لديَّ السلطة لفعل هذا. سأذهب وأخبر القادة؛ وشاهد كيف سينفذون ما أقوله". لن أفعل هذا، ولم أقل مثل هذه الأشياء قط. لم أفعل هذا النوع من الأشياء عندما كنت في الكنيسة في مسقط رأسي، ولاحقًا، عند القيام بالعمل الشامل للكنيسة والسفر إلى الكنائس في مختلف المقاطعات، لم أفعل مثل هذه الأشياء أيضًا. أي، لم أقم قط باستخدام السلطة التي أمارسها لمنح الأفراد معاملة تفضيلية ليست قائمة على المبادئ؛ لم أصنع مثل هذه السابقة قط. بغض النظر عن عدد الأشخاص في كنيستنا الآن، أو عدد الأعراق التي ينتمون إليها والبلدان التي يأتون منها، من حيث هويتي فحسب، ألن تقولوا إن مكانتي عالية جدًا؟ أليست سلطتي هائلة جدًا؟ (بلى). وسط البشرية الفاسدة، ستكون هذه المكانة أمرًا عظيمًا، وستكون هذه السلطة هائلة! لن يتمكن الشخص العادي من التعامل معها؛ لن يعرف كيف يستخدم هذه السلطة، ولن يعرف حتى ماذا يأكل أو ماذا يفعل. ولكن انظروا كيف أتحدث وأتعامل معكم. أنا أتعامل مع الجميع، سواء أكانوا قادة وعاملين أم مؤمنين عاديين. لقد تعاملت حتى مع أولئك الذين يبذلون الجهد ويقومون بالعمل اليدوي، مع أقل الناس بروزًا، والمؤمنين الجدد. عندما أرى أن لديكم مشكلات، أعقد شركة وأتحدث معكم. في بعض الأحيان، عند التعامل مع المؤمنين الجدد، أبذل قصارى جهدي لمنعهم من معرفة هويتي. من الأفضل أن أدعهم يرونني على أنني مجرد شخص عادي. إذا كانوا راغبين في الاستماع إليَّ، فيمكنهم الاستماع قليلًا؛ وإذا كانوا غير راغبين، فأنا لا أجبرهم. أنا أمنحهم الحرية. لن أضع نفسي فوق الآخرين مطلقًا، ولن أتعالى. لن أُعَرِّف بنفسي قطعًا لأجعلهم يعرفون من أنا، أو أجعلهم يعرفون مدى علو مكانتي أو مدى عظمة سلطتي، وأجعلهم يخافون مني. أنا لا أحب فعل هذا، ولم أفعل ذلك قط. في بعض الأحيان، عندما ألتقي بإخوة وأخوات لا أعرفهم جيدًا وأتجاذب معهم أطراف الحديث، يتفحصونني ويقولون في أنفسهم: "من تظن نفسك؟ لماذا تعقد شركة معنا؟" أرى أن هذا الشخص غريب، وأنه ينظر إليَّ بشيء من العداء، وأنه يريد أن يُمَحِّصني ويحتقرني، لكنني لا أمانع. إذا كان يحتقرني وكان غير راغب في الاستماع إلى شركتي، فسأختصر شركتي فحسب؛ وإذا كان راغبًا في الاستماع إليَّ، فسأتحدث معه أكثر قليلًا. بعض الناس يستمتعون بالاستماع إلى شركتي ويصبحون مهتمين، بل إنهم يطلبون مني البقاء لتناول وجبة ويبادرون إلى تجاذب أطراف الحديث معي. وبعد ذلك، لا أسأل من أي كنيسة هم، أو ما هو الواجب الذي يقومون به، أو ما هو وضعهم؛ أنا فقط أعاملهم بشكل طبيعي وصحيح.
