كيفية السعي إلى الحق (7) الجزء الثاني
فيما يتعلق بموضوع القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، حتى لو لم يتضمن الأمر مسألة السعي إلى الحق للتخلص من الشخصيات الفاسدة، فمن منظور حياة الإنسان نفسها، إذا لم تكن تمتلك القدرة على تقدير الأشياء، فلن تكون لديك وجهات نظر حول أي شيء تراه، ولا أي آراء على مستوى الفكر – فتنظر إلى كل شيء كما لو أن طبقة من الشاش تغطي عينيك، وتعجز عن رؤية أن ثمة مشكلة – ولا تعرف سوى مسار الحدث بأكمله أو الناس والأحداث والأشياء المعنية، لكنك لا تعرف ما جوهر المشكلة، أو ما أفكار الناس ووجهات نظرهم ذات الصلة، فهذا يشير إلى أنك شخص ذو مستوى قدرات ضعيف. هذا لأنك لا تملك أي أفكار على الإطلاق بخصوص كل المشكلات في حياتك. أنت لا تعرف كيف تنظر في المشكلات، أو تفكر فيها، أو تُعرِّفها على مستوى الفكر. أنت لا تعرف كيف تفكر، بناءً على عمرك أو نضج إنسانيتك أو خبراتك السابقة، في نوع المشكلة الفعلية، وما الذي ينبغي أن تتعلمه وتستخلصه منها، وما تأثيرها فيك، وما الدرس الذي تجلبه لك، ومن أي منظور يجب أن تنظر إلى هذا النوع من المشكلات وتتعامل معه، أو كيف ينبغي أن تتصرف وما الذي ينبغي أن تتجنبه إذا واجهت هذا النوع من الأمور مرة أخرى. أنت تفتقر إلى كل هذه التأملات. أيًا يكن ما يحدث لك، فأنت بسيط التفكير مثل الحيوان وليس لديك وجهات نظر. ومهما طال بك العمر أو كثرت خبراتك، فأنت لا تزال لا تعرف كيف تفكر في المشكلات. أنت لا تعرف كيف تستخدم خبراتك السابقة ومعرفتك وما تعلمته للتفكير في المشكلات من مختلف الجوانب. أمثال هؤلاء الناس هم أصحاب مستوى القدرات الضعيف. وبالنسبة إلى الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، وبعيدًا عن الدخول في الحق، فإنهم – حتى في الأمور التافهة في الحياة اليومية – لا يمكنهم استخلاص أي أنماط. حتى لو عاشوا حتى سن الأربعين أو الخمسين، أو السبعين أو الثمانين، فإنهم يظلون أناسًا مُشَوَّشي الذهن لا يستطيعون مشاركة أي اختبارات. أمثال هؤلاء الأفراد هم أناس بلهاء، ليس لديهم أفكار. ونظرًا لأن مستوى قدراتهم ضعيف ويفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فمهما طال عمر أمثال هؤلاء الناس، فإنهم لا ينظرون أبدًا إلى أي شيء على مستوى الفكر. إنهم لا يعرفون كيف ينظرون إلى الأشياء ولا يستطيعون رؤية حقيقة أي شيء. لذا، عند تقييم مستوى قدرات شخص ما، وتحديدًا ما إذا كان لديه القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، لا تنظر إلى عمره أو خبراته السابقة. إلامَ ينبغي أن تنظر بدلًا من ذلك؟ (ينبغي أن ننظر فيما إذا كانت لديه أفكار). أي إنه ينبغي أن تنظر فيما إذا كان لديه أي إدراك شخصي على مستوى الفكر، بعد أن اختبر مختلف الناس والأحداث والأشياء لمدة أربعين أو خمسين عامًا، وكذلك ما إذا كانت خبراته السابقة تتضمن قيمة الحياة الإنسانية، والطريق الذي يسلكه الناس، أو الأمور المتعلقة بأعماق الفكر البشري وعالمه الروحي. إذا كانت خبراته تتعلق فقط بأمور معينة ولا تتضمن أشياء على مستوى الفكر، فهو لا يمتلك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. على سبيل المثال، بعض الناس كثيرًا ما يقول: "في جيلنا، عشنا على الكفاف. لم يكن من السهل تناول طعام جيد؛ لم نكن نستطيع تناول بعض اللحم إلا في رأس السنة أو الأعياد الأخرى. كان الناس من جيلنا بسطاء وودعاء للغاية، وكنا نرتدي ملابس بسيطة جدًا". إنهم يتحدثون بإسهاب عن أمور كهذه. فيرد آخرون: "لماذا يستحق جيلكم استدعاء الذكريات عنه؟ هل ثمة أشياء يمكننا نحن الشباب أن نستخلصها ويمكننا التواصل بشأنها على مستوى الفكر؟" فيجيبون: "في زماننا، عندما كنا نذهب إلى ساحة المعركة للقتال، كنا نمضي أيامًا دون نوم لأننا كنا نضطر إلى السير باستمرار. وفي بعض الأحيان لم نكن نتناول وجبة واحدة طوال اليوم. وعندما كنا نصل إلى المعسكر، كان المجندون الجدد يذهبون مباشرةً إلى النوم، لكننا نحن المحاربين القدامى كنا نأكل أولًا ثم ننام. وإلا لكنا اضطررنا إلى الانطلاق مرة أخرى بعد وقت الطعام، ولكان سينتهي بنا الأمر بالجوع على الطريق". فيقول الآخرون: "هذا مجرد حادث؛ فلا يُعتبر شيئًا على مستوى الفكر. شارِكنا شيئًا يستحق منا نحن الشباب أن نتعلمه، أو بعض الدروس التي يمكن أن تساعدنا على تجنب اتخاذ مسارات خاطئة، وتمنعنا من ارتكاب الأخطاء أو الوقوع في أخطاء بدائية بسبب الحماقة". فيقولون: "في ذلك الوقت، لم نكن مثل شباب اليوم الكسالى، والشرهين، الذين يحبون الراحة ويكرهون العمل. في زماننا، كنا فقط نريد أن نتحمل المزيد من المشقة، ونقوم بالمزيد من العمل، ونؤدي أداءً جيدًا حتى نتمكن من لفت انتباه قادتنا والترقي". هل يوجد أي شيء على مستوى الفكر في هذه الكلمات؟ (كلا). بعد سماع هذا الكلام، هل يجعلك تشعر بأن هذه كلمات مرشد روحي، من نوع الخطب الرنانة التي يقولها غير المؤمنين؟ هل يوسِّع تفكيرك، أو يرفع مستوى فكرك، أو يعزز قدرتك على إدراك الأشياء، أو يساعدك على اكتشاف بعض الأشياء الجديدة أو الأفكار ووجهات النظر الصحيحة التي لم تفكر فيها من قبل؟ (كلا). إذًا، هل يمتلك أمثال هؤلاء الناس القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؟ مهما سألتهم عن أمور تتعلق بمستوى الفكر، فلن تحصل منهم على شيء. ليس الأمر حقًا أنهم لا يرغبون في التحدث؛ بل إنهم ببساطة لا يملكون شيئًا بداخلهم. هذا هو معنى أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. حتى عندما يبلغون الخمسين أو الستين من العمر، لا تكون لديهم أفكار أو وجهات نظر؛ إنهم يعيشون حياتهم هكذا بتخبط. إنهم لا يعرفون أن العيش ليس فقط من أجل السعي وراء آفاق المستقبل، أو أسرة جيدة، أو وظيفة جيدة، أو حياة جيدة، بل إن هناك أيضًا أمورًا على مستوى الفكر تتطلب التأمل والتفكير والاستخلاص المستمر في أعماق القلب. إنهم لا يعرفون أنه على طريق الحياة الإنسانية، سيواجه الناس العديد من الأمور المجهولة، ولا يعرفون كيف ينبغي لهم مواجهتها. عندما لا يحدث لهم شيء، فإنهم لا يفكرون أو يتأملون مسبقًا لتجنب اتخاذ منعطفات خاطئة أو السير في الطريق الخطأ. إنهم لا يعرفون أيضًا لماذا تصرفوا بطريقة معينة في بعض الأمور التي مروا بها، وما إذا كان التصرف بهذه الطريقة صحيحًا أم خطأً، أو كيف ينبغي لهم أن يسلكوا الطريق أمامهم ليعيشوا بسعادة، ويعيشوا براحة بال، ويعيشوا حياة ذات