كيف تتعرف على طبيعة بولس وجوهره

لقد عقدتم الشركة لفترة طويلة حول جزء كلمات الله الذي عنوانه: "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه"؛ فما القضايا التي يناقشها وما الحقائق يُعنى بها؟ (إنه يُعنى بالطريق الذي يسلكه الإنسان بصفته مؤمنًا). يتمحور الموضوع بشكل أساسي حول الطرق التي سلكها بطرس وبولس، ألستُ محقًّا؟ بعد عقد الشركة لمثل هذه الفترة الطويلة، فإنني على يقين من أنكم قد اكتسبتم شيئًا من ذلك؛ أشياء كثيرة على الأرجح. ولا بد أن تُلخّصوا جوهر العظات التي قد استمعتم إليها خلال هذه الفترة الزمنية، ثم تصنّفوا موضوعاتها الرئيسية، وتخوضوا الاختبار بما يتماشى مع هذه الطريقة في التفكير، والأشياء والموضوعات المهمة التي قد لخصتموها. وهذا سيساعدكم في كيفية اختبار عمل الله، وكيفية أداء واجبكم بشكل صحيح، وكيفية الشهادة بشكل جيد في الحياة الواقعية. وإني لآمل أن يتخذ دخولكم الحياة وقامتكم الروحية خطوة كبرى إلى الأمام بعد أن تفرغوا من التلخيص. إذن، عندما تلخص وقائع الحق التي كان من المفترض أن تفهمها من هذا الفصل، هل ستبدأ باختبار بولس أم اختبار بطرس؟ (اختبار بولس). لماذا؟ (من خلال التأمل في ذواتنا، استنادًا إلى أسباب فشل بولس، سنعرف ما إذا كنا نسير على طريق بولس. سننظر بعد ذلك في نوع الطريق الذي كان يسلكه بطرس، حتى يصير لدينا هدف نسعى إليه واتجاه نسعى فيه). في الواقع، هذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. استخلصْ الدروس ولخِّص الاختبارات من كل ما مرّ به بولس والطريق الذي اتبعه. وافهم ما الطريق الذي كان يسلكه، والسبب في أنَّ الله يطلب من المؤمنين اتباع الطريق القويم، وما هو الطريق القويم؟ إذا استطعتَ أن تتبع طريق السعي إلى الحق، فستتمكن من تجنب أن تضل في المواقف الحياتية الواقعية، وأيضًا وأنت تختبر عمل الله في أثناء تأدية واجبك. ستتمكن أيضًا من تجنب تعطيل عمل الله، والسقوط في الطريق الخاطئ من دون قصد، أو أن ينتهي بك الأمر في النهاية إلى جلب العقاب على نفسك، كما فعل بولس.

والآن، في ضوء اختبارات بولس، لنلخّص خصائص الطريق الذي سلكه، وطريقة إيمانه بالله، والأهداف التي سعى إليها والاتجاه الذي سعى فيه. سنلقي نظرة أولًا على نوعية إنسانية بولس وشخصيته من هذه الزوايا. وانطلاقًا من حياة بولس والقصص المتعلّقة بما حدث له، فإنه توجد بضعة جوانب في شخصيته: الغطرسة والبرّ الذاتي والخداع وكراهية الحق والخبث والشراسة. ومهما يكن عدد الجوانب الرئيسية في شخصية بولس التي يمكن للناس أن يروها أو يلخّصوها، فإنك إذا لم تتحدث إلا عن هذه الجوانب من شخصيته، فستشعر على الأرجح أنها جوفاء تمامًا، ألستُ محقًّا؟ عندما تذكر هذه الجوانب من شخصيته، هل هي مرتبطة بمساعيه، واتجاه حياته، والطريق الذي اتبعه بصفته مؤمنًا؟ عندما تتحدث عن غطرسته، هل تملك أي حقائق تدعم ذلك؟ ما الذي يجعلك تراه متغطرسًا؟ ما الذي يجعلك تراه مخادعًا؟ وما الذي يجعلك تراه كارهًا للحق؟ إذا اكتفيت بتلخيص جوهر هذه الجوانب من شخصيته ولم تتحدث عن مساعيه واتجاه حياته والطريق الذي اتبعه بصفته مؤمنًا، فهي كلمات جوفاء، ولن يكون لها أي فائدة إيجابية أو نافعة للناس الآن. من الأفضل أن نتحدث من منظور مساعي بولس وطريقه. إن فهم جوهر الشخص ليس بالأمر البسيط. فلا يمكن استنتاج جوهر طبيعة الشخص عندما لا يفعل شيئًا، أو عندما يفعل بعض الأشياء غير المهمة فحسب. لا بد أن تنظر إلى الكيفية التي يكشف بها عن نفسه بانتظام والنية والدافع وراء أفعاله، أي أن تنظر إلى مساعيه ورغباته والطريق الذي يتبعه. وثمة جانب أكثر أهمية، وهو أن ننظر إلى كيفية تعامل الشخص مع الأمر عندما يواجه موقفًا قد هيّأه الله له، أو عندما يفعل الله له شيئًا بصفة شخصية، مثل تجريبه وتنقيته وتهذيبه، أو عندما يضيء الله له شخصيًا ويرشده. إن الله ينظر بشكل رئيسي إلى هذه الجوانب. بماذا تتعلق هذه الجوانب؟ إنها تتعلق بالمبادئ التي يتصرف بموجبها الشخص ويعيش ويسلك ويتفاعل مع العالم، وكذلك الأهداف التي يسعى إليها والاتجاه الذي يسعى فيه، والطريق الذي يتبعه، وكيف يعيش، وما الذي يعيش بموجبه، وأساس وجوده. وهذا ما تتعلق به. لهذا السبب أقول إننا إذا تجنبنا كل هذه الأمور ولم نتحدث إلا عن جوهر طبيعة بولس، فبغض النظر عن مقدار ما نقوله أو مدى شموليتنا، فإنها ستظل مجرد كلمات جوفاء. إذا أردنا أن ننظر في جوهر بولس من كل جانب من جوانب شخصيته، وأن نساعد الناس اليوم، أو نعطيهم مرآة يرون فيها أنفسهم، فعلينا أولًا أن نلخص الطريق الذي اتبعه بولس، والأهداف التي سعى إليها، وأساس وجودها، وموقفه من الله. إذا شرَّحنا كل جانب من جوانب شخصيته من خلال تناوله من هذه الزوايا، ألا يكون لدينا أساس؟ إن عقد الشركة والتلخيص بهذه الطريقة يهدفان جزئيًا إلى أن تتمكنوا من رؤية بولس بشكل أوضح، لكن الهدف الأساسي هو أن يعرف الناس – عندما يواجهون في الوقت الحاضر خلاص الله وسيادته – كيف يتعاملون معهما، وكيف ينبغي لهم أن يسعوا إلى الحق، بحيث يمكنهم أن يتجنبوا اتباع خُطى بولس ويتجنبوا أن ينتهي بهم الأمر إلى أن يُعاقبوا مثله. وهذه هي الطريقة الأكثر فعالية.

عندما تلقي نظرة على جميع الطرق التي قدّم بها بولس نفسه، يجب أن تكون قادرًا على رؤية جوهر طبيعته، وتتمكن تمامًا من استنتاج أن اتجاهه وأهدافه ومصدره ودافعه لمساعيه كان خاطئًا، وأن هذه الأمور كانت متمردة ومقاومة لله وقد أثارت استياء الله وكانت مكروهة من الله. فما الطريقة الرئيسية الأولى التي قدّم بها بولس نفسه؟ (لقد كدح وعمل مقابل إكليل). أين رأيتموه يقدم نفسه بهذه الطريقة، أو رأيتم أنه كان في هذه الحالة؟ (من خلال كلماته). من خلال أقواله الشهيرة. عادةً ما تكون الأقوال الشهيرة إيجابية، وهي مفيدة وذات نفع لذوي العزم والرجاء والتطلعات؛ ويمكنها أن تشجع وتحفز مثل هؤلاء الناس، ولكن ماذا كانت وظيفة أقوال بولس الشهيرة؟ كان لديه الكثير من الأقوال. هل يمكنكم سرد أحد أشهر أقواله؟ "قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). وما الجانب الذي تمثله هذه الكلمات من جوهر طبيعته؟ كيف ينبغي لنا تعريفها وفقًا للحق؟ (متغطرس وبارّ في عينيّ ذاته ويعقد الصفقات مع الله). لقد كانت طبيعته المتغطرسة هي التي دفعته إلى قول هذه الكلمات؛ هو لم يكن ليخوض السباق أو يعمل أو حتى يؤمن بالله إن لم يكن هناك إكليل في نهاية الأمر. بعد الاستماع إلى الكثير من العظات، ينبغي أن يكون الناس الآن قادرين على تمييز هذا المظهر وهذه الحالة التي كشف عنها بولس، لكن هل يمكنكم تعريفها؟ فعندما نقول "التلخيص" فإننا نعني به تعريف الشيء؛ فالكلمات التي تستخدمونها لتعريف شيء ما هي فهم حقيقي. وعندما تستطيع تعريف شيء ما بدقة، فهذا يثبت أنك ترى الأمر بوضوح؛ وعندما لا تستطيع تعريف شيء ما وتكتفي بنقل تعريفات الآخرين فحسب، فهذا يثبت أنك لا تفهمه حقًّا. فما العقلية أو الحالة التي دفعت بولس للتحدث بتلك الكلمات في تلك اللحظة؟ وأيُّ نيّة دفعته لفعل ذلك؟ وما جوهر مساعيه التي تُظهرها لك هذه الكلمات؟ (لكسب البركات). لقد جاهد وبذل نفسه وأعطى كثيرًا من نفسه لأن نيّته كانت كسب البركات. كان هذا هو جوهر طبيعته، وما يكمن في أعماق قلبه. بينما كنتم تُشرِّحون المشكلة للتو، قلتُم إن بولس كان يعقد صفقة مع الله. أيّ موقف في بولس يمثِّله هذا؟ نحن الآن نحاول أن نلخص أصدق موقف لبولس تجاه الإكليل والحصول على البركات والإيمان بالله؛ فنحن لا نحاول أن نلخص ما إذا كان بولس يعقد صفقة مع الله وما إذا كان مؤمنًا حقيقيًا. أخبروني مجددًا. (لم يكن يحب الحق وكان مُزدريًا). هذا ليس موقفًا؛ بل هو جزء من شخصيته. نحن الآن نتحدث عن موقفه. (لقد كان جشعًا). وهذا جانب من جوهر طبيعته، تمامًا مثل نيته في كسب البركات، ورغبته. ما هو الموقف؟ على سبيل المثال، أقول إن تناول الأطعمة الحارة طوال الوقت مضرّ للمعدة، فيردّ أحدهم: "أعلم أن تناول الطعام الحار مضرّ، لكني أحب تناول الطعام الحار! ماذا يمكنني أن آكل إذا كنت لا أتناول الطعام الحار؟" فأجيبه: "من أجل صحتك، ما دمت لا تأكل أي طعام حار، فسأعطيك خمسة دولارات في كل وجبة لتشتري بها طعامًا آخر لتأكله". عندئذٍ يسعد هذا الشخص حقًّا، ويقول: "حسنًا إذن، لن أتناول الطعام الحار!" ثمة صفقة قد عُقِدَت وهو يلتزم بها. لكن لماذا هو قادر على منع نفسه من تناول الطعام الحار؟ هذا بسبب المال في واقع الأمر. لو لم أعطه المال، لما استطاع السيطرة على نفسه؛ وكان سيستمر في تناول الطعام الحار كما كان يفعل من قبل. إنه لم يمتنع عن تناول الطعام الحار إلا لأن هناك ما يستفيده من هذا: المال. هذا هو موقفه. وهذا ما يخفيه في أعماق قلبه. هل امتنع عن تناول الطعام الحار لأنه يمارس الحق، أو يفعل ما أُمِر به، أو يفعله إرضاءً لله؟ (لا). لا، ليس لأيّ من تلك الأسباب. هو لم يمتنع عن تناول الطعام الحار لأنه يمارس الحق، أو لأنه يراعي صحته؛ بل كان موقفه لا مباليًا وسطحيًّا؛ فهو ينظر إلى الأمر على أنه صفقة، ويفعل ذلك تملُّقًا. إذا لم يحقق هدفه ولم يحصل على المال، فسيعود إلى تناول ما يريد بل قد يأكل أكثر من ذي قبل. قد لا يكون هذا هو المثال الأنسب، ولكن ما أوجه التشابه الموجودة عندما نقارنه ببولس؟ (الأمر يشبه كيف أنَّ دافع بولس تمثل في الحصول على البركات، وكيف أنه عقد صفقة مع الله). رأى بولس أن جهاده الجهاد الحسن، وخوض السباق، والعمل، وبذل النفس، وحتى سقاية الكنيسة، بوصفها رقائق كان يمكنه استخدامها مقابل إكليل البرّ، وعلى أنها طُرُق باتجاهه. إذًا، سواء عانى وبذل نفسه أو خاض السباق، ومهما بلغ مدى معاناته، فإن الهدف الوحيد الذي كان في ذهنه هو الحصول على إكليل البر. لقد تعامل مع السعي إلى إكليل البر والسعي إلى البركات بوصفهما الهدف المناسب للإيمان بالله، وتعامل مع المعاناة وبذل النفس والعمل وخوض السباق على أنها طرق تؤدي إليه. كان كل سلوكه الحسن في الظاهر من أجل الاستعراض؛ لقد فعل ذلك مقابل الحصول على البركات في نهاية المطاف. هذه هي أولى خطايا بولس الكبرى.

كل ما قاله بولس وفعله، وما كشف عنه، والنية والهدف من كلٍّ من عمله والسباق الذي خاضه، وكذلك موقفه من كليهما – هل يوجد في هذه الأشياء ما يتوافق مع الحق؟ (لا، لا يوجد). لا يوجد فيها ما يتوافق مع الحق، ولا يوجد فيها ما يتماشى مع ما أمر به الرب يسوع الناس، ولكن هل تأمّل في هذا؟ (لا، لم يفعل ذلك). لم يتأمل في ذلك قطّ، ولم يطلب، فما الأساس الذي استند إليه في افتراض صحة تفكيره؟ (مفاهيمه وتصوراته). ثمة مشكلة في هذا الأمر؛ إذ كيف أمكنه أن يفعل شيئًا تخيله هو الهدف الذي يسعى إليه طوال حياته؟ هل سبق له أن فكر في الأمر أو سأل نفسه: "هل ما أعتقده صحيحًا؟ لا يفكر الآخرون بهذه الطريقة، بل أنا فحسب. أثمّة مشكلة؟" ليس الأمر فحسب أنَّ هذه الشكوك لم تكن تساوره، بل إنه كتب أفكاره في رسائل وأرسلها إلى جميع الكنائس ليقرأها الجميع. فما طبيعة هذا السلوك؟ ثمة مشكلة في هذا الأمر؛ لماذا لم يتساءل قطّ عما إذا كان تفكيره يتماشى مع الحق، أو يطلب الحق، أو يقارنه بما قاله الرب يسوع؟ وبدلًا من ذلك، تعامل مع ما تخيله، وما اعتقد أنه صحيح في مفاهيمه على أنه الأهداف التي يجب أن يسعى إليها. فما المشكلة هنا؟ تعامل مع ما تخيله، وما اعتقد أنه صحيح في مفاهيمه على أنه هدف يجب أن يسعى إليه. أليس هذا تعجرفًا وبرًّا ذاتيًّا مُفرطًا؟ هل كان الله لا يزال لديه مكان في قلبه؟ هل كان لا يزال قادرًا على التعامل مع كلام الله على أنه الحق؟ إذا كان عاجزًا عن التعامل مع كلام الله على أنه الحق، فما كان سيكون عليه موقفه تجاه الله؟ هل أراد أن يكون إلهًا أيضًا؟ لولا ذلك ما تعامل مع ما تصوره في أفكاره ومفاهيمه على أنه أهداف يجب أن يسعى إليها، ولم يكن ليسعى إلى مفاهيمه أو ما تصوره كما لو كانت هي الحق. لقد آمن بأن ما كان يعتقده هو الحق، وأنه يتماشى مع الحق ومقاصد الله. وشارك أيضًا ما كان يعتقده صحيحًا مع الإخوة والأخوات في الكنائس وغرسه فيهم، ملزمًا الجميع بالأشياء السخيفة التي قالها؛ فقد استبدل كلامه هو بكلام الرب يسوع، واستخدم كلماته السخيفة هذه ليشهد أن حياته هي المسيح. أليست هذه هي الخطيئة الكبرى الثانية التي ارتكبها بولس؟ هذه المشكلة خطيرة للغاية!

كان ثمة العديد من الأشخاص على مر العصور ممن يشبهون بولس، فلماذا نستخدم بولس بوصفه مثالًا كلاسيكيًّا؟ لأنه مدوَّن في الكتاب المقدس، ولأن الهرطقات والمغالطات التي قالها، وأيضًا هو نفسه، لها تأثير بالغ على جميع المسيحيين. يمكنكم القول إن الضرر الذي أحدثه جسيم للغاية. ثمة الكثير من الناس الذين قد أضلَّهم وسمَّمهم. إنه لم يسمِّم أجيالًا عديدة من الناس فحسب، بل إن السم عميق للغاية. ما مدى عمقه؟ (كل المسيحيين يرونه مثالًا يُحتذى به ويقلِّدونه؛ ويمارسون كلامه كما لو كان كلام الله). إذا عقدتَ الشركة عن كلام المسيح وكلام الله، فلا أحد يولي الموضوع اهتمامًا كبيرًا، لكن عندما تعقد الشركة حول كلمات بولس، فإنهم يجلسون ويصغون على الفور. ماذا يعني ذلك؟ (يعني أنهم يعاملون بولس مثل المسيح). عندما يعامل الناس بولس مثل المسيح، يكون قد حل محل الرب يسوع المسيح في قلوبهم. أليست هذه خطيئة ضخمة النطاق للغاية؟ (بلى). إن بولس هو أكبر ضدٍّ للمسيح في التاريخ! إن النية من كلامه واضحة للغاية؛ فأهدافه وغدره بارزة بوضوح؛ وجوهره غادر وسام إلى أبعد الحدود. إن طبيعة هذا الأمر إشكالية بشدة! لهذا السبب توجب عليَّ أن أتطرّق إليها وأُشرِّحها. ولو لم أفعل، لظل الناس مضلَّلين به. ورغم ذلك، إذا كنت سأُشرِّح قضايا بولس، فكان عليَّ أن أجعله يخدم غرضًا أفضل للناس اليوم، بصفته مثالًا لما لا ينبغي فعله. لقد لخصنا للتو اثنين من خطايا بولس. ما الخطيئة الأولى؟ (لقد تعامل بولس مع العمل وخوض السباق على أنهما عملة يمكن مقايضتها بإكليل. وقد عدَّ الحصول على البركات والإكليل هدفًا مناسبًا يجب أن يسعى إليه). هذا صحيح. كانت مشكلة بولس الكبرى هي أنه تعامل مع هذه الأمور على أنها أهداف يجب أن يسعى إليها. فمنذ البداية، كانت صفقة تحمل في طيّاتها تمردًا وطبيعة خبيثة، لكن بولس تعامل معها على أنها هدف مناسب للسعي إليه. وهذه هي المشكلة الأشد خطورة. وماذا كانت الخطيئة الثانية؟ (لقد تعامل بولس مع الأمور التي تصورها واعتقد أنها صائبة في مفاهيمه على أنها الحق. فهو لم يتأمل في هذا الأمر قط أو يطلب فيما يتعلق به؛ بل ضلل الناس وألزم الإخوة والأخوات بكلامه ونظرياته السخيفة، جاعلًا الناس يعاملونه مثل المسيح). وهذه تُعد مشكلة خطيرة بشكل خاص. فلتدونوا هذه المشكلات بدقة؛ وبعد أن ننتهي من تلخيصها، عليكم أن تقارنوا أنفسكم بها. فعندما نناقش موضوعًا ما، لا بد أن نتحدث أولًا عن ذلك الجانب المعّن من الحق، ثم نعقد المقارنات. إن تشريح الطريقة التي أظهر بها بولس نفسه هو بمثابة تحذير للجميع، وهو أيضًا يخبر الناس بأن عليهم أن يختاروا الطريق الصحيح، ثم يجدوا طريقًا دقيقًا للممارسة ويتجنبوا اتباع خُطى بولس. عندئذٍ، ستكونون فعالين تمامًا.

وثمّة خطيئة أخرى خطيرة لبولس، وهي أنه قام بعمله بالكامل على أساس مستوى قدراته العقلية ومعرفته الأكاديمية ومعارفه اللاهوتية والنظرية وهذا أمر يتصل بجوهر طبيعته. عليكم أن تلخصوا ذلك، ثم تفحصوا موقفه تجاه هذه الأمور. هذه خطيئة بالغة الخطورة والأهمية، وهي إحدى الخطايا التي يجب أن يفهمها الناس. تفكروا للحظة في أي مظهر من مظاهر بولس ينطوي على هذه الخطيئة؛ وانظروا في جوهر طبيعته من خلال هذه المظاهر، وشكِّلوا صورة واضحة لما كان يوليه من أهمية في قرارة نفسه، وفي ماهية أهدافه. إن نيته وأهدافه هي السبب الجذري في أنه بدأ السير في الطريق الخاطئ. هذه هي أهم الأمور التي يجب أن تفهموها بوضوح. ما الهبات التي امتلكها بولس؟ (لقد تمتع بولس بفهم جيد للكثير من المعرفة الكتابية من عصر الناموس). ولم يكن هناك سوى العهد القديم هو الموجود في ذلك الوقت. كان بولس على علمٍ بهذه الكتب المقدسة، وكان مُلمًّا بها للغاية مثل آباء اليوم ومعلميه اللاهوتيين وقساوسته ووعَّاظه. ربما كانت معرفته اللاهوتية أوسع حتى من معرفتهم، لكنه تعلمها بعد مولده في هذا العالم. فما الذي امتلكه بولس منذ ميلاده؟ (قدراته الفطرية). كان بولس ذكيًّا بالفطرة، وبارعًا في الكلام، ويجيد التعبير عن نفسه، ولم يكن يعاني من رهبة المسرح. فلنركز الآن على الحديث عن قدراته الفطرية وهباته وذكائه وإمكانياته، إضافة إلى المعرفة التي تعلمها طوال حياته. فماذا تعني حقيقة أنه كان بارعًا في الكلام؟ وبأي طريقة كان يكشف عن نفسه ويقدمها؟ كان يحب الإسهاب في الحديث عن النظريات السامية؛ وكان دائم الحديث عن التعليم الروحي العميق وعن النظريات والمعارف، ونصوصه وأقواله الشهيرة التي كثيرًا ما يذكرها الناس. ما الكلمة التي تلخص كلام بولس؟ (فارغة). وهل الكلمات الفارغة بنَّاءة بالنسبة للناس؟ إنهم يشعرون بالتشجع عندما يسمعون تلك الكلمات، لكن بعد فترة من الوقت تتلاشى حماستهم. كانت الأمور التي تحدّث عنها بولس غامضة ووهمية؛ أمور لا يمكنك حقًّا أن تضعها في مصطلحات ملموسة. لا يمكنك أن تجد في النظريات التي تحدث عنها أي طريق للممارسة، أو اتجاه للممارسة؛ ولا يمكنك أن تجد أي شيء يمكنك تطبيقه بدقة على الحياة الواقعية – سواء كانت نظريات أو أسس، فلا شيء منها يمكن تطبيقه في الحياة الواقعية. لهذا السبب أقول إن النظريات الدينية والتعليم الروحي الذي تحدث عنه كان كلامًا فارغًا وغير عملي. ما كان هدف بولس من الحديث عن هذه الأمور؟ يقول بعض الناس: "كان دائمًا ما يتحدث عن هذه الأمور لأنه أراد أن يجتذب المزيد من الناس إليه، ويحملهم على توقيره والتطلُّع إليه. لقد أراد أن يحل محل الرب يسوع، وأن يكسب المزيد من الناس، حتى يكون مباركًا". أهذا هو الموضوع الذي نريد التحدث عنه اليوم؟ (لا، ليس هو). إنه لأمر طبيعي للغاية بالنسبة لشخص لم يُهذَّب، ولم يُدَن أو يُوبَّخ، ولم يمر بتجارب أو تنقية، ويمتلك هبات مثل هباته، ولديه جوهر طبيعة ضد المسيح أن يتباهى هكذا ويُظهر سلوكه الذي أظهر، لذلك لن نخوض في هذا الأمر. وما الذي سنخوض فيه؟ جوهر مشكلته التي يعاني منها، والسبب الرئيسي والدافع وراء قيامه بهذه الأمور، وما دفعه إلى التصرف بهذه الطريقة. فبغض النظر عما إذا كان الناس اليوم ينظرون إلى كل الأمور التي تحدث عنها على أنها تعليم أو نظريات أو معرفة لاهوتية أو هبات فطرية أو تأويله الخاص للأمور، فإن مشكلة بولس الكبرى، بشكل عام، تكمن في أنه تعامل مع الأمور التي تنبع من الإرادة البشرية على أنها الحق. ولهذا السبب كان يمتلك الشجاعة لاستخدام هذه النظريات اللاهوتية بشكل حاسم وجريء وصريح ليجتذب الناس ويُعلّمهم. وهذا هو جوهر المشكلة. أهذه مشكلة خطيرة؟ (نعم، إنها كذلك). ما الأمور التي تعامل معها على أنها الحق؟ الهِبات التي وُلد بها، إضافة إلى المعرفة والنظريات اللاهوتية التي تعلمها على مدار حياته. لقد تعلَّم نظرياته اللاهوتية من المعلمين، ومن قراءة الكتب المقدسة، وقد تولدت أيضًا مما فهمه وتصوّره. لقد تعامل مع مفاهيم فهمه البشري وتصوراته على أنها الحق، لكن لم تكن هذه هي المشكلة الأكثر خطورة، بل كانت هناك مشكلة أكبر. لقد تعامل مع تلك الأمور على أنها الحق، ولكن هل كان يعتقد آنذاك أن تلك الأمور هي الحق؟ أكان لديه مفهوم عن ماهية الحق؟ (لا، لم يكن لديه). إذن، بأي صفة تعامل مع هذه الأمور؟ (بصفتها حياة). لقد تعامل مع كل هذه الأمور بصفتها حياة. كان يعتقد أنه كلما زاد عدد العظات التي يمكنه الوعظ بها، أو كلما ازدادت سموًّا، ازدادت حياته عظمة. لقد تعامل مع كل هذه الأمور على أنها حياة. أهذا أمر خطير؟ (نعم، إنه أمر خطير). وما كان تأثير ذلك؟ (كان لذلك تأثير على الطريق الذي اتبعه). هذا أحد الجوانب. وماذا أيضًا؟ (لقد اعتقد أن الحصول على هذه الأمور سيجلب له الخلاص ويسمح له بدخول ملكوت السماوات). لا يزال الأمر يتعلق بالحصول على البركات؛ فقد كان يعتقد أنه كلما عَظُمت حياته، زادت فرصه في دخول ملكوت السماوات والصعود إلى السماء. وما الصيغة الأخرى لقول "الصعود إلى السماء؟"(ليحكم ويتولى زمام السلطة جنبًا إلى جنب مع الله) كان هدفه من دخوله ملكوت السماوات هو أن يحكم ويتولى زمام السلطة إلى جانب الله، لكن هذا لم يكن هدفه النهائي، فقد كان لديه هدف آخر. وقد تحدث عن ذلك. كيف صاغه؟ ("لِأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ" (فيلبي 1: 21)). قالَ إنَّ الْحَيَاة له هي الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هو رِبْح. ماذا يعني ذلك؟ أنه سيتحول إلى الله بعد موته؟ إن طموحه لا يعرف حدودًا! مشكلته خطيرة للغاية! إذن، أمن الخطأ أن نُشرِّح قضية بولس؟ على الإطلاق. ما كان ينبغي له قط أن يتعامل مع هباته والمعرفة التي تعلمها على أنها حياة. وهذه هي خطيئته الكبرى الثالثة. يمكنكم رؤية جوهر طبيعة بولس في أي واحدة من هذه الخطايا الثلاث. إن خصائص جوهر طبيعته مكشوفة في كل خطيئة من الخطايا؛ فلا شيء مخفي أو متروك. وجوهر طبيعته ممثَّل في كل منها.