أيًا كان من أتفاعل معه؛ سواء أكانوا أشخاصًا يسعون إلى الحق أم أولئك الذين لا يسعون إليه، وسواء أكانوا أشخاصًا ذوي مكانة في المجتمع أم أولئك الذين ليس لديهم مكانة، وسواء أكانوا قادة وعاملين أم مؤمنين عاديين؛ فإنني لا أضع نفسي مطلقًا في مرتبة أعلى عندما أعقد شركة معكم عن العمل أو أتفاعل معكم في الحياة اليومية. على سبيل المثال، إذا قلت إنك عطشان، فسأصب لك كوبًا من الماء. ليس الأمر وكأنني يجب أن أتعالى وأجعلك تخدمني، ولن أقول: "هناك فارق في المكانة والقيمة بيننا؛ لن أقوم مطلقًا بهذا النوع من العمل في خدمة شخص ما". ليس لديَّ مثل هذه الأفكار. إذا صببت لي الماء، فإنني أعتبر ذلك عملًا أخويًا؛ وإذا كنت عطشانًا وتحتاج مني أن أصب لك الماء، فيمكنني أيضًا أن أصب لك كوبًا. عندما أعقد شركة في الاجتماعات، يُضمر بعض الناس مفاهيم وعداءً، أو يكون لديهم موقف سيئ، أو يكونون غير مهتمين ويتجاهلونني. في تلك الحالة، أتصرف وفقًا للقواعد؛ أعقد شركة إذا كان عقد الشركة مطلوبًا، وأحل المشكلات إذا كان حل المشكلات مطلوبًا. أنا لا أضع نفسي في مرتبة أعلى أو أتعالى. حتى لو أضمرت عداءً تجاهي، فإنني أظل أقوم بالعمل الذي ينبغي لي القيام به وأتحدث بالكلمات التي ينبغي لي التحدث بها. أنا لا أتأثر بك على الإطلاق، ولا أؤخر العمل على الإطلاق؛ وما يُفترض أن تربحه أنت لا يتأثر أيضًا على الإطلاق. إذا كان ذلك جزءًا من خدمتي، وكان يتعلق بالحق، والمبادئ، وعمل الكنيسة، فبغض النظر عمن يأتيني بمشكلة، لن أقول مطلقًا: "هل رتبتك عالية بما يكفي؟ من أنت على أي حال؟ هل أنت قائد إقليمي أم قائد منطقة؟ أم أنت قائد فريق أو مُشْرِف على مستوى معين؟" أنا لا أسأل عن هذه الأشياء. إذا جئتني بشأن مشكلة أو أبلغت عن مشكلة تتعلق بقائد معين أو جانب معين من عمل الكنيسة، فسأعقد شركة معك حسب الحاجة. لن أضع نفسي في مرتبة أعلى، ولن أسأل عن رتبتك. ربما لم تؤمن بالله لفترة طويلة، وتشعر أن مكانتك في بيت الله ليست عالية، لذا تشعر بالحرج الشديد من السؤال. لكن هذه ليست طريقتي في رؤية الأمور؛ أنا لا أعامل الإنسان بناءً على مكانته. لذا، سواء كنتم قادة وعاملين أم إخوة وأخوات عاديين، عندما أعقد شركة معكم عن دخول الحياة أو أُرْشِد عملكم، فلن أتحدث مطلقًا بأسلوب بيروقراطي أو أترككم في حيرة، ولن أطرح جميع أنواع الأسئلة لأُصَعِّب الأمور عليكم. أنا لا أدخر جهدًا عند العمل فيكم والتحدث إليكم. أنا أقول الأمور كما هي، وأقول بقدر ما أعرف. أنا لا أضع نفسي في مرتبة أعلى، ولا أسخر منكم، ولا أُصَعِّب الأمور عليكم. عندما أرى أن لديكم صعوبات في عملكم وأنكم لا تعرفون كيفية القيام به، فإنني أقدم لكم الإرشاد والنصح. أقول وأفعل أشياء لمساعدتكم على تعلم المزيد واستيعاب بعض المبادئ في مهاراتكم المهنية، وكذلك اكتساب المزيد من الفهم للحق. سواء أكان ذلك في العلن أو في السر، فهذه هي طريقتي في التصرف. سواء كنت أتفاعل وجهًا لوجه، أو أعقد شركة ودردشة معكم عبر الإنترنت، فإنني لا أتصنع مطلقًا. ماذا يعني أن أتصنع؟ إنه يعني التعالي دائمًا والتمتع بحضور مهيب، ما يجعلكم تشعرون بأنني استثنائي ومتسلط، وأنني فوقكم. أنا لا أتصنع بهذه الطريقة أبدًا. إضافة إلى ذلك، في أثناء الاجتماعات، لا أحرص على امتلاك صورة سامية أو عدم التسامح مع الإساءة، ولا ألعب دور الله في السماء؛ أنا لا أفعل مثل هذه الأشياء. سألني شخص ما ذات مرة عما إذا كانت هناك حاجة لأن تُصنَع طاولة خصيصًا لي لاستخدامها في أثناء الاجتماعات. قلت: "ليست هناك حاجة لذلك؛ أي طاولة ستفي بالغرض". ثم وجدوا طاولة قديمة جدًا، واكتفيت بها فحسب. لم أقل: "أي نوع من الطاولات هذه التي وجدتها لي! بالنظر إلى هويتي، لماذا لم تجد لي طاولة جيدة؟ هل هذه هي طريقتك في التعامل مع الأمور؟!" لم أقل أي شيء، ولم أطالب باستخدام طاولة راقية أو مطلية بالذهب؛ لم أكن يومًا صعب الإرضاء بشأن هذه الأشياء. لاحقًا، عند الاجتماع عبر الإنترنت، جلست أيضًا على مقعد عادي واستخدمت مكتبًا عاديًا، عليه مصباح مكتب، ودفتر ملاحظات لتدوين موضوع ومخطط كل شركة. الأمر بهذه البساطة فحسب. عند الاجتماع في كنيسة، أرتدي ملابس مهنية بسيطة – عادةً سترة بدلة، وسروالًا رسميًا، وحذاءً جلديًا، وفي الشتاء أرتدي أيضًا معطفًا صوفيًا – وهي مجرد ملابس عادية جدًا، تبدو فقط رسمية أكثر قليلًا من الملابس اليومية. المعدات الراقية المُستخدَمة في أثناء الاجتماعات هي فقط الميكروفون، ومكبر الصوت، وجهاز الكمبيوتر؛ هذه هي الأشياء الراقية والقيمة الوحيدة. كما ترى، الأمر بهذه البساطة فحسب. هذا بفضل التواجد في الخارج، حيث توجد حرية الاعتقاد وتتوفر هذه الظروف. باستخدام مكبر الصوت، يمكن للإخوة والأخوات السماع بوضوح حتى من زوايا الغرفة، وهذا يجعل التحدث أقل إرهاقًا بكثير بالنسبة لي. في السابق، في بر الصين الرئيسي، لم تكن هذه الظروف متوفرة. أنا بنيتي الجسدية ضعيفة وصوتي خافت. عندما كان هناك الكثير من الناس في اجتماع ما، كان عليَّ أن أتحدث بصوت مرتفع، وحتى مع ذلك، كان الحضور لا يزالون يشعرون أن صوتي خافت. وبالنسبة إلى اجتماع يستمر يومًا أو يومين، كان عليَّ أن أستمر في التحدث بصوت مرتفع هكذا طوال الوقت. أخبروني، أليس ذلك متعبًا؟ (بلى). عندما كنا نعقد اجتماعات كبيرة في بر الصين الرئيسي، كنت أتعب جدًا. والآن وقد أتينا إلى الخارج وأصبحنا أحرارًا، فباستخدام مكبر الصوت، لست مضطرًا للتحدث بصوت مرتفع جدًا. إنه يوفر عليَّ الكثير من الجهد، ويمكن للناس السماع بوضوح شديد أيضًا. عندما ألقي مواعظ لكم في الاجتماعات وأعقد شركة عن مختلف جوانب الحق التي يحتاجها الإنسان، لا توجد شكليات، ولا أحاول القيام باستعراض كبير. أنا فقط أعقد شركة معكم عن مختلف جوانب الحق التي ينبغي لكم فهمها والتي تحتاجون إليها، حتى تتمكنوا من فهمها، وإرساء أساس على الطريق الحق، واكتساب الوضوح تدريجيًا وتنمية الاهتمام بمختلف جوانب الحق، ثم معرفة كيفية ممارستها، وتكونوا قادرين على توجيه قلوبكم إلى الله شيئًا فشيئًا، والخضوع لله. هذا يكفي. كما ترى، أليست هذه هي طريقتي في التصرف على مر السنين؟ (بلى). الكلمات التي أعقد شركة عنها في الاجتماعات تُطبَع في كتب. وفقًا لتصورات البشرية الفاسدة، بما أن هذه الكلمات هي الحق وهي تعبيرات الله، فلا بد أنه عُبِّرَ عنها بنوع من الشكليات أو باستعراض كبير من نوع ما. في الواقع، الأمر عاديٌّ جدًا. عندما أعظ في الاجتماعات، لا يوجد أحد حولي ليخدمني. عندما يجف فمي بسبب التحدث، أصب لنفسي بعض الماء لأشربه. في بعض الأحيان، أشرب بعض الماء بالعسل لتهدئة حنجرتي، وفي أحيان أخرى أشرب الماء العادي فحسب. حياتي بسيطة للغاية؛ إنها أبسط مما يمكنكم تخيله على الإطلاق. قد يفكر بعض الناس: "أنت تتصنع. ما الذي يمكن أن ينقصك؟ بهويتك ومكانتك، من المستحيل أن تعيش بهذا القدر من البساطة". حياتي حقًا بهذه البساطة تمامًا. أنا أستخدم كوبًا واحدًا للشرب لسنوات، ولا أستبدله إلا عندما ينكسر أو يصبح قديمًا جدًا، ومن ثم أستخدم البديل لعدة سنوات أخرى. هذا هو الواقع. منذ الولادة حتى الآن، هذه هي طريقتي في التعامل مع المكانة. الأمر سيان بالنسبة لي سواء أكنت أمتلك مكانة أم لا؛ أنا أعيش فقط بطريقة بسيطة وروتينية. سيفكر الأشخاص الذين لا يعرفون: "أنت تمتلك هذه المكانة وهذه الإمكانيات؛ من يدري إلى أي مدى تنغمس في المتعة!" أنا حقًا لم أنغمس في أي شيء. في بعض الأحيان، يُحضر الإخوة والأخوات بعض الخضروات، وأنا آكل كل ما يُحضرونه. الأمر بهذه البساطة فحسب. أنا لا أُعَقِّد ما آكله. أنا لا آكل أي لحوم بشكل عشوائي، ولا آكل أطعمةً غريبةً وغير معتادة. أنا آكل ببساطة شديدة؛ إنها كلها مجرد أطباق عادية مطبوخة في المنزل. وعلاوة على ذلك، بعد أن عملت لسنوات عديدة، لم أشعر قط: "هناك الكثير من الناس في كنيستنا؛ لديَّ شعور بالشرف وشعور بالتفوق". أنا لا أشعر بأي شعور بالشرف، ولا أشعر أنني قدمت مساهمات للكنيسة، أو أن لي هالة. ليس لديَّ هذه المشاعر، ولا أستمتع بهذه الأشياء. قد يفكر الغرباء: "على الرغم من أنك تبدو عاديًا وطبيعيًا من الخارج، بالنظر إلى العمل الذي تقوم به وظروفك الحالية، مع وجود الكثير من الناس الذين يتبعونك، فإن مكانتك عالية بما يكفي وسلطتك عظيمة بما يكفي؛ ينبغي لك أن تتمتع بمكانتك، وأن تكون لك الأولوية في كل ما تفعله، وأن يكون لديك شعور بالتفوق". أقول إنني لم أمتلك قط أي شعور بالتفوق، ولا أتمتع