مسؤوليات القادة والعاملين (2) القسم الرابع
البند الثالث: عقد شركةٍ عن مبادئ الحقّ التي ينبغي فهمها لأداء كلّ واجبٍ بصورة صحيحة (الجزء الأول)
لا يستطيع القادة الكذبة سوى التحدث بالكلمات والتعاليم لوعظ الناس
تاليًا، سنعقد شركة عن المسؤولية الثالثة للقادة والعاملين – عقد شركةٍ عن مبادئ الحقّ التي ينبغي فهمها لأداء كلّ واجبٍ بصورة صحيحة. هذا أحد أعمال القادة والعاملين المهمة والأساسية، وسنقدم شركة عن مظاهر القادة الكذبة ونشرّحها بناءً على هذه المسؤولية. إن قدرة القائد أو العامل على عقد الشركة بوضوح عن مبادئ الحق التي ينبغي أن يفهمها الناس للقيام بواجباتهم بشكل جيد هي أفضل مؤشر على ما إذا كان لديه واقع الحق، وهي العامل الأساسي لتحديد ما إذا كان بإمكانه القيام بعمل حقيقي بشكل جيد. والآن، دعونا نلقي نظرة على كيفية تعامل القادة الكذبة مع هذا العمل. إحدى سمات القادة الكذبة هي عدم قدرتهم على شرح أي قضايا تنطوي على مبادئ الحق أو توضيحها بشكل كامل. إذا طلب أحد منهم، فإنهم لا يستطيعون أن يقولوا له سوى بعض الكلمات والتعاليم الجوفاء. وعندما يواجهون مشكلات تحتاج إلى علاج، كثيرًا ما يردون بعبارات من قبيل: "أنتم جميعًا خبراء في القيام بهذا الواجب. إذا كانت لديكم مشكلات، فينبغي عليكم حلها بأنفسكم. لا تسألوني؛ أنا لست خبيرًا ولا أفهم. عالجوا الأمر بأنفسكم". قد يرد بعض الناس قائلين: "نحن نسألك لأننا لا نستطيع علاج المشكلة؛ لو كنا نستطيع لما سألناك. نحن لا نفهم هذه المشكلة التي تنطوي على مبادئ الحق". يجيب القادة الكذبة: "ألم أخبرك بالفعل بالمبادئ؟ قم بواجباتك جيدًا، ولا تُحدث اضطرابات أو عراقيل. ما الذي لا تزال تسأل عنه؟ تعامل مع الأمر كما تراه مناسبًا! لقد قيل كلام الله بالفعل: أعط الأولوية لمصالح بيت الله". يُترَك هؤلاء الناس في حيرة من أمرهم تمامًا، وهم يفكرون: "هذا ليس حلًا للمشكلة!" هذه هي الطريقة التي يتعامل بها القادة الكذبة مع العمل؛ هم يتفقدونه فحسب، ويتصرفون بشكل روتيني، ولا يعالجون المشكلات أبدًا. بغض النظر عن القضايا التي يثيرها الناس، يخبرهم القادة الكاذبون أن يطلبوا الحق بأنفسهم. وغالبًا ما يسألون الناس: "هل لديك أي مشكلات؟ كيف حال دخولك في الحياة؟ هل تقوم بواجباتك بلا مبالاة؟" يجيب هؤلاء الناس قائلين: "أحيانًا أجد نفسي في حالة من اللامبالاة، ومن خلال الصلاة أعالجها وأرجع عنها، لكنني ما زلت لا أفهم مبادئ الحق في القيام بواجبي". يقول القادة الكذبة: "ألم أعقد معك شركة عن المبادئ المحددة في التجمع الأخير؟ أنا حتى قد زودتك بعدة مقاطع من كلام الله. ألا ينبغي أن تفهم الآن؟" في الواقع، هو يفهم كل التعاليم، لكنه لا يزال غير قادر على علاج مشكلاته. القادة الكذبة يتفوهون حتى بكلمات رنانة: "لماذا لا تستطيع أن تعالجها؟ أنت لم تقرأ كلام الله بإمعان كافٍ فحسب. إذا أكثرتَ من الصلاة وأكثرتَ من قراءة كلام الله، ستُعالج كل مشكلاتك. أنتم بحاجة إلى أن تتعلموا أن تتناقشوا وتجدوا طريقًا معًا، وعندها ستُعالج مشكلاتك في النهاية. وبخصوص المشكلات المهنية، فلا تسألني؛ مسؤوليتي هي تفقد العمل. لقد أكملت مهمتي، والباقي ينطوي على أمور مهنية لا أفهمها". غالبًا ما يستخدم القادة الكذبة حججًا وأعذارًا مثل، "أنا لا أفهم، لم أتعلم هذا قط، لست خبيرًا"، للتهرب من الناس وتجنب الأسئلة. قد يبدون متواضعين تمامًا، لكن هذا يكشف عن مشكلة خطيرة لدى القادة الكذبة – هم يفتقرون إلى أي فهم للمشكلات التي تنطوي على معرفة مهنية في مهام معينة، ويشعرون بالعجز ويظهرون في غاية الإحراج والخجل. ماذا يفعلون حينئذٍ؟ لا يمكنهم إلا أن يجمعوا عدة مقاطع من كلام الله لعقد شركة مع الجميع خلال الاجتماعات، ويتحدثون عن بعض التعاليم لوعظ الناس. القادة الذين يتمتعون بقليل من العطف ربما يظهرون اهتمامًا بالناس ويسألونهم من وقت لآخر: "هل واجهتم أي صعوبات في حياتكم مؤخرًا؟ هل لديكم ما يكفي من الملابس لترتدوها؟ هل كان بينكم من يسيء التصرف؟" إذا قال الجميع إنهم لا يواجهون هذه المشكلات، فإنهم يجيبون: "إذًا لا توجد مشكلة. استمروا في عملكم؛ لديّ أمور أخرى أهتم بها"، ويغادرون مسرعين، خوفًا من أن يطرح أحدهم أسئلة ويطلب منهم الرد عليها، ما يضعهم في وضع محرج. هذه هي طريقة القادة الكذبة في العمل – لا يمكنهم علاج أي مشكلات حقيقية. كيف يتسنّى لهم القيام بعمل الكنيسة بفعالية؟ ونتيجة لذلك، فإن تراكم المشكلات التي لم تُعالَج، يعيق عمل الكنيسة في نهاية المطاف. هذه سمة بارزة ومظهر بارز لطريقة القادة الكاذبين في العمل.
لا يتحمس القادة الكذبة في عملهم إلا للتبشير فحسب، وأكثر ما يُحبونه هو التحدث بالكلمات والتعاليم، وقول الكلمات لوعظ الناس وتعزيتهم، ظانين أنهم ما داموا يجعلون الناس نشطين ومنشغلين بأداء واجباتهم، فهذا يعني أنهم قد قاموا بعمل جيد. إضافةً إلى ذلك، فإن القادة الكذبة مولعون بالاهتمام بحالة الحياة اليومية لكل شخص. وكثيرًا ما يسألون الناس عما إذا كانوا يواجهون أي صعوبات في هذا الصدد، وإذا كان أي شخص يواجه أي صعوبات بالفعل، فإنهم على استعداد للمساعدة في علاج هذه الصعوبات. هم يشغلون أنفسهم حقًا بهذه الشؤون العامة، وأحيانًا يؤجلون وجباتهم، وغالبًا ما يسهرون لوقت متأخر ويستيقظون مبكرًا. بالنظر إلى انشغالهم وعملهم الشاق، لماذا تظل المشكلات الموجودة في عمل الكنيسة والصعوبات التي يواجهها شعب الله المختار في القيام بواجباته دون علاج؟ هذا لأن القادة الكذبة لا يستطيعون أبدًا شرح مبادئ الحق المتعلقة بالقيام بالواجبات بوضوح. الكلمات، والتعاليم، والمواعظ التي يتحدثون بها، غير فعالة تمامًا ولا يمكنها علاج المشكلات الحقيقية على الإطلاق. وبغض النظر عن مقدار ما يقولونه أو مدى انشغالهم أو إرهاقهم، فإن عمل الكنيسة لا يتقدم أبدًا. على الرغم مما يبدو من أنَّ الجميع يقومون بواجباتهم في الظاهر، فإنهم لا يحققون