قيمة، لا أن يعيشوا عبثًا. ونظرًا لأن أمثال هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف، فإنهم لا يفكرون في هذه القضايا. عندما يبلغ هؤلاء الناس الستين من العمر، يجلسون هناك يسترجعون الذكريات، قائلين: "عندما كنت شابًا، كنت جميلًا وموهوبًا؛ فسعى ورائي الكثير من الناس! آه، في شبابي...". إنهم لا يذكرون سوى قصص من أيام مجدهم، تلك الأشياء التي لا تستحق الذكر. الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف، مهما طال بهم العمر، لا يفكرون في قضايا تتعلق بالحياة الإنسانية، أو الطريق الذي يسلكه الناس، أو كيف ينبغي للناس أن يعيشوا. إنهم لا يفكرون في نوع وجهات النظر التي ينبغي أن تكون لدى الناس عند التعامل مع مختلف الأمور. ونتيجة لذلك، مهما كانت طريقة عيشهم، فلن يتحسن مستوى فكرهم، وستفتقر أفكارهم إلى الجوهر، وسيظل عالمهم الروحي فقيرًا، ولن يكون لديهم أي خبرة حياتية حقيقية. هذا هو معنى أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. عندما تتعامل مع أمثال هؤلاء الناس، في العشرين من عمرهم، يكونون طفوليين وبسطاء للغاية، ويكونون مندفعين بطيش الشباب ومزاجهم حاد. وبحلول الثلاثين من عمرهم، يظلون على شاكلتهم الذميمة نفسها. وفي الخمسين، يظل مستوى حديثهم كما هو؛ فلا يعرفون سوى قول بضع عبارات بسيطة. تزداد التجاعيد وعلامات العمر على وجوههم، ويزداد شعرهم الأبيض. من الواضح أنهم قد تقدموا في السن، لكن ليس لديهم أفكار أو وجهات نظر. عند التحدث مع الآخرين، لا يكون لديهم أبدًا ما يقولونه. لقد ضاعت كل هذه السنوات من حياتهم، ولم يحرزوا أي تقدم. الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف هم كذلك في الحياة، وإذا آمنوا بالله، فإن مظاهرهم من البداية إلى النهاية هي نفسها. عندما يبدؤون الإيمان بالله للمرة الأولى في العشرينات من عمرهم، يكونون كذلك. وبحلول الثلاثين أو الخمسين من عمرهم، يظلون كذلك، دون أن يحققوا أي تقدم على الإطلاق. الأشياء التي يقولونها لا تزال كما كانت من قبل. كل ما في الأمر أنهم اختبروا بعض الأشياء في أثناء إيمانهم بالله، وأصبحوا يفهمون بعض الكلمات والتعاليم، ويمكنهم التحدث بالمصطلحات الروحية بشكل أكمل. غير أنه ليس لديهم أي فهم اختباري حقيقي. لا تزال أفكارهم تفتقر إلى العمق، ولم تتغير وجهات نظرهم حول الأشياء، ولم تزدد معرفتهم بالله والحق، ولم تنمُ معرفتهم بأنفسهم. لم يطرأ عليهم أي تغيير، أليس كذلك؟ (صحيح). إن تراكم بعض الكلمات والتعاليم أو المصطلحات الروحية في الذاكرة أو من خلال صقل الزمن ليس تغييرًا، وليس تقدمًا، وبالتأكيد ليس ربحًا. هذا هو بالضبط مظهر ذوي مستوى القدرات الضعيف. فمهما كان عدد ما مروا به من تقلبات كبرى، أو مهما اختبروا من نكسات أو إخفاقات أو إحباطات، فإنهم لا يتعلمون أي دروس ولا يكتسبون أي خبرة، ولا يمكنهم الحصول على أي شيء مفيد. بمجرد انتهاء أمر ما، فإنه ينتهي ببساطة بالنسبة إليهم؛ إنهم يمرون بالعملية فقط ولا يحققون شيئًا في النهاية. يمكن وصف أمثال هؤلاء الناس بأنهم بائسون للغاية. نقول إن أمثال هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف للغاية تحديدًا لأنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. وأقل من ذلك، لا يمكن القول إن لديهم أي قدرة على استيعاب الحق، ولا يمكن القول إن لديهم أي تغيير.
