معرفة الله 4

كلمات الله اليومية اقتباس 120

فهم سلطان الله من المنظورين الكُليّ والجزئيّ

سلطان الله فريدٌ. إنه التعبير المُميّز عن هويّة الله ذاته والجوهر الخاص بها. لا يملك أيّ كائن مخلوق أو غير مخلوقٍ مثل هذا التعبير المُميّز ومثل هذا الجوهر الخاص، فالخالق وحده هو من يملك مثل هذا السلطان. وهذا يعني أن الخالق وحده – الله الفريد – مُعبّرٌ عنه بهذه الطريقة وله هذا الجوهر. لماذا الحديث عن سلطان الله؟ كيف يختلف سلطان الله ذاته عن السلطان في عقل الإنسان؟ ماذا يُميّز هذا الموضوع؟ لماذا من المهمّ بشكلٍ خاص التحدّث عنه هنا؟ يتعيّن على كل واحدٍ منكم النظر بعنايةٍ في هذا الموضوع. يعتبر معظم الناس أن "سلطان الله" فكرةٌ غامضة من الصعب جدًا استيعابها، ومن المُرجّح أن تكون أيّة مناقشةٍ عنها غامضة. ولذلك سوف تكون هناك فجوةٌ ثابتة بين معرفة سلطان الله الذي يمكن للإنسان استيعابه وجوهر سلطان الله. من أجل سَدّ هذه الفجوة، يتعيّن على المرء أن يتدرّج في معرفة سلطان الله عن طريق أشخاصٍ واقعيّين أو أحداثٍ أو أشياءٍ أو ظواهر واقعيّة في متناول البشر ويستطيع البشر فهمها. على الرغم من أن تعبير "سلطان الله" قد يبدو مبهمًا، إلا أن سلطان الله ليس مُجرّدًا على الإطلاق. إن الله حاضرٌ مع الإنسان في كل لحظةٍ من لحظات حياته ويقوده كل يومٍ. ولذلك، سوف يرى كلُّ شخصٍ في الحياة اليوميّة ويشهد بالضرورة الجانب الملموس في سلطان الله. وهذا الجانب الملموس دليلٌ كافٍ على أن سلطان الله موجودٌ فعلًا، ويسمح للمرء بشكلٍ كامل أن يُدرِك ويفهم حقيقة أن الله يملك هذا السلطان.

خلق الله كل شيءٍ، ولأنه الخالق فهو بذلك له سلطانٌ على جميع الأشياء. بالإضافة إلى سلطانه على جميع الأشياء، فإنه يتحكّم بكل شيءٍ. ما معنى فكرة أن "الله يتحكّم بكل شيءٍ"؟ كيف يمكن تفسيرها؟ كيف تنطبق على الحياة الحقيقيّة؟ كيف يمكنكم معرفة سلطان الله من خلال فهم حقيقة أن "الله يتحكّم بكل شيءٍ"؟ يجب أن نرى من عبارة "الله يتحكّم بكل شيءٍ" أن ما يتحكّم به الله ليس جزءًا من الكواكب أو جزءًا من الخلق أو جزءًا من البشريّة، ولكن كل شيءٍ: من الضخم إلى المجهريّ، من المرئيّ إلى غير المرئيّ، من النجوم في الكون إلى الكائنات الحيّة على الأرض، وكذلك الكائنات الدقيقة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المُجرّدة أو الكائنات الموجودة في أشكالٍ أخرى. هذا هو التعريف الدقيق "لجميع الأشياء" التي "يتحكّم بها الله"، وهو النطاق الذي يملك عليه الله سلطانه ومدى سيادته وحكمه.

قبل ظهور الجنس البشريّ هذا، كان الكون – أي جميع الكواكب وجميع النجوم في السماوات – موجودًا بالفعل. على المستوى الكُليّ، كانت هذه الأجسام السماويّة تدور بانتظامٍ، في ظلّ تحكّم الله، طوال وجودها بغضّ النظر عن عدد السنين. اتجّاه كل كوكبٍ ووقت حركته المُعيّن ومهمّته وموعد مهمّته ومداره وموعد اختفاءه أو استبداله – جميع هذه الأشياء تستمرّ دون أدنى خطأ. مواضع الكواكب والمسافات بينها تتبع جميعها أنماطًا صارمة يمكن وصفها كلها ببياناتٍ دقيقة: المسارات التي تمرّ بها، وسرعة وأنماط مداراتها، والأوقات التي تكون فيها في مواضع مختلفة يمكن قياسها بدقةٍ ووصفها بقوانين خاصة. اتّبعت الكواكب هذه القوانين عبر الدهور، ولم تنحرف عنها مطلقًا. لا يمكن لأيّة قوّةٍ أن تُغيّر أو تُعطّل مداراتها أو الأنماط التي تتبعها. ونظرًا لأن القوانين الخاصة التي تحكم حركتها والبيانات الدقيقة التي تصفها مُحدّدة مسبقًا بسلطان الخالق، فإنها تطيع هذه القوانين من تلقاء نفسها في ظلّ سيادة الخالق وتحكّمه. على المستوى الكُليّ، ليس من الصعب على الإنسان معرفة بعض الأنماط وبعض البيانات وكذلك بعض القوانين أو الظواهر الغريبة وغير القابلة للتفسير. على الرغم من أن الجنس البشريّ لا يعترف بوجود الله ولا يقبل حقيقة أن الخالق خلق كل شيءٍ ويسود عليه ولا يعترف بوجود سلطان الخالق، إلا أن العلماء البشريّين وعلماء الفلك وعلماء الفيزياء يكتشفون بالأحرى أن وجود جميع الأشياء في الكون والمبادئ والأنماط التي تُوجّه تحركاتهم يخضع بأكمله لحكم وتحكّم طاقةٍ مظلمة هائلة وغير مرئيّة. هذه الحقيقة تُجبِر الإنسان على المواجهة والإقرار بأن هناك إلهًا قديرًا في وسط هذه الأنماط من الحركة، وأنه يُرتّب كل شيءٍ. قوّته غير عاديّة، وعلى الرغم من أن أحدًا لا يمكنه أن يرى وجهه الحقيقيّ، إلا أنه يحكم ويتحكّم بكل شيءٍ في كل لحظةٍ. لا يمكن لأيّ إنسانٍ أو قوّةٍ تجاوز سيادته. يتعيّن على الإنسان في مواجهة هذه الحقيقة أن يُدرِك أن القوانين التي تحكم وجود جميع الأشياء لا يمكن أن يتحكّم بها البشر، ولا يمكن أن يُغيّرها أيّ شخصٍ. وفي الوقت نفسه، يتعيّن على الإنسان أن يعترف بأن البشر لا يمكنهم فهم هذه القوانين فهمًا كاملًا. إنها لا تحدث بشكلٍ طبيعيّ، ولكن يُوجّهها ربٌّ وسيد. إنها جميعها تعبيراتٌ عن سلطان الله الذي يمكن للبشريّة أن تُدرِكه على المستوى الكُليّ.

على المستوى الجزئيّ، فإن جميع الجبال والأنهار والبحيرات والبحار واليابسة التي يراها الإنسان على الأرض، وجميع الفصول التي يمرّ بها، وجميع الأشياء التي تسكن الأرض، بما في ذلك النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة والبشر تخضع لسيادة الله ويتحكّم بها الله. في ظلّ سيادة الله وتحكّمه توجد جميع الأشياء أو تختفي وفقًا لأفكاره، كما أن حياتها جميعًا محكومةٌ بقوانين مُعيّنة وتنمو وتتكاثر وفقًا لها. لا إنسان ولا شيء هو فوق هذه القوانين. لماذا؟ الجواب الوحيد هو سلطان الله. أو، بأسلوبٍ آخر، بسبب أفكار الله وكلمات الله؛ لأن الله ذاته يفعل هذا كله. هذا معناه أن سلطان الله وعقل الله يُحدِثان هذه القوانين؛ وهذه سوف تتحوّل وتتغيّر وفقًا لأفكاره، وهذه التحوّلات والتغييرات تحدث كلها أو تختفي من أجل خطته. فكّر في الأوبئة على سبيل المثال. تظهر دون سابق إنذارٍ، فلا أحد يعرف أصولها أو الأسباب الدقيقة لحدوثها، ومتى وصل الوباء إلى مكانٍ معين، لا يمكن للمنكوبين الهروب من الكارثة. يُدرِك العلم البشريّ أن الأوبئة تنجم عن انتشار الميكروبات الخبيثة أو الضارة، ولا يمكن أن يتنبأ العلم البشريّ بسرعتها أو نطاقها أو طريقة انتقالها أو يتحكّم بها. على الرغم من أن البشر يقاومونها بجميع الوسائل الممكنة، إلا أنهم لا يمكنهم التحكّم في نوعيّة الأشخاص أو الحيوانات التي تتأثّر حتمًا عندما تظهر الأوبئة. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله البشر هو محاولة منعها ومقاومتها ودراستها. ولكن لا أحد يعرف الأسباب الجذريّة التي تُفسّر بداية أيّ وباءٍ أو نهايته، ولا يمكن لأحدٍ أن يتحكّم بها. في مواجهة ظهور الوباء وانتشاره، فإن أول إجراءٍ يتّخذه البشر هو تطوير لقاحٍ، ولكن غالبًا ما يختفي الوباء من تلقاء نفسه قبل أن يصبح اللقاح جاهزًا. لماذا تختفي الأوبئة؟ يقول البعض إن الجراثيم أصبحت قيد التحكّم، بينما يقول آخرون إنها تختفي بسبب التغييرات في المواسم... أما فيما إذا كانت هذه التخمينات صحيحة أم لا، لا يمكن للعلم أن يُقدّم أيّ تفسيرٍ أو يعطي إجابة مُحدّدة. إن ما يواجهه البشر ليس مُجرّد هذه التخمينات، بل عدم فهم البشر للأوبئة وخوفهم منها. لا أحد يعلم، في المُحصّلة النهائيّة، سبب بداية الأوبئة أو سبب نهايتها. ونظرًا لأن البشر لا يؤمنون سوى بالعلم ويعتمدون عليه تمامًا ولا يعترفون بسلطان الخالق أو يقبلون سيادته، فلن تكون لديهم أيّة إجابةٍ.

في ظلّ سيادة الله، تنمو جميع الأشياء وتوجد وتفنى بسبب سلطانه وتدبيره. بعض الأشياء تأتي وتذهب بهدوءٍ، ولا يستطيع الإنسان معرفة من أين أتت ولا يفهم القواعد التي تتبعها، ناهيك عن أنه لا يفهم أسباب مجيئها وذهابها. على الرغم من أن الإنسان يمكنه أن يشهد أو يسمع أو يختبر كل ما يحدث بين جميع الأشياء، على الرغم من أنها جميعها لديها تأثيرٌ على الإنسان، وعلى الرغم من أن الإنسان يُدرِك إدراكًا لا شعوريّ استثنائيّة الظواهر المختلفة أو اعتياديّتها أو حتّى غرابتها، إلا أنه ما زال لا يعرف شيئًا عن إرادة الخالق وعقله اللذين يقفان وراءها. هناك العديد من القصص وراءها والعديد من الحقائق المخفيّة. ونظرًا لأن الإنسان حاد بعيدًا عن الخالق لأنه لا يقبل حقيقة أن سلطان الخالق يتحكّم بجميع الأشياء، فإنه لن يعرف أو يفهم أبدًا كل ما يحدث في ظلّ سيادته. في الغالب، يتجاوز تحكّم الله وسيادته حدود الخيال والمعرفة والفهم البشريّين، وما يمكن أن يُحقّقه العلم البشريّ؛ كما أن قدرات البشر المخلوقة لا يمكنها منافستها. يقول بعض الناس "بما أنك لم تشهد سيادة الله بنفسك، فكيف يمكنك أن تؤمن بأن كل شيءٍ خاضعٌ لسلطانه؟" الرؤية لا تعني الإيمان دائمًا، الرؤية لا تعني دائمًا التمييز والفهم. إذًا من أين ينبع الإيمان؟ أستطيع أن أقول على وجه اليقين "ينبع الإيمان من درجة وعمق فهم الناس واختبارهم لواقع الأشياء وأسبابها الجذريّة". إذا آمنتَ بوجود الله ولم تستطع أن تُميّز أو على أقلّ تقديرٍ تُدرِك حقيقة تحكّم الله وسيادة الله على جميع الأشياء، فلن تعترف في قلبك أبدًا أن الله يملك هذا النوع من السلطان وأن سلطان الله فريدٌ. ولن تقبل أن يكون الخالق حقًّا ربّك وإلهك.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 121

مصير البشريّة ومصير الكون غير منفصلين عن سيادة الخالق

أنتم جميعًا بالغون. بعضكم في منتصف العمر، وبعضكم في سن الشيخوخة. من غير المؤمن إلى المؤمن، ومن بداية الإيمان بالله إلى قبول كلمة الله واختبار عمل الله، ما مقدار المعرفة التي امتلكتموها عن سيادة الله؟ ما الأفكار التي اكتسبتموها عن مصير الإنسان؟ هل يمكن للمرء أن يُحقّق كل ما يرغبه في الحياة؟ كم عدد الأشياء على مدى العقود القليلة من وجودكم التي تمكّنتم من إنجازها كما رغبتم؟ كم عدد الأشياء التي لا تحدث كما هو متوقّع؟ كم عدد الأشياء التي تأتي كمفاجآتٍ سارة؟ كم عدد الأشياء التي لا يزال الناس ينتظرون منها أن تؤتي ثمارها، منتظرين انتظارًا لا شعوريًا اللحظة المناسبة، منتظرين إرادة السماء؟ كم عدد الأشياء التي تجعل الناس يشعرون بالعجز والإحباط؟ الجميع تراودهم الآمال حول مصيرهم ويتوقّعون أن كل شيءٍ في حياتهم سوف يصير كما يتمنّون وأنه لن يعوزهم المأكل أو الملبس وأن ثروتهم سوف ترتفع ارتفاعًا مذهلًا. لا أحد يريد حياة فقيرة طاحنة تملأها المصاعب وتحاصرها الكوارث. لكن الناس لا يمكنهم التنبؤ بهذه الأشياء أو التحكّم بها. ربما يرى البعض أن الماضي مُجرّد خليط من التجارب، فهم لا يعلمون أبدًا ما إرادة السماء ولا يهتمّون بها. إنهم يعيشون حياتهم بدون تفكيرٍ، كالحيوانات، يومًا بيومٍ، غير مبالين بمصير البشريّة وسبب حياة البشر أو الطريقة التي يجب أن يعيشوا بها حياتهم. يصل هؤلاء الناس سن الشيخوخة دون أن يكونوا قد اكتسبوا أيّ فهمٍ لمصير الإنسان، وحتّى تحين لحظة موتهم لا تكون لديهم أيّة فكرةٍ عن معنى الحياة. هؤلاء الناس أمواتٌ. إنهم كائناتٌ بدون روحٍ ووحوشٌ. على الرغم من أن الناس يعيشون بين جميع الأشياء ويستمدّون المتعة من الطرق العديدة التي يُلبّي بها العالم احتياجاتهم الماديّة، رغم أنهم يرون هذا العالم الماديّ يتقدّم باستمرارٍ، إلا أن تجربتهم الخاصة – أي ما تشعر به وتختبره قلوبهم وأرواحهم – لا علاقة له بالأشياء الماديّة ولا شيءٍ ماديّ بديلٌ عنها. إنه اعترافٌ عميق في قلب المرء، وهو أمرٌ لا يمكن رؤيته بالعين المُجرّدة. يكمن هذا الاعتراف في فهم المرء وشعوره بحياة ومصير الإنسان. وغالبًا ما يقود المرء إلى التخوّف من أن سيّدًا غير منظورٍ يُرتّب جميع الأشياء ويُنظّم كل شيءٍ من أجل الإنسان. في خضمّ هذا كله، لا يسع المرء إلا أن يقبل ترتيبات وتنظيمات المصير. وفي الوقت نفسه، لا يسع المرء إلا أن يقبل المسار الذي رسمه الخالق وسيادة الخالق على مصيره. هذه حقيقةٌ مفروغ منها. بغضِّ النظر عن فكر المرء واتّجاهه عن المصير، لا يمكن لأحدٍ تغيير هذه الحقيقة.

مكان ذهابك كل يومٍ، وما سوف تفعله، ومن سوف تقابله وما سوف تواجهه، وما سوف تقوله، وما سوف يحدث لك: هل يمكن توقّع أيٌّ من هذا؟ لا يستطيع الناس التنبؤ بجميع هذه الحوادث، ناهيك عن التحكّم بكيفيّة تطوّرها. تحدث هذه الأحداث غير المتوقّعة في الحياة طوال الوقت، وهي حوادث يوميّة. هذه التقلّبات اليوميّة والطرق التي تكشف عنها أو الأنماط التي تظهر بها هي تذكيراتٌ دائمة للبشر بأنه لا شيء يحدث بشكلٍ عشوائيّ، وأن المسار الذي تتخذه هذه الأشياء وحتميّتها لا يمكن تغييرها بواسطة الإرادة البشريّة. كل حدثٍ ينقل إشارة من الخالق للبشر، كما يرسل الرسالة التي مفادها أن البشر لا يستطيعون التحكّم بمصائرهم. وفي الوقت نفسه، يُمثّل كل حدثٍ دحضًا لطموح البشرية الجامح الباطل ورغبتها في أن تضع مصيرها بين أيديها. إنها مثل صفعاتٍ قويّة على آذان البشر الواحدة تلو الأخرى تجبر الناس على إعادة النظر فيمن يحكم ويتحكّم بمصيرهم في النهاية. وبما أن طموحاتهم ورغباتهم يكون مآلها الإحباط والانهيار بشكلٍ مُتكرّر، يصل البشر بشكلٍ طبيعيّ لقبول ما يُخبّئه المصير بصورةٍ لا شعوريّة وقبول الواقع وقبول إرادة السماء وسيادة الخالق. من هذه التقلّبات اليوميّة إلى مصائر حياة البشر جميعًا، لا يوجد شيءٌ لا يكشف عن خطط الخالق وسيادته. لا يوجد شيءٌ لا يرسل الرسالة التي مفادها أن "سلطان الخالق لا يمكن تجاوزه" أو لا ينقل الحقيقة الأبديّة التي تقول إن "سلطان الخالق هو الأسمى".

تتشابك مصائر البشر والكون تشابكًا وثيقًا مع سيادة الخالق، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بترتيبات الخالق. وفي النهاية، لا يمكن التعامل معها بدون سلطان الخالق. من خلال قوانين جميع الأشياء، يفهم الإنسان ترتيب الخالق وسيادته، ومن خلال قواعد البقاء يُدرِك حكم الخالق، ومن مصائر جميع الأشياء يستخلص استنتاجات حول الطرق التي يمارس بها الخالق سيادته وتحكّمه بها، وفي دورات حياة البشر وجميع الأشياء يختبر البشر حقًا تنظيمات الخالق وترتيباته لجميع الأشياء والكائنات الحيّة ويختبر حقّا كيف أن تلك التنظيمات والترتيبات تحلّ محلّ جميع القوانين والقواعد والمؤسسات الأرضيّة وجميع القوى الأخرى. وفي ضوء ذلك يضطرّ البشر للاعتراف بأن سيادة الخالق لا يمكن أن ينتهكها أيّ مخلوق، وأنه لا توجد قوّة يمكنها أن تتدخّل في الأحداث والأشياء التي سبق فعيّنها الخالق أو تُغيّرها. بموجب هذه القوانين والقواعد الإلهيّة يعيش البشر وجميع الأشياء وتتكاثر جيلًا بعد جيلٍ. أليس هذا هو التجسيد الحقيقيّ لسلطان الخالق؟ على الرغم من أن الإنسان يرى، في القوانين الموضوعيّة، سيادة الخالق وتنسيقه لجميع الأحداث والأشياء، كم عدد الأشخاص القادرين على فهم مبدأ سيادة الخالق على الكون؟ كم عدد الأشخاص الذين يمكنهم حقًا معرفة وإدراك وقبول سيادة الخالق وترتيبه لمصيرهم والخضوع له؟ من، بعد أن آمن بحقيقة سيادة الخالق على جميع الأشياء، سوف يُصدّق ويُقرّ حقًا بأن الخالق يقرر أيضًا مصير حياة الإنسان؟ من يستطيع أن يفهم حقّا حقيقة أن مصير الإنسان يكمن في يد الخالق؟ ما نوعٍ السلوك الذي يجب أن تتّخذه البشريّة تجاه سيادة الخالق عندما تواجهها حقيقة أنه يحكم ويتحكّم بمصير البشرية، قرارٌ يجب على كل إنسانٍ يواجه هذه الحقيقة أن يتّخذه لنفسه.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 122

المنعطفات الستة في حياة الإنسان

يصل كل شخصٍ إلى سلسلةٍ من المنعطفات الحاسمة في سياق حياة الإنسان. هذه هي الخطوات الأكثر جوهريّة والأكثر أهميّة التي تُحدّد مصير الإنسان في الحياة. فيما يلي وصفٌ موجز لهذه المعالم التي يتعيّن على كل شخصٍ أن يمرّ بها أثناء حياته.

الميلاد: المنعطف الأول

مكان ميلاد الشخص والعائلة التي يولد فيها وجنسه ومظهره ووقت ميلاده: هذه هي تفاصيل المنعطف الأول من حياة الشخص.

لا أحد لديه أيّ خيارٍ حول هذه النواحي في هذا المنعطف، فقد سبق الخالق فعيّنها كلها مُقدّمًا منذ زمانٍ طويل. لا تتأثّر بالبيئة الخارجيّة بأيّ شكلٍ من الأشكال، ولا يمكن لأيّ عامل من صنع الإنسان تغيير هذه الحقائق التي سبق فحددها الخالق. ميلاد الشخص يعني أن الخالق أنجز بالفعل الخطوة الأولى من المصير الذي رتّبه لذلك الشخص. ولأنه سبق فحدّد جميع هذه التفاصيل، لا أحد يملك القدرة على تغيير أيٍّ منها. بغضّ النظر عن مصير الشخص لاحقًا، تكون ظروف ميلاد الشخص مُحدّدة مسبقًا وتبقى كما هي دون أن تتأثّر بأيّ شكلٍ بمصير الشخص في الحياة ولا تؤثّر بأيّ شكلٍ على سيادة الخالق عليها.

1. الحياة الجديدة تولد من خطط الخالق

أيٌّ من تفاصيل المنعطف الأول: مكان ميلاد الشخص وعائلته وجنسه ومظهره الجسديّ ووقت ميلاده هل يستطيع الشخص اختيارها؟ من الواضح أن الشخص لا يلعب أي دور في ميلاده: يولَد الشخص دون إرادته في مكانٍ مُعيّن وفي وقتٍ مُعيّن منتسبًا إلى عائلةٍ مُعيّنة ويبدو بمظهرٍ جسديّ مُعيّن ويصبح دون إرادته عضوًا في عائلةٍ مُعيّنة ويكون جزءًا من شجرة عائلةٍ مُعيّنة. لا يملك المرء أيّ خيارٍ في هذا المنعطف الأول في الحياة، ولكنه يولد في بيئةٍ ثابتة وفقًا لخطط الخالق وينتسب إلى عائلةٍ مُحدّدة ويكون له جنسٌ مُحدّد ويبدو بمظهرٍ مُحدّد وفي وقتٍ مُحدّد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار حياة الشخص. ماذا يمكن أن يفعله الشخص في هذا المنعطف الحاسم؟ بالإجمال، لا يملك المرء أيّ خيارٍ بشأن أيٍّ من هذه التفاصيل المتعلّقة بميلاده. لولا تعيين الخالق المسبق وإرشاده، لما عرف المرء الذي يولد في هذا العالم إلى أين يذهب أو أين يقيم، ولما كانت له علاقات، ولما انتمى إلى أيّ مكانٍ، ولما كان له وطنٌ حقيقيّ. ولكن بفضل ترتيبات الخالق الدقيقة، فإنه يبدأ رحلة حياته بمكانٍ للإقامة ووالدين وبمكانٍ ينتمي إليه وأقارب. خلال هذه العملية، تحدد خطط الخالق مجيء هذا المولود الجديد، وكل شيءٍ سوف يمتلكه سوف يهبه إياه الخالق. من جسمٍ حرّ طليق لا يشوبه شيءٌ يتحوّل تدريجيًا إلى كائن ظاهر وملموس بلحمٍ ودم، ويصير واحدًا من إبداعات الله، يُفكّر ويتنفّس ويستشعر الدفء والبرد ويمكنه المشاركة في جميع الأمور المعتادة التي يمكن أن يعملها الكائن المخلوق في العالم الماديّ، وسوف يمرّ بجميع الأشياء التي يتعيّن على الإنسان المخلوق اختبارها في الحياة. سَبْق تعيين الخالق لميلاد الشخص يعني أنه سوف يهب ذلك الشخص جميع الأشياء الضروريّة للبقاء، وميلاد الشخص بهذه الطريقة يعني أنه سوف يحصل على جميع الأشياء الضروريّة للبقاء من الخالق وأنه من هذه اللحظة سوف يعيش في شكلٍ آخر يُقدّمه الخالق ويخضع لسيادة الخالق.

2. لماذا يولد أشخاصٌ مختلفون في ظروفٍ مختلفة

غالبًا ما يحبّ الناس أن يتخيّلوا أنهم إذا ولدوا من جديدٍ فسوف ينتسبون إلى عائلةٍ شهيرة. تتخيّل الفتاة أنها سوف تبدو مثل سنو وايت ويحبها الجميع، ويتخيّل الفتى أنه سوف يبدو مثل الأمير الساحر الذي لا يعوزه شيءٌ والعالم بأسره بين يديه. غالبًا ما يخضع البعض لكثيرٍ من الأوهام حول ميلادهم وغالبًا ما يكونون غير راضيين عنه، فيكونون ناقمين على عائلاتهم ومظهرهم وجنسهم وحتّى وقت ميلادهم. ومع ذلك، لا يفهم الناس أبدًا سبب ميلادهم منتسبين إلى عائلةٍ مُعيّنة أو سبب مظهرهم بطريقةٍ مُعيّنة. لا يعلمون أنه بغضّ النظر عن مكان ميلادهم أو شكلهم، فسوف يُؤدّون أدوارًا مختلفة وينجزون مهامًا مختلفة في تدبير الخالق، وأن هذا الهدف لن يتغيّر أبدًا. يرى الخالق أن مكان ميلاد الشخص وجنسه ومظهره الجسديّ كلها أشياءٌ مُؤقّتة. إنها سلسلةٌ من النقاط الصغيرة ورموزٌ صغيرة في كل مرحلةٍ من مراحل تدبيره للبشرية جميعًا. لا تتحدّد وجهة الشخص الحقيقيّة ونهايتها بميلاده في أيّة مرحلةٍ بعينها، بل بالرسالة التي يُحقّقها في كل حياةٍ من خلال حكم الخالق عندما تكتمل خطة تدبيره.

يُقال إن هناك علّة لكل نتيجةٍ ولا نتيجة بدون علّةٍ. وبالتالي فإن ميلاد الشخص مرتبطٌ بالضرورة بحياة الشخص الحاضرة وحياته السابقة. إذا أنهى الموت حياة الشخص الحاضرة، فإن ميلاد الشخص هو بداية دورة جديدة. وإذا كانت الدورة القديمة تُمثّل حياة الشخص السابقة، فإن الدورة الجديدة هي بطبيعة الحال حياته الحاضرة. بما أن ميلاد الشخص يرتبط بحياته السابقة بالإضافة إلى حياته الحاضرة، فإن الموقع والعائلة والجنس والمظهر وغيرها من العوامل المرتبطة بميلاد الشخص تكون مرتبطة بها كلها بالضرورة. وهذا يعني أن عوامل ميلاد الشخص لا تتأثّر فقط بحياته السابقة بل تتأثّر بمصير الشخص في الحياة الحاضرة. هذا يُفسّر تنوّع الظروف المختلفة التي يولد فيها الناس: يولد البعض في عائلاتٍ فقيرة ويولد البعض الآخر في عائلاتٍ ثريّة. ينتمي البعض إلى أنسابٍ عاديّة والبعض إلى أنسابٍ معروفة. يولد البعض في الجنوب والبعض في الشمال. يولد البعض في الصحراء والبعض في الأراضي الوارفة. ترافق بعض الولادات هتافاتٌ وضحكات واحتفالات وترافق بعضها الدموع والنكبات والبلاوى. يولد البعض فيكونوا مُعززين والبعض يُلقون جانبًا مثل الأعشاب الضارة. يولد البعض بملامح جيّدة والبعض بملامح معوّجة. يتسّم البعض بجمال المنظر والبعض يشوبه القبح. يولد البعض في منتصف الليل والبعض تحت أشعة شمس الظهيرة. ... تتحدّد ولادات الناس من جميع الأنواع بحسب المصائر التي يُحدّدها الخالق. تُحدّد ولاداتهم مصائرهم في الحياة الحاضرة بالإضافة إلى الأدوار التي سوف يؤدّونها والمهام التي سوف ينجزونها. يخضع هذا كله لسيادة الخالق الذي يسبق ويعينه. لا أحد يمكنه أن يهرب من قرعته المُعينة قبلًا. ولا أحد يمكنه تغيير ظروف ميلاده، ولا أحد يمكنه أن يختار مصيره.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 123

النمو: المنعطف الثاني

ينشأ الناس في بيئاتٍ منزليّة مختلفة اعتمادًا على نوع العائلة التي ينتسبون إليها، ويتعلّمون دروسًا مختلفة من والديهم. وهذا يُحدّد الظروف التي يبدأ فيها الشخص في البلوغ والنمو ويُمثّل المنعطف الثاني والحاسم في حياة الشخص. غنيٌّ عن القول إن الناس لا خيار لديهم في هذا المنعطف أيضًا، فهو كذلك ثابتٌ ومُرتّب قبلًا.

1. الظروف التي ينمو فيها الشخص مُحدّدة من الخالق

لا يستطيع الشخص اختيار الأشخاص أو الأحداث أو الأشياء التي تسهم في تهذيبه والتأثير فيه أثناء نموه. لا يستطيع المرء اختيار المعرفة أو المهارات التي يكتسبها، أو العادات التي يُشكّلها. لا خيار للمرء في والديه وأقاربه ونوع البيئة التي ينمو فيها؛ وعلاقاته مع الناس والأحداث والأشياء في محيطه، وكيفيّة تأثيرها على نموه، فهذه كلها خارجةٌ عن نطاق سيطرته. من يُحدّد هذه الأشياء إذًا؟ من يُرتّبها؟ بما أن الناس ليس لديهم خيار في هذه المسألة، وبما أنهم لا يستطيعون تحديد هذه الأشياء لأنفسهم، وبما أنه من الواضح أنها لا تتشكّل بصورةٍ طبيعيّة، فإنه غنيٌّ عن البيان أن تشكيل كل هؤلاء الأشخاص والأحداث والأشياء يكمن بين يديّ الخالق. مثلما يُرتّب الخالق الظروف الخاصة لميلاد كل شخصٍ، فمن البديهيّ أنه يُرتّب أيضًا الظروف المُحدّدة لنمو الشخص. إذا أحدث ميلاد الشخص تغييرات على الأشخاص والأحداث والأشياء المحيطة به، فإن نمو هذا الشخص ونشأته سوف يؤثّران عليها بالضرورة أيضًا. على سبيل المثال، يولد بعض الناس لعائلاتٍ فقيرة، ولكنهم يكبرون محاطين بالثروات، ويولد آخرون لعائلاتٍ ثريّة ولكنهم يتسبّبون في تراجع ثروات عائلاتهم لدرجة أنهم ينمون في بيئاتٍ فقيرة. لا يخضع ميلاد أحدٍ لقاعدةٍ ثابتة، ولا ينمو أحدٌ في ظلّ مجموعةٍ من الظروف الثابتة المحتومة. هذه ليست نوعيّة الأشياء التي يمكن لأيّ شخصٍ تخيّلها أو التحكّم بها؛ إنها نتاجات مصير الشخص وتتحدّد بمصير الشخص. بالطبع، تتمثّل خلاصة القول في أن الخالق سبق فحددها لمصير الشخص وصمّمتها سيادة الخالق على مصير ذلك الشخص وخططه لهذا المصير.

2. الظروف المتنوّعة التي ينمو فيها الناس تؤدّي إلى الأدوار المختلفة

تُهيّئ ظروف ميلاد الشخص على مستوى أساسيّ البيئة والظروف التي ينمو فيها، والظروف التي ينمو فيها الشخص هي أيضًا نتاجٌ لظروف ميلاده. يبدأ المرء خلال هذا الوقت في تعلّم اللغة، ويبدأ العقل في اختبار واستيعاب العديد من الأشياء الجديدة في سياق النمو المستمرّ للشخص. الأشياء التي يسمعها الشخص بأذنيه ويراها بعينيه ويستوعبها بعقله تُثري بالتدريج عالمه الداخليّ وتُحفّزه. كما أن الأشخاص والأحداث والأشياء التي يختبرها المرء، والحسّ السليم والمعرفة والمهارات التي يتعلّمها، وطرق التفكير التي يتأثّر بها أو يتلقّاها أو يتعلّمها سوف تُوجّه كلها مصيره في الحياة وتُوثّر عليه. لا يمكن فصل اللغة التي يتعلّمها المرء في مرحلة نموه وطريقة تفكيره عن البيئة التي يحيا بها شبابه، وتتكوّن تلك البيئة من الوالدين والأشقاء وغيرهم من الأشخاص والأحداث والأشياء المحيطة بالمرء. ولذلك فإن مسار نمو الشخص تُحدّده البيئة التي ينمو فيها، ويعتمد أيضًا على الأشخاص والأحداث والأشياء التي يختبرها الشخص خلال هذه الفترة الزمنيّة. بما أن الظروف التي ينمو فيها الشخص مُحدّدة قبل فترةٍ طويلة، فإن البيئة التي يعيش فيها المرء خلال هذه العملية هي أيضًا، وبطبيعة الحال، مُحدّدة قبلًا. إنها لا تتحدّد بخيارات الشخص وتفضيلاته بل وفقًا لخطط الخالق وتُقرّرها ترتيبات عناية الخالق وسيادته على مصير الشخص في الحياة. ولذلك فإن الأشخاص الذين يتقابل بهم أيّ شخصٍ في دورة النمو، والأشياء التي يختبرها، كلّها مرتبطةٌ حتمًا بتنظيم الخالق وترتيبه. لا يستطيع الناس التنبؤ بهذه الأنواع من العلاقات المتبادلة المُعقّدة، ولا يمكنهم التحكّم بها أو سبر أغوارها. العديد من الأشياء المختلفة والكثير من الناس المختلفين لديهم تأثيرٌ على البيئة التي ينمو فيها الشخص، ولا يوجد شخصٌ قادر على ترتيب مثل هذه الشبكة الواسعة من الروابط وتنظيمها. لا يمكن لأيّ شخصٍ أو شيءٍ ما عدا الخالق التحكّم في ظهور ووجود واختفاء جميع الأشخاص والأحداث والأشياء المختلفة. وهذه الشبكة الواسعة من الروابط التي تُشكّل نمو الشخص كما سبق فحدّده الخالق هي التي تُشكّل البيئات المختلفة التي ينمو فيها الناس وتُكوِّن الأدوار المختلفة اللازمة لعمل الخالق في التدبير وإرساء قواعد صلبة قويّة للناس حتّى يتمكّنوا من إنجاز مهامهم بنجاحٍ.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 124

الاستقلال: المنعطف الثالث

بعد أن يمرّ الشخص بمرحلتيّ الطفولة والمراهقة ويصل تدريجيًّا إلى مرحلة البلوغ لا محالةٍ، فإن الخطوة التالية هي أن يُودّع شبابه تمامًا وينفصل عن والديه ويشقّ الطريق كشخصٍ بالغ مستقل. يتعيّن عليه في هذه المرحلة مواجهة جميع الأشخاص والأحداث والأشياء التي يتوجب على الشخص البالغ مواجهتها ومواجهة جميع أجزاء مصيره التي لن تلبث أن تظهر. هذا هو المنعطف الثالث الذي يتعيّن أن يمرّ به الشخص.

1. بعد أن يصبح الشخص مستقلًا يبدأ في اختبار سيادة الخالق

إذا كان ميلاد الشخص ونموّه هما "الفترة التحضيريّة" لرحلته في الحياة التي تضع حجر الزاوية لمصيره، فإن استقلاله هو افتتاحيّة المناجاة لمصيره في الحياة. إذا كان ميلاد الشخص ونموّه ثروة جمعها لمصيره في الحياة، فإن استقلاله يكون عندما يبدأ إنفاق تلك الثروة أو الإضافة إليها. عندما يترك المرء والديه ويصبح مستقلًا، فإن المصير يُقرّر الظروف الاجتماعيّة التي يواجهها ونوع العمل والمهنة المتاحة له ولا تكون لها علاقة بوالديه. يختار بعض الأشخاص تخصّصًا جيّدًا في الكليّة وينتهي بهم المطاف بالعثور على وظيفةٍ مُرضية بعد التخرّج، وهذه أول خطوةٍ ناجحة في رحلة حياتهم. بعض الناس يتعلّمون ويتقنون العديد من المهارات المختلفة ومع ذلك لا يجدون عملًا يلائمهم أو يجدون مكانتهم، ناهيك عن أنهم لا يجدون مهنة. يجدون أنفسهم في بداية رحلة حياتهم مُحبطين في كل منعطفٍ ومحاطين بالمشاكل وطموحاتهم تبعث على الغمّ وحياتهم غامضة. يُكرِّس بعض الناس أنفسهم بجدّيّةٍ لدراستهم، ولكنهم يُضيّعون بشقّ الأنفس جميع فرصهم في الحصول على تعليمٍ عال ويبدو أنهم غير مُوفّقين أبدًا في تحقيق النجاح حيث أن أول طموحٍ لهم في رحلة حياتهم يتلاشى في الهواء. بدون معرفة ما إذا كان الطريق أمامهم سلسًا أو صخريًّا، يشعرون لأول مرةٍ أن مصير الإنسان مليءٌ بالمتغيرات، وبذلك ينظرون إلى الحياة بالأمل والخوف. بعض الناس على الرغم من كونهم غير متعلّمين جيّدًا، فإنهم يكتبون الكتب ويُحقّقون قدرًا من الشهرة؛ وبعض الناس، على الرغم من أنهم يجهلون القراءة والكتابة تقريبًا، يكسبون المال في مجال الأعمال وبالتالي يمكنهم دعم أنفسهم... ما المهنة التي يختارها المرء وكيف يعيش: هل يملك الناس أيّة سيطرةٍ على ما إذا كانوا يتّخذون خيارًا جيّدًا أم خيارًا سيئًا؟ هل يتّفقون مع رغباتهم وقراراتهم؟ يرغب معظم الناس في أن يعملوا أقل ويكسبوا أكثر، وألا يكدحوا في الشمس والمطر، وأن يرتدوا أفضل الملابس، وأن يلمعوا ويضيئوا في كل مكانٍ، وأن يرتفعوا فوق الآخرين، وأن يجلبوا المجد لأسلافهم. رغبات الناس مثاليّةٌ للغاية، ولكن عندما يتّخذ الناس خطواتهم الأولى في رحلة حياتهم يُدرِكون تدريجيًّا كيف أن المصير البشريّ غير مثاليّ، ويستوعبون لأول مرةٍ حقيقة أنه رغم أن المرء يمكنه أن يضع خططًا جريئة لمستقبله وقد تراوده خيالاتٌ جريئة، إلا أنه لا أحد لديه القدرة أو القوّة على تحقيق أحلامه الخاصة، ولا أحد في وضعٍ يُمكّنه من التحكّم في مستقبله. سوف تكون هناك دائمًا مسافةٌ ما بين أحلام المرء والحقائق التي يتعيّن عليه أن يواجهها. فالأمور لا يمكن أبدًا أن تكون كما يرغب المرء، وفي مواجهة مثل هذه الحقائق لا يستطيع الناس أبدًا الوصول للرضا أو القناعة. سوف يتمادى بعض الناس إلى أبعد مدى يمكن تخيّله، وسوف يبذلون جهودًا كبيرة ويبذلون تضحيات كبيرة من أجل معيشتهم ومستقبلهم في محاولة تغيير مصيرهم. ولكن في النهاية، حتّى إذا استطاعوا تحقيق أحلامهم ورغباتهم عن طريق عملهم الشاقّ، فإنه لا يمكنهم أبدًا تغيير مصائرهم، ومهما حاولوا بإصرارٍ فإنه لا يمكنهم أبدًا أن يتجاوزوا ما قدّره لهم المصير. بغضّ النظر عن الاختلافات في القدرة والذكاء وقوّة الإرادة، فالناس جميعهم متساوون أمام المصير، الذي لا يُميّز بين الكبار والصغار أو بين العظماء والأدنياء أو بين الأعزاء والحُقراء. المهنة التي يمتهنها المرء، وما يفعله لكسب قوته، ومقدار الثروة التي يجمعها في الحياة لا يُحدّدها والداه أو مواهبه أو جهوده أو طموحاته، ولكن الخالق سبق فحدّدها.

2. المرء يترك والديه ويبدأ جدّيًّا في أداء دوره في مسرح الحياة

عندما يصل المرء إلى مرحلة النضج يمكنه أن يترك والديه ويشقّ طريقه بنفسه، وفي هذه المرحلة يبدأ المرء بالفعل في أداء دوره، وهنا تتوقّف مهمّة المرء في الحياة عن أن تكون ضبابيّة وتتضّح تدريجيًّا. يبقى المرء شكليًا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بوالديه، ولكن نظرًا لأن مهمّته ودوره اللذين يُؤدّيهما في الحياة لا علاقة لهما بالأم والأب، فإن هذه العلاقة القريبة تنفكّ ببطءٍ في واقع الأمر مع استقلال الشخص بالتدريج. من منظورٍ بيولوجيّ، لا يمكن للناس منع أنفسهم من استمراريّة اعتمادهم على الوالدين بطرقٍ لاواعية، ولكن من الناحية الموضوعيّة، بمُجرّد نموّهم تكون لهم حياة منفصلة تمامًا عن والديهم وسوف يُؤدّون أدوارهم بشكلٍ مستقلّ. إلى جانب الولادة وتربية الأطفال، تتمثّل مسؤوليّة الوالدين في حياة الطفل ببساطةٍ في توفير بيئةٍ أساسية للنموّ لأنه لا شيء سوى سبق تعيين الخالق يكون له تأثيرٌ على مصير الشخص. لا أحد يمكنه التحكّم في نوع مستقبل الشخص، فهو مُحدّدٌ منذ زمانٍ طويل، ولا يمكن حتّى لوالديّ المرء أن يُغيّرا مصيره. بقدر ما يتعلّق الأمر بالمصير، فإن كل شخصٍ مستقلّ وكل واحدٍ له مصيره. ولذلك لا يمكن لوالديّ المرء أن يُجنِّبوه مصيره في الحياة أو ممارسة أدنى تأثيرٍ على الدور الذي يلعبه المرء في الحياة. يمكن القول إن العائلة التي يكون من مصير المرء أن يولد فيها والبيئة التي ينمو فيها ليستا أكثر من الشروط السابقة لإنجاز مهمّة المرء في الحياة. إنها لا تُحدّد بأيّ حالٍ مصير الشخص في الحياة أو نوع المصير الذي يُؤدّي بموجبه المرء مهمّته. وبالتالي، لا يمكن لوالديّ المرء مساعدته على إنجاز مهمّته في الحياة، ولا يمكن لأقاربه مساعدته على أداء دوره في الحياة. كيفيّة أداء المرء مهمّته ونوع البيئة المعيشيّة التي يُؤدّي فيها دوره حدّدها مسبقًا بالإجمال مصير الشخص في الحياة. وهذا معناه أنه لا يمكن لشروطٍ موضوعيّة أخرى أن تُؤثّر على مهمّة الشخص التي يسبق فيحددها الخالق. ينضج جميع الناس في بيئات نموّهم ثم ينطلقون بالتدريج، خطوة خطوة، في طرقهم الخاصة في الحياة ويُؤدّون المصائر التي سبق الخالق فرسمها لهم، بطبيعة الحال، يدخلون دون إرادتهم في بحر البشر الهائل ويتقلّدون مناصبهم في الحياة حيث يبدأون في إنجاز مسؤوليّاتهم ككائناتٍ مخلوقة من أجل سبق تعيين الخالق ومن أجل سيادته.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 125

الزواج: المنعطف الرابع

عندما يكبر المرء وينضج، يصبح أكثر بعدًا عن والديه والبيئة التي وُلِدَ ونشأ فيها، فيبدأ بدلًا من ذلك في البحث عن اتّجاهٍ لحياته ومتابعة أهداف حياته بأسلوب حياةٍ مختلف عن أسلوب حياة والديه. خلال هذه الفترة، لا يعد المرء بحاجةٍ إلى والديه بل إلى شريك حياةٍ يمكن أن يقضي معه حياته: زوجٌ أو زوجة يرتبط به مصير المرء ارتباطًا وثيقًا. وبهذه الطريقة، فإن أول حدثٍ رئيسيّ يواجهه الشخص بعد الاستقلال هو الزواج، وهو المنعطف الرابع الذي يتعيّن على المرء أن يمرّ به.

