74. تعلُّم الخضوع من خلال المشقة

أتذكر أنني ذات يوم عندما كان ابني في السادسة من عمره، لاحظت أن هناك كتلة ظهرت خلف أذنه. اصطحبته إلى المستشفى لإجراء كشف طبي وقال الطبيب إنه ورم، وهو نوع محدد من الأورام التي تدمِّر العظام. لم يكن يشكّل خطرًا على حياته وقتئذ، لكن لم يكن له أي علاج فعال، وأضاف أن مرضه مؤلم حقًا لأنه في كل مرة يستعر فيها، يتعيّن على ابني الخضوع لعملية جراحية لاستئصال العظم المصاب. وبخلاف ذلك، قد تصبح حياته في خطر. أصبت بصدمة تامة، عندما سمعت الطبيب يقول هذا. حزنت كثيرًا لذلك. كنت مؤمنة جديدة آنئذ واعتبرت أنني ما دمت أؤمن بالله، فينبغي أن يكون الله صخرتي. حثثت نفسي على البقاء قويّة في إيماني. اعتقدت أنني ما دمت أتكل على الله، فإن ابني سيتعافى بالتأكيد. تكللت العملية الجراحية التي أجراها ابني بنجاح تام، وتعافى بعدئذ بسرعة كبيرة. بعد ثلاثة أيام فحسب على جراحته، كان باستطاعته أن يركض في جميع أنحاء المبنى، وسُمح له بالخروج من المستشفى بعد أسبوع. بعد ذلك، شعرت بدافع أكبر في إيماني. كنت أقبل بسرور أية مهمة تكلفني بها الكنيسة وكنت أقوم دائمًا بواجبي، مهما تكون الظروف. لم تكن عائلتي تتفهم، وكان الأشخاص المقربون مني يغتابونني دائمًا، لكن لم أكن آخذ ذلك على محمل الجد. شعرت أنني ما دمت أجتهد في عملي وأبذل نفسي، فسيباركني الله بالتأكيد.

إلى أن جاء ابني إليّ ذات يوم، وهو يمسك بخصره، ويقول إنه يشعر بالألم في ذلك الموضع. عند رؤيتي نظرة الألم تلك على وجهه، راودني شعور سيئ. رفعت قميصه على الفور ورأيت كتلة تنمو تمامًا حيث قال إنه يشعر بالألم. صرخ من الألم عندما قمت بفرك ذلك المكان برفق، فأدركت أن حالته المرضية تتكرر. نقلته مباشرة إلى المستشفى. وأكّد الفحص الطبي أن مرضه عاد من جديد. لم أكن أستطيع منع نفسي من أن أفكّر كيف بدا بعد الجراحة الأولى، عندما الأنابيب معلَّقة بكل جزء منه. كان يبدو ضعيفًا وكنت في لوعة. لم أكن أستطيع التفكير في مقدار ما يتعين عليه تحمله هذه المرة. كلما فكرت في مقدار ما ينبغي عليه أن يعانيه، في مثل تلك السن المبكرة، كنت أشعر بالاكتئاب الشديد لدرجة أنني كنت أعجز حتى عن تناول الطعام أو النوم. تمنيت من كل قلبي لو كان بإمكاني أن أحمل مرضه وأن أعاني مكانه. ولم أكن أستطيع أن أفهم سبب عدم تطلّع الله إلى عائلتي وحمايته لها، رغم أنني لطالما عملت بجد من أجله منذ أن أصبحت مؤمنة. وفي ذلك اليوم بالذات، أتت لرؤيتي أخت من قريتنا، ومن خلال شركتها أدركت أن مرض ابني هو أمر سمح الله بحدوثه. ولذا، كان ينبغي عليّ أن أصلّي وأتكل على الله، وأقدّم الشهادة لله استنادًا إلى إيماني، وأبقى قوية في أداء واجبي. استمررت في الذهاب إلى الاجتماعات وبذلت المزيد من الجهد في أداء واجبي. خلال الاجتماعات، شاركت تجربتي هذه مع الإخوة والأخوات. فأُعجبوا بي لكوني أمينة. لدى سماعهم يشيدون بي بهذه الطريقة، شعرت بأن يقيني يزداد بأنني كنت أقدّم الشهادة لله وبأن الله سيبارِك ابني بالتأكيد.

بعدئذ، عاد مرض ابني ليظهر للمرة الخامسة. وقال الطبيب إنه بات يتعرض لحالات تفشٍّ كثيرة، بمعدل مرة كل ستة أشهر تقريبًا، وإن ذلك لو استمرّ، فسيشكّل خطرًا على حياته. اقترح الطبيب إخضاعه للعلاج الكيميائي والإشعاعي لرؤية ما إذا كان سيساعِد. عندما سمعت ذلك، انهرت تمامًا من الداخل. كنت أشعر بألم شديد لدرجة أنني بدأت أحاول المحاججة مع الله: "أعمل بجدّ كلّ يوم، مهما تكن الظروف، ومهما كان نوع الدينونة أو الهجمات التي أواجهها من الآخرين، لم أنكر الله أبدًا. استمررت في القيام بواجبي. فلماذا لا يحمي الله ابني؟" كنت أيضًا أفيض بالتذمّر. ظللت أذهب إلى الاجتماعات وأقوم بواجبي، لكن قلبي كان ينأى بشكل متزايد عن الله. كنت أجد نفسي غالبًا أمسك بكتاب لكلام الله، بينما أحدق في الفراغ. كنت أعاني حقًّا. سكبت قلبي أمام الله: "يا الله، أغرق في الألم الآن. أعلم أنني لا ينبغي أن ألومك بسبب المشاكل الصحية لابني، لكن لا أفهم مشيئتك، ولا كيف ينبغي عليّ التغلب على ذلك. يا الله، أرشدني لفهم مشيئتك." فكرت في كلمات الله هذه بعد صلاتي: "افترض أن الله أقصى أيُّوب بعد أن شهد له: كان الله سيكون بارًّا حينئذٍ أيضًا "بعدئذ وجدت في الحال هذه الترنيمة من كلمات الله" البرّ ليس بأيّ حالٍ من الأحوال عادلًا أو معقولًا؛ فهو ليس مساواة، أو مسألة تخصيص ما تستحقّه وفقًا لمقدار العمل الذي أنجزته، أو الدفع لك مقابل أيّ عملٍ أدَّيته، أو منحك ما تستحقّه وفقًا لأيّ جهدٍ تبذله. فهذا ليس هو البرّ. افترض أن الله أقصى أيُّوب بعد أن شهد له: كان الله سيكون بارًّا حينئذٍ أيضًا. لماذا يُسمَّى هذا برًّا؟ من وجهة نظر الإنسان، إذا توافق شيءٌ مع مفاهيم الناس، فمن السهل جدًّا عليهم أن يقولوا إن الله بارٌّ؛ ومع ذلك، إذا كانوا لا يرون أن ذلك الشيء يتوافق مع مفاهيمهم – إذا كان شيئًا لا يمكنهم فهمه – فسوف يكون من الصعب عليهم القول إن الله بارٌّ. فجوهر الله هو البرّ. وعلى الرغم من أنه ليس من السهل فهم ما يفعله، إلَّا أن كلّ ما يفعله بارٌّ؛ وكلّ ما في الأمر هو أن الناس لا يفهمون. عندما ترك الله بطرس للشيطان، كيف تجاوب بطرس؟ "البشريَّة غير قادرةٍ على فهم ما تفعله، ولكن كلّ ما تفعله ينطوي على مشيئتك الصالحة؛ وكلّه برٌّ. فكيف لا أنطق بتسبيح أعمالك الحكيمة؟" إن كلّ ما يفعله الله بارٌّ. وعلى الرغم من أنه قد يكون غير مفهومٍ لك، يجب عليك عدم إصدار أحكامٍ كما تشاء. إذا بدا لك شيءٌ مما يفعله الله على أنه غير منطقيٍّ، أو إذا كانت لديك أيّ مفاهيم عنه، وإذا دفعك هذا للقول بأنه ليس بارًّا، فأنت غير منطقيٍّ بالأكثر. أنت ترى أن بطرس وجد بعض الأشياء غير مفهومةٍ، لكنه كان مُتأكِّدًا من أن حكمة الله كانت حاضرة وأن مشيئته الصالحة كانت في تلك الأشياء. لا يستطيع البشر فهم كلّ شيءٍ، إذ توجد الكثير من الأشياء التي لا يمكنهم استيعابها. ومن ثمَّ، ليس من السهل معرفة شخصيَّة الله" (من "كل ما يفعله الله بارّ" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). أشرق قلبي، بينما كنت أتفكّر في كلمات الله. إنّ برّ الله لا يقوم على العدل أو المنطق أو على مبدأ المساواة التامة كما كنت أظن، ولا يتعلق بحصول المرء على أجر مقابل عمله، ولا بأن يأخذ بيد مقابل ما يعطيه باليد الأخرى. لا يمكن للبشر أن يسبروا غور أعمال الله، ولكن مهما كان ما يفعله الله، أو كيفيّة معاملته لشخص ما، فإن كلّ ما يقوم به بارّ. كل ما يقوم به الله يعكس حكمته. ذلك لأن جوهره بارّ. رأيت أنني لم أكن أفهم شخصيّة الله البارّة. كان لدي هذا المفهوم بأنني ما دمت أؤمن بالله فينبغي أن يحرسني؛ وما دمت أبذل نفسي في سبيل الله، فينبغي عليه أن يستجيب لاحتياجاتي بشتى الطرق، ويجعل طريقي سلسًا. اعتقدت أنني ما دمت أؤمن بالله، فينبغي أن تُبارَك عائلتي كلها. ألم أكن أحاول مساومة الله؟

عند هذه الأفكار، فتحت كتابي لكلمات الله وقرأت هذا المقطع: "ما تسعى إليه هو أن تكون قادرًا على تحقيق السلام بعد أن تؤمن بالله – وأن يخلو أطفالك من المرض، وأن يحصل زوجك على عمل جيد، وأن يجد ابنك زوجة صالحة، وأن تجد ابنتك زوجًا لائقًا، وأن يحرث ثيرانك وخيولك الأرض جيدًا، وأن يستمر الطقس الجيد لمدة عام من أجل محاصيلك. هذا ما تسعى إليه. ليس سعيك إلا للعيش في راحة، ولكيلا تلحق الحوادث بعائلتك، وأن تمر الرياح بجوارك، وألا تلمس حبيبات الرمل وجهك، وألا تغمر المياه محاصيل عائلتك، وألا تتأثر بأي كارثة، وأن تعيش في حضن الله، وتعيش في عُش دافئ. هل جبان مثلك، يسعى دائمًا للجسد، هل لديك قلب، لديك روح؟ ألست وحشًا؟ إنني أعطيك الطريق الصحيح دون طلب أي شيء في المقابل، ولكنك لا تسعى في إثره. هل أنت واحد من أولئك الذين يؤمنون بالله؟ إنني أمنحك الحياة الإنسانية الحقيقية، ولكنك لا تسعى. ألست مجرد خنزير أو كلب؟ لا تسعى الخنازير إلى حياة الإنسان، فهي لا تسعى إلى التطهير، ولا تفهم ماهية الحياة. بعد أن تتناول طعامها في كل يوم فإنها تنام ببساطة. لقد أعطيتك الطريق الصحيح، ولكنك لم تقتنه: إنك خالي الوفاض. هل أنت على استعداد للاستمرار في هذه الحياة، حياة الخنازير؟ ما هي أهمية أن يبقى هؤلاء الناس على قيد الحياة؟ حياتك مزرية وحقيرة، وتعيش وسط الدنس والفسق، ولا تسعى لأي أهداف؛ أليست حياتك هي أحقر حياة؟ هل أنت تجرؤ على النظر لله؟ إذا واصلت اختبارك بهذه الطريقة، فهل ستكتسب أي شيء؟" (من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كشفت كلمات الله جميع الدوافع والآمال الجامحة التي كانت تكمن في إيماني. إن كل سؤال بعينه من أسئلة الله كشفني بوضوح. وبالعودة إلى الماضي، كان إيماني يهدف منذ البداية إلى نوال البركات فحسب. اعتقدت أنني من خلال بذل نفسي في سبيل الله في إيماني، سيباركني الله بأن يهبني حياة أسرية هادئة ويمنح ابني صحة جيدة. ولهذا استمررت في أداء واجبي بصرف النظر عن مدى قيام أصدقائي وعائلتي باغتيابي. عندما عاد مرض ابني للظهور من جديد، اعتقدت أن ذلك يحدث لأن الله شاء أن يختبرني لمعرفة ما إذا كان لدي إيمان حقيقي به. اعتقدت أنني ما دمت أستطيع تحمل المعاناة والثبات في شهادتي لله، فسيباركني الله بالتأكيد وستتحسن حالة ابني. لذلك عندما مرض ابني من جديد، لدرجة أن حياته أصبحت في خطر، تبخّرت في لحظة من الزمن آمالي في نوال البركات والنعمة. بدأت أتذمر وأتحاجج مع الله، ولُمت الله لكونه غير عادل، حتى أنني فقدت رغبتي في القيام بواجبي. إن دينونة كلمات الله وإعلاناتها هي التي بيّنت لي أن كل عملي الشاق لم يكن يهدف إلا إلى نوال البركات منه في المقابل، وأنه كان يرمي تمامًا إلى مساومة الله وخداعه. لقد اقتنعت تمامًا في مواجهة الواقع، ورأيت أن الله قدوس وبارّ حقًا. يمكن لله أن يرى ما في قلوبنا وعقولنا. ولولا هذه المواقف التي تتالت أحدها بعد الآخر، والتي بيّنت لي أن إيماني تعتريه الشوائب وأن لدي وجهة نظر خاطئة بشأن السعي، لكنت لا أزال منخدعة بسلوكي الظاهري الحسن، ولكنت استمررت في الاعتقاد بأنني تقيّة جدًا وأثبت في شهادتي لله. رأيت أنني لم أكن أعرف نفسي على الإطلاق.

قرأت هذا لاحقًا في كلمات الله: "بالمواجهة مع حالة الإنسان وموقفه من الله، قام الله بعمل جديد، وسمح للإنسان أن يملك كلًّا من المعرفة به والطاعة له، وكلًّا من المحبة والشهادة. لذلك يجب على الإنسان أن يختبر تنقية الله له، وأيضًا دينونته، ومعاملته وتهذيبه له، والتي بدونها لما عرف الإنسان الله قط، ولما استطاع قط أن يحبه ويقدم شهادةً له. إن تنقية الله للإنسان لا تهدف إلى إحداث تأثير في جانب واحد فقط، بل تهدف إلى إحداث تأثير في جوانب متعددة. بهذه الطريقة وحدها يقوم الله بعمل التنقية في أولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ولكي يُكمّل الله عزمهم ومحبتهم. ولأولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ومن يشتاقون إلى الله، لا يوجد ما له مغزى أو فائدة أكبر من تنقية مثل هذه. لا يمكن للإنسان معرفة شخصية الله أو فهمها بسهولة، لأن الله في النهاية هو الله. في النهاية، من المستحيل على الله أن يملك نفس شخصية الإنسان، ولذلك ليس من السهل على الإنسان أن يعرف شخصية الله. لا يملك الإنسان الحق كشيء أصيل داخله، ولا يفهمه بسهولة أولئك الذين أفسدهم الشيطان؛ فالإنسان مجرد من الحق، ومن العزيمة على ممارسته، وإن لم يعانِ، وإن لم يُنقَّ أو يُدان، لن تتكمَّل عزيمته أبدًا. تُعد التنقية لكل الناس موجعة وصعبة القبول للغاية، ومع ذلك يكشف الله أثناء التنقية عن شخصيته البارة للإنسان، ويعلن عن متطلباته من الإنسان، ويقدم المزيد من الاستنارة والمزيد من التهذيب والمعاملة الفعليين. من خلال المقارنة بين الوقائع والحق، يعطي الله الإنسان معرفة أكبر عن النفس وعن الحق، ويعطي الإنسان فهمًا أكبر لمشيئته، وبذلك يسمح للإنسان أن يقتني محبة أصدق وأنقى نحوه. هذه هي أهداف الله من إجراء التنقية" (من "لا يمكن للإنسان أن يتمتع بمحبة حقيقية إلا من خلال اختبار التنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فهمت من كلمات الله أن الله يختبرنا وينقّينا، ويرتّب لنا أن نختبر بيئات المشقّة لكشفنا وتطهيرنا، كي نتمكن من رؤية حقيقة إفساد الشيطان لنا، وربح فهم لشخصياتنا الفاسدة والشوائب في إيماننا. بعدئذ، يصبح في استطاعتنا السعي للحق وتحقيق التطهير والتغيير، والوصول إلى الإيمان الحقيقي بالله والخضوع. وفي النهاية، يمكننا أن نخلص بواسطة الله. إن مرض ابني المتكرر كشف تمامًا عن دافع الحصول على البركات الذي كان بداخلي. بعد التفكّر في نفسي، رأيت أنني كنت أفكر في كل ما يمكنني القيام به للحصول على البركات من الله. بدوت متحمّسة حقًا وأنني أعمل جاهدة في السعي، ولكن دوافعي الحقيرة كانت تكمن وراء كل ذلك. كنت أرزح تحت سيطرة سموم الشيطان، بما فيها "اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط". كنت أفكر في مصالحي الخاصة أولًا في كل ما أفعله، وعندما تبخّرت آمالي، قاومت الله وأردت تصفية الحسابات معه. لقد أظهرت جميع أنواع القبح. أنا حقا أنانية وحقيرة جدًّا! بِم يشبه ذلك الإيمان بالله؟ كنت أقاوم الله وأحاول خداعه فحسب. وعند إدراكي لذلك، توسّلت إلى الله في الصلاة قائلة: "يا الله، خلال كل تلك السنوات كنت أخدعك، وأتمسّك بدوافعي لربح البركات. كنت أحاول مساومتك في كل منعطف وافتقرت تمامًا إلى الاستقامة. أنا أنانية وحقيرة جدًا، وأفتقر تمامًا إلى الإنسانية! أنا مستعدّة للتخلي عن دوافعي للحصول على البركات، وإيداع ابني بين يديك، والخضوع لتنظيماتك وترتيباتك. لن أتذمر حتمًا!" شعرت بأنني حرة وفي سلام حقًّا بعد هذه الصلاة.

بعد فترة من الزمن، عندما كنت خارج المدينة من أجل القيام بواجبي، اتصل بي زوجي وقال إن مرض ابننا يتفشّى. كانت الأورام تنتشر في رأسه وظهره وعنقه. لم يعد هناك أمل في السيطرة على مرضه. بعد سماعه يقول ذلك، ظللت عاجزة عن الكلام تمامًا لوقت طويل. لم يكن في وسعي تحمّل التفكير في الحالة التي لا بد أن ابني يعاني منها، وكنت عاجزة حقًا عن مواجهة كيفية تطوّر الأمور. دعوت الله مرارًا وتكرارًا: "يا الله، أنا ضعيفة جدًا الآن. أرجو أن تنيرني وتساعدني على فهم مشيئتك". بعد الصلاة، قرأت هذا المقطع من كلمات الله: "يرى الإنسان أن الله يعمل الكثير من الأمور غير المفهومة، بل وغير القابلة للتصديق. عندما يرغب الله في تنظيم شخصٍ ما، فإن هذا التنظيم غالبًا ما يكون متعارضًا مع مفاهيم الإنسان، وغير مفهومٍ له، ومع ذلك فإن هذا التنافر والغموض على وجه التحديد هما تجربة الله واختباره للإنسان. في الوقت نفسه، استطاع إبراهيم أن يبرهن على طاعة الله داخل نفسه، والتي كانت الشرط الأكثر جوهريّة في قدرته على تلبية طلب الله... مع أن الله يستخدم طرقًا مختلفة في سياقاتٍ مختلفة لاختبار كل شخصٍ، فقد رأى الله في إبراهيم ما أراده، ورأى أن قلب إبراهيم كان صادقًا، وأن طاعته كانت غير مشروطةٍ، وكان الله لا يريد سوى هذا الجانب "غير المشروط". كثيرًا ما يقول الناس، لقد قدّمت هذا بالفعل وتركت ذلك بالفعل – فلماذا لا يزال الله غير راضٍ عني؟ لماذا يستمرّ في إخضاعي للتجارب؟ لماذا يستمرّ في اختباري؟ هذا يدلّ على حقيقةٍ واحدة: الله لم يرَ قلبك، ولم يربح قلبك. وهذا يعني أنه لم يرَ مثل هذا الصدق الذي كان لدى إبراهيم عندما رفع سكينه ليذبح ابنه بيده ويُقدّمه لله. لم يرَ طاعتك غير المشروطة، ولم يشعر بالرضا منك. من الطبيعيّ إذًا أن يستمرّ الله في تجربتك" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). تأملت في هذه الكلمات مرارًا وتكرارًا. عندما قدّم إبراهيم ابنه الوحيد لله، لم يكن لديه أية مطالب شخصية، ولا حاجج لمصلحة قضيته على الإطلاق. كان يدرك تمامًا أن الله وهبه ابنه وأنّ مسألة ردّه إليه، كما يطلب الله، هي الأمر الصحيح والملائم. إن هذا هو نوع الضمير والعقل الذي ينبغي أن يتمتع به الكائن المخلوق. فرغم أن ذلك كان مؤلمًا جدًا بالنسبة له، إلا أنه استطاع أن يخضع لمطالب الله. أخيرًا، استلّ سكينه حقًا لقتل ابنه، ما يدل على أن إيمانه وطاعته لله كانا صادقين، وأنهما كانا قادرين على الصمود أمام اختبار حقيقي. وها أنا في المقابل. قلت إنني مستعدّة للخضوع لتنظيمات الله وترتيباته وتسليم ابني لله، لكنني تمسكت بمطالبي في الواقع. وتحديدًا عندما سمعت أن حالته ساءت وأن لا يمكن علاجها، وفي مواجهة ألم فقدانه المحتمل، وجدت أنّني كانت لديَّ مطالب داخلي. لم أقم بالتعبير عنها بالكلمات، لكن في قلبي أردت أن أطلب من الله أن يشفيه. رأيت أنني غير عقلانية حقًا وأفتقر إلى أي طاعة لله. في الحقيقة، إن ابني ليس ملكًا خاصًا لي. لقد نفخ الله فيه الحياة. إن جسدي مجرد وعاء وُلد من خلاله. كانت حياته مُقدّرة، وقد رتبها الله بالكامل منذ زمن بعيد. لقد حدد الله بالفعل مقدار معاناته، وحجم المِحن التي سيواجهها طوال حياته. لقد تعيّن عليّ الخضوع لترتيبات الله. عند هذه الفكرة، صليت إلى الله: "يا الله، إن ابني ليس لي. وسواء كنت ستأخذه مني أم لا، أعلم أن ذلك يعبّر عن مشيئتك الخيّرة. أنا مستعدّة للخضوع وإيداع حياة ابني بين يديك. ولن أتذمّر مهما فعلت". بعد الصلاة، خفّ الألم الذي كنت شعرت به. مرّ شهر على ذلك في غمضة عين. بعد يوم واحد من عودتي إلى المنزل من أحد الاجتماعات، اتصل زوجي وقال لي بحماس إن جميع أورام ابننا قد اختفت. وقد أكد ذلك فحص بالأشعة المقطعية أجري له في المستشفى. عندما سمعت الخبر، أحسست بالإثارة لدرجة أنني بدأت في البكاء. صرخت في قلبي مرات عديدة، "شكرًا لله!" هذه التجربة بالتحديد أظهرت لي حقًا قوة الله العظيمة وأتاحت لي اختبار كلماته هذه: "فإن أي شيء وكل شيء، حيًا كان أو ميتًا، سيتحوَّل ويتغيَّر ويتجدَّد ويختفي وفقًا لأفكار الله. هذه هي الطريقة التي يسود بها الله على كل شيء" (من "الله مصدر حياة الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أظهر لي ذلك حقًا قدرة الله وسيادته، وأن الله يستطيع أن يوجد شيئًا من لا شيء، وأن يزيل شيئًا كان موجودًا. كل شيء مُرتّب بيد الله. قدّمت لله شكرًا قلبيًّا!

بعد عام، تلقيت رسالة غير متوقعة من زوجي تفيد بأن مرض ابننا قد عاد وأنه يتلقى العلاج الكيميائي في المستشفى. آلمني سماع ذلك بعض الشيء لكنني تذكرت تجربتي السابقة. كنت مستعدّة للخضوع لتنظيمات الله وترتيباته. وكم دُهشت عندما خرج ابني من المستشفى بعد أسبوعين فقط ولا يزال بصحة جيدة إلى اليوم. رغم أنني لمت الله وأسأت فهمه بشأن مرض ابني، إلا أنه لم يركّز على جهلي، بل أنارني وأرشدني بكلماته لكي أستطيع أن أفهم قدرة الله وسيادته وأغيّر وجهة نظري الخاطئة عن الإيمان الذي لا يهدف إلا إلى طلب البركات. إن ذلك هو حقًا نعمة الله عليّ وبركاته لي! شكرًا لله القدير!

السابق: 73. خلاص الله

التالي: 75. اختباري

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

45. العيش أمام الله

يقول الله القدير، "للدخول إلى الحقيقة، يجب على المرء توجيه كل شيء نحو الحياة الحقيقية. إذا لم يستطع الناس في إيمانهم بالله أن يعرفوا أنفسهم...

3. اختبار شخصية الضد

"يا الله! سواء أكانت لي مكانة أم لا، أنا الآن أفهم نفسي. إذا كانت مكانتي رفيعة فهذا بسبب تزكيتك، وإذا كانت وضيعة فهذا بسبب ترتيبك. فالكلّ...

61. لقد كشف الحق الطريق لي

يقول الله القدير، "خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا....

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب