كلمات الله اليومية: معرفة الله | اقتباس 35

2020 يوليو 8

وعد الله لإبراهيم

(التكوين 22: 16-18) وَقَالَ: "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، يَقُولُ يَهْوَه، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا ٱلْأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ٱبْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ ٱلسَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ ٱلَّذِي عَلَى شَاطِئِ ٱلْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ ٱلْأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي".

رغبة الله الثابتة هي كسب أولئك الذين يعرفون الله وقادرون على الشهادة له

في الوقت نفسه الذي كلّم فيه الله ذاته، تكلّم أيضًا مع إبراهيم، ولكن بصرف النظر عن سماع البركات التي وهبها الله له، هل كان إبراهيم قادرًا على فهم رغبات الله الحقيقيّة في جميع كلماته في تلك اللحظة؟ كلا، لم يكن! وهكذا، في تلك اللحظة، عندما أقسم الله بذاته، كان قلبه لا يزال وحيدًا وحزينًا. لم يوجد شخصٌ واحد قادر على فهم أو استيعاب ما قصده الله وخطّط له. في تلك اللحظة، لم يتمكّن أيّ شخصٍ – بما في ذلك إبراهيم – من التحدّث إليه واثقًا، ولم يوجد أيّ شخصٍ قادر على التعاون معه في أداء العمل الذي ينبغي عليه إتمامه. من الناحية الظاهريّة، ربح الله إبراهيم، وربح شخصًا يمكنه أن يطيع كلامه. ولكن في الواقع، لم تكن لدى هذا الشخص أدنى معرفة بالله. ومع أن الله بارك إبراهيم، إلا أن قلب الله لم يكن راضيًا بعد. ما معنى أن الله لم يكن راضيًا؟ هذا يعني أن تدبيره كان قد بدأ للتوّ، وأن الناس الذين أراد ربحهم، والشعب الذي تاق لرؤيته، والشعب الذي أحبّه، كانوا لا يزالون بعيدين عنه. لقد كان بحاجةٍ إلى الوقت، وكان بحاجةٍ إلى الانتظار، وكان بحاجةٍ إلى التحلّي بالصبر. لأنه في ذلك الوقت، بصرف النظر عن الله نفسه، لم يعرف أحدٌ ما الذي كان يحتاجه، أو ما كان يرغب في ربحه، أو ما كان يتوق إليه. وهكذا، في الوقت الذي كان الله يشعر فيه بالحماس، كان يشعر أيضًا بحزنٍ في قلبه. ومع ذلك، لم يوقف خطواته بل واصل التخطيط للخطوة التالية لما كان ينبغي عليه أن يفعله.

ماذا ترون في وعد الله لإبراهيم؟ منح الله إبراهيم بركات عظيمة لمُجرّد أنه استمع إلى كلماته. ومع أن هذا يبدو من الناحية الظاهريّة طبيعيًا وبديهيًّا، إلا أننا نرى فيه قلب الله: فالله يُثمّن على وجهٍ خاص طاعة الإنسان له، ويعتزّ بفهم الإنسان له وصدقه أمامه. ما مقدار اعتزاز الله بهذا الصدق؟ قد لا تفهمون مقدار اعتزازه به، وربمّا لا يوجد مَنْ يدرك ذلك. رزق الله إبراهيم بابنٍ، وعندما كبر ذلك الابن، طلب الله من إبراهيم تقديمه له. اتّبع إبراهيم أمر الله بالحرف، وأطاع كلمته، فأثار صدقه مشاعر الله وأصبح موضع اعتزاز الله. كم قدّر الله هذا؟ ولماذا قدّره؟ في وقتٍ لم يكن أحدٌ يستوعب كلمات الله أو يفهم قلبه، صنع إبراهيم شيئًا رجّ السماء ورجف الأرض، وجعل الله يشعر شعورًا غير مسبوقٍ بالرضا، وغمره بفرحة ربح شخصٍ استطاع أن يطيع كلماته. نبع هذا الرضا والفرح من مخلوقٍ صنعته يد الله، وكانت أول "ذبيحة" قدّمها الإنسان لله فكان مصدر تقديرٍ كبير من الله منذ خُلق الإنسان. مرّ الله بوقتٍ عصيب في انتظار هذه الذبيحة، وتعامل معها بصفتها أول هديةٍ من الإنسان الذي خلقه. فقد أظهرت لله أول ثمرةٍ لجهوده وللثمن الذي دفعه، وسمحت له برؤية الرجاء في الجنس البشريّ. بعد ذلك، كان الله لديه شوقٌ أكبر لمجموعة من مثل هؤلاء الناس ليبقوا في رفقته، ويتعاملوا معه بصدقٍ، ويتعهّدوا له بأمانةٍ. كان الله يأمل حتّى في أن يستمرّ إبراهيم حيًّا لأنه كان يرغب في أن يرافقه قلب إبراهيم وأن يكون معه أثناء استمراره في تدبيره. مهما كان ما أراده الله، فقد كانت مُجرّد رغبة، مُجرّد فكرة – لأن إبراهيم كان مُجرّد رجل استطاع إطاعة الله، ولم يكن لديه أدنى فهمٍ عن الله أو معرفة به. لم يكن شخصاً يرقى لمستوى متطلّبات الله من الإنسان: معرفة الله والقدرة على الشهادة لله والانسجام مع الله. وهكذا لم يستطع السير مع الله. رأى الله في تقدمة إبراهيم إسحاق محرقةٍ إخلاص إبراهيم وطاعته، ورأى أنه اجتاز اختبار الله له. ومع أن الله قَبِلَ صدق إبراهيم وطاعته، إلا أنه كان لا يزال غير جديرٍ بأن يصبح مُقرّبًا لله، وأن يصبح شخصًا يعرف الله ويفهمه ويكون على درايةٍ بشخصيّته. كان بعيدًا عن أن يكون منسجمًا مع الله ويفعل مشيئته. وهكذا، كان الله في قلبه لا يزال وحيدًا ومتشوّقًا. وكلّما أصبح الله وحيدًا ومتشوّقًا، كان بحاجةٍ إلى مواصلة تدبيره في أقرب وقتٍ ممكن، والتمكّن من اختيار مجموعة من الناس وربحهم لإنجاز خطّة تدبيره وتحقيق إرادته في أقرب وقتٍ ممكن. كانت هذه رغبة الله المتلهّفة، وظلّت من دون تغييرٍ منذ البداية وحتّى اليوم. منذ أن خلق الله الإنسان في البداية، كان يتوق إلى مجموعةٍ من الغالبين، أي مجموعة تسلك معه وتكون قادرة على فهم شخصيّته واستيعابها ومعرفتها. لم تتغيّر رغبة الله هذه قط. بغضّ النظر عن طول المدة التي ما زال على الله أن ينتظرها، وبغضّ النظر عن مدى صعوبة الطريق، وبغضّ النظر عن مدى بُعد الأهداف التي يتوق إليها، فإنه لم يُغيّر توقّعاته من الإنسان ولم يتخلّ عنها. والآن بعد أن قلت هذا، هل تدركون شيئًا عن رغبة الله؟ ربمّا يكون ما أدركتموه غير عميقٍ للغاية – ولكنه سوف يأتي تدريجيًّا!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب)

عرض المزيد

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

اترك رد

مشاركة

إلغاء الأمر