بمنافع المكانة. هذا لا يعني أنني أتمرد على هذا الوعي أو هذه الأفكار والمشاعر، بل إن هذه الأفكار ببساطة غير موجودة فيَّ؛ أنا لا أشعر بوجود مثل هذه الأشياء. لذا، في بعض الأحيان عندما أواجه أشياء في الحياة يمكنني التعامل معها بنفسي، أذهب فحسب وأتعامل معها، دون أن أطلب من الآخرين القيام بها نيابة عني. قد يقول شخص ما: "الأخ فلان أو الأخت فلانة في وضع يسمح له بمساعدتك في التعامل مع هذا الأمر". أقول: "لماذا لم أفكر في ذلك؟ لماذا لم يخطر ذلك ببالي؟" في عيون الناس، أنا أحمق جدًا ولا أعرف كيف أنغمس في المتع. يفكرون: "مع وجود الكثير من الناس الذين يتبعونك، ووجود مثل هذه الظروف المواتية، لا تزال تتعامل مع الأمور البسيطة شخصيًا. ألا تعرف كيف تتمتع بمكانتك، أم أنك تترفع عن الأمور الدنيوية، أم أنك تتصنع؟ لماذا لا تفهم؟ لماذا لا تعرف أن تفعل هذا؟" ذلك لأنني لم أمتلك هذا الوعي في عقلي قط؛ هذه حقيقة.
عندما يحصل غير المؤمنين على القليل من السلطة، يبدؤون في التصرف وكأنهم ذوو شأن عظيم. عندما يُحققون بعض المكانة، يتصرفون وكأن لا أحد يساويهم. ليس لديهم فقط سيارات خاصة لاصطحابهم وتوصيلهم، وموظفون خاصون لمرافقتهم، بل عندما يخرجون، يكون لديهم أيضًا أشخاص لحمل حقائبهم والإمساك بملابسهم. لديهم أيضًا أشخاص لتحميمهم، وتدليكهم، وإعداد وجباتٍ مغذيةٍ لهم. ليس لديَّ أي من هذه الأشياء، ولم أطلب من الناس قط أن يعاملوني بهذه الطريقة. عندما يمتلك البشر الفاسدون بعض القدرة أو ينجزون شيئًا بسيطًا، يبدؤون في التصرف وكأنهم شيء عظيم. إنهم يشعرون أن لديهم هالة، ويتصرفون وكأن لا أحد يساويهم، ويبدؤون في التصرف مثل الملوك. عندما يكتسب الناس المكانة، يشعرون أن قيمتهم قد زادت؛ ولكن لماذا يصبحون غير أكفاء إلى هذا الحد؟ إنهم يصبحون غير قادرين على فعل أي شيء بأنفسهم بعدها. الشخص السليم والمعافى تمامًا لا يمكنه حتى المشي دون شخص يَسْنِده. أقول إنني بالتأكيد لا أحتاج إلى أي شخص لِيَسْنِدَني. عند ركوب سيارة، أتجنب أن يفتح لي أي شخص قريب الباب كلما أمكن ذلك. لديَّ يدان وقدمان؛ يمكنني فعل كل شيء بنفسي؛ لست بحاجة إلى مساعدتك. كما ترى، عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المكانة، فإن مواقف الله المتجسِّد والبشرية الفاسدة مختلفة تمامًا. بالنظر إلى المظاهر والكشوفات المختلفة للبشر الفاسدين، فإن البشر يُعلقون أهمية خاصة على المكانة وهم مهووسون بها للغاية، ما يؤدي إلى نشوء جو واتجاه سلبيين بين الناس. يمكن القول إن المكانة تحدد كل شيء يتعلق بالشخص؛ فهي تحدد قيمته، ومدى الوزن الذي تحمله كلماته، والمنافع والسلطة التي يمكنه التمتع بها. وأولئك الذين ليس لديهم مكانة ليسوا مؤهلين للتفكير في هذه الأشياء أو التمتع بها، لذلك يسعى الإنسان إلى المكانة بكل قوته. ما الذي ترمز إليه المكانة في بيت الله إذًا؟ كيف ينظر الله إلى المكانة؟ إذا أعطاك الله مكانة، فهذا يعادل إعطاء الله إرسالية ومسؤولية لك. إنها رمز للمسؤولية، رمز لك بوصفك كائنًا مخلوقًا يتمم مسؤولياته والتزاماته؛ إنها لا تعني أي شيء آخر. إذا كنت تمتلك هذه المكانة وتقوم بعمل جيد في إتمام مسؤولياتك، فإنك لم تُخَيِّب توقعات الله منك، ولم تُقَصِّر في حق هذه المكانة والمسؤولية التي أعطاك الله إياها. إذا لم تعتنِ بهذه المسؤولية بشكل صحيح، وفشلت في إتمامها، فإنك قد قَصَّرْت في حق هذه المكانة والمسؤولية التي أعطاك الله إياها. يُعطي الله الناس المكانة فقط لتمكينهم من تتميم مسؤولياتهم، وإكمال مهامهم، والاستفادة بشكل أفضل من هذه المكانة للقيام بما ينبغي لهم القيام به وتتميم مسؤولياتهم الواجبة. عندما يُعطيك الله مكانة، فهو لا يمنحك بعض السلطة الخاصة، ولا يمنحك السلطة للتمتع بالمكانة أو التمتع بأي نوع من المعاملة الخاصة. علاوة على ذلك، إذا كان بإمكانك إتمام هذه المسؤولية وأن تكون على قدر مهمتك، فإن هويتك وقيمتك ستلائمان هذه المكانة. ولكن إذا فشلت في إتمام مسؤوليتك، إذا قَصَّرْت في حق هذه المهمة، وإذا لم تُكمل هذه المهمة أو الإرسالية بشكل جيد، فإنك لا تستحق امتلاك هذه المكانة، وليس لك أي قيمة. إذا تممت مسؤوليتك، فأنت ذو قيمة نبيلة في عيني الله؛ وإذا فشلت في تتميم مسؤوليتك، فإن قيمتك متدنية في عيني الله. يمكن القول إن كون الشخص نبيلًا وما إذا كانت حياته ذات قيمة لا يعتمد على مدى ارتفاع مكانته أو انخفاضها، بل على ما إذا كان قد تمم الإرسالية التي أعطاها له الله وما إذا كان قد تمم مسؤولياته. يأتمنك الله على إرسالية ويطلب منك تتميم هذه المسؤولية، ويعطيك أيضًا الظروف المختلفة المطلوبة لتتميم هذه المسؤولية: إذا تممت مسؤوليتك، فستكون على قدر مهمتك، وسيكون الله راضيًا؛ ولكن إذا لم تتمم مسؤوليتك، وبدلًا من ذلك فرضت مكانتك وتصرفت من أجل تلبية مصالحك وطموحاتك ورغباتك الخاصة، فهذا هو الشيء الذي ينفر منه الله ويمقته أكثر من أي شيء آخر. إذا استخدمت السلطة التي تتمتع بها للقيام بالأشياء بشكل كامل من أجل شهرتك، ومكسبك، ومكانتك الخاصة، وخططت لتحقيق مكاسب شخصية، وقمعت الآخرين، وانغمست في منافع المكانة، فإنك قد قَصَّرْت في حق هذه الإرسالية التي ائتمنك الله عليها، وأنت لا تستحق هذه الإرسالية. أما إذا كنت، بعد قبول إرسالية الله، تتمم مسؤولياتك وتقوم بالعمل بشكل جيد، دون الانغماس في منافع المكانة أو استخدام مكانتك أو سلطات منصبك لطلب مكسب شخصي، فإنك تُكمل مهمتك، وتتمم مسؤولياتك، وستكون قادرًا على نيل استحسان الله.