تاليًا، سنلقي نظرة على أهم مشكلات بولس وأخطرها، والتي هي أكثر ما يمثله. ما الكلمات التي كان بولس يكثر من استخدامها في الرسائل التي كتبها؟ اذهبوا وألقوا نظرة على ما يقوله النص الأصلي للكتاب المقدس، وسنحلله ونُشرِّحه ونرى ما كان يدور في ذهنه بالفعل، والسبب في أنَّ الله أبغضه وكرهه. لماذا عوقِب في النهاية شخص في مثل شهرة بولس وفعاليته في عمل الكنائس الأولى؟ كيف قيَّم الله بولس في ذهنه؟ وكيف رآه الله؟ ولماذا قيَّمه الله بهذه الطريقة، وأصدر الحكم الذي أصدره؟ وعلى أي أساس عرَّف الله بولس في النهاية وحدد عاقبته؟ أدْرِجوا كل هذه الأمور حتى يتمكن الناس من رؤية حقائق كيفية مقاومته الله، لئلا يعتقدوا أنه أُدين ظلمًا. عندما لا يفهم الناس الحق، يكونون عُرضة للغاية لتعريف الناس بناءً على المظاهر الخارجية. فما الأساس الذي يستند إليه الناس في تعريف الآخرين وفقًا لمظهرهم الخارجي؟ يعود جزء من ذلك إلى الثقافة التقليدية والتعاليم المجتمعية؛ وثمة جزء آخر هو التربية في المنزل، والأفكار والمفاهيم القاطعة، والأفكار والمفاهيم التي تتعلق بالصواب والخطأ. يوجد جزء آخر أيضًا هو التعليم في المدارس. وتشكل هذه الأمور مجتمعةً نظامًا شيطانيًا بالكامل للتعليم. ينتج عن ترسيخ الشيطان لهذه الأمور في الناس أن الناس يُعرِّفون هذا على أنه جيد، وذاك على أنه سيئ، وهذا على أنه صواب، وذاك على أنه خطأ وفقًا لمفاهيمهم وتفضيلاتهم الخاصة. فما أساس كل هذه التعريفات التي توجد لدى الناس؟ إنها في الواقع تستند إلى نظريات وفلسفات شيطانية؛ هذه الأسس التي يتبناها الناس ليست نابعة من الله أو من الحق على الإطلاق. لهذا السبب فإن البشر الفاسدين مخطئون مهما تكن الطريقة التي يُعرِّفون بها الشخص أو الحدث؛ فهي لا علاقة لها بالحق، ولا تتماشى مع مقاصد الله؛ ولا علاقة لها بالله أو بكلامه. يصدر الله أحكامه على الناس والأحداث وفقًا لشخصيته وجوهره. وما شخصية الله وجوهره؟ الحق. الحق هو التعبير عن كل الأمور الإيجابية، وهو واقع كل الأمور الإيجابية. يصدر الله أحكامه على كل شيء في الوجود، وعلى جميع الأشخاص والأحداث والأشياء التي يتصل بها الناس، بما يتوافق مع الحق. إن الله يستند في أحكامه على الناس إلى جوهر طبيعتهم، وما يحفِّز أفعالهم، والطريق الذي يسلكونه، وموقفهم تجاه الأمور الإيجابية والحق. وهذا هو أساس استنتاجات الله. إن أحكام الله على جميع الأشياء تتوافق مع الحق. ما أساس الشيطان في تعريف كل الأشياء؟ (منطقه الخاص به). الأساس هو الفلسفة الشيطانية والمنطق الشيطاني، وهو ما يتعارض تمامًا مع الحق. لقد أفسد الشيطان البشرية جمعاء. البشر لا يملكون الحق؛ إنما يمثِّلون الشيطان ويجسدونه. إنهم يُعرِّفون كل الأشياء وفقًا للفلسفات والمنطق الشيطاني. لذلك، ما الاستنتاجات التي يتوصلون إليها عند تعريفهم للأشياء؟ استنتاجات معاكسة تمامًا للحق ومعارِضة له. هل وجدتم الكلمات التي استخدمها بولس كثيرًا في رسائله؟ اقرؤها. ("بُولُسُ، ٱلْمَدْعُوُّ رَسُولًا لِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ ٱللهِ، وَسُوسْتَانِيسُ ٱلْأَخُ" (1 كورنثوس1: 1)). أترون؟ هكذا يرتِّب بولس الله والمسيح: "بُولُسُ، ٱلْمَدْعُوُّ رَسُولًا لِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ ٱللهِ، وَسُوسْتَانِيسُ ٱلْأَخُ" أين بولس في هذا الترتيب؟ (الثالث). ومن يوجد في المرتبة الأولى في ذهن بولس؟ (الله). ومن في المرتبة الثانية؟ (الرب يسوع). يسوع المسيح. ومَن في المرتبة الثالثة؟ (بولس بنفسه). إنه هو نفسه. "بُولُسُ، ٱلْمَدْعُوُّ رَسُولًا لِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ ٱللهِ، وَسُوسْتَانِيسُ ٱلْأَخُ." كثيرًا ما استخدم بولس هذه العبارة، وهي عبارة محمَّلة بالكثير. فأولًا، نحن نعلم أن بولس هو رسول للرب يسوع المسيح. إذن، من وجهة نظر بولس، من الرب يسوع المسيح؟ إنه ابن الإنسان، ويأتي في المرتبة الثانية بعد الله الذي في السماء. وبصرف النظر عما إذا أطلق على الرب يسوع المسيح معلمًا أو سماه الرب، فإن المسيح على الأرض من وجهة نظر بولس لم يكن إلهًا، وإنما إنسان استطاع أن يعلِّم الناس ويجعلهم يتبعونه. وماذا كانت وظيفة بولس بصفته رسولًا لرجل مثل هذا؟ أن يشارك الإنجيل، ويزور الكنائس، ويلقي العظات، ويكتب الرسائل. كان يعتقد أنه كان يفعل هذه الأشياء نيابة عن الرب يسوع المسيح. ففي قلبه كان يفكر: "سأساعدك بالذهاب إلى حيث لا تقدر أن تذهب، وسأنظر نيابة عنك في الأماكن التي لا تريد الذهاب إليها". كان هذا مفهوم بولس للرسول. كان الترتيب في ذهنه أنه هو والرب يسوع كانا شخصين عاديين. لقد رأى نفسه والرب يسوع المسيح على قدم المساواة، بصفتهما بشريَيْن. ففي ذهنه، لم يكن ثمة أي اختلاف في الأساس بين منصبيهما، ولم يكن ثمة اختلاف في هوية كل منهما، فضلًا عن خدمة كل منهما. لم يكن مختلفًا بينهما سوى اسميهما، وعمريهما، والظروف العائلية لكل منهما، وخلفيتيهما؛ وكان لكل منهما هبات ومعارف خارجية مختلفة. كان في ذهن بولس أنه مماثل للرب يسوع المسيح في كل شيء آخر، وأنه – هو أيضًا – يمكن أن يُدعى ابن الإنسان. السبب الوحيد الذي جعله في المرتبة الثانية بعد الرب يسوع المسيح هو أنه كان رسول الرب يسوع المسيح؛ لقد مارس سلطة الرب يسوع المسيح، وأُرسل لزيارة الكنائس وقام بعمل الكنيسة بتكليف من الرب يسوع المسيح. هذا هو ما كان يعتقد بولس أنه منصبه وهُويته بصفته رسولًا؛ وهكذا فسَّر الأمر. وأيضًا، الكلمة الثانية في بداية العبارة: "بُولُسُ، ٱلْمَدْعُوُّ رَسُولًا لِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ ٱللهِ، وَسُوسْتَانِيسُ ٱلْأَخُ" هي "المدعو". من هذه الكلمة يمكننا أن نرى عقلية بولس. لماذا استخدم الكلمات الثلاث "المدعو ... بمشيئة الله؟" لم يكن يعتقد أن الرب يسوع المسيح هو مَن دعاه ليكون رسولًا له؛ بل كان يفكر: "الرب يسوع المسيح لا يملك السلطة ليأمرني أن أفعل أي شيء. إني لا أفعل ما أمر هو به؛ أنا لا أفعل شيئًا من أجله. إنما أنا أفعل هذه الأشياء بمشيئة الله الذي في السماء. أنا مثل الرب يسوع المسيح". وهذا يشير إلى شيء آخر – لقد اعتقد بولس أنه كان ابنًا للإنسان، تمامًا مثل الرب يسوع المسيح. تكشف الكلمات الثلاث "المدعو ... بمشيئة الله" كيف أنَّ بولس أنكر في أعماق قلبه هوية الرب يسوع المسيح وشكَّ فيها. قال بولس إنه كان رسولًا للرب يسوع المسيح بمشيئة الله، وأن الله أمره بذلك، وأن الله قد رسَّمه وأقامه، وأنه صار رسولًا للرب يسوع المسيح لأن الله دعاه لذلك وشاء ذلك. في ذهن بولس، كانت تلك هي العلاقة بينه وبين الرب يسوع المسيح. ومع ذلك، فإن حتى هذا ليس أسوأ ما في الأمر. ما الجزء الأسوأ؟ أن بولس اعتقد أنه كان رسول الرب يسوع المسيح بمشيئة الله، وليس بمشيئة الرب يسوع المسيح، وأنه ليس الرب يسوع هو مَن دعاه إلى ذلك، بل الله الذي في السماء هو مَن جعله يفعل ذلك. لقد اعتقد أنه ما من أحد يملك السلطة أو المؤهلات ليجعله رسولًا للرب يسوع المسيح، وأن الله الذي في السماء وحده هو مَن يملك تلك السلطة، وأن الله الذي في السماء هو مَن يرشده مباشرة. إذن، إلامَ يشير هذا إذن؟ أنَّ بولس كان يعتقد في أعماق قلبه أن الله الذي في السماء يأتي في المرتبة الأولى، وأنه هو نفسه يأتي في المرتبة الثانية. أين وضع الرب يسوع إذن؟ (في نفس موضعه). هذه هي المشكلة. لقد أعلن بشفتيه أن الرب يسوع هو المسيح، لكنه لم يدرك أن جوهر المسيح هو جوهر الله؛ هو لم يفهم العلاقة بين المسيح والله. وكان هذا الافتقار إلى الفهم هو ما تسبب في مثل هذه المشكلة الخطيرة. كيف كان الأمر خطيرًا؟ (لم يعترف بأن الرب يسوع هو الله المتجسد). (لقد أنكر الرب يسوع). نعم، هذا أمر خطير فعلًا. لقد أنكر أن الرب يسوع المسيح هو الله صار جسدًا، وأن الرب يسوع المسيح هو جسد الله عندما نزل من السماء إلى الأرض، وأن الرب يسوع هو جسد الله المتجسد. ألا يعني هذا أن بولس أنكر وجود الإله على الأرض؟ (بلى، إنه يعني ذلك). إذا أنكر وجود الإله على الأرض، فهل كان يستطيع أن يعترف بكلام الرب يسوع؟ (لا، لم يستطع). إن لم يعترف بكلامه، فهل كان يمكنه أن يقبله؟ (لا، لم يكن يمكنه). إنه لم يقبل كلام الرب يسوع المسيح أو تعاليمه أو هُويته، فهل يمكن أن يقبل عمل الرب يسوع المسيح؟ (لا، لم يكن يمكنه). لم يقبل العمل الذي قام به الرب يسوع المسيح، أو حقيقة أن الرب يسوع المسيح هو الله، لكن لم يكن هذا أسوأ ما في الأمر. فما أسوء جزء في الأمر؟ قبل ألفي عام، جاء الرب يسوع إلى الأرض ليقوم بأكبر عمل على الإطلاق – عمل الفداء في عصر النعمة، حيث تجسَّد وصار شبه الجسد الخاطئ، وسُمِّر على الصليب على أنه ذبيحة خطيئة عن البشرية جمعاء. أكان هذا عملًا كبيرًا؟ (نعم، كان كذلك). لقد كان عمل فداء البشرية جمعاء، وقد قام به الله نفسه، ورغم ذلك أنكره بولس بعناد. لقد أنكر أن عمل الفداء الذي قام به الرب يسوع قد قام به الله نفسه، وهو ما كان إنكارًا لحقيقة أن الله قد أنجز بالفعل عمل الفداء. أهذه مشكلة خطيرة؟ إنها بالغة الخطورة! ليس الأمر فحسب أنَّ بولس لم يطلب فهم حقيقة صلب الرب يسوع المسيح، بل إنه لم يعترف بها، وعدم الاعتراف بها يُعد إنكارًا لها. فهو لم يعترف بأن الله هو الذي صُلب وفدى البشرية جمعاء، ولم يعترف بأن الله كان بمثابة ذبيحة خطيئة عن البشرية جمعاء. وهذا يعني أنه لم يعترف بأن جميع البشر قد افتُدوا بعد أن قام الله بعمله، أو أن خطاياهم قد غُفرت. واعتقد في الوقت نفسه أن خطاياه لم تُغفَر. ولم يعترف بحقيقة أن الرب يسوع افتدى البشرية. من وجهة نظره، قد مُحي كل ذلك. وهذه هي المشكلة اﻷخطر. لقد ذكرتُ للتو أن بولس كان أكبر ضدٍّ للمسيح في الألفي سنة الماضية؛ وقد كُشفت هذه الحقيقة بالفعل. لو لم تُسجَّل هذه الحقائق في الكتاب المقدس، وقال الله إن بولس تحدى الله وكان ضدًّا للمسيح، فهل كان الناس سيصدقون ذلك؟ لم يكونوا ليصدقوا ذلك قطعًا. لحسن الحظ أن الكتاب المقدس قد احتفظ بسجل لرسائل بولس، وثمة دليل واقعي هنا في تلك الرسائل؛ وإلا لما كان هناك ما يدعم ما أقوله، وقد لا تقبلونه. والآن، عندما نأتي بكلمات بولس ونقرأها، كيف رأى بولس كل الأشياء التي قالها الرب يسوع؟ كان يعتقد أن الأشياء التي قالها الرب يسوع لم تكن مساويةً حتى لأحد تعاليم بولس الدينية. لذا، بعد أن ترك الرب يسوع هذا العالم، رغم أن بولس نشر الإنجيل وعمل بالكنائس ووعظ بها ورعاها، فإنه لم يبشر قط بكلام الرب يسوع، ناهيك عن ممارسته أو اختباره له. وبدلًا من ذلك، كان يبشِّر بفهمه الخاص للعهد القديم، وهو ما كان كلامًا عفا عليه الزمن وفارغًا. وعلى مدار الألفي عام الماضية، فإن أولئك الذين يؤمنون بالرب يفعلون ذلك وفقًا للكتاب المقدس، وكل ما يقبلونه هو نظريات بولس الفارغة. ونتيجة لذلك، فقد ظل الناس في الظلام على مدى ألفي عام. إذا قلتَ لمجموعة من المتدينين اليوم أن بولس كان مخطئًا، فسيحتجون ولن يقبلوا ذلك، لأنهم جميعًا يتطلعون إلى بولس. إن بولس هو معبودهم وأبوهم المؤسِّس، وهم أبناء بولس البارين وأحفاده. فإلى أي مدى قد ضُلّلوا؟ إنهم يقفون بالفعل في الجانب نفسه الذي يقف فيه بولس في معارضةٍ لله؛ فهم يمتلكون آراء بولس نفسها، وجوهر الطبيعة نفسه، وطريقة السعي نفسها. لقد مثَّلهم بولس تمثيلًا تامًا. وهذه هي الخطيئة الكبرى الرابعة لبولس. لقد أنكر بولس هُوية الرب يسوع المسيح، وأنكر العمل الذي قام به الله في عصر النعمة بعد عصر الناموس. وهذا هو أخطر ما في الأمر. وثمة أمر خطير آخر هو أنه وضع نفسه في المرتبة نفسها مع الرب يسوع المسيح. في العصر الذي عاش فيه بولس، التقى بالرب يسوع المسيح، لكنه لم يره بوصفه إلهًا؛ بل تعامل مع الرب يسوع المسيح على أنه شخص عادي، كما لو كان مجرد فرد آخر من الجنس البشري؛ إنسان لديه جوهر الطبيعة البشرية الفاسدة نفسه. إنَّ بولس لم يعامل الرب يسوع على أنه المسيح بأي حال من الأحوال، ناهيك عن أن يعامله بوصفه إلهًا. وهذا أمر بالغ الخطورة. إذن فلماذا فعل بولس هذا؟ (لم يدرك أن الإله المتجسد يمتلك جوهر الله، لذلك لم يعامل الرب يسوع المسيح على أنه الله). (لم يرَ أن كلام الرب يسوع هو الحق، ولم يرَ أن الرب يسوع المسيح كان تجسيد الحق). (أعلن بولس في الظاهر أنه يؤمن بالرب يسوع، لكن ما كان يؤمن به في الواقع هو إله مبهم في السماء). (هو لم يطلب الحق، لذلك كان عاجزًا عن إدراك أن المسيح هو الحق والحياة). استمر. (قال بولس إن الحياة له هي المسيح. وأراد أن يصبح إلهًا ويحل محل الرب يسوع). كل ما ذكرتموه يتماشى مع الحقائق. كانت كل طريقة من الطرق التي ظهر بها بولس، وكل خطيئة من خطاياه، أشد من سابقتها.