1. لا خيار للمرء في الزواج

الزواج حدثٌ رئيسيّ في حياة أيّ شخصٍ، فهو الوقت الذي يبدأ فيه المرء حقًّا في تولي أنواعٍ مختلفة من المسؤوليّات، ويبدأ تدريجيًّا في إنجاز مختلف أنواع المهام. تراود الناس الكثير من الأوهام حول الزواج قبل أن يختبروه بأنفسهم، وكل هذه الأوهام جميلة. تتخيّل النساء أن النصف الآخر سيكون الأمير الساحر، ويتخيّل الرجال أنهم سوف يتزوّجون ذات الرداء الأبيض. تُوضّح هذه الأوهام أن كل شخصٍ لديه متطلّبات معينة للزواج ومطالبه ومعاييره الخاصة. على الرغم من أن الناس يوجّهون باستمرارٍ في هذا الزمان الشرير رسائل مشوّهة عن الزواج، مما يخلق المزيد من المتطلّبات الإضافيّة ويُقدّم للناس جميع أنواع المواقف البالية الغريبة، فإن أيّ شخصٍ مرّ بفترة الزواج يعرف أنه مهمّا كان المرء يفهمه، ومهما كان موقفه تجاهه، فإن الزواج ليس مسألة اختيارٍ شخصيّة.

يقابل المرء العديد من الأشخاص في حياته، ولكنه لا يعرف من سيصبح شريكًا له في الزواج. على الرغم من أن كل شخصٍ لديه أفكاره ومواقفه الشخصيّة حول موضوع الزواج، إلا أنه لا يمكن لأحدٍ أن يتنبأ من سيصبح في النهاية النصف الآخر الحقيقيّ له، حيث أن مفاهيم المرء لا تُمثّل سوى أمر ضئيل. بعد أن تقابل شخصًا ينال إعجابك يمكنك أن تتبعه، ولكن لا يمكنك أن تُقرّر سواء كان مهتمًّا بك أو سواء استطاع أن يكون شريك حياتك. إن هدف عاطفتك ليس بالضرورة الشخص الذي سوف تتمكّن من مشاركة حياتك معه، وفي هذه الأثناء، يدخل حياتك بهدوءٍ شخصٌ لم تتوقّعه مطلقًا ويصبح شريك حياتك ويصبح العنصر الأكثر أهمّيةٍ في مصيرك ونصفك الآخر الذي يرتبط به مصيرك ارتباطًا وثيقًا. وهكذا، على الرغم من وجود ملايين الزيجات في العالم، إلا أن كل زيجةٍ تختلف عن الأخرى: كم عدد الزيجات غير المُرضية؟ كم عدد الزيجات السعيدة؟ كم عدد الزيجات التي تمتد شرقًا وغربًا؟ كم عدد الزيجات التي تمتد شمالًا وجنوبًا؟ كم عدد الزيجات التي يكون فيها الطرفان مثاليّين؟ كم عدد الزيجات التي فيها الطرفان متساويان؟ كم عدد الزيجات السعيدة المتناغمة؟ كم عدد الزيجات المؤلمة المُحزِنة؟ كم عدد الزيجات التي يحسدها الآخرون؟ كم عدد الزيجات التي يُساء فهمها وتُمثّل مصدر استياءٍ؟ كم عدد الزيجات المليئة بالفرح؟ كم عدد الزيجات المليئة بالدموع والتي تُسبّب اليأس؟ ... في هذه الزيجات التي لا تُعدّ ولا تُحصى، يكشف البشر عن ولائهم والتزامهم الدائم تجاه الزواج أو الحبّ والارتباط وعدم القدرة على الانفصال أو الاستسلام وعدم الفهم أو الخيانة بل وحتّى الكراهية. سواء كان الزواج في حدّ ذاته يجلب السعادة أو الألم، فإن مهمّة كل فردٍ في الزواج سبق الخالق فحدّدها ولن تتغيّر. يتعيّن على الجميع أداؤها. والمصير الفرديّ الذي يكمن وراء كل زواجٍ لا يتغيّر، فقد سبق الخالق وحدّده قبل زمانٍ طويل.

2. الزواج مولودٌ من مصير الشريكين

الزواج منعطفٌ مهمّ في حياة الشخص. إنه نتاج مصير الشخص ورابطٌ مهمٌ في مصيره؛ لا يتأسّس على الاختيار الشخصيّ للفرد أو تفضيلاته، ولا يتأثّر بأيّة عوامل خارجيّة ولكن يُحدّده بالكامل مصيرا الطرفين، من خلال ترتيبات الخالق وسبق تعييناته بشأن مصيريّ الزوجين. يبدو من الظاهر أن الغرض من الزواج هو استمرار الجنس البشريّ، ولكن الزواج في الحقيقة ليس سوى طقس يمرّ به المرء في سياق عملية إنجاز مهمّته. الأدوار التي يُؤدّيها الناس في الزواج ليست مُجرّد أدوار تربية الجيل التالي؛ ولكنها الأدوار المختلفة التي يضطلع بها المرء والمهام التي يتعيّن عليه إنجازها في سياق الحفاظ على الزيجة. بما أن ميلاد الشخص يُؤثّر على تغيير الناس والأحداث والأشياء من حوله، فإن زواجه أيضًا سوف يُؤثّر عليها حتمًا، وسوف يُغيّرها بطرقٍ مختلفة.

عندما يستقلّ المرء يبدأ رحلته الخاصة في الحياة، والتي تقوده خطوة بخطوةٍ نحو الناس والأحداث والأشياء المُتعلّقة بزواجه؛ وفي الوقت نفسه يقترب شريك الحياة الذي سوف يقترن بالمرء، خطوة بخطوةٍ، نحو هؤلاء الأشخاص والأحداث والأشياء نفسها. في ظلّ سيادة الخالق يبدأ شخصان غير مرتبطين يشتركان مصيرًا مرتبطًا بالتدريج في زيجةٍ ويصبحان، بطريقةٍ عجيبة، عائلة، " جرادان متشبّثان بالحبل نفسه". ولذلك عندما يبدأ المرء زيجته، سوف تُؤثّر رحلته في الحياة في نصفه الآخر وتتعامل معه. وبالمثل، فإن رحلة شريك الحياة سوف تُؤثّر على مصير المرء في الحياة. وهذا يعني أن مصائر البشر مترابطة، ولا يمكن لأحدٍ أن يُحقّق مهمّته في الحياة أو يُؤدّي دوره بشكلٍ مستقلّ تمامًا عن الآخرين. ميلاد المرء يُؤثّر على سلسلةٍ ضخمة من العلاقات؛ كما أن النموّ ينطوي على سلسلةٍ مُعقّدة من العلاقات. وبالمثل، فإن الزيجة تُوجد حتمًا وتستمرّ في شبكةٍ واسعة ومُعقّدة من الروابط البشريّة يشترك بها كل عضوٍ وتُؤثّر على مصير كل من يُعتبر جزءًا منها. الزيجة ليست نتاجًا لعائلتي العضوين، أو الظروف التي كبرا فيها، أو هيئتهما، أو سنهما، أو صفاتهما، أو مواهبهما، أو أيّة عوامل أخرى. ولكنها تنشأ من مهمّةٍ مشتركة ومصير مترابط. هذا هو أصل الزواج، فهو نتاج مصير الإنسان الذي نظمه ورتبّه الخالق.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 126

النسل: المنعطف الخامس

يبدأ المرء بعد الزواج في تربية الجيل التالي. لا خيار للمرء في عدد أطفاله أو جنسهم؛ فهذا أيضًا يُحدّده مصير الشخص الذي سبق الخالق فعيّنه. هذا هو المنعطف الخامس الذي ينبغي أن يمرّ به الشخص.

إذا وُلِدَ شخصٌ ما ليؤدي دور طفل لشخصٍ آخر، فإن المرء يُربّي الجيل التالي ليؤدي دور والد طفلٍ آخر. هذا التحوّل في الأدوار يجعل المرء يختبر مراحل مختلفة من الحياة من وجهات نظرٍ مختلفة. كما أنه يُقدّم للمرء مجموعة مختلفة من التجارب الحياتيّة يتعرّف فيها المرء على سيادة الخالق نفسها، بالإضافة إلى حقيقة أنه لا يمكن لأحدٍ أن يتخطّى سبق تعيين الخالق أو يُغيّره.

1. لا يتحكّم المرء فيما ينتج من نسله

يُقدّم الميلاد والنموّ والزواج جميعها أنواعًا متنوّعة ودرجات مختلفة من خيبة الأمل. بعض الناس غير راضين عن عائلاتهم أو مظهرهم الجسديّ؛ والبعض يكرهون والديهم؛ البعض يستاءون أو يتصارعون للتكيّف مع البيئة التي نشأوا فيها. يعتبر معظم الناس، من بين جميع خيبات الأمل هذه أن الزواج هو خيبة الأمل الأكثر تسبّبًا في عدم الرضا. بغضّ النظر عن مدى عدم رضا المرء عن ميلاده أو نشأته أو زواجه، فإن كل من مرّ بها يُدرِك أنه لا يمكن للمرء أن يختار مكان وزمان ميلاده، أو مظهره، أو والديه، أو شريك حياته، ولكن يتعيّن عليه ببساطةٍ قبول إرادة السماء. ولكن عندما يحين الوقت لتربية الجيل التالي، فإن الناس سوف يعملون على إسقاط جميع رغباتهم التي لم تتحقّق في النصف الأول من حياتهم على ذريتهم، على أمل أن يُعوّض نسلهم عن جميع خيبات الأمل التي مرّوا بها في النصف الأول من حياتهم. ولذلك تراود الناس جميع أنواع التخيّلات بخصوص أطفالهم: أن تكبر بناتهم فيصبحن ملكات جمالٍ وأبناؤهم سادة الأناقة؛ أن تكون بناتهم مثقّفات موهوبات وأبناؤهم طلّابًا لامعين ورياضيّين مشهورين؛ أن تكون بناتهم لطيفات فضيلات عاقلات وأبناؤهم أذكياء أقوياء ومرهفي الحسّ. يأملون من أولادهم، سواء بناتهم أو أبنائهم، أن يحترموا كبار السنّ ويراعوا والديهم ويصبحوا موضع محبّةٍ وتقدير الجميع... في هذه المرحلة، تنتعش آمال الحياة وتتأجّج مشاعرٌ جديدةٌ في قلوب الناس. يعرف الناس أنهم عاجزون ويائسون في هذه الحياة، وأنه لن تُتاح لهم فرصة أخرى أو أملٌ آخر للتميّز عن الآخرين، وأنه ليس لديهم خيار سوى قبول مصائرهم. ولذا يعملون على إسقاط جميع آمالهم ورغباتهم غير المُحقّقة وأهدافهم على الجيل التالي على أمل أن يساعدهم نسلهم على تحقيق أحلامهم ورغباتهم وأن تجلب بناتهم وأبناؤهم الفخر لاسم العائلة أو يصبحوا بارزين أو أثرياء أو مشهورين؛ وباختصارٍ، يريدون أن يشهدوا بزوغ نجم أطفالهم. إن خطط الناس وخيالاتهم مثاليّة؛ ألا يعلمون أن عدد أطفالهم، ومظهر أطفالهم، وقدراتهم، وما إلى ذلك، ليس لهم أن يُقرّروها، وأن مصائر أطفالهم لا تكمن بين يديهم على الإطلاق؟ البشر ليسوا سادة مصيرهم، لكنهم يأملون في تغيير مصائر الجيل الأصغر؛ إنهم عاجزون عن الإفلات من مصائرهم، لكنهم يحاولون السيطرة على مصائر أبنائهم وبناتهم. ألا يبالغون في تقدير أنفسهم؟ أليست هذه حماقةٌ بشريّة وجهالة؟ يتمادى الناس إلى أبعد مدى من أجل نسلهم، ولكن في النهاية، فإن عدد ومظهر أطفالهم لا يجيب عن خططهم ورغباتهم. بعض الناس مفلسون ولكنهم ينجبون الكثير من الأطفال؛ وبعض الناس أثرياء ولكن ليس لديهم أطفال. يريد البعض ابنة لكنهم محرومون من تلك الرغبة، ويريد البعض ابنًا ولكنهم لا ينجبون طفلًا ذكرًا. يعتبر البعض أن الأطفال نعمة؛ ويعتبر البعض الآخر أنهم لعنة. بعض الأزواج أذكياء ولكن أطفالهم محدودو الذكاء. بعض الوالدين مجتهدون وصادقون، ولكن أطفالهم متبلّدون. بعض الوالدين طيّبون ومستقيمون ولكن أطفالهم يلجأون للمكر والخبث. بعض الوالدين يتمتّعون بسلامة العقل والجسم ولكنهم ينجبون أطفالًا معاقين. بعض الوالدين عاديّين وغير ناجحين ولكن أطفالهم يُحقّقون إنجازات عظيمة. بعض الوالدين مكانتهم منخفضة ولكن أطفالهم يرتقون إلى مرتبةٍ عالية. ...

2. بعد تربية الجيل القادم، يكتسب الناس فهمًا جديدًا للمصير

يتزوّج معظم الناس في سن الثلاثين تقريبًا، وفي هذه المرحلة من الحياة لا يكون للمرء أيّ فهمٍ لمصير الإنسان. ولكن عندما يبدأ الناس في تربية الأطفال، وبينما ينمو نسلهم، يشاهدون الجيل الجديد يُكرّر حياة وجميع تجارب الجيل السابق، ويرون ماضيهم منعكسًا فيهم، ويُدرِكون أن الطريق الذي يسلكه الجيل الأصغر، تمامًا مثل طريقهم، لا يمكن التخطيط له واختياره. وفي مواجهة هذه الحقيقة، لا يكون أمامهم خيار سوى الاعتراف بأن مصير كل شخصٍ مُعيّن قبلًا؛ وبدون أن يُدرِكوا تمامًا، يضعون رغباتهم جانبًا بالتدريج، وتتجمّد المشاعر في قلوبهم وتموت. ... خلال هذه الفترة الزمنيّة، يكون المرء قد اجتاز في الغالب المعالم المهمّة في الحياة وبلغ فهمًا جديدًا للحياة وأصبح له موقفٌ جديد. إلى أي مدى يمكن لشخصٍ في هذا السنّ أن يتوقّع من المستقبل وأية آفاق عليه أن يتطلع إليها؟ أيّة امرأةٍ تبلغ من العمر خمسين عامًا ما زالت تحلم بالأمير الساحر؟ وأيّ رجلٍ يبلغ من العمر خمسين عامًا ما زال يبحث عن ذات الرداء الأبيض الخاصة به؟ أيّة امرأةٍ في منتصف العمر ما زالت تأمل في التحوّل من بطّةٍ دميمة إلى بجعةٍ؟ هل معظم الرجال الأكبر سنًا لديهم نفس الدافع الوظيفيّ مثل الشباب؟ باختصارٍ، بغضّ النظر عمّا إذا كان المرء رجلًا أو امرأة، من المُرجّح أن يكون لأيّ شخصٍ يبلغ هذا السنّ موقف عقلانيّ عمليّ بدرجةٍ نسبيّة تجاه الزواج والأسرة والأطفال. في الأساس لا تكون لمثل هذا الشخص خياراتٌ متبقية، ولا رغبة في تحدّي المصير. بقدر مدى التجربة الإنسانيّة، بمُجرّد أن يبلغ المرء هذا السنّ فإنه يُطوّر بطبيعة الحال هذا الموقف: "يتعيّن على المرء أن يقبل المصير؛ فأطفاله لهم حظوظهم الخاصة ومصير الإنسان تُقرّره السماء". معظم الناس الذين لا يفهمون الحقيقة، بعد أن يجتازوا جميع التقلّبات والإحباطات والمصاعب في هذا العالم سوف يُلخّصون رؤاهم في حياة الإنسان بكلمتين: "إنه المصير!" على الرغم من أن هذه العبارة تُلخَّص استنتاج وإدراك أناس العالم لمصير الإنسان، وعلى الرغم من أنها تُعبّر عن عجز البشريّة ويمكن أن يُقال إنها ثاقبة ودقيقة، إلا أنها بعيدةٌ كل البعد عن فهم سيادة الخالق، كما أنها ببساطةٍ ليست بديلًا عن معرفة سلطان الخالق.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 127

الإيمان بالمصير ليس بديلًا عن معرفة سيادة الخالق

بعد تبعية الله لسنواتٍ عديدة، هل هناك فرقٌ جوهريّ بين معرفتكم عن المصير وتلك التي لدى أناس العالم؟ هل فهمتم حقًّا سبق تعيين الخالق، وتعرّفتم حقًا إلى سيادة الخالق؟ بعض الناس لديهم فهمٌ عميق ومتأصّل لعبارة "إنه المصير"، ومع ذلك لا يؤمنون بسيادة الله على الإطلاق، ولا يؤمنون بأن مصير الإنسان رتبّه الله ونظمّه وغير راغبين في الخضوع لسيادة الله. مثل هؤلاء الناس يبدون وكأن المحيط يجرفهم والأمواج تلطمهم ويطوفون مع التيّار، ولا خيار أمامهم سوى الانتظار السلبيّ والاستسلام لمصيرهم. ومع ذلك فهم لا يُدركِون أن مصير البشر يخضع لسيادة الله؛ إنهم لا يستطيعون معرفة سيادة الله بمبادرتهم الخاصة، وبالتالي لا يبلغون معرفة سلطان الله أو يخضعون لتنظيمات الله وترتيباته أو يتوقّفون عن مقاومة المصير أو يعيشون في ظلّ رعاية الله وحمايته وتوجيهه. وهذا يعني أن قبول المصير ليس مماثلًا للخضوع لسيادة الخالق؛ الإيمان بالمصير لا يعني أن المرء يقبل سيادة الخالق ويُقرّ بها ويعرفها؛ الإيمان بالمصير هو مُجرّد الاعتراف بهذه الحقيقة وهذه الظاهرة الخارجيّة، والتي تختلف عن معرفة كيفيّة تحكّم الخالق بمصير البشريّة، وتختلف عن الاعتراف بأن الخالق هو مصدر السيادة على مصائر جميع الأشياء، وحتّى عن الخضوع لتنظيمات الخالق وترتيباته لمصير البشريّة. إذا كان المرء يؤمن فقط بالمصير – أو حتّى يشعر به من أعماقه – ولكنه لا يستطيع بالتالي أن يعرف سيادة الخالق على مصير البشريّة ويعترف بها ويخضع لها ويقبلها، فإن حياته برغم ذلك سوف تكون مأساة وبلا جدوى وفراغًا؛ سوف يظلّ غير قادر على أن يخضع لسيادة الخالق ويصبح إنسانًا مخلوقًا بالمعنى الحقيقيّ للعبارة، وينعم برضا الخالق. يجب أن يكون الشخص الذي يعرف ويختبر سيادة الخالق في حالةٍ إيجابيّة وليست سلبيّة أو عاجزة. على الرغم من قبول المرء بأن جميع الأشياء مُقدَّرة، يجب أن يكون لديه تعريفٌ دقيق للحياة والمصير: أن كل حياةٍ تخضع لسيادة الخالق. عندما ينظر المرء مرة أخرى إلى الطريق الذي سلكه، وعندما يتذكّر كل مرحلةٍ من مراحل رحلته، يرى أنه في كل خطوةٍ، سواء كان طريقه شاقًّا أو سلسًا، كان الله يُوجّه مساره ويُخطّطه. كانت ترتيبات الله الدقيقة وتخطيطه الدقيق يقود المرء، دون علمه، إلى هذا اليوم. يا لنعمة أن تكون قادرًا على قبول سيادة الخالق ونوال خلاصه! إذا كان موقف الشخص من المصير سلبيًّا، فهذا دليلٌ على أنه يقاوم كل ما رتبّه الله له وأنه ليس خاضعًا. وإذا كان موقف المرء تجاه سيادة الله على مصير الإنسان إيجابيًّا، فعندما ينظر المرء إلى رحلته ويتواجه فعلًا مع سيادة الله، فإنه يرغب بشدّةٍ في الخضوع لكل ما رتبّه الله وسوف يشتدّ عزمه وثقته من أجل السماح لله بتنظيم مصيره ويتوقّف عن التمرّد على الله. يرى المرء أنه عندما لا يفهم المصير أو سيادة الله وعندما يتلمّس طريقه عن عمدٍ متهاويًا مترنّحًا، عبر الضباب، تكون الرحلة صعبة ومُفجِعة للغاية. ولذلك عندما يُدرِك الناس سيادة الله على مصير الإنسان، يختار الأذكياء معرفتها وقبولها وتوديع الأيام المؤلمة عندما حاولوا بناء حياة جيّدة بأيديهم، بدلًا من الاستمرار في الصراع ضد المصير والسعي وراء ما يُسمّى بأهداف حياتهم على طريقتهم الخاصة. عندما يكون المرء بلا إلهٍ ولا يستطيع أن يراه ولا يستطيع أن يعترف بوضوحٍ بسيادته، يكون كل يومٍ بلا معنى وبلا قيمةٍ وبائسًا. أينما كان المرء، ومهما كانت وظيفته، فإن طريقة عيشه وسعيه لتحقيق أهدافه لا يجلب له سوى الحزن الدائم والمعاناة التي لا تُطاق بحيث لا يحتمل النظر إلى الوراء. فقط عندما يقبل المرء سيادة الخالق، ويخضع لتنظيماته وترتيباته، ويبحث عن الحياة الإنسانيّة الحقيقيّة، فسوف يتحرّر بالتدريج من الحسرة والمعاناة كلها ويتخلّص من كل خواء الحياة.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 128

من يخضعون لسيادة الخالق هم وحدهم من يبلغون الحريّة الحقيقيّة

نظرًا لأن الناس لا يعترفون بتنظيمات الله وسيادته، فإنهم دائمًا يواجهون المصير بطريقة التحدّي وبموقف التمرّد، ويريدون دائمًا التخلّص من سلطان الله وسيادته والأشياء التي يُخبئها المصير آملين عبثًا في تغيير ظروفهم الحاليّة وتبديل مصيرهم. ولكنهم لا يمكن أن ينجحوا أبدًا؛ إنهم يُحبطون في كل منعطفٍ. هذا الصراع، الذي يحدث في أعماق نفس المرء، مؤلمٌ. والألم لا يُنسى، فكثيرًا ما يُبدّد المرء حياته. ما سبب هذا الألم؟ هل هو بسبب سيادة الله أم لأن المرء وُلِدَ سيئ الحظ؟ من الواضح أن كلا السبيين غير صحيحين. في الأصل، يكون السبب في ذلك المسارات التي يسلكها الناس والطرق التي يختارون أن يعيشوا بها حياتهم. بعض الناس ربما لم يُدرِكوا هذه الأشياء. ولكن عندما تعرف حقًّا، وعندما تُدرِك حقًّا أن لله سيادة على مصير الإنسان، وعندما تفهم حقًّا أن كل ما خطّطه الله وقرّره لك يمثل فائدةٌ عظيمة وحماية كبيرة، فسوف تشعر أن ألمك يخفّ بالتدريج وأن كيانك بأكمله يصبح مستريحًا مُحرّرًا معتوقًا. انطلاقًا من حالة غالبية الناس، على الرغم من أنهم على المستوى الشخصيّ لا يريدون الاستمرار في حياتهم كما سبق، وعلى الرغم من أنهم يريدون التخفيف من ألمهم، فإنهم بشكلٍ موضوعيّ لا يمكنهم التعامل مع القيمة العمليّة ومعنى سيادة الخالق على مصير الإنسان؛ ولا يمكنهم أن يعترفوا حقًّا بسيادة الخالق ويخضعوا لها، ناهيك عن معرفة كيفيّة طلب تنظيمات الخالق وترتيباته وقبولها. ولذلك إذا كان الناس لا يستطيعون إدراك حقيقة أن الخالق له السيادة على مصير الإنسان وعلى جميع أمور البشر، وإذا لم يتمكّنوا من الخضوع حقًّا لسيادة الخالق، فعندئذٍ سوف يكون من الصعب عليهم ألا تدفعهم وتُقيّدهم الفكرة القائلة بأن "مصير المرء بين يديه"، وسوف يكون من الصعب عليهم التخلّص من آلام صراعهم الشديد ضد المصير وسلطان الخالق، وغنيٌ عن القول إنه سوف يكون من الصعب عليهم أن يصبحوا مُعتقين ومُحرّرين حقًّا وأن يصبحوا أشخاصًا يعبدون الله. أبسط طريقةٍ لتحرير الذات من هذه الحالة: توديع المرء طريقة عيشه السابقة وتوديع أهدافه السابقة في الحياة، وتلخيص وتحليل نمط حياته السابق ونظرته إلى الحياة ومساعيه ورغباته ومثله العليا ثم مقارنتها بإرادة الله ومطالبه للإنسان، ومعرفة ما إذا كان أيٌ منها يتّفق مع إرادة الله ومطالبه، وما إذا كان أيٌ منها يُنتِج القيم الصحيحة للحياة ويقود المرء إلى فهمٍ أكبر للحقّ ويسمح له بالعيش بإنسانية وبصورة إنسان. عندما تفحص بتكرارٍ وتدرس بعنايةٍ الأهداف المختلفة في الحياة التي يسعى إليها الناس وطرق حياتهم المختلفة المتنوّعة، سوف تجد أن ليس من بينها ما يناسب المقصد الأصليّ لدى الخالق عندما خلق البشر. جميعها تجرّ الناس بعيدًا عن سيادة الخالق ورعايته؛ وجميعها أفخاخ تسبب إفساد الناس وتقودهم إلى الجحيم. بعد أن تعرف هذا، تكون مهمّتك هي أن تضع جانبًا وجهة نظرك القديمة عن الحياة وتبتعد عن الفخاخ المختلفة، وتسمح لله بأن يتولّى حياتك ويضع ترتيبات لك، وتحاول فقط الخضوع لتنظيمات الله وإرشاده، وألا يكون لديك خيار، وأن تصبح شخصًا يعبد الله. يبدو هذا سهلًا، ولكن من الصعب عمله. بعض الناس يمكن أن يحتملوا الألم المصاحب له، والبعض الآخر لا يمكنهم ذلك. البعض على استعدادٍ للخضوع، والبعض الآخر لا يرغبون في ذلك. أولئك الذين لا يرغبون في ذلك يفتقرون إلى الرغبة والإصرار على عمل ذلك؛ إنهم يُدرِكون بوضوحٍ سيادة الله، ويعرفون تمامًا أن الله هو الذي يُخطّط مصير الإنسان ويُرتّبه، ومع ذلك لا يزالون يعترضون ويقاومون ولا يتوافقون مع وضع مصائرهم بين يديّ الله وخضوعهم لسيادة الله، وعلاوة على ذلك يتضايقون من تنظيمات الله وترتيباته. ولذلك سوف يكون هناك دائمًا بعض الأشخاص الذين يريدون أن يروا بأنفسهم ما يمكنهم عمله؛ إنهم يريدون تغيير مصائرهم بأيديهم أو تحقيق السعادة في ظلّ قوّتهم أو معرفة ما إذا كان بإمكانهم تجاوز حدود سلطان الله والارتفاع فوق سيادة الله. لا يكمن حزن الإنسان في أنه يسعى للحياة السعيدة أو الشهرة والثروة أو الصراع ضد مصيره عبر الضباب، ولكن في أنه بعد أن رأى وجود الخالق، وبعد أن تعلّم حقيقة أن الخالق له سيادةٌ على مصير الإنسان، لا يزال غير قادرٍ على إصلاح طرقه ولا يستطيع سحب قدميه من الوحل، ولكنه يُقسّي قلبه ويستمرّ في أخطائه. يُفضّل أن يواصل الخوض في الوحل ويتنافس بعنادٍ ضد سيادة الخالق ويقاومها حتّى النهاية المريرة دون أدنى قدرٍ من الندم، وفقط عندما يرقد مكسورًا نازفًا يُقرّر في النهاية أن يستسلم ويعود. هذا هو الحزن الإنسانيّ الحقيقيّ. ولذلك أقول إن من يختارون الخضوع حكماء ومن يختارون الهروب حمقى.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 129

الموت: المنعطف السادس

بعد الكثير من الصخب والضجيج، والكثير من الإحباطات وخيبات الأمل، والكثير من الأفراح والأحزان واليُسر والعُسر، والعديد من السنوات التي لا تُنسى، وبعد تغيّر الفصول مرارًا وتكرارًا، يمرّ المرء بالمعالم المهمّة في الحياة دون سابق إنذارٍ، ويجد نفسه بلمح البصر في سنوات ضعفه. تنطبع علامات الزمن على جسد المرء: لا يمكنه أن يقف منتصبًا، وشعره الداكن الذي يكسو رأسه يتحوّل إلى اللون الأبيض، وعيناه المتألّقتان الصافيتان تخفتان وتبهتان، وجلده المرن الطريّ يتجعّد ويترقّط. يضعف سمع المرء وتنفكّ أسنانه متساقطةً وتتأخّر ردود فعله وتبطؤ حركته... في هذه المرحلة، يكون المرء قد ودّع تمامًا سنوات شبابه العاطفيّة وبدأت فترة الانحطاط: الشيخوخة. وبعد ذلك، سوف يواجه المرء الموت، وهو المنعطف الأخير في حياة الإنسان.

1. الخالق وحده يملك سلطان الحياة والموت على الإنسان

إذا كان ميلاد المرء مُقدّرًا بحياته السابقة، فإن موته يُمثّل نهاية ذلك المصير. إذا كان ميلاد المرء هو بداية مهمّته في هذه الحياة، فإن موته يُمثّل نهاية تلك المهمّة. نظرًا لأن الخالق عيّن مجموعة ثابتة من الظروف لميلاد الشخص، فمن نافلة القول إنه رتّب أيضًا مجموعة ثابتة من الظروف لموته. وهذا يعني أن أحدًا لا يولد بالمصادفة ولا يموت بصورةٍ غير متوقّعة، كما أن الميلاد والموت يرتبطان بالضرورة بحياة المرء السابقة والحاليّة. يُحدّد الخالق مسبقًا ظروف ميلاد المرء وموته؛ هذا هو مصير الشخص وقدره. بقدر ما يمكن أن يقال عن ميلاد المرء، سوف يحدث موت كل شخصٍ في إطار مجموعةٍ مختلفة من الظروف الخاصة، وبالتالي تتغيّر فترات حياة الناس وتتنوّع طرق وأوقات موتهم. بعض الناس أقوياء ومُعافون ومع ذلك يموتون مُبكّرًا، والبعض ضعفاء ومرضى ومع ذلك يشيخون ويموتون بسلامٍ. بعض الناس يموتون لأسبابٍ غير طبيعيّة والبعض يموتون لأسبابٍ طبيعيّة. البعض ينهون حياتهم بعيدًا عن أوطانهم، وآخرون يغلقون أعينهم للمرة الأخيرة وأحباؤهم بجانبهم. البعض يموتون في الجوّ، والبعض تحت الأرض. البعض يغرقون تحت الماء، والبعض يُفقَدون في الكوارث. يموت البعض في الصباح وآخرون في المساء. ... يريد الجميع ميلادًا برَّاقًا، وحياةً رائعة، وموتًا مجيدًا، ولكن لا يمكن لأحدٍ أن يتخطّى مصيره أو يفلت من سيادة الخالق. هذا هو المصير البشريّ. يمكن للإنسان أن يضع جميع أنواع الخطط لمستقبله، ولكن لا يمكن لأحدٍ أن يُخطّط طريقة ووقت ميلاده ورحيله عن العالم. على الرغم من أن الناس يبذلون قصارى جهدهم لتجنّب ومقاومة مجيء الموت، إلا أن الموت، دون علمهم، يتقدّم إليهم في صمتٍ. لا أحد يعرف متى سيموت أو كيف، ناهيك عن مكان موته. من الواضح أن البشريّة لا تملك سلطان الحياة والموت ولا يملكها كائنٌ ما في العالم الطبيعيّ بل الخالق صاحب السلطان الفريد. إن حياة البشريّة وموتها ليسا نتاجًا لقانونٍ ما في العالم الطبيعيّ بل نتيجةً لسيادة سلطان الخالق.

2. من لا يعرف سيادة الخالق سوف يلازمه الخوف من الموت

عندما يبدأ المرء سنّ الشيخوخة، لا يتمثّل التحدّي الذي يواجهه في إعالة العائلة أو تحقيق طموحاته الكبرى في الحياة بل كيفيّة توديع حياته وكيفيّة ملاقاة نهاية حياته وكيفيّة ختام نهاية وجوده. على الرغم من أنه يبدو من الظاهر أن الناس يهتمّون بالموت اهتمامًا ضئيلًا، إلا أن أحدًا لا يمكنه تجنّب استكشاف الموضوع، لأنه لا أحد يعرف ما إذا كان هناك عالمٌ آخر يمتدّ على الجانب الآخر من الموت، عالمٌ لا يستطيع البشر إدراكه أو الشعور به، عالمٌ لا يعرفون عنه شيئًا. وهذا يجعل الناس يخافون مواجهة الموت مباشرةً، ويخافون مواجهته كما ينبغي، وبدلًا من ذلك يبذلون قصارى جهدهم لتجنّب الموضوع. وهكذا يملأ هذا الموضوع كل شخصٍ برهبة الموت ويضيف حجابًا من الغموض على هذه الحقيقة الحياتيّة التي لا مفرّ منها ويُلقي بظلاله المستمرّة على قلب كل شخصٍ.

عندما يشعر المرء بأن جسمه يتدهور ويحسّ أنه أقرب إلى الموت، فإنه يشعر بخوفٍ غامض لا يمكن وصفه. الخوف من الموت يجعل المرء يشعر أكثر بالوحدة والعجز، وفي هذه المرحلة يسأل نفسه: من أين جاء الإنسان؟ وإلى أين يذهب؟ هل هذه هي الطريقة التي سيموت بها الإنسان، بعد أن تكون حياته قد مرّت أمام عينيه بسرعة البرق؟ هل هذه هي الفترة التي تُحدّد نهاية حياة الإنسان؟ ما معنى الحياة في الأساس؟ ما قيمة الحياة بعد كل شيءٍ؟ هل تكمن في الشهرة والثروة؟ هل تكمن في تكوين عائلةٍ؟ ... بغضّ النظر عمّا إذا كان المرء قد فكّر في هذه الأسئلة تحديدًا، وبغضّ النظر عن مدى خوفه من الموت، دائمًا ما تكمن في أعماق قلب كل شخصٍ رغبةٌ في استقصاء الألغاز، وشعورٌ بعدم فهم الحياة، وتمتزج مع هذه المشاعر عاطفة تجاه العالم، وتردّدٌ في الرحيل. ربّما لا يستطيع أيّ شخصٍ أن يصيغ بوضوحٍ ما يخافه الإنسان وما يريد استقصاءه وما يشعر بعاطفة تجاهه وما يتردّد في أن يتركه وراءه...

الناس يخافون الموت، وبالتالي يقلقون كثيرًا. ولأنهم يخافون الموت، هناك الكثير مما لا يمكنهم التخلّي عنه. عندما يكون بعض الناس على وشك الموت، فإنهم يقلقون بشأن هذا أو ذاك. يقلقون على أطفالهم وأحبائهم وثروتهم وكأن بقلقهم يمكنهم محو المعاناة والخوف اللذين يُسبّبهما الموت وكأنه بالحفاظ على الألفة مع الأحياء يمكنهم الهروب من العجز والعزلة المصاحبين للموت. يكمن في أعماق قلب الإنسان خوفٌ بدائي، خوفٌ من انفصاله عن أحبابه ومن عدم رؤية السماء الزرقاء مرة أخرى ومن عدم التطلّع مرة أخرى إلى العالم الماديّ. نفس وحيدة اعتادت على صحبة أحبائها تتردّد في إطلاق قبضتها والرحيل بمفردها إلى عالمٍ مجهول غير مألوفٍ.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 130

الحياة المقضيّة في طلب الشهرة والثروة سوف تترك المرء حائرًا في وجه الموت

نظرًا لسيادة الخالق وسبق تعيينه، فإن النفس الوحيدة التي بدأت خالية الوفاض تكتسب الوالدين والعائلة، وفرصة العضويّة في الجنس البشريّ، وفرصة تجربة الحياة البشريّة ورؤية العالم؛ كما تكتسب فرصة اختبار سيادة الخالق ومعرفة عظمة الخلق الذي أبدعه الخالق، والأهمّ من ذلك كله، معرفة سلطان الخالق والخضوع له. لكن معظم الناس لا ينتهزون حقًا هذه الفرصة النادرة العابرة. يستنفد المرء عمره بأكمله متصارعًا ضد المصير، ويقضي وقته كله منهمكًا في السعي لإطعام عائلته والتنقّل ذهابًا وإيابًا بين الثروة والمكانة. الأشياء التي يُقدّرها الناس هي العائلة والمال والشهرة؛ إنهم يعتبرون أنها الأشياء الأكثر قيمةً في الحياة. يشتكي جميع الناس من مصائرهم، ومع ذلك يتجنبون التفكير في الأسئلة التي يكون من الأكثر أهمّيةً فحصها وفهمها: عن سبب حياة الإنسان، والكيفية التي يجب أن يعيش بها، وقيمة الحياة ومعناها. إنهم يُسرِعون طوال حياتهم، مهما امتدّت إلى سنواتٍ عديدة، في البحث عن الشهرة والثروة إلى أن يهرب منهم شبابهم، إلى أن يبيّض شعرهم ويتجعّد جلدهم، إلى أن يروا أن الشهرة والثروة لا يمكنهما منع المرء من الانزلاق نحو الشيخوخة، وأن المال لا يمكنه ملء فراغ القلب، إلى أن يفهموا أن أحدًا غير معفي من قانون الميلاد والشيخوخة والمرض والموت، وأن أحدًا لا يمكنه الإفلات من المصير المحفوظ له. فقط عندما يُجبرون على مواجهة المنعطف الأخير من منعطفات الحياة يُدرِكون حينها حقًّا أنه حتّى إذا كان أحدهم يمتلك الملايين، وحتّى إذا كان يتمتّع بامتيازٍ وصاحب مرتبة عالية، فإن أحدًا لا يمكنه أن يفلت من الموت وكل شخصٍ سوف يعود إلى وضعه الأصليّ: نفسٌ وحيدة خالية الوفاض. عندما يكون للمرء والدان فإنه يعتقد أن والديه هما كل شيءٍ، وعندما يمتلك ممتلكات يعتقد أن المال دعامته الأساسيّة وأنه الوسيلة التي يعيش بواسطتها، وعندما يتمتّع الناس بمرتبةٍ فإنهم يتشبّثون بها بشدّةٍ ويُخاطِرون بحياتهم من أجلها. فقط عندما يكون الناس على وشك الرحيل عن هذا العالم، يُدرِكون أن الأشياء التي قضوا حياتهم في السعي وراءها مُجرّد غيوم عابرة لا يمكنهم الإمساك بأحدها، ولا يمكنهم أخذ أحدها معهم، ولا يمكن لأيٍّ منها أن يعفيهم من الموت، ولا يمكن لأيٍّ منها أن يُقدّم الصحبة أو العزاء للنفس الوحيدة في طريق عودتها، وبالأخص لا يمكن لأيٍّ منها أن يمنح الشخص خلاصًا أو يسمح له بتجاوز الموت. الشهرة والثروة اللتان يكسبهما المرء في العالم الماديّ تمنحانه رضاءً مُؤقّتًا ومتعةً وقتيّة وإحساسًا زائفًا بالراحة وتجعلانه يتوه عن طريقه. وهكذا بينما يتخبّط الناس في بحر البشريّة الهائل سعيًا وراء السلام والراحة وهدوء القلب فإنهم يُطمَرون مرة أخرى مرارًا وتكرارًا تحت الأمواج. عندما يتعيّن على الناس اكتشاف الأسئلة التي يشكل فهمها أهمية بالغة – من أين يأتون، ولماذا هم أحياء، وأين يذهبون، وما إلى ذلك – فإن الشهرة والثروة تُغريانهم وتُضلّلانهم وتتحكّمان بهم وتُضيّعانهم بغير رجعة. الوقت يمرّ والسنون تمضي في غمضة عينٍ؛ وقبل أن يُدرِك المرء يكون قد ودّع أفضل سنوات عمره. عندما يوشك المرء على الرحيل عن العالم يصل إلى الإدراك التدريجيّ بأن كل شيءٍ في العالم يبتعد وأنه لم يعد قادرًا على التمسّك بممتلكاته، وعندها يشعر حقًّا أنه ما زال لا يملك شيئًا على الإطلاق، مثل رضيعٍ منتحب دخل للتوّ إلى العالم. يضطرّ المرء في هذه المرحلة للتأمل فيما فعله في الحياة وقيمة الحياة ومعناها وسبب مجيئه إلى العالم؛ وفي هذه المرحلة، يرغب بشكلٍ متزايد في معرفة ما إذا كانت هناك بالفعل حياةٌ آخرة وما إذا كانت السماء موجودة فعلًا، وما إذا كان هناك دينونة بالفعل... كلّما اقترب المرء من الموت أراد أن يفهم أكثر معنى الحياة بالفعل؛ كلّما اقترب المرء من الموت بدا قلبه فارغًا؛ كلّما اقترب المرء من الموت شعر بالعجز؛ وهكذا يتزايد خوف المرء من الموت يومًا بعد يومٍ. هناك سببان لتصرّف الناس بهذه الطريقة عندما يقتربون من الموت: أولًا، هم على وشك فقدان الشهرة والثروة اللتين اعتمدت عليهما حياتهم، وعلى وشك ترك كل شيءٍ ظاهر في العالم؛ وثانيًا، هم على وشك أن يواجهوا بمفردهم عالمًا غير مألوفٍ ومكانًا غامضًا غير معروفٍ يخافون وضع أقدامهم فيه ولا يكون لهم فيه أحباءٌ ولا وسائل دعمٍ. لهذين السببين يشعر كل من يواجه الموت بعدم الارتياح ويواجه الذعر والشعور بالعجز اللذين لم يشعر بهما من قبل. عندما يصل الناس فعلًا إلى هذه المرحلة يُدرِكون أن أول شيءٍ يتعيّن أن يفهمه المرء عندما يطأ قدمه على هذه الأرض هو: من أين يأتي الإنسان، ولماذا البشر أحياء، ومن يأمر بمصير الإنسان، ومن يعتني بالوجود الإنسانيّ ويملك السيادة عليه. هذه المعرفة هي الوسيلة الحقيقيّة التي يعيش بها المرء، والقاعدة الأساسيّة لبقاء البشر، وليس تعلّم كيفيّة إعالة المرء عائلته أو كيفيّة تحقيق الشهرة والثروة، وليس تعلّم التميّز عن الآخرين أو كيفيّة عيش حياة أكثر ثراءً، ولا تعلّم كيفيّة التفوّق والتنافس الناجح ضد الآخرين. على الرغم من أن مهارات البقاء المختلفة التي يقضي الناس حياتهم في إتقانها يمكن أن تُوفّر الكثير من وسائل الراحة الماديّة، إلا أنها لا تجلب لقلب المرء سلامًا وعزاءً حقيقيًا ولكنها بدلًا من ذلك تجعل الناس يضلّون طريقهم باستمرارٍ ويجدون صعوبة في التحكّم في أنفسهم، ويُضيّعون كل فرصةٍ لتعلّم معنى الحياة، تخلق هذه المهارات الداعمة للبقاء تيارًا كامنًا من القلق بشأن كيفية مواجهة الموت بشكل مناسب. بهذه الطريقة تتهدّم حياة الناس. يعامل الخالق الجميع بالعدل ويمنح فرصًا مدى الحياة لاختبار ومعرفة سيادته، ولكن عندما يقترب الموت ويطلّ شبح الموت على المرء يبدأ المرء في رؤية النور، ولكن بعد فوات الأوان.