أما بالنسبة إلى الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، فمن حيث القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فإنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب. وأما أولئك الذين ليس لديهم أي مستوى قدرات، فإنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها بدرجة أكبر؛ فهم لا يستطيعون تقدير الأشياء، وبالأحرى لا يستطيعون تقييمها. عندما تشارك أفكارك ووجهات نظرك حول شيء ما، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يُصابون بالحيرة والجمود وهم يستمعون، ولا يُبدون أي رد فعل. يفكرون في قلوبهم: "هل توجد أفكار ووجهات نظر في هذا؟ كيف لم أدرك هذا؟" وحتى لو استطاعوا فهم القليل مما تقوله، فإنهم لا يستطيعون الاستماع إليه إلا بوصفه كلمات وتعاليم أو صيغة. أما الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات، فعندما يسمعون الآخرين يعقدون شركة عن الأفكار ووجهات النظر في شيء ما، أو جوهر المشكلة والموقف الذي ينبغي للناس اتخاذه تجاهه، فإنهم لا يستطيعون فهم ذلك. إنهم يشعرون فقط بأنه عميق إلى حد ما، لكنه يفوق استيعابهم. وكلما زِدْتَ من عقد شركة حول الأفكار والفهم، ازداد ارتباكهم. إنهم يشعرون: "كيف أصبح هذا الأمر العادي معقدًا؟ لماذا لا أستطيع تمييز أي شيء عن الأفكار، أو وجهات النظر، أو المواقف؟ أي موقف؟ علينا فقط أن نؤمن بالله على النحو الصحيح وأن نقوم بواجباتنا كما ينبغي، وسوف ننال استحسان الله. لماذا كلما طالت مدة إيمان المرء بالله، أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا؟ بالاستماع إليك، يبدو أنه لا يمكن لأحد أن يدخل الملكوت!" هل يمكنك التواصل مع أمثال هؤلاء الناس؟ (كلا). لا يقتصر الأمر على أنك لا تستطيع التواصل معهم، بل يمكنهم أيضًا قول بعض الأشياء غير المعقولة: "هل تلك الأفكار ووجهات النظر التي ذكرتها جيدة وصحيحة إلى هذا الحد حقًا؟ لا أعتقد ذلك! لا يمكن للناس أبدًا الاستغناء عن المال. ينبغي للناس دائمًا أن يأكلوا جيدًا ويستمتعوا بالأشياء الجيدة. بدون مال للإنفاق أو طعام جيد للأكل، كيف يمكن لأي شخص أن يقوم بواجبه؟" أي نوع من المنطق هذا؟ يقولون: "أنت تتحدث دائمًا عن الحياة الإنسانية، وعن قيم الناس وأفكارهم ووجهات نظرهم، والطريق الذي يسلكه الناس. لماذا لا تتحدث عن الأكل والملبس؟ لماذا لا تتحدث عن كيفية العناية بجسدك حتى تتمكن من القيام بواجبك بشكل جيد؟" ما يفكرون فيه هو هذه الأشياء؛ فهل لا يزال بإمكانهم استيعاب الحق؟ لا يمكنك ببساطة التواصل مع أمثال هؤلاء الناس. عندما تحاول التحدث معهم، فإنهم يتحدثون فقط عن كسب المال. إنهم يعتبرون كسب المال، وعيش حياتهم، والسعي وراء العالم، وقضاء حياتهم في الأكل والشرب والاستمتاع، هي الأمور الرئيسية في الحياة الإنسانية والطريق الذي ينبغي للناس أن يسلكوه في الحياة. أما بالنسبة إلى ما ينبغي للناس أن يسعوا إليه أو يربحوه من خلال الإيمان بالله، فإن هذه الأشياء لا وجود لها في أفكارهم أو وعيهم. إنهم يعتقدون أنه مهما طالت سنوات إيمان الناس بالله، فإنهم يظلون بحاجة إلى الأكل والعيش، ولكي يعيشوا جيدًا، لا يمكنهم الاستغناء عن المال؛ فامتلاك المال يعني امتلاك حياة جيدة، وبدون مال، لا يمكن للحياة أن تستمر. هذا هو منطقهم؛ وأمثال هؤلاء الناس ميالون للتحريفات. والناس الذين يميلون إلى التحريفات ليس لديهم أفكار أو وجهات نظر صحيحة؛ إنهم مثل أناس بلا أرواح. ما الفارق بين حياة أمثال هؤلاء الناس وحياة الخنازير أو الكلاب؟ (لا يوجد فارق). إذا حاولت تعليم كلب، أو قطة، أن يكون مطيعًا ويتصرف مثل طفل حسن السلوك، فهل يمكنه الفهم؟ (لا يمكنه). ما الذي يمكن للكلب أن يفهمه على الأكثر؟ إذا قلت له "اجلس" ثم أعطيته قطعة لحم، فسوف يتذكر. بعد ذلك، بمجرد أن تقول "اجلس"، مهما كان بعيدًا، فإنه سيجلس على الفور وينتظر منك أن تطعمه اللحم. يمكن للكلب أن يتذكر هذا الفعل الآلي؛ فما دمت تجعله يعرف أن الجلوس يؤدي إلى مكافأة، فإنه سيطيع. أفكاره بهذه البساطة. إذًا، ما مدى الفارق بين أفكار الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات وأفكار الحيوانات؟ (لا يوجد فارق كبير). بعد أن تنتهي الحيوانات من الأكل كل يوم، تخرج للعب. وعندما يحين وقت الأكل مرة أخرى وتناديها، تأتي راكضة على الفور. وسواء ربطتها أو جعلتها تجلس، فإنها ستمتثل. لمَ هذا؟ لأن هناك طعامًا للأكل. إنها تكون في سعادة بالغة بإطاعة أوامرك من أجل تلك الكمية القليلة من الطعام. أفكار الحيوانات بهذه البساطة. بالنسبة إليها، يكفي التمسك بقاعدة أو صيغة تفيدها؛ إنها لا تفكر في الكثير غير ذلك. ولأن الغرائز التي يمنحها الله للحيوانات تقتصر على هذه الأشياء، وهي كافية للحفاظ على بقائها، ولم يعطها الله أي إرسالية، فلا تحتاج الحيوانات إلى التفكير في الحياة، أو المستقبل، أو غايتها، أو مسؤولياتها والتزاماتها. كما أنها لا تحتاج إلى التفكير في الطريق الذي يجب أن تسلكه أو السعي وراء حياة ذات معنى، وما إلى ذلك. لكن الناس مختلفون. لقد وهب الله الناس غرائز مختلفة ومنحهم أيضًا الحق ليكون الحق حياتهم. لذا، لدى الله معايير مطلوبة للناس. ومن ثمَّ، ينبغي للناس أن يفكروا في هذه القضايا؛ ففعل هذا وحده هو الذي يفضي إلى ربحهم للحق ليكون حياتهم. هذه هي المسؤولية والالتزام اللذان ينبغي أن يكونا لدى الناس، وهو بالطبع حقهم أيضًا. ولكن إذا لم تتمكن من ممارسة هذا الحق أو كنت تفتقر إلى هذه القدرة على التفكير في القضايا، فهذا يثبت أن مستوى قدراتك ضعيف للغاية. ومن بين الكائنات الحية على مستوى البشر، فأنت تنتمي إلى فئة ذوي مستوى القدرات الضعيف. أنت لا تستطيع التفكير بنفسك، وحتى عندما يشرح لك الآخرون الأمور، فإنك لا تستطيع الفهم. وفي الحالات الأكثر خطورة، تقاوم الآخرين وتسخر منهم وتتهكم عليهم، بل وتنتقدهم. إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا إلى هذا الحد، فهذا يعني أنه ليس لديك أي مستوى قدرات على الإطلاق. على سبيل المثال، يقرأ شخص ليس لديه مستوى قدرات مقال شهادة اختبارية، فتسأله: "هل هذا المقال جيد؟" فيقول: "إنه جيد جدًا. كل فقرة مقسمة بدقة، وعلامات الترقيم دقيقة في الغالب. الفقرة الأولى تشرح الزمان والمكان، والفقرة الثانية تشرح خلفية الشخصيات، والفقرة الثالثة تبدأ في سرد مسار القصة، ثم تنتقل إلى الذروة والخاتمة". إذا سألته بعد ذلك عن أفكار المؤلف ووجهات نظره، فسيقول: "هل هناك أفكار ووجهات نظر؟ إن جزء كلام الله الذي اقتبسه المؤلف هو الأفكار ووجهات النظر". فتسأل: "هل كلام الله الذي اقتبسه ذو صلة؟ هل الأفكار ووجهات النظر التي يريد التعبير عنها دقيقة؟" فيقول إنه لا يعرف. ثم تسأل أسئلة مثل: "هل الفهم الذي شاركه المؤلف حقيقي وعملي؟ هل ما يفهمه هو تعليم، أم أنه قريب من الواقع؟ هل يبني الآخرين أو له قيمة بالنسبة إليهم؟ هل يقدم مساعدة أو فائدة للقراء؟" إنه لا يعرف أيًا من هذا ولا يستطيع إدراكه. هذا هو معنى أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا للغاية. إذا عقدت شركة معه عن الأخطاء في الأفكار ووجهات النظر في المقال، وأي الأجزاء عملية وأيها ليست كذلك، فإنه لا يزال لا يعرف ولا يستطيع أن يربطها بالمقال. هل هذا يدل على نقص في مستوى القدرات؟ (نعم). وحتى عندما يعقد الآخرون شركة عن المشكلات الموجودة، فإنه يظل لا يعرف. ألا يدل هذا على نقص في مستوى القدرات؟ الأمر مثل بعض قادة الكنائس: عندما يظهر أشرار أو عديمو الإيمان في الكنيسة، فإنهم لا يعرفون كيفية التعامل معهم. وبعد أن تعقد شركة معهم عن مبادئ الحق، فإنهم لا يفهمون ويطلبون منك أن تعطي مثالًا. وبعد أن تعطي مثالًا، يظلون لا يعرفون كيفية التعامل معهم. فيقولون: "من فضلك علمني. كيف ينبغي أن أتعامل مع ذلك الشخص بالضبط؟ هل ينبغي أن أضعه في كنيسة عادية، أم أضعه في مجموعة "ب"، أم أخرجه؟ كيف ينبغي أن أعقد شركة مع ذلك الشخص؟ من فضلك اشرح لي ذلك كلمة بكلمة. سأسجله ثم أتبعه حرفيًا للتعامل مع الموقف؛ بهذه الطريقة، يمكنني القيام بما يلزم". بحالتهم هذه، ما جدوى عقد شركة معهم عن المبادئ؟ حتى عندما تعطي أمثلة، فإنهم لا يفهمون ولا يستطيعون التعامل مع الأمر. أمثال هؤلاء الناس ببساطة ليس لديهم قدرة على الاستيعاب. وفي النهاية، يظلون يسألون: "أخبرني ماذا ينبغي أن أفعل بشأن هذه القضية الحالية، وسأفعل ذلك". تخبرهم إلى أين يذهبون للتعامل مع الأمر، وماذا يقولون ولمَن من أجل إنجازه، وإلى أي مدى يجب التعامل مع الأمر ليعتبر قد تم حله بشكل شامل. وبعد أن تنتهي من الشرح، يبدو عليهم الفهم، لكنهم يظلون لا يستطيعون التعامل مع الأمر، ويكون عليك أن تجد شخصًا يتعاون معهم لإكماله. أمثال هؤلاء الناس بلداء للغاية ويفتقرون إلى مستوى القدرات. على سبيل المثال، لنفترض أنك تخبر أشخاصًا يتعلمون الرقص أن خطوات رقصة معينة جيدة جدًا وتجعلهم يتابعون مقطع فيديو لتعلمها. بعد بضعة أيام، عندما تسألهم عن مدى تقدمهم، سيقول بعض الأشخاص البلداء إنهم لم يتمكنوا من معرفة أي الخطوات جيدة. فعلى الرغم من أن لديهم مواد تعليمية، فإنهم لا يزالون لا يستطيعون تعلمها. إنهم لا يعرفون أي الحركات جيدة أو أيها مفيدة، ولا يعرفون كيفية الاختيار. وماذا يفعلون في النهاية؟ لديهم حيلة واحدة؛ يقولون: "فقط اختر لي بضع خطوات رقص لأتعلمها، وسأتبعها؛ وانتهى الأمر". لديهم هذه الحيلة؛ فبينما لا يفهمون المبادئ، لديهم القليل من الدهاء. أليسوا مثل الروبوتات تمامًا؟ قد يكون لديهم معرفة وتعليم، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؛ هذا هو معنى عدم امتلاك مستوى قدرات. إنهم لا يعرفون لماذا ينبغي أن يتعلموا ما تطلب منهم أن يتعلموه. وبالنسبة إلى الأشياء التي تطلب منهم ألا يتعلموها، فإنهم لا يعرفون ما الخطأ فيها أو لماذا لا ينبغي لهم تعلمها. وحتى بعد إخبارهم، يظلون لا يستطيعون رؤية ذلك. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس مستوى قدرات؟ (كلا). الافتقار إلى القدرة على إدراك الأشياء بأنفسهم، والافتقار إلى القدرة على تحديد الصواب من الخطأ والحكم عليه بشكل مستقل؛ هذا هو معنى عدم امتلاك مستوى قدرات. مثل الماشية أو الخيول، يحتاجون دائمًا إلى شخص يقودهم؛ أفليسوا مجرد أدوات إذًا؟ إذا كان لديك مستوى قدرات، فهل ستظل بحاجة إلى شخص يقودك؟ لماذا لديك عقل إذًا؟ عقلك عديم الفائدة. وبتعبير أدق، ليس لديك مستوى قدرات. عليك أن تستمع إلى الآخرين وأن يقودك الآخرون؛ أنت مجرد أداة. مهما طالت مدة دراسة أمثال هؤلاء الناس لمهنة معينة أو مهما كثرت المبادئ المتعلقة بها التي يسمعونها، فإنهم يظلون لا يستطيعون فهمها أو استيعابها. وفي النهاية، لا يعرفون كيفية تطبيق هذه المبادئ أو تنفيذها. هؤلاء هم نوع الأشخاص ذوي مستوى القدرات الأضعف؛ إنهم أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات. يقول بعض الناس: "لا تظن أنه لمجرد افتقارهم إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها واتباعهم دائمًا لقيادتك في القيام بواجبهم، فإن هذا يعني أن مستوى قدراتهم ضعيف. في الحقيقة، هم يفتقرون فقط إلى مستوى القدرات عندما يتعلق الأمر باستيعاب الحق. أما عندما يتعلق الأمر بأمور تنطوي على مصالحهم الخاصة، فإنهم يفكرون دائمًا في كل السبل لحماية أنفسهم من تكبد أي خسارة. في هذه الأمور، هم أذكياء؛ إنهم بالتأكيد ليسوا بلداء. في الكنيسة، يبدون بلداء، لكن لو عادوا إلى العالم، لن يكونوا بلداء. في الأشياء التي يستمتعون بها، لديهم أفكار وأعمال من صنعهم؛ وربما يمكن أن يكون لديهم بعض النجاح". ثمة أيضًا أشخاص يعيثون فسادًا في الكنيسة، ويقول الجميع إن مستوى قدراتهم ضعيف، لكنهم هم أنفسهم غير مقتنعين: "أنت تقول إن مستوى قدراتي ضعيف، لكن لو كنت في العالم غير المؤمن، لكان بإمكاني كسب المال وكسب لقمة العيش. كان بإمكاني أن أزدهر؛ ليس من المؤكد أنني سأكون أسوأ من الآخرين!" هل يقيس العالم غير المؤمن كل شيء بمبادئ الحق؟ هل يعتمد على كلام الله بوصفه أساسًا؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فحتى لو صمدت أعمالهم الإبداعية في العالم غير المؤمن، فإن هذا لا يثبت أن لديهم مستوى قدرات. على سبيل المثال، بعض الناس يرسمون، وللوهلة الأولى، تبدو الألوان، والتكوين، والإضاءة، ونسب الشخصيات، والجوانب الأخرى في لوحاتهم جيدة جدًا. ومع ذلك، عندما يرسمون بعض القديسين القدامى في بيت الله، تظهر المشكلات. أقول: "كانت أعمال هذا الرسام تُباع جيدًا بين غير المؤمنين، وكان الناس يقدرونها. لكن لماذا أجد تصويره لإبراهيم وأيوب ونوح ركيكًا جدًا؟ كيف انتهى الأمر بهؤلاء الأشخاص الثلاثة من فترات مختلفة ليبدوا وكأنهم جميعًا ينتمون إلى عائلة واحدة؟ أولئك كانوا إسرائيليين قدماء، وينبغي أن يعكس الهيكل العظمي لملامح وجوههم خصائص تلك المجموعة العرقية. حتى لو لم يكن يعرف طبع كل شخصية، فعلى الأقل، ينبغي أن يفهم كيف يكون الهيكل العظمي وسمات ذلك العرق. ومهما كانت الفترة التي ينتمي إليها الشخص الذي يرسمه، ينبغي التأكيد على خصائصه العرقية وإبرازها من خلال شعره، وملامح وجهه، ولون عينيه، وشكل وجهه". ومع ذلك، كيف أن الشخصيات التي رسمها من هذه الفترات المختلفة، على الرغم من اختلاف أعمارها، جميعها لديها هياكل عظمية لا تشبه هياكل مجموعتها العرقية؟ جميعهم لديهم وجوه مستطيلة؛ الأصغر سنًا لديهم تجاعيد أقل وشعر أغمق، بينما الأكبر سنًا لديهم تجاعيد أكثر وبشرة أغمق وشعر أبيض أكثر. سمات هذه الشخصيات هي نفسها بشكل أساسي: وجوه عريضة مستطيلة، وقامات طويلة، وبنية قوية للغاية. أقول: "لماذا تبدو كل هذه الشخصيات متشابهة؟ إنها متشابهة جدًا وتفتقر إلى السمات المميزة". الرسام نفسه لا يلاحظ المشكلة. ربما رسم الكثير من الأعمال من هذا النوع، وأصبحت تقنيته مصقولة أكثر من اللازم، وأصبح أسلوبه ثابتًا. كلما رسم شخصيات، يكون للرجال دائمًا شكل الوجه نفسه تقريبًا، ولا يستطيع التقاط ملامح الوجه الفريدة للشخصيات المختلفة. أليست قدرته على تقييم الأشياء وتقديرها ضعيفة بعض الشيء؟ (بلى). بعد الانتهاء من اللوحة، لا يعرف ما إذا كانت ملامح الوجه التي صورها تتوافق مع الخصائص الهيكلية لتلك المجموعة العرقية؛ إنه غير متأكد من تلك الخصائص. هل تقولون إن مستوى قدراته في هذا المجال متوسط أم ضعيف؟ (ضعيف). هل يمكنه تصحيح ذلك بعد أن يقدم له الآخرون اقتراحات؟ ذات مرة، قدمت له اقتراحات، لكن عندما رأيت عمله لاحقًا، كان لا يزال كما هو. عند هذه النقطة، لا يوجد ما يقال أكثر؛ فالشرح الإضافي سيظل يفوق استيعابه.
عندما يتعلق الأمر بالقضايا المتعلقة بقدرة الناس على تقييم الأشياء وتقديرها، فهذه هي مظاهر الناس عبر مختلف مستويات القدرات. لا يقتصر الأمر على أن ذوي مستوى القدرات الجيد يستطيعون تقدير الأشياء فحسب، بل يستطيعون تقييمها أيضًا. وأولئك الذين لديهم مستوى قدرات أفضل، عند مصادفة الأفكار ووجهات النظر الصحيحة، سيناصرونها ويشاركونها أو يقدمونها للآخرين، وعندما يصادفون أفكارًا ووجهات نظر غير صحيحة، يمكنهم تحديدها وتصحيحها. أما ذوو مستوى القدرات المتوسط، فلديهم قدرة معينة على تقدير الأشياء لكنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء؛ إنهم لا يستطيعون تحديد الأشياء على مستوى الفكر. والناس ذوو مستوى القدرات الضعيف لا يفهمون الأشياء على مستوى الفكر، لذلك لا يمكن القول إن لديهم أي قدرة على تحديد الأشياء. أما الذين ليس لديهم مستوى قدرات، فلا يستطيعون فهم هذه الأمور على الإطلاق. حتى لو شرحها لهم شخص ما، فإنهم يظلون لا يستطيعون فهم ماهية الأفكار ووجهات النظر التي تتم مناقشتها بالفعل. بالنسبة إليهم، الأمر أشبه بسماع قصة عن كوكب آخر؛ إنه يفوق استيعابهم تمامًا. هذه هي الخصائص المختلفة التي يظهرها الناس من مختلف مستويات القدرات من حيث القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.