لنحلل هذه العبارة التي قالها بولس: "قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ." هذه كلمات مثيرة للإعجاب. انظروا إلى الكلمات التي اختارها: "إكليل البر". عادةً ما يُعد استخدام كلمة "إكليل" في حد ذاتها جرأة كبيرة، ولكن من قد يجرؤ على استخدام كلمة "البر" على أنها تعبير وصفي لتعريف إكليل؟ لا يجرؤ على استخدام هذه الكلمة إلا بولس. فلِمَ استخدمها؟ هذه الكلمة لها أصل، وقد اختيرت بعناية؛ فثمة دلالات عميقة وراء كلماته! أي دلالات؟ (لقد كان يحاول أن يجبر يد الله بهذه الكلمة). الرغبة في إجبار يد الله هي أحد الجوانب. لقد كان مقصده بالتأكيد أن يعقد صفقة، وثمة عنصر محاولة لوضع شروط مع الله أيضًا. وإلى جانب هذا، هل كان ثمّة هدف من وراء وعظه الدائم بشأن إكليل البر هذا؟ (لقد أراد أن يضلِّل الناس، ليوهمهم أنه إذا لم يحصل على إكليل، فإن الله ليس بارًّا). ثمَّة طابع تحريضيِّ وتضليليِّ في وعظه حول هذا الأمر، وهذا مرتبط برغبات بولس وطموحاته. ولكي يُجسد رغبته في الحصول على إكليل البر في نهاية المطاف ويتمِّمها، استخدم أسلوب الوعظ عنه في كل مكان. لقد كان جزء من هدفه من الوعظ بهذه الكلمات هو تحريض الناس وتضليلهم؛ كان هدفه هو غرس فكرة معينة لدى المستمعين، وهي: " شخص مثلي يبذل الكثير جدًا من نفسه، ويسافر كثيرًا ويسعى في الطريق الذي أسعى فيه، سيكون قادرًا على الحصول على إكليل بر". وبعد الاستماع إلى هذا، شعر الناس بشكل طبيعي أن الله لا يكون بارًّا إلا إذا نال شخص مثل بولس إكليلًا. لقد شعروا أن عليهم أن يسعوا، ويسافروا، ويبذلوا أنفسهم كما فعل بولس، وأنهم لا يستطيعون الاستماع إلى الرب يسوع، وأن بولس هو المرجعية، وهو الرب، وهو الاتجاه والهدف الذي يجب أن يسير الناس باتجاهه. لقد اعتقدوا أيضًا أن الناس لو فعلوا الأشياء بالطريقة التي فعلها بها بولس، فإنهم سيحصلون على نفس الإكليل، والعاقبة، والغاية التي حصل عليها. من ناحية، كان بولس يحرض الناس ويضللهم. ومن ناحية أخرى، كان لديه هدف شرير للغاية. ففي أعماق قلبه، فكَّر: "في الظروف غير المحتملة حيث لا أحصل على إكليل، حيث يتضح أن الأمر لم يكن سوى تصوري وتفكيري الخاص القائم على التمني، فهذا سيعني أن كل من يؤمن بالمسيح، بمن فيهم أنا، كان مُضللًا في إيمانه. سيعني ذلك أنه لا وجود لإله على الأرض، وسأنكر وجودك في السماء أيضًا، يا الله، ولن تستطيع أن تفعل شيئًا حيال ذلك!" ما كان يشير إليه ضمنًا هو: "إنْ لم أحصل على هذا الإكليل، فلن ينكرك الإخوة والأخوات فحسب، بل سأمنعك من ربح كل الناس الذين قد حرضتُهم والذين يعرفون هذا الكلام. وسأمنعهم أيضًا من ربحك، وفي الوقت نفسه، سأنكر وجودك بصفتك الله في السماء. أنت لست بارًّا. وإن لم أستطع، أنا بولس، أن أحصل على إكليل، فلا ينبغي لأحد أن يحصل عليه!" كان هذا هو الجزء المشؤوم في بولس. أليس هذا سلوك ضدٍّ للمسيح؟ هذا سلوك إبليس ضد للمسيح: تحريض الناس، وتضليلهم، وإغرائهم، إضافة إلى الاحتجاج علانيةً على الله ومعارضته. فكَّر بولس في أعماق قلبه: "إن لم أحصل على إكليل، فالله ليس بارًّا. وإن نلتُ إكليلًا، فعندئذٍ فقط يكون إكليل بر، وعندئذٍ فقط يكون بر الله برًّا حقًّا". وهذا هو أصل "إكليل البر" الخاص به. ماذا كان يفعل بذلك؟ كان يحرِّض أولئك الذين اتبعوا الله ويضللهم علانية. وفي الوقت نفسه، كان يستخدم هذه الأساليب ليحتج علانيةً على الله ويعارضه. وبعبارة أخرى، كان سلوكه سلوك عصيان. وما كانت طبيعتها؟ تبدو الكلمات التي استخدمها بولس في ظاهرها دَمِثة ومناسبة، ولا يبدو أن ثمة خطأ بها – فمن عساه لا يؤمن بالله لكي ينال إكليل البرّ ويحظى بالبركة؟ حتى الأشخاص الذين لا يملكون أي مستوى قدرات – على أقل تقدير – يؤمنون بالله من أجل دخول السماء. وسيسعدون حتى لو طُلب منهم كَنْس الطرقات أو حراسة بوابة هناك. إن وجود هذه النية والهدف في إيمان المرء بالله يمكن اعتباره صحيحًا ومفهومًا. على الرغم من ذلك، لم يكن هذا هو هدف بولس الوحيد. لقد بذل الكثير من الجهد، واستنفد الكثير من الطاقة، وأثار الكثير من الضجة فيما يتعلق بوعظه عن إكليل البر. الأشياء التي قالها بولس كشفت عن طبيعته الخبيثة، إضافة إلى أشياء خفية مظلمة في قرارة نفسه. لقد حقق بولس شهرة واسعة لنفسه آنذاك، وكان هناك الكثير من الناس الذين كانوا يعبدونه. فقد كان يجول في كل مكان مُبشِّرًا بهذه النظريات والأفكار الرَّنانة ومفاهيمه وتصوراته، وما تعلمه في دراسته، وما استنتجه بعقله. عندما بشَّر بولس بهذه الأشياء في كل مكان، ما مدى ضخامة التأثير الذي لا بد أنه قد تركه على الناس آنذاك، وما مدى شدة الضرر الذي لا بد أنه قد أُلحق بهم وسممهم في أعماق قلوبهم؟ وأيضًا، ما مدى ضخامة تأثيره على الناس في الأجيال اللاحقة ممن تعلموا هذه الأشياء من رسائله؟ إن الناس الذين قرأوا كلامه لا يستطيعون تخليص أنفسهم من هذه الأشياء مهما طالت مدة محاولتهم؛ لقد تسمَّموا بعمق! ما مدى العمق؟ برزت ظاهرة تسمى "تأثير بولس". ما المقصود بتأثير بولس؟ ثمة ظاهرة في الدين حيث يتأثر الناس بأفكار بولس وآرائه وحججه وما كشف عنه من شخصيات فاسدة. وهي تؤثر خصيصًا على الأشخاص الذين آمنت عائلاتهم بالله على مدار عدة أجيال؛ هي عائلات قد اتبعت المسيح على مدار عدة عقود. يقولون: "إن عائلتنا قد آمنت بالرب على مدار أجيال، ولا تتبع الاتجاهات الدنيوية. لقد نأينا بأنفسنا عن العالم العلماني، وتخلينا عن عائلاتنا ومهننا لنبذل أنفسنا لله. فكل ما نفعله هو نفس ما فعله بولس. وإن لم ننل الأكاليل أو ندخل إلى السماء، فسنختصم مع الله عندما يأتي". ألا يطرح الناس هذه الحجة؟ (بلى، إنهم يطرحونها). وهذا الاتجاه بارز للغاية. فمن أين يأتي مصدر هذا الاتجاه؟ (مما وعظ به بولس). إنها النتيجة الخبيثة للورم الذي زرعه بولس. لو لم يحرض بولس الناس على مثل هذه الأمور، ولم يقل دائمًا: "قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ" و"لِيَ الْحَيَاةُ هِيَ الْمَسِيحُ"، فلولا خلفية تلك الحقبة من التاريخ لما كان لدى الناس الآن أي معرفة بهذه الأمور. حتى لو كانت لديهم هذه الطريقة في التفكير، ما كانوا سيمتلكون جرأة بولس. كان هذا كله بسبب تشجيع بولس وتحريضه. إذا جاء يوم لا ينعمون فيه بالبركة، فسيمتلك هؤلاء الناس الجرأة على تحدي الرب يسوع علانية، بل سيرغبون في الصعود إلى السماء الثالثة والاختصام في هذا الأمر مع الرب. أليس هذا هو العالم الديني الثائر على الرب يسوع؟ من الواضح أن العالم الديني قد تأثر ببولس تأثرًا شديدة! الآن وقد تحدثتُ حتى هذه النقطة، يمكنكم استنتاج ما خطيئة بولس الخامسة، أليس كذلك؟ عندما يتعلق الأمر بتلخيص أصل "إكليل البرّ" الذي تحدث عنه بولس، فإن التركيز ينصبّ على كلمة "البر". لماذا ذكر "البر"؟ على الأرض، كان ذلك لأنه أراد أن يحرِّض شعب الله المختار ويضلله، بحيث يفكر بالطريقة التي كان يفكر هو بها. وفي السماء، أراد أن يجبر يد الله بهذه الكلمة، ويحتج عليه. كان هذا هو هدف بولس. وعلى بالرغم من أنه لم يصرح بذلك قط، فإنَّ كلمة "البر" قد كشفت تمامًا عن هدفه وميله إلى الاحتجاج على الله. لقد كان الأمر كله في العلن بالفعل؛ فهذه كلها حقائق. واستنادًا إلى هذه الحقائق، هل يمكن تلخيص جوهر طبيعة بولس في كونه متغطرسًا وبارًّا في عينيّ ذاته ومخادعًا وغير محب للحق فحسب؟ (لا) لا يمكن لهذه المصطلحات أن تلخصه. ومن خلال طرحي لهذه الحقائق وتشريحها وتحليلها وتعريفها، يجب أن تكونوا قادرين على رؤية جوهر طبيعة بولس بشكل أكثر وضوحًا وشمولًا. وهذا هو التأثير الذي يتحقق بتحليل الجوهر بناءً على الحقائق. عندما احتج بولس على الله، لم يكن يعاني من لحظة انفعال بسيطة، أو شخصية متمردة بعض الشيء، أو عدم قدرة على الخضوع في السر. لم تكن هذه مشكلة عادية تتمثل في الكشف عن شخصية فاسدة؛ بل تفاقمت إلى استخدام كل أنواع الأساليب لتحريض الناس وتضليلهم علانيةً عبر الرسائل وفي الأماكن العامة، بحيث ينتفض الجميع معًا في غضبٍ لمعارضة الله والاحتجاج عليه. إنَّ بولس لم يحتج على الله فحسب، بل حرَّض الجميع على أن يأتوا ليحتجوا على الله أيضًا؛ هو لم يكن متغطرسًا فحسب، بل إبليسًا! وهذه الخطيئة أشد خطورة من سابقتها. أهو شيء جيد أم سيئ أننا نتحدث عن خطايا متزايدة الخطورة؟ (إنه لأمر جيد). لماذا هو جيد؟ (لأننا نكتسب المزيد من التمييز عن بولس). وعندما تمتلك المزيد من التمييز، ستكون قادرًا على أن تكشف تمامًا عن مظاهر بولس المختلفة وكشوف فساده ووجهه الحقيقي، وأن تراها بوضوح. وهل بذلك نكون قد حققنا هدفنا؟ (لا، لن نكون قد حققناه). عليكم أن تأخذوا كل مظاهر بولس التي لخصناها، إضافة إلى مضمونها الرئيسي وموضوعاتها وجوهرها، وأن تربطوها بأنفسكم وبمن حولكم. وعندما ترون بوضوح مدى الفرق الكبير بين الطريق الذي تسلكونه وجوهر أنفسكم مقارنةً ببولس، فإنكم تكونون قد حققتم النتائج بالكامل، وتكونون قد حققتم هدفنا من تشريح بولس. يوجد البعض ممن يقولون: "لا توجد لدي أي مظاهر لسعي بولس إلى إكليل البر". ربما لا تكون مظاهرك وجوهر نفسك وجوهره بالشدة نفسها التي كان عليها بولس، لكن يوجد قدر من التداخل بين جوهرك وجوهره. كانت لديه مظاهر مثل هذه، وأنت لديك حالات مثل هذه. يمكن القول إن مظاهر بولس كانت بدرجة 10 أو 12 على المقياس، فماذا عنك؟ (أنا عند 7 أو 8). كان بولس يكشف عن هذه الأشياء في جميع الأوقات، وكان ممتلئًا بها في جميع الأوقات. على الرغم من أنك قد لا تكشف عن هذه الأشياء طوال الوقت، فإنك لا تزال تكشف عنها في كثير من الأحيان. أنت على الأرجح تقضي نصف حياتك في القيام بهذه الأشياء، وفي العيش في هذه الحالات. لا سيَّما عندما يضعك الله في التجارب، وعندما لا يتطابق عمل الله مع مفاهيمك، وعندما يُهذّبك، وعندما لا تفي البيئات التي يرتبها لك بتوقعاتك، فقد يؤدي هذا إلى تولُّد هذا النوع من الحالات في داخلك؛ وقد تحتج على الله وتعارضه. في مثل هذه الأوقات، يمكن أن يكون تحليلنا لكيفية تحريض بولس للناس وتضليله إياهم مفيدًا لك. لماذا؟ لأن ذهنك الآن يدرك مدى شدة مظاهر بولس في طبيعتها، فهي لم تكن مجرد كشوف بسيطة عن شخصيات فاسدة، بل كانت جوهرًا إبليسيًا يعارض الله. وعندما تنشأ فيك مثل هذه الحالات، ستعرف بالضبط مدى خطورة هذه المشكلة. فعليك أن ترجع عن هذه الحالة الخاطئة وتتوب منها وتتخلى عنها. وعليك أن تبتعد عنها وتطلب الحق وتطلب طريق الخضوع لله. هذا هو الطريق الحق الذي يجب أن يتبعه البشر، والقانون الذي يجب أن تتمسك به الكائنات المخلوقة. فهذه الشركة مفيدة للناس.

لدى بولس عبارة أخرى مشهورة؛ ما هي؟ ("لِأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ" (فيلبي 1: 21)). لم يُقر بولس بهوية الرب يسوع المسيح؛ لم يقر بأن الرب يسوع المسيح كان الله المتجسد الذي يعيش على الأرض، ولا بحقيقة أن الرب يسوع المسيح كان تجسد الله. وفي المقابل، رأى بولس نفسه كالمسيح. أليس هذا مثيرًا للاشمئزاز؟ (إنه كذلك). هذا مثير للاشمئزاز، وجوهر هذه المشكلة خطير جدًا. في عقل بولس، من كان المسيح بالضبط؟ ماذا كانت هوية المسيح؟ كيف أمكن لبولس أن يكون مهووسًا بأن يكون المسيح؟ إذا كان المسيح في عقل بولس شخصًا عاديًا ذي شخصيات فاسدة، أو شخصًا عديم الأهمية لعب دورًا غير ملحوظ، ولم تكن لديه أي قوة، ولا هوية نبيلة، ولا قدرات أو مهارات تفوق تلك التي لدى الأشخاص العاديين، فهل كان بولس سيظل راغبًا في أن يكون المسيح؟ (لا، لم يكن ليرغب). بالتأكيد لن يرغب. كان بولس يرى نفسه بوصفه متعلمًا جيدًا، ولم يكن يريد أن يكون شخصًا عاديًا، لقد أراد أن يكون إنسانًا خارقًا، ورجلاً عظيمًا، وأن يتفوق على الآخرين؛ فكيف كان من الممكن أن يتمنى أن يكون المسيح الذي يعتبره الأشخاص الآخرون متواضعًا وغير مهم؟ في ضوء هذا، ما المكانة والدور اللذين كان المسيح يشغلهما في قلب بولس؟ ما الهوية والمكانة اللتان يجب أن يتمتع بهما المرء، وما الذي يجب أن يظهره من السلطان والقوة والحضور ليكون المسيح؟ هذا يكشف ما تصوَّر بولس أنَّ المسيح عليه، وما عرفه عن المسيح؛ أي كيفية تعريفه للمسيح. لهذا السبب كان لدى بولس الطموح والرغبة في أن يكون المسيح. ثمة سبب معين جعل بولس يرغب في أن يكون المسيح، وهو ظاهر جزئيًا في رسائله. دعونا نحلل بضعة أمور. عندما كان الرب يسوع يؤدي العمل، فعل بعض الأشياء التي مثَّلت هويته كمسيح. هذا الأشياء هي رموز ومفاهيم رأى بولس أن هوية المسيح تمتلكها. ما هذه الأشياء؟ (أداء آيات وعجائب). بالضبط. كانت تلك الأشياء هي شفاء المسيح للناس من أمراضهم، وطرد الشياطين، وأداء الآيات والعجائب والمعجزات. رغم أن بولس اعترف بأن الرب يسوع كان المسيح، فلم يكن ذلك إلا بسبب الآيات والعجائب التي أداها المسيح. لذا عندما نشر بولس إنجيل الرب يسوع، لم يتحدث مُطلقًا عن الكلمات التي تحدث بها الرب يسوع، أو عما بشَّر به. في عيني بولس عديم الإيمان، فإن حقيقة أن المسيح كان قادرًا على قول العديد من الأشياء، والتبشير بالكثير، وأداء الكثير من العمل، وجعْل الكثير من الأشخاص يتبعونه، كانت تُضفي على هوية الرب يسوع ومكانته شرفًا معينًا؛ كان يحظى بمجد ونُبل لا حدود لهما، وهو ما يجعل مكانة الرب يسوع بين الناس عظيمة جدًا ومتميزة. هذا ما رآه بولس. مما أظهره الرب يسوع المسيح وكشف عنه في أثناء أداء العمل، ومن هويته وجوهره، لم يكن ما رآه بولس هو جوهر الله أو حق الله أو طريقه أو حياته، ولا جماله أو حكمته. ما الذي رآه بولس؟ بأسلوب معاصر في التعبير، كان ما رآه هو بريق الشهرة، وقد أراد أن يكون من جمهور الرب يسوع. عندما كان الرب يسوع يتكلم أو يؤدي عمله، كان الكثيرون من الناس يستمعون؛ كم كان ذلك مجيدًا ولا بد! لقد كان ذلك شيئًا لطالما انتظره بولس، لقد اشتهى وصول تلك اللحظة. كان يتوق إلى اليوم الذي يستطيع فيه أن يعظ بلا نهاية مثل الرب يسوع، الذي كان لديه الكثير من الأشخاص ينظرون إليه باهتمام بالغ، بإعجاب وبلهفة في أعينهم، راغبين في اتباعه. كان بولس مأخوذًا بالحضور المهيب للرب يسوع. الواقع أنه لم يكن مأخوذًا حقًا بذلك؛ وإنما كان حاسدًا لامتلاك هوية وحضور كانا الناس يتطلعون إليهما، ويولونهما اهتمامًا ويعبدونهما، ويقدِّرونهما كثيرًا. هذا ما كان بولس حاسدًا له. فكيف كان يمكنه تحقيق ذلك؟ هو لم يؤمن أن الرب يسوع المسيح حقق هذه الأشياء من خلال جوهره وهويته، بل اعتقد أنه حققها بسبب لقبه. لذا كان بولس يتوق إلى أن يكون شخصيةً مهمة وأن يكون له دور يمكِّنه من أن يحمل اسم المسيح. بذَلَ بولس جهدًا كبيرًا ليضع نفسه في دور مثل هذا، أليس كذلك؟ (بلى). ما الجهود التي بذلها؟ وَعَظ في كل مكان، بل إنه أيضًا أدى معجزات. في نهاية المطاف، استخدَم في تعبير نفسه عبارةً تُشبع رغباته وطموحاته الداخلية. ما العبارة التي استخدَمها ليُعرِّف نفسه؟ ("لِأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ"). الحياة هي المسيح. هذا هو الشيء الرئيسي الذي أراد تحقيقه؛ كانت رغبته الكبرى أن يكون المسيحَ. ما الرابط بين هذه الرغبة وبين مساعيه الشخصية والطريق الذي سلكه؟ (لقد وقَّر القوة، وسعى لأن يجعل الناس يتطلعون إليه). هذه محض نظرية؛ ينبغي أن تتحدث عن بعض الحقائق. أظهر بولس رغبته في أن يكون المسيح بطُرُق عملية؛ تعريفي له لا يعتمد فقط على عبارة واحدة قالها. من أسلوب أفعاله وطرقها ومبادئها، يُمكِننا أن نرى أن كل شيء فعله كان يتمحور حول هدفه في أن يكون المسيح. هذا هو الأصل والجوهر في سبب قيام بولس وفعله العديد من الأشياء. أراد بولس أن يكون المسيح، وقد أثر هذا في مساعيه، وفي طريقه في الحياة وإيمانه. ما الطُرُق التي تجلى فيها هذا التأثير؟ (كان بولس يتباهى ويشهد لنفسه في كل عمله ووعظه). هذه إحدى الطُرُق؛ كان بولس يتباهى في كل مناسبة. لقد أوضح للناس كيف عانى، وكيف فعل الأشياء، وماذا كانت مقاصده، لذا عندما سمع الناس ذلك، ظنوا أنه يشبه المسيح تمامًا، وأرادوا حقًا أن أن يدعوه المسيح. كان هذا هدفه. لو أنَّ الناس دعوه المسيحَ حقًا، هل كان سينكر ذلك؟ هل كان سيرفض ذلك؟ (لا، لم يكن ليفعل ذلك). بالتأكيد لم يكن ليفعل؛ بل كان سيبتهج بالتأكيد. هذه إحدى الطرق التي تجلى بها التأثير في مساعيه. ما الطُرُق الأخرى؟ (لقد كتب رسائل). نعم، كتب بعض الرسائل لتمرَّر عبر الأجيال. في رسائله، وعمله، وخلال عملية رعايته للكنائس، لم يذكر اسم الرب يسوع مرةً واحدةً مطلقًا، ولم يفعل أشياءً باسم الرب يسوع المسيح، ولم يُمجد اسم الرب يسوع المسيح. ما التأثير السلبي الذي نتج عن عمله وحديثه دومًا بهذه الطريقة؟ كيف أثر هذا في أولئك الذين اتّبعوا الرب يسوع؟ لقد جعل ذلك الناس يُنكِرون الرب يسوع المسيح، وأخذ بولس مكانه. كان يتوق إلى أن يسأل الناس: "من هو الرب يسوع المسيح؟ لم أسمع عنه قط. نحن نؤمن ببولس المسيح". كان هذا سيسعِّده. كان هذا هدفه، وأحد الأمور التي سعى من أجلها. ومن الطُرُق التي تجلى بها هذا التأثير هي كيفية عمله؛ كان يثرثر دائمًا عن أفكار جوفاء، ويتحدث دون انقطاع عن نظريات فارغة لجعل الناس يرون مدى قدرته وإقناعه في عمله، وكم ساعد الناس، وأنه يمتلك حضورًا معينًا، كما لو أن الرب يسوع المسيح قد ظهر مجددًا. إحدى الطُرُق الأخرى التي تجلى بها هذا التأثير هي أنه لم يُمجد الرب يسوع المسيح مطلقًا، ولم يُمجد اسمه بالطبع، ولم يشهد لكلام الرب يسوع المسيح وعمله، أو يشهد لمدى استفادة الناس منهما. هل وعظ بولس عظات عن الكيفية التي ينبغي للناس أن يتوبوا بها؟ لم يفعل ذلك بالطبع. لم يعظ بولس مطلقًا عن العمل الذي أداه الرب يسوع المسيح، أو عن الكلمات التي تحدث بها، أو عن كل الحقائق التي علمها للناس؛ أنكر بولس هذه الأشياء في قلبه. ليس الأمر فحسب أنَّ بولس أنكر الكلمات التي قالها الرب يسوع المسيح والحقائق التي علمها للناس، بل إنه عامل كلماته وعمله وتعاليمه هو على أنها الحق. لقد استخدَم هذه الأشياء لتحل محل كلمات الرب يسوع، وليجعل الناس يمارسون كلماته ويلتزمون بها كما لو كانت هي الحق. ما الذي دفع لظهور هذه المظاهر والكشوفات؟ (رغبته في أن يكون المسيح). كانت مدفوعةً بمقصده ورغبته وطموحه في أن يكون المسيح. كان هذا مرتبطًا بشكل وثيق بممارسته ومساعيه. هذه هي الخطيئة السادسة لبولس. هل هي خطيئة جسيمة؟ (نعم، إنها كذلك). جميع خطاياه جسيمة؛ جميعها تنذر بالموت.

الآن سأعقد شركةً عن الخطيئة السابعة لبولس. هذه الخطيئة أكثر جسامةً. قبل أن يدعوه الرب، كان بولس مؤمنًا باليهودية. اليهودية هي الإيمان بالله يهوه. ما المفهوم الذي كان لدى هؤلاء الذين يؤمنون بالله يهوه عن الله؟ كان يتمثل في الأشياء التي اختبرها أسلافهم عندما قادهم الله يهوه خارج مصر إلى أرض كنعان الطيبة: كيف ظهر الله يهوه لموسى، وكيف أرسل عشر ضربات على مصر، وكيف استخدم عمودي السحاب والنار لقيادة بني إسرائيل، وكيف أعطاهم شرائعه، وما إلى ذلك. هل كان أولئك الذين آمنوا باليهودية في ذلك الوقت يظنون أن كل هذه الأشياء كانت مجرد خيال أو تصورات أو أساطير، أم أنهم ظنوا أنها كانت حقائق؟ في ذلك الوقت، آمن شعب الله المختار وأولئك الذين كانوا أتباعًا حقيقيين وأقروا بأن الله الذي في السماء موجود وأنه كان حقيقيًا. كانوا يعتقدون: "حقيقة أن الله خلق البشرية صحيحة. أيًا كان الوقت الذي مر على حدوث ذلك، فإنَّ هذه الحقيقة تبقى صحيحةً. ليس الأمر فحسب أنَّ علينا أن نؤمن بها، بل ينبغي أن نكون على يقين منها ونشارك هذه الحقيقة. هذه مسؤوليتنا والتزامنا". رغم ذلك، شعرت مجموعة أخرى من الأشخاص الذين كانوا عديمي إيمان بأن هذه الأشياء ربما كانت محض أساطير. لم يحاول أحد التحقق من هذه القصص أو البحث فيما إذا كانت حقيقيةً أم خياليةً؛ كانوا يؤمنون بها جزئيًا فحسب. كانوا عندما يحتاجون إلى الله يأملون أن يكون الله حقيقيًا وأن يستطيع أن يمنحهم ما يسعون إليه ويُصلون من أجله ويتوقون إليه؛ كانوا عندما يُصلون إلى الله أملًا في الحصول على شيء ما، يرجون أن يكون هذا الإله موجودًا. بفعل هذا، كانوا يعاملون الله كدعامة نفسية فحسب. لم يروا حقيقة أن الله يُخلص الإنسان، ولم يقبلوا الحقائق التي عبر عنها الله. لم يكن هذا إيمانًا حقيقيًا بالله؛ فقد كانوا عديمي الإيمان بالفعل. كيف أظهر النوع الأكثر دناءةً من الناس أنفسهم؟ كل ما فعلوه هو خدمة الله في الكنيسة، وتقديم الذبائح له، واتباع كل الطقوس، وحتى الإيمان بكل أنواع الأساطير. رغم ذلك، لم يكن الله في قلوبهم، وكان الله في مفاهيمهم وتصوراتهم مبهمًا وأجوفًا. بمَ كان يؤمن الأشخاص الذين هم على هذا النحو؟ بالمادية. كانوا يؤمنون بالأشياء التي يُمكِنهم رؤيتها فحسب. في أعينهم، كانت الأشياء الأسطورية، والأمور الغامضة، وكل ما في العالم الروحي الذي لا يُمكِنهم لمسه بأيديهم، أو رؤيته بأعينهم، أو سماعه بآذانهم، غير موجود. يقول بعض الناس: "إذًا، هل يؤمنون بوجود أشياء لا يُمكِنهم رؤيتها، مثل الأحياء المجهرية؟" نعم، يؤمنون تمامًا بهذه الأشياء. يؤمنون تمامًا بالعلم، والإلكترونات، وعلم الأحياء المجهرية، والكيمياء. يؤمن عديمو الإيمان أن هذه الأشياء حقيقية أكثر من أي شيء. إنهم ماديون حقيقيون. نحن نتحدث عن هذا من أجل تحليل الأنواع الثلاثة من الناس: المؤمنون الحقيقيون، وأولئك الذين يؤمنون جزئيًا، والماديون الذين لا يؤمنون بوجود الله على الإطلاق. بعض الناس يقولون: "هل هناك إله حقًا؟ أين هو؟ كيف يبدو؟ سمعتُ أن الله في السماء الثالثة. فما ارتفاع السماء الثالثة؟ وما مدى بعدها؟ وما مقدار كبرها؟ يقول الناس أيضًا إنَّ ثمة سماء، وأنها مرصوفة بالقرميد الذهبي وبلاط اليَشْم، وأن الجدران ذهبية أيضًا. كيف يُمكِن أن يكون هناك مكان رائع مثل هذا؟ هذا عبث! سمعت أنه في عصر الناموس، أعطى الله شرائعه لشعبه المختار، وأن ألواح موسى لا تزال موجودةً. ليس هذا على الأرجح سوى أسطورة، شيء تستخدمه الطبقة الحاكمة للسيطرة على الجماهير". هل لدى هذه المجموعة من الناس إيمان حقيقي بالله؟ (لا، ليس لديهم). إنهم لا يؤمنون بأن الله موجود حقًا، أو بحقيقة أنه خلق البشر وقاد البشرية حتى اليوم الحاضر. لماذا إذًا يخدمون في الكنيسة؟ (ﻷنهم يعاملون خدمة الله على أنها وظيفة وقسيمةً للحصول على وجبة). هذا صحيح. يرونها كوظيفة وقسيمةً للحصول على وجبة. إذًا، من أي نوع من الأشخاص كان بولس؟ (من النوع الثالث). هذا متصل بجوهر طبيعته. كان بولس يحب أن يثرثر عن النظريات الفارغة. كان يحب الأمور الفارغة، والأشياء الغامضة والأشياء الخرافية. كان يحب الأشياء العميقة والتي يصعب استيعابها، والتي لا يُمكِن تقديمها بمصطلحات ملموسة. كان يحب الإفراط في التفكير في الأشياء، وكان متحيزًا وعنيدًا، وكان لديه فهم مشوَّه. الأشخاص الذين هم هكذا ليسوا بشرًا. كان هذا هو نوع الأشخاص الذي هو عليه. بالنظر إلى شخصية بولس وجوهر طبيعته، إضافةً إلى تفضيلاته وآماله ومساعيه وطموحاته، رغم أنه خدم في الكنيسة وكان تلميذًا لمعلم شهير، فإن المعرفة التي تعلمها كانت مجرد أداة بالنسبة إليه لإشباع رغباته وطموحاته وغروره الخاص، وليحصل لنفسه على قسيمة للحصول على وجبة، ومكانة، ومنزلة في المجتمع. بالنظر إلى جوهر طبيعة بولس ومساعيه، ما مقدار ما كان لديه من الإيمان بيهوه؟ لم يكن إيمانه وعدًا، بل كلمات فارغة فحسب. لقد كان عديم الإيمان، وملحدًا، وماديًا. يسأل بعض الأشخاص: "إذا كان بولس عديم الإيمان، فلماذا أصبح رسول الرب يسوع المسيح ونشر إنجيل عصر النعمة؟" أخبروني، كيف كان قادرًا على السير في هذا الطريق؟ ما الذي دفعه؟ وماذا كانت نقطة التحول بالنسبة له التي جعلته يتخذ هذا الدور، وجعلت عديم إيمان مثله قادرًا على السير في طريق مثل هذا، ويمر بتحول؟ ما الذي إلامَ أشير عندما أتحدث عن "تحول"؟ كان ذلك عندما ضُرِب بولس في الطريق إلى دمشق؛ كان ذلك هو التحول في حياته. لقد اختبر نوعين من التحولات: الأول هو أنه انتقل من عدم الإيمان بالله إلى الإيمان بأن الله موجود قطعًا لأن الرب يسوع الذي كان بولس يضطهده في البداية ظهر له في الطريق إلى دمشق. صرخ بولس: "مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟" في الواقع، في أعماقه لم يكن بولس يؤمن أن هذا الرب والله موجودان، لكنه لم يستطع منع نفسه من النداء: "مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟" ماذا قال الرب يسوع؟ ("أَنَا يَسُوعُ ٱلَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ" (أعمال 9: 5)). في اللحظة التي قال فيها الرب يسوع ذلك، اقتنع بولس بحقيقة: لقد ظهر رب لم يكن قد رآه مطلقًا من قبل، كان تخيّله مُعجِزًا، وكان أقوى من أن يستطيع تخيّله. كيف اقتنع بأن الرب كان أقوى مما يُمكِن أن يتخيله؟ لأن يسوع الذي لم يكن بولس يؤمن مطلقًا بأنه إله، ظهر أمامه عندما كان لا يتوقع ذلك إطلاقًا. ما مدى قوة الرب يسوع؟ اقتنع بولس بعظمة قوته عندما عميت عيناه بنوره. إذًا، هل أمكن أن يقتنع بأن الرب يسوع هو الله؟ (لا). لم لا؟ (ﻷن بولس لم يكن يؤمن بوجود الله في المقام الأول). هذا صحيح، ﻷنه لم يكن يؤمن بوجود الله على الإطلاق. الآن، لديكم جميعًا إيمان وأساس في قلوبكم، لذا لو ظهر الله لك، حتى لو كان صوته فقط أو ظهره، وإذا تحدث إليك أو نادى باسمك، فستكون مقتنعًا بهذه الحقيقة: "هذا هو الله الذي أؤمن به. لقد رأيته ولقد سمعته. لقد اقترب الله مني". سوف تقتنع لأنه لديك إيمان في قلبك، لقد حلمتَ بهذه اللحظة، وأنت لستَ خائفًا. لكن هل هذا ما فكر فيه بولس؟ (لا). لم يكن لديه إيمان قط في قلبه. ماذا كانت فكرته الأولى؟ (الخوف). كان خائفًا لأن هذا الكيان كان قادرًا على إسقاطه وقتله! لقد أخافه وأرعبه هذا أكثر من الجحيم، الذي لم يتمكن من رؤيته. لقد كان خائفًا أشد الخوف. لم يكن في قلبه إيمان بالله على الإطلاق؛ يُمكِنك القول إنه لم يكن لديه أي فكرة عن الله. لذا، عندما قام الرب يسوع بعمله، سواءً كان أداء آيات وعجائب، أو وعظ عظات، مهما بلغ عدد الأشخاص الذين تبعوه، أو مدى الإبهار الذي كان عليه، أو مدى ضخامة المشهد، فإنَّ الرب يسوع لم يكن في عقل بولس أكثر من مجرد شخص عادي. لقد استهان بالرب يسوع ولم يكن له أي تقدير. لكن الآن، كان ابن الإنسان العادي الذي استهان به يقف أمامه مباشرةً، لم يعُد في جسد شخص عادي، ولم يكن بمجرد صوت، بل بعمود من النور! بالنسبة إليه، كانت لحظةً لن ينساها أبدًا في مليون عام. كان النور باهرًا جدًا! كيف ضرب الله بولس؟ عندما اقترب الله من بولس، عمي بولس فورًا وسقط على الأرض. ما الذي كان يحدث؟ هل سقط طواعيةً وبإرادته، أم كان مستعدًا بالفعل لذلك؟ (لا، لم يستطع التحمل فحسب). جسم الإنسان مجرد جسد؛ لا يُمكِنه التحمل. عندما يقترب الله منك حقًا، فإنه لن يكون في الجسم المادي العادي الذي رأيت فيه الرب يسوع؛ ذلك الجسم البهيج الودود، والمتواضع والعادي، والذي هو من لحم ودم؛ لن يكون شخصًا لا يبدو مميزًا بالنسبة إليك، وشخصًا لا تفكر فيه مجددًا. عندما يقترب الله منك حقًا، حتى لو لم يضربك، فإنك لن تكون قادرًا على تحمل الأمر! في أعماق قلب بولس، كان أول ما أحس به: "لقد اقترب مني الرب يسوع الذي كنت اضطهده وأستهين به. هذا النور قوي جدًا!" هل قال الله له أن يركع؟ هل قال: "ينبغي عليك أن تركع"؟ (لا، لم يفعل). إذًا، لماذا كان وجه بولس في الأرض؟ (لقد كان خائفًا). لا. لقد خلق الله البشر، وهم ضئيلون جدًا وضعفاء لدرجة أنه عندما يلمس نور الله أجسادهم، لا يمكنهم إلا أن أن يخروا على الأرض. الله كبير جدًا وقوي جدًا؛ إنه أعظم مما يُمكِن لقدراتهم وأعصابهم أن تتحمله. لم يُقر بولس بالرب يسوع بوصفه إلهًا أو ربًا، فلماذا قد يركع طواعيةً؟ لقد سقط ووجهه في الأرض؛ كان عاجزًا تمامًا ومشلولاً. كبريائه الأولي، وتكبره، وغطرسته، وبره الذاتي، وأهميته الذاتية– كل هذا قد اختفى في تلك اللحظة. لم يظهر الله لبولس بشخصه الحقيقي؛ بل نوره فقط هو الذي أشرق عليه، وعندما رأى بولس النور، كانت هذه هي النتيجة؛ كان هذا هو مقدار التأثير الذي أحدثه فيه. كان هذا هو تحول بولس. لو لم يكن ثمة سياق فريد وراء هذا التحول، أو إذا لم تكن هذه حالة خاصة، فإن شخصًا عاديًا له إنسانية وضمير، ويسعى إلى الأمور الإيجابية، ويسعى إلى الحق، كان هذا ليكون أمرًا جيدًا ﻷنه عندما يرى شخص ما الله، فإن ذلك يؤثر في سعيه في كامل حياته. بالنظر إلى ما سُجِّل في الكتاب المقدس، كان من النادر على مدار القرون أن يسمع شخص الله يتحدث. لقد سمع أيوب الله يتحدث إليه في زوبعة بعد امتحانه إياه. قضى أيوب حياته بأكملها طالبًا الخضوع لترتيبات الله، وفهم سيادة الله، لكن أيوب لم يرَ الله قط إلى أن بلغ السبعين من عمره؛ بل اختبر سيادة الله فقط، ورغم ذلك، امتلك أيوب الإيمان الذي كان لديه. عندما سمع الله بأمِّ أذنيه يتحدث إليه، ألم يكن ذلك تحولاً كبيرًا في إيمانه؟ (بلى، كان كذلك). كان هذا التحول ارتقاءً، نقطة ازداد فيها إيمانه أكثر. إنَّ هذا قد أكد له بدرجة أكبر أن كل العمل الذي قام به الله –الذي آمن به وخضع له– في الناس كان صوابًا وخيرًا، وأن الناس ينبغي أن يخضعوا لله. لم يكن هذا تحولاً بسيطًا مثل الذي يختبره الإنسان العادي، حيث ينتقل تدريجيًا من الإيمان الذي يحيط به الشك إلى الإيمان الحقيقي الخالي من الشك. عوضًا عن ذلك، كان ارتقاءً، وصل فيه إيمانه مستوىً أعلى. فيما يخص بولس، ما التحول الذي كان من المفترض أن يُحدِثه فيه ظهور الله في هيئة ضربه له؟ ليس الارتقاء بالتأكيد، لأنه لم يؤمن بالله قبل ذلك قط، وبالتالي لا يُمكن تسميته ارتقاءً. إذًا، ماذا كان تأثير الأمر عليه؟ مجددًا، هذا متصل بمساعيه. أخبروني. (من أجل الحفاظ على حياته، أراد بولس أن يعمل من خلال نشر الإنجيل ليُكفر عن خطاياه). هذا صحيح تمامًا. كان يخشى الموت أيضًا، وكان شديد المراوغة. عندما اكتشف أن يسوع الذي كان يضطهده هو في الواقع الله، ارتعب وفكَّر: "ماذا أفعل؟ كل ما يُمكِنني فعله هو أن أستمع إلى أوامر الرب، وإلا فسأموت!" منذ تلك اللحظة، قَبِل إرسالية الله وبدأ في العمل من خلال نشر الإنجيل من أجل أن يكفِّر عن خطاياه. لقد فكر: "إذا نجحتُ حقًا في نشر الإنجيل ورضي الرب يسوع، فربما حتى أحصل على تاج ومكافأة!" كانت هذه هي الحسابات الموجودة في أعماق قلبه. لقد ظن أنه وجد أخيرًا فرصةً أفضل في نيل البركات. قَبِل بولس إرسالية الرب من أجل التكفير عن خطاياه وإنقاذ حياته؛ كانت تلك هي النية والهدف من وراء إيمانه بالرب وقبوله إياه. منذ أن التقى الربَ يسوع في الطريق إلى دمشق وضُرِب، مرَّ بتحول مثَّل بدايةً جديدةً في مساعيه وحياته في الإيمان بالله. هل كانت هذه البداية الجديدة إيجابيةً أم سلبيةً؟ (كانت سلبيةً). لم يدرك بر الله، وقَبِل إرسالية الرب يسوع باستخدام أسلوب الصفقات، وهو ما كان أكثر مراوغةً وشناعةً ومكرًا لأنه فقط خشى جلالة الله وخاف من أن يُضرَب؛ هذا أكثر إثارةً للاشمئزاز. رغم ذلك، ليس هذا هو المغزى من شركتي اليوم. من تحول بولس بعد لقاء نور الله العظيم، ومن الطُرُق المختلفة التي أظهر بها نفسه، يُمكِننا بوضوح أن نرى الطريق الذي كان عليه بولس، وما نوع الأشخاص الذي أظهر جوهر طبيعته أنه عليه. هذه الأمور واضحة تمامًا.

آمن بولس، منذ أن ضُرب، أن الرب يسوع المسيح وُجد، وأن الرب يسوع المسيح كان الله. فالإله الذي آمن به قد تحوَّل في الحال من الله الذي في السماء إلى الرب يسوع المسيح - إنه قد تحوَّل إلى الله على الأرض. وهو بدءًا من تلك اللحظة فصاعدًا لم يستطع أن يرفض إرسالية الرب يسوع، وبدأ في العمل دون توانٍ من أجل الله المتجسد - الرب يسوع. وبالتأكيد، كان الهدف من عمله جزئيًا هو أن تُغفر له خطاياه، ولكن كان الهدف منه جزئيًا أيضًا هو أن يُرضي رغبته في أن يُبارك، وأن يصل إلى الغاية التي أرادها. فحين قال بولس: "بِمَشِيئَةِ ٱللهِ"، هل كان يقصد بـ "الله" يهوه أم يسوع؟ أصبح مشوشًا بعض الشيء، وفكَّر قائلًا: "أنا أؤمن بيهوه، فلماذا ضربني يسوع؟ ولمَ لم يوقف يهوه يسوع عندما ضربني؟ أي منهما هو الله بالضبط؟". إنه لم يستطع أن يحل الأمر. وفي كلتا الحالتين، فإنه لن يرى أبدًا الرب يسوع إلهًا له. وحتى لو اعترف به لفظيًا، ظل ثمة شك في قلبه. وبمضى الوقت، رجع تدريجيًا إلى الإيمان بأن "يهوه وحده هو الله"، ولذلك في كل رسائل بولس بعد ذلك، عندما كتب "بِمَشِيئَةِ ٱللهِ"، فإن كلمة "الله" كانت تشير على الأرجح إلى الله يهوه الله بصفة أساسية. ونظرًا لأن بولس لم يذكر أبدًا بوضوح أن الرب يسوع هو يهوه، ودائمًا ما رأى الرب يسوع ابنًا لله، وأشار إليه بوصفه الابن، ولم يقل أبدًا أي شيء مثل "الابن والأب واحد"، فهذا يثبت أن بولس لم يقر أبدًا بأن الرب يسوع هو الإله الحق الواحد؛ فهو كان متشككًا في ذلك ولم يؤمن بذلك إلا نصف إيمان. وبالنظر إلى منظوره هذا عن الله، وطريقته في السعي، فإن بولس لم يكن شخصًا يسعى إلى الحق. فهو لم يفهم أبدًا سر التجسد، ولم يقر أبدًا بأن الرب يسوع الإله الحق الواحد. بناءً على هذا، فليس من الصعب ملاحظة أن بولس كان شخصًا يعبد السلطة وكان مراوغًا ومخادعًا. وما الذي تكشفه لنا حقيقة أن بولس كان يعبد الشر والسلطة والمكانة عن ماهية إيمانه؟ أكان لديه إِيمانٌ حقٌّ؟ (لا) لم يكن لديه إيمان حق، إذن هل كان الإله الذي عرَّفه في قلبه موجودًا بالفعل؟ (لا) فلماذا إذن ظلّ يسافر ويبذل نفسه ويقوم بعمل من أجل الرب يسوع المسيح؟ (لقد كان مقصده في أن يُبارك مسيطرًا عليه). (لقد كان خائفًا من أن يُعاقَب). ها قد عدنا إلى هذه النقطة مرة أخرى. فسبب ذلك أنه كان خائفًا من أن يُعاقَب، ولأنه كانت لديه شوكة في جسده لم يتمكن من نزعها، لذلك اضطر دائمًا أن يسافر ويقوم بعمل، لئلا تؤلمه الشوكة التي في جسده أكثر مما يمكنه أن يتحمل. ويمكننا أن نرى من هذه المظاهر، ومن كلماته، ومن ردة فعله على ما حدث في طريق دمشق، ومن أثر ضربه في طريق دمشق عليه بعد ذلك، أنه لم يكن لديه إيمان في قلبه؛ ويمكن للمرء أن يجزم بشكل أو بآخر أنه كان عديم إيمان وكافرًا. وكانت وجهة نظره: " أيًا كان من لديه سلطة فأنا سأؤمن به. وأيًّا كان من لديه سلطة ويستطيع أن يخضعني، فإنني من أجلهم سأقوم بالمهام وأبذل كل ما في وسعي. وأيا كان من يستطيع أن يعطيني وجهةً وتاجًا ويرضي رغبتي في أن أكون مباركًا، فذاك هو من سأتبعه. سأتبعهم إلى النهاية". فمَن كان الإله الذي في قلبه؟ يمكن لأي شخص أن يكون إلهه، طالما أنه كان أكثر سلطة منه وقادرًا على إخضاعه. ألم يكن هذا جوهر طبيعة بولس؟ (نعم). إذن، من كان الكيان الذي آمن به في النهاية والذي كان قادرًا على ضربه على الطريق إلى دمشق؟ (الرب يسوع المسيح). إن "الرب يسوع المسيح" هو الاسم الذي استخدمه، ولكن الكيان الذي آمن به حقًا هو الإله الذي في قلبه. وأين هو إلهه؟ إذا كنت ستسأله: "أين إلهك؟ هل هو في السماوات؟ هل هو بين جميع الأشياء المخلوقة؟ هل هو من يسود على كل البشرية؟" لقال: "لا، إلهي على الطريق إلى دمشق". إن ذلك هو إلهه الحقيقي. فهل السبب في أن بولس كان قادرًا على التوجه من اضطهاد الرب يسوع المسيح إلى العمل، وبذل نفسه، بل والتضحية بحياته من أجل الرب يسوع المسيح - السبب في أنه كان قادرًا على القيام بهذا التحول الكبير - هو أنه كان هناك تغيير في إيمانه؟ أكان ذلك بسبب أن ضميره قد تيقظ؟ (لا). إذًا ما الذي تسبب في ذلك؟ وما الذي تغيَّر؟ تغيرت ركيزته النفسية. فيما سبق، كانت ركيزته النفسية في السماوات؛ كانت شيئًا فارغًا ومبهمًا. وإذا استُبدل بيسوع المسيح، كان بولس ليظن أنه كان تافهًا جدًا - فيسوع كان مجرد إنسان عادي، ولا يمكنه أن يكون ركيزة نفسية - وكان لدى بولس تقدير أقل من ذلك للشخصيات الدينية المشهورة. أراد بولس فقط أن يجد شخصًا يمكنه أن يعتمد عليه، شخصًا كان قادرًا على إخضاعه وجعله مباركًا. وظن أن الكيان الذي قابله في الطريق إلى دمشق هو الأقوى، وأنه كان من يجب أن يؤمن به. وتغيرت ركيزته النفسية في نفس الوقت الذي تغير فيه إيمانه. بناءً على هذا، هل آمن بولس بالله حقًا أم لا؟ (لا). لنلخص، الآن، في جملة واحدة ما الذي أثر على مساعي بولس والطريق الذي كان سائرًا فيه. (ركيزته النفسية). إذن، كيف يتعين علينا أن نعرِّف خطيئة بولس السابعة؟ من جميع الوجوه، كان إيمان بولس ركيزة نفسية؛ فكان إيمانه فارغًا ومبهمًا. لقد كان عديم إيمان وكافرًا بكل معنى الكلمة. فلماذا لم يترك كافر وعديم إيمان مثله العالم الديني وراء ظهره؟ من جهة، كان هناك في مخيلته الغامضة مسألة الغاية. ومن جهة أخرى، كانت هناك مسألة امتلاكه لبطاقة وجبة في الحياة. فالشهرة والمكسب والمكانة وبطاقة الوجبة كانت مساعيه في هذه الحياة، وكانت فكرة امتلاك غاية في العالم الآخر مريحة له. وهذه الأشياء تشكل كل جذر وركيزة وراء ما يسعى إليه ويكشف عنه أمثال هؤلاء الأشخاص، والطريق الذي يسيرون فيه. ومن هذا المنظور، ما الذي كان عليه بولس؟ (عديم إيمان. إنه آمن بإله مبهم). (كافر). يصح القول بأنه كان كافرًا، وأنه كان عديم إيمان ومنتفعًا كان يتوارى في المسيحية. وإذا سميته فريسيًا فقط، أليس هذا استهانة؟ إذا نظرتَ إلى الرسائل التي كتبها بولس، ورأيتَ أنها تقول من حيث الظاهر "بمشيئة الله"، فإنك قد تفترض أن بولس كان يرى أن الله الذي في السماء هو الأعلى، وأن الناس، بسبب مفاهيمهم أو بسبب أنهم كانوا جهلة ولم يفهموا الله، قسموا الله إلى ثلاث مقامات: الأب والابن والروح القدس، وأن ذلك هو مجرد حماقة من الإنسان، وأنها ليست مشكلة خطيرة جدًا، لأن العالم الديني كله يفكر بتلك الطريقة أيضًا. ولكن الآن، وبعد التحليل، هل هذا هو الحال؟ (لا، ليس كذلك). إن بولس لم يعترف حتى بوجود الله. إنه كافر وعديم إيمان، ويجب أن يوضع تحت نفس مظلة الكفار وعديمي الإيمان.