الكثير من النتائج الفعلية، لأن القادة الكذبة غير قادرين على تقديم شركة عن مبادئ الحق المرتبطة بالقيام بالواجبات، أو استخدام الحق لعلاج المشكلات الحقيقية، ولذلك فهم غير قادرين على علاج الكثير من المشكلات الموجودة في أداء الواجبات. على سبيل المثال، احتاج بيت الله ذات مرة إلى طباعة كتب من كلام الله، وكان على القائد أن يختار شخصين ليكونا مسؤولين عن هذه المهمة. ما معايير اختيار الأشخاص؟ ينبغي أن تكون إنسانية الشخص طيبة إلى حد ما، وينبغي أن يكون جديرًا بالثقة، وقادرًا على التعامل مع المخاطر. وبعد اختيار الشخصين، قال لهما هذا القائد: "لقد دعوتكما اليوم لكي أئتمنكما على أمرٍ ما: لدى بيت الله كتاب بحاجة إلى طباعته، وأريدكما أن تجدا مطبعة، وبعد أن تُطبع النسخ كلها، يجب أن توزعاها على الفور في أيدي شعب الله المختار، حتى يتمكنوا من أكل كلام الله وشربه دون تأخير. هل أنتما عازمان على تنفيذ هذه المهمة؟ هل أنتما على استعداد لتحمل هذا العبء وهذه المخاطرة؟" اعتقد الشخصان أن هذا رفع من الله لشأنهما، فأجابا بالموافقة. بعد ذلك، سألهما القائد: "هل لديكما العزم لتتميم إرسالية الله؟ هل أنتما على استعداد أن تقسما يمينًا؟" حينئذٍ أقسما يمينًا قائلين: "إن لم نستطع أن نتمم إرسالية الله وأفسدنا هذه المهمة، وتسببنا في أن يتكبد عمل بيت الله خسائر، فلنصعَق ببرق ورعد من السماء. آمين!" قال القائد: "نحتاج أيضًا إلى عقد شركة عن الحق. هل قيامكما بهذا العمل الآن مزاولة لنشاط تجاري؟ هل يُطلب منكما أن تعملا موظفين؟" أجاب الشخصان: "كلا، هذا واجبنا". قال القائد: "بما أن هذا واجبكما، فيجب أن تردا جميل محبة الله. لا يمكنكما أن تغضبا الله أو تجعلاه قلقًا. لا يكفي أن تكونا على استعداد لتحمل المخاطر؛ عليكما أن تؤديا واجبكما بإخلاص. عندما تواجهان مشكلات، ينبغي عليكما الإكثار من الصلاة والتشاور أحدكما مع الآخر. لا تكونا عنيدين أو تتصرفان من تلقاء نفسيكما. لماذا جعلتكما تتعاونان أحدكما مع الآخر؟ لكي تتمكنا من التناقش عندما تطرأ أمور، ما يسهل عليكما التصرف. إذا لم تتمكنا من التوصل إلى اتفاق، فلتصلِّيا. ينبغي أن يتخلى كل منكما عن آرائه الخاصة به، وألا تتصرفا إلا عندما تتوصلان إلى توافق في الآراء. آمل أن تتمكنا من إكمال هذا العمل بنجاح!" وفي النهاية، وجد هذا القائد مقطعًا من كلام الله عن كيفية قيام المرء بواجبه جيدًا، وقرأه ثلاثتهم مصليين عدة مرات. وبذلك، اعتُبِر أنَّ الأمر قد أوكِل إليهما، واعتُبِر أنَّ مسؤولية القائد قد تُمِّمت. كيف كان أداء القائد لهذا العمل؟ شعر القائد بالرضا التام، وشعر هذان الشخصان بالرضا أيضًا. وعلّق الحاضرون قائلين: "هذا القائد يعرف حقًا بضعة أمور عن إنجاز العمل؛ فخطابه منظم ومبنيٌ على أسس سليمة، وهو يقوم بالأمور خطوة بخطوة. أولًا، أسند المهمة لهما، ثم عالج مشكلاتهما التي تنطوي على أفكار ووجهات نظر، وأخيرًا، تحدث ببعض الكلمات الصارمة، وجعلهما يقسمان اليمين ويقطعان عهدًا. لقد قام بهذا العمل حقًا بطريقة منهجية، وهو يستحق حقًا لقب القائد، فهو يتمتع بالخبرة ويحمل عبئًا". وفي النهاية، قال لهما القائد: "تذكرا هذا: إن طباعة الكتب ليست مهمة سهلة، فهي ليست مهمة يمكن لشخص عادي أن يقوم بها. لستُ أنا مَن أعهد إليكما بهذا العمل، ولا بيت الله؛ إنه إرسالية من الله. يجب ألا تخذلاه. ما دمتما ستكملان هذا العمل بشكل جيد، فستتقدمان في حياتكما، وسيكون لديكما واقع". من الناحية النظرية، لم تكن هناك أي مشكلات تتعلق بالمبدأ في هذه الكلمات؛ يمكن اعتبارها صحيحة إلى حدٍ ما. لذا، دعونا نحلل هذا الأمر ونرى أين ظهر "الزيف" في هذا القائد الكاذب. هل قدّم القائد أي تعليمات عن مختلف القضايا التفصيلية، مثل الجوانب المهنية والتقنية المتعلقة بهذه المهمة؟ هل قدم شركة عن أي مبادئ حق محددة أو مقاييس مطلوبة؟ (كلا). لقد تفوه ببعض الكلمات الجوفاء التي لا معنى لها فحسب؛ كلمات غالبًا ما يقولها معظم الناس، وهي كلمات تفتقر إلى أي وزن. ولأن القائد كان يتحدث شخصيًا بينما يعطي التعليمات، فقد تصور الناس أن هذه الكلمات لها وزن أكبر من المعتاد، لكنها في الواقع كانت بعض الأحاديث غير ذات الصلة ولم يكن لها أي تأثير على الإطلاق على علاج أي مشكلات حقيقية تتعلق بطباعة الكتب. إذًا، ما هي بعض المشكلات المحددة التي تنطوي عليها طباعة الكتب؟ ينبغي علينا أن نناقشها ونرى ما إذا كان العمل الذي قام به هذا القائد هو عمل قائد كاذب.
أولًا، تنطوي طباعة الكتب على تنسيق النص، ثم التدقيق اللغوي للنص، وتنسيق جدول المحتويات والنص الرئيسي، إضافةً إلى وزن الورق، ولونه، وجودته. تنطوي أيضًا على مادة الغلاف: ما إذا كان ينبغي استخدام غلاف ليِّن أم صلب، وتصميم الغلاف، ولونه، ونمطه، والخط المستخدم فيه. وأخيرًا، التجليد: ما إذا كان باستخدام مادة لاصقة أم بالخياطة. هذه كلها مسائل تقع ضمن نطاق طباعة الكتب. هل ناقش القائد أيًا منها؟ (كلا). هناك مسألة أخرى هي البحث عن مطبعة: ما إذا كانت آلات الطباعة والتجليد متطورة أم لا، وما هي جودة الطباعة والتجليد، والتسعير؛ ألم يكن ينبغي أن يعطي تعليمات عن كل هذه الأشياء، وكذلك المبادئ والنطاقات؟ لو قال القائد: "أنا لا أفهم هذه الأشياء؛ فلتجدوا أي شيء"، أهو قائد مفيد؟ هل يمكن للكلمات غير ذات الصلة التي قالها أن تغني عن المسائل التفصيلية المختلفة التي تنطوي عليها طباعة الكتب؟ (كلا). ومع ذلك، اعتقد هذا القائد الكاذب أنها يمكن أن تكون كذلك. لقد فكر: "لقد سبق لي أن قدمت شركة بالفعل عن الكثير من الحقائق، وقلت لهم كل المبادئ. ينبغي أن يفهموا هذه الأشياء!" إن هذه الكلمة "ينبغي" هي منطق هذا القائد الكاذب وأسلوبه في حل المشكلات. في النهاية، عندما طُبعت الكتب، لأن الورق كان رديء الجودة ورقيقًا جدًا، كان يمكن رؤية النص من كلا الجانبين، ما جعل قراءة الكتب شاقة وصعبة للغاية على كبار السن