نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق .

الكلمة يظهر في الجسد

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

مساحة الخط

عرض الصفحة

0 نتيجة (نتائج ) البحث

لا توجد نتائج

`

تفسير الكلام الأول

إنه كما يقول الله تمامًا: "ليس بوسع أحد أن يفهم أصل كلامي أو الغرض من ورائه". لولا إرشاد روح الله وظهور كلامه، لهلك الجميع تحت توبيخه. لماذا يظل الله يختبر الإنسان لمدة طويلة؟ ولمدة تصل إلى 5 أشهر؟ هذه بؤرة شركتنا ومحور حكمة الله. نستطيع أن نستنتج أنَّ: لولا هذه التجربة، ومن دون مهاجمة الله للطبيعة البشرية الفاسدة وقتله إياها وتقليصها، ولو كان بناء الكنيسة قد استمر إلى اليوم، فما الذي كان يحققه ذلك؟ لذلك فقد تناول الله مباشرة في السطر الأول من خطابه بالشرح التأثير المرغوب فيه لهذا العمل الذي استمر لشهورٍ، وقد جاء هذه الشرح -للأسف الشديد- دقيقًا! تناول الحديث إظهار حكمة أعمال الله التي تمت خلال هذه المدة، حيث علَّم الناس كيف يتعلموا الخضوع والإخلاص الصادق من خلال التجربة، وأيضًا كيف يفهمون الله بصورة أفضل من خلال التنقية المؤلمة. كلما ذاق الناس مزيدًا من اليأس، تمكنوا من فهم ذواتهم بصورة أفضل. وأصارحكم القول، كلما كانت تنقيتهم أكثر إيلامًا، زادت قدرتهم على فهم فساد ذواتهم، وبهذه الطريقة يعرفون أنهم لا يستحقون حتى أن يكونوا مُقدِّم خدمة لله، وأن تقديم هذا النوع من الخدمة ما هو إلا رِفْعَة منه. لذلك، فبمجرد أن يتحقق هذا، بمجرد أن يستنفد الإنسان نفسه، ينطق الله بعبارات الرحمة، ليس خِفيةً، بل على مرأى من الجميع. يتضح أنه بعد شهورٍ عِدَّة، فإن منهج الله الجديد[1] في العمل يبدأ اليوم. هذا واضح عيانًا للجميع. عادةً ما كان الله يقول في الماضي: "ليس من السهل أن تكتسبوا الحق في أن تُدعوا شعبي"، حتى إذا ما تحقق هذا الكلام في الناس الذين يُشار إليهم بالخدام، يرى الجميع أنه يمكن الثقة في الله دون أي خطأ؛ فكل ما يقوله الله يتحقق بدرجات متفاوتة، وليس شيء في كلامه من دون معنى.

عندما يضطرب جميع الناس ويحزنون، يجد جميع فاقدي الرجاء ضالتهم المنشودة في كلام الله هذا، فيبعث فيهم الحياة من جديد. إمعانًا من الله في القضاء على أي شكوك أخرى، فقد أضاف قائلاً: "رغم الإشارة إليهم بكلمة "شعبي"، فإن هذا اللقب لا يقل بحالٍ من الأحوال عن تسميتهم بـ"أبنائي"". يستطيع هنا المرء هنا أن يرى أن الله وحده هو القادر على حماية سلطانه، وعندما يقرأ الناس هذه العبارة، يزدادون إيمانًا بأن هذا ليس طريقة عملٍ بل حقيقة. كذلك، تصبح هويات جميع الناس واضحة في منهجه الجديد حتى لا تكون رؤى الناس معتمة. من هذا تتضح للمرء حكمة الله. يستطيع الناس بهذه الطريقة أن يفهموا بطريقة أفضل قدرة الله على أن يرى قلوب الناس على حقيقتها؛ وهكذا، فإن الله يتحكم في كل أفعالهم وأفكارهم. هذا أمر مُطلَق.

عودة إلى البداية، ما قاله الله في البداية إن الخطوة الأولى من عمله، وهي "تطهير الكنيسة" قد تمت. "لم يَعُد الوضع كما كان عليه من قبل، وقد دخل عملي انطلاقة جديدة". يتضح من هذه العبارة أن عمل الله قد دخل نقطة انطلاق جديدة، ثم ما لبث أن أوضح لنا خططته للخطوة التالية من عمله؛ حيث تبدأ حياة عصر الملكوت بعد انتهائه من بناء الكنيسة؛ لأنه "لم يعَد الآن عصر بناء الكنيسة، لكنه العصر الذي يُبنى فيه الملكوت بنجاح". كذلك قال إنه نظرًا لأن الناس لا يزالون على الأرض، فسوف تظل اجتماعاتكم تُعرَف بالكنائس؛ وبهذه الطريقة يتم تجنُّب التصور غير الواقعي للملكوت في مُخيلات الناس. سوف تكون شركتي التالية حول مسألة الرؤى.

الآن هو عصر بناء الملكوت وانتهاء بناء الكنيسة، لكن لماذا يظل يُطلَق على كل الاجتماعات الكنيسة؟ كان يُشار إلى الكنيسة من قبل بأنها السابقة للملكوت؛ فمن دون الكنيسة لن يكون هناك ملكوت. يبدأ عصر الملكوت بقيام الله بخدمته في الجسد، ويبدأ عصر الملكوت بواسطة الله المتجسد؛ لذلك، فإن ما يجلبه هو عصر الملكوت وليس نزول الملكوت بصورة رسمية. ليس تصور هذا بالأمر الصعب؛ فالناس الذين تُحدِّثَ عنهم هُم ناس عصر الملكوت، وليسوا شعب الملكوت ذاته؛ ومن ثم، فمن المنطقي أن يظل يُشار إلى الاجتماعات الموجودة على الأرض بالكنيسة. كان الله في الماضي يعمل من خلال طبيعته البشرية السوية، ولم يكن يُنظر إليه بوصفه الله ذاته؛ لذلك لم يكن عصر الملكوت قد بدأ بين الناس بعد، أي كما قلتُ من قبل، لم يكن روحي قد بدأ العمل رسميًا بعد في الجسد الذي تجسدتُ فيه. لكن الآن، وبعد أن أصبح الله ذاته مرئيًا، تحقق الملكوت بين الناس، وهو ما يدل على أنني سوف أبدأ العمل من خلال طبيعتي الإلهية، لذلك يُعرَف أولئك الذين بوسعهم أن يثمنوا كلامي وأعمالي في اللاهوت بشعبي الذي لعصر الملكوت، وهكذا نشأ مصطلح "شعبي". أنا في هذه المرحلة أعمل وأتكلم أساسًا من خلال لاهوتي، وليس بوسع الإنسان أن يشوش على خطتي ولا أن يقاطعها. بمجرد أن تصل كلمة الله إلى نقطة معينة، يصبح اسمه مرئيًا وتبدأ تجاربه للبشرية، وهذا أعظم مثال على حكمة الله. هذا يضع أساسًا راسخًا ويرسي دعائم الخطوة التالية ونهاية الخطوة السابقة. لا سبيل للإنسان كي يعرف ذلك؛ فهو يمثل نقطة التقاء الجزئين الأول والثاني من عصر الدينونة. لم يكن بوسعي أن أعمل من خلال لاهوتي من دون تنقية الإنسان لأشهر قليلة؛ فهذه الأشهر مهدت الطريق أمام الخطوة التالية من عملي، وكانت نهاية العمل الذي تم في هذه الأشهر القليلة بمثابة علامة لمزيدٍ من التعمق في المرحلة التالية من العمل. لو كان المرء فاهمًا لكلام الله بالفعل، لاستطاع أن يُدرك أن الله إنما يستخدم هذه الأشهر في بداية الخطوة التالية من عمله حتى يصبح عمله أكثر إثمارًا. إن عقبة طبيعتي البشرية خلقت عائقًا أمام الخطوة التالية من عملي، لذلك تم خلال هذه الأشهر من التنقية المؤلمة تهذيب كلا الجانبين اللذين استفادا من ذلك. لم يبدأ الإنسان في إدراك قيمة أسلوبي في المخاطبة إلا الآن. لذلك، فبمجرد جرة من قلمه، عندما قال الله إنه لن يعد يدعو الإنسان "خادمًا" بل "شعبه"، عَمَّهم الفرح كلهم. كانت تلك نقطة ضعف الإنسان، وقد التقطها الله.

إمعانًا من الله في إقناع كل البشرية وإبراز عدم نقاء التكريس لدى بعض الناس، ذهب الله إلى أبعد من ذلك، حيث أبرز الخصائص القبيحة المختلفة للبشرية، وبهذه الطريقة، حقق كلامة على النحو الآتي: "كم عدد الذين يحبونني بصدق؟ مَنْ الذي لا يتصرف انطلاقًا من اعتبارات تتعلق بمستقبله؟ مَنْ الذي لم يشتكِ مطلقًا أثناء تجاربه؟" بوسع الإنسان أن يرى من خلال هذا الكلام مدى عصيانه وعدم إخلاصه وافتقاره إلى بر الوالدين؛ ومن ثم، يرى رحمة الله ومحبته تتبع كل الذين يبحثون عنه في كل خطوة من الطريق. يتضح كل هذا من هذا الكلام: "عندما يكون أي جزء من الإنسان على وشك التراجع، وعندما يفقد كل الذي يرجون أن أغيِّر أسلوب حديثي رجاءهم، حينئذٍ أنطق بكلام الخلاص، وأسترجع كل الذين يجبونني حبًا صادقًا إلى ملكوتي أمام عرشي". وهنا تصبح عبارة "أولئك الذين يحبونني حبًا صادقًا" والسؤال المجازي "كم عدد الذين يحبونني حبًا صادقًا؟" غير متعارضين، إذ أنه يشير إلى أن أولئك الصادقين لا يخلون من عيوب، لا كأن الله لا يعرف شيئًا؛ فلما كان الله قادرًا على أن يرى أعماق قلوب الناس، فإن كلمة "صادق" تُستَخدم بسخرية للإشارة إلى البشرية الفاسدة، حتى يستطيع كل الناس أن يروا الدَين الذي عليهم لله بصورة أوضح، وأن يصبحوا مُلامين أكثر، وكذلك حتى يفهموا حقيقة أن الغُصَّة التي في قلوبهم تأتي برمتها من الشيطان. يندهش الناس عندما يرون كلمة "تكريس"، ويفكرون: كم من مرة تذمرتُ على السماء والأرض؟ وكم من مرة أردت أن أفارق، لكنَّني استمريت بسبب خوفي من مراسيم الله الإدارية ومشيتُ مع القطيع في انتظار معالجة الله للأمر؟ لو اتضح عدم وجود رجاء حقًا، فسوف أتراجع بالتدريج. الآن، يدعونا الله شعبه المُكرَّس، فهل يعني هذا أن الله يستطيع حقًا أن يرى أعماق قلوب الناس على حقيقتها؟ لم يبرز الله الحالات الداخلية للأنواع المختلفة من الناس إلا مؤخرًا تجنبًا لهذا النوع من الفهم الملتبس، وهو ما جعل البشر الذين كانوا أولاً متوجسين في قلوبهم لكن سعداء في كلامهم يدخلون حالة من الاقتناع في القلب والكلام والأعيُن. بهذه الطريقة أصبح انطباع الإنسان عن كلمة الله أكثر عمقًا؛ ومن ثم، أصبح الإنسان أكثر خوفًا وتوقيرًا وأفضل فهمًا لله. وأخيرًا، لإزالة خوف الإنسان من المستقبل، قال الله: "لكن حيث إن الماضي هو الماضي، والآن هو الحاضر، فلا حاجة بعد إلى الحنين إلى الماضي أو القلق من المستقبل." إن لهذا الأسلوب الجاد والعذب والمُحكَم معًا من الحديث تأثيرًا أكبر، إذ أنه يسمح لكل القارئون لهذا الكلام بأن يروا النور مجددًا وسط يأسهم، ثم أن يروا حكمة الله وأعماله، ثم أن يفوزوا بلقب "شعب الله"، قبل أن تتبدد الشكوك في قلوبهم، ويتعلمون كيف يعرفون أنفسهم استنادًا إلى حالاتهم الداخلية المختلفة، وهي الحالات التي تظهر تباعًا، الأسف والحزن، والسعادة والفرح معًا. إن الله يصور في هذه الكلمات مشهدًا نابضًا بالحياة للناس. إنه مشهد حي لدرجة الكمال، يعجز الإنسان عن تحقيقه. إنه يكشف بحق عن الأسرار الموجودة في أعماق قلب الإنسان. هل هذا شيء يستطيع الإنسان أن يفعله؟

أما الأكثر أهمية، فهو الفقرة التالية التي يكشف فيها الله للإنسان صراحة عن مرسومه الإداري، وهذا هو أهم جزء: "إن أولئك الذين يقاومون الواقع من الناس ولا يفعلون الأشياء بحسب إرشادي لن ينتهوا إلى نهاية سعيدة، ولا يجلبون على أنفسهم إلا المتاعب. ليس في كل ما يحدث في الكون ما لا تكون لي فيه الكلمة الفصل". أليس هذا مرسوم إداري من الله؟ إنه يكشف عن وجود أمثلة لا حصر لها من الذين يعملون ضد هذا المرسوم الإداري. كذلك فهو يحذر كل واحد من عدم التفكير في مصيره. إذا رغب أحدٌ في الهروب من ترتيب الله، فإن العواقب سوف تكون وخيمة لا يمكن تخيلها، وهو ما يجعل كل الذين يختبرون الإنارة والاستنارة في هذا الكلام قادرين بصورة أفضل على فهم مرسوم الله الإداري وإدراك حتمية عدم إهانة عظمته، وبذلك يصبحون أكثر خبرة ورصانة ومورقين كما لو كانوا شجرة صنوبر أبلاها الطقس تتحدى تهديد البرد القارس وتضيف المزيد من الحيوية لخُضرَة الطبيعة اليانعة. هذه العبارة تجعل غالبية الناس تشعر بالذهول والحيرة، وكأنهم يمشون في متاهة؛ ذلك لأن فحوى كلام الله يتغير بسرعة نسبية حتى إن تسعة من أصل عشرة أفراد يدخلون في متاهة بمجرد أن يشرعوا في فهم شخصياتهم الفاسدة. تحقيقًا لقدرٍ أكبر من السلاسة في العمل وللقضاء على شكوك الإنسان وترسيخًا لإيمان الجميع في أمانة الله، فقد ذكر الله مشددًا في نهاية تلك الفقرة: "وسوف يرجع كل واحد من الذين أحبوني حبًا صادقًا أمام عرشي."؛ ومن ثم، يرتاح من حزنهم فورًا كل الذين اجتازوا شهورًا من عمله؛ فترجع قلوبهم مرة أخرى إلى مسكنها كمثل حجرٍ يسقط على أرضٍ صلبة بعد أن كانت تشعر وكأنها مُعلَّقَة في الهواء، ولا يعودون قلقين على مصيرهم، ولا يعودون يعتقدون أن الله سيتكلم كلامًا فارغًا. لما كان الناس أبرارًا في أعين أنفسهم، فليس ثمة مَنْ لا يعتقد بأنه يُبدي أقصى تكريس نحو الله؛ ولهذا، يقول الله مشددًا عن عمد "صادقًا" ليحقق نتائج أفضل. ذلك بغرض تمهيد الطريق وإرساء دعائم الخطوة التالية من عمله.

الحواشي السفلية:

[1] "الجديد" غير موجودة في النص الأصلي.

السابق:القول الحادي والأربعون

التالي:تفسير القول الثالث

قد تحب أيض ًا