يقضي الناس حياتهم في مطاردة المال والشهرة؛ يتشبّثون بهذا القشّ معتقدين أنه وسيلة دعمهم الوحيدة وكأن بامتلاكه يمكنهم الاستمرار في العيش وإعفاء أنفسهم من الموت. ولكن فقط عندما يقتربون من الموت يُدرِكون مدى ابتعاد هذه الأشياء عنهم ومدى ضعفهم في مواجهة الموت ومدى سهولة انكسارهم ومدى وحدتهم وعجزهم وعدم وجود مكان يلجأون إليه. يُدرِكون أن الحياة لا يمكن شراؤها بالمال أو الشهرة، وأنه بغضّ النظر عن مدى ثراء الشخص، وبغض النظر عن رِفعة مكانته، فإن جميع الناس يكونون على القدر نفسه من الفقر وعدم الأهمية في مواجهة الموت. يُدرِكون أن المال لا يمكنه شراء الحياة وأن الشهرة لا يمكنها محو الموت، وأنه لا المال ولا الشهرة يمكنهما إطالة حياة الشخص دقيقة واحدة أو ثانية واحدة. كلّما شعر الناس بذلك تاقوا لمواصلة الحياة؛ كلّما شعر الناس بذلك خافوا من اقتراب الموت. عند هذه المرحلة فقط يُدرِكون حقًّا أن حياتهم لا تخصّهم، وأنها ليست مِلكًا لهم كي يتحكّموا بها، وأنه ليس للمرء أيّ رأيٍ حول ما إذا كان يعيش أو يموت، وأن هذا كله خارج نطاق سيطرته.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 131

اِخضع لسلطان الخالق وواجه الموت بهدوءٍ

في لحظة ميلاد الشخص، تبدأ نفسٌ وحيدة تجربة حياتها على الأرض واختبارها لسلطان الخالق الذي رتبّه الخالق لها. غنيٌ عن القول إن هذه فرصة ممتازة لنفس الإنسان لاكتساب معرفة عن سيادة الخالق والتعرّف إلى سلطانه واختباره شخصيًّا. يعيش الناس حياتهم بموجب قوانين المصير التي وضعها لهم الخالق، وبالنسبة إلى أي شخصٍ عاقل صاحب ضميرٍ، فإن التوافق مع سيادة الخالق ومعرفة سلطانه على مدى حياته على الأرض ليس أمرًا صعبًا. ولذلك يجب أن يكون من السهل للغاية على كل شخصٍ أن يُدرِك من خلال تجارب حياته على مدى عدة عقودٍ أن جميع أقدار البشر سابقة التعيين، وأن يستوعب أو يُلخّص ما يعنيه أن يكون على قيد الحياة. في الوقت الذي يقبل فيه المرء هذه الدروس الحياتيّة سيفهم بالتدريج من أين تأتي الحياة ويستوعب ما يريده القلب حقًّا وما الذي سيقود الإنسان إلى الطريق الحقيقيّ للحياة وما مهمّة وهدف الحياة البشريّة كما يجب أن يكونا. سوف يُدرِك المرء تدريجيًّا أنه إذا لم يكن يعبد الخالق ولم يخضع لسلطانه فإنه عندما يواجه الموت – عندما تكون النفس على وشك مواجهة الخالق مرة أخرى – سوف يمتلئ قلب المرء بالرعدة اللامحدودة وعدم الارتياح. إذا كان الشخص موجودًا في العالم لعدة عقودٍ ولم يعرف بعد من أين تأتي الحياة البشريّة أو من المتحكّم في مصير الإنسان، فلا عجب إذًا في أنه لن يقدر على مواجهة الموت بهدوءٍ. الشخص الذي اكتسب معرفة فيما يتعلق بسيادة الخالق بعد أن عاش عدة عقودٍ من الحياة لديه تقديرٌ صحيح لمعنى الحياة وقيمتها ولديه معرفةٌ عميقة بغاية الحياة مع اختبارٍ حقيقيّ وفهم لسيادة الخالق، والأهمّ من ذلك أنه يمكنه الخضوع لسلطان الخالق. مثل هذا الشخص يفهم معنى خلق الله للبشريّة وأن الإنسان يجب أن يعبد الخالق وأن كل ما يملكه الإنسان يأتي من الخالق وسوف يعود إليه في يومٍ من الأيام ليس بعيدًا في المستقبل. مثل هذا الشخص يفهم أن الخالق يُرتّب ميلاد الإنسان وله السيادة على موته، وأن الحياة والموت سبق الخالق فعيّنهما بسلطانه. ولذلك، عندما يفهم المرء هذه الأشياء حقًّا، سوف يكون من الطبيعيّ أن يواجه الموت بهدوءٍ، وأن يترك جميع ممتلكاته الدنيويّة بهدوءٍ، وأن يقبل جميع ما سيحدث لاحقًا ويخضع له مبتهجًا، ويُرحّب بمنعطف الحياة الأخير الذي رتّبه الخالق بدلًا من أن يرتعد منه في تهوّرٍ ويتصارع ضده. إذا نظر المرء إلى الحياة كفرصةٍ لاختبار سيادة الخالق والتعرّف إلى سلطانه، وإذا رأى حياته كفرصةٍ نادرة لأداء واجبه كإنسانٍ مخلوق ولتحقيق مهمّته، عندها ستكون لديه بالضرورة النظرة الصحيحة للحياة، وسوف يعيش حياةً مباركة يقودها الخالق، وسوف يسير في نور الخالق ويعرف سيادته ويخضع لسلطانه ويصبح شاهدًا على أعماله المعجزيّة وسلطانه. غنيٌ عن القول إن مثل هذا الشخص سوف يكون موضع محبّة الخالق وقبوله، ومثل هذا الشخص فقط يمكن أن يكون موقفه هادئًا تجاه الموت ويمكن أن يقبل بفرحٍ المنعطف الأخير في الحياة. من الواضح أن أيُّوب كان لديه هذا الاتّجاه من الموت؛ كان في موقف القبول البهيج للمنعطف الأخير من الحياة، وبعد أن أنهى رحلة حياته نهايةً سلسة وأكمل مهمّته في الحياة عاد ليكون بجوار الخالق.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 132

مساعي أيُّوب ومكاسبه في الحياة تسمح له بمواجهة الموت بهدوءٍ

يقول الكتاب المُقدّس عن أيُّوب: "ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخًا وَشَبْعَانَ الأَيَّامِ" (أيُّوب 42: 17). وهذا يعني أنه عند موت أيُّوب لم يكن نادمًا ولم يشعر بأيّ ألمٍ لكنه ترك هذا العالم بشكلٍ طبيعيّ. كما يعلم الجميع، كان أيُّوب في حياته رجلًا يتّقي الله ويحيد عن الشرّ؛ أشاد الله بأعماله الصالحة وتذكّرها الناس، كما أن حياته، أكثر من أيّ شخصٍ، كانت لها قيمةٌ وأهمّية. تنعّم أيُّوب ببركات الله ودعاه الله بارًا على الأرض كما اختبره الله وجرّبه الشيطان؛ فبقي شاهدًا لله واستحقّ أن يُسمّى بارًا. خلال العقود العديدة بعد اختبار الله له عاش حياةً أكثر قيمةٍ ومعنى ورسوخًا وسلامًا من ذي قبل. اختبره الله بسبب أعماله الصالحة وظهر له وتحدّث إليه مباشرةً. ولذلك، خلال السنوات التي تلت اختبار أيُّوب، فهم قيمة الحياة وقدّرها بطريقةٍ أكثر واقعيّة وبلغ فهمًا أعمق لسيادة الخالق واكتسب معرفةً أكثر دقّةً وتحديدًا عن الكيفيّة التي يمنح بها الخالق بركاته ويأخذها. يُسجّل سفر أيوب أن يهوه الله أنعم على أيُّوب ببركاتٍ أكثر من ذي قبل ووضعه في مرتبةٍ أفضل ليعرف سيادة الخالق ويواجه الموت بهدوءٍ. ولذلك عندما شاخ أيُّوب وواجه الموت، لم يكن بالتأكيد مهمومًا على ممتلكاته. لم تكن لديه أيّة همومٍ، ولم يكن لديه ما يندم عليه، وبالطبع لم يخش الموت؛ لأنه قضى حياته كلها سالكًا في مخافة الله والحيدان عن الشرّ، ولم يكن لديه ما يدعو للقلق حول نهايته. كم من الناس اليوم يمكنهم التصرّف بجميع الطرق التي تصرّف بها أيُّوب عندما واجه موته؟ لماذا لا يقدر أحدٌ على الحفاظ على مثل هذا الموقف الخارجيّ البسيط؟ هناك سببٌ واحد فقط: عاش أيُّوب حياته في السعي الشخصيّ وراء الإيمان بسيادة الله والاعتراف بها والخضوع لها، وبهذا الاعتقاد والاعتراف والخضوع اجتاز المراحل المهمّة في الحياة، وعاش سنواته الأخيرة وقَبِلَ منعطف حياته الأخير. بغضّ النظر عما مرّ به أيُّوب، كانت مساعيه وأهدافه في الحياة سعيدة وغير مؤلمة. لم يكن سعيدًا بسبب البركات أو الثناء الذي وهبه إياه الخالق فحسب، بل الأهمّ من ذلك، بسبب مساعي وأهداف حياته، وبسبب المعرفة التدريجيّة والفهم الحقيقيّ لسيادة الخالق اللذين بلغهما بمخافة الله والحيدان عن الشرّ، وعلاوة على ذلك، بسبب أعمال الخالق العجيبة التي اختبرها أيُّوب شخصيًّا خلال الزمن الذي قضاه كشاهدٍ عن سيادة الخالق، والخبرات الدافئة والذكريات التي لا تُنسى من التعايش والتعارف والفهم المتبادل بين الإنسان والله؛ وبسبب الراحة والسعادة النابعتين من معرفة إرادة الخالق؛ وبسبب الخشوع الذي ظهر بعد رؤية أنه عظيمٌ وعجيب ومحبّ وأمين. كان سبب قدرة أيُّوب على مواجهة الموت دون أيّة معاناة هو أنه علم أنه بموته سوف يعود ليكون بجوار الخالق. كما أن مساعيه ومكاسبه في الحياة سمحت له بمواجهة الموت بهدوءٍ وبمواجهة فكرة أن يأخذ الخالق حياته بقلبٍ هادئ، وعلاوة على ذلك، بالوقوف دون لومٍ أو هموم أمام الخالق. هل يمكن للناس في أيامنا هذه بلوغ نوع السعادة الذي كان لدى أيُّوب؟ هل أنتم أنفسكم في وضعٍ يسمح لكم بذلك؟ لماذا لا يتمكّن الناس في أيامنا هذه من العيش بسعادةٍ مثل أيُّوب؟ لماذا لا يمكنهم الهروب من معاناة الخوف من الموت؟ عندما يواجه بعض الناس الموت، فإنهم يُبلّلون أنفسهم؛ وآخرون يرتجفون ويُصابون بالإغماء وينتقدون السماء والإنسان على حدِّ سواء، بل وحتّى ينتحبون ويبكون. هذه ليست بأيّ حالٍ من الأحوال ردود الفعل المفاجئة التي تحدث عند اقتراب الموت. يتصرّف الناس بهذه الطرق المُحرجة بصفةٍ رئيسيّة لأنهم، في أعماق قلوبهم، يخافون الموت وليست لديهم معرفة وتقدير واضحان لسيادة الله وترتيباته، ناهيك عن الخضوع لها خضوعًا حقيقيًّا؛ لأن الناس لا يريدون سوى أن يُرتّبوا ويحكموا كل شيءٍ بأنفسهم، وأن يتحكّموا في أقدارهم وحياتهم وموتهم. لا عجب إذًا في أن الناس لا يمكنهم أبدًا الهروب من الخوف من الموت.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 133

لا يمكن للمرء العودة ليكون إلى جوار الخالق سوى بقبول سيادته

عندما لا تكون لدى المرء معرفةٌ واختبار واضحان لسيادة الله وترتيباته، فإن معرفة المرء بالمصير والموت ستكون بالضرورة غير متماسكةٍ. لا يمكن للناس أن يروا بوضوحٍ أن هذا كله بين يديّ الله، ولا يُدرِكون أن الله يُمسِك بزمام أمورهم ويملك السيادة عليهم، ولا يعترفون بأن الإنسان لا يستطيع التخلّي عن هذه السيادة أو الهروب منها؛ وهكذا عند مواجهة الموت لا توجد نهايةٌ لكلماتهم الأخيرة وهمومهم ومشاعر ندمهم. إنهم مثقّلون بالكثير من الأعباء، والكثير من التردّد، والكثير من الارتباك، وهذا كله يُسبّب لهم الخوف من الموت. بالنسبة لأيّ شخصٍ مولود في هذا العالم، يُعدّ الميلاد ضروريًّا وموته لا مفرّ منه، ولا يمكن لأحدٍ تجاوز هذا المسار. إذا رغب المرء في الرحيل عن هذا العالم دون ألمٍ، إذا أراد المرء أن يكون قادرًا على مواجهة المنعطف الأخير في الحياة دون تردّدٍ أو قلق، فإن الطريقة الوحيدة هي عدم ترك أيّة مشاعر ندمٍ. والطريقة الوحيدة للرحيل بدون مشاعر ندمٍ هي معرفة سيادة الخالق وسلطانه والخضوع لهما. بهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يبقى بعيدًا عن الصراعات البشريّة وعن الشرّ وعن عبوديّة الشيطان. وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش حياةً مثل أيُّوب، حياةً يقودها ويباركها الخالق، حياةً حرّة ومُحرّرة، حياةً لها قيمة ومعنى، حياةً صادقة ومنفتحة. وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء، مثل أيُّوب، أن يخضع لاختبار الخالق وحرمانه، وأن يخضع لتنظيمات الخالق وترتيباته؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعبد الخالق طوال حياته ويكون موضع ثنائه، كما فعل أيُّوب، ويسمع صوته، وينظره يظهر له؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش ويموت في سعادةٍ، مثل أيُّوب، دون ألمٍ أو قلق أو ندم؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش في النور، مثل أيُّوب، ويمرّ بكل منعطفات الحياة في النور، ويُكمِل رحلته بسلاسةٍ في النور، وينجح في تحقيق مهمّته – وهي اختبار سيادة الخالق وتعلمها ومعرفتها كمخلوقٍ – والرحيل في النور ثم الوقوف إلى الأبد بجوار الخالق كإنسانٍ مخلوق موضع ثنائه.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 134

لا تُفوَت الفرصة لمعرفة سيادة الخالق

مجموعة العقود القليلة التي تُشكّل حياة البشريّة ليست طويلة أو قصيرة. تمرّ السنوات العشرون بين الميلاد وبلوغ سن الرشد في غمضة عينٍ، وعلى الرغم من أن الشخص في هذه المرحلة من الحياة يعتبر بالغًا، إلا أن الناس في هذه الفئة العمريّة لا يعرفون شيئًا تقريبًا عن الحياة البشريّة ومصير الإنسان. بينما يكتسب الناس المزيد من الخبرة فإنهم ينتقلون بالتدريج إلى منتصف العمر. يكتسب الناس في الثلاثينات والأربعينات من عمرهم خبرةً ناشئة للحياة والمصير، لكن أفكارهم حول هذه الأشياء لا تزال ضبابيّة للغاية. ولا يبدأ بعض الناس في فهم الجنس البشريّ والكون اللذين خلقهما الله وفهم الحياة البشريّة ومصير الإنسان حتّى سنّ الأربعين. بعض الناس، على الرغم من أنهم كانوا أتباعًا لله منذ زمانٍ طويل وهم الآن في منتصف العمر، ما زالوا لا يملكون معرفةً دقيقة وتعريفًا لسيادة الله، ناهيك عن الخضوع الحقيقيّ. بعض الناس لا يهتمّون بأيّ شيءٍ سوى السعي للحصول على البركات، وعلى الرغم من أنهم عاشوا لسنواتٍ عديدة، فإنهم لا يعرفون أو يفهمون بأقلّ مقدارٍ حقيقة سيادة الخالق على مصير الإنسان، وهكذا لم يختبروا عمليًّا الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته. مثل هؤلاء الناس حمقى تمامًا، فهم يعيشون حياتهم عبثًا.

في حال تقسيم حياة الإنسان وفقًا لدرجة خبرته في الحياة ومعرفته بمصيره، فسوف تنقسم تقريبًا إلى ثلاث مراحل. المرحلة الأولى مرحلة الشباب، أي السنوات بين الميلاد ومنتصف العمر، أو من الميلاد حتّى سنّ الثلاثين. المرحلة الثانية هي مرحلة النضج، من منتصف العمر إلى الشيخوخة، أو من الثلاثين حتّى الستين. المرحلة الثالثة هي فترة نضج المرء، من الشيخوخة، بدايةً من الستين حتّى يرحل المرء عن العالم. وهذا يعني أنه من الميلاد إلى منتصف العمر تقتصر معرفة معظم الناس بالمصير والحياة على ترديد أفكار الآخرين؛ لا يكون لها تقريبًا أيّ جوهرٍ حقيقيّ أو عمليّ. خلال هذه الفترة تكون نظرة المرء للحياة والكيفيّة التي يشقّ بها طريقه في العالم سطحيّة للغاية وساذجة. هذه هي فترة نشء المرء. فقط بعد أن يكون المرء قد تذوّق جميع أفراح الحياة وأحزانها، وقتها يكتسب المرء فهمًا حقيقيًا لمصيره ويمكنه من أعماق قلبه، ودون وعيٍ منه، أن يفهم بالتدريج عدم إمكانيّة إلغاء المصير وأن يُدرِك ببطءٍ أن سيادة الخالق على مصير الإنسان موجودةٌ حقًّا. هذه هي فترة نضج المرء. عندما يتوقّف المرء عن الصراع ضد المصير، وعندما لا يعود راغبًا في الانجرار إلى الصراعات، ولكنه يعرف نصيبه ويخضع لإرادة السماء ويُلخّص إنجازاته وأخطاءه في الحياة وينتظر دينونة الخالق على حياته – فهذه هي فترة النضج. بالنظر إلى الأنواع المختلفة من التجارب والمكاسب التي يحصل عليها الناس خلال هذه الفترات الثلاث، فإن فرصة المرء في التعرّف إلى سيادة الخالق في ظلّ الظروف العاديّة ليست كبيرة. إذا كان المرء يعيش ليصير في الستين تكون أمامه ثلاثون سنة فقط أو نحو ذلك حتّى يعرف سيادة الله؛ وإذا أراد المرء فترةً أطول، فهذا ممكنٌ فقط إذا كانت حياته طويلة بما فيه الكفاية، أيّ إذا استطاع أن يعيش قرنًا من الزمان. ولذلك أقول، وفقًا للقوانين الطبيعيّة للوجود الإنسانيّ، على الرغم من أنها عمليةٌ طويلة جدًّا، من الفترة التي يقابل فيها المرء للمرة الأولى موضوع معرفة سيادة الخالق حتّى يكون قادرًا على إدراك حقيقة سيادة الخالق، ومن ذلك الحين حتّى النقطة التي فيها يمكنه الخضوع لها، إذا عدّ المرء السنوات بالفعل، لا توجد أكثر من ثلاثين أو أربعين سنةً يمكن للمرء فيها الحصول على هذه المكافآت. كثيرًا ما تراود الناس رغباتهم وطموحاتهم للحصول على البركات؛ لا يستطيعون تمييز أين يكمن جوهر الحياة البشريّة، ولا يُدرِكون أهميّة معرفة سيادة الخالق، وبالتالي لا يعتّزون بهذه الفرصة الثمينة للدخول في عالم البشر وتجربة الحياة البشريّة واختبار سيادة الخالق، ولا يُدرِكون مدى أهمّية تلقّي الكائن المخلوق إرشادات شخصيّة من الخالق. ولذلك أقول إن أولئك الناس الذين يريدون أن ينتهي عمل الله بسرعةٍ ويرغبون في أن يُرتّب الله نهاية الإنسان في أقرب وقتٍ ممكن حتّى يتمكّنوا من النظر إلى شخصه الحقيقيّ فورًا وينالوا بركته سريعًا، هم مذنبون بأسوأ أنواع العصيان وحمقى إلى أبعد الحدود. وأولئك الذين يرغبون، خلال وقتهم المحدود، في فهم هذه الفرصة الفريدة للتعرّف إلى سيادة الخالق هم الحكماء اللامعون. تعرض هاتان الرغبتان المختلفتان منظورين ومسعيين مختلفين إلى حدٍّ كبير: من يسعون إلى البركات أنانيون وحقيرون؛ فهم لا يُبدون أي اعتبارٍ لإرادة الله ولا يسعون أبدًا لمعرفة سيادة الله ولا يرغبون أبدًا في الخضوع لها وببساطةٍ يريدون العيش كما يرغبون. إنهم كائناتٌ منحطّة والفئة التي سوف تتهدّم. أمّا أولئك الذين يسعون لمعرفة الله فهم قادرون على تنحية رغباتهم جانبًا وعلى استعدادٍ للخضوع لسيادة الله وترتيباته؛ إنهم يحاولون أن يكونوا نوعية الناس الخاضعين لسلطان الله وإرضاء رغبة الله. هؤلاء الناس يعيشون في النور وفي ظلّ بركات الله، وسوف يكونون بالتأكيد موضع ثناء الله. بغضّ النظر عن ذلك، فإن الخيار البشريّ لا جدوى منه، وليس للبشر أيّ رأيٍ في المدة التي سوف يستغرقها عمل الله. من الأفضل للناس أن يُخضعوا أنفسهم لترتيب الله وأن يخضعوا لسيادته. إذا لم تُخضع نفسك لترتيبه، فماذا يمكن أن تفعل؟ هل سيعاني الله من خسارةٍ ما؟ إذا لم تُخضع نفسك لترتيبه، وإذا حاولت تولّي المسؤوليّة، فأنت تتّخذ خيارًا أحمق وأنت الشخص الوحيد الذي سيعاني من الخسارة في النهاية. إذا تعاون الناس مع الله في أقرب وقتٍ ممكن وأسرعوا لقبول تنظيماته وعرفوا سلطانه وفهموا كل ما عمله لهم، عندها فقط سوف يكون لهم رجاءٌ ولن يعيشوا حياتهم دون جدوى وسوف ينالون الخلاص.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 135

لا يمكن لأحدٍ تغيير حقيقة أن الله له السيادة على مصير الإنسان

في ظلّ سلطان الله، يقبل كل شخصٍ سيادته وترتيباته إمّا قبولًا سلبيًّا أو إيجابيًّا، وبغضّ النظر عن كيفيّة كفاح المرء في مسار حياته، وبغضّ النظر عن عدد المسارات الملتوية التي يسلكها، سوف يعود في نهاية المطاف إلى مدار المصير الذي حدّده له الخالق. هذه هي استحالة التغلّب على سلطان الخالق، وهي الطريقة التي يسيطر بها سلطانه على الكون ويتحكم فيه. واستحالة التغلّب هذه، وهذا الشكل من التحكّم والسيطرة، هي المسؤولة عن القوانين التي تحكم حياة جميع الأشياء وتسمح للبشر بالانتقال مرارًا وتكرارًا دون تدخّلٍ، وتجعل العالم يتحوّل بانتظامٍ ويمضي قدمًا، يومًا بعد يومٍ، وعامًا بعد عامٍ. لقد شهدتم جميع هذه الحقائق وتفهمونها، سواءً فهمًا سطحيًّا أو عميقًا. يعتمد عمق فهمكم على خبرتكم ومعرفتكم بالحقيقة ومعرفتكم بالله. إن مدى معرفتك بواقع الحقيقة، ومقدار ما اختبرته من كلام الله، ومدى معرفتك لجوهر الله وشخصيّته – هذه تمثل عمّق فهمك لسيادة الله وترتيباته. هل يتوقّف وجود سيادة الله وترتيباته على ما إذا كان البشر يخضعون لها؟ هل حقيقة أن الله يملك هذا السلطان تتحدّد بناءً على إذا ما كانت البشريّة تخضع له؟ يوجد سلطان الله بغضّ النظر عن الظروف؛ يأمر الله في جميع الحالات بمصير جميع البشر وجميع الأشياء ويُرتّبه وفقًا لأفكاره ورغباته. لن يتغيّر هذا بسبب تغيّر البشر، وهو مستقلٌ عن إرادة الإنسان ولا يمكن تغييره بأيّة تغييراتٍ في الزمان والمكان والجغرافيا، لأن سلطان الله هو جوهره. سواء استطاع الإنسان معرفة وقبول سيادة الله والخضوع لها، فإن هذا لا يُغيّر بأيّ حالٍ من الأحوال حقيقة سيادة الله على مصير الإنسان. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن موقف الإنسان تجاه سيادة الله، فإنه ببساطةٍ لا يمكن أن يُغيّر حقيقة أن الله له السيادة على مصير الإنسان وعلى جميع الأشياء. حتّى إذا لم تخضع لسيادة الله، فهو لا يزال يتحكّم في مصيرك؛ وحتّى إذا كنت لا تستطيع أن تعرف سيادته، فإن سلطانه لا يزال موجودًا. إن سلطان الله وحقيقة سيادته على مصير الإنسان مستقلّان عن الإرادة البشريّة، ولا يتغيّران وفقًا لتفضيلات الإنسان وخياراته. سلطان الله في كل مكانٍ وفي كل ساعةٍ وكل لحظةٍ. ولو زالت السماء والأرض، فإن سلطانه لن يزول أبدًا، لأنه هو الله ذاته صاحب السلطان الفريد، وسلطانه لا يُقيّده أو يحدّه الناس أو الأحداث أو الأشياء أو المكان أو الجغرافيا. يمارس الله سلطانه في جميع الأوقات ويُبيّن قوّته ويواصل عمل تدبيره دائمًا. وفي جميع الأوقات يحكم جميع الأشياء ويُدبّر جميع الأشياء ويُنظّم جميع الأشياء، مثلما كان يفعل دائمًا. لا أحد يمكنه تغيير هذا. هذه حقيقةٌ؛ لقد كانت الحقيقة الثابتة منذ الأزل!

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 136

الموقف والممارسة السليمان للشخص الذي يريد الخضوع لسلطان الله

بأيّ موقفٍ يجب أن يعرف الإنسان الآن سلطان الله وحقيقة سيادة الله على مصيره ويضعهما موضع تقديرٍ؟ هذه مشكلةٌ حقيقيّة تعترض كل شخصٍ. عند مواجهة مشاكل الحياة الحقيقيّة، كيف يجب أن تعرف وتفهم سلطان الله وسيادته؟ عندما لا تعرف كيف تفهم هذه المشاكل وتعالجها وتختبرها، ما الموقف الذي يجب عليك اتّخاذه لإظهار نيّتك ورغبتك وحقيقة خضوعك لسيادة الله وترتيباته؟ أولًا، يجب أن تتعلّم الانتظار ثم يجب أن تتعلّم السعي ثم يجب أن تتعلّم الخضوع. "الانتظار" يعني انتظار توقيت الله، وانتظار الناس والأحداث والأشياء التي رتّبها لك، وانتظار إرادته في أن تكشف لك عن نفسها بالتدريج. "السعي" يعني ملاحظة وفهم نوايا الله العميقة لك من خلال الناس والأحداث والأشياء التي وضعها، وفهم الحقيقة من خلالها، وفهم ما ينبغي أن يُحقّقه البشر والطرق التي ينبغي عليهم أن يسلكوها، وفهم النتائج التي يقصد الله تحقيقها في البشر والإنجازات التي يقصد تحقيقها فيهم. يشير "الخضوع" بالطبع إلى قبول الناس والأحداث والأشياء التي نظّمها الله وقبول سيادته، ومن خلال ذلك، معرفة كيف يأمر الخالق بمصير الإنسان وكيف يُدبّر للإنسان حياته وكيف يُوصّل الحقيقة إلى الإنسان. تمتثل جميع الأشياء في ظلّ ترتيبات الله وسيادته للقوانين الطبيعيّة، فإذا قرّرت أن تدع الله يُرتّب كل شيءٍ لك ويأمر به وجب عليك أن تتعلّم الانتظار وأن تتعلّم السعي وأن تتعلّم الخضوع. هذا هو الموقف الذي يتعيّن على كل شخصٍ يريد الخضوع لسلطان الله أن يتّخذه، والصفة الأساسيّة التي ينبغي على كل شخصٍ يريد قبول سيادة الله وترتيباته أن يتّسم بها. لامتلاك مثل هذا الموقف، وللتمتّع بهذه الخاصية يجب عليكم العمل بجدٍّ وحينها فقط يمكنكم الدخول في الواقع الحقيقيّ.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 137

قبول الله بصفته سيّدك الفريد هو الخطوة الأولى في نوال الخلاص

يتعيّن على كل شخصٍ أن ينظر بجدّيةٍ إلى الحقائق المتعلّقة بسلطان الله وأن يختبرها ويفهمها بقلبه؛ لأن هذه الحقائق لها تأثيرٌ على حياة كل شخصٍ وعلى ماضيه وحاضره ومستقبله، وعلى المنعطفات الحاسمة التي يجب أن يمرّ بها كل شخصٍ في الحياة، وعلى معرفة الإنسان بسيادة الله وموقفه تجاه سلطان الله، وبطبيعة الحال، على الوجهة النهائيّة لكل شخصٍ. ولذلك يتطلّب الأمر مقدارًا من الطاقة طوال الحياة للتعرّف إليها وفهمها. عندما تُفكّر في سلطان الله بجدّيةٍ، عندما تقبل سيادة الله، فسوف تُدرِك بالتدريج أن سلطان الله موجودٌ بالفعل. ولكن إذا لم تعترف قط بسلطان الله ولم تقبل سيادته قط، فبغضّ النظر عن عدد سنوات حياتك لن تكتسب أدنى معرفةٍ بسيادة الله. إذا لم تعرف أو تفهم سلطان الله حقًّا، حتّى إذا كنت قد آمنت بالله على مدى عقودٍ، عندما تصل إلى نهاية الطريق لن يكون لديك ما تُظهِره لحياتك وسوف تكون معرفتك عن سيادة الله على مصير الإنسان منعدمة حتمًا. أليس هذا أمرًا مُحزِنًا للغاية؟ ولذلك بغضّ النظر عن مسيرتك في الحياة، وبغضّ النظر عن سنّك الآن، وبغضّ النظر عن المدة المتبقيّة من رحلتك، يتعيّن عليك أولًا الاعتراف بسلطان الله والتفكير به على محمل الجدّ، وقبول حقيقة أن الله هو سيّدك الفريد. تحقيق معرفة وفهم واضحين دقيقين لهذه الحقائق فيما يتعلّق بسيادة الله على مصير الإنسان درسٌ إلزاميّ للجميع، وهو المفتاح لمعرفة الحياة البشريّة وبلوغ الحقيقة، وهو الدرس الحياتيّ والأساسيّ لمعرفة الله الذي يواجهه كل شخصٍ يوميًّا ولا يمكنه أن يتهرب منه. إذا أردت الوصول إلى هذا الهدف بطرقٍ مختصرة، فإني أقول لك إن هذا أمرٌ مستحيل! إذا أردت الإفلات من سيادة الله، فهذا أكثر استحالة! الله هو الربّ الوحيد للإنسان، والسيّد الوحيد على مصير الإنسان، وبالتالي من المستحيل على الإنسان أن يأمر بمصيره لنفسه، ومن المستحيل عليه أن يتجاوزه. مهما كانت قدرات المرء لا يمكنه أن يُؤثّر على مصائر الآخرين، ناهيك عن أن يُنظِمها أو يُرتّبها أو يتحكّم بها أو يُغيّرها. الله الفريد وحده هو من يأمر بجميع الأشياء للإنسان، لأنه وحده يملك السلطان الفريد والسيادة على مصير الإنسان؛ وبالتالي فإن الخالق هو وحده السيّد الفريد على الإنسان. سلطان الله يملك السيادة ليس على البشريّة المخلوقة فحسب، بل على الكائنات غير المخلوقة التي لا يمكن للإنسان رؤيتها، على النجوم، على الكون. هذه حقيقةٌ لا جدال فيها، وهي حقيقةٌ موجودة بالفعل لا يمكن لأيّ إنسانٍ أو شيءٍ تغييرها. إذا كنت لا تزال غير راضٍ عن الأشياء كما هي، معتقدًا أن لديك بعض المهارات أو القدرات الخاصة، وإذا كنت لا تزال تعتقد أنه يمكنك أن تكون محظوظًا فتُغيّر ظروفك الحاليّة أو تهرب منها؛ إذا حاولت تغيير مصيرك بالجهد البشريّ وبالتالي تنفرد عن الآخرين وتكسب الشهرة والثروة؛ فإني أقول لك إنك تُصعّب الأمور على نفسك، وإنك لا تريد سوى المتاعب، وإنك تحفر بنفسك قبرك! يومًا ما، عاجلًا أم آجلًا، سوف تكتشف أنك اتّخذت الخيار الخاطئ وبدّدت جهودك. إن طموحك ورغبتك في الصراع ضد المصير وسلوكك السافر سوف يقودونك إلى طريق اللاعودة وبسبب ذلك سوف تدفع ثمنًا مريرًا. على الرغم من أنك لا ترى شدّة العواقب الآن، فيما تختبر وتقبل في أعماقك حقيقة أن الله هو سيّد مصير الإنسان، سوف تُدرِك ببطء ما أتحدّث عنه اليوم وتداعياته الحقيقيّة. ما إذا كان لديك حقًّا قلبٌ وروح، وما إذا كنت شخصًا يحبّ الحقيقة، هذا يعتمد على الموقف الذي تتّخذه تجاه سيادة الله وتجاه الحقيقة. وبطبيعة الحال، يُحدّد هذا ما إذا كنت تعرف حقًّا سلطان الله وتفهمه. إذا لم تكن قد شعرت قط في حياتك بسيادة الله وترتيباته، ناهيك عن اعترافك بسلطان الله وقبوله، فسوف تكون عديم القيمة تمامًا وسوف تكون دون شكٍّ موضع مقت الله ورفضه بسبب المسار الذي سلكته والاختيار الذي اتّخذته. لكن أولئك الذين، في عمل الله، يمكنهم أن يقبلوا اختباره وسيادته ويخضعوا لسلطانه ويكتسبوا بالتدريج اختبارًا حقيقيًّا لكلامه سوف يبلغون معرفة حقيقيّة عن سلطان الله وفهمًا حقيقيًّا لسيادته وسوف يخضعون حقًّا للخالق. هؤلاء الناس وحدهم سوف ينالون الخلاص حقًّا. ولأنهم عرفوا سيادة الله وقبلوها، فإن تقديرهم لحقيقة سيادة الله على مصير الإنسان وخضوعهم لها حقيقيّة ودقيقة. عندما يواجهون الموت سوف يمكنهم، مثل أيُّوب، أن يكون لهم عقلٌ لا يهاب الموت، وأن يخضعوا لتنظيمات الله وترتيباته في جميع الأشياء، دون خيارٍ فرديّ ودون رغبةٍ فرديّة. لن يتمكّن سوى مثل هذا الشخص من العودة ليكون بجوار الخالق كإنسانٍ مخلوق حقيقيّ.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 138

وصيّة يهوه الله للإنسان

(التكوين 2: 15-17) وَأَخَذَ يَهْوَه اللهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. وَأَوْصَى يَهْوَه اللهُ آدَمَ قَائِلًا: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ".

إغواء الحيّة للمرأة

(التكوين 3: 1-5) وَكَانَتِ ٱلْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ ٱلْبَرِّيَّةِ ٱلَّتِي عَمِلَهَا يَهْوَه اللهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: "أَحَقًّا قَالَ ٱللهُ لَا تَأْكُلَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ؟". فَقَالَتِ ٱلْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: "مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ ٱلشَّجَرَةِ ٱلَّتِي فِي وَسَطِ ٱلْجَنَّةِ فَقَالَ ٱللهُ: لَا تَأْكُلَا مِنْهُ وَلَا تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا". فَقَالَتِ ٱلْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ أَنْ تَمُوتَا! بَلِ ٱللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ".

هذان المقطعان مقتبسان من سفر التكوين في الكتاب المقدس. هل كلّكم على درايةٍ بهذين المقطعين؟ هذا شيءٌ حدث في البداية عندما خُلق البشر أولاً؛ وقد كان حدثًا حقيقيًّا. دعونا أوّلاً نُلقي نظرةً على نوع الوصيّة التي أعطاها يهوه الله لآدم وحوَّاء، لأن مضمون هذه الوصيّة مُهمٌ جدًّا لموضوعنا اليوم. "وَأَوْصَى يَهْوَه اللهُ آدَمَ قَائِلًا: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ"). ماذا تتضمّن وصيّة الله للإنسان في هذا المقطع؟ أوّلاً، يقول الله للإنسان ما الذي يمكن أن يأكله من ثمار مجموعةٍ مُتنوّعة من الأشجار. لا يوجد خطرٌ ولا سُمٌّ، فالمرء بإمكانه أن يأكل منها جميعًا كما يرغب دون أيّة شكوكٍ. هذا جزءٌ. والجزء الآخر تحذيرٌ. في هذا التحذير يخبر الله الإنسان أنه ينبغي ألّا يأكل من ثمرة شجرة معرفة الخير والشرّ. ماذا سيحدث إذا أكل منها؟ قال الله للإنسان: إذا أكلت منها فموتًا تموت. هل هذه الكلمات واضحةٌ؟ إذا قال الله لك هذا ولم تفهم السبب، فهل ستتعامل مع الأمر كقاعدةٍ أو كأمرٍ يجب اتّباعه؟ يجب اتّباعه، أليس كذلك؟ ولكن سواء استطاع الإنسان اتّباعه أم لا، فإن كلام الله واضحٌ. قال الله للإنسان بكلّ وضوحٍ بما يمكنه أو لا يمكنه أن يأكل منه، وبما سيحدث إذا أكل ما لا يجب أن يأكله. هل رأيت أيّ جانبٍ من شخصيّة الله في هذه الكلمات الوجيزة التي تكلّم بها؟ هل كلمات الله هذه صادقةٌ؟ هل يوجد أيّ خداعٍ؟ هل يوجد أيّ كذبٍ؟ هل يوجد ما يوحي بالتهديد؟ (كلا). أخبر الله الإنسان بصدقٍ وأمانةٍ وإخلاصٍ بما يمكنه أن يأكل منه وبما لا يمكن أن يأكل منه، بكلّ وضوحٍ وبساطةٍ. هل يوجد أيّ معنىٍ مخفيّ في هذه الكلمات؟ هل هذه الكلمات واضحةٌ؟ هل توجد أيّة حاجةٍ للتخمين؟ (كلا). لا توجد حاجةٌ للتخمين. المعنى واضحٌ تمامًا، وأنت تفهمه بمُجرّد رؤيته. إنه واضحٌ وضوح الشمس. أي أن ما يريد الله أن يقوله وما يريد أن يُعبِّر عنه يأتي من قلبه. الأمور التي يُعبِّر عنها الله طاهرةٌ وصريحةٌ وواضحةٌ. لا توجد دوافع سرّيّة ولا أيّة معانٍ خفيّة. تحدّث إلى الإنسان مباشرةً وأخبره بما يمكنه أن يأكل منه وبما لا يمكنه أن يأكل منه. وهذا يعني أنه من خلال كلمات الله هذه يمكن للإنسان أن يرى أن قلب الله صريحٌ، وأن قلب الله صادقٌ. لا يوجد أيّ زيفٍ على الإطلاق هنا، فهو لا يُخبِرك أنه لا يمكنك أن تأكل ممّا هو صالحٌ للأكل أو يُخبِرك "اِفعل ذلك وانظر ماذا سيحدث" عندما تأكل ما لا يمكنك أكله. إنه لا يقصد هذا؟ كلّ ما يُفكِّر به الله في قلبه هو ما يقوله. إذا قلت إن الله قدوسٌ لأنه يُظهِر نفسه ويكشف عنها في هذه الكلمات بهذه الطريقة، فقد تشعر أنني بالغت في الوصف أو أنني أفرطت في تفسيري نوعًا ما. إذا كان الأمر كذلك، فلا داعي للقلق، فنحن لم ننتهِ بعد.

دعونا نتحدّث عن "إغواء الحيّة للمرأة". مَنْ هي الحيّة؟ (الشيطان). يُؤدّي الشيطان دور المُنافس في خطّة تدبير الله المستمرّة على مدى ستّة آلاف سنةٍ، وهو دورٌ لا يمكننا ألّا نذكره عندما نتشارك حول قداسة الله. لماذا أقول هذا؟ إذا كنت لا تعرف شرّ الشيطان وفساده أو طبيعة الشيطان، فأنت لا تملك أيّة وسيلةٍ لإدراك هذا، ولا يمكنك معرفة معنى القداسة حقًّا. يؤمن الناس في ارتباك أن ما يفعله الشيطان صحيحٌ لأنهم يعيشون ضمن هذا النوع من الشخصيّة الفاسدة. ومع غياب أيّ شخصية ضد وعدم وجود نقطة للمقارنة، لا يمكنك أن تعرف ما هي القداسة، وهذا ما يستوجب ذكر الشيطان هنا. ليس مثل هذا الذكر كلامًا فارغًا. سوف نرى من خلال كلمات الشيطان وأفعاله كيفيّة تصرّفه وكيفيّة إفساده للبشر ونوع طبيعته والمظهر الذي يبدو عليه. ماذا قالت المرأة للحيّة إذًا؟ روت المرأة للحيّة ما قاله يهوه الله لها. باستعراض ما قالته، هل أكّدت على صحة كلّ ما قاله الله لها؟ لم تستطع تأكيد هذا، أليس كذلك؟ فباعتبار أنها كانت قد خُلِقَت حديثًا، لم تكن لديها القدرة على التمييز بين الخير والشرّ، ولم تكن لديها القدرة على معرفة أيّ شيءٍ حولها. بالحكم من الكلمات التي تحدّثت بها إلى الحيّة، لم تُؤكِّد على صحّة كلمات الله في قلبها. كان هذا هو موقفها. ولذلك عندما رأت الحيّة أن المرأة لم يكن لديها موقفٌ مُحدَّد تجاه كلمات الله، قالت: "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ أَنْ تَمُوتَا! بَلِ ٱللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ". هل يوجد شيءٌ خاطئ في هذه الكلمات؟ عندما انتهيتم من قراءة هذه الجملة، هل أحسستم بنوايا الحيّة؟ ما النوايا التي لدى الحيّة؟ (إغواء الإنسان لارتكاب الخطيّة). إنها تريد إغواء هذه المرأة لمنعها من طاعة كلمات الله، ولكنها لم تتحدث مباشرةً؟ ولذلك يمكننا القول إنها ماكرةٌ للغاية. إنها تُعبِّر عن معناها بطريقةٍ مُخادِعة ومُراوِغة للوصول إلى هدفها المنشود الذي تُبقيه مخفيًّا عن الإنسان داخلها – وهذا مكر الحيّة. لطالما تحدّث الشيطان وتصرّف بهذه الطريقة. يقول "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ" دون تأكيدٍ لطريقةٍ أو لأخرى. ولكن عند سماع هذا، تأثّر قلب هذه المرأة الجاهلة؟ شعرت الحيّة بالسرور لأن كلماتها كان لها التأثير المطلوب – كانت هذه هي النيّة الماكرة للحيّة. بالإضافة إلى ذلك، من خلال الوعد بنتيجةٍ اعتقد الإنسان أنها جيّدة، أغوت الحيّة المرأة قائلةً: "يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا". فتقول المرأة لنفسها متأملةً: "من الجيّد أن تنفتح عيناي!" ثم قالت شيئًا حتى أفضل من ذلك، كلمات غير معروفةٍ للإنسان، كلمات تستخدم قوّةً كبيرة من الإغواء لمن يسمعونها: "وتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ". أليست هذه الكلمات مُغوّية تمامًا للإنسان؟ الأمر أشبه بأن يقول لكِ شخصٌ ما: "وجهكِ بديع المنظر. ولكن امتداد قصبة الأنف قصيرٌ نوعًا ما – فإذا تمكّنتِ من إصلاحه فسوف تكونين واحدةً من أيقونات الجمال في العالم!" من جهة إنسانةٍ لم ترغب قط في إجراء جراحةٍ تجميليّة، هل سيتأثّر قلبها لسماع هذه الكلمات؟ هل هذه الكلمات مُغوّية؟ هل يغريك هذا الإغواء؟ هل يضعك في اختبار؟ (نعم). هل يقول الله أشياءً مثل هذه؟ هل كانت توجد أيّة إشارةٍ على هذا في كلمات الله التي نظرنا إليها الآن؟ (كلا). هل يقول الله ما يُفكِّر به في قلبه؟ هل يستطيع الإنسان أن يرى قلب الله من خلال كلامه؟ (نعم). ولكن عندما تحدّثت الحيّة بهذه الكلمات إلى المرأة، هل استطعتِ رؤية قلبها؟ (كلا). أُغوِيَ الإنسان وخُدع بسهولة بكلمات الحيّة بسبب جهله. فهل كنت قادرًا على رؤية نوايا الشيطان؟ هل كنت قادرًا على رؤية الهدف من وراء ما قاله؟ هل كنت قادرًا على رؤية مؤامرته وخطّته الماكرة؟ (كلا). ما نوع الشخصيّة التي يُمثّلها أسلوب الشيطان في التحدّث؟ ما نوع الجوهر الذي رأيته في الشيطان من خلال هذه الكلمات؟ هل هو مُغوٍّ؟ ربُما يبتسم لك في الظاهر أو لا يكشف عن أيّ تعبيرٍ على الإطلاق. ولكنه في قلبه يحسب كيفيّة الوصول إلى هدفه، وهذا هو الهدف الذي لا يمكنك رؤيته. وبعد ذلك تُغوَى بجميع الوعود التي يُقدّمها لك، وبجميع المزايا التي يتحدّث عنها. تراها على أنها جيّدةٌ وتشعر بأن ما يقوله أكثر فائدة وأكثر أهمية ممّا يقوله الله. عندما يحدث هذا، ألا يصبح الإنسان سجينًا خاضعًا؟ أليست هذه الوسيلة التي يستخدمها الشيطان شيطانيّة؟ أنت تسمح لنفسك بأن تنحطّ إلى أدنى الدرجات. وبدون أن يضطرّ الشيطان لتحريك إصبعٍ، فإنك بهاتين الجملتين تشعر بالسعادة لاتّباعه والتوافق معه. وبهذا يكون هدفه قد تحقّق. أليست هذه نيّة شرّيرة؟ أليس هذا هو الوجه الأساسيّ للشيطان؟ يمكن للإنسان أن يرى من كلمات الشيطان دوافعه الشرّيرة ووجهه البغيض وجوهره. أليس هذا صحيحًا؟ عند المقارنة بين هاتين الجملتين، ربّما تشعر دون تحليلٍ كما لو كانت كلمات يهوه الله مُملّةً وعاديّة وشائعة لدرجة أنها لا تستحقّ الذكر لتسبيح الله على أمانته. ولكن عندما نأخذ كلمات الشيطان ووجهه البغيض ونستخدمها للتباين، هل تُمثِّل كلمات الله هذه أهميّةً كبيرة للناس اليوم؟ (نعم). من خلال هذا التباين، يمكن للإنسان أن يشعر بنزاهة الله الخالصة. كلّ كلمةٍ يقولها الشيطان، بالإضافة إلى دوافعه ونواياه وطريقة تحدّثه، كلّها مغشوشةٌ. ما السمة الرئيسيّة لطريقة تحدّثه؟ إنه يستخدم المراوغة لإغوائك دون أن يسمح لك برؤيتها، ولا يسمح لك بتمييز هدفه؛ إنه يسمح لك بأن تأكل الطُعم ممّا يجعلك تُثني عليه وتتغنى بميزاته. أليست هذه حيلة الشيطان المُستمرّة؟ (بلى).

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 139

حوارٌ بين الشيطان ويهوه الله

(أيُّوب 1: 6-11) وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرّ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَٱنْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي ٱلْأَرْضِ. وَلَكِنِ ٱبْسِطْ يَدَكَ ٱلْآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ".

(أيُّوب 2: 1-5) وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ يَهْوَه. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرِّ. وَإِلَى ٱلْآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ، وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لِأَبْتَلِعَهُ بِلَا سَبَبٍ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَهَ وَقَالَ: "جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلْإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلَكِنْ ٱبْسِطِ ٱلْآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ".

هذان المقطعان هما حوارٌ بين الله والشيطان، وهما يُسجِّلان ما قاله الله وما قاله الشيطان. لم يتحدّث الله كثيرًا، وتحدّث بكلّ بساطةٍ. هل يمكننا رؤية قداسة الله في كلمات الله البسيطة؟ سوف يقول البعض إن هذا ليس سهلاً. هل يمكننا إذًا أن نرى بشاعة الشيطان في ردوده؟ (نعم). دعونا ننظر أوّلاً في نوع السؤال الذي وجّهه يهوه الله إلى الشيطان. ("مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟") هل هذا سؤالٌ مباشر؟ هل يوجد أيّ معنى خفيّ؟ (كلا). إنه مُجرّد سؤالٌ واضح بدون أيّ غرضٍ آخر. إذا سألتكم: "من أين أتيتم؟" فكيف ستجيبون؟ هل هو سؤالٌ تصعب إجابته؟ هل يمكنكم القول: "من الجولان في الأرض ومن التمشّي فيها؟" (كلا). لن تجيبوا بهذه الطريقة. كيف تشعرون إذًا عندما ترون الشيطان يجيب بهذه الطريقة؟ (نشعر أن الشيطان سخيفٌ وماكر). هل يمكنك معرفة شعوري؟ في كلّ مرّةٍ أرى هذه الكلمات أشعر بالاشمئزاز؛ لأنه يتحدّث دون أن يقول أيّ شيءٍ! هل أجاب عن سؤال الله؟ لم تكن كلماته إجابةً، ولم توجد أيّة نتيجةٍ. لم تكن إجابةٌ مُوجّهة للردّ على سؤال الله. "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا." ماذا تفهم من هذه الكلمات؟ من أين يأتي الشيطان؟ هل تلقّيتم إجابةً؟ (كلا). هذا "ذكاء" مكر الشيطان بعدم السماح لأيّ شخصٍ باكتشاف ما يقوله حقًّا. ما زلتم بعد سماع هذه الكلمات لا تقدرون على تمييز ما قاله، إلّا أنه انتهى من الإجابة. إنه يعتقد أنه أجاب إجابةً وافية. كيف تشعر إذًا؟ بالاشمئزاز؟ (نعم). والآن تبدأ في الشعور بالاشمئزاز من هذه الكلمات. لا يتحدّث الشيطان مباشرةً، ومن ثمَّ يتركك في حيرةٍ وغير قادرٍ على إدراك مصدر كلامه. إنه يتحدّث أحيانًا عن عمدٍ وأحيانًا يغلب عليه جوهره، أي طبيعته. خرجت هذه الكلمات مباشرةً من فم الشيطان. لم يُفكّر فيها الشيطان لفترةٍ طويلة من الوقت ثم نطق بها، حاسبًا نفسه ذكيًّا؛ ولكنه عبَّر عنها تعبيرًا طبيعيًّا. وحالما تسأله من أين أتى، فإنه يستخدم هذه الكلمات ليجيبك. تشعر بالحيرة الشديدة ولا تعرف تمامًا من أين يأتي. هل يوجد أحدٌ بينكم يتحدّث بهذه الطريقة؟ (نعم). ما نوع هذا الكلام؟ (إنه غامضٌ ولا يُقدّم إجابةً مُحدّدة). ما نوع الكلمات التي يجب أن نستخدمها لوصف طريقة التحدّث هذه؟ إنها مُخادِعة ومُضلِّلة، أليس كذلك؟ لنفترض أن شخصًا ما لا يريد أن يُعرِّف الآخرين بالمكان الذي ذهب إليه بالأمس. تسأله: "لقد رأيتك بالأمس. إلى أين كنت ذاهبًا؟ فلا يُجيبك مباشرةً ليفيدك بالمكان الذي ذهب إليه بالأمس. يقول: "الأمس كان مُتعِبًا جدًّا!" هل أجاب عن سؤالك؟ لقد أجاب، ولكن هذا ليس الجواب الذي كنت تريده. هذا هو "ذكاء" حيلة الشخص. لا يمكنك أن تكتشف أبدًا ما يقصده أو ترى المصدر أو النيّة وراء كلماته. ولا تعرف ما يحاول تجنّبه لأن لديه في قلبه قصّته الخاصّة – وهذه هي الغواية. هل تتحدّثون كثيرًا بهذه الطريقة أيضًا؟ (نعم). ما هدفكم إذًا؟ هل هدفكم أحيانًا حماية مصالحكم، وأحيانًا الحفاظ على وضعكم وصورتكم، والحفاظ على أسرار حياتكم الخاصة، والحفاظ على سمعتكم؟ مهما كان الهدف، فإنه لا ينفصل عن اهتماماتكم ويرتبط بمصالحكم. أليست هذه هي طبيعة الإنسان؟ أليس كلّ شخصٍ بهذا النوع من الطبيعة يشبه الشيطان؟ يمكننا قول هذا، أليس كذلك؟ عمومًا، هذا السلوك الظاهر مقيتٌ ومثيرٌ للاشمئزاز. وأنتم أيضًا تشعرون بالاشمئزاز، أليس كذلك؟ (بلى).

عند النظر مُجدّدًا إلى المقطع الأوّل، يُجيِب الشيطان يهوه مرّةً أخرى قائلاً: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟" إنه يبدأ بمهاجمة تقييم يهوه لأيُّوب، وهذا الهجوم مُلوّنٌ بالعداء. "أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟" هذا فهم الشيطان وتقييمه لعمل يهوه مع أيُّوب. يُقيِّم الشيطان مثل هذا قائلاً: "بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَٱنْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي ٱلْأَرْضِ. وَلَكِنِ ٱبْسِطْ يَدَكَ ٱلْآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ". يتحدّث الشيطان بغموضٍ دائمًا، ولكنه هنا يتحدّث بتأكيدٍ. ومع ذلك، فإن هذه الكلمات المنطوقة بتأكيدٍ هي هجومٌ وتجديفٌ على يهوه الله ومنافسة له، أي مع الله نفسه. كيف تشعرون عندما تسمعونها؟ هل تشعرون بالنفور؟ هل يمكنكم رؤية نواياه؟ أوّلاً، إنه يرفض تقييم يهوه لأيُّوب، الذي يتّقي الله ويحيد عن الشرّ. وبعدها يرفض كلّ شيءٍ يقوله أيُّوب ويفعله؛ أي ينكر اتّقاءه ليهوه. هل هو اتّهاميٌّ؟ يتّهِّم الشيطان وينكر ويُشكِّك في كلّ ما يقوله يهوه. إنه لا يؤمن بل يقول: "إذا قلت إن الأمور هكذا، فكيف لم أرها؟ لقد منحته الكثير من البركات، فكيف لا يتّقيك؟" أليس هذا إنكارٌ لكلّ ما يفعله الله؟ الاتّهام والإنكار والتجديف – أليست كلماته عدوانيّة؟ أليست تعبيرًا حقيقيًّا عمّا يُفكِّر به الشيطان في قلبه؟ هذه الكلمات بالتأكيد ليست الكلمات نفسها التي نقرأها الآن: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". إنها مختلفةٌ تمامًا عنها. من خلال هذه الكلمات يكشف الشيطان تمامًا عن الموقف تجاه الله وعن البُغض من اتّقاء أيُّوب الله الذي يحمله في قلبه. عندما يحدث هذا ينكشف خبثه وطبيعته الشرّيرة تمامًا. إنه يُبغِض مَنْ يتّقون الله ويُبغِض من يحيدون عن الشرّ، والأكثر من ذلك يُبغِض يهوه لأنه يمنح الإنسان البركات. يريد أن ينتهز هذه الفرصة ليقضي على أيُّوب الذي رفعه الله بيده وليُدمّره قائلاً: "أنت تقول إن أيُّوب يتّقيك ويحيد عن الشرّ. ولكني أرى الأمر مختلفًا." إنه يستخدم طرقًا مُتنوّعة لاستفزاز يهوه وتجربته، ويستخدم طرقًا مُتنوّعة كي يُسلِّم يهوه الله أيُّوب إلى الشيطان كي يتحكّم به ويؤذيه ويتعامل معه. يريد الاستفادة من هذه الفرصة للتخلّص من هذا الرجل الكامل والمستقيم في نظر الله. هل لديه مثل هذا القلب لفترةٍ مُؤقّتة؟ كلا، ليس كذلك. فهو له باعٌ طويل في هذا المجال. يعمل الله، ويهتم بالشخص، ويراعي الشخص، ولكن الشيطان يتعقبه في كل خطوة. مَنْ يسانده الله، يراقبه الشيطان أيضًا، لاهثًا وراءه؛ فإذا أراد الله هذا الشخص، فسيفعل الشيطان كل ما في وسعه لعرقلة الله، مستخدمًا طرق شريرة مختلفة لإغواء العمل الذي يقوم به الله وعرقلته وتحطيمه، وذلك من أجل تحقيق هدفه الخفي. وما هدفه؟ إنه لا يريد أن يقتني اللهُ أحدًا، ويريد كل أولئك الذين يريدهم الله، يريد أن يمتلكهم، ويسيطر عليهم، ويتولى أمرهم حتى يعبدوه، وبذلك يرتكبون الأفعال الشريرة إلى جانبه. أليس هذا هو الدافع الشرير للشيطان؟ من الطبيعيّ أن تقولوا إن الشيطان شرّيرٌ جدًّا وسيءٌ جدًّا، ولكن هل رأيتموه؟ يمكنك فقط أن ترى مدى سوء الإنسان بينما لم ترَ في الواقع مدى سوء الشيطان. ولكن هل رأيت ذلك في هذا الموضوع الذي يخصّ أيُّوب؟ (نعم). لقد أوضح هذا الموضوع وجه الشيطان البغيض وجوهره تمام الوضوح. الشيطان في حالة حربٍ مع الله، ويتعقّب أثره. هدفه هو أن يقوِّض كلّ العمل الذي يريد الله القيام به، وأن يحتلّ جميع مَن يريدهم الله، وأن يسيطر عليهم بهدف القضاء التامّ على أولئك الذين يريدهم الله. وفي حال عدم التخلّص منهم، فإنهم يكونون في حوزة الشيطان كي يستخدمهم – وهذا هدفه. وماذا يفعل الله؟ يقول الله جملةً بسيطة في هذا المقطع؛ فلا يوجد سجلٌّ لأيّ شيءٍ آخر يفعله الله، ولكننا نرى سجلّات أكثر بكثيرٍ بخصوص ما يقوله الشيطان. في المقطع الكتابيّ أدناه، سأل يهوه الشيطان: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟" ماذا كان جواب الشيطان؟ (أجاب أيضًا قائلاً: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا"). ما زالت هي نفسها تلك العبارة. كيف أصبحت شعار الشيطان وتحفته؟ أليس الشيطان بغيضًا؟ يكفي قول هذه الجملة المثيرة للاشمئزاز مرّةً واحدة. لماذا يعود الشيطان دائمًا إلى هذه الجملة؟ هذا يُثبِت شيئًا واحدًا: طبيعة الشيطان غير مُتغيّرةٍ. لا يستطيع الشيطان استخدام التظاهر لإخفاء وجهه القبيح. يسأله الله سؤالاً فيجيب بمثل هذه الطريقة، ولا يهمّه كيفيّة تعامله مع الناس! إنه ليس خائفًا من الله ولا يخشى الله ولا يطيع الله. ولذلك فإنه يتجرّأ على أن يكون وقحًا وقاحةً منعدمة الضمير أمام الله، أو يستخدم هذه الكلمات نفسها لرفض سؤال الله، وبأن يستخدم هذه الإجابة نفسها للإجابة عن سؤال الله، وبأن يحاول استخدام هذه الإجابة لإرباك الله – وهذا هو الوجه البغيض للشيطان. إنه لا يؤمن بقدرة الله، ولا يؤمن بسلطان الله، كما أنه بالتأكيد غير مُستعدٍّ للطاعة تحت سيادة الله. إنه في معارضةٍ مستمرّة لله، ويهاجم باستمرارٍ كلّ ما يفعله الله محاولاً تدمير كلّ ما يفعله الله – وهذا هدفه الشرّير.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 140

حوارٌ بين الشيطان ويهوه الله

(أيُّوب 1: 6-11) وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرّ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَٱنْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي ٱلْأَرْضِ. وَلَكِنِ ٱبْسِطْ يَدَكَ ٱلْآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ".

(أيُّوب 2: 1-5) وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ يَهْوَه. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرِّ. وَإِلَى ٱلْآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ، وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لِأَبْتَلِعَهُ بِلَا سَبَبٍ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَهَ وَقَالَ: "جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلْإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلَكِنْ ٱبْسِطِ ٱلْآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ".

في خطّة تدبير الله المستمرّة على مدى ستّة آلاف سنةٍ، يُمثِّل هذان المقطعان اللذان يقولهما الشيطان والأشياء التي يفعلها الشيطان في سفر أيُّوب مقاومته لله، فهنا يُظهِر الشيطان ألوانه الحقيقيّة. هل شاهدت كلمات الشيطان وأعماله في الحياة الحقيقيّة؟ عندما تراها ربّما لا تعتقد أنها أشياءٌ تحدّث بها الشيطان، ولكن بدلاً من ذلك تعتقد أنها أشياءٌ تحدّث بها الإنسان. ما الذي تُمثّله مثل هذه الأشياء عندما يتحدّث بها الإنسان؟ إنها تُمثّل الشيطان. فحتّى إذا عرفتها، فإنك لا تزال غير قادرٍ على إدراك أن الشيطان تحدّث بهذا فعلاً. ولكنك رأيت هنا والآن بصراحةٍ ما قاله الشيطان نفسه. لديك الآن فهمٌ جليٌّ واضح للوجه البغيض للشيطان ولشرّه. هل يتّسم هذان المقطعان اللذان يتحدّث بهما الشيطان إذًا بقيمة للبشر اليوم كي يتمكّنوا من معرفة طبيعة الشيطان؟ هل يستحقّ هذان المقطعان جمعهما كي يتمكّن البشر اليوم من التعرّف على وجه الشيطان البغيض والتعرّف على وجه الشيطان الأصليّ الحقيقيّ؟ مع أن قول هذا قد لا يبدو ملائمًا جدًّا، إلّا أن التعبير عنه بهذه الطريقة يمكن اعتباره دقيقًا. لا يسعني إلّا أن أصيغ الأمر بهذه الطريقة، وإذا استطعتم فهمه، فهذا يكفي. يهاجم الشيطان مرارًا وتكرارًا الأشياء التي يفعلها يهوه، ويُلقي بالاتّهامات بخصوص اتّقاء أيُّوب يهوه الله. يحاول استفزاز يهوه بأساليبٍ مختلفة حتّى يسمح له يهوه بإغواء أيُّوب. ولذلك فإن كلماته استفزازيّةٌ للغاية. أخبرني إذًا، بمُجرّد أن تحدّث الشيطان بهذه الكلمات، هل يستطيع الله رؤية ما يريد الشيطان فعله؟ (نعم). ففي قلب الله، هذا الرجل أيُّوب الذي ينظره الله – خادم الله هذا الذي يعتبره الله رجلاً كاملاً مستقيمًا – هل يمكنه تحمّل هذا النوع من الإغواء؟ (نعم). ما الذي يجعل الله متيقنًا من ذلك؟ هل يفحص الله قلب الإنسان دائمًا؟ (نعم). هل الشيطان قادرٌ إذًا على فحص قلب الإنسان؟ الشيطان لا يمكنه ذلك. حتّى إذا كان الشيطان يمكنه رؤية قلب الإنسان، فإن طبيعته الشرّيرة لا يمكنها أن تؤمن أبدًا أن القداسة قداسة، أو أن الدناءة دناءة. الشيطان الشرّير لا يمكنه أبدًا تقدير أيّ شيءٍ مُقدّس أو بارّ أو مُشرِق. لا يسع الشيطان سوى ألّا يدخّر جهدًا ليعمل من خلال طبيعته وشرّه ومن خلال هذه الأساليب التي يستخدمها. وحتّى على حساب تعرّضه للعقاب أو الهلاك من الله، فإنه لا يتردّد في معارضة الله بعنادٍ – وهذا هو الشرّ، وهذه هي طبيعة الشيطان. ولذلك يقول الشيطان في هذا المقطع: "جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلْإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلَكِنْ ٱبْسِطِ ٱلْآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ". يعتقد الشيطان أن اتّقاء الإنسان الله يرجع إلى حصول الإنسان على العديد من المزايا من الله. يحصل الإنسان على مزايا من الله ولذلك يقول إن الله صالحٌ. ولكن ليس لأن الله صالحٌ بل لأن الإنسان يحصل على العديد من المزايا فيتّقي الله بهذه الطريقة: بمُجرّد أن يحرم الله الإنسان من هذه المزايا يتخلّى الإنسان عن الله. لا يؤمن الشيطان في طبيعته الشرّيرة أن قلب الإنسان يمكن أن يتّقي الله حقًّا. وبسبب طبيعته الشرّيرة لا يعرف معنى القداسة، فما بالك بالمخافة الخاشعة. لا يعرف معنى طاعة الله أو اتّقاء الله. ولأنه لا يعرفهما، فإنه يعتقد أن الإنسان لا يستطيع أن يتّقي الله أيضًا. أخبروني، أليس الشيطان شرّيرًا؟ باستثناء كنيستنا، لا يؤمن أيٌّ من الديانات والطوائف المختلفة أو الجماعات الدينيّة والاجتماعيّة، بوجود الله فضلًا عن أن يؤمنوا بأن الله قد أصبح جسدًا ويقوم بعمل الدينونة، لذلك فإنهم يعتقدون أن ما تؤمن به ليس الله. الإنسان الفاسق ينظر حوله فيرى الجميع فاسقين، تمامًا مثله هو. والإنسان الكذّاب ينظر حوله فلا يرى أحدًا صادقًا، ويعتبر أنهم جميعًا كاذبون. والإنسان الشرّير يرى الجميع أشرارًا ويريد مقاتلة كلّ شخصٍ يراه. في حين أن أولئك الأشخاص الذين يتّسمون بصدقٍ نسبيّ يرون الجميع صادقين، فإنهم دائمًا ما يتعرّضون للغشّ والخداع دون أن يتمكّنوا من عمل أيّ شيءٍ. أقول هذه الأمثلة القليلة كيما يزداد يقينك: طبيعة الشيطان الشرّيرة ليست إكراهًا مُؤقّتًا أو شيئًا ناتجًا عن بيئته، كما أنها ليست إظهارًا مُؤقّتًا ناتجًا عن أيّ سببٍ أو خلفيّةٍ. بالطبع لا! لا يسعه إلّا أن يكون بهذه الطريقة! لا يمكنه أن يفعل شيئًا جيّدًا. وحتّى عندما يقول ما يُسرّ الآذان، فإنه يغويك وحسب. كلّما كانت كلماته أكثر جاذبيةً ولباقةً ورقّةً، أصبحت نواياه الشرّيرة أكثر خبثًا وتجاوزت حدود هذه الكلمات. أيّ نوعٍ من الوجه، وأيّ نوعٍ من الطبيعة يُظهِره الشيطان في هذين المقطعين؟ (المُغوي، والخبيث، والشرّير). وسمته الأساسيّة هي الشرّ، وخصوصًا الجانب الشرّير والجانب الخبيث.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 141

خلق الله الإنسان وقاد حياة البشر منذ ذلك الحين. سواء في منح البشر البركات، أو إعطائهم النواميس ووصاياه، أو وضع القواعد المُتنوّعة للحياة، هل تعرفون هدف الله المنشود من عمل هذه الأشياء؟ أوّلاً، هل يمكنكم القول بكلّ تأكيدٍ إن كلّ ما يفعله الله لخير البشر؟ قد تعتقدون أن هذه الجملة عامّةٌ وجوفاء نسبيًّا، ولكن على وجه التحديد، أليس كلّ ما يفعله الله يهدف لقيادة الإنسان وإرشاده ليعيش حياةً طبيعيّة؟ سواء كان الهدف أن يحفظ الإنسان قواعد الله أو يحفظ نواميسه، فإن هدف الله هو ألّا يعبد الإنسان الشيطان، وألّا يتضرّر من الشيطان؛ هذا هو الأهمّ وهذا ما تم عمله في البداية. ففي البداية، عندما لم يكن الإنسان يفهم مشيئة الله، أخذ الله بعض القوانين والقواعد البسيطة وصاغ أحكامًا تشمل كلّ جانبٍ يمكن تصوّره. هذه الأحكام بسيطةٌ، ولكنها تحتوي في داخلها على مشيئة الله. الله يُقدّر البشر ويعتزّ بهم ويُحبّهم محبّةً صادقة. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). ولذلك هل يمكن أن نقول إن قلبه قُدّوسٌ؟ هل يمكن أن نقول إن قلبه طاهرٌ؟ (نعم). هل الله لديه أيّة نوايا خفيّة؟ (كلا). هل ينبع هذا الهدف إذًا من حقّه وإيجابيّته؟ (نعم). بغضّ النظر عن الأحكام التي وضعها الله، فإن لها جميعًا في سياق أعماله آثارٌ إيجابيّة على الإنسان، كما أنها تقود الطريق. هل توجد إذًا أيّة أفكارٍ في عقل الله لخدمة المصالح الذّاتيّة؟ هل الله لديه أيّة أهدافٍ إضافيّة تخصّ الإنسان أو يريد أن يستخدم الإنسان بطريقةٍ ما؟ (كلا). كلا على الإطلاق. الله يفعل ما يقوله، كما أنه يُفكِّر بهذه الطريقة في قلبه. لا يوجد غرضٌ مختلط ولا أفكار لخدمة المصالح الذّاتيّة. إنه لا يفعل أيّ شيءٍ لنفسه، ولكنه يفعل كلّ شيءٍ بالفعل من أجل الإنسان دون أيّة أهدافٍ شخصيّة. ومع أن لديه خططٌ ومقاصد للإنسان، إلّا أنه لا يفعل أيّ شيءٍ لنفسه. كلّ شيءٍ يعمله يكون بمعنى الكلمة لمصلحة البشر ولحماية البشر وللحفاظ على البشر من الضلال. أليس هذا القلب ثمينٌ إذًا؟ هل تستطيع أن ترى حتّى أصغر علامة على هذا القلب الثمين في الشيطان؟ لا يمكنك رؤية أدنى إشارة لهذا في الشيطان. كلّ شيءٍ يفعله الله ينكشف بطريقةٍ طبيعيّة. بالنظر إلى الطريقة التي يعمل بها الله، كيف يعمل؟ هل يأخذ الله هذه النواميس وكلماته ويربطها بإحكامٍ على رأس كلّ شخصٍ مثل تعويذة إحكام الطوق[أ]، ويفرضها على كلّ إنسانٍ؟ هل يعمل بهذه الطريقة؟ (كلا). بأيّة طريقةٍ إذًا يعمل الله؟ (إنه يُرشِدنا). هل يُهدِّد؟ هل يتحدّث إليكم في دوائر مفرغة؟ (كلا). عندما لا تفهم الحقّ، كيف يُرشِدك الله؟ (ينير لك نورًا). ينير لك ويُخبِرك بوضوحٍ أن هذا لا يتماشى مع الحقّ، وما يجب عليك فعله. من هذه الطرق التي يعمل بها الله، ما العلاقة التي تشعر بأنها تربطك بالله؟ هل تُشعرك بأن الله فوق إدراكك؟ (لا). كيف تجعلك تشعر إذًا؟ الله قريبٌ على نحو خاص منك ولا توجد مسافةٌ بينكما. عندما يُرشِدك الله، وعندما يعولك، وعندما يساعدك ويدعمك، فأنت تشعر بلطف الله وبوجوب احترامه، وتشعر بمدى جماله وقربه. ولكن عندما يُوبِّخك الله على فسادك، أو عندما يدينك ويُؤدِّبك بسبب تمرّدك عليه، ما الطريقة التي يستخدمها الله؟ هل يُؤدِّبك بالكلمات؟ هل يُؤدِّبك من خلال بيئتك ومن خلال الناس والأحوال والأشياء؟ (نعم). ما المستوى الذي يصل إليه هذا التأديب؟ هل يصل إلى النقطة نفسها التي يضرّ بها الشيطان الإنسان؟ (كلا، إنه يصل إلى مستوى يستطيع الإنسان تحملها). يعمل الله بطريقةٍ لطيفة مملوءة بالرقة والمحبة والعناية، أي بطريقةٍ معتدلة وملائمة على نحو خاصّ. لا تجعلك طريقته تشعر بمشاعر حادة مثل أن تقول: "ينبغي أن يسمح لي الله بعمل هذا" أو "ينبغي أن يسمح لي الله بعمل ذلك". لا يعطيك الله أبدًا مثل هذا النوع من العقليّة الحادّة أو المشاعر الحادّة التي تجعل الأشياء لا تُطاق. أليس هذا صحيحًا؟ حتّى عندما تقبل كلمات دينونة الله وتوبيخه، كيف تشعر بعد ذلك؟ عندما تشعر بسلطان الله وبقوّته، كيف تشعر بعد ذلك؟ هل تشعر أن الله كائنٌ سماويّ لا يمكن انتهاك خصوصيّته؟ (نعم). هل تشعر بأنك بعيدٌ عن الله في هذه الأوقات؟ هل تشعر بالذعر من الله؟ كلا، ولكنك بدلاً من ذلك تشعر بالمخافة الخاشعة من الله. ألا يشعر الناس بجميع هذه الأشياء بسبب عمل الله؟ هل ستكون لديهم هذه المشاعر إذا عمل الشيطان في الإنسان؟ (كلا). يستخدم الله كلماته وحقّه وحياته من أجل إعالة الإنسان ودعمه باستمرارٍ. عندما يكون الإنسان ضعيفًا، وعندما يشعر الإنسان بالإحباط، فإن الله بالتأكيد لا يتحدّث بخشونةٍ قائلاً: "لا تشعر بالإحباط. ما سبب إحباطك؟ ما سبب ضعفك؟ لماذا أنت ضعيفٌ؟ أنت دائمًا ضعيفٌ وسلبيٌّ جدًّا. ما الهدف من العيش؟ مُتْ وحسب!" هل يعمل الله بهذه الطريقة؟ (كلا). هل يملك الله السلطان للعمل بهذه الطريقة؟ (نعم). لكن الله لا يتصرّف بهذه الطريقة؟ يرجع السبب في عدم تصرّف الله بهذه الطريقة إلى جوهره، أي جوهر قداسة الله. فمحبّته وتقديره للإنسان واعتزازه به لا يمكن التعبير عنها بوضوحٍ في جملةٍ واحدة أو جملتين فقط. فهذا ليس شيئًا ناتجًا عن تفاخر الإنسان، ولكنه شيءٌ يُحدِثه الله في ممارسةٍ فعليّة؛ وهو إعلان جوهر الله. هل يمكن لجميع هذه الطرق التي يعمل بها الله أن تسمح للإنسان برؤية قداسة الله؟ في جميع هذه الطرق التي يعمل بها الله، بما في ذلك مقاصد الله الصالحة، وبما في ذلك الآثار التي يرغب الله في تحقيقها في الإنسان، وبما في ذلك الطرق المختلفة التي يستخدمها الله للعمل على الإنسان، ونوع العمل الذي يعمله، وما يريده من الإنسان أن يفهمه – هل رأيت أيّ شرٍّ أو مكرٍ في نوايا الله الطيّبة؟ (كلا). إذًا في كلّ شيءٍ يفعله الله، وكلّ شيءٍ يقوله الله، وكلّ ما يُفكِّر به في قلبه، وكذلك جوهر الله الذي يكشف عنه، هل يمكننا أن ندعو الله قُدّوسًا؟ (نعم). هل رأى أيّ إنسانٍ هذه القداسة في العالم أو في نفسه؟ باستثناء الله، هل سبق ورأيتها في أيّ إنسانٍ أو في الشيطان؟ (كلا). هل يمكننا من ما تحدّثنا عنه حتّى الآن أن نصف الله بأنه الله الفريد القدّوس نفسه؟ (نعم). فكلّ ما يمنحه الله للإنسان، بما في ذلك كلام الله، والطرق المختلفة التي يعمل بها الله في الإنسان، وما يقوله الله للإنسان، وما يُذكِّر الله الإنسان به، وما ينصحه به ويُشجّعه عليه، فإن هذا كلّه ينشأ من جوهرٍ واحد: ينبع هذا كلّه من قداسة الله. إذا لم يكن يوجد مثل هذا الإله القُدّوس، فلا يمكن لأيّ إنسانٍ أن يأخذ مكانه لأداء العمل الذي يعمله. وإذا أخذ الله هؤلاء الناس وسلّمهم بالكامل إلى الشيطان، فهل سبق وفكّرتم في الحالة التي ستكونون عليها اليوم؟ هل ستكونون جالسين جميعًا هنا، في حالة اكتمالٍ وابتعادٍ عن الأذى؟ هل ستقولون أيضًا: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". هل ستتعجرفون وتتفاخرون وتتباهون دون خجلٍ أمام الله، وتتبخترون مُتحدّثين بهذه الطريقة؟ (نعم). سوف تفعلون هذا بالتأكيد! سوف تفعلون هذا حتمًا! يسمح موقف الشيطان تجاه الإنسان بأن يرى أن طبيعة الشيطان وجوهره يختلفان تمامًا عن الله. ما جوهر الشيطان الذي هو عكس قداسة الله؟ (شرّه). طبيعة الشيطان الشرّيرة عكس قداسة الله. والسبب في أن غالبية الناس لا يُميِّزون هذا التعبير عن الله وجوهر قداسة الله هذا هو أنهم يعيشون تحت مُلك الشيطان وضمن فساد الشيطان وداخل قفص الشيطان. إنهم لا يعرفون معنى القداسة ولا يعرفون كيفيّة تعريف القداسة. وحتّى عندما تُدرِك قداسة الله، فأنت لا تزال غير قادرٍ على تعريفها على أنها قداسة الله بأيّ قدرٍ من التأكيد. وهذا تفاوتٌ في معرفة الإنسان لقداسة الله.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

أ تشير "تعويذة إحكام الطوق" إلى الرواية الصينيّة الشهيرة "رحلةٌ إلى الغرب"، التي يستخدم فيها الراهب شونزانغ تعويذةً لإخضاع الملك القرد تحت السيطرة عن طريق طوقٍ ذهبيّ موضوع على رأس الملك القرد يمكن شدّه بطريقةٍ سحريّة ممّا يُسبّب صداعًا لا يُطاق. وفيما بعد أصبحت استعارةً لتقييد الناس.


كلمات الله اليومية اقتباس 142

ما نوع السمة التمثيليّة التي يُظهِرها عمل الشيطان في الإنسان؟ يجب أن تعرفوا هذا من خلال اختباراتكم الشخصيّة – إنها السمة الأكثر تمثيلاً للشيطان، هي الشيء الذي يفعله بالأكثر والشيء الذي يحاول عمله مع كلّ شخصٍ. ربّما لا يمكنكم رؤية هذه السمة، ولذا فأنتم لا تشعرون بأن الشيطان مخيف وبغيض إلى هذا الحد. هل يعرف أحدٌ هذه السمة؟ (كلّ ما يفعله يهدف لإيذاء الإنسان). كيف يؤذي الإنسان؟ هل يمكنك أن تُبيِّن لي بطريقة أكثر تحديدًا وبمزيدٍ من التفاصيل؟ (إنه يغوي الإنسان ويغريه ويُجرِّبه). هذا صحيحٌ، وهو يُظهِر عدّة جوانب. إنه أيضًا يُضلِّل ويهاجم ويتّهم الإنسان – هذه كلّها. هل يوجد المزيد؟ (يختلق الأكاذيب). يرتبط الغشّ والكذب ارتباطًا طبيعيًّا بالشيطان. إنه يفعل ذلك كثيرًا جدًّا لدرجة أن الأكاذيب تسيل من فمه دون الحاجة إلى التفكير. هل يوجد المزيد؟ (إنه يزرع الخصومة). هذه ليست مُهمّةٌ جدًّا. سوف أصف لكم شيئًا سوف يُرعِبكم، ولكنني لا أفعل ذلك لإخافتكم. يعمل الله على الإنسان والإنسان موضع اعتزازٍ في كلٍّ من موقف الله وقلبه. وعلى العكس، هل يعتزّ الشيطان بالإنسان؟ إنه لا يعتزّ بالإنسان. وكلّ ما يُفكِّر فيه هو إيذاء الإنسان. أليس ذلك صحيحًا؟ عندما يُفكِّر في إيذاء الإنسان، هل يفعل ذلك في حالةٍ ذهنيّة مُلحّة؟ (نعم). ولذلك عندما يتعلّق الأمر بعمل الشيطان على الإنسان، لديَّ عبارتان يمكنهما وصف طبيعة الشيطان الخبيثة الشرّيرة بوضوحٍ، ويمكنهما السماح لكم حقًّا بمعرفة بُغض الشيطان: ففي طريقة اقتراب الشيطان من الإنسان يريد دائمًا أن يحتلّه ويتملّكه بالقوّة، كلّ إنسانٍ، حتّى يتمكّن من الوصول إلى الهدف وهو السيطرة التامّة على الإنسان وإيذائه كي يُحقِّق هذا الهدف والطموح الجامح. ماذا يعني "الاحتلال بالقوّة"؟ هل يحدث بموافقتك أم بدون موافقتك؟ هل يحدث بعلمك أم بدون علمك؟ إنه بدون علمك تمامًا! في المواقف التي لا تكون فيها واعيًا، ربّما عندما لا يكون قد قال أيّ شيءٍ أو ربّما عندما لا يكون قد فعل أيّ شيءٍ، عندما لا توجد فرضيّةٌ ولا يوجد سياقٌ فإنه يكون حولك محيطًا بك. يبحث عن فرصةٍ لاستغلالها، ثم يحتلّك بالقوّة ويتملّكك مُحقِّقًا هدفه المُتمثِّل في التحكّم الكامل فيك وإيذائك. وهذه هي النيّة والسلوك الأكثر شيوعًا في حرب الشيطان ضدّ الله من أجل الإنسان. كيف تشعرون عندما تسمعون هذا؟ (نشعر بالرعب والخوف في قلوبنا). هل تشعرون بالاشمئزاز؟ (نعم). عندما تشعرون بالاشمئزاز، هل تعتقدون أن الشيطان وقحٌ؟ عندما تعتقدون أن الشيطان وقحٌ، هل تشعرون حينها بالاشمئزاز من هؤلاء الأشخاص حولكم الذين يريدون دائمًا التحكّم فيكم، أولئك الذين لديهم طموحاتٌ جامحة للحصول على المكانة والمصالح؟ (نعم). ما الطرق التي يستخدمها الشيطان إذًا لامتلاك الإنسان واحتلاله بالقوّة؟ هل هذا واضحٌ لكم؟ عندما تسمع هذين التعبيرين "الاحتلال بالقوّة" و"الامتلاك"، تشعر بالاشمئزازويمكنك الإحساس بالشر في هذه الكلمات؟ يستحوذ عليك الشيطان بدون موافقتك أو معرفتك ويحتلّك ويُفسِدك كُرها. ما الذي يمكنك تذوّقه في قلبك؟ هل تشعر بالكراهية والاشمئزاز؟ (نعم). عندما تشعر بهذه الكراهية والاشمئزاز من هذه الطريقة التي يستخدمها الشيطان، ما الشعور الذي تملكه تجاه الله؟ (الشكر). الشكر لله على خلاصك. هل لديك الآن في هذه اللحظة إذًا الرغبة أو الإرادة للسماح لله بأن يتولّى مسؤوليّة كلّ ما في حياتك ويملكك بجملتك؟ (نعم). في أيّ سياقٍ؟ هل تقول نعم لأنك خائفٌ من أن يحتلّك الشيطان بالقوّة ويتملّكك؟ (نعم). لا يمكن أن يكون لديك هذا النوع من العقليّة، فهذا ليس صحيحًا. لا تخف، فالله هنا. لا يوجد شيءٌ يمكن أن تخاف منه. بمُجرّد أن تفهم الجوهر الشرّير للشيطان، يجب أن يكون لديك فهمٌ أدقّ أو اعتزازٌ أعمق لمحبّة الله ومقاصد الله الصالحة وشفقة الله وتسامحه مع الإنسان وشخصيّته البارّة. الشيطان بغيضٌ جدًّا، ولكن إذا كان هذا لا يزال لا يُلهِم محبّتك لله واتّكالك على الله وثقتك بالله، فأيّ نوعٍ من الأشخاص أنت؟ هل أنت على استعدادٍ للسماح للشيطان بإيذائك هكذا؟ بعد رؤية شرّ الشيطان وبشاعته، فإننا نلتفت وننظر عندها إلى الله. هل مرّت معرفتك بالله الآن بأيّ تغييرٍ؟ هل نستطيع أن نقول إن الله قدّوسٌ؟ هل نستطيع أن نقول إن الله كاملٌ؟ "الله قداسةٌ فريدة" – هل يمكن أن يتحمّل الله هذا اللقب؟ (نعم). وهكذا فإنه في العالم وبين جميع الأشياء، هل الله وحده هو الذي يمكنه أن يتحمّل فهم الإنسان هذا؟ هل يوجد آخرين؟ (كلا). ما الذي يمنحه الله للإنسان بالضبط؟ هل يمنحك مُجرّد القليل من العناية والاهتمام والمراعاة عندما لا تكون مُهتمًّا؟ ماذا أعطى الله الإنسان؟ أعطى الله الإنسان الحياة، وأعطاه كلّ شيءٍ ويُقدّم للإنسان دون قيدٍ أو شرطٍ ودون أن يطلب من الإنسان أيّ شيءٍ، ودون أيّة نيّةٍ خفيّة. إنه يستخدم الحقّ، ويستخدم كلماته، ويستخدم حياته لقيادة الإنسان وتوجيهه ولإبعاد الإنسان عن أذى الشيطان، بعيدًا عن إغراءات الشيطان، وبعيدًا عن إغواء الشيطان ممّا يسمح للإنسان بأن يرى بوضوحٍ طبيعة الشيطان الشرّيرة ووجهه القبيح. هل محبّة الله واهتمامه بالبشر صادقين؟ هل هو شيءٌ يمكن لكلّ واحدٍ منكم اختباره؟ (نعم).

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 143

تأمّل حياتك حتّى الآن فيما يتعلق بجميع الأشياء التي عملها الله معك في كلّ سنوات إيمانك. سواء كنت تشعر بذلك شعورًا عميقًا أو لا، ألم يكن الأكثر ضرورة؟ ألم يكن أكثر ما كنت بحاجةٍ إلى الحصول عليه؟ (بلى). أليست هذه هي الحقيقة؟ أليست هذه هي الحياة؟ (بلى). هل سبق ومنحك الله الاستنارة ثم طلب منك أن تعطيه أيّ شيءٍ مقابل كل ما أعطاك إيّاه؟ (كلا). إذًا، ما هو غرض الله؟ لماذا يفعل الله هذا؟ هل لدى الله أيضًا هدفٌ لاحتلالك؟ (كلا) هل يريد الله أن يسكن بعرشه في قلب الإنسان؟ (نعم). ما الفرق إذًا بين سُكنى الله بعرشه واحتلال الشيطان بالقوّة؟ يريد الله أن يكسب قلب الإنسان، يريد أن يشغل قلب الإنسان، فماذا يعني هذا؟ هل هذا يعني أن الله يريد من الإنسان أن يصبح دميته وماكينته؟ (كلا). ما هدف الله إذًا؟ هل يوجد فرقٌ بين الله الذي يرغب في أن يشغل قلب الإنسان واحتلال الشيطان الإنسان وامتلاكه بالقوّة؟ (نعم). ما هو الفرق؟ هل يمكنك أن تخبرني بوضوح؟ (يفعل الشيطان ذلك بالقوة، بينما يدَعُ الله الإنسان يتطوع). هل هذا هو الفرق؟ وما هي الفائدة لدى الله لقلبك؟ وإلى جانب ذلك، لماذا يريد الله أن يشغلك؟ كيف تفهمون في قلوبكم "الله يشغل قلب الإنسان"؟ ينبغي أن نكون منصفين لله هنا، وإلّا فسوف يُسيء الناس الفهم دائمًا فيقول كلٌّ منهم: "الله يريد دائمًا أن يشغلني. لماذا يريد أن يشغلني؟ لا أريد أن يشغلني أحدٌ، أريد فقط أن أكون كما أنا. أنت تقول إن الشيطان يحتلّ الناس، لكن الله يشغل الناس أيضًا: أليس الأمران الشيء نفسه؟ لا أريد السماح لأيّ شخصٍ بأن يشغلني. فأنا أنا!" ما الفرق هنا؟ فكِّر في الأمر قليلاً. إني أسألكم: هل عبارة "الله يشغل الإنسان" عبارةٌ فارغة؟ هل إشغال الله الإنسان يعني أنه يعيش في قلبك ويهيمن على كلّ كلمةٍ وكلّ حركةٍ؟ إذا طلب منك الجلوس، فهل لا تجرؤ على الوقوف؟ وإذا طلب منك الذهاب إلى الشرق، فهل لا تجرؤ على الذهاب إلى الغرب؟ هل هو إشغالٌ بمثل هذا المعنى؟ (كلا، ليس كذلك. يريد الله أن يحيا الإنسان بحسب ما لدى الله ومَنْ هو الله). خلال هذه السنوات التي دبّر فيها الله الإنسان، وفي عمله على الإنسان حتّى الآن في هذه المرحلة الأخيرة، ما التأثير المنشود على الإنسان من كلّ الكلمات التي تحدّث بها؟ هل التأثير هو أن يحيا الإنسان بحسب ما لدى الله ومَنْ هو الله؟ بالنظر إلى المعنى الحرفيّ لعبارة "الله يشغل قلب الإنسان"، يبدو كما لو أن الله يأخذ قلب الإنسان ويشغله ويعيش فيه ولا يخرج مرّةً أخرى؛ إنه يصبح سيّد قلب الإنسان ويستطيع أن يهيمن على قلب الإنسان ويدبره وقتما شاء، ولذلك ينبغي على الإنسان أن يفعل أي شيء يطلب منه الله أن يفعله. بهذا المعنى، يبدو كما لو أن كلّ شخصٍ يمكن أن يصبح الله، ويمتلك جوهره وشخصيّته. في هذه الحالة إذًا، هل يمكن للإنسان أيضًا أداء أفعال الله؟ هل يمكن تفسير "الإشغال" بهذه الطريقة؟ (كلا). ما هو إذًا؟ إني أسألكم هذا: هل جميع الكلمات والحقّ الذي يُزوِّد به الله الإنسان هو إعلانٌ عن جوهر الله وما لديه ومَنْ هو؟ (نعم). هذا أمرٌ مُؤكّدٌ. ولكن هل جميع الكلمات التي يُزوِّد بها الله الإنسان مُخصّصةٌ لله نفسه كي يعمل بها ومُخصّصةٌ لله نفسه كي يمتلكها؟ فكّر في الأمر قليلاً. عندما يدين الله الإنسان، لأي سبب يفعل هذا؟ من أين جاءت تلك الكلمات؟ ما محتوى هذه الكلمات التي يتحدّث بها الله عندما يدين الإنسان؟ إلى ماذا تستند؟ هل تستند إلى شخصيّة الإنسان الفاسدة؟ (نعم). إذًا هل يستند التأثير الذي تُحقِّقه دينونة الله على الإنسان إلى جوهر الله؟ (نعم). إذًا هل إشغال الله الإنسان عبارةٌ فارغة؟ إنها بالتأكيد ليست كذلك. إذًا لماذا يقول الله هذه الكلمات للإنسان؟ ما هدفه من قول هذه الكلمات؟ هل يريد استخدام هذه الكلمات لتكون بمثابة حياة الإنسان؟ (نعم). يريد الله استخدام هذا الحقّ كلّه الذي تكلّم به في هذه الكلمات ليكون بمثابة حياة الإنسان. عندما يأخذ الإنسان هذا الحقّ كلّه وكلمة الله ويُحوِّلها إلى حياته، هل يمكن للإنسان إذًا أن يطيع الله؟ هل يمكن للإنسان إذًا أن يتّقي الله؟ هل يمكن للإنسان إذًا أن يحيد عن الشرّ؟ عندما يصل الإنسان إلى هذه النقطة، هل يمكنه إذًا أن يطيع سيادة الله وتدبيره؟ هل يكون الإنسان إذًا في وضعٍ يسمح له بالخضوع لسلطان الله؟ عندما يصل أشخاصٌ مثل أيُّوب أو مثل بطرس إلى نهاية طريقهم، عندما يمكن اعتبار أن حياتهم قد وصلت مرحلة النضوج، عندما يكون لديهم فهمٌ حقيقيّ لله – هل لا يزال بإمكان الشيطان بعد ذلك أن يبعدهم؟ هل لا يزال بإمكان الشيطان أن يحتلّهم؟ هل لا يزال بإمكان الشيطان أن يتملّكهم بالقوّة؟ (كلا). إذًا، أيّ نوعٍ من الأشخاص هذا؟ هل هذا شخصٌ ربحه الله بالكامل؟ (نعم). عند هذا المستوى من المعنى، كيف ترون مثل هذا الشخص الذي ربحه الله بالكامل؟ من ناحية الله، وفي هذه الظروف، يكون قد شغل بالفعل قلب هذا الشخص. ولكن كيف يشعر هذا الشخص؟ هل يشعر بأن كلمة الله وسلطان الله وطريق الله صارت حياةً في الإنسان ثم تشغل هذه الحياة كيان الإنسان بجملته وتجعل ما يحياه وكذلك جوهره كافيان لإرضاء الله؟ من ناحية الله، هل يشغل قلب الإنسان في هذه اللحظة؟ (نعم). كيف يمكنكم فهم هذا المستوى من المعنى الآن؟ هل روح الله هو من يشغلكم؟ (كلا، إن كلمة الله هي التي تشغلنا) إن طريق الله وكلمة الله هما اللذان أصبحا حياتك، وهما الحق الذي أصبح حياتك. في هذا الوقت، يكون الإنسان لديه الحياة النابعة من الله، لكننا لا نستطيع أن نقول إن هذه الحياة هي حياة الله. وهذا يعني أننا لا نستطيع أن نقول إن الحياة التي يستمدّها الإنسان من كلمة الله هي حياة الله. ولذلك بغضّ النظر عن مدّة اتّباع الإنسان الله، وبغضّ النظر عن عدد الكلمات التي يحصل عليها الإنسان من الله، لا يمكن للإنسان أبدًا أن يصبح الله. حتّى إذا قال الله يومًا: "لقد شغلت قلبك، وأنت الآن تمتلك حياتي"، فهل ستشعر حينها أنك الله؟ (كلا). ماذا ستصبح حينها؟ ألن تكون لديك طاعةٌ مطلقة لله؟ ألن يُفعَمَ قلبك بالحياة التي وهبها لك الله؟ هذا مظهرٌ طبيعيّ جدًّا عندما يشغل الله قلب الإنسان. هذه هي الحقيقة. إذا نظرنا إليها من هذا الجانب، فهل يمكن للإنسان أن يصبح الله؟ عندما يكون الإنسان قد حصل على كلمة الله بكاملها، وعندما يستطيع الإنسان أن يتّقي الله ويحيد عن الشرّ، هل يمكن للإنسان حينها أن يمتلك هويّة اللهوجوهره؟ (كلا). بغضّ النظر عمّا يحدث، لا يزال الإنسان هو الإنسان عندما يكون كلّ شيءٍ قد قيل واكتمل. أنت مخلوقٌ؛ وعندما تتلقّى كلمة الله من الله وتتلقّى طريق الله، فأنت لا تملك سوى الحياة التي تنبع من كلمة الله، ولا يمكنك أبدًا أن تصبح الله.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 144

غواية الشيطان

(متّى 4: 1-4) ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى ٱلْبَرِّيَّةِ مِنَ ٱلرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ. فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ ٱلْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا." فَأَجَابَ وَقَالَ: "مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ".

هذه هي الكلمات التي حاول بها إبليس أوّلاً تجربة الرّبّ يسوع. ما محتوى ما قاله إبليس؟ ("إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا"). الكلمات التي قالها إبليس كانت بسيطةٌ جدًّا، ولكن هل توجد مشكلةٌ في جوهرها؟ قال إبليس: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ"، ولكن هل كان يعلم في قلبه أن يسوع كان ابن الله؟ هل كان يعلم أنه كان المسيح؟ (نعم). لماذا قال "إِنْ كُنْتَ" إذًا؟ (كان يحاول تجربة الله). ولكن ماذا كان غرضه من فعل ذلك؟ قال: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ." كان يعلم في قلبه أن يسوع المسيح كان ابن الله، إذ كان هذا واضحًا جدًّا في قلبه، ولكن على الرغم من هذا، هل خضع له أو هل سجد له؟ (كلا). ماذا أراد أن يفعل؟ أراد أن يستخدم هذه الوسيلة وهذه الكلمات كي يثير غضب الرّبّ يسوع ثم يخدعه ليتصرف وفقًا لنواياه. ألم يكن هذا هو المعنى الكامن وراء كلمات إبليس؟ كان الشيطان يعرف بوضوحٍ في قلبه أن هذا كان الرّبّ يسوع المسيح، لكنه كان لا يزال يقول هذا على أيّ حالٍ. أليست هذه طبيعة الشيطان؟ ما طبيعة الشيطان؟ (الخبث والشرّ وعدم توقير الله). ما عواقب عدم اتقاء الله؟ ألم يُرِد أن يهاجم الله؟ أراد استخدام هذه الطريقة لمهاجمة الله، فقال: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا"؛ أليست هذه نيّة الشيطان الشريرة؟ ما الذي كان يحاول عمله بالفعل؟ غرضه واضحٌ جدًّا: كان يحاول استخدام هذا الأسلوب لدحض مكانة الرّبّ يسوع المسيح وهويّته. ما كان يعنيه بتلك الكلمات هو: "إن كنت ابن الله فحوِّل هذه الحجارة إلى خبزٍ. وإذا لم تُحوِّلها، فأنت لست ابن الله ولا تعمل هذا العمل." هل هذا صحيح؟ أراد استخدام هذا الأسلوب لمهاجمة الله، أراد تفكيك عمل الله وتخريبه؛ هذا حقد الشيطان. وحقده تعبيرٌ طبيعيّ عن طبيعته. على الرغم من أنه كان يعرف أن الرّبّ يسوع المسيح كان ابن الله، وتجسُّد الله نفسه، فإنه لم يستطع أن يمنع نفسه من أن يعمل هذا الشيء، متعقِّبًا الله من الخلف ومُستمرًّا في مهاجمته وباذلاً جهودًا شاقّة لإعاقة عمل الله وتخريبه.

دعونا نُحلِّل الآن هذه العبارة التي استخدمها الشيطان: "فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا". هل يعني تحويل الحجارة إلى خبزٍ أيّ شيءٍ؟ إذا كان يوجد طعامٌ، فلماذا لا نأكله؟ لماذا من الضروريّ تحويل الحجارة إلى طعامٍ؟ هل يوجد معنى هنا؟ على الرغم من أن الرّبّ يسوع كان صائمًا في ذلك الوقت، من المُؤكَّد أنه كان لديه طعامٌ ليأكله. (كان لديه). ولذلك نرى هنا تعذُّر استخدام الشيطان لهذه العبارة. بسبب كل غدر وخبث الشيطان، نرى سخفه وتعذّره. يعمل الشيطان عددًا من الأشياء. وأنت ترى طبيعته الخبيثة وترى أنها تُدمِّر عمل الله، وهذا أمرٌ كريه للغاية ويبعث على الغضب. ولكن، من ناحيةٍ أخرى، هل تجد طبيعةً طفوليّة سخيفة وراء كلامه وأفعاله؟ هذا كشفٌ عن طبيعة الشيطان؛ لديه هذا النوع من الطبيعة وسوف يفعل هذا الشيء. هذه العبارة غير منطقيّةٍ وهزليّة بالنسبة للناس اليوم. ولكن الشيطان يمكنه بالفعل أن ينطق بمثل هذه الكلمات. هل نستطيع أن نقول إنه جاهلٌ؟ سخيفٌ؟ شرّ الشيطان موجودٌ في كلّ مكانٍ وينكشف باستمرارٍ. وكيف يردّ عليه الرّبّ يسوع؟ ("لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ.") هل تحمل هذه الكلمات أيّة قوّةٍ؟ (نعم). لماذا نقول إنها تحمل قوّةً؟ ذلك لأن هذه الكلمات هي الحقّ. والآن، هل يعيش الإنسان بالخبز وحده؟ صام الرّبّ يسوع 40 نهارًا و40 ليلةً. هل كان يتضوَّر جوعًا؟ (كلا). لم يكن يتضوَّر جوعًا، ولذلك اقترب إليه الشيطان طالبًا منه تحويل الحجارة إلى طعامٍ بقوله أشياء من هذا النوع: "إذا حوَّلت الحجارة إلى طعامٍ، ألن يكون لديك إذًا ما تأكله؟ ألن تكون غير مُضطّرٍ إذًا للصوم وغير مُضطّرٍ للجوع؟" ولكن الرّبّ يسوع قال: "لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ"، ممّا يعني أنه على الرغم من أن الإنسان يعيش في جسدٍ ماديّ، فإن ما يسمح لجسده الماديّ بأن يعيش ويتنفَّس ليس الطعام بل كلّ الكلام الذي ينطق به فم الله. من ناحيةٍ، هذا الكلام هو الحقّ؛ فهذا الكلام يمنح الناس الإيمان ويشعرهم بأنهم يستطيعون الاتّكال على الله وأنه هو الحقّ. ومن ناحيةٍ أخرى، هل يوجد جانبٌ عمليّ لهذا الكلام؟ أليس الرّبّ يسوع لا يزال صامدًا هناك وحيًّا بعد أن صام 40 نهارًا و40 ليلةً. أليس هذا مثالاً توضيحيًّا؟ لم يأكل أيّ طعامٍ لمدّة 40 نهارًا و40 ليلةً. لا يزال على قيد الحياة. هذا دليل قوّيّ يؤكد حقيقة كلامه. هذه الكلمات بسيطةٌ، لكن بالنسبة إلى الرّبّ يسوع، هل نطق بها فقط عندما جرَّبه الشيطان أم إنها كانت بالفعل جزءًا منه بالطبيعة؟ أي أن الله هو الحقّ، والله هو الحياة، ولكن هل كان حقّ الله وحياته إضافةً مُتأخِّرة؟ هل وُلِدَا نتيجة اختبارٍ؟ لا، إنهما أمران فطريّان في الله، بمعنى أن الحقّ والحياة هما جوهر الله. مهما كان ما يحدث لله، فإن ما يكشفه هو الحقّ. وهذا الحقّ، أي هذه العبارة – سواء كان محتواها طويلاً أو قصيرًا – يمكنها أن تسمح للإنسان بأن يعيش وتمنحه الحياة؛ ويمكنها تمكين الإنسان من أن يجد في داخل نفسه الحقّ والوضوح عن مسار حياة الإنسان وتمكينه من الإيمان بالله. وبعبارة أخرى فإن مصدر استخدام الله لهذه العبارة إيجابيٌّ. فهل يمكننا القول إذًا إن هذا الشيء الإيجابيّ مُقدّس؟ (نعم). تأتي عبارة الشيطان من طبيعة الشيطان. يكشف الشيطان عن طبيعته الشرّيرة وطبيعته الخبيثة في كلّ مكانٍ باستمرارٍ. والآن، هل يجعل الشيطان هذه الانكشافات بصورةٍ طبيعيّة؟ هل يُحرِّضه أيّ شخصٍ؟ هل يساعده أيّ شخصٍ؟ هل يُجبِره أيّ شخصٍ؟ (كلا). إنه يُصدِرها كلّها من تلقاء نفسه. هذه طبيعة الشيطان الشرّيرة. مهما كان ما يعمله الله ومهما كانت الكيفيّة التي يعمله بها، فإن الشيطان يتتبَّع خُطاه. جوهر هذه الأشياء التي يقولها الشيطان ويفعلها والسمات الحقيقيّة لها هو جوهر الشيطان – الجوهر الشرّير، الجوهر الخبيث.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 145

(متّى 4: 5-7) ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ ٱلْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ ٱلْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَٱطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لَا تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ." قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ".

دعونا نتحدَّث أوّلاً عن هذه العبارة التي قالها الشيطان. قال: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَٱطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ"، ثم اقتبس من الكتاب المُقدّس، "يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لَا تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ". كيف تشعر عندما تسمع كلمات الشيطان؟ أليست صبيانيّة للغاية؟ إنها صبيانيّةٌ ومنافيةٌ للعقل ومثيرةٌ للاشمئزاز. لماذا أقول هذا؟ دائمًا ما يكون الشيطان بصدد قول شيءٍ أحمق، فهو يعتقد أنه ذكيٌّ جدًّا؛ وغالبًا ما يقتبس من الكتاب المُقدّس – وحتَّى من كلام الله – ويحاول أن يقلب هذه الكلمات ضدّ الله لمهاجمته ولإغوائه. وغرضه من فعل ذلك تدمير خطّة عمل الله. هل يمكنك رؤية أيّ شيءٍ في تلك الكلمات التي قالها الشيطان؟ (يضمر الشيطان نوايا شرّيرة). لطالما سعى الشيطان على الدوام إلى إغواء البشر في كل ما يفعله؛ فالشيطان لا يتحدَّث بصراحةٍ، بل يتحدَّث بطريقةٍ مُلتويّة باستخدام التجربة والخداع والإغواء. يقترب الشيطان بغوايته إلى الله على أنه إنسان عادي، معتقدًا أن الله أيضًا جاهل بالأمور وغبي وغير قادر على تمييز الأشياء بوضوحٍ كما هي. يعتقد الشيطان أن الله والإنسان على حدٍّ سواء لن يُدرِكا جوهره وأن الله والإنسان على حدٍّ سواء لن يُدرِكا خداعه ونيّته الشرّيرة. ألا يحصل الشيطان على حماقته من هنا؟ بالإضافة إلى ذلك، يقتبس الشيطان علنًا من الكتاب المُقدّس؛ إنه يعتقد أن عمل ذلك يضفي عليه مصداقيّة، وأنك لن تكون قادرًا على إيجاد أيّة عيوبٍ في هذا أو تجنُّب الخداع بهذا. ألا يتّسم الشيطان بالسخافة والصبيانيّة في هذا؟ هذا أشبه بأن ينشر بعض الناس الإنجيل ويشهدوا لله، ألن يقول غير المؤمنين شيئًا مشابهًا لما قاله الشيطان؟ هل سمعتم الناس يقولون شيئًا مشابهًا؟ كيف تشعرون عندما تسمعون أشياءً مثل هذه؟ هل تشعرون بالاشمئزاز؟ (نعم). عندما تشعرون بالاشمئزاز، هل تشعرون أيضًا بالخيبة والغثيان؟ عندما تكون لديكم هذه المشاعر، هل يمكنك إدراك أن الشيطان والشخصيّة الفاسدة التي يعمل بها الشيطان في الإنسان شرّيران؟ هل لديكم في قلوبكم إدراكٌ مثل أن كلام الشيطان يجلب الهجمات والإغواء، وكلامه سخيفٌ وهزليٌّ وصبيانيٌّ ومثيرٌ للاشمئزاز. ومع ذلك، في كلام الله وأفعال الله لن يستخدم أبدًا أساليب كهذه للتكلُّم أو لأداء عمله، ولم يفعل ذلك مطلقًا"؟ لا يملك الناس في هذا الوضع بالطبع سوى القليل من الشعور للمُضيّ قُدمًا وليس لديهم إدراكٌ لقداسة الله، أليس كذلك؟ بقامتكم الحالية تشعرون بهذا وحسب: "كلّ ما يقوله الله هو الحقّ، وهو مفيدٌ لنا، وينبغي علينا قبوله"؛ بغضّ النظر عمّا إذا كنت قادرًا على قبول هذا أم لا، فإنك تقول دون استثناءٍ إن كلمة الله هي الحقّ وإن الله هو الحقّ، ولكنك لا تعلم أن الحقّ هو القداسة في حدّ ذاتها وأن الله قُدّوسٌ.

ماذا كان ردّ يسوع على كلمات الشيطان إذًا؟ (قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ.") هل توجد حقيقةٌ في هذه العبارة التي قالها يسوع؟ (نعم). توجد حقيقةٌ فيها. يبدو من الناحية الظاهريّة وكأنها وصيّةٌ للناس يتعيَّن أن يتبعوها، كانت عبارةٌ بسيطة للغاية، ولكنها عبارةٌ كثيرًا ما خالفها كلٌّ من الإنسان والشيطان. ولذلك، قال الرّبّ يسوع له: "لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ"؛ لأن هذا ما فعله الشيطان كثيرًا وبذل كلّ جهدٍ لعمل ذلك، حتَّى يمكنك القول إن الشيطان فعل ذلك بوقاحةٍ. فالطبيعة الأساسيّة للشيطان هي عدم الخوف من الله وعدم توقير الله في قلبه. ولذلك حتَّى عندما كان الشيطان بجانب الله وكان يمكنه رؤيته، لم يستطع الشيطان أن يمنع نفسه من أن يُجرِّب الله. ولذلك، قال الرّبّ يسوع للشيطان: "لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ." هذه عبارةٌ كثيرًا ما قالها الله للشيطان. أليس من الملائم استخدام هذه العبارة حتَّى اليوم؟ (بلى، كما أننا كثيرًا ما نُجرّب الله أيضًا). كث لماذا يفعل الناس ذلك كثيرًا؟ هل لأن الناس مليئون بالشخصيّة الشيطانيّة الفاسدة؟ (نعم). هل ما قاله الشيطان أعلاه إذًا هو شيءُ يقوله الناس كثيرًا؟ وفي أيّة حالاتٍ؟ يمكن للمرء أن يقول إن الناس اعتادوا على قول أشياء مثل هذه بغضّ النظر عن الزمان والمكان. يُثبِت هذا أن شخصيّة الناس هي بالضبط الشخصيّة الفاسدة نفسها للشيطان. قال الرّبّ يسوع عبارةً بسيطة، وهي عبارةٌ تُمثِّل الحقّ وعبارةٌ يحتاجها الناس. ومع ذلك، هل كان الرّبّ يسوع في هذه الحالة يتجادل مع الشيطان؟ هل كانت توجد أيّة مواجهةٍ فيما قاله للشيطان؟ (كلا). كيف رأى الرّبّ يسوع في قلبه تجربة الشيطان؟ هل شعر بالاشمئزاز والخيبة؟ (نعم). شعر الرّبّ يسوع بالخيبة والاشمئزاز لكنه لم يتجادل مع الشيطان، كما أنه لم يتحدَّث عن أيّة مبادئ كبرى، لِمَ ذلك؟ (لأن الشيطان مثل هذا دائمًا، لا يمكنه أن يتغيَّر أبدًا). هل يمكن أن نقول إن الشيطان غير منطقيٍّ؟ (نعم، يمكن). هل يمكن للشيطان أن يدرك أن الله هو الحق؟ لن يقرَّ الشيطان أبدًا أن الله هو الحقّ ولن يعترف أبدًا أن الله هو الحقّ؛ هذه هي طبيعته. بالإضافة إلى ذلك، يوجد شيءٌ آخر مُنفِّر عن طبيعة الشيطان، ما هو؟ اعتقد الشيطان في محاولاته لتجربة الرّبّ يسوع أنه حتَّى إذا جرَّب الله ولم ينجح، فإنه سوف يحاول على أيّ حالٍ. على الرغم من أنه سوف يلقى العقاب، فإنه سوف يفعل ذلك على أيّ حالٍ. على الرغم من أنه لن يستفيد من عمل ذلك، فإنه سوف يفعل ذلك على أيّ حالٍ ويُعانِد ويقف ضدّ الله حتَّى النهاية. أيّ نوعٍ من أنواع الطبيعة هذه؟ أليس ذلك هو الشرّ؟ من يحنق عندما يُذكَر اسم الله، ومن يغضب عندما يُذكَر اسم الله، هل رأى الله؟ هل يعرف الله؟ إنه لا يعرف هويّة الله، ولا يؤمن به، والله لم يتكلَّم إليه. لم يُزعِجه الله مطلقًا، فلماذا يغضب إذًا؟ هل يمكن أن نقول إن هذا الشخص شريرٌ؟ الاتّجاهات السائدة في العالم، سواء كانت الطعام أو الشراب أو طلب الملذات أو مطاردة المشاهير، فإن أيًّا من هذه الأمور لا تزعج مثل هذا الإنسان، ولكن عند ذكر كلمة "الله"، أو ذكر حق كلام الله، فإنه يستشيط غضبًا؛ ألا يدل هذا على امتلاك طبيعة شرّيرة؟ هذا كافٍ ليثبت أن هذه هي الطبيعة الشرّيرة للإنسان. الآن، بالحديث نيابةً عن أنفسكم، هل توجد أوقاتٌ يُذكَر فيها الحقّ، أو عندما تكون اختبارات الله للبشر قد ظهرت، أو عندما تُذكَر كلمات دينونة الله ضدّ الإنسان، وتشعرون بالانزعاج والخيبة ولا تريدون سماع ذلك؟ قد يُفكِّر قلبك: ألم يقل جميع الناس إن الله هو الحقّ؟ جانب من هذا الكلام ليس بالحقّ، فمن الواضح أن هذا كلام نصح الله للإنسان! قد يشعر بعض الناس حتَّى بالاشمئزاز في قلوبهم: هذا يُطرَح في كلّ يومٍ، واختباراته لنا مذكورةٌ دائمًا كما دينونته؛ متى سوف ينتهي هذا كلّه؟ متى سنقبل الوجهة الجيّدة؟ ليس من المعروف مصدر هذا الغضب غير المعقول. أيّ نوعٍ من الطبيعة هذا؟ (طبيعة الشرّ). إنها مدفوعةٌ من الطبيعة الشرّيرة للشيطان. أمّا بالنسبة إلى الله فيما يتعلّق بالطبيعة الشرّيرة للشيطان والشخصيّة الفاسدة للإنسان، فإنه لا يتجادل أبدًا ولا يتخاصم مع الناس، ولا يثير أيّة ضجّةٍ أبدًا عندما يتصرَّف الناس عن جهلٍ. لن ترى الله يحمل وجهات نظرٍ متشابهة حول الأشياء التي يمتلكها الناس، وبالإضافة إلى ذلك، لن تراه يستخدم وجهات نظر البشر أو معرفتهم أو علمهم أو فلسفتهم أو خيال الإنسان للتعامل مع الأشياء. بدلاً من ذلك، فإن كلّ شيءٍ يفعله الله وكلّ شيءٍ يكشفه مرتبطٌ بالحقّ. وهذا يعني أن كلّ كلمةٍ قالها وكلّ فعلٍ عمله يتعلَّق بالحقّ. وهذا الحقّ ليس خيالاً لا أساس له من الصحّة، هذا الحق وهذه الكلماتيُعبّر عنها الله بسبب جوهر الله وحياته. ولأن هذه الكلمات ومضمون كلّ شيءٍ فعله الله هو الحقّ، يمكننا القول إن جوهر الله قُدّوسٌ. وهذا يعني أن كلّ شيءٍ يقوله الله ويفعله يجلب الحيويّة والنور للناس؛ إنه يسمح للناس برؤية الأشياء الإيجابيّة وواقع تلك الأشياء الإيجابيّة، وهي توضح الطريق للبشر بحيث يسمح لهم بالسير في الطريق السليم. تُحدَّد هذه الأشياء بسبب جوهر الله وتُحدَّد بسبب جوهر قداسته.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 146

متّى 4: 8-11 ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ ٱلْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي". حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "ٱذْهَبْ ياشَيْطَانُ! لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ." ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ".

بعد أن فشل الشيطان، أي إبليس، في حيلتيه السابقتين، جرَّب حيلةً أخرى: أظهر جميع الممالك في العالم ومجدها للرّبّ يسوع وطلب منه أن يسجد له. ماذا ترى عن السمات الحقيقيّة للشيطان من هذا الموقف؟ أليس الشيطان إبليس وقحًا للغاية؟ (بلى). ما مقدار وقاحته؟ خلق الله كلّ شيءٍ، ولكن الشيطان يقلب دفّة الأمور ويُظهِره لله قائلاً: "انظر إلى ثروة هذه الممالك كلّها ومجدها. أعطيك إيّاها جميعًا إذا سجدت لي". "أليس هذا قلباً للأدوار؟ أليس الشيطان وقحًا؟ صنع الله كلّ شيءٍ، ولكن هل كان ذلك لمسرَّته؟ أعطى الله كلّ شيءٍ للبشر، ولكن الشيطان أراد أن يمسك بكلّ شيءٍ وبعد ذلك قال: "اسجد لي! اسجد لي وسوف أعطيك هذا كلّه". هذا هو الوجه القبيح للشيطان؛ إنه وقحٌ بلا ريبٍ. لا يعرف الشيطان حتَّى معنى كلمة "عار"، وهذا مُجرَّد مثالٍ آخر على شرّه. لا يعرف حتَّى معنى العار. يعرف الشيطان بوضوحٍ أن الله خلق كلّ شيءٍ وأنه يُدبّره وله السيادة عليه. كلّ شيءٍ يخصّ الله ولا يخصّ الإنسان، فما بالك بالشيطان، ولكن الشيطان الشرّير قال بوقاحةٍ إنه سوف يعطي الله كلّ شيءٍ. ألا يفعل الشيطان مرّةً أخرى شيئًا سخيفًا ووقحًا؟ الله يكره الشيطان أكثر الآن، أليس كذلك؟ ولكن بغضّ النظر عمّا حاول الشيطان فعله، هل انخدع الرّبّ يسوع أمامه؟ (كلا). ماذا قال الرّبّ يسوع؟ ("لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ"). هل لهذه العبارة معنى عمليّ؟ (نعم). أيّ نوعٍ من المعنى العمليّ؟ نرى شرّ الشيطان ووقاحته في حديثه. وبالتالي إذا سجد الإنسان للشيطان، فماذا ستكون الخاتمة؟ هل سيحصل على ثروة الممالك كلّها ومجدها؟ (كلا). ما الذي سيحصل عليه؟ هل سيصبح البشر وقحين وهزليّين مثل الشيطان؟ (نعم). إذاً لن يختلفوا عن الشيطان. وبالتالي، قال الرّبّ يسوع هذه العبارة وهي مُهمّةٌ لكلّ شخصٍ: "لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ"، وهي تنصّ على أنه باستثناء الرّبّ، باستثناء الله نفسه، إذا عبدت آخر، إذا سجدت للشيطان إبليس، فسوف تتمرَّغ في قذارة الشيطان نفسها. وعندئذٍ سوف تشابه الشيطان في وقاحته وشرّه، وكما هو الحال مع الشيطان، سوف تُجرِّب الله وتهاجم الله. ماذا ستكون نهايتك إذًا؟ سوف يمقتك الله ويضربك الله ويهدمك الله، بعد أن جرّب الشيطان الرّبّ يسوع عدّة مرّاتٍ دون نجاحٍ، هل حاول مرّةً أخرى؟ لم يحاول الشيطان مرّةً أخرى ثم غادر. ماذا يُثبِت هذا؟ إنه يُثبِت أن طبيعة الشيطان الشرّيرة وحقده وسخفه ومنافاته للعقل أمورٌ غير جديرةٍ بالذكر أمام الله. هزم الرّبّ يسوع الشيطان بثلاث عباراتٍ فقط، وبعد ذلك فرّ هاربًا في منتهى الخجل من أن يُظهِر وجهه مرّةً أخرى، ولم يُجرِّب الرّبّ يسوع مرّةً أخرى على الإطلاق. وبما أن الرّبّ يسوع هزم هذه التجربة من الشيطان، استطاع حينها أن يواصل بسهولةٍ العمل الذي كان يتعيَّن عليه أن يعمله وأن يتولَّى المهام الماثلة أمامه. هل كلّ شيءٍ قاله وفعله الرّبّ يسوع في هذه الحالة يحمل معنىً عمليًّا للجميع إذا جرى تطبيقه الآن؟ (نعم). أيّ نوعٍ من المعنى العمليّ؟ هل هزيمة الشيطان أمرٌ سهل؟ هل ينبغي أن يكون لدى الناس فهمٌ واضح لطبيعة الشيطان الشرّيرة؟ هل ينبغي أن يكون لدى الناس فهمٌ دقيق لغوايات الشيطان؟ (نعم). عندما تواجهون غوايات الشيطان في حياتكم، وإذا تمكَّنتم من رؤية الطبيعة الشرّيرة للشيطان، فهل ستتمكَّنون من هزيمته؟ إذا كنتم تعرفون سخافة الشيطان ومنافاته للعقل، فهل ستظلّون واقفين بجانب الشيطان ومُهاجِمين الله؟ إذا كنتم تفهمون كيف ينكشف خبث الشيطان ووقاحته من خلالكم – وإذا كنتم تُميِّزون هذه الأشياء وتعرفونها بوضوحٍ – فهل ستظلون تُهاجِمون الله وتُغوونه بهذه الطريقة؟ (لا، لن نفعل). ماذا ستفعلون؟ (سوف نعصي الشيطان ونهجره). هل هذا شيءٌ فعله سهل؟ هذا ليس سهلاً، فلعمل ذلك ينبغي على الناس الصلاة كثيرًا، وينبغي عليهم أن يضعوا أنفسهم كثيرًا أمام الله، وأن يفحصوا أنفسهم كثيرًا. ولا بُدَّ أن يسمحوا بأن يأتي تأديب الله ودينونته وتوبيخه عليهم، وبهذه الطريقة فقط سوف يحرِّر الناس أنفسهم تدريجيًّا من خداع الشيطان وسيطرته.

يمكننا أن نُلخِّص الأشياء التي تُشكِّل جوهر الشيطان من هذه الأشياء التي قالها. أوّلاً، يمكن القول إن جوهر الشيطان قد يكون شرّيرًا، وذلك على النقيض من قداسة الله. لماذا أقول إن جوهر الشيطان شرّيرٌ؟ ينبغي على المرء أن ينظر إلى عواقب ما يفعله الشيطان للناس لكي يرى هذا. الشيطان يُفسِد الإنسان ويتحكَّم به، والإنسان يتصرَّف خضوعًا لشخصيّة الشيطان الفاسدة، ويعيش في عالم الناس الذين أفسدهم الشيطان. فالبشر مسكونون ومبتلعون بطريقةٍ عفويّة من الشيطان؛ وبالتالي فإن الإنسان لديه الشخصيّة الفاسدة للشيطان، وهي طبيعة الشيطان. من كلّ شيءٍ قاله الشيطان وفعله، هل رأيت كبريائه؟ هل رأيت خداعه وحقده؟ كيف تظهر كبرياء الشيطان في المقام الأوّل؟ هل يريد الشيطان دائمًا أن يشغل مكانة الله؟ يريد الشيطان دائمًا أن يهدم عمل الله ومكانة الله وأن يأخذها لنفسه حتَّى يتبع الناس الشيطان ويدعمونه ويعبدونه؛ هذه هي الطبيعة المُتكبِّرة للشيطان. عندما يُفسِد الشيطان الناس، هل يُخبِرهم مباشرةً بما يجب أن يفعلوه؟ عندما يُجرِّب الشيطان الله، هل يخرج ويقول: "إنني أُجرِّبك، إنني سوف أهاجمك؟" إنه لا يفعل ذلك على الإطلاق. ما الطريقة التي يستخدمها الشيطان؟ إنه يُغوي ويُجرِّب ويهاجم وينصب الفخاخ حتى أنه يستشهد بالكتاب المُقدّس. يتحدَّث الشيطان ويتصرَّف بطرقٍ مختلفة لتحقيق نواياه ودوافعه الشرّيرة. وبعد أن يكون الشيطان قد فعل هذا، ما الذي يمكن رؤيته ممّا يظهر في الإنسان؟ أليس الناس متكبرين؟ لقد عانى الإنسان من فساد الشيطان لآلاف السنين، وهكذا أصبح الإنسان مُتكبِّرًا ومُخادِعًا وخبيثًا وغير منطقيٍّ. نتجت جميع هذه الأشياء عن طبيعة الشيطان. بما أن طبيعة الشيطان شرّيرةٌ، فقد أعطى للإنسان هذه الطبيعة الشرّيرة وقدَّم للإنسان هذه الشخصيّة الفاسدة الشرّيرة. ولذلك يعيش الإنسان تحت الشخصيّة الشيطانيّة الفاسدة، ويسير الإنسان، مثل الشيطان، ضدّ الله ويهاجم الله ويُجرِّبه لدرجة أن الإنسان لا يعبد الله ولا يُوقِّره في قلبه.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 147

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان المعرفة لإفساد الإنسان

ألا يُعِد الجميع المعرفة شيئًا إيجابيًّا؟ أو على أقلّ تقديرٍ، يعتقد الناس أن دلالة كلمة "المعرفة" إيجابيّةٌ أكثر منها سلبيّة. لماذا نذكر هنا إذًا أن الشيطان يستخدم المعرفة لإفساد الإنسان؟ أليست نظريّة التطوّر جانبًا من جوانب المعرفة؟ أليست قوانين نيوتن العلميّة جزءًا من المعرفة؟ إن قوّة الجاذبيّة الأرضيّة جزءٌ من المعرفة، أليس كذلك؟ (بلى). لماذا تندرج المعرفة إذًا ضمن محتوى ما يستخدمه الشيطان لإفساد البشر؟ ما رأيكم في هذا؟ هل تملك المعرفة ذَرّةً حتَّى من الحقّ؟ (كلا). ما جوهر المعرفة إذًا؟ على أيّ أساسٍ يجري تعلُّم المعرفة التي يدرسها الإنسان؟ هل تستند إلى نظرية التطوّر؟ أليست المعرفة التي اقتناها الإنسان من الاستكشاف والتحصيل مستندة إلى الإلحاد؟ هل يرتبط أيّ قدرٍ من هذه المعرفة بالله؟ هل يتّصل بعبادة الله؟ هل يتّصل بالحقّ؟ (كلا). كيف يستخدم الشيطان المعرفة إذًا لإفساد الإنسان؟ قلت للتوّ إن هذه المعرفة لا يرتبط أيّ قدرٍ منها بعبادة الله أو بالحقّ. يُفكِّر بعض الناس في الأمر على هذا النحو: "ربّما لا تكون لها أيّة علاقةٍ بالحقّ، ولكنها لا تُفسِد الناس". ما رأيكم في هذا؟ هل علَّمتكم المعرفة أن سعادة الناس تعتمد على ما أبدعوه بأيديهم؟ هل علَّمتكم المعرفة أن مصير الإنسان كان بيده؟ (نعم). ما هذا النوع من الكلام؟ (هذا هُراءٌ). بمعنى الكلمة! هذا هُراءٌ! المعرفة مسألةٌ مُعقَّدة للمناقشة. يمكنك أن تقول ببساطةٍ إن أحد مجالات المعرفة لا يعدو كونه معرفةً. ذلك مجالٌ للمعرفة يجري تعلُّمه على أساس عدم عبادة الله وغياب الفهم بأن الله خلق جميع الأشياء. عندما يدرس الناس هذا النوع من المعرفة، فإنهم لا يرون أن الله له السيادة على جميع الأشياء، ولا يرون أن الله هو المسؤول عن جميع الأشياء أو أنه يُدبِّرها. وبدلاً من ذلك، فإن كلّ ما يفعلونه هو البحث والاستكشاف إلى ما لا نهاية في ذلك المجال من مجالات المعرفة والبحث عن إجاباتٍ تستند إلى المعرفة. ومع ذلك، إذا كان الناس لا يؤمنون بالله بل يسعون بدلاً من ذلك وراء البحث فقط، فلن يجدوا أبدًا الإجابات الصحيحة، أليس كذلك؟ المعرفة لا تعطيك سوى المعيشة، ولا تُوفِّر سوى الوظيفة، ولا تُقدِّم سوى الدخل حتَّى لا تجوع، لكنها لن تجعلك أبدًا تعبد الله، ولن تجعلك أبدًا بعيدًا عن الشرّ. كُلَّما درست المعرفة رغبت أكثر في التمرُّد ضدّ الله وفحص الله وتجربته والتمرد عليه ماذا نرى الآن إذًا في التعليم الذي تُقدِّمه المعرفة للناس؟ إنها فلسفة الشيطان بأكملها. هل ترتبط الفلسفات وقواعد البقاء التي ينشرها الشيطان بين البشر الفاسدين بالحقّ؟ لا يربطها أيّ ارتباطٍ بالحقّ، فهي في الواقع عكس الحقّ. كثيرًا ما يقول الناس: "الحياة حركةٌ"، و"إن كان الإنسان حديدًا فالغذاء فولاذ؛ ولهذا يتضوّر الإنسان جوعًا إذا تخطى وجبة". ما هذه المقولات؟ إنها مغالطات، وسماعها مثير للاشمئزاز. وضع الشيطان قليلًا من فلسفته للعيش وفكره في معرفة الإنسان المزعومة. وكما يفعل الشيطان هذا، يسمح الشيطان للإنسان بأن يعتنق تفكيره وفلسفته ووجهة نظره حتَّى يتمكَّن الإنسان من إنكار وجود الله وإنكار سيادة الله على جميع الأشياء وسيادته على مصير الإنسان. وهكذا، مع تقدُّم دراسات الإنسان، واستيعابه المزيد من المعرفة، يشعر أن وجود الله يصبح غامضًا، وربّما يشعر حتَّى أن الله غير موجودٍ. وبما أن الشيطان أضاف وجهات نظرٍ ومفاهيم وأفكار إلى عقل الإنسان، ألا يكون الإنسان قد فسد بهذا عندما يضع الشيطان هذه الأفكار في عقله؟ (بلى). إلى ماذا يسند الإنسان حياته الآن؟ هل يعتمد حقًّا على هذه المعرفة؟ لا؛ يسند الإنسان حياته إلى أفكار الشيطان ووجهات نظره وفلسفاته المخفيّة في هذه المعرفة. هذا هو المكان الذي يحدث فيه صميم إفساد الشيطان للإنسان، هذا هو هدف الشيطان وطريقته لإفساد الإنسان.