وذوي النظر الضعيف. كانت هناك أيضًا مسألة الخطوة الأخيرة، وهي عملية التجليد: ما إذا كان التجليد يفي بالمعيار أم لا يؤثر على جودة الكتاب وعمره. ولأن القائد لم يقدم التعليمات، ولأن اللذين نفّذا هذا العمل كانا يفتقران إلى المبادئ والخبرة، وانخرطا في مساومات غير مسؤولة، لم تحسن المطبعة عملًا واستخدمت مواد رديئة لتغطية التكاليف، وأخيرًا عندما وُزِّعت الكتب على الإخوة والأخوات بدأت تتفكك في غضون شهرين. تساقطت الأغلفة والصفحات، وذهبت مهمة الطباعة بأكملها هباءً. على من تقع هذه المسؤولية؟ إذا كان ينبغي محاسبة أحدهم، فالمسؤولية المباشرة تقع على عاتق الشخصين المسؤولين عن طباعة الكتب، أما المسؤولية غير المباشرة فتقع على القائد الكاذب. هذا القائد الكاذب تذرَّع حتى، قائلًا: "لا يمكنكم أن تلوموني على التنفيذ السيء لهذا العمل؛ أنا أيضًا لا أفهمه! لم أطبع كتبًا من قبل، ولا أملك مطبعة. كيف لي أن أعرف عن هذه الأشياء؟" هل هذا العذر مقبول؟ بصفتك قائدًا، يقع هذا العمل ضمن نطاق مسؤولياتك. وبغض النظر عما إذا كان العمل يتعلق بمهنة، أو مهارة، أو نوع من المعرفة، أو الحق، فلست بحاجة إلى فهم كل جزء منه، لكن هل بذلت جهدًا لتتعلم ما لا تعرفه؟ هل تممتَ مسؤولياتك بطريقة جادة وبضمير حي؟ قد يقول بعض الناس: "أريد أن أتمم مسؤولياتي، لكنني لا أفهم ذلك أيضًا. مهما حاولت جاهدًا أن أتعلم، لا أستطيع أن أفهمه!" هذا يعني أنك – بصفتك قائدًا – لا تفي بالمعيار؛ أنت قائد كاذب بكل معنى الكلمة. شعر الإخوة والأخوات بالاستياء إلى حد ما بسبب رداءة جودة الكتب، قائلين: "على الرغم من أن هذه الكتب لا تكلفنا مالًا، فإن جودتها رديئة للغاية! كيف قام هذا القائد بعمله؟ كيف نفّذ هذا العمل؟" عندما سمع القائد ذلك أجاب: "هل بوسعكم أن تلوموني على ذلك؟ أنا لا أملك مطبعة، وليست لي الكلمة الأخيرة. علاوة على ذلك، أليس هذا ادخارًا للمال من أجل بيت الله؟ هل من الخطأ ادخار المال من أجل بيت الله؟" كانت كلمات القائد صحيحة، ولم تكن خطأً؛ لم يكن القائد بحاجة إلى تحمل المسؤولية القانونية. ومع ذلك، كانت هناك مشكلة واحدة، وهي أن الأموال التي أُنفقت على طباعة الكتب ذهبت هباءً. بدأت الكتب الموزَّعة على الإخوة والأخوات تتفكك وتسقط صفحاتها في غضون شهرين. من ينبغي أن يتحمل التبعات؟ ألم تكن هذه مسؤولية القائد؟ حدث هذا في نطاق عملك، وخلال فترة خدمتك قائدًا؛ لذا، ألا ينبغي عليك تحمل المسؤولية؟ لا بد أن تتحمل اللوم؛ لا يمكنك التنصل من مسؤوليتك! قد يتحدث البعض حتى بطريقة غير معقولة، قائلين: "لم أقم بهذا العمل من قبل. ألا يُسمح لي بارتكاب أخطاء في مهمة لم أقم بها من قبل؟" بناءً على هذه العبارة فحسب، أنت غير مؤهل لوظيفتك، وينبغي إعفاؤك. أنت لا تصلح لأن تكون قائدًا؛ أنت قائد كاذب بحق. التحدث بالكثير من الكلمات اللطيفة، لكن دون القيام بأي عمل حقيقي – هذا هو أوضح مظهر من مظاهر القائد الكاذب.