لقد فرغت من تلخيص خطايا بولس السبع. أذكر لي ملخصًا موجزًا عن ماهيتها. (الخطيئة الأولى، هي أن بولس تعامل مع السعي إلى إكليل البر والسعي إلى البركات باعتبارهما هدفين صحيحين؛ الثانية، هي أن بولس تعامل مع تخيلاته والأمور التي ظنها صحيحة في تصوراته، على أنها الحق، ووعظ بها في كل مكان، مضللاً الناس؛ الثالثة، هي أن بولس تعامل مع مواهبه ومعرفته وكأنها حياة؛ والرابعة، هي أن بولس أنكر هوية الرب يسوع المسيح وجوهره، وجحد عمل الرب يسوع في الفداء؛ والخامسة، هي أن بولس وعظ: "قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ"، وحرَّض الناس علنًا وضلَّلهم، فجعلهم يحاولون أن يجبروا يد الله، ويضجوا ضده، ويعارضوه؛ والسادسة، هي أن بولس كان يعتقد أن الحياة له هي المسيح. لقد جحد الحقائق التي عبّر عنها الرب يسوع، وأحل كلامه هو محل كلام الرب يسوع، وحمل الناس على ممارستها والتمسك بها. كان بولس يتعامل مع الإيمان بالله باعتباره ركيزة نفسية، وكان كافرًا وعديم إيمان بكل معنى الكلمة، وتلك كانت خطيئته السابعة). وقد جاء تحليلنا لهذه المسائل التي كانت لدى بولس مفصلًا جدًا، بحيث يمكنه أن يجعل كل من يعبد بولس يثوب إلى رشده. وهذا أمرٌ ذي دلالة. فأي من بين هذه الشخصيات والجواهر التي كشف عنها بولس وأظهرها، وأساليبه الشخصية في السعي، له ارتباطات واضحة بكم؟ (كلها كذلك). فالخطيئة الأولى هي التعامل مع السعي إلى إكليل البر والسعي إلى البركات باعتبارهما هدفين صحيحين. ولماذا أقول أن هذا خطأ، وأن على الناس أن يتأملوا فيه ويغيروه؟ حين سعى بولس إلى إكليل البر، وسعى إلى البركات، وطلب دخول ملكوت السموات، فإنه اعتبر السعي إلى هذه المنافع أهدافًا صحيحة. فما هي إذن الإعلانات والمظاهر التي لديكم في الحياة الواقعية وتتطابق مع هذه الحالة؟ (أنا أسعى أحيانًا إلى أن أقوم بعمل مهم وأن أقدم مساهمات في بيت الله. وأعتقد أنه من خلال السعي إلى هذه الأشياء، سيُكمِّلني الله في النهاية. وأنا أتعامل مع العمل الذي أقوم به والواجبات التي أؤديها بوصفها قائمة من الإنجازات). وهذا جزءٌ واحد من ذلك. فالتعامل مع الواجبات التي تؤديها وكأنها قائمة من الإنجازات يماثل السعي إلى إكليل البر؛ إنه نفس الشيء؛ إنها نفس الحالة. وذلك هو ما تعملون وتعانون لأجله. وذلك هو ما يوجه مصدر معاناتك، والدافع وراء معاناتك. ولو لم يكن لديك هذه الأشياء الموجهة لك، لما كان لديك أي طاقة؛ لكنت مستهلكًا بالكامل. هل لدى أي شخص أي شيء آخر؟ ( التعامل مع الأمثلة السابقة حين تخلّيت عن أشياء، وبذلت نفسي، وعانيت، واعتُقلت وأمضيت وقتًا في السجن، وأشياء من هذا القبيل باعتبارها رأس مال شخصي، وباعتبارها أساسًا وسببًا لأن أكون مباركًا). وهذا مجرد وصف. ما هي الحالة الكامنة هنا؟ وما نوع الموقف الذي يجعلك تقع في هذه الحالة؟ فأنت لن تفكر بهذه الطريقة بلا سبب. ويستحيل أن تفكر دائمًا بهذه الطريقة بينما تأكل أو تنام أو تقوم بالأشياء في الحياة اليومية. وعليك أن تعرف ما هي الخلفيات والمواقف التي تضعك في هذه الحالة. أخبرني. (حين أكون فعالًا نوعًا ما في واجباتي، أعتقد أنني قد قطعت مسافة في سبيل الله، وبذلت نفسي لأجله، وكدحت، وفعلت الكثير لأجله. وأعتقد أنني - مثل بولس بالضبط - قد خضت الكفاح الصالح لأجل الله، وأدليتُ بمساهمة. وحينئذٍ أطلت طموحاتي ورغباتي برؤوسها). في الواقع، أنت لم تكن أصلًا بلا طموحات ورغبات؛ فقد كانت مخفية داخل قلبك منذ البداية، والآن بدأت تظهر على السطح وتكشف عن نفسها. وحين يحدث هذا، فإنك لا تبقى متواضعًا، ولا تكون كلماتك غير مباشرة، وتصبح مزهوًا. كانت آراء بولس غير الصحيحة تكمن في أصل كل ما فعله. ولأن الآراء الكامنة وراء إيمانه بالله كانت خاطئة، فقد أكدت أن أصل أفعاله كان خاطئًا. ومع ذلك فهو لم يدرك هذا، بل وظن أنه كان صحيحًا، لذلك سعى في اتجاه غير صائب. وتسبب هذا في أن تكون نتيجة مساعيه عكس ما كان يقصده؛ فلم يكن لها نتيجة جيدة، كما أنه لم يكسب الحق. والآن الناس على ذات الحال. فإذا كانت الآراء والاتجاهات الموجهة لسعيك خاطئة دائمًا، ولكنك ما زلت تتعامل معها كأنها طرق صحيحة للسعي؛ فما الذي ستكسبه في النهاية؟ إنها على الأرجح ستحبطك أو تضخم من طبيعتك. على سبيل المثال، إذا باركك الله بطريقة خاصة، أو أسبغ عليك شيئًا ما دون غيرك، فإنك ستفكر: "انظر، الله كريم عليَّ. وهذا يثبت أن الله يستحسن كل شيء قد فعلته. لقد قبله الله. وتضحياتي وجهدي لم يذهبا سدى. والله لا يعامل الناس بغير عدل". بهذه الطريقة تفهمون أن الله لا يعامل الناس بغير عدل، وبركاته، وقبوله، لكن هذا الفهم خاطئ ومُحرف. ويكمن الحل، الآن، في كيفية تحويل هذه النوايا والآراء والمساعي الخاطئة والمحرفة إلى آراء وأفكار صحيحة ونقية. وحده القيام بالأشياء وفقًا للأفكار والآراء الصحيحة يُشكل ممارسة الحق، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها اكتساب الحق. وهذا هو الحل.

بدأ الناس الآن، بالاستماع إلى العظات بصورة متكررة، يتأملون في أنفسهم، ويقارنون أنفسهم بكلام الله. وبدأوا في التعرف على المشاكل التي يجدونها في أداء واجباتهم، وأصبحوا قادرين على اكتشاف الحالات غير الطبيعية، والرغبات المفرطة، وإعلانات الفساد داخل أنفسهم. إنهم ليسوا فاقدين الوعي بالكامل. فالمشكلة الوحيدة، هي أنهم عندما يكتشفون أنهم في حالة خاطئة، أو يكشفون فسادًا، لا يملكون القدرة على تقييده، ولا يطلبون الحق لحلها. وأحيانًا يعيشون وفقًا لفلسفات شيطانية، فلا يسيئون إلى أي شخص، ويظنون أنهم صالحون إلى حدٍّ بعيد. ومع ذلك، فهم لم يتغيروا بأي طريقة حقيقية؛ فهم قد تشوشوا مضيعين أيامهم، وبالنتيجة، ليس لديهم شهادة اختبارية حقيقية ليتحدثوا عنها حتى بعد إيمانهم بالله عقدًا من الزمن، ويشعرون بالخجل. والمشكلة الرئيسية التي يلزم حلها الآن هي كيفية تغيير الاتجاه غير الصحيح لسعيك. فأنت مُدرك أن سبيل السعي إلى الحق صحيح، إلا أنك تصر على السعي وراء الشهرة والكسب والمكانة. فكيف يمكن عكس هذه المشكلة بحيث تكون قادرًا على سلوك سبيل السعي إلى الحق؟ وهذه مشكلة حقيقية ينبغي على المؤمنين حلها. عليكم أن تكثروا من الشركة حول كيفية اختباركم لعمل الله، وأن تروا من لديه شهادة اختبارية في السعي إلى الحق، ومن شهادته الاختبارية صالحة، ثم تقبلوها وتقتدوا بها، حتى تستفيد منها وتتحرر من قيود شخصيتك الفاسدة. وليس شيئًا سهلاً أن تسير في سبيل السعي إلى الحق - عليك أن تفهم نفسك، وليس فقط أن تفهم تجاوزاتك؛ فالشيء الأهم هو أن تفهم شخصيتك الفاسدة، وما هو الخطأ في تفضيلاتك ومساعيك، وما هي العواقب التي قد تترتب على ذلك. وهذا هو الشيء الأكثر أهمية. يسعى غالبية الناس وراء الشهرة والكسب والمكانة. ويفكرون يوميًا في كيفية أن يصبحوا قادة، وكيف يجعلون الآخرين يتطلعون إليهم، وكيف يمكنهم التباهي، وكيف يعيشون حياة مكرَّمة. وإذا كان الناس غير قادرين على التأمل في هذه الأشياء، ولا يستطيعون رؤية جوهر العيش بهذه الطريقة بوضوح، ويواصلون تشوشهم إلى أن يصطدموا بحائط مسدود بعد سنوات لا يعلم عددها أحد، ويتعثروا وأخيرًا يعودوا إلى رشدهم، ألا يؤخر ذلك الأمر المهم في نمو حياتهم؟ ولا يمكن للناس أن يخطوا على سبيل السعي إلى الحق إلا من خلال إلقاء نظرة واضحة على شخصيتهم الفاسدة والسبيل الذي قد اختاروه. وإذا كان هذا هو التأثير الذي يريدون تحقيقه، أليس من الضروري أن يفهموا أنفسهم؟ لا يفهم بعض الناس أنفسهم أدنى فهم، بيد أنهم لديهم بصيرة شديدة الوضوح تجاه أدق تفاصيل شؤون الآخرين، وأنهم فطنون بشكل خاص. لذا، عندما يفطنون للآخرين، لماذا لا يستخدمون ذلك كمرآة لفحص أنفسهم؟ إن كنت دومًا تقول إن الآخرين متكبرون، وبارون بأنفسهم، ومخادعون، ولا يخضعون للحق، ولكنك لا تستطيع أن ترى أنك على الشاكلة نفسها، فإنك في مأزق. وإذا كنت لا تدرك مشاكلك الخاصة أبدًا، ومهما بلغ عدد العظات التي تسمعها عن الحق، ورغم أنك تفهم ما تسمعه، فإنك لا تقارن نفسك به، ولا ترغب في فحص حالتك، ولست قادرًا على التعامل بجدية مع مشاكلك الخاصة وتحلها، فلن يكون لك دخول في الحياة. وإذا كان الناس غير قادرين دائمًا على الدخول إلى وقائع الحق، ألن يكون لديهم شعور بالخواء في قلوبهم؟ إنهم لن يستشعروا العمل الذي قام به الله فيهم، كما لو لم يكن لديهم إدراك. وسيكونون دائمًا في حالة ضبابية، ولن تكون مساعيهم موجهة نحو هدف أو اتجاه صحيح. وسيسعون فقط وفقًا لتفضيلاتهم الخاصة، وسيسيرون في سبيلهم الخاص. وهذا يشبه تمامًا ما فعله بولس، أي إيلاء الأهمية فقط للسعي وراء المكافآت والتاج، وعدم قبول الحق أو ممارسته على الإطلاق. وإذا كان عقلك دائمًا في حالة مبهمة، ولم يكن لديك سبيل صحيح للسعي، فإنك لم تحقق أي تأثير بعد سماع العظات لعدة سنوات، ولم يتأصل الطريق الحق في قلبك. على الرغم من أنك قد تعرف كيف تتحدث عن الكثير من التعاليم، إلا أنها عاجزة تمامًا عن حل حالتك السلبية أو شخصيتك الفاسدة. وحين تواجهك أي نوع من الصعوبة، فإن التعليم الذي تفهمه لن يساعدك على التغلب عليها، أو اجتيازها بسلاسة؛ ولن يساعدك على تغيير حالتك أو تصحيحها، أو يجعلك تعيش بحس الضمير، أو يمنحك الحرية والتحرر، أو يمنعك من أن تكون مقيدًا بأي شيء. إنك لم تكن في حالة كهذه من قبل، وهذا يثبت أنك لم تدخل أساسًا إلى وقائع الحق. فإذا كنت تريد أن تدخل في وقائع الحق، وتفهم كلام الله، وتحقق إيمانًا حقيقيًا بالله، وتعرف الله، وتكون متيقنًا من أن الله موجود حقًا، فعليك أن تقارن حالتك بكلام الله، ثم تجد سبيلًا للممارسة والدخول في كلام الله. يقرأ بعض الناس كلام الله ويريدون أن يقارنوا أنفسهم به، لكنهم مهما حاولوا جاهدين لا يستطيعون ذلك. فمثلًا، عندما يُظهر الله أن شخصية الإنسان متكبرة جدًا، يفكرون: "أنا متواضع جدًا وأبقى في الخلفية. أنا لست متكبرًا". وما هو هذا التكبر الذي يتحدث عنه الله؟ إنه نوع من الشخصية، وليس مظهر شخصية متغطرسة، أو الحديث بصوت عالٍ أو بطريقة مغرورة بصفة خاصة. بالأحرى، إنه يشير إلى شيء ما في شخصيتك - إنها شخصية حيث لا ترضخ لأي شيء، وتكون محتقرًا ومزدريًا وغير آبه بكل شيء. أنت متكبر، ومتعجرف، وبار، وتعتقد دائمًا أنك قادر، ولا تصغي لأحد. وحتى لو سمعت كلمات الحق فإنك لا تأبه لها وترى الحق كأنه غير مهم. وأنت لا تظن أن هناك مشكلة عندما تكشف شخصية فاسدة، بل وتعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يضاهيك، ودائمًا ما تعتقد أنك أفضل من الباقين، وتطالب الآخرين بالإصغاء إليك. هذا شخص متكبر وبار بذاته. ومثل هؤلاء الأشخاص ليس لديهم دخول إلى الحياة ولا وقائع حق.

كيف ينبغي للمرء أن يقيِّم ما إذا كان الشخص لديه وقائع الحق أم لا؟ بالطبع، ينبغي إجراء تقدير دقيق وفقًا لكلام الله. أولاً، انظر ما إذا كنت تفهم نفسك حقًا، وما إذا كنت تفهم حقًا شخصيتك الفاسدة. على سبيل المثال، هل شخصيتك متكبرة؟ هل تكشف عن شخصية متكبرة عند القيام بالأشياء؟ إذا كنت لا تعرف، فأنت شخص لا يفهم نفسه. وإذا كان الشخص لا يستطيع أن يرى حالته بوضوح، وليس لديه أدنى فهم للفساد الذي يكشفه، ولا يبني كلامه وأفعاله على الحق، ولا يكون فطنًا في المواقف التي يواجهها، ويطبق اللوائح بطريقة عمياء عند النظر إلى كل أمر، لكنه لا يعرف ما إذا كان صوابًا أم خطأ، فهو شخص لا يفهم الحق. وإذا كنت تفهم الحق، فستكون قادرًا على فهم نفسك، وستعرف أن لديك شخصية متكبرة، وستكون قادرًا على أن تفطن لحالتك الحقيقية، وتتوب حقًا وتتغير، وتعرف كيف تمارس الحق. ولكن إذا كنت لا تسعى إلى الحق، وليس لديك فهم للجانب العملي لحق كلام الله، ولا تتأمل في جواهر الناس الفاسدة التي يفضحها الله، ولا تقارن نفسك بها، فستظل إلى الأبد شخصًا مشوشًا. وحده الحق يستطيع أن يجعلك فطنًا، ويجعلك قادرًا على التمييز بين الصواب والخطأ، والأسود والأبيض؛ ووحده الحق يستطيع أن يجعلك ذكيًا وعاقلًا، ويمنحك الحكمة، ويمنحك القدرة على التمييز بوضوح بين ما هو إيجابي وما هو سلبي. فإذا كنت لا تستطيع أن تميّز بوضوح بين هذه الأشياء، فستظل إلى الأبد شخصًا مشوشًا؛ ستكون دائمًا في حالة من التشوش والجهل والاضطراب. ومثل هؤلاء الأشخاص لا يملكون أي وسيلة لفهم الحق، ومهما كان عدد السنوات التي يؤمنون فيها بالله، فإنهم لا يزالون غير قادرين على الدخول إلى وقائع الحق. وإن كان عملهم لا يرقى إلى المعيار، فلا يتبقى لهم سوى الاستبعاد. على سبيل المثال يفعل شخص مشهور جدًا شيئًا ما، ويراه معظم الناس أمرًا حسنًا، ولكن إذا نظر إليه شخص يفهم الحق فسيكون لديه فطنة، وسيحدد أن المقاصد الشريرة مخبأة في أفعاله، وأنه خير مزيف وحيل وخداع، وأنه لا يمكن أن يفعل شيئًا كهذا إلا شخص شرير أو ملك إبليس. وما هو أساس قول هذا؟ لقد حُدد جوهر هذا "الشيء الصالح" وفقًا للحق. وبغض النظر عما يقوله الآخرون، لا يمكنك أن ترى جوهره بوضوح إلا باستخدام الحق لتقييمه: إذا كان جيدًا، فهو جيد؛ وإذا كان سيئًا، فهو سيئ. إن تقييمه وفقًا لكلام الله سيكون دقيقًا تمامًا. ومع ذلك، إذا لم تفهم الحق، فسوف تنشأ بداخلك مفاهيم، وستقول: "لماذا يتم فضحهم وإدانتهم على فعل شيء جيد؟ إنهم لا يُعاملون بإنصاف!" هكذا ستقيِّم الأمر. فالحق ليس أساسك لتقييم هذا الأمر، بل الأشياء التي يتخيلها عقلك. إذا كنت تنظر دائمًا إلى الأشياء وفقًا للمفاهيم والتصورات البشرية، فإنك لن تتمكن أبدًا من رؤية جوهر المشاكل بوضوح؛ ستضللك المظاهر الخارجية فقط. وحين لا يكون لديك الحق، وبغض النظر عما تنظر إليه، ستكون نظرتك دائمًا مشوشة ومبهمة وضبابية وغير واضحة، ومع ذلك تظن أن لديك بصيرة وعمقًا في التفكير. وهذا نقص في معرفة الذات. مثلًا، إذا قال الله إن شخصًا ما شرير ويجب أن يُعاقَب، لكنك تقول إنه شخص صالح وفعل أشياء صالحة، أليس كلامك متعارضًا مع كلام الله ومناقض له تمامًا؟ هذا ما يحدث عندما لا يفهم الناس الحق، ولا يكون لديهم تمييز. فقد آمن بعض الناس بالله لسنوات عديدة، لكنهم لا يفهمون الحق. وهم ليسوا دقيقين في أي أمر، وثمة أمور كثيرة لا يستطيعون رؤيتها بوضوح. ويُسهل على القادة الكذبة وأضداد المسيح تضليلهم؛ وبغض النظر عن الموقف الذي يطرأ، ما دام هناك شخص شرير يسبب إزعاجًا، فإنهم يختلط عليهم الأمر ويتحدثون كما كان الشخص الشرير ليتحدث دون أن يدركوا ذلك. ولا يعودون إلى رشدهم إلا عندما يُفضح الشخص الشرير ويُكشف. وغالبًا ما يعيش مثل هؤلاء الأشخاص في وضع عقلي جاهل، ويكون جوهرهم هو جوهر الشخص المشوش. ومثل هؤلاء الأشخاص لا يملكون أي ذرة من مستوى القدرات؛ فهم ليسوا فقط لا يفهمون الحق فحسب، بل يمكن تضليلهم في أي وقت، وبالتالي ليس لديهم أي وسيلة للدخول إلى وقائع الحق. لدى كل كنيسة بعض الناس على هذه الشاكلة - عندما يقوم قائد كاذب بعمل ما، فإنهم يتبعونه؛ وعندما يضلل أحد أضداد المسيح الناس فإنهم يتبعونه. باختصار، سيتبعون القائد أيًا كان هذا الشخص؛ فهم مثل المرأة التي تتبع زوجها في كل ما يفعله. فإذا كان القائد شخصًا صالحًا، فهم يتبعون شخصًا صالحًا؛ وإذا كان القائد شخصًا سيئًا، فهم يتبعون شخصًا سيئًا. فهم لا يملكون آراءهم أو وجهات نظرهم الخاصة. لذلك، لا تتوقع أن يكون بمقدور شخص من هذا النوع أن يفهم الحق أو يدخل إلى الواقع. وسيكون الأمر جيدًا بالفعل إذا كان بإمكانهم العمل قليلًا. يعمل الروح القدس في الناس الذين يحبون الحق. والناس الذين يحبون الحق هم جميعًا أناس أصحاب قدرات يمكنهم على الأقل فهم كلام الله، وفهم عظات بيت الله وشركته. وبغض النظر عن عدد الهرطقات والمغالطات التي يشيعها العالم الديني وينشرها، وبغض النظر عن كيفية تشويه قوة الأشرار من أضداد المسيح للكنيسة وإدانتها واضطهادها، فإن الناس الذين يحبون الحق ما يزالون مقتنعين بأن كلام الله هو الحق، ويؤمنون بأن عظات بيت الله والشركة والشهادة الاختبارية لبيت الله تتوافق مع الحق وهي شهادات حقيقية. وذلك هو ما يعنيه أن تكون لديك القدرة على الفهم. فإذا كنت تدرك أن كل الكلمات التي يتحدث بها الله هي الحق ووقائع الحياة التي يجب أن يمتلكها الناس، فهذا الإدراك يثبت أنك تفهم بالفعل جزءًا من الحق. وإذا كنت تدرك أن جميع الحقائق التي يعبّر عنها الله هي أشياء إيجابية وهي وقائع حق، وكنت واثقًا من أن هذا هو الحال وتقر مائة بالمائة أن هذا هو الحال، فأنت لديك قدرة على فهم عمل الله. وفهم الحق ليس شيئًا سهلاً؛ إنه شيء لا يستطيع تحقيقه إلا الأشخاص المستنيرون بالروح القدس. ويُدرك أولئك الذين يفهمون الحق حقًا بالفعل في أعماق قلوبهم أن كل شيء فعله الله إيجابي، وأنه كله حق، وأنه كله ثمين جدًا للبشرية. يمكن للناس الذين يفهمون الحق بصدق أن يروا بوضوح أن كل شيء في عالم غير المؤمنين سلبي، ويتعارض مع الحق. وبغض النظر عن مدى جودة نظرياتهم، فإنهم يضللون الناس ويضرونهم. إن كل ما يفعله الله إيجابي، وهو الحق، وهو خلاص للناس. أما كل ما يفعله الشيطان والأبالسة فهو سلبي ومغلوط وسخيف ويضلل الناس ويضرهم؛ وهو عكس ما يفعله الله تمامًا. وإذا كنت مدركًا تمامًا لهذا، فأنت لديك تمييز. وإذا كنت قادرًا أيضًا على السعي إلى الحق، وقبول دينونة كلام الله وتوبيخه، وفهم نفسك من خلال كلام الله ومقارنة نفسك به، ورؤية فسادك على حقيقته، وحل الشخصيات الفاسدة التي تكشفها في كل ظرف يخلقه الله لك، وتكون قادرًا في النهاية لا على فهم نفسك فحسب، بل أيضًا أن تكون مميزًا تجاه الآخرين، وتستطيع التمييز بين من هو مؤمن بالله حقًا ومن هو عديم إيمان ومن هو قائد كاذب ومن هو ضد المسيح ومن يضلل الناس - إذا كنت قادرًا على تقييم هذه الأشياء وتمييزها بدقة - فهذا يعني أنك تفهم الحق ولديك بعض الواقع. لنفترض، على سبيل المثال، أن أقاربك أو والديك مؤمنون بالله، وبسبب أعمال الشر، أو خلق الاضطرابات، أو عدم وجود أي قبول للحق، فقد تم إخراجهم. ومع ذلك، فأنت لست مميزًا تجاههم، ولا تعرف لماذا تم إخراجهم، وتشعر بالاستياء الشديد، ودائمًا ما تشتكي من أن بيت الله ليس فيه محبة وليس منصفًا للناس. عليك أن تصلي إلى الله وتطلب الحق، ثم تقيّم بالضبط ما هو النوع الذي ينتمي إليه هؤلاء الأقارب بناءً على كلام الله. وإذا فهمت الحق بصدق، فستكون قادرًا على تحديدهم بدقة، وسترى أن كل ما يفعله الله حق، وأنه إله بار. وحينها، لن يكون لديك أي شكاوى، وستكون قادرًا على الخضوع لترتيبات الله، ولن تحاول الدفاع عن أقاربك أو والديك. والمقصود هنا ليس قطع الأرحام، بل فقط تحديد أي نوع من الناس هم، وأن تقوم بذلك بحيث تكون مميزًا تجاههم، وتعرف لماذا استُبعدوا. فإن كانت هذه الأشياء واضحة لك حقًا في قلبك، وكانت آراؤك صحيحة ومتوافقة مع الحق، فستكون قادرًا على الوقوف في نفس الجانب الذي يقف فيه الله، وستكون آراؤك في هذا الأمر منسجمة تمامًا مع كلام الله. وإذا لم تكن قادرًا على قبول الحق أو النظر إلى الناس وفقًا لكلام الله، وما زلت تنحاز إلى علاقات الجسد ووجهات نظره عند النظر إلى الناس، فلن تكون قادرًا أبدًا على التخلص من هذه العلاقة الجسدية، وستظل تعامل هؤلاء الناس كأقربائك - أقرب حتى من إخوتك وأخواتك في الكنيسة، وفي هذه الحالة سيكون هناك تناقض بين كلام الله وآرائك تجاه عائلتك في هذا الأمر - بل سيكون هناك تعارض، وفي مثل هذه الظروف، سيكون من المستحيل عليك أن تقف في جانب الله، وسيكون لديك مفاهيم وسوء فهم عن الله. وبالتالي، إذا أراد الناس أن يحققوا الانسجام مع الله، فيجب أولًا، وقبل كل شيء، أن تكون وجهات نظرهم في الأمور متوافقة مع كلام الله؛ يجب أن يكونوا قادرين على النظر إلى الناس والأشياء بناءً على كلام الله، وأن يقبلوا أن كلام الله هو الحق، وأن يكونوا قادرين على تنحية المفاهيم التقليدية للإنسان جانبًا. وبغض النظر عن الشخص أو الأمر الذي يواجهك، يجب أن تكون قادرًا على الحفاظ على نفس وجهات النظر والآراء مثل الله، ويجب أن تكون وجهات نظرك وآراؤك متناغمة مع الحق. بهذه الطريقة، لن تكون آراؤك وطريقة تعاملك مع الناس معادية لله، وستكون متمكنًا من الخضوع لله والانسجام مع الله. ولا يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص أن يقاوموا الله أبدًا؛ فهم تحديدًا الأشخاص الذين يرغب الله في كسبهم.

الخطوة الأولى في الدخول إلى وقائع الحق هي أن تتأمل في نفسك وفقًا لكلام الله، وتقارن جميع حالاتك المختلفة بكلامه. وإذا أردت أن تدخل أعمق، فعليك أن تفحص شخصيتك الفاسدة وتفهمها بشكل أعمق. وما الذي يجب أن تفعله بعد أن تفهمها؟ عليك أن تجد طريقة للممارسة والدخول، وأن تفكر في كيفية ممارسة الحق والتخلص من شخصيتك الفاسدة؛ وهذا هو الطريق الصحيح. يصبح بعض الناس سلبيين بعد أن يكتسبوا فهمًا لأنفسهم؛ فيبكون وينتحبون لأنهم قد استُبعدوا، وكونهم من مؤدي الخدمة وشخصيات الضد، ولا يريدون حتى القيام بواجباتهم. وأي نوع من الناس هؤلاء؟ إنهم أناس سخيفون، وشخصيات درامية. فما هي إذًا أفضل طريقة لإصلاح الأمر؟ على أقل تقدير، ينبغي عليهم ألا يبكوا أو يثيروا ضجة، وعلاوة على ذلك، ينبغي ألا يستسلموا أو يشتكوا من الله. وأهم الأشياء التي يجب أن يفعلوها هي طلب الحق والتوصل إلى فهم ما هو قصد الله الحقيقي، وأي مسار عمل هو الأكثر تعقلًا، وأي طريق يجب أن يختاروه؛ هذه هي أهم الأشياء. ومن الأسهل على الناس أن يفقدوا عقلهم عندما يسيطر عليهم باستمرار مقصد الحصول على البركة. فالناس الذين يفتقرون إلى العقل هم الأكثر إثارة للشفقة، لكن الناس الذين يختارون الخضوع لله في كافة الأشياء، ويطلبون فقط أن يرضوا الله، هم من يملكون أكبر العقول وهم من لديهم أعظم الضمائر. وحين يفضح الله أشخاصًا، فكيف عليهم أن يتعاملوا مع الأمر، وما هو الخيار الذي يجب أن يتخذوه؟ عليهم أن يطلبوا الحق، ولا ينبغي لهم، تحت أي ظرف من الظروف، أن يصبحوا مشوشين. من الجيد لك أن تختبر دينونة الله وتوبيخه، وأن ترى فسادك على حقيقته، فلماذا أنت سلبي؟ إن الله يفضحك حتى تكتسب فهمًا لنفسك، ومن أجل أن يخلصك. وفي الواقع، تنبثق الشخصية الفاسدة التي تكشفها من طبيعتك. فليس الأمر أن الله يريد أن يفضحك، لكن إن لم يفضحك، ألن تكشفها أنت رغم ذلك؟ قبل أن تؤمن بالله ولم يكن قد فضحك بعد، ألم يكن كل ما عشته شخصية فاسدة شيطانية؟ إنك شخص يعيش وفقًا لشخصية شيطانية. لا يجب أن تكون مصدومًا جدًا من هذه الأشياء. فعندما تكشف قدرًا ضئيلًا من الفساد، يخيفك ذلك حتى الموت، وتعتقد أن أمرك قد انتهى، وأن الله لا يريدك، وأن كل ما فعلته كان عبثًا. لا تبالغ في ردة فعلك. فالله يخلِّص البشر الفاسدين، وليس الآليين. وماذا أعني بالبشر الفاسدين؟ أعني البشر الذين يكشفون عن شخصية فاسدة شيطانية، ومن هم متكبرون وبارون في أعين أنفسهم، ولا يقبلون الحق، وقادرون على مقاومة الله والتمرد عليه، وعلى أن يكونوا معادين له، ومن هم قادرون على اتباع خطى بولس. وهؤلاء هم نوع البشر الذين يخلّصهم الله. وإذا كنت تريد أن تقبل خلاص الله وتحقق الخلاص، فعليك أن تواجه الشخصية الفاسدة الموجودة في قلبك، وأن تواجه الشخصية الفاسدة التي تكشفها كل يوم، وعليك أن تطلب الحق كل يوم وتتأمل في نفسك، وتقارن نفسك بكلام الله، وتمارس تمييز وتشريح الشخصية الفاسدة التي تكشفها، وتحاربها. يحاربها بعض الناس عدة مرات لكنهم ينهزمون، ويقولون: "لماذا أكشف دائمًا عن التكبر؟ ولماذا لا يكشف الآخرون ذلك؟" في الحقيقة، يكشف الجميع عن التكبر. وعندما يكشف الآخرون ذلك، فأنت لا تعرف، لكنهم يعرفون. أو ربما يكون الأمر أنهم هم أنفسهم لا يعرفون متى يكشفون عن التكبر، لكن الله يعلم. وكذلك، هناك مسألة أخرى يجب أن يتذكرها الناس: يُصلح الله شخصيات الناس الفاسدة؛ ولا يُصلح طريقتهم في القيام بالأشياء. إن الله لا يكره المقصد اللحظي الذي يراودك أثناء قيامك بشيء ما، أو طريقة معينة في القيام بالأشياء، أو إذا كنت كسولًا أحيانًا أو لا تدفع ثمنًا؛ فهذه ليست الأشياء التي يكرهها الله. ما يكرهه الله هو شخصيتك الفاسدة. ومتى شعرت أنك تكشف عن شخصية فاسدة، يجب أن تكون مدركًا لها من تلقاء نفسك قبل أن يؤدبك الله. ولا يجدر بك أن تخمّن ما إذا كان الله يكرهك أو أنه قد استبعدك؛ يجب أن تكون مدركًا لمشكلتك، ثم تطلب الكيفية التي يجب أن تتوب بها، وما هي طريقة ممارسة الحق التي ستؤدي إلى التغيير. وهذا مظهر من مظاهر العقل الطبيعي. وأول ما ينبغي أن تتنبّه إليه هو أن تقول: "إنّ كلماتي هذه ليست عقلانية، وهي تنمُّ عن تكبُّر. أنا لا أقدر على القيام بهذه المهمة، ومع ذلك أتحدث عن نفسي وأقول إنني أستطيع، أليس هذا مجرد تفاخر؟ يُظهر التفاخر والحديث عن نفسي أنني لديّ شخصية متكبرة". إن الله لا يدينك على التفاخر، لكن هل يعني ذلك أن بإمكانك أن تتجاهل الأمر؟ لا، لا يمكنك أن تتجاهله. عليك أن تشرح الأمر وتقول: "لماذا أنا جيِّد للغاية في التحدث عن نفسي والتحدث بتفاخر؟ لماذا أتفاخر بأشياء لا أستطيع القيام بها، أو بأشياء لا أعرف حتى إن كنت أستطيع القيام بها؟ ولماذا لديّ هذه النقيصة؟" هذه ليست نقيصة. فالنقيصة هي عادة سيئة على المستوى الظاهري. إن التفاخر هو أحد الطرق التي تكشف بها الشخصية المتكبرة عن نفسها؛ فشخصيتك الشيطانية هي التي توجهك للعيش في مثل هذه الحالة - شخصيتك هي التي توجهك كليًا. وإذا كنت تستطيع كبتها، ولا تكشف عن شخصيتك المتكبرة، فهل هذا يعني أنه لم تعد لديك شخصية متكبرة؟ هل يعني هذا أنها قد أُصلحت؟ قطعًا الأمر ليس بهذه البساطة. فليس فقط بتغيير الطريقة التي تفعل بها شيئًا ما، وكونك ملتزمًا ظاهريًا بالقواعد وحسن التصرف، وألا تكون مغرورًا، وأن يكون لديك سلوكًا راقيًا يجعلك غير متكبر. فتلك مجرد أقنعة، وتضيف مشاكل جديدة بجانب كونك متكبرًا، وتكون النتيجة أكثر إزعاجًا. وإذا أردت أن تصلح تكبرك، وتصلح جميع أنماط الشخصية الفاسدة، فعليك أن تطلب الحق لإصلاحها عند أداء واجباتك. وهذه هي الطريقة الصحيحة. على طريق المثال، فلنفترض أن القائد يرتب لك أداء واجب معين، وبعد أن تسمع تقول بتعجرف: "لقد قمت بواجبات كهذه من قبل. سيكون هذا أمرًا غاية في السهولة!" لكنك تدرك بعد ذلك مباشرةً أنك كشفت تكبرًا، وأن طريقة التفكير هذه كانت خاطئة، وتسارع لتصلِّي وتعدِّل تفكيرك قائلًا: "يا إلهي! لقد كشفت تكبرًا مرة أخرى. رجاءً هذبني، أنا راغب في أداء واجبي جيدًا"، وهذا أول شيء يجب أن تفعله. إذًا، كيف يجب أن تتعامل مع واجبك؟ تفكر: "أنا أفعل هذا لأجل الله، وأقوم به في حضرته، ولذا يجب أن أعامله بعناية. لا يمكنني أن أفسد الأمر. فإن فعلت ذلك، فسيكون الأمر محرجًا للغاية!" ثم تمعن النظر في الأمر، وتفكر: "لا، هذا ليس صحيحًا. لماذا يجب أن أخاف من إحراج نفسي؟" هذه الحالة ليست صائبة أيضًا؛ فقد بدأت في الجنوح عن الطريق. فكيف يجب أن تصحح ذلك؟ وما هو الاتجاه الصواب الذي عليك أن تتبعه؟ مرة أخرى، هذا يتعلق بممارسة الحق لإصلاح المشاكل. يجب أن تفكر: "أنا لست خائفًا من إحراج نفسي. المهم هو ألا أكون مضرًا بعمل الكنيسة"، وستنقلب حالتك رأسًا على عقب. لكن إذا فكرت آنذاك: "ماذا لو كنتُ مضرًا بعمل الكنيسة وتم تهذيبي؟ لن يكون لي كبرياء"، فستكون حالتك غير صائبة مرة أخرى. كيف يمكن إصلاح هذا؟ يجب أن تفكر في قلبك: " أنا لا أضع أي أهمية لواجبي أبدًا، وأنا متكاسل عن القيام به، وأنا متكبر جدًا. أنا أستحق أن أُهذَّب. وعليَّ أن أصلي لله وأدعه يعمل. إنني صعب المراس، لكن الله قدير ولا شيء مستحيل عليه، لذلك سأعتمد على الله". هذا صحيح؛ هذه هي الطريقة الصحيحة للممارسة. فقد منحك الله مواهب معينة، وسمح لك أن تكتسب بعض المعرفة، لكن اكتساب هذه المعرفة لا يعني بالضرورة أنك تستطيع أداء واجبك بشكل جيد. أليست هذه حقيقة؟ (نعم). وكيف يصل الإنسان إلى هذا الاستنتاج؟ (من خلال الاختبار). علَّمك هذا الاختبار درسًا وأعطاك بصيرة. وتحديدًا، أن ما أعطاه الله للناس ليس شيئًا يمتلكونه بالفطرة، ولا هو رأس مالهم؛ يمكن لله أن يسلبهم ما قد أعطاهم في أي وقت. حين يريد الله أن يفضحك، وبغض النظر عن مدى موهبتك في شيء ما، فإنك ستنساها ولن تكون قادرًا على استخدامها - ستكون لا شيء. وإذا صليت، آنئذ: "يا الله، أنا لا شيء. إني لديّ هذه القدرة فقط لأنك أعطيتني إياها. وأتوسل إليك أن تعطيني القوة! أرجوك باركني وأرشدني، حتى لا أكون مضرًا بعملك". هل هذه هي الطريقة الصحيحة للصلاة؟ (لا، ليست كذلك). فما هي التغييرات التي يجب أن تقوم بها في هذه المرحلة؟ أن تقول: "يا إلهي! أنا راغب في الخضوع لترتيباتك. ولا يمكنني أن أعتقد دائمًا أنني على صواب. وعلى الرغم من أنني أعرف بعض الأشياء عن هذا المجال من العمل، ولديّ بعض الكفاءة فيه، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أنني أستطيع القيام بالمهمة بشكل جيد. ولأن شخصيتي الفاسدة تُعد اضطرابًا، فإنني معتاد على القيام بالأشياء بطريقة لا مبالية ومهملة، ولا آخذ واجبي على محمل الجد. إنني عاجز عن التحكم في نفسي، ولا أستطيع أن أسيطر على نفسي. أتوسل إليك أن تحميني وترشدني. إنني راغب في أن أخضع لك، وأن أبذل قصارى جهدي، وأن أمجدك". إذا قمت بواجبك جيدًا، ونسبت ثمانين بالمائة من الفضل إلى الله وعشرين بالمائة إلى نفسك، فهل هذا مناسب؟ (لا، ليس كذلك). فليس من المعقول أن تقسم الأشياء بهذه الطريقة. إذا لم يكن الله في العمل، أفكان بإمكانك أن تقوم بواجبك جيدًا؟ قطعًا لا، لأنك لا تفتقر إلى الحقّ فحسب، بل لديك أيضًا شخصية فاسدة. وأيًا كان نوع الشخصية الفاسدة الموجودة في قلوب الناس، يجب عليهم دائمًا أن يتأملوا في أنفسهم، وأن يطلبوا الحق لإصلاحها. وبمجرد تطهير شخصيتهم الفاسدة، ستصبح حالتهم طبيعية.

في بعض الأحيان يخطر في قلب الشخص تفكير أو فكرة خاطئة فتوقع قلبه في اضطراب. ويعلق الشخص في تلك الحالة، ولا يستطيع أن يخرج منها ليوم أو يومين. فماذا يجب أن يفعل الشخص في وقت كهذا؟ عليك أن تطلب الحق لإصلاح الموقف. أولًا، يجب أن تستوضح كيف نشأ التفكير أو الفكرة الخاطئة، وكيف تمكنت منك، وجعلتك سلبيًا ومكتئبًا، وجعلتك تكشف عن كل أنواع التمرد والطرق الشنيعة. بعد ذلك، عندما تدرك أن هذه الأشياء كانت تمليها شخصيتك الفاسدة، وأن الله يمقتها، يجب أن تهدئ نفسك أمام الله وتصلي: "يا الله، أدّبني يا الله ودعني أتعلم الدروس التي أحتاج إليها. إنني لست خائفًا من أن أنكشف، ولست خائفًا من أن أُحرج أو يُراق ماء وجهي. كل ما أخشاه هو أن تكون أفعالي مخالفة لمراسيمك الإدارية، وتثير سخطك". هذا هو الطريق الصحيح، ولكن هل لديك القامة التي تمكنك من السير فيه؟ (لا) إذا لم تكن لديك القامة، فهل هذا يعني أنك لا تستطيع الصلاة في هذا الاتجاه؟ بما أنه الطريق الصحيح، فيجب عليك أن تصلي في هذا الاتجاه. والآن، إن قامة الناس صغيرة، فعليهم أن يأتوا إلى الله كثيرًا، ويتكلوا على الله، ويجعلوا الله يحميهم أكثر ويؤدبهم أكثر. وعندما تنمو قامتهم، ويستطيعون أن يتحملوا عبئًا ويقوموا بمهام أكثر، لن يحتاج الله أن يقلق كثيرًا، ولن يحتاج أن يحميهم باستمرار ويؤدبهم ويجربهم ويراقبهم. هذه مسألة قلب، والله ينظر إلى قلوب الناس. الله لا يهتم بمدى حسن سلوكك أو طاعتك الظاهرة؛ بل ينظر إلى موقفك. ربما لا تقول شيئًا طوال اليوم، لكن ما هو الموقف الذي تحمله في قلبك؟ "لقد أُعطي إليَّ هذا الواجب، لذا فإنني لدي مسؤولية أن أقوم به جيدًا، ولكن لدي عادة التصرف بلا ضابط، ودائمًا ما أفعل ما يحلو لي. أعلم أن لدي هذه المشكلة، لكنني لا أستطيع التحكم في نفسي. أنا على استعداد لأن يرتب الله بيئتي، ويبعد عني الأشخاص والأحداث والأشياء المحيطة بي التي قد تزعجني، أو تؤثر على أداء واجبي، أو تؤثر على ممارستي للحق، حتى لا أسقط في الغواية، وأتمكن من قبول تجارب الله، وأتمكن من قبول تأديبه." يجب أن يكون لديك قلب راغب في الخضوع. عندما تكون هذه الأفكار في قلبك، فكيف لا يراها الله؟ كيف يمكنه ألا يبالي بها؟ وهكذا، يتصرف الله. في بعض الأحيان عندما تصلي بهذه الطريقة مرة أو مرتين، لا يستجيب لك الله. وحين يمتحن عمل شخصًا وإخلاصه، فإنه لن يقول شيئًا، ولكن هذا لا يعني أن ما فعلته كان خطأ. في أي حال من الأحوال، لا يجب أن تمتحن الله. إذا كنت دائمًا تمتحن الله وتقول: "هل أنا محق في فعل هذا؟ هل رأيت ذلك، يا الله؟" فأنت في ورطة. هذه حالة غير صحيحة. ركِّز فقط على اتخاذ الإجراء. وبغض النظر سواء كان الله يؤدبك، أو يقودك، أو يجربك، أو يرشدك، فلا تهتم بذلك. ركِّز فقط على بذل الجهد في الحق الذي تفهمه، والتصرف بما يتماشى مع مقاصد الله، فهذا يكفي. أما بالنسبة للنتائج، ففي كثير من الأحيان، هي ليست مسؤوليتك. ما الذي يجب أن تتحمل مسؤوليته؟ أداء الواجب الذي يجب عليك أداؤه، وإنفاق الوقت الذي ينبغي عليك إنفاقه، ودفع الثمن الذي يجب عليك دفعه، فهذا يكفي. كل ما يتعلق بالحق يجب فحصه، ويجب بذل الجهد لفهمه. الشيء الحاسم هو أن يسلك الناس الطريق الذي ينبغي عليهم سلوكه. وهذا يكفي. هذا ما ينبغي على الناس فعله. أما فيما يتعلق بما هو مستوى القامة لديك، وما التجارب التي يجب أن تمر بها، وما التأديب الذي يجب أن تختبره، وما المواقف التي يجب أن تختبرها، وكيف يسود الله، فلا تحتاج إلى الالتفات إلى هذه الأشياء. الله هو الذي سيقوم بها. تقول: "إن قامتي صغيرة، لا تجعلني أخضع لأي تجارب، يا الله، فأنا خائف!" فهل سيفعل الله ذلك؟ (لا، لن يفعل). لا داعي لأن تقلق. تقول: "إن قامتي عظيمة جدًا، ولدي إيمان وافر. يا الله، لماذا لا تضعني في بعض التجارب؟ جربني كما فعلت مع أيوب وخذ مني كل ما لدي!" لن يفعل الله ذلك. أنت لا تعرف قامتك الحقيقية، لكن الله يعرفها جيدًا وبوضوح تام؛ فهو يمكنه أن يرى قلب كل إنسان. فهل يستطيع الناس رؤية قلب الله؟ (لا، لا يستطيعون). لا يستطيع الناس رؤية قلب الله، فكيف يمكنهم فهم الله والتعاون معه؟ (من خلال كلامه). من خلال فهم كلامه، وأداء واجبهم جيدًا، والتمسك بمكانهم كأناس. وما هو واجب الناس؟ إنه العمل الذي يجب أن يقوم به الناس وهم قادرون على القيام به. هذه هي المهام التي أعطاك إياها الله. وما الذي تتضمنه هذه المهام المُعطاة لك؟ مجال العمل الذي تعرفه، وتلك المهام التي تعطيها لك الكنيسة، وتلك المهام التي يجب أن تقوم بها، وتلك المهام التي بمقدورك القيام بها. وهذا جزء منها. والجزء الآخر يتعلق بدخول الحياة. يجب أن تكون قادرًا على ممارسة الحق والخضوع لله. ركِّز فقط على ممارسة الحق والدخول فيه. لا تهتم بتقييم الآخرين لك أو كيف يراك الله. لا تحتاج إلى الالتفات إلى هذه الأشياء، ولا ينبغي لك الالتفات إليها – فهذه ليست الأشياء التي يجب أن تشغل نفسك بها. ليس للناس رأي في حظهم، أو سوء حظهم، أو طول عمرهم، أو جميع الأشياء التي يختبرونها في عمرهم، أو نصيبهم، أو حياتهم؛ لا أحد يستطيع تغيير هذه الأشياء. يجب أن تكون متيقنًا بشأن هذا. فالله يسود على هذه الأشياء. ويجب أن يدرك الناس هذا بوضوح ويفهموه في قلوبهم. لا تشغل نفسك بشيء نيابة عن الله؛ لا تحاول أن تقرر ما يريد الله أن يفعله. ركِّز فقط على التعامل بفعالية مع ما يجب عليك القيام به، وما يجب أن تدخله، والطريق الذي يجب أن تسلكه. وهذا يكفي. أما بخصوص ما ستكون عليه غايتك المستقبلية، فهل لك رأي في ذلك؟ (لا). إذن، كيف يمكنك حل هذه المشكلة؟ جزء من الحل هو أن تقوم بكل شئ يجب عليك فعله يوميًا بشكل جيد، وأن تتمم واجبك كإنسان. هذه هي الإرسالية التي يعطيها الله لكل شخص. لقد أتيت إلى هذا العالم، وقادك الله طوال هذا الوقت – بغض النظر عما إذا كان قد أعطاك أنواعًا مختلفة من المواهب، أو رعاك وأعطاك موهبة أو قدرة، فهذا يدل على أن الله قد كلفك بإرسالية. من الواضح جدًا ما هي الإرسالية التي أعطاك إياها الله، ولا حاجة لأن يخبرك الله بها بشكل مباشر. على طريق المثال، إذا كنت تعرف الإنجليزية، فمن المؤكد أن لله متطلبات منك في هذا المجال. هذا هو واجبك. لا داعي لأن ينادي الله من السماء ويقول لك بشكل مباشر: "واجبك هو الترجمة، وإذا لم تفعل ذلك، فسأعاقبك." لا داعي لقول هذا. الأمر واضح لك بالفعل لأن الله قد أعطاك عقلانية، وعمليات فكر وتفكير طبيعية، وكذلك قدرة على فهم هذه اللغة. وهذا يكفي. ما أعطاك الله إياه هو ما يطلب منك القيام به، وهذا واضح جدًا لك في قلبك. وفي أثناء عملية أداء واجباتك، وفي أثناء عملية قبولك لإرسالية الله، يجب أن تقبل كل شئ فعله الله لك، بما في ذلك الإرشاد الإيجابي، والسقاية، والإمداد الذي أعطاك إياه. على طريق المثال، من خلال الأكل والشرب المتكرر لكلام الله، والاستماع إلى العظات، وعيش حياة الكنيسة، وعقد الشركة حول الحق، والتعاون بانسجام مع الآخرين في أثناء أداء واجبك. وهناك جزء آخر يتعلق بدخول الحياة الفردي – وهذا هو الأهم. بعض الناس يريدون دائمًا معرفة ما إذا كانت لديهم حياة، وما إذا كانوا فعالين. لا بأس بالتأمل في هذه الأمور بشكل مؤقت، لكن لا تركز عليها. الأمر يشبه زراعة المحاصيل كل عام – لا يقول أي مزارع كم يجب أن يكون المحصول في تلك السنة، وأنه إذا لم يحققوا تلك النتيجة، فسيموتون. إنهم ليسوا بهذا الغباء. بل يزرعون البذور عندما يحين موسمها، ثم يسقونها، ويسمدونها، ويعتنون بها بشكل طبيعي. وعندما يحين الموسم المناسب، يكون الحصاد مضمونًا. يجب أن يكون لديك إيمان كهذا؛ فهذا هو الإيمان الحقيقي بالله. لا تكن حسابيًا جدًا مع الله، قائلًا: "لقد بذلت بعض الجهد في الفترة الأخيرة، فهل سيكافئني الله؟" من غير المقبول أن تطلب المكافآت دائمًا، مثل الموظف الذي يطلب أجره في نهاية الشهر. ليس من المقبول أن تطلب الأجر دائمًا. إن إيمان الناس ضعيف جدًا، وليس لديهم إيمان حقيقي بالله. بمجرد أن ترى بوضوح أن طريق اتباع الله هو طريق الخلاص، وهو الحياة الحقيقية، وأنه الطريق الصحيح الذي يجب أن يسلكه الناس، والحياة التي ينبغي للكائنات المخلوقة أن تحياها، ركِّز فقط على السعي إلى الحق وطلب الدخول إلى الواقع، والاستماع إلى كلام الله، والسير والتصرف وفقًا للاتجاه الذي يرشدك إليه الله. هذا هو الصواب. لا تسأل الله دائمًا: "يا الله، كم من الوقت تبقى حتى أكون قد تبعتك إلى نهاية الطريق؟ متى سأُخلَّص؟ متى سأكافأ وأحصل على تاج؟ متى سيأتي يوم الله؟" هذه كلها حالات تكون لدى الناس، لكن هل يجعل ذلك صحيحة؟ (لا). بعض الناس يقولون: "لا يمكن تطبيق القانون عندما يكون الجميع مذنبين"، لكن هذا القول مغالطة، وهو غير مقبول، ولا يتماشى مع الحق. حقيقة أن الجميع لديهم هذه الحالات تثبت أن لدى الجميع شخصية فاسدة، لذلك يجب عليهم جميعًا معالجة هذه المشكلة وتجاوز هذه العقبة. يجب أن تفحص نفسك دائمًا في قلبك، وألا تركِّز على النظر إلى حال الآخرين، وفي أثناء فحصك لنفسك، يجب عليك تصحيح أي حالات فاسدة لديك. عقول الناس ديناميكية، وهي دائمًا في حالة تفكير نشط – في لحظة يميلون إلى اليسار، وفي اللحظة التالية يميلون إلى اليمين؛ طريقة تفكيرهم دائمًا منحرفة بعض الشيء. إنهم لا يسلكون الطريق الصحيح. ويصرون على اتباع الآخرين، وعلى اتباع الاتجاهات الشريرة في العالم، والسير في الطريق الخطأ. وهذا هو جوهر طبيعة الناس، ولا يمكنهم التحكم فيه حتى لو أرادوا ذلك. وإذا كنت لا تستطيع التحكم فيه، فلا تتحكم فيه. عندما يظهر لديك مقصد أو وجهة نظر غير صحيحة، قم بتصحيحها. بهذه الطريقة، ستقل تدريجيًا مظاهر الفساد التي تكشف عنها. إذن، كيف يمكنك تصحيح ذلك؟ من خلال الصلاة، واكتساب الفهم باستمرار، وقلب الأشياء رأسًا على عقب. في بعض الأحيان، مهما حاولت قلب الأشياء رأسًا على عقب، فإن تلك الأشياء تظهر، لذا لا تهتم بها، فقط افعل ما يجب عليك فعله. وهذه هي أسهل طريقة. إذن، ما الذي يجب على الناس فعله؟ أداء واجبهم جيدًا، والالتزام بواجبهم. لا يمكنك رفض الإرسالية التي قد أعطاك الله إياها؛ بل يجب عليك إكمالها جيدًا. وبصرف النظر عن ذلك، فيما يتعلق بدخول الحياة الفردي، يجب عليك أن تبذل قصارى جهدك في السعي إلى الحق في أثناء أداء واجبك، والعمل بجد لتحقيق مستوى الدخول الذي تستطيعه. أما إذا كنت في النهاية ستصل إلى المستوى المطلوب أم لا، فهذا يقرره الله. فمشاعر الناس الخاصة وأحكامهم لا قيمة لها. لا يستطيع الناس تحديد مصيرهم بأنفسهم، ولا يمكنهم تقييم سلوكهم، أو تحديد ما ستكون عليه نهايتهم. وحده الله يمكنه تقييم هذه الأمور وتحديدها. يجب أن تثق بأن الله بار. وبكلمات مستعارة من غير المؤمنين، يجب أن تجرؤ على التصرف، وتجرؤ على تحمل المسؤولية عن أفعالك، وتجرؤ على مواجهة الحقائق، وأن تكون قادرًا على تحمل المسؤولية. والأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل يجب أن يؤدوا واجبهم جيدًا ويتحملوا المسؤولية.

من الضروري أن يفحص الناس أنفسهم باستمرار، ومن الضروري أن يقبل الناس تمحيص الله. كما أنه من الضروري أن يطلب الناس الحق، ويصححوا حالاتهم ووجهات نظرهم، ويخرجوا منها عندما يفحصون أنفسهم ويكتشفون أن لديهم حالات أو وجهات نظر غير صحيحة. وبهذه الطريقة، دون أن يدركوا ذلك، ستقل لديك الحالات غير الصحيحة أكثر فأكثر، وستصبح أكثر قدرة على تمييزها. وبعد أن تصحح حالاتك غير الصحيحة، ستزداد الأشياء الإيجابية داخلك، وستؤدي واجبك بنقاء متزايد. وعلى الرغم من أن طريقتك في الحديث وشخصيتك قد تظل كما هي في الظاهر، إلا أن شخصيتك الحياتية ستكون قد تغيرت. فبأي طرق سيظهر هذا التغيير؟ ستصبح قادرًا على اتباع مبادئ الحق عند القيام بالأشياء وأداء واجبك، وستكون لديك مسؤولية تجاه هذه الأشياء؛ وعندما ترى الآخرين يتصرفون بلا مبالاة، ستشعر بالغضب، وعندما ترى ظواهر شريرة، أو ممارسات سلبية وسطحية وغير لائقة وفاسدة تكشف عن شخصيات منحرفة، ستشعر بالاشمئزاز منها. وكلما نظرت إلى هذه الأشياء، زاد اشمئزازك منها، وستصبح أكثر قدرة على تمييزها. وعندما ترى بعض الأشخاص الذين آمنوا بالله لفترة طويلة، ويتحدثون عن الكلمات والتعاليم بوضوح، لكنهم لا يقومون بأي عمل حقيقي ويفتقرون إلى المبادئ، ستشعر بالغضب والاشمئزاز من ذلك. وعلى وجه الخصوص، عندما ترى قادة وعاملين لا يقومون بعمل حقيقي، ودائمًا ما يتحدثون بالكلمات والتعاليم، وكانوا قد آمنوا بالله لسنوات ولكنهم لم يتغيروا، سيكون لديك تمييز تجاههم، وستكون قادرًا على كشفهم والإبلاغ عنهم، وسيكون لديك إحساس بالعدالة. لن تكره نفسك فحسب، بل ستكره أيضًا وقوع هذه الأشياء الشريرة والظالمة. وهذا سيثبت أن هناك تغييرًا قد حدث داخلك. ستصبح قادرًا على النظر إلى القضايا والتعامل مع الأشخاص والأحداث والأشياء من حولك من منظور الحق، ومن جانب الله، ومن منظور الأشياء الإيجابية – وسيظهر هذا أن هناك تغييرًا قد حدث داخلك. إذن، هل ستظل بحاجة إلى أن يقيّمك الله؟ لا – بل ستكون قادرًا على الشعور بذلك بنفسك. على سبيل المثال، في السابق، إذا رأيتَ شخصًا يؤدي الأشياء بلا مبالاة، كنتَ تفكر: "هذا أمر طبيعي، فأنا أفعل الشيء نفسه. لو لم يتصرف بهذه الطريقة، فسيبدو الأمر وكأنني أؤدي الأشياء بلا مبالاة." كان الجميع يتصرفون بلا مبالاة، لذلك كنتَ تشعر أنك تؤدي الأشياء بشكل جيد. لكن في ذلك الوقت، لن تفكر بهذه الطريقة بعد الآن، بل ستفكر: "أداء الأشياء بلا مبالاة أمر غير مقبول. عمل بيت الله مهم. لقد كنتُ متمردًا بما يكفي عندما كنتُ أقوم بالأشياء بلا مبالاة – فلماذا تتصرفون كما كنت أفعل، وتفعلون الأشياء بتلك الطريقة أيضًا؟" ستدرك حينها كم كنتَ جاهلًا وغير ناضج من قبل، وأن منظورك للأشياء كان مُخزيًا ومُخجلًا للغاية، ولن يكون لديك أي عذر تقدمه أمام الله، كما أن ضميرك لن يرتاح لهذا الأمر. قدرتك على الحصول على هذه الأفكار والمشاعر ستُثبت أن الحق وكلام الله قد ترسّخا بالفعل داخلك وبدأا في الإنبات. ستتغير وجهة نظرك للأمور والمعايير التي تُقيّم بها الأشياء. ستكون بالفعل شخصًا مختلفًا تمامًا عمّا كنتَ عليه سابقًا عندما كنتَ تعيش في شخصيتك الفاسدة. ستكون قد تغيّرت بطريقة حقيقية. هل تغيّرتم قليلًا الآن؟ (قليلًا). الآن، لقد تغيّرتم بعض الشيء، وأحيانًا، عندما ترون أشخاصًا يتصرفون بسطحية، ولا يرغبون في ممارسة الحق، وينغمسون دائمًا في راحة الجسد، لن تعتقدوا أن هذا شيء جيد. ومع ذلك، إذا طُلب منك الذهاب لمساعدتهم ودعمهم، فستظل الفلسفات الشيطانية تُقيّدك. فرغم أنك تكتشف هذه المشكلة في الناس، إلا أنك لا تجرؤ على قول أي شيء خوفًا من إزعاجهم، بل قد تفكر: "لم يُنتخبني أحد كقائد للمجموعة، لذا لا داعي لأن أُدخل نفسي في شؤون الآخرين." عندما تواجهون هذه الأشياء الظالمة والسلبية، لا تكونون قادرين على الوقوف إلى جانب الحق في كلامكم وأفعالكم أو تحمل المسؤولية؛ بل تغضّون الطرف عنها، وتظنون أن هذا أسلوب رائع للتصرف، فتبتعدون عن النزاعات. تفكرون: "إذا حدث أي خطأ فلن يكون لي علاقة بالأمر. لقد تفاديت المشكلة". إذا استمررتم في امتلاك مثل هذه الآراء، فهل ستكونون قادرين على ممارسة الحق؟ هل سيكون لديكم دخول إلى الحياة؟ مع وجود هذه الآراء في قلوبكم، تكونون غير مؤمنين، وغير قادرين على قبول الحق. لهذا السبب، لا يمكن ترك مثل هذه الآراء دون تصحيح. إذا أردتم الدخول إلى الحياة، فمن ناحية، يجب أن تكونوا قادرين على مراقبة أنفسكم. ومن ناحية أخرى، ينبغي عليكم أن تقبلوا فحص الله لكم. إذا لاحظتم أن هناك تأنيبًا في قلوبكم، فعليكم أن تتأملوا في أنفسكم، وتكتشفوا مصدر هذا التأنيب. إذا استطعتم أن تشعروا أن الله يفحصكم، وكنتم تؤمنون بذلك، فيجب أن تقبلوا فحصه لكم. فقط من خلال الشعور المتكرر بالندم، وعدم الارتياح في قلوبكم، والإحساس بأنكم مديونون لله بسبب وجودكم في تلك الحالات، سيكون لديكم الدافع لممارسة الحق والدخول فيه. هناك معايير وتجليات عملية للدخول في حقائق الحق. إلى أي مدى قد دخلتم فيها الآن؟ (عندما أواجه موقفًا معينًا، أرى العديد من أوجه القصور في نفسي، لكنني أقضي وقتًا طويلًا عالقًا في تلك الحالة. لا أعرف كيف أتبنى منظور الحق لتحليل أو فهم المشكلات التي لديّ؛ ليس لديّ تمييز واضح تجاه نفسي؛ لا أرى نفسي بوضوح، وغالبًا لا أرى حالات الآخرين بوضوح أيضًا). إذا كنتم لا ترون أنفسكم بوضوح، فلن تستطيعوا رؤية الآخرين بوضوح أيضًا. هذه العبارة صحيحة. عندما يكون لدى الآخرين مشكلة، تعتقدون أنها لا تعنيكم، لكن في الواقع، الحالات متشابهة ومتطابقة. إذا لم تكونوا قادرين على رؤية حالتكم بوضوح، فلن تكونوا قادرين على حل مشاكلكم، فضلًا عن حل مشكلات الآخرين. ولكن بمجرد أن تحلّوا مشاكلكم، ستصبحون قادرين على رؤية مشكلات الآخرين بوضوح شديد ومعالجتها على الفور. إذا أردتم الدخول إلى الحياة، فيجب أن تلتزموا بهذين الأمرين: أولًا، عليكم أن تؤدوا واجبكم جيدًا، وثانيًا، أثناء تأدية واجبكم، يجب أن تفحصوا أنفسكم باستمرار، وتطلبوا الحق لعكس جميع آرائكم وأفكاركم ومواقفكم ونواياكم وحالاتكم الخاطئة، والخروج من كل حالة غير صحيحة. إذا كانت لديكم القوة للخروج منها، فستتغلبون على الشيطان وتتخلّصون من شخصياتكم الفاسدة. عندها، ستكونون قد أحدثتم تغييرًا في أنفسكم. ستخرجون من حالاتكم السلبية والسوداوية، ولن تكونوا مقيّدين أو متحكمًا بكم بسبب هذه الحالات. وهذا في حد ذاته خطوة إلى الأمام. يجب أن تحلّوا هذه المشكلة أولًا. ما هي الحالات السلبية أو السلبية التي تعانون منها؟ بعض الناس يفكرون قائلين: "هذه هي طبيعتي، ولا يمكنني فعل شيء حيال شخصيتي المتعجرفة. على أي حال، الله يعلم بذلك، وأظن أنه قد صنّفني بالفعل. لقد حاولت التغيير مرات كثيرة، لكنني ما زلت كما أنا. هذا هو أنا، ولن يتغير شيء." هذا تصور خاطئ عن الذات، لكنه في الواقع حالة سلبية، وأشبه بحالة من اليأس والتخلي عن الذات. لم تسعَ إلى الحق لحل هذه المشكلة، فلماذا تعتقد أنك ميؤوس منك؟ كثير من الناس يعيشون في مثل هذه الحالات؛ فبمجرد أن تنكشف لديهم لحظة من الفساد، يظنون أنهم قد تم تصنيفهم وأن هذه هي طبيعتهم الحقيقية. هذه حالة سلبية يجب تصحيحها، ويجب أن تخرج منها. ما هي الحالات السلبية أو السلبية الأخرى التي تعانون منها؟ (أنا أعيش غالبًا في حالة أعتمد فيها على مواهبي ومستواي العقلي، وأفتقر إلى الدخول في الحياة. هذه حالة خطيرة للغاية). عندما يعتمد الناس على مواهبهم ومستواهم العقلي في إنجاز الأشياء، فإنهم يميلون إلى التنافس مع الآخرين، ويفكرون قائلين: "كيف يمكنك إكمال هذه المهمة بينما لا أستطيع؟ يجب أن أبذل جهدًا أكبر وأعمل بجد حتى أتفوق عليك!" هنا، تكون طبيعتك الشيطانية قد ظهرت. فماذا يجب أن تفعل حيال ذلك؟ إذا شعرت بهذه الدوافع أو الأفكار أثناء قيامك بالأعمال، فلا تعرها اهتمامًا. إنها مجرد لحظة عابرة من التفكير الجاهل أو انكشاف مؤقت لطبيعتك الفاسدة. لا تتصرف وفقًا لها، وستكون بخير. يجب أن تؤدي الأشياء بطريقة واقعية وصحيحة. إذا واجهت صعوبة، فابحث عن كيفية تعامل الآخرين معها. إذا كانوا قد تعاملوا معها بشكل جيد، فتحدث معهم وتعلم منهم. بهذه الطريقة، يمكنك تصحيح حالتك الخاطئة. إذا خطرت لك تلك الأفكار وكشفت عن فساد داخلي، لكنك لم تتصرف وفقًا لها، فستتمكن من إحباط شخصيتك الفاسدة. ولكن، إذا تصرفت بناءً على تلك الأفكار، وكانت أفعالك أكثر سوءًا من أفكارك، فهذه مشكلة كبيرة وقد تؤدي إلى فوضى. الشخصيات الفاسدة هي أكثر ما يمقته الله.

طريقة الله في التعامل مع شخصياتك الفاسدة ليست أن يجعلك تخفيها أو تغطي عليها أو تتصنع غيرها، بل يسمح لك بأن تكشفها، فيفضحك ويمكّنك من التعرف عليها. لكن هل ينتهي الأمر عند هذا الحد؟ لا. بعد أن تدرك فسادك، وتعرف أن التصرف وفقًا لشخصياتك الفاسدة هو طريق مسدود، يجب أن تأتي أمام الله وتصلي له، وتطلب الحق لحل شخصياتك الفاسدة. عندها، سينيرك الله، ويمنحك الطريق الصحيح للممارسة. كلام الله يخبر الناس بما يجب عليهم فعله، لكن بسبب فسادهم، فإنهم أحيانًا لا يريدون اتباع كلام الله، بل يفضلون التصرف بطريقتهم الخاصة.** فما الذي يفعله الله؟ الله يمنحك الحرية ويسمح لك بالتصرف بهذه الطريقة مؤقتًا. وأثناء سيرك في هذا الطريق، ستصطدم بجدار، وتشعر أنك ارتكبت خطأ. عندها ستعود إلى الله وتطلب ما يجب عليك فعله، فيقول لك: **"في قلبك، أنت تفهم مطالبي، فلماذا لا تستمع؟" فتقول: "إذن، أدّبني يا الله." سوف يؤدبك الله، وستشعر بالألم، وقد تفكر قائلًا: "الله لا يحبني، كيف يكون قاسيًا معي بهذا الشكل؟ إنه بلا رحمة." عندها سيقول الله: "حسنًا، لن أفعل هذا بعد الآن. استمر في فعل الأشياء كما يحلو لك." وهكذا، ستعود إلى الطريق الذي كنت تسير فيه من قبل، لتكرر الأخطاء نفسها، وتتعثر مجددًا، ثم تفكر: "هناك شيء غير صحيح فيما أفعله. يجب أن أعود وأعترف بخطاياي. أنا مدين لله." تعود إلى الله مرة أخرى، وتصلي وتطلب، فتدرك أن ما يقوله الله هو الصواب، ثم تبدأ في اتباع كلامه. لكن أثناء قيامك بذلك، قد تفكر: "هذا سيؤذي كبريائي، ربما يجب أن أعتني بكبريائي أولًا." وهكذا، تقع في المشكلة مرة أخرى، وتتعثر من جديد. ستظل تتنقل بين هذه الحالات مرارًا وتكرارًا مع مرور الوقت. لكن إذا تمكن الناس من التأمل في أنفسهم باستمرار، والتعرف على انحرافاتهم، وفهم شخصياتهم الفاسدة، ثم طلب الحق لحلها، فإن قامتهم الروحية ستنمو باستمرار خلال هذه التجربة. أما الذين يملكون قلوبًا مستعدة لممارسة الحق ويحبون الأشياء الإيجابية، فسيواجهون عددًا أقل من الإخفاقات والعثرات مع مرور الوقت. ستزداد قدرتهم على الخضوع لله، وسيزداد حبهم للحق شيئًا فشيئًا. لهذا يسمح لك الله أن تفشل وتتمرد بينما تختبر الحق وتمارسه؛ فهو لا ينظر إلى هذه الأشياء. ليس الأمر كما لو أن الله لن يريدك بعد الآن، أو أنه سيرسلك إلى الجحيم، أو يحكم عليك بالموت لمجرد أنك لم تستمع إليه في مناسبة واحدة. الله لا يفعل ذلك. لماذا يُقال إن محبة الله عظيمة جدًا عندما يخلّص الناس؟ هنا يتجلى حب الله. يتجلى في تسامحه وصبره تجاه الناس. إنه يتحمل أخطاءك باستمرار، لكنه لا يدللّك. تسامح الله يعني أنه يعرف قامتك، ويعرف إمكانياتك الفطرية، ويدرك ما ستكشفه في ظروف معينة، وما يمكنك الوصول إليه بناءً على قامتك. يسمح لك بكشف هذه الأشياء، ويمنحك مساحة معينة، ويقبلك عندما تعود إليه وتتوب بصدق، بينما يرى أيضًا مدى صدق توبتك. لذلك، عندما تعود إليه وتسأله ما إذا كان هذا التصرف صحيحًا، سيواصل الله إخبارك وإعطائك الإجابة. سيخبرك بصبر أن هذا هو الطريق الصحيح للعمل، وسيوفر لك التأكيد اللازم. ولكن عندما تغير رأيك مرة أخرى، وتقول: "يا الله، لا أريد أن أفعل هذا. إنه لا يفيدني، ويجعلني غير سعيد وغير مرتاح – ما زلت أعتقد أنه يجب أن أتصرف بطريقتي الخاصة، فبهذه الطريقة، لن أريق ماء وجهي، وسأكون سلسًا وذكيًا، وسأتمكن من إرضاء نفسي من جميع الجوانب – سأشبع رغباتي الشخصية أولًا." عندها سيقول الله: "يمكنك أن تخطئ، ولكن في النهاية، أنت من ستخسر، وليس أنا." عندما يخلّصك الله، يسمح لك أحيانًا بأن تكون عنيدًا على هذا النحو؛ فهذا هو تسامحه وهذه هي رحمته التي يظهرها للناس. ومع ذلك، لا يمكن للناس أن يكونوا متساهلين مع أنفسهم عند رؤية رحمته، أو أن يعتبروا صبره وتسامحه نوعًا من الضعف، أو يرونه عذرًا للتمرد عليه وعدم الاستماع إلى كلامه. هذا تمرد وشر من جانب الناس، ويجب أن يروا ذلك بوضوح. تسامح الله وصبره تجاهك لا حدود لهما. إذا استطعت أن تشعر بنيّات الله الجادة، فذلك أمر جيد. ليس الأمر أن الله غير قادر على استخدام وسائل قاسية لخلاصك – بل يجب أن تفهم أن هناك مبادئ وراء أفعاله. الله يعمل بطرق عديدة، لكنه لا يستخدم الوسائل القاسية. لماذا؟ لأنه يسمح لك باختبار جميع أنواع الشدائد والإحباطات والمحن، فضلاً عن العديد من الإخفاقات والنكسات. في النهاية، ومن خلال السماح لك باختبار هذه الأشياء، يجعلك تدرك أن كل ما قاله هو صحيح، وأنه الحق. وفي الوقت نفسه، يجعلك تدرك أن أفكارك وتصوراتك، وكذلك مفاهيمك ومعرفتك ونظرياتك الفلسفية وفلسفاتك، والأشياء التي تعلمتها في العالم والتي لقّنك إياها والداك، كلها خاطئة، وأنها لا يمكن أن ترشدك إلى الطريق الصحيح في الحياة، ولا يمكن أن تقودك إلى فهم الحق أو إلى الله. إذا كنت لا تزال تعيش وفقًا لهذه الأشياء، فإنك تسير في طريق الفشل، وكذلك طريق مقاومة الله وخيانته. في النهاية، سيجعلك الله ترى ذلك بوضوح. هذا المسار هو شيء يجب أن تختبره، ولا يمكن تحقيق النتائج إلا بهذه الطريقة، لكنه أيضًا أمر مؤلم لله أن يراه. الناس متمردون ويمتلكون شخصيات فاسدة، لذلك لا بد أن يعانوا قليلًا، ويختبروا هذه النكسات. فدون هذه المعاناة، لا توجد وسيلة لتطهيرهم. ولكن، إذا كان لدى الشخص قلب يحب الحق بصدق، ومستعد فعلًا لقبول مختلف طرق الله للخلاص ودفع الثمن، فلن يحتاج إلى أن يعاني كثيرًا. الله لا يريد في الواقع أن يجعل الناس يعانون كثيرًا، ولا يريد أن يمروا بالعديد من النكسات والإخفاقات. ولكن الناس متمردون جدًا؛ فهم لا يريدون طاعة الأوامر، ولا يرغبون في الخضوع، وغير قادرين على السير في الطريق الصحيح أو اتخاذ الطريق المختصر، بل يسلكون طريقهم الخاص، ويتمردون على الله ويقاومونه. الناس كائنات فاسدة، وكل ما يمكن لله أن يفعله هو تسليمهم إلى الشيطان، ووضعهم في مواقف مختلفة لصقلهم باستمرار، مما يسمح لهم باكتساب تجارب مختلفة وتعلم دروس متعددة، وفهم جوهر جميع أنواع الشر. بعد ذلك، عندما يعودون وينظرون مرة أخرى، سيدركون أن كلام الله هو الحق، وسيعترفون بأن كلام الله هو الحق، ويقرّون بأن الله هو واقع كل الأشياء الإيجابية، وهو الوحيد الذي يحب الإنسان حقًا، ويهتم به، ويقدر على خلاصه. الله لا يريد أن يعاني الناس كثيرًا، ولكن البشر متمردون للغاية، ويريدون أن يسلكوا الطريق الخاطئ، ويريدون أن يمروا بهذه المعاناة. لهذا، ليس أمام الله خيار سوى أن يضعهم في مواقف مختلفة ليتم صقلهم باستمرار. إلى أي مدى يتم صقل الناس في النهاية؟ إلى الحد الذي يقولون فيه: "لقد مررت بجميع أنواع المواقف، والآن أدركت أخيرًا أنه باستثناء الله، لا يوجد شخص أو حدث أو شيء يمكنه أن يجعلني أفهم الحق، أو أتمتع بالحق، أو أدخل في حقائق الحق. إذا مارست طاعة كلام الله، وبقيت في مكاني كإنسان، وتمسكت بمكانتي وواجبي كمخلوق، وقبلت سيادة الله وترتيباته بطاعة، ولم أعد أشكو أو أطلب أشياء مفرطة من الله، وأصبحت قادرًا حقًا على الخضوع أمام الخالق، فعندئذ فقط سأكون شخصًا يخضع لله بحق." عندما يصل الناس إلى هذا المستوى، فإنهم حقًا يسجدون أمام الله، وحينها لا يعود الله بحاجة إلى ترتيب المزيد من البيئات لهم ليختبروها. إذن، أي طريق تريدون أن تسلكوه؟ لا أحد، وفقًا لرغباته الذاتية، يرغب في المعاناة، ولا أحد يريد أن يمر بانتكاسات أو فشل أو صعوبات أو إحباطات أو شدائد، ولكن لا يوجد طريق آخر. فالناس لديهم طبيعة شيطانية؛ إنهم متمرِّدون للغاية، وأفكارهم ووجهات نظرهم معقدة جدًا. كل يوم، يكون قلبك في صراع مستمر، واضطراب، ومعركة داخلية. تفهم القليل من الحقائق، ودخولك في الحياة سطحي، وتفتقر إلى القوة للتغلُّب على التصورات والتخيلات وشخصيات الفساد التي في الجسد. كل ما يمكنك فعله هو اتباع نهج الإنسان المعتاد: اختبار الفشل والإحباط باستمرار، والتعثر مرارًا وتكرارًا، والتعرض للمشقات، والتدحرج في الوحل، حتى يأتي يوم تقول فيه: "لقد تعبت. لقد سئمت. لا أريد أن أعيش بهذه الطريقة. لا أريد أن أختبر هذه الإخفاقات. أنا مستعد للمثول أمام الخالق في خضوع؛ سأصغي إلى ما يقوله الله، وأفعل ما يقوله. هذا وحده هو الطريق الصحيح في الحياة." لن تتمكن من المثول أمام الله إلا في اليوم الذي تقتنع فيه تمامًا وتعترف بهزيمتك. هل توصلت إلى فهم شيء من شخصية الله من هذا؟ ما هو موقف الله تجاه الناس؟ مهما فعل الله، فإنه يريد الأفضل للناس. بغض النظر عن البيئات التي يرتبها أو ما يطلب منك القيام به، فهو يريد دائمًا أن يرى أفضل نتيجة. لنفترض أنك تمرّ بشيء ما وتواجه انتكاسات وفشلًا. الله لا يريد أن يراك محبطًا عندما تفشل، أو تعتقد أنك انتهيت وتمكن منك الشيطان، ثم تتخلى عن نفسك، ولا تقوى على النهوض مرة أخرى، وتغرق في الكآبة – الله لا يريد أن يرى هذا المآل. إذن، ما الذي يريد الله أن يراه؟ يريد أن يراك، رغم أنك قد فشلت في هذا الأمر، تطلب الحق وتفحص نفسك، وتجد سبب فشلك، وتقبل الدرس الذي علمك إياه هذا الفشل، وتحفظه في ذهنك للمستقبل، وتدرك أن هذا التصرف كان خاطئًا، وأن ممارسة كلام الله وحده هي الصواب، وتصل إلى هذه القناعة: "أنا شخص سيئ. لدي شخصية شيطانية فاسدة. هناك تمرد داخلي فيّ. أنا بعيد عن الأشخاص الأبرار الذين يتحدث عنهم الله، ولا أمتلك قلبًا يتقي الله." لقد رأيت هذه الحقيقة بوضوح؛ لقد أدركت جوهر الأمر، ومن خلال هذه الانتكاسة وهذا الفشل، اكتسبت بعض الفهم ونضجت. هذا ما يريد الله أن يراه. ماذا يعني النضج؟ إنه يعني أن الله يمكنه أن يربحك، وأنك تستطيع أن تنال الخلاص، وأنك تستطيع الدخول إلى وقائع الحق، وأنك قد سلكت طريق اتقاء الله والحيدان عن الشر. يأمل الله أن يرى الناس يسلكون الطريق الصحيح. الله يقوم بكل شيء بنيّة صادقة، وكل هذا هو محبته الخفية، لكن الناس غالبًا لا يشعرون بها. فالناس ضيّقو الأفق وصغار النفوس للغاية. بمجرد أن لا يتمكنوا من التمتّع بنعمة الله وبركاته، يشتكون من الله، ويصبحون سلبيين، ويتصرفون بغضب، لكن الله لا يحاسبهم على ذلك. إنه يعاملهم كالأطفال الجهال، ولا يدقق معهم. بل يهيئ لهم البيئات التي تمكّنهم من معرفة كيف تُنال النعمة والبركات، وتجعلهم يفهمون ما تعنيه النعمة للإنسان، وما الذي يمكن للإنسان أن يستمده منها. لنفترض أنك تحب أكل شيء يقول الله إنه مضرّ بصحتك عند الإفراط في تناوله. لا تصغي، وتصرّ على أكله، فيسمح لك الله باختيار ذلك بحرية. والنتيجة أنك تمرض. بعد أن تختبر ذلك عدة مرات، تدرك أن كلام الله في الواقع صحيح، وأن ما يقوله هو الحق، وأن عليك أن تمارس بحسب كلامه، وأن هذا هو الطريق الصحيح. إذن، ماذا ينتج عن الانتكاسات والفشل والمعاناة التي تمر بها؟ أولًا، يمكنك أن تشعر بنيّة الله الصادقة. ثانيًا، يجعلك هذا تؤمن وتتيقن بأن كلام الله صحيح وأنه عملي بالكامل، فتزداد ثقتك بالله. بالإضافة إلى ذلك، من خلال المرور بهذه الفترة من الفشل، تصل إلى إدراك مدى صدق ودقة كلام الله، وترى أن كلام الله هو الحق، وتفهم مبدأ ممارسة الحق. ولهذا، من الجيد أن تختبر الفشل – رغم أنه يجعلك تعاني ويصقلك. لكن إن كانت هذه التصفية تجعلك في النهاية تعود إلى الله، وتفهم كلماته، وتقبلها في قلبك كحق، وتجعلك تعرف الله، فإن التصفية، والانتكاسات، والإخفاقات التي مررت بها لن تكون بلا جدوى. هذه هي النتيجة التي يريد الله أن يراها. ولكن هناك بعض الناس يقولون: "بما أن الله متسامح جدًا مع الناس، فسأطلق العنان لنفسي، وأفعل ما يحلو لي، وأعيش بالطريقة التي أريدها." هل هذا مقبول؟ (لا، ليس مقبولًا). ما يجب أن يفعله المخلوق هو أن يمارس وفقًا للطريق الصحيح الذي أشار إليه الله، وألا يحيد عنه. إن لم يتمكن من التوافق التام مع مشيئة الله، فطالما أنه لا يتعارض مع الحق، ويمكنه قبول فحص الله، فهذا مقبول. هذا هو الحد الأدنى من المعيار. أما إذا انحرفت عن الحق، ولم تصلِّ، ولم تطلب، فقد ابتعدت كثيرًا عن الله، ووضعت نفسك بالفعل في منطقة خطرة. عندما تبتعد كثيرًا عن الله، ولا تؤدي واجبك في الكنيسة، وتخرج من النطاق الذي يعمل فيه الله لخلاص الناس، فسيتوقف الروح القدس عن العمل فيك، ولن تكون لك فرصة، ولن يكون هناك خلاص يُرتجى. وبالنسبة لك، ستكون محبة الله مجرد كلمات فارغة.

حين تؤمن بالله، عليك أولًا أن تفهم الله، وتفهم مقاصده، وموقفه تجاه الإنسان. وبقيامك بهذا، فإنك ستعرف ما هو الحق الذي يريدك الله بالنهاية أن تفهمه وتدخل فيه، وتفهم ما هو الطريق الذي يجب أن تتبعه. وبعد أن تعرف هذه الأشياء، عليك أن تفعل أقصى ما في وسعك لتتعاون مع ما يريد الله أن يفعله، وما يريد أن ينجزه فيك. وإذا كنت لا تستطيع حقًا أن تتعاون وكانت طاقتك وقوتك مستنفدة، فهكذا هو الأمر إذن؛ فالله لن يجبر الناس. ومع ذلك، لا يضع الناس الآن كامل قوتهم في هذه الأشياء. وإذا كنت لا تضع قوتك بأكملها في ممارسة الحق، ولكنك تضع قوتك بأكملها في الحصول على البركات وإكليل البر، فأنت إذن قد ضللت عن الطريق الصحيح. ينبغي عليك أن تضع جهدك في ممارسة الحق، وفي التعاون مع المهمات والواجبات التي يوكلها الله إليك؛ وينبغي عليك أن تعطي من نفسك وتبذل نفسك لأجل هذه الأشياء بكل قلبك. وحينئذٍ، فإنك ستتوافق مع مقاصد الله. فالله لا يولي اهتمامًا لأناسٍ لا يراعون واجباتهم حق رعايتها، لكن عدم إيلاء الله لهم اهتمامًا لا يعني أنه لا توجد مبادئ وراء أفعاله. فحين لا يوليهم الله اهتمامًا، يُظهر ذلك أنه متسامح ومتقبل وصبور. وهو يعلم ما الأشياء التي يجب أن يختبرها الناس في حياتهم، وما تقدر هذه الكائنات المخلوقة على إنجازه وما لا تقدر عليه، وما يمكن لأصناف معينة من الناس إنجازه في أعمار معينة، وما لا يمكنهم إنجازه. والله لديه أكبر قدر من الإيضاح حول هذه الأشياء، أكثر بكثير مما لدى الناس أنفسهم. ومع ذلك، فمجرد كون الله واضحًا بشأن هذه الأشياء، لا يعني أنه يمكنك أن تقول: "حسنًا، إذًا، افعل ما ترى وحسب، يا الله. ولست بحاجة إلى التفكير في أي شيء. ويمكنني أن أجلس طيلة اليوم وأنتظر نزول المنّ من السماء. فلا ضير في أن يتعامل الله مع كل شيء". على الناس أن يفعلوا أقصى ما في وسعهم للتعاون عند تنفيذ مسؤولياتهم، والأشياء التي يجب أن يفعلوها، والأشياء التي يجب أن يدخلوا فيها، والأشياء التي يجب أن يمارسوها، والأشياء التي تقع ضمن قدرة الناس الفطرية على الإنجاز. وماذا يعني أن يفعل المرء أقصى ما في وسعه للتعاون؟ معناه أن تضع وقتك وطاقتك في واجبك، وأن تعاني وتدفع ثمنًا لذلك. أحيانًا، لا بد أن يتكبد كبرياؤك وغرورك ومصلحتك الذاتية خسارة، ولا بد أن تترك تمامًا توقك إلى غاية ورغبتك في أن تُبارك. وهذه الأشياء ينبغي أن تكون متروكة، لذا عليك أن تتركها. وعلى سبيل المثال، يقول الله: "لا تشتهوا شهوات الجسد، لأنها لا تفيدكم في نمو حياتكم". وأنت غير قادر على الخضوع له، وبعد أن تختبر العديد من الإخفاقات، تفكر: "الله على حق. لماذا لا يمكنني أن أطبقه، وأتمرد على الجسد؟ هل أنا عاجز عن التغيير؟ وهل هكذا يراني الله أيضًا؟ ألن يخلّصني؟ إنني قضية خاسرة، ولذلك سأكون مجرد عامل، وسأعمل حتى النهاية". أهذا مقبول؟ (لا، ليس مقبولاً). وغالبًا ما يقع الناس في هذه الحالة. فهم إما يسعون فقط إلى البركات والإكليل، وإما - بعد أن اختبروا بعض حالات الفشل - يعتقدون أنهم ليسوا على مستوى المهمة، وأن الله قد أصدر حكمًا عليهم أيضًا. وهذا خطأ. إذا تمكنت من أن تبدل الأشياء في الوقت المناسب، وأن تغير قلبك وعقلك، وأن تترك الشر الذي اقترفته يداك، وأن تعود أمام الله، وأن تعترف وتتوب إلى الله، وأن تقر بأن أفعالك والطريق الذي تسير فيه خطأ، وأن تعترف بإخفاقاتك، ثم تمارس وفقًا للطريق الذي حدده الله لك، دون التخلي عن السعي إلى الحق مهما كنت متلوثًا، فأنت تقوم بالشيء الصواب. والناس في سياق اختبار التغييرات في شخصيتهم وتخليصهم، سيلاقون بالضرورة صعوبات عديدة. مثال على ذلك، أن يكونوا عاجزين عن الخضوع للمواقف التي وضعها الله، أو أفكارهم وآراءهم وتصوراتهم وشخصياتهم الفاسدة ومعرفتهم ومواهبهم المختلفة، أو غير ذلك من مشاكلهم وأخطائهم المتعددة. وعليك أن تحارب كافة أصناف الصعوبات. وما إن تتغلب على هذه الصعوبات والحالات التي تُحصى، وما إن تنتهي المعركة في قلبك، فإنك ستمتلك وقائع الحق، ولن تظل مقيدًا بهذه الأشياء، وستكون قد تحررت وأُعتقت. ومن المشاكل التي غالبًا ما يلاقيها الناس أثناء هذه العملية هي أنهم، قبل اكتشافهم للمشاكل في أنفسهم، يظنون أنهم أفضل من كل شخص آخر، وأنهم سيُبارَكون حتى لو لم يكن هناك أحد آخر، مثل بولس بالضبط. وحينما يكتشفون صعوباتهم، فإنهم يظنون أنفسهم لا شيء، وأن كل شيء انتهى بالنسبة لهم. وهناك دائمًا نقيضان. وعليك أن تتغلب على كلا هذين النقيضين، حتى لا تنحرف بطريقة أو بأخرى. وحين تلاقي صعوبة ما، حتى وإن كنت واعيًا بالفعل أن المشكلة عويصة جدًّا، وسيصعب حلها، فعليك أن تواجهها كما ينبغي، وأن تتوجه إلى الله وتطلب معونته في حلها، ومن خلال طلب الحق، تنخرها شيئًا فشيئًا كما ينخر النمل في العظم، وتغير هذه الحالة رأسًا على عقب. لابد أن تتوب إلى الله. فالتوبة برهان على أن لديك قلبًا يقبل الحق وموقف خضوع، وهذا يعني أن هناك أملًا في أن تكسب الحق. وفي خضم ذلك، إذا ظهر المزيد من الصعوبات، فلا تخف. صلِّ إلى الله بسرعة، واعتمد عليه؛ فالله يراقبك وينتظرك خفيةً، وما دمت لا تغادر إطار وتيار ونطاق عمل تدبيره، فثمة أمل لك - يجب ألا تيأس مطلقًا. إن كان كل ما تكشفه هو شخصية فاسدة عادية، فطالما أنك قادر على فهمها وقبول الحق وممارسة الحق، فسيأتي يوم تصبح فيه هذه المشاكل محلولة. يجب أن يكون لديك إيمان بهذا. فالله هو الحق - فلمَ تحتاج إلى أن تخاف ألا يُمكن حل مشكلتك الصغيرة هذه؟ كل هذا يمكن حله، فلمَ تكون سلبيًا؟ إنّ الله لم ييأس منك، فلماذا تيأس من نفسك؟ يجب ألا تيأس، ويجب ألا تكون سلبيًا. فيجب عليك أن تواجه المشكلة كما ينبغي. وعليك أن تعرف القوانين الطبيعية للدخول في الحياة، وأن تكون قادرًا على رؤية الكشف عن الشخصية الفاسدة ومظهرها، وكذا السلبية والضعف والتشوش في بعض الأحيان، بوصفها أشياء طبيعية. فإن عملية تغيير شخصية المرء عملية طويلة وتكرارية. ومتى اتضحت لك هذه النقطة، ستكون قادرًا على أن تواجه المشاكل كما ينبغي. وأحيانًا، تكشف شخصيتك الفاسدة نفسها بحدة، وتثير اشمئزاز كل من يراها، فتكره نفسك. أو في أحيان أخرى، تكون متهاونًا للغاية فيؤدبك الله. وهذا ليس سببًا للخوف. فما دام الله يؤدبك، وما دام الله لا يزال يرعاك ويحميك، ولا يزال عاملاً فيك، ويكون دائمًا معك، فهذا يثبت أن الله لم ييأس منك. لا تخف حتى عندما توجد أوقات تشعر فيها أن الله قد تركك وأنك غرقت في الظلمة: فما دمت على قيد الحياة ولست في الجحيم، لا تزال لديك فرصة. ولكن إذا كنت مثل بولس الذي شهد في النهاية أن الحياة هي المسيح، فقد انتهى أمرك. إذا تمكنت من الاستيقاظ، فلا تزال لديك فرصة. ما الفرصة التي لديك؟ إنها تمكُّنك من المثول أمام الله وتمكُّنك إلى الآن من الصلاة إلى الله وطلب استجابات منه قائلًا: "يا الله! أرجو أن تمنحني الاستنارة لفهم هذا الجانب من طريق الممارسة وهذا الجانب من الحق". ما دمت واحدًا من أتباع الله، فإن لديك أملًا بالخلاص، وسوف تحقق النجاح حتى النهاية. هل هذه الكلمات واضحة بما يكفي؟ هل ما زلتم عُرضةً للسلبية؟ (لا). عندما يفهم الناس مشيئة الله، فإن طريقهم يكون واسعًا. وإذا لم يفهموا مشيئته، فإن طريقهم يكون ضيقًا وتوجد ظلمة في قلوبهم ولا يكون لديهم طريق يسلكونه. أولئك الذين لا يفهمون الحق هم كالتالي: إنهم ضيقو الأفق، ويتجادلون دائمًا، ويشتكون دائمًا من الله ويسيئون فهمه، ونتيجةً لذلك، كلما تقدموا في المسير تلاشى طريقهم. والواقع أن الناس لا يفهمون الله. لو كان الله قد عامل الناس كما في خيالهم، لكان الجنس البشري قد مُحي منذ زمن بعيد.

إن خطايا بولس السبع تمثل إعلانات نمطية للبشرية الفاسدة، لكن بولس كان فقط الحالة الأشد خطورة. فقد كان جوهر طبيعته محددًا بالفعل - كان ذلك هو شخصه. ومع ذلك، فإن هذه الشخصيات الفاسدة شائعة بين كل الفاسدين من البشر؛ فهي لدى كل شخص بدرجة مختلفة. وهذه الحالات كلها تنشأ من الشخصية الفاسدة. ورغم أنك لست من نفس النوع من الأشخاص أمثال بولس، إلا أنك تمتلك هذه الشخصيات الفاسدة أيضًَا؛ لكنك فقط لا تظهرها بنفس الشدة التي أظهرها هو. في الوقت الحاضر، فإن الحالات من هذا النوع التي لدى غالبيتكم يراها الله بمثابة إعلانات عن شخصيات فاسدة. ومع ذلك، فإن بولس لم يكشف فقط عن شخصية فاسدة؛ فقد كان في طريق مقاومة الله، ورفض أن يتوب بعناد. وقد حُكم عليه وأُدين. فقد كانت لديه طبيعة شيطانية، وكانت طبيعته الشيطانية الكارهة للحق عصية على المساعدة. وبعد هذا، فعليكم أن تعقدوا شركة حول هذا الحديث، وتقارنوا أنفسكم به. وهدف ذلك هو أن تتعرفوا على خطورة هذه الأخطاء التي ارتكبها بولس، ومن ثم تكتشفوا جميع الحالات الفاسدة التي لديكم والتي تشابه حالة بولس، وتصلحوها خطوة بخطوة. والمغزى من إصلاح هذه الشخصيات الفاسدة هو جعل الناس قادرين على العيش بشبه إنساني متزايد، وانسجام متزايد مع الله. وبإصلاح هذه الشخصيات الفاسدة فقط يمكن للناس أن يمثلوا حقًا أمام الله، وأن يكونوا منسجمين معه، وأن يكونوا مخلوقات حقيقية، وأن يجعلوا الله ينظر إليهم برضا. هل تُجرون مقارنات مع أنفسكم؟ ( نحن ناقصون بعض الشيء في هذا الصدد). إن أكثر ما ينقصكم هو الحق. والحق هو ما يجب أن تدخلوا فيه. إن لديكم الآن أشياء قليلة في داخلكم، لكن غالبية هذه الأشياء فاسدة وسيئة. ولديكم بعض المعرفة التافهة، وأنتم ضيقو الأفق للغاية، وتفكرون دائمًا في إبرام التعاملات والصفقات، ولديكم فائض من الأشياء السلبية، وتصيرون سلبيين عندما لا تقومون بمهمة ما بشكل جيد، أو عندما تجدون صعوبة. وحينما ترى أن عمل الله غير متوافق مع رغباتك، تنمو بداخلك مشاعر سلبية وتكون معارضًا لعمله وتحاربه. وحين تحقق بعض النتيجة البسيطة في عملك، فإن ذلك يستحوذ على عقلك وتنسى نفسك. كما أنك تصبح متكبرًا ولا تعرف منزلتك في الكون، وتظن أنك مُتفوق على الجميع، وتريد أن يعطيك الله تاجًا ومكافأة في المقابل؛ بل وتتجرأ أيضًا على أن تكون جامحًا في العلن. وباختصار، فإن هذه الحالات تتوافق مع حالات بولس - إنها نفس الحالات، والله يمقتها.

لقد أوجزنا وعرّفنا خطايا بولس السبع الكبرى. وفي النهاية أصبح بولس خاضعًا للعقاب. وحين قرر الله عاقبة بولس، هل أقامها على خطيئة واحدة فقط من خطاياه؟ (لا). بعد جمعها معًا، كانت هذه هي النهاية التي وجب أن يلاقيها؛ وكانت هذه هي الطريقة التي وجب أن ينتهي بها. إن الوقائع أمامكم مباشرة ولا يمكنكم إنكارها. وإذا وُجد بينكم من يسلكون طريقًا مثل طريق بولس من البداية إلى النهاية، ويُظهرون كافة خطايا بولس السبع، ولا يستطيعون طلب الحق لحلها، فماذا ستكون عاقبتكم في النهاية؟ (نفس ما حدث لبولس). إنك ستصبح شيطانًا ضدًّا للمسيح مثل بولس، ويجب أن تُعاقَب. وحين تتعرَّض للعقاب، فلا تتَّهم الله بأنه ظالم. وبدلًا من ذلك، عليك أن تُمجد بر الله وتقول: " إن الله بار! لقد فضح الله خطايا بولس السبع، وشرحها كلامه. وأنا الذي لم أدخل في كلامه!". الآن الأشياء مختلفة عما كانت عليه قبل ألفي عام؛ فالله يخبر الناس عن كل حق بوضوح وشفافية، وكل منها مكتوب لك، لكي تسمعه وتفهمه، وأنت ترون أن هذه هي الطريقة التي يعمل بها الله ويحقق الأشياء في الحياة الواقعية أيضًا. وإذا كنت لا تزال عاجزًا عن الدخول في الحق، ولا تستطيع إصلاح شخصيتك الفاسدة وفقًا لكلام الله، فلا تلوم الله على معاقبته لك بحسب شخصيته البارة. في سفر الرؤيا، قال الله: "وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لِأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ" (رؤيا 22: 12). فالله يجازي الناس بحسب ما يفعلونه. وهذه هي شخصية الله البارَّة. وعلى أولئك الذين يؤمنون بالله أن يتأملوا في أنفسهم ويفهموها في ضوء كلام الله، وفي ضوء خطايا بولس السبع التي كشفها الله، ويتوصلوا إلى توبة حقيقية. وهذا ما يستحسنه الله.

14 يونيو 2018

السابق: من خلال فهم الحق وحده يمكن للمرء أن يعرف أفعال الله

التالي: لا يمكن للمرء أن ينطلق في المسار الصحيح للإيمان بالله إلا من خلال معالجة مفاهيمه (1)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب