نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق .

الكلمة يظهر في الجسد

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

مساحة الخط

عرض الصفحة

0 نتيجة (نتائج ) البحث

لا توجد نتائج

`

القول الثلاثون

وسط البشر، لخصت ذات مرة عصيان الإنسان وضعفاته وبالتالي استوعبت ضعف الإنسان وأصبحت ملماً بعصيانه. قبل أن أحل وسط البشر، كنت قد وعيت قبلها بكثير الأفراح والأحزان بين البشر، ولهذا السبب، فأنا قادر على عمل ما يعجز عنه الإنسان وقول ما يعجز الإنسان عن قوله وأفعل هذا بمنتهى السهولة. أليس هذا هو الفرق بين الإنسان وبيني؟ أليس هذا الفرق واضحاً؟ أيمكن أن يقوم البشر من لحم ودم بعملي؟ أيمكن أن أكون مثل المخلوقات؟

وضعني الناس في مكانة مماثلة لهم. أليس السبب في هذا هو أنهم لا يعرفونني؟ لماذا، بدلاً من أن يرتفع شأني بين البشر، أهين نفسي؟ لماذا يظل البشر يلفظونني، ولماذا تعجز البشرية عن إعلان اسمي؟ قلبي مفعم بالحزن، ولكن كيف للبشر أن يعرفوا ذلك؟ كيف يرون؟ عدم تعامل الناس مع ما يخصني على أنه أهم شيء في حياتهم تركهم متحيرين ومرتبكين، وكأنما تناولوا قرصاً منوماً للتو. وعندما أناديهم يواصلون حلمهم، ولهذا لم يدرك أي منهم أعمالي. اليوم ما زال معظم الناس يغطون في نوم عميق. فقط عندما يسمعون نشيد الملكوت يفتحون عيونهم الناعسة ويشعرون ببعض الحزن في قلوبهم. عندما أضرب بصولجاني بين بني البشر، ما زالوا لا يولونني سوى[1] القليل من الانتباه، كما لو كان مصيرهم عديم القيمة مثله مثل رمال البحر. على الرغم من أن معظمهم يمتلكون الوعي، إلا أنهم لا يعرفون إلى أي مدى وصلت خطواتي، لأنهم لا يحاولون فهم قلبي وبالتالي لم يتمكنوا من تحرير أنفسهم من عبودية الشيطان.

أنا أعلو فوق كل الأشياء وأعيش وسط كل الأشياء وفي ذات الوقت، أتربع في قلوب الناس. لهذا السبب ينظر إليّ الناس على أنني مختلف ويؤمنون بأنني غير عادي، أو على الأقل غير مُدرك، ونتيجة لهذا، تزداد ثقتهم بي يوماً بعد يوم. ذات مرة استرحت في السماء الثالثة لأراقب كل الناس وكل الأشياء التي بالكون. عندما أنام يهدأ الناس مخافة أن يقلقوا راحتي. وعندما أستيقظ، على الفور يدب فيهم النشاط، وكأنما يؤدون عملهم الذي لا يهدف سوى لإسعادي. أليس هذا هو سلوك البشر الأرضيين نحوي؟ من بين الناس اليوم يراني أنا الذي في السموات وفي الأرض كواحد؟ من ذا الذي لا يبجلني أنا من في السماء؟ ومن ذا الذي لا يحتقرني أنا الذي على الأرض؟ لماذا يمزقني الإنسان دوماً؟ لماذا يتمتع الإنسان دوماً بمسلكين مختلفين تجاهي؟ هل يختلف الله المتجسد على الأرض عن الله الذي في السموات يأمر الكل؟ ألست أنا من بالسماء على الأرض الآن؟ لماذا يراني الناس ولا يعرفونني؟ لماذا المسافة بين السماء والأرض بكل هذا البعد؟ ألا تستحق هذه الأمور أن يغوص الإنسان أكثر في أعماقها؟

عندما أقوم بعملي، وفي الأوقات التي أعلن فيها صوتي، يرغب الناس دوماً في إضافة "نكهة" ما إليه، كما لو كانت حاسة الشم لديهم أقوى مني، كما لو كانوا يفضلون النكهة الأقوى، وكما لو كنت غير واع باحتياجات الإنسان، وبالتالي يجب أن "أضايق" الإنسان بأن "يكمل" عملي. لا أقوم عامداً بإحباط إيجابية الناس ولكنني أطلب منهم أن يطهروا أنفسهم على أساس معرفتهم بي. ولأنه ينقصهم الكثير، أقترح أن يبذلوا جهداً أكبر ليعوضوا نقائصهم ليسعدوا قلبي. كان الناس ذات وقت يعرفونني في مداركهم، ولكنهم كانوا غير واعين بهذا على الإطلاق، ولذلك كان تقديرهم لي يشبه معاملة الرمال كذهب. وعندما ذكرتهم، لم يتخلصوا سوى من جزء من الأمر، ولكن بدلاً من استبدال الجزء الذي رحل مع الأشياء المصنوعة من الفضة والذهب، استمروا في الاستمتاع بالجزء الذي ما زال بين أيديهم، وما نتيجة ذلك؟ إنهم دائماً متواضعون وصبورون أمامي، ولا يقدرون على التوافق معي لأن لديهم الكثير من المفاهيم. لذلك فقد قررت الاستحواذ على كل ما يملكه الإنسان وكل ما يكونه وأن ألقي به بعيداً، حتى يستطيع الجميع أن يحيوا معي ولا يعودوا يبتعدوا عني. بسبب عملي لا يفهم الإنسان مشيئتي. يؤمن البعض بأنني سأنهي عملي للمرة الثانية وألقي بهم في جهنم، والبعض الآخر يؤمنون بأنني سأبدأ طريقة جديدة في الكلام، ومعظمهم يرتعدون خوفاً. يموتون رعباً في أعماقهم من أن أنهي عملي وأتركهم بلا وجهة، ويخشون بشدة أن أتخلى عنهم مرة أخرى. يستخدم الناس دائماً المفاهيم القديمة لقياس عملي الجديد. قلت إن الناس لم تستوعب قط الأسلوب الذي اعمل به، أيمكن أن يُظهروا أنفسهم بشكل جيد هذه المرة؟ أليست مفاهيم الناس القديمة هي السلاح الذي يتعارض مع عملي؟ عندما أتحدث إلى الناس، دائماً ما يتجنبون نظراتي ويخشون بشدة أن يقع نظري عليهم. وبالتالي يحنون رؤوسهم، وكأنما يخضعون للفحص من قبلي، أو ليس هذا نابعاً من مفاهيمهم؟ لماذا أذللت نفسي حتى اليوم؟ ولكن لم يلحظ أحد؟ أيجب أن أنحني أمام البشر؟ جئت من السماء إلى الأرض، نزلت من العلو إلى مكان سري وحللت بين البشر وأظهرت كل ما لدي وكل ما أنا عليه لهم. كلامي مخلص وجاد، صبور وحنون.، ولكن من ذا الذي رأى من أكون وماذا لدي؟ أما زلت خافياً على بني البشر؟ ما سر صعوبة لقائي ببني البشر؟ هل السبب هو كثرة انشغال الناس بأعمالهم؟ هل السبب هو أنني أهمل واجباتي والناس كلها تسعى جاهدة لتحقيق النجاح؟

في عقول الناس، الله هو الله، وليس من السهل التعامل معه، في حين أن الإنسان هو الإنسان ولا ينبغي أن يصبح بائساً بسهولة، ورغم ذلك ما زال لا يمكن عرض أعمال الناس أمامي. العل السبب هو أن متطلباتي أكثر من اللازم؟ ألعل الإنسان أضعف مما يجب؟ لماذا ينظر الناس دائماً إلى المعايير التي أطلبها من بعيد؟ أحقاً لا يمكن للإنسان الوصول إليها؟ متطلباتي محسوبة بناء على "دستور" الناس، وبالتالي لم تتجاوز يوماً قامة الإنسان، وحتى برغم ذلك، يظل الناس غير قادرين على تحقيق المعايير التي أشترطها. مرات لا تحصى كان الناس ينظرون إليّ بنظرات ملؤها السخرية، كما لو كان جسدي مغطى بالأشواك وكريه لأعينهم، وبالتالي يمقتني الناس ويؤمنون بأنني بلا قيمة. وبهذه الطريقة، يدفعني الإنسان جيئة وذهاباً. كم من مرة جلبني الناس للبيت بثمن بخس وكم من مرة باعوني بثمن غال، ولهذا السبب أجد نفسي في الموقف الذي أنا فيه اليوم. يبدو الأمر كما لو كان الناس ما زالوا يدبرون لي الخطط، ومعظمهم ما زالوا راغبين في بيعي مقابل أن يربحوا مئات الملايين من الدولارات لأن الإنسان لم يقدرني قط. وكأنني أصبحت وسيطاً بين الناس أو سلاحاً نووياً يحاربون به بعضهم البعض، أو اتفاقية موقعة بينهم، ونتيجة لها، أنا في المجمل بلا قيمة في قلب الإنسان. أنا أداة منزلية يمكن الاستغناء عنها. ورغم ذلك لا أدين الإنسان بسبب هذا، بل لا أفعل شيئاً عدا خلاص الإنسان ولطالما كنت متعاطفاً مع الإنسان.

يؤمن الناس بأنني سأكون مستريحاً عندما ألقي بالناس في نار جهنم، وكأنما اعقد صفقة خاصة مع جهنم، كما لو كنت قسماً متخصصاً في بيع الناس، كما لو كنت أمتهن الاحتيال على الناس وبيعهم بثمن مرتفع بمجرد أن يصبحوا بين يديّ. لا يقول الناس هذا بأفواههم، ولكن في قلوبهم هذا ما يؤمنون به. على الرغم من أنهم جميعاً يحبونني، فإنهم يفعلون هذا سراً. هل دفعت هذا الثمن الغال وبذلت كل هذا الجهد مقابل هذا القدر اليسير من الحب منهم؟ الناس مخادعون، وأنا ألعب دوماً دور المضحوك عليه. كما لو كنت شديد السذاجة: وبمجرد أن يروا نقطة الضعف هذه، يستمرون في خداعي. لا يُقصد من الكلمات الصادرة من فمي إماتة الناس أو وصمهم بصفات عشوائية، بل هذه هي حقيقة الإنسان. ربما "يتجاوز" بعض كلامي أكثر من اللازم، وفي هذه الحالة لا أملك سوى أن "أتوسل" أن يغفر لي الناس، لأنني لست "متمرساً" في لغة البشر، والكثير مما أقوله يعجز عن الوفاء بمتطلبات الناس. ربما يخترق بعض كلامي قلوب الناس، لذا لا أملك سوى أن "أتوسل" إليهم أن يكونوا متسامحين لأنني لست متمرساً في فلسفة حياة البشر ولست بارعاً في الطرق التي أتكلم بها، إذ أن الكثير من كلامي يؤلم الناس. ربما يخاطب بعض كلامي جذور أمراض الناس ويكشف عللهم، لذا أنصح بتناول بعض الدواء الذي أعددته لكم، لأنه ليس بنيتي أن أؤلمكم وليس لهذا الدواء أعراض جانبية. ربما لا يبدو بعض كلامي "واقعياً"، ولكنني "أتوسل" للناس ألا يفزعوا، فأنا لست بهذه البراعة، لذا ما زال يجب لكلامي أن يُطبق. أطلب أن يكون الناس "متسامحين" معي. هل هذا الكلام معين للإنسان؟ أرجو أن يستفد الناس شيئاً من هذا الكلام، حتى لا يذهب كلامي دوماً هباءً!

9 أبريل 1992

حواشي:

[1] "سوى" محذوفة في النص الأصلي.

السابق:القول السابع والعشرون

التالي:القول الحادي والثلاثون

قد تحب أيض ًا