بعض القادة الكذبة غير قادرين على القيام بكل بند من بنود العمل الحقيقي بشكل صحيح وملموس وبطريقة عملية. هم لا يستطيعون التعامل إلا مع بعض الشؤون العامة، ثم يعتقدون أنهم يلبون المعيار بوصفهم قادة وأنهم مدهشون، وغالبًا ما يتباهون قائلين: "يجب أن أهتم بكل شيء في الكنيسة، ويجب أن أتعامل مع كل مشكلة. هل تستطيع الكنيسة الاستغناء عني؟ لو لم أعقد الاجتماعات من أجلكم، ألن تصبحوا مثل كومة من الرمال السائبة؟ لو لم أراقب عمل إنتاج الأفلام عن كثب وأساعد في الحفاظ عليه، ألم يكن ليوجد باستمرار أشخاص يزعجونه؟ هل كان بإمكان عمل إنتاج الأفلام أن يسير بسلاسة؟ على الرغم من أنني شخص عادي في عمل الترانيم، لو لم أحضر باستمرار لتفقد عملكم، وأحافظ على وضعكم، وأنظّم الاجتماعات من أجلكم، أكنتم لتتمكنوا من إنتاج تلك الترانيم؟ كم من الوقت كنتم ستستغرقونه لتفهموا الأمور؟" قد تبدو هذه العبارات معقولة وصحيحة، لكن إذا دققت النظر، كيف يتقدم سير مختلف بنود العمل المهني الذي يشرف عليه هؤلاء القادة الكذبة؟ هل يمكنهم تقديم شركة واضحة عن مبادئ الحق؟ (كلا). ذات مرة، طلب فريق إنتاج أحد الأفلام المشورة بشأن مسألة ألوان الأزياء. فالتقطوا العديد من اللقطات الثابتة، مع اختلاف الخلفيات والأشخاص في اللقطات، لكن ألوان الأزياء كانت في الأساس من نظام ألوان واحد؛ كانت جميعها بالدرجات الترابية من اللونين الرمادي والأصفر. سألت: "ما الذي يحدث؟ لماذا يرتدون هذه الألوان؟" قالوا إن هذه الدرجات اللونية قد اُختيرَت عن قصد، وإنهم انتقوها من السوق بكد وجهد كبيرين. قلت: "لماذا اخترتم هذه الألوان؟ هل أعطاكم الأعلى تعليمات بهذا الشأن؟ ألم يوجّهكم الأعلى بأن تستخدموا مجموعة متنوعة من الألوان، وأن تكون الألوان وقورة ولائقة؟ كيف جاءت هذه النتيجة؟" في النهاية، وبعد الاستفسار، قال البعض: "الألوان الأخرى لا تبدو وقورة ولائقة بما فيه الكفاية، أو مثل تلك التي يرتديها المؤمنون بالله أو القديسون. نظام الألوان هذا هو الوحيد الذي يبدو مثل ما ينبغي أن يرتديه المؤمنون. لذا، اتفق الجميع على أن ارتداء الملابس بهذه الألوان هو الأكثر تمجيدًا لله، والأفضل لتمثيل صورة بيت الله". قلت: "لم أخبركم قط أن تلبسوا جميعًا ملابس بهذه الألوان. توجد الكثير من الألوان الوقورة واللائقة. فكّروا في مدى جمال قوس قزح الذي أنشأه الله كعلامة على عهده مع البشر. يوجد الأحمر، والبرتقالي، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والنيلي، والبنفسجي؛ كل الألوان ممثلة، باستثناء هذين اللونين اللذين ترتدونهما. لماذا اخترتم هذين اللونين؟" هل قام قائدهم بالعمل الواقعي المتمثل في التحقق بخصوص هذه الأمور؟ أجرؤ على القول إنه لم يفعل ذلك قطعًا. لو كان القائد يمتلك استيعابًا نقيًا وفهمًا حقيقيًا للحق ومتطلبات الله، لما اختار أعضاء فريق إنتاج الفيلم مثل هذه الأزياء، واستشاروا الأعلى بشأنها. كان من الممكن علاج مشكلة الأزياء عند مستوى أدنى، لكن القائد الكاذب كان عاجزًا عن معالجتها. وبدلًا من ذلك، سأل الأعلى بلا خجل عن الأمر. ألا ينبغي تهذيب شخص كهذا؟ هذا القائد الكاذب لم يتمكن حتى من علاج أبسط مشكلة؛ فما فائدته؟ أنت محض حثالة فحسب! لقد طُلب منك أن تمجد الله وتشهد له، لكن انتهى بك الأمر إلى أن تخزي الله. ألست تفهم الكثير؟ ألا تستطيع التعبير عن ثروة من المعرفة والتعاليم؟ فلماذا كانت كل تلك التعاليم وكل تلك المعرفة غير فعالة في هذا الوضع؟ كيف عجزت حتى عن علاج مسألة الأزياء والتحقق بخصوصها؟ هل تركت التأثير الذي يتعين عليك بصفتك قائدًا؟ هل تممت ما يجب عليك من مسؤولياتك بوصفك قائدًا؟ هذا مظهر من مظاهر القائد الكاذب. يفتقر القادة الكذبة في أي مهمة محددة إلى فهم المبادئ. هم غير قادرين على توفير التصحيح والحل في الوقت المناسب لأي مشكلة من مشاكل الاستيعاب المُحرَّف للحق، وتمكين الناس من إيجاد اتجاه وطريق من خلال هذا. لا يفعل القادة الكذبة سوى أن يتفوهوا بالكلمات والتعاليم ويهتفوا بالشعارات؛ هم غير قادرين على القيام بأي عمل ملموس.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.