سوف نتحدَّث أوّلاً عن الجانب الأكثر سطحيّةً في هذا الموضوع. هل القواعد النحويّة والكلمات في دروس اللغة قادرةٌ على إفساد الناس؟ هل تستطيع الكلمات أن تُفسِد الناس؟ (كلا). الكلمات لا تُفسِد الناس؛ فهي أداةٌ تسمح للناس بالتحدُّث وأداةٌ يتواصل بها الناس مع الله. بالإضافة إلى ذلك، فإن اللغة والكلمات هي الكيفيّة التي يتواصل بها الله مع الناس الآن، فهي أدواتٌ وهي ضرورةٌ. حاصل جمع واحد زائد واحد يساوي اثنين، وحاصل ضرب اثنين في اثنين يساوي أربعة، هذه هي المعرفة، أليس كذلك؟ ولكن هل من الممكن أن يُفسِدك هذا؟ هذا منطقٌ وقاعدةٌ ولذلك لا يمكن أن يُفسِد هذا الناس. ما المعرفة التي تُفسِد الناس إذًا؟ إنها المعرفة التي تختلط بها وجهات نظر الشيطان وأفكاره، فالشيطان يسعى لوضع وجهات النظر والأفكار هذه لدى البشر من خلال المعرفة. على سبيل المثال، في أيّ مقال مكتوب، لا يوجد أيّ خطأ في الكلمات المكتوبة؟ لكن المشكلة هي في وجهات نظر المُؤلِّف ونيّته عندما كتب المقال وكذلك محتوى أفكاره – هذه أمور روحيّة، وهي قادرة على إفساد الناس. على سبيل المثال، إذا كنت تشاهد عرضًا تلفزيونيًّا، فما نوع الأشياء التي فيه يمكنها تغيير وجهة نظرك؟ هل ما يقوله المُؤدّون، أي الكلمات نفسها، يمكنها إفساد الناس؟ (كلا). ما نوع الأشياء التي تُفسِد الناس؟ سوف تكون تلك الأفكار والمحتويات الأساسيّة للعرض التي تُمثِّل آراء المُخرِج، والمعلومات التي تحملها هذه الآراء يمكنها التأثير في قلوب الناس وعقولهم. هل هذا صحيحٌ؟ والآن تعرفون ما أشير إليه في مناقشتي عن استخدام الشيطان للمعرفة لإفساد الناس؟ (نعم، نعرف). لن تسيئوا الفهم، أليس كذلك؟ عندما تقرأ إذًا روايةً أو مقالاً مرّةً أخرى، هل يمكنكم تقييم ما إذا كانت الأفكار التي يُعبِّر عنها المقال تُفسِد البشر أو تفيد البشر؟ (يمكننا أداء ذلك قليلاً). هذا شيءٌ ينبغي دراسته واختباره بوتيرةٍ بطيئة، فهو أمرٌ لا يمكن فهمه بسهولةٍ على الفور. على سبيل المثال، عند بحث أو دراسة مجالٍ من مجالات المعرفة، ربّما تساعدك بعض الجوانب الإيجابيّة لتلك المعرفة على فهم قدرٍ من منطق ذلك المجال، وما يجب على الناس تجنُّبه. فكِّر على سبيل المثال في "الكهرباء"، فهذا مجالٌ من مجالات المعرفة، أليس كذلك؟ سوف تكون جاهلاً إذا لم تكن تعرف أن الكهرباء يمكن أن تصدم الناس، أليس كذلك؟ ولكن بمُجرَّد أن تفهم هذا المجال من مجالات المعرفة، فإنك سوف تأخذ حذرك من لمس أيّ شيءٍ به كهرباء وسوف تعرف كيفيّة استخدام الكهرباء. هذه أمورٌ إيجابيّة. هل يتّضح لكم الآن ما كنا نناقشه حول الكيفيّة التي تُفسِد بها المعرفة الناس؟ يوجد العديد من أنواع المعرفة المدروسة في العالم وينبغي عليكم تخصيص وقتكم للتمييز بينها بأنفسكم.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 148

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان العلم لإفساد الإنسان

ما هو العلم؟ ألا يوضع العلم في مكانةٍ عالية ويُنظَر إليه على أساس أنه عميقٌ في عقل الجميع؟ عندما يُذكَر العلم، ألا يقول الناس: "هذا شيءٌ لا يستطيع الناس العاديّون فهمه، وهذا موضوعٌ لا يمكن سوى للباحثين أو الخبراء العلميّين التطرُّق إليه. إنه ليس له أيّ ارتباطٍ بنا نحن كأناسٍ عاديّين"؟ هل له أيّ ارتباطٍ على أيّ حالٍ؟ (نعم). كيف يستخدم الشيطان العلم لإفساد الناس؟ لن نتحدَّث عن الأشياء الأخرى باستثناء الأشياء التي يواجهها الأشخاص كثيرًا في حياتهم الخاصّة. هل سمعت عن الجينات؟ أنت على درايةٍ واسعة بهذا المصطلح، أليس كذلك؟ هل اكتُشفت الجينات من خلال العلم؟ ما الذي تعنيه الجينات للناس بالضبط؟ ألا تجعل الناس يشعرون أن الجسم شيءٌ غامض؟ عندما يُقدَّم هذا الموضوع للناس، ألن يوجد أشخاصٌ – وخصوصًا الفضوليّون – الذين يريدون معرفة المزيد أو يريدون المزيد من التفاصيل؟ سوف يُركِّز هؤلاء الأشخاص الفضوليّون طاقاتهم على هذا الموضوع، وعندما لا يكونون مشغولين سوف يبحثون عن المعلومات في الكتب وعبر الإنترنت لمعرفة المزيد من التفاصيل عنه. ما هو العلم؟ للتكلُّم بوضوحٍ، العلم هو مجموعة أفكار ونظريّات حول الأشياء التي يشعر الإنسان بالفضول نحوها، والأشياء غير المعروفة، والتي لا يُخبِره بها الله؛ العلم هو مجموعة الأفكار والنظريّات حول الأسرار التي يريد الإنسان استكشافها. ما نطاق العلم؟ يمكنك القول إنه نطاق واسع؛ فالإنسان يبحث ويدرس كل شيء يثير اهتمامه. والعلم يتضمَّن البحث في تفاصيل هذه الأشياء وقوانينها ثم طرح نظريات معقولة ظاهريًا تدفع كلّ شخصٍ ليعتقد قائلًا: "هؤلاء العلماء مُدهِشون حقًّا! إنهم يعرفون الكثير ولديهم الكثير من المعرفة لفهم هذه الأشياء!" لديهم الكثير من الإعجاب بأولئك الناس، أليس كذلك؟ أيّ نوعٍ من وجهات النظر لدى الناس الذين يبحثون في العلم؟ ألا يريدون البحث في الكون، والبحث في الأشياء الغامضة في مجال اهتمامهم؟ ما النتيجة النهائيّة لهذا؟ في بعض العلوم يستخلص الأشخاص استنتاجاتهم عن طريق التخمينات، وفي علوم أخرى يعتمد الأشخاص في استنتاجاتهم على التجربة البشريّة، وفي مجالات أخرى من العلم يتوصَّل الناس إلى استنتاجاتهم استنادًا إلى الملاحظات التاريخية والتجارب السابقة. هل ذلك صحيحٌ؟ ما الذي يفعله العلم للناس إذًا؟ ما يفعله العلم هو أنه لا يسمح للأشخاص سوى برؤية الأشياء في العالم الماديّ وحسب ولا يرضي سوى فضول الإنسان؛ إنه لا يسمح للإنسان بأن يرى النواميس التي يملك بها الله السيادة على جميع الأشياء. يبدو أن الإنسان يجد الإجابات من العلم، ولكن تلك الإجابات محيِّرة ولا تُؤدِّي سوى لرضى مؤقت، وهو رضى لا يُؤدِّي إلّا لتقييد قلب الإنسان بالعالم الماديّ. يشعر الإنسان أنه حصل بالفعل على الإجابات من العلم، ولذلك فكُلَّما ظهرت مسألةٌ ما فإنه يحاول إثباتها أو قبولها استنادًا إلى وجهات نظره العلميّة. يصبح قلب الإنسان أسيرًا للعلم ومسحورًا به للدرجة التي لا يعود عندها للإنسان عقلٌ لمعرفة الله وعبادته والإيمان بأن جميع الأشياء تأتي من الله، وأن الإنسان يجب أن ينظر إليه للحصول على إجاباتٍ. أليس هذا صحيحًا؟ كُلَّما كان الشخص أكثر اعتقادًا بالعلم أصبح أكثر سخفًا، معتقدًا أن كلّ شيءٍ له حلٌّ علميّ وأن البحث يمكنه أن يحلّ أيّ شيءٍ. إنه لا يطلب الله ولا يعتقد أنه موجودٌ؛ وحتَّى بعض الناس الذين تبعوا الله لسنواتٍ عديدة سوف يذهبون ويبحثون عن البكتيريا لمُجرَّد نزوةٍ أو يبحثون عن بعض المعلومات للإجابة عن مسألةٍ ما. لا ينظر مثل هذا الشخص إلى الموضوعات من منظور الحقّ، وفي معظم الحالات يريد الاعتماد على الآراء والمعرفة العلميّة أو الإجابات العلميّة لحلّ المشكلات؛ لكنه لا يعتمد على الله ولا يطلبه. هل أمثال هؤلاء الأشخاص لديهم الله في قلوبهم؟ (كلا). يوجد حتَّى بعض الأشخاص الذين يريدون البحث حول الله بالطريقة نفسها التي يدرسون بها العلم. على سبيل المثال، يوجد العديد من الخبراء الدينيّين الذين ذهبوا إلى المكان الذي استقرّ فيه الفُلك بعد الطوفان العظيم. لقد رأوا الفُلك، ولكنهم في منظر الفُلك لا يرون وجود الله. إنهم لا يؤمنون سوى بالقصص وبالتاريخ وهذا نتيجة بحثهم العلميّ ودراستهم للعالم الماديّ. إذا كنت تبحث في الأشياء الماديّة، سواء أكانت علم الأحياء المجهريّة أم علم الفَلك أم الجغرافيا، فلن تجد أبدًا أيّة نتيجةٍ تقول إن الله موجودٌ أو إنه يملك السيادة على جميع الأشياء. ماذا يفعل العلم للإنسان إذًا؟ ألا يُبعِد الإنسان عن الله؟ ألا يسمح هذا للناس بدراسة الله؟ ألا يجعل هذا الناس أكثر تشكّكًا بخصوص وجود الله؟ (بلى). كيف يريد الشيطان إذًا استخدام العلم لإفساد الإنسان؟ ألا يريد الشيطان استخدام الاستنتاجات العلميّة لخداع الناس وتخديرهم، واستخدام الإجابات الغامضة لتثبيتها على قلوب الناس حتَّى لا يبحثوا عن وجود الله أو يؤمنوا بوجوده؟ (بلى). نقول لهذا السبب إن هذا واحدٌ من الطرق التي يُفسِد بها الشيطان الناس.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 149

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان الثقافة التقليديّة لإفساد الإنسان

هل توجد العديد من الأشياء التي تُعد جزءًا من الثقافة التقليديّة؟ (نعم). ماذا تعني هذه الثقافة التقليديّة؟ يقول البعض إنها منقولةٌ من الأسلاف، هذا جانبٌ واحد. منذ البداية، تناقلت العائلات والجماعات العِرقيَّة وحتَّى الجنس البشريّ أساليب حياتها أو عاداتها وأقوالها وقواعدها التي أصبحت مغروسةً في أفكار الناس. يعُدها الناس مُلازِمة لحياتهم. يأخذون هذه الأشياء ويعُدونها قواعد وحياة يجب مراعاتها، ولا يريدون أبدًا حتَّى تغيير هذه الأشياء أو التخلّي عنها لأنه تمّ تناقلها من أسلافهم. توجد جوانب أخرى من الثقافة التقليديّة، مثل ما جرى تناقله من كونفوشيوس أو منسيوس، والأشياء التي يتعلَّمها الناس من الطاويّة الصينيّة والكونفوشيّة. أليس هذا واقع الأمر؟ ما الأشياء التي تشتمل عليها الثقافة التقليديّة؟ هل تشمل الأعياد التي يحتفل بها الناس؟ على سبيل المثال، مهرجان الربيع ومهرجان الفوانيس ويوم كنس المقابر ومهرجان قوارب التِنّين بالإضافة إلى مهرجان الأشباح ومهرجان منتصف الخريف. حتى إن بعض العائلات تحتفل عندما يصل المُسنّون إلى سنٍّ مُعيّن، أو عندما يبلغ الأطفال شهرًا واحدًا أو عندما يبلغون 100 يومًا، وغيرها. هذه كلُّها أعيادٌ تقليديّة. ألا تتكوَّن خلفيّات هذه الأعياد من الثقافة التقليديّة؟ ما جوهر الثقافة التقليديّة؟ هل تربطها أيّ علاقةٍ بعبادة الله؟ هل تربطها أيّ علاقةٍ بإخبار الناس بممارسة الحقّ؟ هل توجد أيّة أعيادٍ للناس لتقديم قرابين لله والذهاب إلى مذبح الله وقبول تعاليمه؟ هل توجد أعيادٌ كهذه؟ (كلا). ماذا يفعل الناس في جميع هذه الأعياد؟ يُنظَر إليها في العصر الحديث على أنها مناسباتٌ للأكل والشرب والمرح. ما المصدر وراء الثقافة التقليديّة؟ من الذي تأتي منه الثقافة التقليديّة؟ (الشيطان). إنها تأتي من الشيطان. يغرس الشيطان أشياءَ في الإنسان في خلفيّة هذه الأعياد التقليديّة، ما هذه الأشياء؟ ضمان أن الناس يتذكَّرون أسلافهم، هل هذا واحدٌ منها؟ على سبيل المثال، يُنظِّف الناس القبور خلال مهرجان كنس المقابر ويُقدِّمون التقدمات لأسلافهم حتَّى لا ينسى الناس أسلافهم. يضمن الشيطان أيضًا أن يتذكَّر الناس أن يكونوا وطنيّين، كما هو الحال مع مهرجان قوارب التِنّين. ماذا عن مهرجان منتصف الخريف؟ (لمّ شمل العائلة). ما خلفية لمّ شمل العائلة؟ ما السبب في ذلك؟ هو التواصل والارتباط على المستوى العاطفيّ. بالطبع، سواء كان الأمر يخصّ الاحتفال بعشية رأس السنة القمريّة أو بمهرجان الفوانيس، توجد العديد من الطرق لوصف أسباب الخلفيّة. ومع ذلك، يصف المرء السبب وراءها، فكلٌّ منها هو طريقة الشيطان في غرس فلسفته وفكره في الناس، بحيث يضلّون عن الله ولا يعرفون أن الله موجودٌ ويُقدِّمون التقدمات إمّا لأسلافهم أو للشيطان، أو أنه يكون مُجرَّد ذريعةٍ للأكل والشرب والمرح من أجل رغبات الجسد. مع الاحتفال بكلّ عيدٍ من هذه الأعياد، تنزرع أفكار الشيطان ووجهات نظره بعمقٍ في عقول الناس دون حتَّى أن يعرفوا هذا. عندما يصل الناس إلى منتصف العمر أو يكونون أكبر سنًّا من ذلك، تكون أفكار الشيطان ووجهات نظره هذه مُتجذِّرةٌ بالفعل بعمقٍ في قلوبهم. بالإضافة إلى ذلك، يبذل الناس قصارى جهدهم لنقل هذه الأفكار، سواء أكانت صوابًا أم خطأً، إلى الجيل التالي دون تمييزٍ ودون تحفّظٍ. هل هذا صحيح؟ (نعم). كيف تُفسِد الثقافة التقليديّة وهذه الأعياد الناس؟ هل تعرف؟ (يصبح الناس مربوطين ومُقيَّدين بقواعد هذه التقاليد بحيث لا يكون لديهم وقتٌ أو طاقةٌ لطلب الله). هذا جانبٌ واحد. على سبيل المثال، يحتفل الجميع خلال السنة القمريّة الجديدة، وإذا لم تحتفل ألن تشعر بالحزن؟ هل توجد أيّة محظوراتٍ تتمسَّك بها؟ ألن تقول لنفسك: "آه، إنني لم أحتفل بالسنة الجديدة. كان هذا اليوم من السنة القمريّة الجديدة مُروّعًا؛ هل تكون هذه السنة كلّها رديئة؟" ألن تشعر بالقلق وبالقليل من الخوف؟ يوجد حتَّى بعض الأشخاص الذين لم يُقدِّموا تقدمات لأسلافهم منذ سنواتٍ وفجأةً يحلمون حلمًا يرون فيه شخصًا ميّتًا يطلب منهم المال، ماذا سيشعرون بالداخل؟ "كم من المُحزِن أن هذا الشخص الميّت يحتاج مالًا لإنفاقه! سوف أحرق بعض النقود الورقيّة من أجله، وإذا لم أفعل هذا فلن يكون الوضع صحيحًا. قد نواجه نحن الأحياء بعض المشاكل إذا لم أحرق بعض النقود الورقيّة، فمن يمكن أن يُحدِّد متى ستحدث المأساة؟" سوف تظلّ هذه السحابة الصغيرة من الخوف والقلق دائمًا في قلوبهم. من يتسبَّب بهذا القلق؟ (الشيطان). يتسبَّب الشيطان به. أليست هذه إحدى الطرق التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان؟ إنه يستخدم وسائل وتبريرات مختلفة ليتحكَّم بك ويُهدِّدك ويربطك إلى الحدّ الذي تُصاب فيه بالدوار وتخضع وتستسلم له؛ هكذا يُفسِد الشيطان الإنسان. في كثيرٍ من الأحيان عندما يكون الناس ضعفاء أو عندما لا يكونون على درايةٍ كاملة بالوضع، قد يفعلون شيئًا ما عن غير قصدٍ بطريقةٍ مُشوّشة الذهن، أي أنهم يقعون دون قصدٍ تحت قبضة الشيطان وقد يعملون عن غير قصدٍ شيئًا ما ولا يعرفون ما يفعلونه. هذه هي الطريقة التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان. يوجد حتَّى عددٌ قليل من الناس الآن الذين يتردَّدون في التخلّي عن الثقافة التقليدية المتجذِّرة، الذين لا يستطيعون ببساطةٍ تركها. على وجه الخصوص، عندما يكونون ضعفاء وسلبيّين يريدون الاحتفال بهذه الأنواع من الأعياد ويرغبون في الالتقاء مع الشيطان وإرضاء الشيطان مرّةً أخرى، وجلب الشعور بالراحة إلى قلوبهم. ما خلفيّة الثقافة التقليدية؟ هل تسيطر اليد السوداء للشيطان على كلّ شيءٍ خلف الكواليس؟ هل تتلاعب طبيعة الشيطان الشرّيرة بالأشياء وتتحكَّم بها؟ هل يتحكَّم الشيطان بجميع هذه الأشياء؟ (نعم). عندما يعيش الناس في ثقافةٍ تقليديّة ويحتفلون بهذه الأنواع من الأعياد التقليديّة، هل يمكن القول إن هذه بيئةٌ يتعرَّضون فيها للخداع والإفساد من الشيطان، بالإضافة إلى أنهم سعداء بأن يخدعهم الشيطان ويُفسِدهم؟ (نعم). هذا شيءٌ تعترفون به جميعًا وتعرفونه.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 150

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان الخرافة لإفساد الإنسان

كيف يستخدم الشيطان الخرافة لإفساد الإنسان؟ يريد جميع الناس أن يعرفوا مصيرهم، لذلك يستغل الشيطان حب استطلاعهم ليغريهم. يمارس الناس العِرافة وقراءة الطالع وقراءة الوجه حتى يعرفوا ما سيحدث لهم في المستقبل وأي طريق سيسلكون. ولكن في النهاية، في أيّ يدٍ يقع المصير والتطلعات التي ينشغل بها الناس؟ (في يد الله). جميع هذه الأمور في يد الله. ماذا يريد الشيطان من الناس أن يعرفوه باستخدام هذه الأساليب؟ يريد الشيطان استخدام قراءة الوجه وقراءة الطالع ليُخبِر الناس أنه يعرف حظّهم في المستقبل، ويريد الشيطان أن يُخبِر الناس أنه يعرف هذه الأشياء ويتحكَّم بها. يريد الشيطان الاستفادة من هذه الفرصة واستخدام هذه الأساليب للتحكَّم بالناس، بحيث يؤمن به الناس إيمانًا أعمى ويطيعون كلّ كلمةٍ من كلامه. على سبيل المثال، إذا طلبت قراءة الوجه، وإذا أغلق الشخص الذي يُخبِرك بالطالع عينيه وأخبرك بكلّ شيءٍ حدث لك في العقود القليلة الماضية بوضوحٍ تامّ، فكيف تشعر في داخلك؟ سوف تقول لنفسك فجأةً: " إنه دقيقٌ جدًّا! لم أخبر أي أحدٍ بماضيَّ من قبل، فكيف عرف عنه؟ أنا معجب حقًا بقارئ الطالع هذا!" لن يكون من الصعب جدًّا على الشيطان أن يعرف ماضيك، أليس كذلك؟ لقد قادك الله إلى اليوم، والشيطان أيضًا أفسد الناس طوال الوقت وتتبَّعك. وتعاقب العقود بالنسبة لك ليس شيئًا بالنسبة للشيطان، وليس من الصعب عليه معرفة هذه الأشياء. عندما تعرف أن ما قاله الشيطان دقيقٌ، ألن تُسلِّم له قلبك؟ ألا تعتمد على تحكّمه بخصوص مستقبلك وحظّك؟ سرعان ما يشعر قلبك ببعض الاحترام أو التوقير له، وبالنسبة لبعض الناس، قد يسرق نفوسهم بالفعل. وسوف تسأل قارئ الطالع على الفور: "ماذا يجب عليَّ أن أفعل بعد ذلك؟ ماذا يجب أن أتجنَّب في العام المقبل؟ ما الأشياء التي ينبغي عليَّ ألّا أفعلها؟" وبعد ذلك سوف يقول لك ينبغي ألّا تذهب إلى كذا وينبغي ألّا تفعل كذا وألّا ترتدي ملابس بلونٍ مُعيّن ويجب ألّا تذهب إلى كذا وكذا ويجب عمل المزيد من أشياءٍ مُعيَّنة... ألن تأخذ كلّ ما يقوله على الفور على محمل الجدّ؟ سوف تحفظه أسرع من كلمة الله. لماذا تحفظه بسرعةٍ؟ لأنك تريد الاعتماد على الشيطان من أجل الحظّ السعيد. أليس هذا عندما يُمسِك بقلبك؟ عندما تتحقَّق كلماته مثلما تنبَّأ، ألن تريد أن تعود إليه مباشرةً لتعرف الحظّ الذي سوف يجلبه العام القادم؟ (بلى). سوف تفعل ما يُخبِرك به الشيطان أن تفعله وسوف تتجنَّب الأشياء التي يطلب منك أن تتجنَّبها، ألا تطيع كلّ ما يقوله؟ سوف تقع في شراكه بسرعة فيُضلّلك ويتحكَّم بك. يحدث هذا لأنك تعتقد أن ما يقوله هو الحقّ؛ ولأنك تعتقد أنه يعرف حياتك الماضية وحياتك الحالية وما سوف يجلبه المستقبل. هذا هو الأسلوب الذي يستخدمه الشيطان للتحكّم في الناس. ولكن في الواقع، من هو المتحكِّم بالفعل؟ إنه الله نفسه وليس الشيطان. لا يستخدم الشيطان سوى حيَلِه في هذه الحالة لخداع الناس الجاهلين، وخداع الناس الذين يرون العالم الماديّ فقط لتصديقه والاعتماد عليه. وبعدها سوف يسقطون في قبضة الشيطان ويطيعون كلّ كلمةٍ من كلامه. ولكن هل يتساهل الشيطان عندما يريد الناس أن يؤمنوا بالله ويتبعوه؟ لا يتساهل الشيطان. هل يقع الناس بالفعل في هذه الحالة تحت قبضة الشيطان؟ (نعم). هل يمكن القول بأن سلوك الشيطان في هذا الخصوص وقحٌ بالفعل؟ (نعم). لماذا نقول ذلك؟ هذه تكتيكات احتيالية ومضللة. الشيطان وقحٌ ويُضلِّل الناس للاعتقاد بأنه يتحكَّم بكلّ شيءٍ ويخدع الناس للاعتقاد بأنه يتحكَّم بمصيرهم. وهذا يجعل الناس الجاهلين يطيعونه طاعةً كاملة ويحتال عليهم بجملةٍ أو بجملتين فقط فينحني الناس أمامه في حالة من الذهول. ما نوع الأساليب التي يستخدمها الشيطان إذًا، وما الذي يقوله كي يجعلك تُصدِّقه؟ على سبيل المثال، ربّما لم تُخبِر الشيطان عن عدد الأشخاص في عائلتك، ولكنه قد يقول لك عدد أفراد عائلتكوأعمار والديك وأولادك. إذا كانت لديك ارتياباتٌ وشكوك في البداية، ألن تشعر أنه أكثر مصداقية بعد سماع ذلك؟ وقد يخبرك الشيطان بعد ذلكأنك واجهت يومًا عصيبًا في عملك مؤخرًا، وأن رؤساءك في العمل لا يُقدِّمون لك التقدير الذي تستحقّه، ويعملون دائمًا ضدّك، وغير ذلك. قد تقول لنفسك بعد سماع ذلك: "ذلك صحيحٌ تمامًا! لم تَسُر الأمور بسهولةٍ في العمل". ولذلك سوف تُصدِّق الشيطان أكثر قليلاً. ثم يقول شيئًا آخر لخداعك ممّا يجعلك تُصدِّقه أكثر فأكثر. سوف تجد نفسك شيئًا فشيئًا غير قادرٍ على المقاومة أو التشكُّك به فيما بعد. يستخدم الشيطان بعض الحيّل التافهة وحسب، وحتَّى الحيّل الصغيرة العابثة كي يفتنك. وفيما تصبح مفتونًا لن تكون قادرًا على تحديد مواقفك وسوف تكون تائهًا بخصوص ما يجب عليك أن تفعله وسوف تبدأ في اتّباع ما يقوله الشيطان. هذا هو الأسلوب "الرائع للغاية" الذي يستخدمه الشيطان لإفساد الإنسان وحيث تسقط دون قصدٍ في فخّه وتُفتتَن به. يُخبِرك الشيطان بأشياءَ قليلةٍ يتصوَّر الناس أنها أشياءُ جيّدة، ثم يُخبِرك بما عليك أن تفعله وبما عليك أن تتجنّبه، وهكذا تنخدع دون أن تدري. وبمُجرَّد أن تكون قد انخدعت، تصعب عليك الأمور. سوف تُفكِّر دائمًا فيما قاله الشيطان وما أخبرك بأن تفعله وسوف تكون مِلكًا له دون علمك. لماذا هذا؟ لأن البشر يفتقرون إلى الحقّ، ومن ثمَّ فهم غير قادرين على مقاومة إغواء الشيطان وإغرائه. عند مواجهة الإنسان شرّ الشيطان وخداعه وخيانته وحقده، فإنه يكون جاهلاً للغاية وغير ناضجٍ وضعيفًا، أليس كذلك؟ أليس هذا أحد الأساليب التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان؟ (بلى). ينخدع الإنسان ويُضلَّل عن غير قصدٍ شيئًا فشيئًا بأساليب الشيطان المختلفة؛ لأنه يفتقر إلى القدرة على التمييز بين الإيجابيّ والسلبيّ. يفتقر إلى هذه القامة والقدرة على الانتصار على الشيطان.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 151

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان الاتّجاهات الاجتماعيّة لإفساد الإنسان

متى بدأت الاتّجاهات الاجتماعيّة؟ هل هي ظاهرةٌ جديدة؟ يمكن للمرء القول بأن الاتّجاهات الاجتماعيّة ظهرت عندما بدأ الشيطان بإفساد الناس؟ ماذا تشمل الاتّجاهات الاجتماعيّة؟ (نمط الملابس والماكياج). هذا شيءٌ غالبًا ما يرتبط به الناس. نمط الملابس والموضة والاتّجاهات، هذا جانبٌ صغير. هل يوجد شيءٌ آخر؟ هل تُحسَب الأقوال الشعبيّة التي كثيرًا ما يتحدَّث عنها الناس أيضًا؟ هل تُحسَب أنماط الحياة التي يرغب الناس فيها؟ هل يُحسَب نجوم الموسيقى والمشاهير والمجلّات والروايات التي يُحبّها الناس؟ (نعم). أيّ جانبٍ من هذه الاتّجاهات برأيكم قادرٌ على إفساد الإنسان؟ أيٌّ من هذه الاتّجاهات أكثر إغراءً لكم؟ يقول بعض الناس: "لقد بلغنا كلُّنا سنًّا مُعيّنًا، فنحن في الخمسينات أو الستينات أو السبعينات أو الثمانينات من العمر ولا يمكننا الملاءمة مع هذه الاتّجاهات وهي لا تلفت انتباهنا فيما بعد". هل هذا صحيحٌ؟ يقول آخرون: "نحن لا نتابع المشاهير، فهذا شيءٌ يفعله الشباب في العشرينات من عمرهم؛ ونحن أيضًا لا نرتدي ملابس عصريّة، فهذا ما يفعله الأشخاص الذين يُحبّون الصور". أيٌّ من هذه الأشياء يمكنه إفسادكم إذًا؟ (الأقوال الشعبيّة). هل يمكن لهذه الأقوال إفساد الناس؟ إليكم واحدًا منها، ويمكنكم أن تروا ما إذا كان يُفسِد الناس أم لا: "المال يجعل العالم يدور"؛ هل هذا اتّجاهٌ؟ بالمقارنة مع اتّجاهات الموضة والطعام التي ذكرتموها، أليس هذا أسوأ بكثير؟ القول بأن "المال يجعل العالم يدور" هو فلسفة الشيطان، وهي فلسفة سائدة بين جميع البشر، وسط كلّ مجتمعٍ بشريّ. يمكنك القول بأنها اتّجاهٌ لأنها صارت مغروسةً في قلب كل واحد من الناس. لم يقبل الناس منذ البداية هذا القول، لكنهم قبلوه قبولًا ضمنيًا عندما تواصلوا مع الحياة الواقعيّة، وبدأوا في الشعور بأن هذه الكلمات صادقة في الحقيقة. أليست هذه عمليّة يُفسد بها الشيطان الإنسان؟ ربّما لا يفهم الناس هذا القول بالدرجة نفسها، ولكن الجميع لديه درجاتٌ مختلفة من التفسير والإقرار بهذا القول استنادًا إلى الأشياء التي حدثت من حولهم ومن تجاربهم الشخصيّة، أليس كذلك؟ بغضّ النظر عن مدى تجربة المرء مع هذا القول، ما التأثير السلبيّ الذي يمكن أن يُحدِثه في قلبه؟ ينكشف شيءٌ ما من خلال الشخصيّة البشريّة للناس في هذا العالم، بما في ذلك كلّ واحدٍ منكم. كيف يُفسَّر هذا؟ إنها عبادة المال. هل من الصعب إخراجها من قلب شخصٍ ما؟ صعبٌ جدًّا! يبدو أن إفساد الشيطان للإنسان شاملٌ بالفعل! إذًا، بعد أن يستخدم الشيطان هذا الاتّجاه لإفساد الناس، كيف يظهر فيهم؟ ألا تشعرون أنه لا يمكنكم البقاء في هذا العالم دون أيّ مالٍ، لدرجة أنه حتَّى لو كان يومًا واحدًا سيكون الأمر مستحيلاً؟ تستند مكانة الناس إلى مقدار المال الذي يملكونه مقابل احترام الآخرين لهم. تنحني ظهور الفقراء خجلاً في حين ينعم الأغنياء بمكانتهم الرفيعة. يقفون شامخين وفخورين ويتحدَّثون بصوتٍ عال ويعيشون بكبرياءَ. ما الذي ينقله هذا القول والاتّجاه للناس؟ ألا يرى الكثير من الناس أن الحصول على المال يستحقّ أيّة تكلفةٍ؟ ألا يُضحّي الكثير من الناس بكرامتهم ونزاهتهم في سبيل السعي وراء المزيد من المال؟ ألا يخسر الكثير من الناس الفرصة لأداء واجبهم واتّباع الله من أجل المال؟ أليست هذه خسارةً للناس؟ (بلى). أليس الشيطان شرّيرًا لاستخدام هذه الطريقة وهذا القول لإفساد الإنسان إلى هذه الدرجة؟ أليست هذه خدعةً خبيثة؟ فيما تنتقل من الاعتراض على هذا القول الشائع إلى قبوله أخيرًا باعتباره حقيقةً، يقع قلبك بالكامل تحت قبضة الشيطان وبالتالي سوف تعيش دون قصدٍ بحسب قواعده. إلى أيّة درجةٍ أثّر هذا القول فيك؟ ربّما تعرف الطريق الصحيح، وربّما تعرف الحقّ، ولكنك تعجز عن اتّباعه. ربّما تعرف بوضوحٍ أن كلام الله هو الحق، ولكنك غير راغبٍ في دفع الثمن، أو غير راغبٍ في المعاناة حتى تربح الحق. وتُفضِّل بدلاً من ذلك التضحية بمستقبلك ومصيرك بعصيان الله حتَّى النهاية. بغضّ النظر عمّا يقوله الله، وبغضّ النظر عمّا يفعله الله، وبغضّ النظر عن مدى إدراكك بأن محبّة الله لك عميقةٌ وعظيمة، سوف تظلّ مستكملاً المسير في عنادٍ ودافعًا ثمن هذا القول. وهذا يعني أن هذا القول يتحكَّم بالفعل بسلوكك وأفكارك، وأنك تُفضِّل لهذا القول أن يتحكَّم بمصيرك على أن تتخلَّى عنه. يفعل الناس هذا، فهذا القول يتحكَّم بهم ويتلاعب بهم. أليس هذا تأثير الشيطان بإفساد الناس؟ أليست هذه فلسفة الشيطان وشخصيّته الفاسدة المُتجذِّرة في قلبك؟ إذا فعلت هذا، ألا يكون الشيطان قد حقَّق هدفه؟ (بلى). هل ترى كيف أفسد الشيطان الإنسان بهذه الطريقة؟ هل يمكنك أن تشعر بذلك؟ (لا). أنت لم ترَ هذا أو تشعر به. هل ترى شرّ الشيطان هنا؟ الشيطان يُفسِد الإنسان في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن. يجعل الشيطان من المستحيل على الإنسان الدفاع ضدّ هذا الفساد ويجعل الإنسان عاجزًا أمامه. يجعلك الشيطان تقبل أفكاره ووجهات نظره والأشياء الشرّيرة التي تأتي منه في المواقف التي تكون فيها بلا درايةٍ وعندما لا يكون لديك إدراكٌ بما يحدث لك. يقبل الناس هذه الأشياء تمامًا بلا استثناءٍ. إنهم يعتزّون بهذه الأشياء ويتعاملون معها على أنها كنزٌ، ويسمحون لهذه الأشياء بأن تتلاعب بهم وتلهو بهم، وهكذا يصبح إفساد الشيطان للإنسان أعمق وأعمق.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 152

يستخدم الشيطان هذه الأساليب المُتعدِّدة لإفساد الإنسان. الإنسان لديه المعرفة وبعض النظريّات العلميّة، ويعيش الإنسان بتأثير الثقافة التقليديّة، وكلّ إنسان وريثٌ للثقافة التقليديّة وناقلٌ لها. الإنسان مُلزمٌ بالاستمرار في الثقافة التقليديّة التي يُقدِّمها له الشيطان بالإضافة إلى التصرّفات المتناغمة مع الاتّجاهات الاجتماعيّة التي يُوفِّرها الشيطان للبشر. لا ينفصل الإنسان عن الشيطان، بل يتعاون مع كلّ ما يعمله الشيطان في جميع الأوقات، ويقبل شره وخداعه وحقده وكبرياءه. بمُجرَّد أن امتلك الإنسان هذه الشخصيّات التي للشيطان، هل كان سعيدًا أم حزينًا بالعيش بين البشر الفاسدين؟ (حزينًا). لماذا تقول ذلك؟ (لأن الإنسان مُقيّدٌ ومحكوم بهذه الأشياء الفاسدة، ويعيش في الخطية، ومنغمس في صراعٍ قاسٍ). يرتدي بعض الناس نظارات، ويظهرون وكأنهم عقلانيون جدًا. قد يتحدثون باحترام وفصاحة ومنطق، وبسبب أنهم قد اختبروا الكثير من الأشياء، ربما تكوَّنت لديهم خبرة وحنكة كبيرتان؛ ربّما يكونون قادرين على التحدّث بالتفصيل عن الأمور الكبيرة والصغيرة؛ قد تكون لديهم أيضًا إمكانية تقييم أصالة الأشياء وسببها. ربّما ينظر البعض إلى تصرف هؤلاء الناس ومظهرهم، وكذلك شخصيتهم وإنسانيتهم وسلوكهم وغيرها، فلا يجدون فيها أيّ خطأٍ. يستطيع مثل هؤلاء الأشخاص التكيف بشكلٍ خاصّ مع الاتّجاهات الاجتماعيّة الحالية. على الرغم من أن هذا الشخص قد يكون أكبر سنًّا، فإنه لا يتجاهل أبدًا الأحداث من حوله، ولم يفت الوقت قطّ على أن يتعلَّم. لا يمكن لأحدٍ من الناحية الظاهريّة أن يجد خطأً فيه، ولكنه من الداخل فاسدٌ تمامًا وبصفةٍ نهائيّة من الشيطان. لا يوجد شيءٌ خطأ من الناحية الظاهريّة، فهو لطيفٌ ومُهذَّب ويملك المعرفة وبعض الأخلاق ويتّسم بالنزاهة كما أن الأشياء التي يعرفها يمكن معادلتها بما يعرفه الشباب. ومع ذلك، فيما يتعلَّق بطبيعته وجوهره، فإن هذا الشخص نموذجٌ كامل وحيّ للشيطان، وهو نسخةٌ طبق الأصل من الشيطان. هذه "ثمرة" إفساد الشيطان للإنسان. ربّما يكون ما قد قلته مؤلمًا لكم، ولكنه صحيحٌ تمامًا. فالمعرفة التي يدرسها الإنسان والعلم الذي يفهمه والوسائل التي يختارها للتوافق مع الاتّجاهات الاجتماعيّة، دون استثناءٍ، أدواتٌ لفساد الشيطان. هذا صحيحٌ تمامًا. يعيش الإنسان بالتالي في إطار شخصيّةٍ أفسدها الشيطان إفسادًا تامًا وليست لدى الإنسان أيّة وسيلةٍ لمعرفة قداسة الله أو جوهر الله. يعود سبب هذا إلى أنه من الناحية الظاهريّة لا يمكن لأحدٍ أن يجد خطأً في الطرق التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان؛ لا يمكن للمرء التمييز من سلوك شخصٍ ما أنه يوجد أيّ شيءٍ ناقص. يواصل الجميع عملهم بشكلٍ طبيعيّ ويعيشون حياةً طبيعيّة؛ يقرأون الكتب والصحف بشكلٍ طبيعيّ، ويدرسون ويتكلَّمون بشكلٍ طبيعيّ. تعلَّم بعض الناس القليل من الأخلاقيات ويجيدون طريقة الحديث، وهم متفهمون ولطفاء ونافعون وخيِّرون ولا ينخرطون في النزاعات التافهة أو يستغلون الآخرين. ومع ذلك، فإن شخصيّتهم الشيطانيّة الفاسدة مُتأصِّلةٌ في أعماقهم؛ فهذا الجوهر لا يمكن تغييره بالاعتماد على الجهد الخارجيّ. لا يمكن للإنسان معرفة قداسة الله بسبب هذا الجوهر، وعلى الرغم من أن جوهر قداسة الله معروفٌ لدى الإنسان، فإن الإنسان لا يأخذ الأمر بجدّيّةٍ. والسبب هو أن الشيطان أصبح يمتلك بالفعل مشاعر الإنسان وأفكاره ووجهات نظره وظنونه من خلال وسائل مختلفة. وهذا الامتلاك والفساد ليسا مُؤقَّتين أو عرضيّين؛ فهما موجودان في كلّ مكانٍ وفي جميع الأوقات. ولذلك، فإن الكثير جدًا من الناس الذين آمنوا بالله لمدّة ثلاث أو أربع سنواتٍ – أو حتَّى لمدّة خمس أو ستّ سنواتٍ – ما زالوا يتمسكون بتلك الأفكار والآراء والمنطق والفلسفات الشريرة التي غرسها الشيطان فيهم كما لو أنها كنوز، ولا يقدرون على الفكاك منها. ولأن الإنسان قد قَبِلَ الأشياء الشرّيرة والمُتكبِّرة والخبيثة من طبيعة الشيطان، فإنه كثيرًا ما يوجد في علاقات الإنسان الشخصيّة صراعٌ وكثيرًا ما يوجد جدالٌ وعدم توافقٍ، ويرجع السبب في ذلك إلى طبيعة الشيطان المُتكبِّرة. إذا كان الشيطان قد أعطى البشر أشياءً إيجابيّة – على سبيل المثال، إذا كانت الثقافة التقليديّة للكونفوشيّة والطاويّة التي قَبِلها الإنسان تُعد أشياءً جيّدة – فيجب أن تكون الأنواع المماثلة من الناس قادرة على التوافق بعضها مع بعض بعد قبول هذه الأشياء، أليس كذلك؟ لماذا توجد إذًا فجوةٌ كبيرة بين الناس الذين قَبِلوا الأشياء نفسها؟ لماذا ذلك؟ يرجع السبب إلى أن هذه الأشياء تأتي من الشيطان والشيطان يخلق الانقسام بين الناس. الأشياء التي يُقدِّمها الشيطان، بغضّ النظر عن مدى فخامتها أو عظمتها من الناحية الظاهريّة، لا تجلب للإنسان ولا تكشف عن حياته سوى الكبرياء ولا شيء غير خداع طبيعة الشيطان الشرّيرة. أليس كذلك؟ الشخص الذي يمكنه إخفاء نفسه أو امتلاك ثروة من المعرفة أو التمتّع بتنشئةٍ جيّدة سوف يواجه صعوبةً في إخفاء شخصيّته الشيطانيّة الفاسدة. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن عدد الطرق التي أخفى بها هذا الشخص نفسه، فإنه إذا اعتقدت أنه قدّيسٌ أو إذا اعتقدت أنه كاملٌ أو إذا اعتقدت أنه ملاكٌ، فإنه بغضّ النظر عن اعتقادك بمدى نقاوته، كيف ستبدو حياته خلف الكواليس؟ ما الجوهر الذي تراه في انكشاف شخصيّته؟ سوف ترى دون أدنى شكٍّ الطبيعة الشرّيرة للشيطان. هل يمكن للمرء أن يقول ذلك؟ (نعم). على سبيل المثال، لنفترض أنك تعرف شخصًا قريبًا منك كنت تعتقد أنه شخصٌ جيّد، وربّما يكون شخصًا تُحبّه كثيرًا. ما فكرتك عنه بقامتك الحالية؟ أوّلاً، تنظر إلى ما إذا كان هذا الشخص يملك حسًّا إنسانيًّا أم لا، وما إذا كان صادقًا أم لا، وما إذا كانت لديه محبّةٌ حقيقيّة للناس أم لا، وما إذا كانت كلماته وأفعاله تفيد الآخرين وتساعدهم أم لا. (لا). ما مضمون ما يُسمَّى إذًا باللطف والمحبّة والصلاح المنكشف هنا؟ هذا كلّه زيفٌ، وما هو إلّا واجهة. وهذه الواجهة من وراء الكواليس لها غرضٌ شرّير خفيّ: وهو أن يجعل ذلك الشخص محبوبًا وموضع إعجابٍ شديد. هل ترون هذا بوضوحٍ؟ (نعم).

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 153

ما الذي تجلبه الأساليب التي يستخدمها الشيطان لإفساد الناس للبشر؟ هل تجلب أيّ شيءٍ إيجابيّ؟ أوّلاً، هل يستطيع الإنسان التفريق بين الخير والشرّ؟ هل تقول إنه في هذا العالم، سواء كان يوجد شخصٌ عظيم أو شهير، أو مجلَّةٌ ما، أو أي منشور آخر، تكون المعايير التي يستخدمونا ليحكموا على شيء ما بأنه خير أو شر، وصحيح أو خاطئ، دقيقة؟ هل تقييماتهم للأحداث وللناس عادلةٌ؟ هل يوجد حقٌّ في ذلك؟ هل يُقيِّم هذا العالم أو الإنسانيّة الأشياء الإيجابيّة والسلبيّة على أساس معيار الحقّ؟ (لا). لماذا لا يمتلك الناس تلك القدرة؟ لقد درس الناس الكثير جدًّا من المعرفة ويعرفون الكثير عن العلم، ألا تكون قدراتهم كبيرة بما فيه الكفاية؟ لماذا لا يمكنهم التفريق بين الأشياء الإيجابيّة والسلبيّة؟ لماذا هذا؟ (لأن الناس ليس لديهم الحقّ؛ فالعلم والمعرفة ليسا الحقّ). كلّ شيءٍ يجلبه الشيطان للإنسانيّة هو الشرّ والفساد ويفتقر إلى الحقّ والحياة والطريق. مع الشرّ والفساد الذي يجلبه الشيطان للإنسان، هل يمكنك أن تقول إن الشيطان لديه محبّةٌ؟ هل يمكنك أن تقول إن الإنسان لديه محبّةٌ؟ قد يقول بعض الناس: "أنت مخطئٌ، فهناك الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم الذين يساعدون الفقراء أو المُشرَّدين. أليس أولئك أناسًا طيبين؟ توجد أيضًا مُنظَّماتٌ خيريّة تُقدِّم عملًا صالحًا، أليس العمل الذي تُقدِّمه هو عمل صالح؟" ماذا تقول عن ذلك؟ يستخدم الشيطان العديد من الأساليب والنظريّات المختلفة لإفساد الإنسان؛ هل هذا الإفساد للإنسان مفهومٌ غامض؟ لا، ليس غامضًا. يعمل الشيطان أيضًا بعض الأشياء العمليّة، كما أنه يُعزِّز وجهة نظر أو نظريّة في هذا العالم وفي المجتمع. في كلّ سلالةٍ وفي كلّ حقبةٍ يُروِّج نظريةً ويغرس بعض الأفكار في الناس. تتجذَّر هذه الأفكار والنظريّات تدريجيًّا في قلوب الناس، ثم يبدأ الناس في العيش بحسب هذه النظريّات والأفكار. وبمجرد أن يعيشوا بحسبها، ألا يصبحون مثل الشيطان عن غير قصدٍ؟ ألا يتّحد الناس مع الشيطان؟ عندما يتّحد الناس مع الشيطان، ماذا يكون موقفهم من الله في النهاية؟ ألا يكون الموقف نفسه الذي لدى الشيطان تجاه الله؟ لا يجرؤ أحدٌ على الاعتراف بهذا، أليس كذلك؟ إنه مخيفٌ جدًّا! لماذا أقول إن طبيعة الشيطان شرّيرة؟ يجري تحديد هذا وتحليله بناءً على ما فعله الشيطان والأشياء التي كشفها الشيطان؛ فمن الجدير القول إن الشيطان شرّيرٌ. إذا قلتُ إن الشيطان كان شرّيرًا، فبماذا ستُفكِّرون؟ قد تُفكِّرون قائلين: "من الواضح أن الشيطان شرّيرٌ". ولذا سوف أسألك: "أيٌ جانبٍ من الشيطان شرّير؟" إذا قلتَ: "مقاومة الشيطان لله شرٌّ"، فأنت لا تزال لا تتحدَّث بوضوحٍ. لقد قلنا الآن الأمور المحددة بهذه الطريقة؛ هل لديكم فهمٌ بخصوص المحتوى المُعيَّن لجوهر شرّ الشيطان؟ (نعم). إن كنتم تستطيعون رؤية طبيعة الشيطان الشريرة بوضوح، فسترون أحوالكم. هل توجد أي علاقة بين هذين الأمرين؟ هل هذا مفيد لكم أم لا؟ (نعم مفيد). عندما أتشارك عن جوهر قداسة الله، هل من الضروريّ أن أتشارك عن الجوهر الشرّير للشيطان، ما رأيكم؟ (نعم، من الضروريّ). لماذا؟ (شرّ الشيطان يضع قداسة الله في تجسيمٍ واضح). هل هذا هو الحال؟ هذا صحيحٌ جزئيًّا من حيث إنه بدون شرّ الشيطان لن يعرف الناس عن قداسة الله؛ هذا صحيحٌ. ومع ذلك، إذا قلت إن قداسة الله لا توجد إلّا بسبب تناقضها مع شرّ الشيطان، فهل هذا صحيحٌ؟ هذه الطريقة الجدلية في التفكير خاطئةٌ. فقداسة الله هي الجوهر المُتأصِّل لله؛ على الرغم من أن الله يكشفها من خلال أفعاله، فإن هذا لا يزال تعبيرًا طبيعيًّا عن جوهر الله وهي الجوهر المُتأصِّل لله؛ لطالما كانت موجودةً دائمًا وهي جوهريّةٌ ومتأصلة في الله نفسه، لكن الإنسان لا يستطيع رؤيتها. يرجع السبب في هذا إلى أن الإنسان يعيش وسط الشخصيّة الفاسدة للشيطان وتحت تأثير الشيطان، وهو لا يعرف عن القداسة، فما بالك بالمضمون المُحدَّد لقداسة الله. هل من الضروريّ إذًا أن نتشارك أوّلاً عن الجوهر الشرّير للشيطان؟ (نعم، من الضروريّ). قد يُعبِّر بعض الناس عن بعض الشكوك مثل: "أنت تشارك حول الله ذاته، فلماذا تتحدَّث دائمًا عن الكيفيّة التي يُفسِد بها الشيطان الناس والكيفيّة التي تكون بها طبيعة الشيطان شرّيرة؟" لقد هدَّأتَ هذه الشكوك الآن، أليس كذلك؟ عندما يكون لدى الناس تمييزٌ لشر الشيطان وعندما يكون لديهم تعريفٌ دقيق له، عندما يستطيع الناس أن يروا بوضوحٍ محتوى الشرّ وظهوره، ومصدر الشرّ وجوهره – عندما تتمّ مناقشة قداسة الله الآن – سوف يُدرِكها الناس بوضوحٍ أو يُميِّزوها بوضوحٍ على أنها قداسة الله وعلى أنها القداسة الحقيقيّة. إذا لم أناقش شرّ الشيطان، فسوف يعتقد بعض الناس اعتقادًا خاطئًا أن شيئًا ما يفعله الناس في المجتمع وبين الناس – أو شيئًا ما في هذا العالم – قد يكون مُرتبِطًا بالقداسة. أليست وجهة النظر هذه خاطئةٌ؟ (بلى).

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 154

يستخدم الشيطان المعرفة كطُعْمٍ. أنصِتْ بانتباهٍ: المعرفة مُجرَّد نوعٍ من الطُعْم. يميل الناس إلى الدراسة الجادّة وتطوير أنفسهم دائمًا، لتسليح أنفسهم بالمعرفة، كما لو كانت سلاحًا، ثم استخدام المعرفة لفتح بوابة العلم؛ وهذا يعني أنه كُلَّما زادت المعرفة التي تكتسبها فهمتَ أكثر. يُخبِر الشيطان الناس بهذا كُلَّه. يأمر الشيطان الناس بتعزيز المُثُل العُليا كذلك في الوقت نفسه الذي يتعلَّمون فيه المعرفة، ويعلمهم أنه يجب أن تكون لديهم طموحاتٌ وتطلعات. ينقل الشيطان العديد من الرسائل مثل هذه دون علم الناس ممَّا يجعل الناس يشعرون دون وعيٍ بأن هذه الأشياء صحيحةٌ أو مفيدة. ويسير الناس دون علمهم في هذا الطُريق منقادين دون درايةٍ إلى الأمام بمُثُلهم وطموحاتهم. يتعلَّم الناس خطوةً فخطوةٍ دون درايةٍ من المعرفة التي قدَّمها الشيطان طرق تفكير الناس العظماء أو المشاهير. يتعلَّمون أيضًا بعض الأشياء من أفعال بعض من يعتبرهم الناس أبطالًا. إلامَ يدعو الشيطان الإنسان في أفعال هؤلاء الأبطال؟ ما الذي يريد غرسه في الإنسان؟ ينبغي أن يكون الإنسان وطنيًّا، وأن تكون لديه نزاهةٌ قوميّة، وأن يكون بطوليًّا. ماذا يتعلَّم الإنسان من القصص التاريخيّة أو من السِير الذاتيّة للشخصيّات البطوليّة؟ أن يكون لديك قدرٌ من الولاء الشخصيّ، أو أن تفعل أيّ شيءٍ من أجل الأصدقاء والإخوة. يتعلَّم الإنسان دون درايةٍ ضمن هذه المعرفة من الشيطان العديد من الأشياء غير الإيجابيّة على الإطلاق. في خضم عدم وعي الناس، يزرع الشيطان في عقولهم غير الناضجة البذور التي أعدَّها لهم. تجعلهم هذه البذور يشعرون أنه لا بدَّ أن يكونوا أُناسًا عظماء، أو لا بدَّ أن يكونوا مشهورين، أو لا بدَّ أن يكونوا أبطالًا، أو أن يكونوا وطنيّين، أو أن يكونوا أُناسًا يُحبّون عائلاتهم، أو أن يكونوا أُناسًا يفعلون أيّ شيءٍ من أجل صديقٍ ولديهم شعورٌ بالوفاء الشخصيّ. وفيما يغويهم الشيطان يسيرون دون درايةٍ في الطريق الذي أعدَّه لهم. وحينما يمشون في هذا الطريق، يضطَّرون لقبول قواعد الشيطان للعيش. ودون علمٍ أو درايةٍ، يُطوِّرون قواعد العيش الخاصّة بهم ولا تكون أكثر من مُجرَّد قواعد الشيطان المغروسة فيهم بقوّةٍ. يجعلهم الشيطان خلال عمليّة التعلُّم يُعزِّزون أهدافهم الخاصّة ويُحدِّدون أهداف حياتهم الخاصّة وقواعد العيش ووجهتهم في الحياة وفي الوقت نفسه يغرس فيهم أمور الشيطان باستخدام القصص والسِير الذّاتيّة وجميع الوسائل المُمكِنة ليجعل الناس يلتقطون الطُعْم شيئًا فشيئًا. وبهذه الطريقة، خلال فترة تعلُّمهم، يُحبّ البعض الأدب ويُحبّ البعض الاقتصاد ويُحبّ البعض علم الفَلَك أو الجغرافيا. ويوجد البعض ممَّن يُحبّون السياسة، والبعض ممَّن يُحبّون الفيزياء، والبعض ممَّن يُحبّون الكيمياء، وحتَّى البعض ممَّن يُفضِّلون علم اللاهوت. هذه كُلّها جزءٌ من الكل الأكبر ألا وهو المعرفة. يعرف كلّ واحدٍ منكم في قلبه ما هي هذه الأشياء، وقد تواصل كلّ واحدٍ منكم معها من قبل. يمكن لأيّ شخصٍ منكم التحدُّث إلى ما لا نهايةٍ عن فرع أو آخر من فروع المعرفة تلك. وهكذا يتضح مدى عمق ترسخ هذه المعرفة في عقول الناس، وهذا يُبيِّن المكانة التي تشغلها هذه المعرفة في عقولهم ومدى عمق تأثيرها عليهم. بمُجرَّد أن يُحبّ شخصٌ ما جانبًا من جوانب المعرفة، عندما يقع في قلب الشخص حُبّ أحدها، فإنه يُطوِّر طموحات دون درايةٍ: يريد بعض الناس أن يكونوا مُؤلِّفين، ويريد بعضهم أن يكونوا مؤلفين أدبيين، ويريد بعضهم أن يمتهنوا السياسة، ويريد البعض الانخراط في الاقتصاد وأن يصبحوا رجال أعمالٍ. ثم توجد مجموعةٌ من الناس الذين يريدون أن يكونوا أبطالًا أو من العظماء أو المشاهير. بغضّ النظر عن نوع الشخص الذي يريد أن يكونه أحدهم، فإن هدفه هو أخذ طريقة تعلُّم المعرفة هذه واستخدامها لأهدافه الخاصّة ولتحقيق رغباته وطموحاته الخاصّة. وبغضّ النظر عن روعتها فيما تبدو – سواء أنهم يريدون تحقيق أحلامهم أو عدم عيش حياتهم بلا جدوى أو أنهم يريدون الانخراط في مهنةٍ معينة – فإنها تُعزِّز هذه المُثُل العليا والطموحات ولكن، ما هدفها الرئيسيّ في الأساس؟ هل فكَّرتم في هذا السؤال من قبل؟ لماذا يتصرف الشيطان بهذه الطريقة؟ ما غرض الشيطان من غرس هذه الأشياء في الإنسان؟ ينبغي أن يتضِّح لقلوبكم هذا السؤال.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 155

خلال عمليّة تعلُّم الإنسان المعرفة يستخدم الشيطان أيّ أسلوبٍ، سواء كان شرح القصص أو مُجرّد تقديم قدرٍ ضئيل من المعرفة للبشر، أو السماح لهم بإشباع رغباتهم أو تحقيق طموحاتهم. ما هو الطريق الذي يريد الشيطان أن يقودك إليه؟ يعتقد الناس أنه لا خطأ في تعلُّم المعرفة، وأن ذلك طبيعيّ تمامًا؛ أو لوصف الأمر بطريقة أكثر جاذبية، أن تُعزِّز المُثُل العُليا أو أن تكون لديك طموحاتٌ معناه أن يكون لديك دافع، ويجب أن يكون هذا هو الطريق الصحيح في الحياة. إذا كان بإمكان الناس تحقيق مُثُلهم الخاصّة أو النجاح في مهنةٍ في حياتهم، ألن يكون من الأروع العيش بهذه الطريقة؟ من خلال قيام المرء بتلك الأمور لا يُكرم أسلافه فحسب بل ربّما يترك أيضًا سمتَه المميزة في التاريخ، أليس هذا شيئًا جيّدًا؟ هذا شيءٌ جيّد في نظر الناس الدنيويّين، وبالنسبة لهم يجب أن يكون مناسبًا وإيجابيًّا. ومع ذلك، هل يأخذ الشيطان الناس بدوافعه الشرّيرة إلى هذا النوع من الطريق وهذا كل ما في الأمر؟ لا بالتأكيد. في الواقع، بغضّ النظر عن سموّ مُثُل الإنسان العُليا، وبغضّ النظر عن مدى واقعيّة رغبات الإنسان أو مدى لياقتها، فإن كلّ ما يسعى إليه الإنسان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمتين. هاتان الكلمتان مُهمّتان للغاية بالنسبة لحياة كلّ شخصٍ، وهما متعلقتان بأمورٌ يعتزم الشيطان غرسها في الإنسان. ما هاتان الكلمتان؟ هما "الشهرة" و"الربح". يستخدم الشيطان نوعًا دقيقًا جدًّا من الطرق، وهي طريقةٌ تتوافق إلى حد كبير مع مفاهيم الناس؛ وهي ليست متطرفة على الإطلاق، ومن خلالها يجعلُ الناس يقبلون -دون وعي منهم- طريقة عيش الشيطان وقواعده للعيش ويُحدِّدون أهداف الحياة ووجهتهم في الحياة، وعند قيامهم ذلك تصبح لديهم أيضًا طموحات في الحياة دون دراية منهم. بغضّ النظر عن مدى سموّ هذه الطموحات الحياتية، فهي ترتبط ارتباطًا وثيقًا "بالشهرة" و"الربح". كل شيء يتبعه أيّ شخصٍ عظيم أو مشهور، أو جميع الناس في الحياة يتعلَّق بكلمتين فقط: "الشهرة" و"الربح". يعتقد الناس أنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح يمكنهم حينها الاستفادة منهما للتمتع بالمكانة العالية والثروة الكبيرة والاستمتاع بالحياة، ويعتقدون أن الشهرة والربح هما نوع من رأس المال الذي يمكنهم الاستفادة منه للحصول على حياة قائمة على البحث عن اللذة والمتعة الجسدية المفرطة. يسلِّم الناس عن طيب خاطرٍ، وإن كان دون درايةٍ، أجسادهم وعقولهم وكلّ ما لديهم ومستقبلهم ومصائرهم إلى الشيطان لتحقيق الشهرة والربح اللذين يرغبون فيهما. يفعل الناس هذا فعلًا دون تردُّدٍ للحظةٍ واحدة ويجهلون دائمًا الحاجة إلى استعادة كلّ شيءٍ سلَّموه. هل يمكن للناس أن يتحكَّموا بأنفسهم بمُجرَّد أن يلجأوا إلى الشيطان بهذه الطريقة ويصبحوا مخلصين له بهذه الطريقة؟ لا بالتأكيد. فالشيطان يتحكَّم بهم تمامًا وبمعنى الكلمة. كما أنهم قد غرقوا تمامًا وبمعنى الكلمة في مستنقعٍ وهم عاجزون عن تحرير أنفسهم. بمُجرَّد أن يتورَّط شخصٌ ما في الشهرة والربح، فإنه لا يعود يبحث عمّا هو مُشرِقٌ أو ما هو بارٌّ أو تلك الأشياء الجميلة والصالحة. يعود السبب في هذا إلى أن القوّة المُغرية التي تملكها الشهرة والربح على الناس هائلةٌ للغاية، وتصبح أشياءً يتبعها الناس طيلة حياتهم وحتَّى إلى الأبد بلا نهايةٍ. أليس هذا صحيحًا؟ سوف يقول بعض الناس إن تعلُّم المعرفة ليس أكثر من قراءة الكتب أو تعلُّم القليل من الأشياء التي لا يعرفونها بالفعل، حتَّى يواكبوا الزمان ولا يتركهم العالم وراءه. لا يكتسبون المعرفة إلّا لكي يتمكنوا من وضع الطعام على المائدة أو من أجل مستقبلهم أو من أجل توفير الضروريّات الأساسيّة. هل هناك أيّ شخصٍ سيتحمَّل عَقدًا من الزمان في الدراسة الشاقّة من أجل تأمين الاحتياجات الأساسيّة فقط، ومن أجل حلّ مشكلة الغذاء فقط؟ لا يوجد أُناسٌ هكذا. من أجل ماذا إذًا يعاني المرء من هذه المصاعب جميع هذه السنوات؟ من أجل الشهرة والربح: الشهرة والربح في انتظاره في المدى البعيد تدعوانه إليهما، وهو يعتقد أنه لا يمكنه أن يتبع هذا الطريق الذي يقوده إلى تحقيق الشهرة والربح إلّا من خلال اجتهاده الخاصّ ومشاقّه وصراعه. ينبغي لشخص كهذا أن يعاني هذه المشاقّ في سبيل مساره الخاصّ في المستقبل ومن أجل التمتُّع في المستقبل والحياة الأفضل. ما هذه المعرفة تحديدًا، هل يمكنكم أن تخبروني؟ أليست هي قواعد العيش التي يغرسها الشيطان في الناس والتي يُعلِّمها الشيطان لهم في سياق تعلُّمهم المعرفة؟ أليست هي مُثُل الحياة العُليا التي يغرسها الشيطان في الإنسان؟ تأمَّل، على سبيل المثال، في أفكار الناس العظماء ونزاهة المشاهير أو الروح الشجاعة للشخصيّات البطوليّة، أو تأمَّل في فروسيّة ولُطف الأبطال والمُبارزين بالسيوف في روايات الفنون القتاليّة، أليست كلها طرقًا يغرس من خلالها الشيطان تلك المُثُل؟ (نعم، إنها كذلك). تُؤثِّر هذه الأفكار على جيلٍ تلو الآخر، ويُدفَع الناس من كلّ جيلٍ لقبول هذه الأفكار والعيش من أجل هذه الأفكار والسعي وراءها بلا نهايةٍ. هذه هي الطريقة، أي القناة، التي يستخدم فيها الشيطان المعرفة لإفساد الإنسان. إذًا بعد أن قاد الشيطان الناس إلى هذا الطريق، هل لا يزال بإمكانهم عبادة الله؟ هل تشتمل المعرفة والفكر اللذان يغرسهما الشيطان في الإنسان على أيّ شيءٍ من عبادة الله؟ هل يملكان أيّ شيءٍ يخصّ الحقّ؟ هل يحتويان على أيّ شيءٍ من اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ؟ (لا، لا يحتويان). يبدو أنكم غير متيقنين قليلًا، ولكن هذا لا يهمّ. طالما أنك تُدرِك أن "الشهرة" و"الربح" هما الكلمتان الرئيسيّتان اللتان يستخدمهما الشيطان لإغواء الناس على طريق الشرّ، فهذا يكفي.

دعونا نُقدِّم موجزًا مختصرًا لما ناقشناه حتى الآن: ما الذي يستخدمه الشيطان لإبقاء الإنسان تحت سيطرته؟ (الشهرة والربح). يستخدم الشيطان إذًا الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان حتى يصبح كلّ ما يُفكِّر فيه هما الشهرة والربح. إنهم يناضلون من أجل الشهرة والربح، ويعانون من مشقّاتٍ في سبيل الشهرة والربح، ويتحمَّلون الإذلال من أجل الشهرة والربح، ويُضحّون بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، وسوف يتّخذون أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يربط الشيطان الناس بأغلالٍ غير مرئيّةٍ، ولا يملكون القوّة ولا الشجاعة للتخلُّص منها. ولذلك، من دون معرفة، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون بخطى متثاقلة باستمرارٍ بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يحيد البشر عن الله ويخونونه ويصبحون أشرارًا أكثر فأكثر. ولذلك، يتحطَّم بهذه الطريقة جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان. بالنظر الآن إلى أعمال الشيطان، أليست دوافعه الشرّيرة مقيتة؟ ربّما ما زال لا يمكنكم اليوم أن تروا بوضوحٍ دوافع الشيطان الشرّيرة؛ لأنكم تعتقدون أنه لا توجد حياةٌ دون الشهرة والربح. تعتقدون أنه إذا ترك الناس الشهرة والربح وراءهم فلن يكونوا قادرين فيما بعد على رؤية الطريق أمامهم ولن يعودوا قادرين على رؤية أهدافهم ويصبح مستقبلهم مُظلِمًا وقاتمًا ومعتمًا. ولكنكم سوف تعترفون جميعًا وببطءٍ يومًا ما أن الشهرة والربح أغلالٌ شنيعة يستخدمها الشيطان ليربط الإنسان. وحين يحين اليوم الذي تُدرِك فيه هذا، سوف تقاوم تمامًا تحكُّم الشيطان وتقاوم تمامًا الأغلال التي يستخدمها الشيطان ليربطك بها. عندما يحين الوقت الذي ترغب فيه في التخلُّص من جميع الأشياء التي غرسها الشيطان فيك، سوف تنزع نفسك من الشيطان انتزاعًا تامًّا وسوف تكره حقًّا جميع ما جلبه لك الشيطان. وعندها فقط سوف تصبح لدى البشرية مَحبَّةٌ حقيقيّة لله وحنينٌ إليه.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 156

يستخدم الشيطان اسم العلم لإرضاء فضول الإنسان وتلبية رغبة الإنسان في استكشاف العلم والبحث في الأسرار. يُلبِّي الشيطان باسم العلم أيضًا احتياجات الإنسان الماديّة وطلب الإنسان المستمرّ لتحسين نوعيّة حياته. وبالتالي، يستخدم الشيطان بهذه الذريعة العلم لإفساد الإنسان. هل يُفسِد الشيطان تفكير الإنسان أو عقله فقط باستخدام العلم بهذه الطريقة؟ من بين الناس والأحداث والأشياء في محيطنا التي يمكننا رؤيتها والتي نتواصل معها، ما الذي يستخدمه الشيطان منها للإفساد باستخدام العلم؟ (البيئة الطبيعيّة). أنتم على حقٍّ. يبدو أنكم تضرَّرتم بشدٍّةٍ من هذا، وتأثَّرتم به تأثّرًا كبيرًا أيضًا. إلى جانب استخدام جميع نتائج واستنتاجات العلم المُتنوِّعة لخداع الإنسان، يستخدم الشيطان أيضًا العلم كوسيلةٍ لتنفيذ التدمير الغاشم واستغلال البيئة المعيشيّة التي وهبها الله للإنسان. إنه يفعل ذلك بحُجَّة أنه إذا أجرى الإنسان البحث العلميّ، فسوف تتحسَّن بيئة حياة الإنسان ونوعية حياته باستمرارٍ، بالإضافة إلى أن الهدف من التطوّر العلميّ هو تلبية الاحتياجات الماديّة اليوميّة المتزايدة للإنسان وحاجته إلى تحسين نوعيّة حياته باستمرار. هذا هو الأساس النظريّ لتطوّر العلم عند الشيطان. ومع ذلك، ماذا جلب العلم للبشريّة؟ ما الذي تتكوّن منه بيئتنا المُحيطة؟ ألم يصبح الهواء الذي يتنفَّسه البشر ملوثًا؟ هل ما زال الماء الذي نشربه نقيَّا حقًّا؟ (لا). هل الطعام الذي نأكله طبيعي؟ غالبيّته يُزرَع باستخدام السماد الكيميائي ويُنَمّى باستخدام التعديل الوراثيّ، وتوجد أيضًا طفراتٌ تنتُج عن استخدام الأساليب العلميّةٍ المختلفة. حتَّى الخضروات والفاكهة التي نأكلها لم تعد طبيعيّة. ليس من السهل الآن أن يجد الناس بيضةً طبيعيّة يأكلونها. كما أن مذاق البيض لم يعد كما كان وذلك بعد معالجته باستخدام ما يُسمَّى بعلم الشيطان. بالنظر إلى الصورة الكبيرة، تعرَّض الغلاف الجويّ بأكمله للدمار والتلوّث؛ كما تعرَّضت الجبال والبحيرات والغابات والأنهار والمحيطات وكلّ ما فوق الأرض أو تحتها للدمار بسبب ما يُسمَّى بالإنجازات العلميّة. باختصار، كامل البيئة الطبيعية والبيئة المعيشيّة اللتان وهبهما الله للإنسان تعرَّضتا للخراب والدمار بسبب ما يُسمَّى بالعلم. على الرغم من أنه يوجد العديد من الأشخاص الذين قد حصلوا على ما تمنوه من حيث نوعيّة الحياة التي يسعون إليها، مُشبعين بذلك شهواتهم وجسدهم، فإن البيئة التي يعيش فيها الإنسان خُرّبت ودُمِّرَت بسبب "الإنجازات" المُتنوِّعة التي حققها العلم. لم يعد لدينا الآن الحقّ في تنفُّس نفسٍ واحد من الهواء النظيف. أليس هذا حزن البشر؟ هل لا تزال توجد أيّ سعادةٍ يمكن الحديث عنها للإنسان حين يكون عليه أن يعيش في مثل هذا النوع من المساحة المعيشيّة؟ هذه المساحة والبيئة المعيشية التي يعيش فيها الإنسان خلقها الله منذ البداية من أجل الإنسان. الماء الذي يشربه الناس، والهواء الذي يتنفَّسونه، والطعام الذي يأكلونه، والنباتات والأشجار والمحيطات، كل جزء من هذه البيئة المعيشيّة وهبه الله للإنسان؛ إنها بيئة طبيعيّة وتعمل وفقًا لقانون طبيعيّ وضعه الله. لو لم يكن يوجد علمٌ، لكان الناس سعداء، ولكان بإمكانهم التمتع بكلّ شيءٍ في أروع حالاته الأصليّة، وفقًا لطريقة الله ووفقًا لما وهبه الله لهم ليتمتّعوا به. ومع ذلك، فقد خرَّب الشيطان الآن هذا كلّه ودمَّره؛ إذ لم تعد مساحة المعيشة الأساسيّة للإنسان في حالتها الأصليّة. ولكن لا يستطيع أحدٌ أن يُدرِك ما الذي تسبَّب في هذا أو كيف حدث هذا، والمزيد من الناس يفهمون العلم ويتعاملون معه من خلال استخدام الأفكار التي غرسها فيهم الشيطان. أليس هذا بغيضًا ومثيرًا جدًّا للشفقة؟ بما أن الشيطان أخذ الآن المساحة التي يوجد فيها البشر وبيئتهم المعيشيّة وأفسدهم ليصبحوا على هذا الحال، وبما أن البشر مُستمرّون في التطوّر بهذه الطريقة، هل توجد أيّ حاجةٍ ليقوم الله شخصيًّا بتدمير هذا الجنس البشريّ؟ إذا استمرّ الناس في التطوّر بهذه الطريقة، فما الاتّجاه الذي سيتّخذونه؟ (سيُبادون). كيف سيُبادون؟ بالإضافة إلى بحث الناس الجَشِع عن الشهرة والربح، فإنهم يستمرّون في القيام بالاستكشاف العلميّ والبحث المُتعمِّق، ثم يتصرفون بطريقة تُلبي احتياجاتهم المادية وشهواتهم دون توقُّفٍ؛ فما العواقب إذًا على الإنسان؟ أوّلاً وقبل كلّ شيءٍ، لم يعد يوجد أيّ توازنٍ بيئيّ، وحين يحدث هذا، فإن أجسام الناس وأعضاؤهم الداخلية تتعرَّض للفساد والتلف بسبب هذه البيئة غير المتوازنة، وتنتشر أمراضٌ وأوبئةٌ مُعدِية مُتنوِّعة في جميع أنحاء العالم. هذا وضعٌ لا يمكن للإنسان السيطرة عليه الآن، أليس هذا صحيحًا؟ الآن بعد أن تفهموا هذا، إذا لم يتبع البشر الله بل كانوا يتبعون الشيطان دائمًا بهذه الطريقة مُستخدِمين المعرفة لإثراء أنفسهم باستمرارٍ، ومُستخدِمين العلم بلا توقُّفٍ لاستكشاف مستقبل حياة الإنسان، ومُستخدِمين هذه الطريقة لمواصلة العيش فهل يمكنكم أن تعرفوا كيف ستكون نهاية البشرية؟ (الانقراض). نعم، سوف تكون نهايتها الانقراض: فالبشرية تقترب من الانقراض خطوةً فخطوة يبدو الآن كما لو أن العلم نوعٌ من الجُرعة السحريّة التي أعدَّها الشيطان للإنسان بحيث إنكم عندما تحاولون تمييز الأشياء فإنكم تفعلون ذلك وغشاوةٍ ضبابيّة تشوش تفكيركم، ومهما أمعنت النظر فإنه لا يمكنك رؤية الأشياء بوضوحٍ، ومهما حاولت بجدّيّةٍ، لا يمكنك معرفتها. ومع ذلك، يستخدم الشيطان اسم العِلم ليثير شهيّتك ويسوقك بالإكراه في الاتّجاه نفسه على طول الطريق، نحو الهاوية ونحو الموت.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 157

الثقافة التقليدية هي الطريقة الثالثة التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان. توجد العديد من أوجه التشابه بين الثقافة التقليديّة والخرافة، إلّا أن الثقافة التقليديّة لها قصصٌ وتلميحات ومصادر مُعيّنة. لقد اختلق الشيطان واخترع العديد من القصص الشعبيّة أو القصص التي تُروى في كتب التاريخ وترك للناس انطباعات عميقة عن الشخصيّات الثقافيّة التقليديّة أو الخرافيّة. على سبيل المثال توجد في الصين قصص خرافيّة مثل: "الخالدون الثمانية الذين يعبرون البحر"، و"رحلةٌ إلى الغرب"، و"إمبراطور اليشم"، و"نيزها ينتصر على الملك التِنّين"، و"تنصيب الآلهة". ألم تصبح هذه القصص مُتجذِّرةً بعمقٍ في عقول البشر؟ حتَّى لو كان بعضكم لا يعرف جميع التفاصيل، فأنتم ما زلتم تعرفون القصص بشكل عامّة، وهذا المحتوى العامّ هو الذي يلتصق بقلبك وبعقلك ولا يمكن أن تنساه. تلك أفكار أو أساطير متنوعة أعدَّها الشيطان للإنسان منذ زمنٍ بعيد، وقد نشرها في أزمنة مختلفة. تضرّ هذه الأشياء أرواح الناس ضررًا مباشرًا وتهدرها وتضع الناس تحت تأثير تعويذةٍ تلو الأخرى. يعني هذا أنه بمُجرَّد قبولك لمثل هذه الثقافة التقليديّة أو القصص أو الأمور الخرافية، وبمُجرَّد أن تترسَّخ في عقلك، وتلتصق بقلبك، فستكون عندئذ كما لو أنك تحت تأثير تعويذة، فتصبح متوِّرطًا ومُتأثِّرًا بهذه الثقافات وبهذه الأفكار والقصص التقليديّة. إنها تُؤثِّر على حياتك ونظرتك إلى الحياة وتُؤثِّر أيضًا في حُكمك على الأشياء. والأكثر من ذلك أنها تُؤثِّر على سعيك إلى الطريق الحقيقيّ في الحياة: إنها في الواقع تعويذةٌ شريرة. تحاول قدر استطاعتك ولكن لا يمكنك التخلُّص منها؛ تقطع أطرافها ولكن لا يمكنك أن تستأصِّل جذورها؛ تحاول أن تتغلَّب عليها ولكن لا يمكنك التغلُّب عليها. بالإضافة إلى ذلك، بعد أن يوضع الإنسان دون درايةٍ تحت تأثير هذا النوع من التعويذات، فإنه يبدأ دون عمدٍ في عبادة الشيطان ممّا يُعزِّز صورة الشيطان في قلبه. يعني هذا أنه ينصب الشيطان صنمًا له وكائنًا ليعبده ويتطلَّع إليه بل ويتمادى حتَّى إلى درجة أن يعتبره الله. ودون درايةٍ، تتحكِّم هذه الأشياء التي في قلوب الناس في كلماتهم وأفعالهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنك في البداية تعتبر تلك القصص والأساطير زائفة، ثم لا تلبث أن تعترف دون درايةٍ بوجودها، وتجعل من شخصياتها شخصيّات حقيقية وتُحوِّلها إلى أشياءٍ حقيقيّة موجودة. تتلقَّى هذه الأفكار ووجود هذه الأشياء في جهالةٍ وبطريقةٍ لا شعوريّة. وتتلقَّى أيضًا بطريقةٍ لا شعوريّة الأبالسة والشيطان والأصنام في منزلك وفي قلبك، هذه في الواقع تعويذةٌ. هل تشعرون بالشيء نفسه؟ (نعم). هل يوجد بينكم من قد أحرق بخورًا وعبد بوذا؟ (نعم). ماذا كان الغرض إذًا من حرق البخور وعبادة بوذا؟ (الصلاة من أجل السلام). عند التفكير في الأمر الآن، أليس سخيفًا أن تصلوا إلى الشيطان من أجل السلام؟ هل يجلب الشيطان السلام؟ (لا). ألا ترون كم كنتم جهلةً في ذلك الوقت؟ ذلك النوع من السلوك سخيفٌ وجاهلٌ وساذجٌ، أليس كذلك؟ لا يُفكِّر الشيطان سوى في كيفيّة إفسادك ولا يمكنه أن يمنحك السلام؛ بل راحةً مُؤقَّتة فحسب. ولكن لنيل هذه الراحة، ينبغي أن تقطع على نفسك عهدًا وإذا نكثت وعدك أو العهد الذي قطعته للشيطان فسوف ترى كيف يُعذِّبك. عندما يجعلك تقطع عهدًا، فإنه يريد فعلاً التحكُّم بك. عندما صلَّيتم من أجل السلام، هل حصلتم على السلام؟ (لا). لم تحصلوا على السلام، بل على العكس لم تجلب جهودكم سوى سوء الحظ والكوارث بلا نهايةٍ، يا له حقًّا من محيطٌ لا حدود له من المرارة. السلام ليس ضمن مُلك الشيطان، وهذه هي الحقيقة. هذه هي العاقبة التي تجنيها البشريّة من الخرافة البالية والثقافة التقليديّة.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 158

الطريقة الأخيرة هي التي يُفسد بها الشيطان الإنسان هي الاتّجاهات الاجتماعيّة. تشمل هذه الاتّجاهات الاجتماعيّة أشياءَ كثيرة. يقول بعض الناس: "هل تتعلَّق بأحدث الموضات ومستحضرات التجميل وتسريحات الشعر وطعام الذَّوّاقة؟" هل تعتبر هذه الأشياء اتجاهات اجتماعية؟ إنها تشكل جزءًا واحدًا من الاتّجاهات الاجتماعية، لكننا لن نتحدث عنها هنا. نودّ فقط أن نتحدَّث عن الأفكار التي تجلبها الاتّجاهات الاجتماعيّة للناس، والطريقة التي تجعل الناس يتصرَّفون بها في العالم، وأهداف الحياة والتوقَّعات التي تجلبها للناس. هذه أمور مُهمّةٌ جدًّا؛ إذ يمكنها التحكُّم بالحالة العقليّة للإنسان والتأثير عليها. تنشأ هذه الاتجاهات الواحد تلو الآخر وتحمل كلها تأثيرًا شريرًا يؤدي باستمرار إلى تدهور البشر، وإلى فقدانهم لضمائرهم وإنسانيتهم وعقولهم باستمرار، ويؤدي إلى انحطاط أخلاقهم، ونوعية شخصياتهم أكثر فأكثر، إلى حد أنه يمكننا القول إن غالبية الناس لا يتمتعون اليوم بأي نزاهة أو إنسانية، ولا يمتلكون أي ضمير، ولا حتى أي عقل. فما هذه الاتجاهات إذًا؟ إنها اتجاهات لا يمكنك رؤيتها بالعين المجردة. عندما يكتسح اتجاه جديد العالم، ربما لا يكون سوى عدد قليل من الناس في الطليعة ويتصرفون كمروجين لهذا الاتجاه. ويبدأون في فعل شيء جديد، ثم يقبلون هذا النوع من الأفكار، أو هذا النوع من وجهات النظر. ومع ذلك، سيتأثر غالبية الناس بهذا النوع من الاتجاهات دون علم منهم، وسيستوعبونه وينجذبون إليه باستمرار، حتى يتقبلوه جميعًا لاإراديًا ودون أن يدروا ويصبحوا منغمسين فيه ويسيطر عليهم. تدفع هذه الأنواع من الاتجاهات واحدًا تلو الأخر الناس الذين لا يملكون أجسادًا وعقولًا سليمة، ولا يعرفون أبدًا ما هو الحق، ولا يستطيعون أن يميِّزوا بين الأشياء الإيجابية والسلبية، إلى أن يقبلوا طواعية هذه الاتجاهات، ووجهات نظر الحياة، والقيم التي تأتي من الشيطان. يقبلون ما يخبرهم به الشيطان عن كيفية التعامل مع الحياة وطريقة العيش التي "يمنحها" لهم الشيطان. وهم لا يملكون القوة، ولا القدرة، ولا حتى الوعي للمقاومة. ما هي تلك الاتّجاهات إذًا؟ لقد اخترتُ مثالًا بسيطًا قد تفهمونه تدريجيًّا. على سبيل المثال، كان الناس في الماضي يديرون تجارتهم بطريقةٍ ليس فيها غشٌّ لأحد، وكانوا يبيعون السلع بالسعر نفسه بغضّ النظر عمّن كان يشتريها. ألا يدل ذلك الفعل على التحلي بالضمير والإنسانيّة؟ عندما استخدم الناس هذا الأسلوب المبني على الإيمان في إدارة تجارتهم، فذلك يُظهِر أنهم كانوا لا يزالون يمتلكون قدرًا من الضمير والإنسانيّة في ذلك الوقت. ولكن مع طلب الإنسان المتزايد للمال بدأ الناس يُحبّون المال دون درايةٍ ويُحبّون الربح والتمتُّع أكثر فأكثر. باختصار، بدأ الناس يرون المال على أنه أكثر أهميّة؟ عندما يرى الناس المال على أنه أكثر أهميّة من ذي قبل، وعندما يرى الناس المال على أنه أكثر أهميّة، فإنهم يبدأون بإيلاء أهمية أقل لسُمعتهم وشُهرتهم واسمهم ونزاهتهم دون درايتهم؛ أليس كذلك؟ عندما تنخرط في الأعمال التجاريّة فإنك ترى الآخرين يستخدمون وسائل مُتنوِّعة لخداع الناس وتحقيق الثراء. على الرغم من أن المال المُكتسَب هو مكاسبُ غير مشروعةٍ، فإنهم يصبحون أكثر فأكثر ثراءً. على الرغم من أنهم قد ينخرطون في العمل التجاريّ نفسه مثلك، ولكن عائلتهم بأكملها تتمتَّع بالحياة أكثر منك فتشعر بالحزن وتقول: "لماذا لا يمكنني عمل ذلك؟ لماذا لا يمكنني كسب ما يكسبونه؟ ينبغي أن أُفكِّر في طريقةٍ للحصول على المزيد من المال ولإنجاح عملي التجاريّ". ثم تبذل قصارى جهدك للتفكير في كيفية جني الكثير من المال. وفقًا للطريقة المعتادة لكسب المال، إن بعت الأشياء بالسعر نفسه لجميع الزبائن، فإن المال الذي تربحه تكسبه وضمير مرتاح، لكن هذه ليست الطريقة التي تمكنك من تحقيق الثراء السريع. لكن في ظلّ الرغبة لتحقيق ربحٍ، يخضع تفكيرك لتحوِّلٍ تدريجيّ. وأثناء هذا التحوّل تبدأ مبادئ سلوكك في التغيّر أيضًا. عندما تغشّ شخصًا ما للمرَّة الأولى، تكون لديك تحفُّظاتك فتقول: "هذه هي المرَّة الوحيدة التي أغشّ فيها شخصًا ما ولن أفعل ذلك مرَّةً أخرى. لا يمكنني أن أغشّ الناس؛ فهناك عواقب وخيمة للغشّ، وسيجلب لي المتاعب" عندما تخدع شخصًا ما للمرة الأولى، تستبد بقلبك بعض الهواجس؛ فهذه هي وظيفة ضمير الإنسان – أن يجعل الهواجس تستبد بك وأن يُوبِّخك حتَّى يبدو الأمر غير طبيعيٍّ عندما تغشّ شخصًا ما. ولكن بعد أن تكون قد نجحت في خداع شخصٍ ما ترى أنك أصبحت تملك أموالًا أكثر من ذي قبل فتعتقد أن هذه الطريقة يمكن أن تكون مجدية جدًّا بالنسبة إليك. على الرغم من الوجع المُضجِر في قلبك، إلا أنك تشعر بأنك تُهنِّئ نفسك على نجاحك وتشعر بالقليل من الرضا عن نفسك. وتوافق للمرة الأولى على سلوكك وأساليب الخداع التي تستخدمها. وبعد ذلك، بُمجرَّد أن يتلوَّث الإنسان بهذا الغشّ فإنه يكون مثل الشخص الذي يتورَّط في القِمار ثم يصبح مقامرًا. وفي خضم جهلك تستحسن سلوكك الغاشّ وتقبله. ودون درايةٍ تعتبرُ الغشّ سلوكًا تجاريًّا شرعيًّا وتعتبره الوسيلة الأكثر فائدة لبقائك ورزقك؛ تعتقد أنك بعمل ذلك يمكنك تحقيق الثراء بسرعةٍ. إنها عملية: لا يستطيع الناس في بداية هذه العمليّة قبول هذا النوع من السلوك، فهم ينظرون نظرةً مُتدنيّة إلى هذا السلوك وهذه الممارسة، ثم يُجرِّبون هذا السلوك شخصيًّا، ويُجرِّبونه بطريقتهم الخاصّة، فتبدأ قلوبهم في التحوّل تدريجيًّا. أي نوع من التحوّل هذا؟ إنه موافقةٌ على هذا الاتّجاه وقبولٌ له، وهو قبولٌ وموافقة على هذه الفكرة التي غرسها فيك الاتّجاه الاجتماعيّ. ودون أن تدرك، تشعر أنك إذا كنت لا تغشّ في العمل التجاريّ فسوف تعاني من الخسائر، وأنك إذا لم تغشّ الناس فسوف تكون قد خسرت شيئًا. ودون درايةٍ، يصبح هذا الغشّ روحك نفسها ودِعامتك ويصبح أيضًا نوعًا من السلوك الذي يُعدّ قاعدةً لا غنى عنها في حياتك. بعد أن يكون الإنسان قد قَبِلَ هذا السلوك وهذا التفكير، ألا يكون هذا قد غيَّر قلبه؟ لقد تغيَّر قلبك، فهل تغيَّرت نزاهتك أيضًا؟ هل تغيَّرت إنسانيّتك؟ هل تغيَّر ضميرك؟ (نعم). نعم، يخضع الإنسان بجملته إلى تغييرٍ نوعيّ، من قلبه إلى أفكاره، إلى درجة أنه يتغيرَّ من الداخل إلى الخارج. يُبعِدك هذا التغيير أكثر فأكثر عن الله وتصبح أكثر فأكثر توافقًا مع الشيطان وأكثر فأكثر شَبَهًا به.

عند النظر إلى هذه الاتّجاهات الاجتماعيّة، هل تعتقد أن لها تأثيرٌ كبير على الناس؟ هل لها تأثيرٌ ضارٌّ جدًّا على الناس؟ (نعم). لها تأثيرٌ ضارّ جدًّا على الناس. ما الذي يُفسده الشيطان في الإنسان باستخدام اتّجاهٍ اجتماعيٍّ تلو الآخر؟ (ضمير الإنسان وعقله وإنسانيّته وأخلاقه ونظرته للحياة). وهي تُسبِّب انحطاطًا تدريجيًّا في الناس، أليس كذلك؟ يستخدم الشيطان هذه الاتجاهات الاجتماعية لجذب الناس تدريجيًا نحو عُشّ للشياطين، حتى يدافع الناس المتورِّطين في الاتجاهات الاجتماعية بلا وعي عن المال والرغبات الماديَّة، كما يدافعون عن الشر والعنف. وحالما دخلت هذه الأشياء قلب الإنسان، فماذا يصبح الإنسان بعد ذلك؟ يصبح الإنسان الشيطان الشرير! لماذا؟ ما الميل النفسي الذي في قلب الإنسان؟ ما الذي يتقيه الإنسان؟ يبدأ الإنسان في حُب الشر والعنف، ولا يحب الجمال أو الخير، ناهيك عن السلام. لا يرغب الناس في أن يعيشوا حياة الطبيعة البشريَّة البسيطة، بل يرغبون بدلًا من ذلك في التمتع بالمكانة الرفيعة والثروة العظيمة، وأن ينغمسوا في متعة الجسد، باذلين كل ما في وسعهم لإرضاء جسدهم، دون وجود قيود أو التزامات تردعهم، وبعبارة أخرى، فإنهم يفعلون ما يشاؤون. لذا عندما يصبح الإنسان منغمسًا في هذه الأنواع من الاتجاهات، هل يمكن للمعرفة التي تعلَّمتها أن تساعدك على التحرّر؟ هل يمكن لفهمك للثقافة التقليديَّة والخرافات أن يساعدك على التخلُّص من هذا المأزق الرهيب؟ هل يمكن للأخلاق والشعائر التقليدية التي يعرفها الإنسان أن تساعد الناس على ممارسة ضبط النفس؟ خذ كتاب الثلاثيَّات الكلاسيكيَّة على سبيل المثال، هل يمكنه أن يساعد الناس على سحب أقدامهم من مستنقع هذه الاتجاهات؟ (لا، لا يمكنه). بهذه الطريقة، يصبح الإنسان أكثر شرًّا وغرورًا، وانحطاطًا وأنانية وخباثة. لم تعد توجد أي عاطفة بين الناس، ولم يعد يوجد أي حب بين أفراد العائلة، ولم يعد يوجد أي تفاهم بين الأقارب والأصدقاء؛ فقد أصبحت العلاقات الإنسانية مملوءة بالعنف. يريد كل شخص استخدام الأساليب العنيفة للعيش وسط نظرائه من البشر؛ فهم يحصلون على سبل معيشتهم باستخدام العنف، ويستخدمون العنف ليفوزوا بمناصبهم ويحصلوا على أرباحهم، ويفعلون أي شيء يريدونه باستخدام طرق عنيفة وشريرة. أليست هذه البشرية مُرعبة؟ (بلى). بعد سماع كل هذه الأشياء التي تحدثت عنها للتو، ألا تعتقدون أنه من المُرعِب العيش في هذه البيئة وهذا العالم وبين هذه الأنواع من الناس التي يُفسد الشيطان فيها البشر؟ (بلى). هل شعرتم إذًا أنكم مثيرون للشفقة؟ لا بدّ أنكم تشعرون بهذا قليلًا الآن، أليس كذلك؟ (بلى). بعد سماع نبرة صوتكم، يبدو كما لو أنكم تُفكِّرون قائلين: "يستخدم الشيطان الكثير من الطُرق المختلفة لإفساد الإنسان. إنه ينتهز كلّ فرصةٍ وهو في كلّ مكانٍ ننتقل إليه. هل لا يزال من الممكن خلاص الإنسان؟" هل لا يزال من الممكن خلاص الإنسان؟ هل يمكن للإنسان خلاص نفسه؟ (لا). هل يستطيع إمبراطور اليشم خلاص الإنسان؟ هل يستطيع كونفوشيوس خلاص الإنسان؟ هل يستطيع كوانيون المستنير خلاص الإنسان؟ (لا). من يستطيع خلاص الإنسان إذًا؟ (الله). ومع ذلك، سوف يثير بعض الناس في قلوبهم أسئلةً مثل: "الشيطان يؤذينا أشدّ أذى وبشكل مسعور حتَّى إنه لا أمل لنا في عيش الحياة، ولا ثقة لدينا في عيش الحياة. نعيش كلّنا في وسط الفساد ويقاوم كلّ شخصٍ الله على أيّة حالٍ، وقد غرقت قلوبنا الآن إلى أدنى مستوىً ممكن. أين الله إذًا بينما يُفسِدنا الشيطان؟ ما الذي يفعله الله؟ أيًّا كان ما يفعله الله من أجلنا، فإننا لا نشعر بهذا أبدًا!" لا شك في أن بعض الناس يشعرون بالحزن وبالإحباط إلى حدٍّ ما، أليس كذلك؟ وبالنسبة إليكم، هذا الشعور عميقٌ جدًّا لأن كلّ ما كنتُ أقوله كان لجعل الناس يفهمون ببطءٍ، وليشعروا أكثر فأكثر بأنهم بلا أملٍ، وليشعروا أكثر فأكثر بأن الله قد تخلّى عنهم. ولكن لا تقلقوا؛ فموضوع شركتنا اليوم "شرّ الشيطان"، ليس موضوعنا الحقيقيّ. لكن للحديث عن جوهر قداسة الله، ينبغي علينا أوّلًا أن نتحدَّث عن الكيفيّة التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان وعن شرّ الشيطان لنوضِّح للناس أكثر نوع الحالة التي عليها الإنسان الآن. أحد أهداف التحدُّث عن هذا هو السماح للناس بمعرفة شرّ الشيطان، في حين أن الهدف الآخر هو السماح للناس بفهم القداسة الحقيقيّة فهمًا أعمق.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 159

حينما يُفسد الشيطان الإنسان أو يُلحقَ به أذىً لا حدود له، لا يقف الله مكتوف الأيدي، ولا يتجاهل أولئك الذين اختارهم أو يغض الطرف عنهم. كل ما يفعله الشيطان واضح تمامًا لله ويفهمه جيدًا. ومهما كان ما يفعله الشيطان، وبغض النظر عن الاتجاه الذي يتسبب في ظهوره، يعرف الله كل ما يحاول الشيطان القيام به، ولا يتخلى الله عن أولئك الذين اختارهم. بل بدلًا من ذلك، يقوم الله بكل ما هو ضروري سرًا وبصمت ودون لفت الأنظار. عندما يبدأ الله بالعمل على شخصٍ ما، عندما يكون قد اختار شخصًا ما، فإنه لا يُعلِن هذا لأحدٍ، ولا يُعلِنه للشيطان، كما أنه لا يُقدِّم أيّ إشارةٍ واضحة. إنه يفعل ما هو ضروريٌّ بكلّ هدوءٍ وبصورةٍ طبيعيّة جدًّا. أوّلاً، يختار عائلةً لك؛ ونوع الخلفيّة التي للعائلة، ووالديك، وأسلافك، هذه كلّها قرّرها الله مسبقًا. يعني هذا أن الله لا يتخذ تلك القرارات بشكل ارتجاليّة، بالأحرى، لقد بدأ هذا العمل منذ زمن بعيد. وبمُجرَّد أن يكون الله قد اختار عائلةً لك، فإنه يختار بعد ذلك التاريخ الذي سوف تولد فيه. ثم يراقبك الله فيما تولد وتخرج باكيًا إلى الدنيا، ويشاهد ولادتك، ويراك فيما تنطق كلماتك الأولى، ويشاهدك فيما تتعثَّر وتخطو خطواتك الأولى وتتعلَّم كيفيّة المشي. تخطو خطوةً واحدة في البداية ثم تخطو خطوةً أخرى... والآن يمكنك الركض، والقفز، والتكلُّم، والتعبير عن مشاعرك. بينما ينمو الناس يُثبِّت الشيطان نظره عليهم، مثل نمرٍ يراقب فريسته. ولكن بينما يعمل الله عمله لم يُعانِ قط أيًّا من قيود الأشخاص أو الأحداث أو الأشياء، أو قيود المكان أو الزمان؛ إنه يفعل ما يجب عليه فعله وما ينبغي عليه فعمه. قد تصادف في عمليّة النموّ أشياءَ كثيرة لا ترضيك مثل الأمراض والإحباطات. ولكن بينما تسير في هذا الطريق، تكون حياتك ومستقبلك تحت رعاية الله. يمنحك الله ضمانًا حقيقيًّا يدوم طوال حياتك لأنه موجودٌ بجانبك ويحرسك ويعتني بك. وأنت تنمو غير مُدرِكٍ لهذا. تبدأ في التواصل مع أشياءٍ جديدة وتبدأ في التعرف إلى هذا العالم وهذا الجنس البشريّ. كلّ شيءٍ ناضرٌ وجديد بالنسبة إليك. هناك أمور تستمتع بالقيام بها. تعيش في نطاق إنسانيّتك الخاصّة، تعيش في بيئتك المعيشيّة الخاصّة وليس لديك أدنى تصوّرٍ عن وجود الله. لكن الله يراقبك في كلّ خطوةٍ على الطريق بينما تنمو، ويراقبك فيما تخطو كلّ خطوةٍ إلى الأمام. وحتَّى عندما تتعلَّم المعرفة أو تدرس العلم لم يتركك الله ولا لخطوةٍ واحدة. أنت مثل الآخرين في ذلك، في سياق معرفة العالم والاتّصال به، فإنك وضعت مُثُلك الخاصّة ولديك هواياتك الخاصّة واهتماماتك الخاصّة كما أن لديك طموحاتك العليا. تُفكِّر غالبًا في مستقبلك، وترسم غالبًا الخطوط العريضة للكيفيّة التي سوف يبدو عليها مستقبلك. ولكن بغضّ النظر عمَّا يحدث على طول الطريق، فإن الله يرى كلّ شيءٍ بعينين ثاقبتين. ربّما تكون قد نسيت ماضيك، ولكن بالنسبة إلى الله، لا يوجد أحدٌ يستطيع أن يفهمك أفضل منه. أنت تعيش تحت نظر الله وتنمو وتنضج. تكون مُهمّة الله الأهمّ خلال هذه الفترة شيئًا لا يُدرِكه أحدٌ أبدًا، شيئًا لا يعرفه أحد. لا يخبرك الله عنه بالتأكيد. ما هو هذا الأمر المهم إذًا؟ يمكن القول إنه ضمان أن الله سوف يُخلِّص شخصًا ما. يعني هذا أن الله إذا أراد أن يُخلِّص هذا الشخص، فينبغي أن يفعل هذا، وهذه المُهمّة لها أهميّةٌ حيويّة لكلٍّ من الإنسان والله. هل تعرفون ما هي؟ يبدو أنه ليس لديكم أيّ شعورٍ حيال هذا أو أيّ مفهومٍ عنه، ولذلك سوف أخبركم. من الوقت الذي وُلِدَتَ فيه إلى الآن، قام الله بالكثير من العمل عليك، لكنه لا يُقدِّم لك تقريرًا تفصيليًّا عن كلّ شيءٍ قد فعله. لم يسمح لك الله بأن تعرف هذا ولم يُخبِرك، ومع ذلك، بالنسبة إلى البشر، فإن كلّ ما يفعله مُهمٌّ. وبالنسبة إلى الله، فهو شيءٌ ينبغي أن يفعله. يوجد في قلبه شيءٌ مُهمّ يحتاج إلى أن يفعله يتجاوز بكثيرٍ أيًّا من هذه الأشياء. فإن الله يضمن سلامة الإنسان منذ أن وُلد وحتى الآن. بعد سماع هذه الكلمات، قد تشعرون كما لو أنكم لا تفهمونها تمامًا، وقد تسألون: "هل هذه السلامة مُهمّةٌ جدًّا؟" ما المعنى الحرفيّ إذًا "للسلامة؟" ربّما تفهمون أنها تعني السلام أو ربّما تفهمون أنها تعني عدَم التعرُّض أبدًا لأيّ كارثةٍ أو بلوى، والعيش بطريقةٍ جيّدة، وعيش حياةٍ طبيعيّة. ولكن ينبغي أن تعرفوا في قلوبكم أن الأمر ليس بتلك البساطة. فما هو بالضبط هذا الشيء الذي ينبغي أن يفعله الله والذي كنت أتحدَّثُ عنه؟ ماذا تعني السلامة بالنسبة إلى الله؟ هل هي حقًّا ضمانٌ للمعنى الحقيقي للسلامة؟ لا. ما الذي يفعله الله إذًا؟ تعني هذه السلامة أن الشيطان لن يلتهمك. هل هذا مهم؟ هل يتعلق عدم التهام الشيطان لك بسلامتك أم لا؟ نعم، هذا متعلق بالفعل بسلامتك الشخصية، ولا يمكن أن يكون هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك. حالما يلتهمك الشيطان، فلا نفسك ولا جسدك يعودان ملكًا لله. ولن يُخلِّصك الله بعد ذلك. يتخلى الله عن الأرواح والناس الذين التهمهم الشيطان. لذلك أقول إن أهم ما يجب أن يفعله الله هو ضمان سلامتك، وضمان ألا يلتهمك الشيطان لن يلتهمك. هذا مهم جدًا، أليس كذلك؟ لماذا لا تقدرون إذًا على الإجابة؟ يبدو أنه لا يمكنكم أن تشعروا بلُطف الله العظيم!

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 160

يفعل الله المزيد إلى جانب ضمان سلامة الناس، وضمان ألّا يبتلعهم الشيطان، كما أنه يُجري الكثير من العمل التحضيري استعدادًا لاختيار شخصٍ ما وخلاصه. أوّلًا، يقوم الله بتحضيرات دقيقة فيما يتعلق بنوع شخصيّتك، ونوع العائلة التي سوف تولد فيها، ومن سيكون والداك، وكم سيكون عدد إخوتك وأخواتك، وكيف سيكون وضع العائلة التي ولدت فيها وحالتها الاقتصادية وأحوالها. هل تعرفون أيّ نوعٍ من العائلات التي يُولَد فيها غالبية شعب الله؟ هل هي عائلاتٌ مرموقة؟ لا يمكننا القول على وجه اليقين إن أيًّا منهم لم يولد في عائلات مرموقة، قد يكون البعض منهم كذلك، لكنهم قليلون جدًّا. هل ولدوا في عائلاتٍ تتمتَّع بثراء استثنائيّ، عائلة من أصحاب المليارات أو الملايين؟ لا، لم يولد أيٌّ منهم في هذا النوع من العوائل أبدًا. ما نوع العائلة التي يُرتِّبها الله إذًا لمعظم هؤلاء الناس؟ (عائلات عاديّة). أيّ العائلات يمكن اعتبارها "عائلات عاديّة" إذًا؟ إنها تشتمل على العائلاتٌ العاملة، أي التي تعتمد على الرواتب لكي تعيش والقادرة على توفير الضروريّات الأساسيّة، وليست ميسورة الحال بشكل مفرط، كما تشتمل أيضًا على العائلات التي تعمل في الزراعة. يعتمد المزارعون على زراعة المحاصيل من أجل توفير طعامهم، ولديهم حبوبٌ يأكلون منها، وملابس يرتدونها، ولا يجوعون أن يتجمدون من البرد. توجد أيضًا بعض العائلات التي تدير أعمالًا تجاريّة صغيرة، وبعض العائلات التي يكون فيها الوالدان مُثقَّفين، ويمكن أيضًا اعتبارها عائلات عاديّة. يوجد أيضًا بعض الآباء والأمهات الذين يشغلون وظائف عُمَّال مكتبيّين أو مسؤولين حكوميّين صغار، والذين لا يمكن أن يعتبروا منتمين إلى عائلات مرموقة أيضًا. يُولد المعظم في عائلاتٍ عاديّة، وهذا كله مُرتَّبٌ من الله. يعني هذا أنه أوّلًا وقبل كلّ شيءٍ، هذه البيئة التي تعيش فيها ليست عائلة الوسائل الأساسيّة التي قد يتخيَّلها الناس، بل هي عائلةٌ قرَّرها الله لك، وسوف يعيش معظم الناس ضمن حدود هذا النوع من العائلة، فماذا عن الوضع الاجتماعيّ إذًا؟ تُعتبَر الظروف الاقتصاديّة لأغلبيّة الوالدين متوسطة ولا يتمتّعون بوضعٍ اجتماعيّ عالٍ – فمن الجيّد بالنسبة إليهم الحصول على وظيفةٍ فحسب. هل يوجد من هم حُكَّامٌ؟ هل يوجد من هم رؤساءٌ؟ (لا). إنهم على الأكثر أشخاصٌ مثل مديري أعمالٍ صغيرة أو مالكي أعمالٍ صغيرة. وضعهم الاجتماعيّ متوسط وأحوالهم الاقتصاديّة مُتوسّطةٌ. البيئة المعيشيّة للعائلة عاملٌ آخر. أوّلًا، لا يوجد والدان ضمن تلك العائلات يُؤثِّران على أبنائهما بوضوحٍ ويدفعونهم إلى السير على طريق العِرافة وقراءة الطالع؛ من يهتمون بمثل هذه الأمور قليلون جدًّا. معظم الوالدين طبيعيّون جدًّا. يُهيّئ الله هذا النوع من البيئة للناس في الوقت نفسه الذي يختارهم فيه، وهذا مفيدٌ للغاية لعمله في خلاص الناس. من الخارج، يبدو أن الله لم يفعل شيئًا بالغ الأهميّة للإنسان؛ إنه يفعل كلّ شيءٍ بهدوء وبسرية وفي تواضعٍ وصمتٍ. ولكن في الواقع، الغرض من كلّ ما يفعله الله هو وضع الأساس لخلاصك، وإعداد الطريق، وإعداد جميع الظروف الضروريّة لخلاصك. وبعد ذلك، يُحضِر الله كل شخصٍ أمامه كل في وقت محدد، فذلك هو الوقت الذي تسمع فيه صوت الله، وذلك هو الوقت الذي تأتي فيه أمامه. في الوقت الذي يحدث فيه هذا يكون بعض الناس قد أصبحوا والدين بالفعل، في حين يكون آخرون ما زالوا أبناءًا لآخرين. يعني هذا أن بعض الناس قد تزوّجوا ورُزِقوا بأطفالٍ في حين أن البعض ما زالوا عُزّابًا ولم يبدأوا بعد بتكوين عائلاتهم الخاصّة. ولكن بغضّ النظر عن موقف المرء، فإن الله حدَّد بالفعل الأوقات التي سيجري فيها اختيارك والوقت الذي سوف يصلك فيه إنجيله وكلامه. لقد حدَّد الله الظروف وقرَّر شخصًا مُعيّنًا أو سياقًا مُعيّنًا يصل من خلاله الإنجيل إليك حتَّى يمكنك سماع كلام الله. لقد أعدّ الله لك بالفعل جميع الظروف الضروريّة. بهذه الطريقة، وعلى الرغم من أن الإنسان لا يدرك أن هذا يحدث، فإنه يأتي أمام الله ويعود إلى عائلة الله. كما يتبع الإنسان الله أيضًا دون أن يدري ويدخل في كل خطوة من طريقة عمل الله التي أعدَّها للإنسان. ما أنواع الطُرق التي يستخدمها الله عندما يفعل أشياءَ للإنسان في هذا الوقت؟ أوّلًا، على أقلّ تقديرٍ، الرعاية والحماية اللتان يتمتَّع بهما الإنسان. يُحدد الله إلى جانب ذلك أشخاصًا وأحداثًا وأشياءَ مُتنوِّعة حتَّى يرى الإنسان من خلالها وجود الله وأفعاله. على سبيل المثال، يوجد بعض الناس الذين يؤمنون بالله لأن أحد أفراد عائلتهم مريضٌ. وعندما يعظهم آخرون بالإنجيل يبدأون الإيمان بالله وهذا الإيمان بالله قد نتج عن الموقف. من رتَّب هذا الموقف إذًا؟ (الله). من خلال هذا المرض، يكون جميع أفراد بعض العائلات مؤمنين، في حين توجد بعض العائلات التي لا يؤمن من أفرادها إلا عدد قليل. قد يبدو ظاهريًّا أن أحد أفراد عائلتك مصاب بمرض، ولكنها في الحقيقة حالةٌ يُنعَمُ عليك بها حتَّى تأتي أمام الله – وهذا لُطف الله. ولأن الحياة العائليّة لبعض الناس صعبةٌ ولا يمكنهم التمتُّع بالسلام، فإن الفرصة قد تأتي عندما يقدم لهم شخصٌ ما الإنجيل ويقول: "آمنوا بالرّبّ يسوع وسوف تنعمون بالسلام". وهكذا يؤمنون بالله دون درايةٍ منهم وفي ظروفٍ طبيعيّة جدًّا. أليس هذا نوعًا من الحالات؟ وأليس عدم تمتع عائلته بالسلام نعمةٌ ممنوحة لهم من الله؟ يوجد أيضًا بعضٌ ممّن يؤمنون بالله لأسبابٍ أخرى. توجد أسبابٌ مختلفة وطُرقٌ مختلفة للإيمان، ولكن بغضّ النظر عن السبب الذي يجعلك تؤمن بالله، فإن كلّ شيءٍ مُرتَّبٌ ومُوجَّهٌ من الله. يستخدم الله في البداية طُرقًا مُتنوِّعة لاختيارك ولإحضارك إلى عائلته. هذه هي النعمة التي يُنعم بها الله على كلّ شخصٍ بعينه.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 161

في مرحلة عمل الله الحالية في هذه الأيام، الأيَّام الأخيرة، لم يعد يُنعم على الإنسان بالنعمة والبركات مثلما كان يفعل من قبل ولا يُقنِع الإنسان بالتقدُّم إلى الأمام. خلال هذه المرحلة من العمل، ما الذي رآه الإنسان من جميع جوانب عمل الله التي قد اختبرها؟ لقد رأى الإنسان مَحبَّة الله ودينونة الله وتوبيخه. في هذا الوقت، يرعى الله الإنسان ويدعمه ويزوده بالاستنارة ويرشده، بحيث يتعرَّف تدريجيًّا على مقاصد الله ويعرف الكلام الذي يتكلَّمه والحقّ الذي يمنحه للإنسان. عندما يكون الإنسان ضعيفًا، وعندما يكون مكتئبًا، وعندما لا يكون لديه مكانٌ يلجأ إليه، سوف يستخدم الله كلامه ليعزيه ويُقدِّم له النصيحة ويُشجِّعه، حتَّى تصبح قامة الإنسان الصغيرة أكثر قوّة تدريجيًّا وينهض بشكل إيجابيّ ويصبح راغبًا في التعاون مع الله. ولكن عندما يعصي الإنسان الله أو يقاومه، أو يكشف الإنسان عن فساده، لن يُظهِر له الله أي رحمةً في تزكيته وتأديبه. ومع ذلك، بسبب غباء الإنسان وجهله وضعفه وعدم نُضجه، سوف يُظهِر الله التسامح والصبر. وبهذه الطريقة، من خلال كلّ العمل الذي يعمله الله للإنسان، ينضج الإنسان تدريجيًّا وينمو ويتعرَّف على مقاصد الله، ويعرف حقائق معينة، ويعرف الأشياء الإيجابيَّة والأشياء السلبيَّة، ويعرف ماهية الشرّ والظلام. لا يتخذ الله نهجًا واحدًا يتمثل في تزكية الإنسان وتأديبه دائمًا، كما أنه لا يُظهِر له التسامح والصبر دائمًا. ولكنه يرعى كلّ شخصٍ بطُرقٍ مختلفة، في مراحله المختلفة وطبقًا لاختلاف قامته ومستواه. إنه يفعل أشياءَ كثيرة للإنسان وبتكلفةٍ باهظة؛ لا يُدرِك الإنسان أيّ شيءٍ من هذه التكلفة أو هذه الأشياء التي يفعلها الله، ولكن في الممارسة العملية كلّ ما يفعله إنّما يجري على كلّ شخصٍ. مَحبَّة الله عملية: إذ يتجنَّب الإنسان من خلال نعمة الله كارثةً تلو الأخرى، والله طوال الوقت يُظهر تسامحه حيال ضعف الإنسان مرَّة تلو الأخرى. أمَّا دينونة الله وتوبيخه فيسمحان للناس بالتعرُّف تدريجيًّا على فساد البشر وجوهرهم الشيطانيّ. جميع ما يُوفِّره الله للإنسان وتزويده له بالاستنارة وإرشاده له يسمح للبشر بأن يعرفوا أكثر فأكثر جوهر الحقّ، وبأن يعرفوا على نحوٍ متزايد ما يحتاج إليه الناس، والطريق الذي يجب أن يسلكوه، وما يعيشون من أجله، وقيمة حياتهم ومعناها، وكيفيّة السير في الطريق إلى الأمام. لا تنفصل جميع هذه الأشياء التي يفعلها الله عن هدفه الأصليّ الوحيد. ما هو هذا الهدف إذًا؟ لماذا يستخدم الله هذه الطُرق لتنفيذ عمله على الإنسان؟ ما النتيجة التي يريد تحقيقها؟ أي ماذا يريد أن يرى في الإنسان؟ مال الذي يرد أن يحصل عليه منه؟ ما يريد الله أن يراه هو أن قلب الإنسان يمكن إحياؤه. هذه الطُرق التي يستخدمها الله في العمل على الإنسان ما هي إلا جهد متواصل لإيقاظ قلب الإنسان، ولإيقاظ روح الإنسان، وللسماح للإنسان بأن يعرف من أين جاء ومن يُرشِده ومن يدعمه ومن يرعاه، ومن الذي سمح له بالعيش إلى الآن؛ إنها طرق تَهدُف للسماح للإنسان بأن يعرف الخالق الذي يجب عليه أن يعبده، ويعرف أيّ نوعٍ من الطرق يجب أن يسلك، وبأيِّ طريقةٍ يجب على الإنسان أن يأتي أمام الله؛ إنها طرق تُستخدَم لإحياء قلب الإنسان تدريجيًّا حتَّى يعرف قلب الله ويفهم قلب الله، ويستوعب العناية الفائقة والفكر وراء عمل الله لخلاص الإنسان. عند إحياء قلب الإنسان، لا يعود يرغب في أن يعيش بشخصيّةٍ مُنحطّة وفاسدة، بل يرغب بدلًا من ذلك في السعي إلى الحقّ كي يرضي الله. عندما يكون قلب الإنسان قد أوقظ، يكون عندئذٍ قادرًا على نزع نفسه انتزاعًا تامًّا من الشيطان، ولا يعود يتضرَّر من الشيطان، ولا يعود الشيطان يسيطر عليه أو يخدعه. بدلًا من ذلك، يستطيع الإنسان أن يتعاون في عمل الله وفي كلامه بطريقةٍ إيجابيّة لإرضاء قلب الله، وبالتالي يخاف الله ويحيد عن الشرّ. هذا هو الهدف الأصليّ لعمل الله.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 162

المناقشة التي أجريناها للتو حول شرّ الشيطان تجعل الجميع يشعرون كما لو أن الإنسان يعيش في تعاسة كبيرة، وأن حياة الإنسان تكتنفها البليَّة. ولكن كيف تشعرون الآن حين أتحدث عن قداسة الله والعمل الذي يُؤدِّيه على الإنسان؟ (سعداءُ جدًّا). يمكننا أن نرى الآن أن كلّ ما يفعله الله، وكلّ ما يُرتِّبه بشقّ الأنفس للإنسان لا تشوبه شائبةٌ. كلّ شيءٍ يفعله الله هو دون خطأ، بمعنى أنه لا عيب فيه، ولا يحتاج إلى أيّ أحدٍ لتصحيحه أو تقديم المشورة بشأنه أو إجراء أيّ تغييرٍ فيه. كلّ ما يفعله الله لكلّ فردٍ لا جدال فيه؛ إنه يقود كلّ شخصٍ من يده، ويرعاك في كلّ لحظةٍ، ولم يتركك قطّ. عندما ينمو الناس في هذا النوع من البيئة، وينمون مع هذا النوع من الخلفيّة، هل يمكن أن نقول إن الناس في الواقع ينمون براحة كف الله؟ (نعم). هل ما زال يراودكم الآن الشعور بالخسارة؟ هل ما زال أيّ واحدٍ منكم يشعر بالاكتئاب؟ هل يشعر أيّ شخصٍ أن الله قد تخلى عن البشر؟ (لا). ما الذي قد فعله الله إذًا؟ (لقد ظل يراقب البشر). المراعاة والرعاية العظيمتان وراء كلّ ما يفعله الله فوق مستوى الشبهات. بالإضافة إلى ذلك، بينما يقوم الله بعمله، فإنه لم يضع قطّ أيّ شرطٍ، ولم يطلب من أيّ واحدٍ منكم معرفة الثمن الذي يدفعه من أجلك حتَّى يجعلك تشعر بالامتنان العميق له. هل سبق وأن طلب الله هذا منكم؟ (لا). واجه كلّ فردٍ على مدى حياة البشر الطويلة العديد من المواقف الخطيرة وواجه العديد من الإغراءات. هذا لأن الشيطان يوجد بجانبك وعيونه مُثبّتةٌ عليك باستمرارٍ. يبتهج الشيطان عندما تُصيبك الكارثة، ويشعر بالمتعة عندما تداهمك الشدائد، وعندما تسوء أمورك، وعندما تسقط في شَرَكِه. أمَّا بالنسبة إلى ما يفعله الله، فهو يحميك في كل لحظة تمر، ويحفظك من بليَّةٍ تلو الأخرى ومن كارثةٍ تلو الأخرى. ولهذا أقول إن كلّ شيءٍ يملكه الإنسان – السلام والفرح والبركات والسلامة الشخصيَّة – كلّه في الواقع تحت سيطرة الله، وهو يُرشِد ويُقرِّر مصير كلّ فردٍ. ولكن هل لدى الله مفهومٌ مُضخَّم عن مكانته كما يقول بعض الناس؟ هل يقول الله لك: "أنا أعظم الجميع، أنا من يتولَّى مسؤوليّتك، عليكم جميعًا أن تتوسلوا إليَّ طالبين مني الرحمة، وسيكون عقاب العصيان هو الموت". هل هدَّد الله البشر بهذه الطريقة من قبل؟ (لا). هل سبق وقال: "البشر فاسدون ولذلك لا يهمّ كيف أعاملهم، ويمكن معاملتهم بأيِّ طريقة؛ لا أحتاج إلى ترتيب الأمور ترتيبًا جيّدًا لهم". هل يُفكِّر الله بهذه الطريقة؟ هل تصرَّف الله بهذه الطريقة؟ (لا). على العكس، فإن معاملة الله لكلّ شخصٍ مُخلِصةٌ ومسؤولة، وأكثر مسؤوليَّة حتَّى من مسؤوليتك تجاه نفسك. أليس كذلك؟ لا يتكلَّم الله من فراغٍ، ولا يتباهى بمكانته الرفيعة، أو يخدع الناس بأسلوب فظ. وبدلًا من ذلك يعمل الأشياء التي يحتاج هو نفسه إلى عملها بأمانةٍ وبصمتٍ. تجلب هذه الأشياء البركات والسلام والفرح للإنسان، وتأتي به في سلامٍ وسعادة إلى مرأى الله وعائلته، ثم يعيش أمام الله، ويقبل خلاص الله بمنطق وتفكير سليمين. هل كان الله إذًا مُنافِقًا مع الإنسان في عمله في أيّ وقتٍ؟ هل سبق وأبدى في أيّ وقتٍ استعراضًا زائفًا للُّطف خادعًا الإنسان بالقليل من المجاملات ثم أدار ظهره له؟ (لا). هل سبق وقال الله شيئًا ثم فعل شيئًا آخر؟ هل سبق وقطع الله وعودًا فارغة وتفاخر وأخبر الناس بأنه يستطيع أن يفعل هذا من أجلهم أو يساعد في فعل ذاك من أجلهم ثم اختفى؟ (لا). لا يوجد خداعٌ ولا زيفٌ عند الله. الله مخلصٌ وكلّ ما يفعله حقيقيٌّ. إنه الوحيد الذي يمكن للناس الاعتماد عليه، والإله الذي يمكن للناس أن يعهدوا إليه بحياتهم وبكل ما لديهم. بما أنه لا يوجد خداعٌ عند الله، هل يمكننا القول إن الله هو الأكثر أمانةً؟ (نعم). بالطبع يمكننا ذلك. على الرغم من أن كلمة "أمين" عند تطبيقها على الله تكون ضعيفة للغاية وبشريَّة للغاية، فما الكلمة الأخرى التي يمكننا استخدامها؟ هذه هي حدود اللغة البشريَّة. على الرغم من أنه من غير اللائق بعض الشيء هنا أن ندعو الله "أمينًا"، ولكننا سوف نستخدم هذه الكلمة في الوقت الحاليّ. الله مخلصٌ وأمينٌ. ماذا نعني إذًا بالحديث عن هذه الجوانب؟ هل نقصد الاختلافات بين الله والإنسان والاختلافات بين الله والشيطان؟ نعم، يمكننا قول هذا. والسبب هو أن الإنسان لا يمكن أن يرى أثرًا واحدًا لشخصيَّة الشيطان الفاسدة عند الله. هل أنا محقٌّ في قول هذا؟ هل يمكنني سماع كلمة آمين منكم؟ (آمين!) لا نرى شيئًا من شرّ الشيطان مُنكشِفًا في الله. فكلّ ما يفعله الله ويكشف عنه مفيد تمامًا للإنسان ويساعده، ويُعمَل بالتمام لرعاية الإنسان، كما أنه مُفعَمٌ بالحياة ويمنح الإنسان طريقًا يتبعه واتجاهًا يتخذه. الله ليس فاسدًا، وبالإضافة إلى ذلك، بالنظر الآن إلى كلّ شيءٍ يفعله الله، هل يمكننا القول إن الله قُدّوسٌ؟ (نعم). بما أن الله ليس لديه أيّ قدرٍ من فساد البشر، وليس لديه ما يشبه شخصيَّة البشر الفاسدة أو جوهر الشيطان، لا شيء لدى الله فيه أي شبه من تلك الأمور، يمكننا القول من وجهة النظر هذه إن الله قُدّوسٌ. لا يُظهِر الله أيّ فسادٍ، والكشف عن جوهره الخاصّ في عمله هو مُجمَل التأكيد على كون الله ذاته قُدّوسٌ. هل ترون هذا؟ لمعرفة جوهر الله القُدّوسٌ، دعونا في الوقت الحاليّ ننظر إلى هذين الجانبين: 1) لا يوجد أي أثر لشخصيّةٌ فاسدة في الله. 2) جوهر عمل الله على الإنسان يسمح للإنسان برؤية جوهر الله الخاصّ؛ وهذا الجوهر إيجابيٌّ تمامًا. فالأشياء التي يجلبها كلّ ٍ من عمل الله للإنسان جميعها أشياءُ إيجابيَّة. أوّلًا، يتطلَّب الله من الإنسان أن يكون صادقًا، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ الله يمنح الإنسان الحكمة، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ الله يجعل الإنسان قادرًا على التمييز بين الخير والشرّ، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ هو يسمح للإنسان بفهم معنى الحياة الإنسانيَّة وقيمتها، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ وهو يسمح للإنسان بفحص جوهر الناس والأحداث والأشياء وفقًا للحقّ، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ (بلى، إنه كذلك). والنتيجة من هذا كلّه هي أن الإنسان لم يعد يُخدعُ من قبل الشيطان، ولم يعد عليه التعرُّض المُستمرّ لأذى الشيطان أو الخضوع لسيطرته. بمعنى آخر، تسمح تلك الأشياء للناس بأن يُحرِّروا أنفسهم تمامًا من فساد الشيطان، وبالتالي يسيرون تدريجيًّا في طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 163

توجد سِتّ حِيَلٍ أساسيّة يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان.

الحيلة الأولى هي التحكُّم والإكراه. يعني هذا أن الشيطان سوف يفعل كلّ شيءٍ ممكن للتحكُّم بقلبك. ماذا يعني "الإكراه؟" إنه يعني استخدام التهديد والأساليب العنيفة، لكي يجعلك تطيعه، بحيث تُفكِّر في العواقب إذا لم تُطعه. أنت تشعر بالخوف ولا تجرؤ على تحدّيه، ولذلك تخضع له.

الحيلة الثانية هي الغشّ والخداع. ما معنى "الغشّ والخداع؟" يختلق الشيطان بعض القصص والأكاذيب ويخدعك لتصديقها. إنه لا يُخبِرك أبدًا أن الإنسان خلقه الله، ولكنه لا يقول مباشرةً إن الله لم يخلقك. إنه لا يستخدم كلمة "الله" على الإطلاق، بل يستخدم بدلًا من ذلك شيئًا آخر كبديلٍ، مُستخدِمًا هذا الشيء لخداعك حتَّى لا تكون لديك أيّ فكرةٍ عن وجود الله. يشمل هذا الخداع بالطبع العديد من الجوانب، وليس هذا الجانب فقط.

الحيلة الثالثة هي التلقين بالقوّة. بماذا يتم تلقين الناس بالقوّة؟ هل يتمّ التلقين بالقوّة باختيار الإنسان نفسه؟ هل يتمّ بموافقة الإنسان؟ (لا). حتى لو لم تكن موافقًا عليه، فلا يوجد ما يمكنك فعله حيال ذلك. فالشيطان يُعلمك ويغرس فيك تفكيره وقواعده في الحياة وجوهرها دون دراية منك.

الحيلة الرابعة هي التهديد والإغواء. يعني هذا أن الشيطان يستخدم حيلًا مختلفة حتَّى تقبله وتتبعه وتعمل في خدمته؛ إذ يحاول تحقيق أهدافه بأيّ وسيلةٍ ضروريّة. وهو يمنحك أحيانًا بعض النِعم الصغيرة ولكنه لا يزال يُغريك طوال الوقت لارتكاب الخطيئة. وإذا لم تتبعه فسوف يجعلك تعاني ويعاقبك وسوف يستخدم طُرقًا مُتنوِّعة لمهاجمتك وإيقاعك في الفخّ.

الحيلة الخامسة فهي "الخداع والشلَّل". يعني "الخداع والشلل" أن الشيطان يُقدِّم بعض التصريحات والأفكار المنمقة التي تتماشى مع مفاهيم الناس كي يبدو وكأنه يأخذ أجساد الناس بعين الاعتبار أو يُفكِّر في حياتهم ومستقبلهم، بينما لا يهدف في الحقيقة سوى إلى خداعك. ثم يشلّك بحيث لا تعرف ما الصواب وما الخطأ، وبحيث تُخدَع دون درايتك، وبالتالي تصبح تحت سيطرته.

أما الحيلة السادسة فهي إهلاك الجسد والعقل. ما الذي يُهلِكه الشيطان في الإنسان؟ (عقله وكيانه بجملته). يُدمر الشيطان عقلك، ممّا يجعلك عاجزًا عن المقاومة، وهذا يعني أن قلبك يتحوَّل شيئًا فشيئًا نحو الشيطان رغمًا عن نفسك. إنه يغرس هذه الأشياء فيك كلّ يومٍ، كلّ يومٍ باستخدام تلك الأفكار والثقافات للتأثير عليك وتنشئتك، ويُدمِّر إرادتك شيئًا فشيئًا، ممّا يجعلك لا تريد أن تكون شخصًا صالحًا فيما بعد، ولا تعود ترغب في الدفاع عمّا تُسمّيه "البرّ". لا تعود تملك دون دراية منك قوّة الإرادة لتسبح ضدّ التيّار، ولكنك بدلًا من ذلك تسايره. "الإهلاك" معناه أن الشيطان يُعذِّب الناس إلى درجة أنهم يصبحون ظلالًا لأنفسهم، ولا يعودون بشرًا، وحينها ينتهز الفرصة لابتلاعهم.

من الممكن لكلّ واحدةٍ من هذه الحِيَلِ التي يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان أن تجعل الإنسان عاجزًا عن المقاومة؛ وأيّ واحدةٍ منها يمكن أن تكون قاتلةً للإنسان. يعني هذا أن أيّ شيءٍ يفعله الشيطان وأيّ حِيَلٍ يستخدمها يمكن أن تُسبِّب انحطاطك، ويمكن أن تجعلك تحت سيطرة الشيطان، ويمكن أن تُفرقك في مستنقع الشرّ والخطيئة. هذه هي الوسائل التي يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 164

في الوقت الحالي، لا يزال فهمكم المتبصر لجوهر الله يتطلَّب فترةً طويلة من الوقت لتتعلَّموه وتُؤكِّدوه وتشعروا به وتختبروه إلى أن تعرفوا يومًا ما من أعماق قلوبكم أن "قداسة الله" تعني أن جوهر الله لا تشوبه شائبةٌ، وأن مَحبَّة الله خالصة، وأن كلّ ما يمنحه الله للإنسان لا أنانية فيه، وسوف تعرفون أن قداسة الله لا تشوبها شائبةٌ ولا عيب فيها. مظاهر جوهر الله هذه ليست مُجرَّد كلماتٍ يستخدمها للتفاخر بهويّته، ولكن الله بدلًا من ذلك يستخدم جوهره للتعامل في صمتٍ وأمانة مع كلّ فردٍ. يعني هذا أن جوهر الله ليس فارغًا أو نظريًّا أو عقائديًّا كما أنه بالتأكيد ليس نوعًا من المعرفة. إنه ليس نوعًا من التعليم للإنسان؛ بل بدلًا من ذلك الإعلان الحقيقيّ لأفعال الله، وهو الجوهر المُعلن لما لدى الله ومن هو الله. يجب أن يعرف الإنسان هذا الجوهر ويفهمه؛ لأن كلّ ما يفعله الله وكلّ كلمةٍ يقولها له قيمةٌ عظيمة وأهميّة كبيرة لكلّ شخصٍ. عندما تستوعب قداسة الله يمكنك حينها أن تؤمن حقًّا بالله؛ وعندما تستوعب قداسة الله يمكنك حينها أن تُدرِك حقًّا المعنى الحقيقيّ لتعبير "الله ذاته، الفريد". لن تتخيَّل فيما بعد وتفكر في أنه يمكنك اختيار طُرقٍ أخرى سوى هذا الطريق الذي يمكنك اختياره والسير فيه، ولن تكون على استعدادٍ فيما بعد لخيانة كلّ شيءٍ قد رتَّبه الله لك. لأن جوهر الله قدوس، فهذا يعني أنه لا يمكنك السير في طريق النور والبر في الحياة إلا من خلال الله وحده، ولا يمكنك أن تعرف معنى الحياة إلا من خلال الله وحده، ولا تستطيع أن تحيا بحسب الحياة الإنسانية الحقيقية، وتمتلك الحق وتعرفه إلا من خلال الله، ومن خلال الله وحده يمكنك الحصول على الحياة من الحق. الله ذاته وحده من يمكنه أن يساعدك على الحَيدان عن الشر، وأن ينجّيك من أذى الشيطان وسيطرته. لا يستطيع أحد أو شيء سوى الله أن يخلصك من بحر العذاب، فلا تتألم مجددًا، هذا ما يحدده جوهر الله. الله ذاته وحده من يمكنه أن يُخلِّصك بلا أنانية، فالله وحده هو المسؤول في النهاية عن مستقبلك، وعن مصيرك، وعن حياتك، وهو يرتب كل شيء لك. هذا أمر لا يمكن لشيء مخلوق أو غير مخلوق أن يحققه، لأنه لا شيء مخلوق أو غير مخلوق يمتلك جوهرًا مثل جوهر الله هذا، ولا يوجد شخص أو شيء لديه القدرة على أن يُخلِّصك أو يقودك. هذه هي أهميّة جوهر الله بالنسبة إلى الإنسان. ربّما تشعرون أن هذه الكلمات التي قُلتَها قد تساعد قليلًا من حيث المبدأ. ولكن إذا كنت تسعى إلى الحقّ، وإذا كنت تُحبّ الحقّ، فإنك ستختبر ستُغيِّر هذه الكلمات مصيرك، ليس ذلك فحسب، لكن الأكثر من ذلك هو أنها سوف تأتي بك إلى الطريق الصحيح للحياة البشرية.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية اقتباس 165

أودّ التحدُّث معكم عن شيءٍ فعلتموه وأدهشني في بداية اجتماعنا اليوم. ربّما كان بعضكم يشعر بالامتنان، ربما شعرتم بالامتنان، ولذلك جعلتكم تلك المشاعر تتصرفون تصرفًا متوافقًا معها. ما فعلتموه لم يكن شيئًا يحتاج إلى توبيخ، وهو ليس صحيحًا وليس خاطئًا. ولكني أودّ منكم أن تفهموا شيئًا. ما هو الشيء الذي أريدكم أن تفهموه؟ أوّلًا، أودّ أن أسألكم عمّا فعلتموه للتو. هل كان سجودًا أو ركوعًا للعبادة؟ هل يمكن لأيّ أحدٍ أن يُخبرني؟ (نعتقد أنه كان سجودًا). تعتقدون أنه كان سجودًا، فما معنى السجود إذًا؟ (العبادة). ما هو الركوع للعبادة إذًا؟ لم أقم بالشركة معكم حول هذا من قبل، ولكنني أشعر اليوم أنه من الضروريّ أن أفعل ذلك. هل تسجدون في اجتماعاتكم المعتادة؟ (لا). هل تسجدون عندما تتلون صلواتكم؟ (نعم). هل تسجدون في كلّ مرَّةٍ تُصلّون فيها، عندما تسمح الظروف؟ (نعم). هذا جيد. ولكن ما أودّ أن تفهموه اليوم هو أن الله يقبل الركوع من نوعين من الناس فحسب. لسنا في حاجةٍ إلى الرجوع إلى الكتاب المُقدَّس أو أعمال وسلوكيّات أيّ شخصيَّاتٍ روحيّة، وبدلًا من ذلك، سوف أخبركم بشيءٍ صحيحٍ هنا والآن. أوّلًا، السجود والركوع للعبادة ليسا الشيء نفسه. لماذا يقبل الله ركوع أولئك الذين يسجدون؟ ذلك لأن الله يدعو شخصًا ما إليه ويستدعي هذا الشخص ليقبل إرساليّة الله، ولذلك يسمح الله لذلك الشخص بأن يسجد أمامه. هذا هو النوع الأوّل من الأشخاص. النوع الثاني هو الركوع للعبادة من قبل شخصٍ يتّقي الله ويحيد عن الشرّ. يوجد فقط هذان النوعان من الناس. فما النوع الذي تنتمون إليه؟ هل أنتم قادرون على القول؟ هذه هي الحقيقة، على الرغم من أنها قد تؤذي مشاعركم قليلًا. لا يوجد ما يُقال عن ركوع الناس أثناء الصلاة، فهذا تصرفٌ ملائمٌ ويجب أن يكون كذلك؛ لأنه عندما يُصلِّي الناس فإنهم في الغالب يُصلّون من أجل شيءٍ ما؛ إذ يفتحون قلوبهم لله ويتقابلون معه وجهًا لوجهٍ. إنه التواصل والتبادل، من القلب إلى القلب مع الله. لا يجب أن تكون عبادة الله وأنتم راكعين على ركبكم مجرد إجراءٍ شكليّ. لا أقصد توبيخكم على ما فعلتموه اليوم. تعرفون أنني أريد فقط أن أُوضِّح هذا لكم حتَّى تفهموا هذا المبدأ، أليس كذلك؟ (نعم، نعلم ذلك). أنا أقول لكم هذا كي لا يحدث هذا ثانية. هل لدى الناس إذًا أيُّ فرصةٍ للسجود والركوع أمام وجه الله؟ سوف توجد دائمًا فرصةٌ. عاجلًا أم آجلًا سوف يأتي يومٌ، ولكن الوقت ليس الآن. هل ترون؟ هل يجعلكم هذا تشعرون بالاستياء؟ (لا). هذا جيّدٌ. ربّما سوف تُحفِّزكم هذه الكلمات أو تُلهِمكم بحيث يمكنكم أن تعرفوا في قلوبكم المأزق الحالي الذي بين الله والإنسان ونوع العلاقة القائمة بينهما الآن. على الرغم من أننا قد تحدَّثنا مُؤخّرًا وتبادلنا الكثير، فإن فهم الإنسان لله لا يزال بعيدًا عن أن يكون كافيًا. ما زال أمام الإنسان طريقٌ طويل في مُهمّة السعي إلى فهم الله. لا أقصد أن أجعلكم تفعلون ذلك بشكلٍ عاجل أو تتسرّعون في التعبير عن هذه الأنواع من الطموحات أو المشاعر. فما فعلتموه اليوم قد يكشف عن مشاعركم الحقيقيّة ويُعبِّر عنها، وقد شعرتُ بها. ولذلك بينما كنتم تفعلون هذا، أردتُ أن أقف وأُقدِّم لكم تمنياتي الطيّبة؛ لأنني أتمنى لكم جميعًا أن تكونوا على ما يرام. وبالتالي فإنني في كلّ كلمةٍ وكلّ عملٍ أبذل أقصى ما في وسعي لمساعدتكم وإرشادكم؛ بحيث يمكن أن يصبح لديكم الفهم الصحيح والرؤية الصحيحة لجميع الأشياء. يمكنكم فهم هذا، أليس كذلك؟ (بلى). هذا جيد. على الرغم من أن الناس لديهم قدرٌ من الفهم لشخصيَّات الله المُتنوِّعة، وجوانب ما لدى الله ومن هو الله والعمل الذي يقوم به، فإن أغلبيّة هذا الفهم لا تتجاوز قراءة كلماتٍ في إحدى الصفحات أو فهمها من حيث المبدأ أو مُجرَّد التفكير فيها. أمَّا أكثر ما يفتقر إليه الناس فهو الفهم والرؤية الحقيقيان اللذان يأتيان من الاختبار الفعليّ. على الرغم من أن الله يستخدم طُرقًا مُتنوِّعة لإيقاظ قلوب الناس، فلا يزال الطريق طويلًا أمام تحقيق ذلك. لا أريد أن أرى أيّ شخصٍ يشعر كما لو أن الله قد تركه في البرد، أو أن الله قد تخلَّى عنه أو أدار ظهره له. كل ما أريده هو أن أرى كلّ شخصٍ على طريق السعي إلى الحقّ وطلب فهم الله، وأن يسير بجرأةٍ إلى الأمام بإرادةٍ لا تتزعزع دون أيّ شكوكٍ ودون تحمُّل أيّ أعباءٍ. بغضّ النظر عن الأخطاء التي قد ارتكبتها، وبغضّ النظر عن مدى ضلالتك أو مدى تَعدّيك، لا تدع هذه الأمور تصير أعباءًا أو أمتعةً زائدة عليك أن تحملها معك في سعيك إلى فهم الله: واصل السير إلى الأمام، ففي جميع الأوقات، يحمل الله خلاص الإنسان في قلبه، وهذا لا يتغير أبدًا. هذا هو الجزء الأكثر قيمة في جوهر الله.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: معرفة الله 3

التالي: معرفة الله 5

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب