كيفية السعي إلى الحق (30)
في المرة السابقة، عقدنا شركة عن مسألة امتلاك الناس مفاهيم وتصورات عن الله المتجسِّد، وهو ضمن موضوع "التخلي عن الحواجز بين المرء والله وعن عداء المرء تجاه الله"، وهي إحدى طرق ممارسة "التخلي" الموجودة ضمن موضوع "كيفية السعي إلى الحق"، أليس كذلك؟ (بلى). لقد عقدنا شركة عن كيفية معاملة الناس لله المتجسِّد. إذًا، ما هي الحقائق المتعلقة بتجسُّد الله التي عقدنا شركة عنها في المرة السابقة؟ (في المرة السابقة، عقدنا شركة عن عدم تحدث الله بغموض، وهو جزء من عدم إغواء الله للناس، وكذلك موقف الله تجاه المكانة). لقد عقدنا شركة عن موضوع عدم وضع الله المتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة، وهو ما يتضمن عدم إغواء الله للناس، وعقدنا شركة أيضًا عن كيفية تعامل الله المتجسِّد مع المكانة. ماذا كانت شركتنا بخصوص هذا الموضوع؟ أخبروني بما توصلتم إلى معرفته. (في الماضي، كنت أشعرت أن هوية الله هي هوية الخالق وأن مكانته عالية جدًا. ومن خلال شركة الله، توصلتُ إلى رؤية أن الله لا يتصرف أبدًا بوصفه صاحب مكانة عالية، ولا يستمتع أبدًا بهذه المكانة. وليس بسبب هذه المكانة يدفع الله ثمنًا ليُخَلِّص البشرية؛ بل إنه بفعله ذلك يتمم مسؤوليته تجاه البشرية. علاوةً على ذلك، في الماضي، كنتُ أعتقد أنه إذا كان شخص ما يتمتع بمكانة عالية، فإنه يمتلك سلطة. وفقط من خلال شركة الله أدركتُ أن المكانة في الواقع تمثل لقبًا فحسب، وأن كون الشخص قائدًا أو عاملًا في بيت الله يعادل إعطاء الله لذلك الشخص إرسالية ومسؤولية. هذه هي الأفهام التي اكتسبتُها بعد الاستماع إلى شركة الله). أيًا كان ما أعقد شركة عنه، فهو، من ناحية، للسماح للناس بمعرفة وجهات نظر الله ومبادئه فيما يتعلق بجميع أنواع الأشياء بقدر أكبر من الوضوح والدقة، ومعرفة ما هي المظاهر والكشوفات الحقيقية لجوهر شخصية الله – هذا ما يحتاج الناس إلى معرفته. ومن ناحية أخرى، فإن عقد شركة عن هذا المحتوى يمنح الناس بعض وجهات النظر الصحيحة لمعاملة جميع أنواع الأشياء، وهو ما يسمح لهم بفهم مبادئ معاملتها والتعامل معها. خذ طريقة تعامل الله مع المكانة، على سبيل المثال. من ناحية، عقد شركة عن هذا يساعدك على فهم كيف تبدو أفكار الله وآراؤه حول المكانة، وكيف تبدو مبادئه في التعامل مع المكانة، عندما يصير جسدًا ويأتي إلى الأرض ليصبح فردًا من البشرية؛ أي، عندما يعيش في إنسانية طبيعية. هذا شيء يحتاج الناس إلى فهمه. ومن ناحية أخرى، فإن عقد شركة عن كيفية تعامل الله مع المكانة ليس لمجرد أن يفهم الناس هذه الحقائق التي ينبغي لهم معرفتها؛ بل الأهم من ذلك، هو أن تكون لدى الناس أفكار وآراء ومبادئ ممارسة صحيحة لمقاربة هذه المسألة والتعامل معها، بعد أن يفهموا الحق. باختصار، أيًا كان نوع المسألة التي نعقد شركة عنها، فهذا من ناحية، لجعلك تعرف وجهات النظر الصحيحة لمعاملة هذا النوع من المسائل، ومن ناحية أخرى، لجعلك تعرف مبادئ الممارسة وطريق الممارسة للتعامل مع هذا النوع من المسائل.
على الرغم من أن الله المتجسِّد يمتلك هوية الله وله أيضًا مكانة بين شعب الله المختار، فإن هذه المكانة تختلف تمامًا عن المكانة التي يتحدث عنها البشر الفاسدون. بالنسبة إلى الله، من ناحية، هذه المكانة هي مجرد صياغة تتعلق بالحق؛ ومن ناحية أخرى، فيما يتعلق بحياة الله المتجسِّد وجوهره، فإن هذه المكانة ليست منصبًا من نوعٍ ما، بل يُتحَدَّث عنها من منظور جوهر الحياة الذي يمتلكه الله المتجسِّد. في الجوهر، إذًا، المكانة التي يتحدث عنها البشر الفاسدون تختلف في الواقع عن مكانة الله المتجسِّد هذه. ما هي المكانة بين البشرية الفاسدة؟ (رمز للسلطة). وسط البشرية الفاسدة، لا علاقة للمكانة بهوية الشخص وجوهره؛ إنها مجرد لقب. على سبيل المثال، وسط البشرية الفاسدة، بعض الناس رؤساء تنفيذيون، أو مديرون، أو يتمتعون بمكانة اجتماعية معينة. هذا مجرد لقب أو تقسيم للطبقات والرتب بين الناس؛ لا علاقة له بهوية المرء الحقيقية وجوهره. لذا فإن ما يُسَمَّى بـ "مكانة" الله المتجسِّد بين الناس ليست هي نفسها مكانة الحكام في المجتمع البشري؛ فهو ليس حاكمًا، ولا هو شخص من أصحاب المصالح المكتسبة. بين الناس، لا يُتحَدَّث عن مكانة الله إلا من منظور جوهره وهويته، ولا يُتحَدَّث عن هوية الله وجوهره إلا بسبب حياة الله، وسلطان الله، وقوته، وشخصيته. مكانة الله ليست نوعًا من الألقاب بين الناس. لذا، لا يمكن للناس أن يضعوا الله المتجسِّد على قدم المساواة مع أصحاب المكانة في مختلف الطبقات الاجتماعية. بصفة جماعية، يُشَار إلى أصحاب المكانة في مختلف الطبقات الاجتماعية – أيًا كانت الطبقة التي ينتمون إليها – باسم الطبقة الحاكمة. جوهر الطبقة الحاكمة هو أن لديها، من ناحية، عملًا يتوافق مع مكانتها؛ ومن ناحية أخرى، بغض النظر عن الفترة أو البيئة الاجتماعية، تتكون هذه الطبقة الحاكمة أساسًا من القادة، والبارزين، وأصحاب المصالح المكتسبة، وما إلى ذلك، بين الناس. كان هذا هو الحال بشكل خاص قبل أكثر من مائة عام؛ فالغالبية العظمى من الطبقة الحاكمة ذات المكانة والنفوذ في المجتمع كانوا من أصحاب المصالح المكتسبة. إذًا، ما المقصود بـ "أصحاب المصالح المكتسبة"؟ إنه يشير إلى الأشخاص الذين يستخدمون سلطتهم ومكانتهم للسعي إلى تحقيق منافع لأنفسهم. بأي وسيلة يسعون إلى تحقيق المنافع؟ من خلال نفوذهم السياسي وسلطتهم، يحكمون رعاياهم؛ وتحت حكمهم وإدارتهم، يدفع هؤلاء الرعايا الجزية لهم، أو بتعبير أدق، يدفعون الضرائب. غير أن ثمة اختلافًا في الجوهر بين مكانة الله المتجسِّد ومكانة الطبقة الحاكمة. بغض النظر عن طبقة الحكام أو الأفراد ذوي السلطة والمكانة الذين قد يكونون في المجتمع أو بين مجموعات من الناس، فإن مكانة الطبقة الحاكمة هي مجرد منصب ولقب. أفراد هذه الطبقة يحكمون الأشخاص الذين يسيطرون عليهم فحسب، أو أولئك الذين يقعون ضمن نطاق حكمهم وإدارتهم بطريقة بسيطة؛ وبشكل عام، يُسَمَّى هذا حكمًا، وبالمعنى الأضيق، يُسَمَّى إدارةً وتسييرًا. ومن خلال الحكم، والإدارة، والتسيير، يحصلون على السلطة والمنافع المختلفة التي تجلبها لهم مكانتهم. وعلى الرغم من أن الله المتجسِّد يمتلك هوية الله وجوهره، وله مكانة الله، فإن العمل الذي يقوم به، وجوهر عمله، وجوهر مكانته نفسها – كل هذا يختلف عن نظيره لدى الطبقات الحاكمة المختلفة في المجتمع ووسط البشرية. ليس العمل الذي يقوم به الله المتجسِّد على الناس هو حكمهم أو إدارتهم، بل قيادتهم، وإمدادهم، وإرشادهم، ودعمهم، ومساعدتهم، وتهذيبهم، ودينونتهم، وتوبيخهم. هدف الله من القيام بكل هذا العمل هو تمكين الناس من التخلص من شخصياتهم الفاسدة والتحرر منها. ومع كل العمل الذي يقوم به على الناس، فإن طبيعته الأساسية هي إمدادهم بالحق والحياة، من أجل إحضارهم أمام الله. هذا هو العمل الذي يقوم به. إنه يأخذ ما يريد الله أن يؤديه ويتحدث به على الأرض من العمل والكلمات، ويؤدي ذلك العمل على الناس ويتحدث بتلك الكلمات للناس، حتى يتمكنوا من الاستماع والفهم، ويكون لديهم طريق للممارسة، وفي النهاية يتخلصوا من شخصياتهم الفاسدة، ويخضعوا لله، ويصبحوا أناسًا يعبدون الله حقًا. في هذه العملية، ما يربحه البشر الفاسدون من الله المتجسِّد هو في المقام الأول الإمداد بالحق، والإمداد بالحياة، والإمداد بالطريق. وفي النهاية، يصبحون قادرين على الخضوع لله حقًا، ويصبحون كائنات مخلوقة حقيقية؛ كائنات مخلوقة تفِي بالمعايير، ويأتون لإرضاء الله، ويربحون اعتراف الله وقبوله، ويصبحون بشرًا يعبدون الله. هذه هي الأشياء التي يربحها البشر من الله المتجسِّد. وعلى الرغم من أن الله المتجسِّد له هذه المكانة وقد قام بهذا العمل، فإنه لا يستمتع بجزية البشرية. على الرغم من أن الله المتجسِّد له مكانة، فإنه لا يستمتع بمنافع المكانة التي يستمتع بها أي فرد من الطبقة الحاكمة، ولا يستمتع بمختلف أنواع المعاملة السخية التي تتيحها له مكانته. لذا، على الرغم من أن الله المتجسِّد له مكانة الله المتجسِّد، فإنه ليس شخصًا من أصحاب المصالح المكتسبة، ولا هو جزء من الطبقة المستغِلَّة. في قيامه بعمله – تمامًا مثلما أنَّ الله في السماء، روح الله، يقود البشرية جمعاء – فإن الله المتجسِّد يمد البشرية، ويرشدها، ويدعمها، ويساعدها، ولا يطالب أبدًا بأي أشياء مادية أو غير مادية من البشرية. لذا، عندما يأتي الله المتجسِّد بين الناس ليعمل، حتى لو كانت له المكانة التي يراها البشر بأعينهم أو المكانة التي يشغلها وفقًا لأفكارهم ومفاهيمهم، فإنه لا يستمتع بالجزية من الناس. العمل الذي يقوم به وإمداده للبشرية مجانيان؛ إنه لا يطالب بأي رسوم من البشرية، أو بأي ضرائب، أو أجر. حتى الآن، هل أعطيتموه سنتًا واحدًا؟ (كلا). هل دفعتم يومًا مقابل الاستماع إلى المواعظ؟ (كلا). أماكن اجتماعاتنا لا تتطلب بطاقات دخول، ولا يتعين عليكم شراء تذاكر لحضور الاجتماعات، ولا يتعين عليكم دفع سنت واحد. وعلاوة على ذلك، فإن الكتب التي تقرؤونها، ومقاطع الفيديو التي تشاهدونها، وتسجيلات المواعظ التي تستمعون إليها كلها مجانية. لم يُطْلَب منكم قط دفع سنت واحد. أليس كذلك؟ (بلى). لم يُطْلَب من أي شخص دفع سنت واحد؛ كل شيء مجاني. يسأل بعض الناس: "هل يجب أن تكون التقدمات الشخصية نسبة مئوية محددة من دخل المرء؟" ليس الحال كذلك؛ فالتقدمات كلها تُعْطَى طواعيةً. العُشر هو ببساطة ما ينبغي للمؤمنين أن يقدموه، ولكن سواء قدم شخص ما عُشر دخله أو خُمسه، فإن الأمر طوعي تمامًا. إضافةً إلى ذلك، فإن العديد من الناس الذين يؤمنون بالله لم يقدموا قط ما ينبغي لهم تقديمه، ومع ذلك لا يزالون يحضرون الاجتماعات ولا يزال بإمكانهم قراءة كلمات الله والاستماع إلى المواعظ على حد سواء. لم يُجَرَّد شخص واحد من حقه في الاستماع إلى المواعظ، أو حقه في حضور الاجتماعات، أو حقه في القيام بواجبه لمجرد أنه لم يقدم تقدمات قط؛ لم يحدث هذا لأي شخص، أليس كذلك؟ (بلى).
من عصر الناموس إلى عصر الملكوت الحالي، أمدَّ الله البشرية باستمرار. ومنذ أن بدأ روح الله يتحدث إلى البشرية حتى تجسُّد الله الأول، ثم إلى تجسُّد الله الثاني، تحدث الله بكلمات لا تُعَد ولا تُحْصَى، وقام أيضًا بعمل على البشرية أكثر مما يمكن إحصاؤه. لقد تحدث بكلمات كثيرة جدًا، وأمدَّ البشرية بالكثير جدًا؛ إنه أمر يفوق الحصر بالفعل. وهل طالب الله البشر يومًا بسنت واحد؟ لم يفعل ذلك قط. لم يطالب البشر قط حتى بكيس واحد من الحبوب؛ إنه فقط يمد الناس بهذه الطريقة دون انقطاع ومجانًا. سواء كان الله المتجسِّد أو الله نفسه، فعلى الرغم من أنه يمتلك مكانة عليا، فإنه يمد البشرية مجانًا. وعلاوة على ذلك، يتعامل الله المتجسِّد مع الناس على قدم المساواة، ويمد البشر من القلب إلى القلب ووجهًا لوجه، بل إنَّ الطريقة التي يقودهم بها أكثر عملية. يقود الله كل خطوة في الطريق، ويقود كل بند من بنود العمل بصفة شخصية. وعلاوةً على ذلك، لا يستخدم الله بديلًا عند القيام بعمله؛ بل إنَّ الله نفسه يقوم به شخصيًا. بلغة البشر، يُسَمَّى هذا بالتعامل مع من يستحقون بتواضع دمِث، أو التحرك بين الناس بخفاء. يأتي الله شخصيًا بين الناس ليتحدث ويعمل، ويعيش بين الناس ويكون معهم وجهًا لوجه. يمكن للناس أن يسمعوا صوت الله بآذانهم، ويروا العمل الذي يقوم به الله بأعينهم، ويختبروا بأنفسهم شخصيًا العمل الذي يقوم به الله. على الرغم من أن الناس يشعرون أن لله مكانة وأن ثمة مسافة بينهم وبين الله، فبالنسبة إلى الله، لا توجد مثل هذه المسافة التي يراها الناس أو يشعرون بها. لا يتصرف الله بوصفه صاحب هوية الله، ناظرًا إلى البشرية من أعلى، وإنما يتحدث ويعمل على قدم المساواة مع البشر. ألم تكن هذه هي الطريقة التي تحدثتُ بها معكم وعقدتُ شركة في الاجتماعات على مر السنين؟ أنا لستُ متعاليًا، ولم أشعر قط أن لديَّ قوة عظيمة ومكانة عالية؛ ليس لديَّ مثل هذا الشعور، ولم أعمل بهذه الطريقة أيضًا. على الرغم من أن البشر الفاسدين مليئون بالفساد، ومليئون بالعداء تجاه الله، وهم أعداء الله، ففي عمل الله لتخليص الناس، يكون الله مليئًا بالصبر تجاه البشر، وبالتسامح، والرحمة، والعطف المُحب. عندما يعمل على البشر ويتحدث إليهم، يكون مليئًا بالمحبة؛ بل يمكن القول إنه يفعل ذلك بصدقٍ مضنٍ. مهما كان ما يحتاج إليه البشر، فإن الله يمدهم به بسخاء. إنه لا يتحدث إلى الناس بالألغاز، ولا يبقيهم في حالة ترقب، بل يقول كل ما يدور في ذهنه. إنه يمدكم بالحقائق التي ينبغي لكم أن تفهموها دون أن يغفل جملة واحدة. ما دام شيئًا يمكنكم استيعابه، فإنه لا يكتم منه شيئًا على الإطلاق. إنه يتيح لكم ربح هذه الحقائق، ويفعل ذلك بحيث تكون واضحة لكم وتفهمونها. وخاصة عندما يتعلق الأمر بأمور لا تفهمونها وتجدونها مربكة، فإنه يشرحها مرارًا وتكرارًا بصدقٍ مضنٍ، ويؤكد عليها مرارًا، حتى تفهموها. ومن ثمَّ فإن العمل الذي يقوم به الله المتجسِّد والعمل الذي يقوم به روح الله كانا دائمًا متماثلين. وعلى الرغم من أن البشرية الفاسدة هي التي يُخَلِّصها، فإن الله لم يزدرِ البشرية قط. على الرغم من أن الإنسان والله، في الجوهر وفي الحياة، متمايزان ومختلفان تمامًا، فمن حيث موقف الله تجاه الإنسان، لم يعامل الله الإنسان على أنه عدو له قط، أو على أنها بشرية فاسدة حقًا، أو هدف للازدراء. على العكس من ذلك، يعامل الله الإنسان على أنه المستهدف بعمله وخلاصه. وإلى جانب ذلك، ثمة نقطة أكثر أهمية، وهي أنه، من حيث موقف الله ومزاجه عند التحدث إلى الإنسان، وكذلك توقعاته من الإنسان، فإن الله يعامل الإنسان على أنه من العائلة. لذا، أيًا كانت الكيفية التي ينظر بها الإنسان نفسه إلى مكانة الله، فإنَّ الله لم يتخذ موقفًا استعلائيًا قط لينظر إلى البشرية من منظور المكانة العالية، بل وضع نفسه على قدم المساواة مع الإنسان، ويمكنه حتى إجراء محادثات طويلة من القلب إلى القلب مع الإنسان؛ لا توجد مسافة بينه وبين الإنسان، ولا توجد فوارق في المكانة. بالنظر إلى موقف الله تجاه البشرية وكل العمل الذي قام به الله، فتحديدًا لأن الله المتجسِّد يمتلك جوهر الله وحياة الله، فعلى الرغم من أنه يبدو ظاهريًا شخصًا عاديًا، فإنه يمكنه مع ذلك معاملة البشرية بعقلية تختلف عن عقلية أي فرد من الطبقة الحاكمة. الله المتجسِّد وحده هو من يمكنه فعل هذا؛ لا يمكن لأي إنسان أن يفعله، فضلًا عن أي شخص من الطبقة الحاكمة. وأيًا كانت الكلمات التي تحدث بها الله للإنسان أو العمل الذي قام به على الإنسان، فإلى جانب عدم مطالبته بأي منافع من الإنسان، فإن الأهم من ذلك هو أن الله قد منح الإنسان المزيد من الحقائق التي ينبغي له أن يفهمها، والمسارات التي ينبغي له أن يمارسها، والاتجاه للمضي قدمًا الذي ينبغي له أن يفهمه. وفي الوقت نفسه، منح الله الإنسان أيضًا الأشياء التي يحتاج إليها في حياته اليومية من حيث الضروريات الأساسية. ليس الله بمصدر حياة الإنسان فحسب، بل هو أيضًا مصدر معيشته. أليس كذلك؟ (بلى). يفكر بعض الناس دائمًا: "لقد اتبعتُ الله القدير طوال هذه السنوات، تخليتُ عن آفاقي الشخصية، ودراستي، وزواجي لأقوم بواجبي، ومع ذلك لم أربح شيئًا حتى الآن". وحينئذٍ يشعرون بالندم ويتذمرون. هذا صحيح خصيصًا بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين أُخْرِجُوا، وأولئك الذين اعتُقِلُوا وسُجِنُوا؛ إنهم يعتقدون أنهم لم يربحوا شيئًا من الإيمان بالله طوال هذه السنوات. أخبروني، هل وجهة النظر هذه صحيحة؟ (كلا). بأي طريقة هي خاطئة؟ إنهم لا يعرفون ما الذي ينبغي لهم حقًا أن يربحوه من الإيمان بالله. إنهم يعتقدون أنه ينبغي لهم أن يربحوا أشياء يمكنهم رؤيتها والتمسك بها، مثل المال، والشهرة والربح، والمكانة، وأنهم إذا لم يربحوا هذه الأشياء، فإنهم لم يربحوا شيئًا. في الواقع، يمنح الله الإنسان الكثير جدًا من الحقائق؛ ولأن هؤلاء الأشخاص لم يسعوا إلى الحق أو يقبلوا الحق، فإنهم لم يربحوا شيئًا. لو أنهم، في سياق قيامهم بواجبهم طوال هذه السنوات، كانوا قادرين على السعي إلى الحق، وقبول الحق، والخضوع للبيئات التي هيأها الله لهم، لكانوا قد فهموا بعض الحقائق حتمًا واكتسبوا بعض المعرفة بالله. وعلى الرغم من أنهم ربما لم يكونوا ليربحوا أشياء مادية، فقد كانوا سيربحون أشياء ذات قيمة أكبر، وهي أثمن الأشياء في العالم البشري؛ أشياء لا يمكن استبدالها بأي قدر من المال أو المنافع المادية.
عندما يقوم الله المتجسِّد بعمله بين الناس، فعلى الرغم من أن له مكانة في نظر الناس، فإنه لا يستمتع بمنافع المكانة، أو جزية الناس، أو السلطة، أو أي شكل من أشكال المعاملة التفضيلية التي قد تجلبها له مكانته، كما يفعل أصحاب المكانة بين البشر. وهو أيضًا لا يتصرف بتعالٍ وتجبر، أو يُصْدِر الأوامر، أو يستمتع بهذه المكانة من موقف استعلائي، كما يفعل أصحاب المكانة بين البشر. الأمر على العكس تمامًا: لا يقتصر الأمر على أنه لا يتخذ موقفًا استعلائيًا، بل إنه يعامل الناس أيضًا على قدم المساواة، ويعيش بينهم ليُمدَّهم باحتياجاتهم. وإلى جانب إمداد الناس باحتياجاتهم من حيث دخول الحياة، فإنه يُلَبِّي أيضًا بعض الاحتياجات الإضافية في حياتهم اليومية. يتدخل الله المتجسِّد أيضًا في حياة الناس اليومية وعملهم عندما يكون ذلك مناسبًا أو عند الحاجة، ليساعدكم على العيش بشكل طبيعي وبانتظام، ويوجهكم ويساعدكم على القيام بواجباتكم جيدًا. لذا، من أي زاوية تنظر إلى الأمر، على الرغم من أن الله المتجسِّد يمتلك مكانة خاصة، فإن كيفية تعامله مع المكانة ليست مثل أي إنسان ذي مكانة. على الرغم من أنه يمتلك هذه المكانة، ففي العمل الذي يقوم به، وفي حياته اليومية، وفي مبادئه لكيفية معاملته للناس، هو يتمم مسؤوليته فحسب. بالنسبة إلى الله المتجسِّد نفسه، فإنه يؤدي خدمته، وبالنسبة إلى البشرية، فإنه يتمم مسؤوليته. إنه يتمم مسؤولية الله المتجسِّد تجاه البشرية على أساس امتلاك مكانة الله المتجسِّد. من ناحية، مسؤوليته تجاه البشرية هي الإمداد بالحق الذي هو أكثر ما يحتاج إليه البشر فيما يتعلق بحياتهم؛ ومن ناحية أخرى، هي التعويض عما يفتقرون إليه فيما يتعلق بإنسانيتهم الطبيعية، لإرشاد الناس حتى يتمكنوا من العيش وفقًا للمبادئ التي ينبغي لأولئك الذين يتمتعون بإنسانية طبيعية أن يمتلكوها. هذه هي المسؤولية التي ينبغي لي أن أتممها. ولكن عندما يسمعني بعض الناس أقول هذه الأشياء، يفكرون في قلوبهم: "نحن جميعًا بالغون، ونفهم كل هذه الأشياء التي تطرأ في حياتنا اليومية. هل نحتاج حقًا إلى إرشادك؟" على الرغم من أنكم جميعًا بالغون، فإنكم تُظْهِرُون الكثير جدًا من أوجه القصور في حياتكم اليومية، وتقصرون كثيرًا عن مقاييس الإنسانية الطبيعية. دون الخوض حتى في أي شيء آخر، فمجرد تناول الطعام بطريقة صحية ومناسبة في حياتكم اليومية صعب بما فيه الكفاية عليكم. في بعض الأحيان، عندما أرى مصادفةً أن لديكم مشكلة في هذا الصدد، أقدم القليل من الإرشاد وأعطي بعض النصائح لتأخذوها بعين الاعتبار. علاوةُ على ذلك، فيما يتعلق بكيفية تعاملكم مع الشؤون التي تتعلق بحياة الإنسان، إذا رأيتُ أو سمعتُ أن لديكم مشكلات في هذا الصدد – أو اطلعت على مشكلاتكم تلك – فسوف أقدم لكم أيضًا بعض النصائح، وأساعدكم في التدقيق في الأمور، وأصحح وجهات نظركم وممارساتكم الخاطئة، وأعطيكم بعض المبادئ، وأخبركم كيف تسلكون وكيف تتعاملون مع هذه الشؤون. على الرغم من وجود بعض الأمور الخاصة التي لم أختبرها أو أتعامل معها، فعندما أواجه مثل هذه الأشياء، يمكنني استيعاب المبادئ. أنا أعرف ما يجب فعله؛ سأساعدكم في التدقيق في الأمور، وأقدم لكم بعض التذكير والنصح، حتى تتمكنوا أيضًا من التصرف وفقًا لمبادئ ومعايير الإنسانية الطبيعية في مختلف الشؤون التي تطرأ في الحياة. لا تخالفوا ضميركم، ولا تتجاوزوا حدود الأخلاق. يجب أن تكونوا عقلانيين فيما تفعلونه؛ لا تتصرفوا بطريقة جامحة مثل غير المؤمنين، بل التزموا بالقواعد، وتعاملوا مع الأمور بناءً على المبدأ الأساسي المتمثل في عدم مخالفة ضميركم أو تجاوز حدود الأخلاق. عندما أرى هذه الأشياء، سأقدم لكم أيضًا توجيهات وأساعدكم في التدقيق في الأمور، لتنظيم الضروريات الأساسية لحياتكم اليومية. هذا مفيد لكم في تنظيم سلوككم وضمير إنسانيتكم الطبيعية وعقلها. قد يقول بعض الناس: "أنت لست متعلمًا تعليمًا عاليًا، ولم تشارك في العديد من الأمور في العالم الخارجي، ولا تفهم قواعد اللعبة في المجتمع. ما الذي يمنحك الحق في تنظيمنا؟" أقول إنني مؤهل بالفعل لتنظيمك. على الرغم من أنني لا أشارك في تلك الأشياء في الخارج، فعندما يتعلق الأمر بالطريق الذي يسلكه المرء، ومسعى المرء، والأمور التي تتعلق بمبادئ الحق، يمكنني مساعدتكم في هذه الأشياء. أنا أعرف المبادئ، وأعرف أين ينبغي أن تكمن حدود السلوك الذاتي للمرء. أعرف بوضوح في قلبي ما إذا كنتَ قد تجاوزتَ هذه الحدود أو انتهكتَ المبادئ. أنا أعرف، لكنك لا تعرف. لماذا لا تعرف هذا؟ لأنك تعيش ضمن شخصياتك الفاسدة وتتأثر بشدة بالاتجاهات الشريرة المختلفة في العالم. علاوةً على ذلك، لا يمتلك معظم الناس ضميرًا وعقلًا سليمين، لذا فهم دائمًا مغرمون بالاستغلال، ويحاولون دائمًا أن يكونوا مراوغين ويسلكوا طرقًا مختصرة انتهازية، ويستغلوا الثغرات. حتى إنهم يلتفون حول القانون من أجل الاستغلال، ويفكرون دائمًا في كيفية القيام ببعض الأشياء الدنيئة والقذرة. عندما أراك تريد القيام بمثل هذه الأشياء، سأقدم لك بعض التوجيهات، وأقوم ببعض التدقيق من أجلك، وأذكرك بالامتناع عن التصرف بهذه الطريقة. إذا لم أذكرك أو أقم بالتدقيق من أجلك، فسوف تشعر دائمًا أن ما تفعله مبرر. من أين يأتي تبريرك؟ من اعتقادك بأن "غير المؤمنين جميعهم يفعلون هذا، فلماذا لا يمكننا نحن ذلك؟ لماذا يتعين علينا أن نتكبد خسارة؟" هذا لا يُسَمَّى تكبد خسارة؛ هذا يُسَمَّى الالتزام بالقواعد. أن يلتزم المرء بحدود الضمير عندما يسلك هو ما ينبغي للمرء أن يفعله؛ هذا ليس تكبدًا للخسارة. هذا هو مبدئي. أنت خائف دائمًا من تكبد الخسارة، وليس هذا فحسب، بل إنك تبادر أيضًا إلى أن تحاول الاستغلال واستغلال الثغرات. هذا يتطلب تنظيمًا، وهذا يتطلب تصحيحًا. لذا، عندما أرى شخصًا يُظْهِر علامات على التعامل مع الأمور بهذه الطريقة، أذكره بسرعة بألا يفعل ذلك؛ فالتصرف على هذا النحو مقزز. أنت تشعر بالفخر والرضا في قلبك عندما تستغل تلك الميزة البسيطة، ولكن ما الذي تبيعه بفعلك ذلك؟ إنه ضميرك واستقامتك، وهو ما يكسبك "تقييمًا سيئًا" من الله. هل تعرف كم عدد الأعمال الصالحة التي يمكن لهذا التقييم السيئ الواحد أن يلغيها؟ أنت لا تعرف، ولا تشعر بذلك. ولأنك لا تعرف وليس لديك وعي بذلك، يجب عليَّ أن أذكرك. في اللحظات الحرجة وفي الأمور الحرجة، يجب أن أتقدم وأخبرك ألا تتصرف بهذه الطريقة، وأنه يجب عليك الالتزام بالقواعد وعدم الاستغلال. في هذه الأمور، أنا لا أستخدم مكانتي لأُقَيِّدك، بل إنني أعقد معك شركة عن المبادئ، وأساعدك في تنظيم سلوكك، وأجعل ضميرك واعيًا، وأجعل لديك معيارًا للضمير والعقلانية، وأدعك ترى ما ينبغي أن يكون عليه هدف المرء واتجاهه الصحيحين في الحياة. وحينئذٍ، عندما تفكر في التصرف بهذه الطريقة مرة أخرى، فلن تتمكن من التوفيق بين ذلك وبين ضميرك؛ سيحمر وجهك، ومجرد التفكير في القيام بشيء من هذا القبيل سيجعلك تشعر بالحرج. بهذه الطريقة، يتحقق غرضي من إخبارك بهذا، ويكون له التأثير المقصود. هذا هو ما يُسَمَّى بالتنظيم.
أنا لا أتدخل عمومًا في الأمور البسيطة التي لا تتعلق بعمل الكنيسة، ولكن بخصوص بعض الأمور التي تتعلق بالرفاه الجسدي والعقلي لشعب الله المختار، أقول أحيانًا بضع كلمات وأقدم بعض النصائح. إذًا، بأي هوية، وبأي نوع من المكانة، أتدخل في هذه الأمور؟ هل بصفتي والدًا؟ أم رئيس عشيرة؟ أم راعيًا؟ أم قائدًا؟ أم بصفتي رئيسك في العمل؟ لا أعتقد أنها أي من هذا. ما الدور الذي ألعبه في مثل هذه الأمور إذًا؟ أولًا وقبل كل شيء، ليس ثمة تمييز في المكانة؛ أنا أتحدث وأتصرف بدافع الشعور بالمسؤولية. أيًا كان ما يحدث لك، ما دمتُ ألاحظه وأدركه، فسوف أقودك في الطريق الصحيح، وهو ما يُمَكِّنك من التصرف وفقًا لضميرك وبناءً على هذا الحد الأساسي والجوهري، والذي سينظم سلوكك ويصحح نواياك، وهو ما يُمَكِّنك من تأسيس نظرة صحيحة للحياة، والتعامل مع هذا النوع من الأشياء ورؤية هذا النوع من المسائل من الموقف والمنظور الصحيحين. سأساعد في التدقيق في الأمور من أجلك. على الرغم من أنك قد تشعر، بينما أدقق في الأمور من أجلك، أن تقديرك لذاتك وكبرياءك قد تعرضا لضربة، فإنني لا أدللك أو أسايرك؛ أنا أساعدك بدافع الشعور بالمسؤولية تجاهك، وأقف معك على قدم المساواة. ما رأيك في هذا النهج؟ (إنه جيد). أنا لا أتفوه بأفكار رنانة، ولا أهتف بشعارات؛ أنا فقط أخبرك بكيفية القيام بشيء معين وكيفية القيام به بشكل صحيح، موضحًا لك الإيجابيات والسلبيات بوضوح. من منظورك، الكلمات التي أتحدث بها بسيطة وعادية. إنها مجرد لغة بسيطة، لا تحتوي على أي معرفة، أو فلسفات، أو نظريات عميقة. ولكن بعد الاستماع إليها، يكون لديك طريق وتعرف كيف تتصرف. على الرغم من أن الله المتجسِّد له مكانة فريدة في عيون الناس، وعلى الرغم من أنها مكانة عالية جدًا، فإن نطاق ما يفعله لا يقتصر على هذه المكانة العالية. وعلى العكس من ذلك، فإنه يهتم بكل شيء، مهما كان كبيرًا أو صغيرًا. بغض النظر عن نوع المشكلات أو الصعوبات التي تواجهك، إذا لاحظتها، فسوف أتحدث معك عنها، ولن أتخذ موقفًا استعلائيًا؛ إذا كنت راغبًا في الاستماع، فاستمع، وإذا لم تكن راغبًا في الاستماع، فلن أجبرك. إذا كانت مسألة حاسمة، مسألة تتعلق بعمل الكنيسة ومبادئ الحق، فسوف أخبرك بكيفية الممارسة، وسأتابع الأمر بعد ذلك؛ وإذا كانت مسألة في حياتك الشخصية، فسوف أجري معك محادثة من القلب إلى القلب، وأشاركك آرائي الصادقة دون التفوه بأفكار رنانة؛ إذا كنت راغبًا في الاستماع، فيمكنك قبولها، وإذا لم تكن راغبًا في الاستماع، فلن أوبخك أو أُقَيِّدك. إذا كنت قادرًا على قبولها، فسوف أرى أنك شخص لائق يمكنه قبول الكلمات الصائبة والصحيحة، ومن ثم أكون راغبًا في التحدث معك أكثر؛ وإذا رأيتُ أنك لا تقبل الكلمات الصائبة ولن تستمع إلى ما أقوله، فلن أتحدث معك في المستقبل، أو سأتحدث معك أقل. لديَّ خياراتي الخاصة ومبادئي الخاصة في التعامل مع الناس. هل تعتقدون أنني أتحدث وأتصرف بوصفي شخصًا ذا مكانة؟ (كلا). على سبيل المثال، في الاجتماعات السابقة، سواء كان الحاضرون من ثلاثين إلى خمسين شخصًا أو من ثمانين إلى مائة، لم أستخدم مكبر صوت قط؛ تحدثت مباشرة فحسب وكان الناس يستطيعون سماعي. في الوقت الحاضر، في بعض الأماكن، حتى إذا كان الموجودين في الاجتماع عشرين أو ثلاثين شخصًا فقط، فإنَّ بعض المتحدثين يستخدمون مكبر صوت رغم ذلك؛ فهل هذا ضروري؟ هل الكلمات التي تقولها تبني الآخرين بأي شكل من الأشكال؟ ومع ذلك يجب عليك استخدام ميكروفون للتحدث؛ أليس ذلك تباهيًا؟ هذا اقتداءٌ بالمسؤولين الدنيويين. كما ترى، أنا أيضًا غالبًا ما أتحدث مع الإخوة والأخوات وأعقد شركة معهم؛ أحيانًا، نجلس في الفناء نتحدث فحسب، بحضور حوالي عشرين شخصًا. تكون هناك ضوضاء في الخلفية، ومع ذلك يسمعني الجميع بوضوح دون أن أستخدم مكبر صوت. كل ما ينبغي عقد شركة عنه تُعْقَد شركة عنه بوضوح، ولا يتعطل أي شيء. هل يظل من الضروري استخدام مكبر صوت؟ ما الفائدة من الانخراط في مثل هذه الشكليات؟ هذه عادة دنيوية؛ الجميع يحبون تقديم عرض كبير والتباهي، ويهتمون بالاختيال والتفاخر. إذا كان بإمكان الأشخاص العاديين التصرف بهذه الطريقة، فلو كان لدى المرء القليل من المكانة، لظن أنه أهم شخص في العالم، أليس كذلك؟ هدفي من إخباركم بهذه الأشياء هو إعلامكم بحقيقة: على الرغم من أن الله المتجسِّد له هذه المكانة في نظر الإنسان، فإن مشاعري تجاه هذه المكانة تختلف عن مشاعركم. أنا أشعر بأنني شخص عادي فحسب، والحديث معكم وعقد شركة عن الحق هو تتميم مسؤوليتي. ما الذي أطلبه منكم إذًا؟ ما أطلبه هو أن تكونوا قادرين على قبول الأمور الإيجابية، وقبول الحق، والقيام بالأشياء وفقًا لمبادئ الحق؛ أنا لا أطلب منكم القيام بأي شيء إضافي. أولًا، لا أطلب منكم أن تنطرحوا في العبادة؛ ثانيًا، لا أطلب منكم أن تحيوني بطريقة متملقة عندما نلتقي؛ التصرف بشكل طبيعي وتلقائي يكفي. هل من الضروري لأفراد العائلة أن يحيوا بعضهم بعضًا دائمًا عندما يلتقون؟ إذا كانوا لا يرون بعضهم بعضًا كثيرًا، فمن الطبيعي أن يلقوا التحية عندما يصادفون بعضهم بعضًا؛ هذا من باب الأدب، وهو شيء ينبغي لعقلانية الإنسانية الطبيعية أن تمتلكه؛ حتى الحيوانات تعرف كيف تحيي بعضها بعضًا، فما بالك بالبشر! ولكن، لا داعي لأن تنحني وتتذلل وتسأل بأدب عن حالي عندما تراني لمجرد أن لديَّ مكانة. هذه شكليات غير ضرورية، وهي ليست شيئًا أطلبه منك. متطلباتي منكم معقولة ومناسبة جدًا. إذا كنتم تمتلكون إنسانية طبيعية، وتحبون الحق وتسعون إلى الحق، فستكونون قادرين على تلبية كل هذه المتطلبات، لأن هذه المتطلبات ليست فارغة أو عالية على الإطلاق؛ إنها كلها أشياء يمكن للأشخاص الطبيعيين تحقيقها. إذا كنتم قد فهمتم واستوعبتم مختلف جوانب الحق التي عقدتُ معكم شركة عنها على مر السنين، وكانت لديكم معرفة اختبارية ودخول الحياة، فستكونون قادرين على التصرف وفقًا لمبادئ الحق عندما تحدث لكم جميع أنواع الأشياء. ستكونون قادرين على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق في كيفية معاملتكم للناس، وعملكم، وواجباتكم، وأضداد المسيح، والقادة الكذبة، والتعاون المتناغم، وجميع أنواع الأشياء التي لا تروق لكم، وأكثر من ذلك بكثير؛ هذا هو المطلوب منكم. المتطلبات التي أطلبها منكم هي كلها أشياء تقع ضمن نطاق ما يمكنكم تحقيقه في الإنسانية الطبيعية. بعد أن أنتهي من التحدث، أطلب منكم أن تمارسوا وفقًا لهذه الكلمات لتحقيق النتائج التي ينبغي تحقيقها.
لقد استمع بعض الناس إلى المواعظ لسنوات عديدة لكنهم لم يقدموا أي تقدمات قط. فهل يضغط بيت الله في هذا الأمر؟ كلا، لا يفعل ذلك. كما أنني لا أستفسر أبدًا عمّن لم يقدم أي تقدمات قط، أو عمّن يطلب دائمًا من بيت الله نفقات المعيشة. أنا لا أستفسر عن هذه الأمور، ولا أهتم بها أيضًا. ما أهتم به هو كيف تقوم بواجبك، وما إذا كان بإمكانك دفع ثمن، وما إذا كان بإمكانك قبول النصيحة الصحيحة؛ ما إذا كان بإمكانك التمرد على نفسك والتخلي عن طموحاتك ورغباتك عندما تحدث لك أشياء؛ ما إذا كان بإمكانك تتميم مسؤولياتك ومعاملة الناس بإنصاف عندما تكون لك مكانة؛ ما إذا كنت تطلب المبادئ وتكون المبادئ في قلبك عند القيام بالأشياء؛ ما إذا كنت ستتصرف وفقًا لإرادتك الخاصة في الأمور التي لا تفهم فيها المبادئ؛ ما إذا كان بإمكانك القبول، والشعور بالندم، وتغيير نفسك عندما يشير شخص ما إلى ذلك بعد أن تكون قد تصرفت وفقًا لإرادتك الخاصة؛ ما إذا كنت ستكره أولئك الذين ينتقدونك، أو تقمعهم، أو تعذبهم؛ وما هي مقاييسك المطلوبة فيما يتعلق بالأمور التي تقع ضمن نطاق الحياة الإنسانية الطبيعية – التحدث والتصرف، وكذلك الضروريات الأساسية للعيش – وما إذا كان لديك حد. أنا أهتم بأمور مثل هذه التي تتعلق بالحق، ومبادئ المرء في السلوك، ونظرة المرء للحياة، والطريق الذي يسلكه. وإضافة إلى ذلك، أستفسر أيضًا عن الأمور التي تتعلق بالتقدمات وأنظر فيها. إذا كان أي قائد، عند القيام بعمل يتعلق بإنفاق التقدمات، لا يلتزم بالمبادئ، بل ينفق بإسراف وينخرط في فعل تبديد التقدمات، وبعد أن تُكْشَف حقيقته ويُهَذَّب، لا يشعر بأي ندم، ولا يعترف بخطاياه ويتوب، ولا يكتفي برفض التعويض عن الخسائر بل يحاول أيضًا المجادلة وتبرير نفسه – حتى إن بعضهم يزورون الأشياء ويختلقون أدلة كاذبة، أو في الحالات الشديدة، يدمرون الأدلة، وما إلى ذلك – فسوف أستفسر عن هذه الأمور وأنظر فيها. ألا تتعلق كل هذه الأمور بكيفية سلوك المرء والطريق الذي يسلكه في إيمانه بالله؟ (بلى). في رأيك، هل أنا مبرر في اهتمامي بهذه الأمور؟ (نعم). بعض الناس ينتمون إلى عائلات جيدة جدًا وهم أثرياء جدًا؛ هل تعتقد أنني أستفسر عن مقدار ما تكسبه عائلاتهم سنويًا، أو ما إذا كانوا قد قدموا تقدمات، أو ما إذا كانوا قد قدموا العشور؟ لم أقل مثل هذه الأشياء قط في أثناء الوعظ في الاجتماعات. يقول بعض الناس: "هل الأمر هو أنك لا تتحدث عن هذا في السياقات العامة، ولكنك تستفسر عنه سرًا من أفراد معينين؟" يمكنك أن تسأل الإخوة والأخوات الذين تعاملوا معي واختلطوا بي عما إذا كنتُ قد استفسرتُ يومًا عن هذه الأمور؛ لم أفعل ذلك. أخبروني، هل الأمر هو أنني غير راغب في السؤال، أم أنني غير مهتم؟ (أنت غير مهتم). أنا غير مهتم، بمعنى أن عقلي لا يحتوي على هذه الأشياء؛ هذه الأشياء ليست في عقلي. هذا أحد جوانب المسألة. ومن ناحية أخرى، أنا لا أعرف حقًا ما هي الظروف الاقتصادية والمكانة الاجتماعية لعائلات الإخوة والأخوات. لماذا لا أعرف؟ لأنني لستُ فضوليًا بشأنها، ولا أستفسر عنها. حتى لو كنتُ أعرف عن حالات فردية، فذلك فقط من سماعكم تذكرون أن عائلاتهم ثرية؛ أنا أعرف فقط هذا القدر من المعلومات الأساسية. أما بالنسبة إلى نوع العمل الذي يقومون به أو مقدار ما يكسبونه في السنة، فأنا لا أعرف حقًا. أنا لا أستفسر أبدًا أو أهتم بالوضع الاقتصادي لأي من عائلاتكم، أو مقدار الدخل الذي لديكم، أو ما إذا كنتم أثرياء أو فقراء؛ أنا لا أهتم بهذه الأشياء. بعض الناس، بعد التفاعل مع الإخوة والأخوات بضع مرات، يصبحون على دراية جيدة جدًا بالأوضاع الأساسية لعائلاتهم: فيمَ تعمل عائلاتهم، وأي العائلات ثرية وأيها فقيرة، ومقدار ما تملكه عائلاتهم من حيث الأصول. لا ينقصهم سوى التحقيق فيما كان يفعله أجدادهم في الأجيال الثلاثة الماضية لكسب لقمة العيش. إنهم مهتمون للغاية بهذه الأمور ويكتشفونها بسرعة كبيرة. هل تقولون إن مثل هؤلاء الأشخاص يهملون مهامهم الصحيحة؟ (نعم). بعد التفاعل مع شخص ما أو مقابلته مرة واحدة فقط، يعرفون مقدار ما يكسبه هذا الشخص في الشهر، وما هو مستوى الطعام والملبس الذي يحصل عليه عادةً، ومن هم الأشخاص ذوو المكانة والمنزلة في المجتمع الذين يختلط بهم ويتعامل معهم؛ إنهم قادرون على معرفة كل هذه الأشياء. إنني حتى بعد أن أتعامل مع شخص ما عدة مرات، لا أعرف هذه الأشياء. فقط إذا بادر هو بإخباري بالعمل الذي يقوم به في العالم وبراتبه السنوي، فسوف أعرف القليل، لكنني لا أتذكره بعد ذلك. يقول بعض الناس: "أنت تقوم بعمل تخليص الإنسان؛ فهل من المقبول ألا تعرف عن العديد من الأمور في العالم الخارجي؟" أخبروني، هل من الضروري معرفة تلك الأمور التي لا علاقة لها بالحق؟ (كلا). أنا أنظر فقط في الأمور التي تتعلق بالحق؛ أنا أنظر فقط في القضايا التي تتعلق بشخصيتك، وإنسانيتك، وسلوكك الذاتي، والطريق الذي تسلكه. أنا لا أنظر في مقدار المال الذي تملكه، ولا أنظر في مصدر أموالك. أنا لا أريد الاستفسار عن هذه الأشياء أو معرفتها، وهي ليست هواية لديَّ. عندما أقول إنني أعرف الإنسان كما أعرف كف يدي، فإنني أعني أنني أفهم شخصية الإنسان، وأفهم جوهر فساده وحالته الفعلية، وأفهم إنسانية جميع أنواع الناس؛ هذا أحد جوانب المسألة. ويعني هذا أيضًا فهم نوع الجوهر الذي تنطوي عليه الشخصيات التي يكشف عنها جميع أنواع الناس، وما هي القضايا التي تتضمنها الحالات المختلفة التي يكشف عنها الناس، وكيفية عقد شركة، وإمدادهم، ومساعدتهم من أجل معالجة مشكلاتهم وتمكينهم من الخروج من الحالة التي هم فيها. باختصار، أنا أنظر فقط في الأمور ذات الصلة بعملي وذات الصلة بالحق.
في قيامي بعملي، المسؤولية التي أتممها تجاهكم هي معالجة مشكلاتكم. على نطاق صغير، يعني ذلك معالجة المشكلات المتعلقة بما تعيش بحسبه إنسانيتكم في حياتكم اليومية؛ وعلى نطاق واسع، يعني ذلك معالجة مشكلات شخصياتكم الفاسدة والإشارة بوضوح إلى طريق الخلاص لكم. لذا، لم يأتِ الله المتجسِّد بين الناس ليستمتع بجزية البشرية، أو تملقها، أو اتباعها، ولا ليستمتع بأفراح العالم البشري، وإنما ليتمم مسؤوليته. إنه يمتلك هوية الله ويمتلك حياة الله؛ لقد جاء بين الناس ليقوم بعمل الله نفسه ويتمم المسؤولية التي ينبغي لله نفسه أن يتممها تجاه الإنسان. بغض النظر عن المرحلة أو مجموعة الأشخاص التي يكون وسطها، فإن الهدف الأساسي للعمل الذي يقوم به الله عند التعامل مع الناس هو مساعدتهم على معالجة جميع أنواع المشكلات. على الرغم من أنني أتحدث أحيانًا عن بعض الأمور التافهة في الحياة اليومية، وقد تشعرون وكأنكم تستمعون إلى بعض القصص فحسب، ففي الواقع، هذه الأمور التافهة التي أعقد معكم شركة عنها تتضمن مشكلات لديكم، وحقائق ينبغي لكم أن تفهموها، وهي أشياء ينبغي لكم معالجتها والدخول فيها. بعد الاستماع، فإن أولئك الذين يركزون على طلب مبادئ الحق ويركزون على ممارسة الحق سيفهمون بعض الحقائق ويفهمون بعض المبادئ للسلوك والتصرف دون حتى أن يدركوا ذلك. ولكن الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي لن يفهموا حتى بعد الاستماع، بل إنهم سيشعرون أن الشركة لا تتضمن إلا أمورًا منزلية تافهة. في الواقع، ينبغي لك أيضًا أن تكون قادرًا على تعلم الدروس من هذه الأمور التافهة في كثير من الأحيان. هذا لأنه أيًا كان جانب الأشياء الذي نعقد شركة عنه – سواء كان شيئًا يتعلق بالحياة اليومية، أو شيئًا يتعلق بواجب المرء، أو شيئًا يتعلق بدخول الحياة – فإن المبادئ والفهم الذي نعقد شركة عنه لا يُقْصَد بها حل أي ألغاز أو إماطة اللثام عن أي أسرار؛ وإنما تستخدم شركتنا لغة الحياة اليومية لشرح حقيقة، ومعالجة المشكلات المتعلقة بأفكار المرء وآرائه، ومعالجة مشكلات كيفية رؤية المرء لجميع أنواع الأشياء وكيفية معاملته لجميع أنواع الناس. على سبيل المثال، خذ اختيار تصميم الملابس ولونها. سواء للارتداء اليومي أو لإنتاج البرامج، فإن مبادئي ودوافعي لاختيار تصميم الملابس ولونها تختلف عن مبادئكم ودوافعكم. ما مبادئكم ودوافعكم؟ إنها تزيين أنفسكم لتبدوا جميلين أو وسيمين؛ ما دمتم تبدون جذابين وتلفتون الانتباه، فأنتم راضون. وما هي مقاصدي ودوافعي الأصلية؟ إنها جعلكم تبدون محتشمين، ومستقيمين، وممتلكين لشبه الإنسان والكرامة، حتى يحترمك الناس ولا يجرؤوا على احتقارك، أو التلاعب بك، أو إضمار أي أفكار ملتوية أو خواطر غير لائقة عنك. بفعلي هذا، أنا لا أُجَرِّدُك من فرصة التباهي، بل إنني أحميك، وأجعلك تمتلك شبه الإنسان وأجعلك تبدو وكأن لك حضورًا مستقيمًا، حتى لا يجد أولئك الذين لديهم نوايا سيئة أي فرصة لاستغلالك، ولا يجرؤ هؤلاء الأشخاص الخبثاء على استغلالك أو معاملتك كلعبة. سيتعين عليهم احترامك. بهذه الطريقة، أليست استقامتك محمية؟ (بلى). في مسألة بسيطة مثل اختيار تصميم الملابس ولونها، قد تعتقدون أنني أفعل ذلك لحماية مصالح بيت الله وسمعته، ولكن في الواقع، ليس هذا هو الغرض الرئيسي حقًا؛ الغرض الأساسي هو حمايتكم. في هذا الأمر الصغير فحسب، تختلف وجهات نظري تمامًا عن وجهات نظركم. بالنسبة إلى كيفية ارتدائكم لملابسكم واعتنائكم بمظهركم في حياتكم الشخصية، فإنني أترك لكم المجال وأسمح لكم بالاختيار بحرية لإرضاء غروركم. تعتمد هذه الأمور على توصل الناس إلى امتلاك إنسانية طبيعية بعد عقد شركة عن الحق وبعد أن يكونوا قد فهموا الحق، حتى يتمكنوا من تحقيق ضبط النفس ويصبحوا محتشمين، ومستقيمين، ولديهم شبه الإنسان. ولكن عندما تظهرون في السياقات العامة، يجب عليَّ أن أدقق في الأمور من أجلكم. هذا من أجل حمايتكم بشكل بحت، وليس للسيطرة عليكم أو تقييدكم. أيًا كان ما تعتقدونه، هذه هي مبادئي في القيام بالأشياء، وفي هذا الأمر، فإنَّ لي القول الفصل. حتى لو كان بعض الأفراد غير راضين قليلًا، أو يشعرون بالانزعاج قليلًا في داخلهم، أو لديهم تحفظات بشأن هذا الأمر، فلا يهم؛ سوف تفهم في المستقبل. إضافةً إلى ذلك، فإن خياراتي فيما يتعلق بلون الملابس، وقماشها، وتصميمها ليست محافظة أو مقيدة بالتقاليد القديمة؛ ليس لديَّ أفكار ومفاهيم عفا عليها الزمن. إذا كنت أكبر سنًا، فإنني أنسق مظهرك لتبدو أكثر حيوية، وأختار لك بعض الملابس ذات الألوان الزاهية حتى تبدو أصغر سنًا ولكن ليس متبرجًا. هذا شيء جيد لك؛ فعندما يرى الناس أنك على الرغم من أنك أكبر سنًا، لا يزال يبدو أنك تتمتع بعض الحيوية، وتبدو أنيقًا ولائق المظهر، فسوف يحترمونك ويقدرونك، وهو ما يضمن حماية كرامتك بشكل كامل. هذا شيء ما كنتم لتفكروا فيه. من الممكن أن يكون قلة من الأفراد قد فكروا في ذلك، ولكن من يمكنه التمسك بهذا المبدأ، ومن يمكنه إتقان هذا المبدأ؟ أنتم لا تستطيعون إتقانه حقًا، أليس كذلك؟ (بلى). يقول بعضكم: "أنا عجوز، وكبار السن ينبغي أن يبدوا كبارًا في السن. يجب أن أكون قدوة للشباب وأجعلهم يقدرونني". أنت لا تصبغ شعرك الذي يصير رماديًا، ولا تضع مسحةً من المكياج الخفيف على الرغم من بشرتك الشاحبة، ولا تستبدل أسنانك الأمامية المفقودة، ما يتسبب في صفير الهواء عبر فجوات أسنانك عندما تتحدث، ولا ترتدي ملابس زاهية، بل ترتدي الرمادي والأسود فقط. ونتيجة لذلك، يجد الناس أنَّ وجنتيك خاليتين تمامًا من أي لون؛ أنت تبدو مريضًا فحسب. أخبرني، بمَ يشعر الشباب عندما يرونك؟ عندما يخاطبونك، يضطرون إلى إضافة كلمة "عجوز"، فينادونك "الأخت العجوز" أو "الأخ العجوز". هل يشعرك ذلك بالراحة؟ أنت لا تريد قبول ذلك، إذ تفكر في نفسك: "على الرغم من أنني أكبر منكم قليلًا، فهل أنا حقًا بهذا الكبر؟" من أخبرك أن تجعل نفسك تبدو بهذا الكبر؟ ألن يكون من الجيد اختيار ملابس ذات ألوان تعزز بشرتك؟ تأنق قليلًا حتى يتمكن الناس من رؤية أن لديك حيوية، ويروا أنك على الرغم من أنك كبير في السن، فإنك لست عجوزًا في عقليتك؛ ألن يكسبك ذلك الاحترام؟ كانت هناك امرأة في الأربعينات من عمرها، وعندما طلبتُ منها ارتداء زي وردي من أجل أداء، قالت: "أرتدي اللون الوردي في سني هذا، ألن تكون تلك محاولة لإظهار نفسي أصغر مما أنا عليه؟" كانت وجهة نظرها مختلفة عن وجهة نظري. قلتُ: "إنها ليست محاولة لإظهار نفسكِ أصغر مما أنتِ عليه؛ فالظهور أمام الكاميرا يتطلب ذلك. أنا أقدم لكِ نصائح وأساعد في تنسيق مظهركِ حتى يبدو أن لديكِ بعض اللون في وجنتيكِ، وتبدين لائقةً وأنيقةً. إذا كنتِ تشعرين أنها محاولة لإظهار نفسكِ أصغر مما أنتِ عليه، وهذه هي الطريقة التي ترين بها الأمر، فلا ترتديه. إذا غيَّرتِ ملابسكِ إلى زي رث، فستبدين على الفور أكبر بعشر سنوات". إذا أخبرتها أنها تبدو أكبر بعشر سنوات، فإنها تكون غير سعيدة بذلك، لكنها أيضًا لا تستطيع قبول محاولتك جعلها تبدو أصغر قليلًا. أليس من الصعب جدًا التعامل مع هذا الشخص؟ (بلى). في هذه الأمور البسيطة فقط، إذا كانت لدى الناس أفكار وآراء صحيحة، فسوف يتعاملون معها بشكل مناسب، ولائق، ووفقًا للمبادئ. غير أن أفكار وآراء معظم الناس فيما يتعلق بهذه الأمور منحرفة، أو محافظة، أو متطرفة للغاية، حتى إن بعض الناس يتظاهرون بخلاف حقيقتهم. حتى لو لم يكن من الممكن تسمية أفكاري وآرائي حول هذه الأمور بالحق، فهي على الأقل مناسبة، ولائقة، وضمن نطاق الإنسانية الطبيعية. لذا، في بعض الأحيان، حتى في هذه الأمور الصغيرة، أقدم لكم بعض التذكيرات والتوجيهات إلى حد ما. إذا كنت منتبهًا ويمكنك قبول الأفكار والآراء الصحيحة، فسوف تتوصل إلى استيعاب هذه الأشياء دون حتى أن تدرك ذلك. أما إذا كنت غير منتبه، أو كانت لديك دائمًا آراؤك وأفكارك الخاصة، أو إذا كنت لا تزال تحمل في داخلك العديد من الأفكار والآراء القديمة، والتقليدية، والحمقاء، والعنيدة، فقد لا تتمكن من استيعاب ما أقوله أو فهمه. ولكن مهما حدث، وأيًا كانت الجوانب، فما دام الأمر في هذه الأمور التي يمكن مواجهتها ضمن نطاق العمل الذي أقوم به، فإنني أبذل قصارى جهدي لأجعلكم تستفيدون، وأوجهكم نحو الاتجاه الصحيح، وأساعدكم على تصحيح أفكاركم وآرائكم المغلوطة، وترسيخ جميع أنواع الأفكار والآراء الصحيحة. هذه هي مسؤوليتي. في هذه النقطة المتعلقة بتتميم المسؤولية فحسب، تختلف طبيعة العمل الذي يقوم به الله المتجسِّد تمامًا عن طبيعة العمل الذي يقوم به أي شخص ذي مكانة بين البشر، أليس كذلك؟ (بلى).
في رأيي، يتألف العمل الذي يقوم به البشر فيما يتعلق بالمكانة أساسًا من شيئين: أحدهما هو حماية مكانتهم، والآخر هو المطالبة بمنافع شخصية. هذه هي احتياجات البشر ومطالبهم فيما يتعلق بالمكانة. أيًا كان العمل الذي ينخرط فيه أي شخص ذي مكانة، فإنه لا يُمدّ بالحق أو يُمدّ بالحياة، فضلًا عن أن يبيَّن للناس اتجاه الحياة وطريقها. إنما هو ينخرط في عمل مادي أو غير مادي، ويدير الناس أو يسيطر عليهم، ويجعل الناس يقبلون قيادته عندما يتعلق الأمر ببعض المجالات المهنية أو بعض جوانب المعرفة، أو بإنتاج الأشياء، أو بمختلف المجالات الأخرى. وبعد ذلك، يستخدم سلطته لتأسيس سلطانه وتوطيد مكانته، التي يطلب من خلالها تحقيق منافع شخصية. تنقسم هذه المنافع إلى نوعين: منافع مالية ومنافع تتعلق بالسمعة. لذا فإن طبيعة العمل الذي يقوم به أي شخص ذي مكانة بين الناس تختلف تمامًا عن طبيعة العمل الذي يقوم به الله المتجسِّد. إنه لا يُمِدُّ الناس ولا يساعدهم، فضلًا عن أنه لا يكف عن مطالبة الناس. وبالنظر إلى المكانة والمنافع المالية التي يكتسبها بعد نيل المكانة والقيام بالعمل من موقع المكانة، فإن أي شخص ذي مكانة بين الناس سيصبح في النهاية وحتمًا شخصًا من أصحاب المصالح المكتسبة. ذلك لأن المكانة التي يمتلكها تخدمه شخصيًا، وكل ما يفعله هو من أجل المكانة والمنافع؛ وليس لإمداد الناس أو مساعدتهم. وفي هذا الصدد، يختلف الأمر تمامًا عما يفعله الله المتجسِّد. علاوة على ذلك، مهما قال أي شخص ذي مكانة للناس أو فعل لهم، فإن هدفه النهائي هو المطالبة بولاء عاطفي، ومساهمات مالية، ومساهمات تتعلق بالمكانة منهم. أي أنه إذا أحسن الحديث وأحسن العمل، وكسب قلوب الناس، وجعل الناس يقدّرونه ويستحسنونه، فسيكون لدى الناس رأي جيد في ذلك الشخص في قلوبهم؛ سيكون لذلك الشخص هيبة أكبر، وكلمة مسموعة أكثر، وشهرة أعظم، وسيلتف حوله المزيد من الناس وينجذبون إليه. هذا هو الولاء العاطفي الذي يطالب الناس به. أي أن الناس سيعبدونه أكثر ويُعجبون به أكثر في قلوبهم، وسينجذبون أكثر إلى سلوكه القيادي، وكلامه وتصرفاته، وهيئته وطريقته في كيفية سلوكه وتصرفه، ويُكسبون إلى صفه. بهذه الطريقة، تصبح مكانته أعلى وأكثر أمانًا، وهذا يوطد مكانته بين الناس تمامًا. وبمجرد تأمين مكانته في قلوب الناس، وفي الوقت نفسه، تصبح المنافع المالية والمادية التي يحصل عليها أكثر وفرة. إنه يعمل لتأمين مكانته في قلوب الناس فعليًا حتى يتمكن من الحصول على المزيد من المنافع المادية والمالية. هذا يختلف تمامًا عن المكانة التي يمتلكها الله المتجسِّد بين الناس والعمل الذي يقوم به. يجب على الناس أن يروا هذا بوضوح. هل هناك فارق هنا؟ (نعم). كما ترى، بمجرد أن يمتلك شخص ما مكانة ويكون له معجبون، فإنه يفعل أشياء كثيرة من أجل مكانته. إنه يُلمِّع صورته، ويتعلم فن الخطابة، ويُخفي حياته الخاصة تمامًا، بما في ذلك اختياره لشريك، وحالته الاجتماعية، وحتى مقر إقامته الشخصي وتفاصيل أخرى. إنه يُخفي كل هذه الأشياء ولا يسمح للآخرين بمعرفتها. إنه يفعل كل هذا لحماية مكانته وصورته بين الناس. لديه العديد من الشؤون الخاصة التي تظل مخفية، ولا يُفْصَح عنها علنًا، ولا يعرفها أي شخص آخر. في العلن، يزين نفسه ليبدو نبيلًا، ورائعًا، وموقرًا، وجميلًا بشكل خاص، ويكون كلامه لطيفًا ومراعيًا للغاية؛ يقول كل ما يريد الناس سماعه، ويؤدي كل ما يريد الناس رؤيته. إنه يقوم باستعدادات وافية ويفعل كل أنواع الأشياء لصياغة صورته الشخصية. بمجرد أن تتسرب فضيحة أو شيء سيئ فعله ويصبح معروفًا لمعجبيه، فإنه سيبذل قصارى جهده لتبرير نفسه والتظاهر، وابتكار كل وسيلة ممكنة للتستر على الأمر. حتى إن بعض هؤلاء الأشخاص يُعيدون تشكيل أنفسهم تمامًا، ويبتكرون كل وسيلة ممكنة للحفاظ على صورتهم في قلوب الناس. هدفهم من القيام بكل هذا هو الحفاظ على مكانتهم بين الناس؛ وبمجرد الحفاظ على مكانتهم بين الناس، فإن الأشياء المادية، والمال، والملذات التي يسعون إليها تُحْفَظ جميعها أيضًا. لذا، مهما فعلوا – وسواء كان ذلك في العلن أو في السر – فكل ذلك مخادع للغاية. لن تعرفَ أبدًا ما يفكرون فيه في قلوبهم، أو كيف تبدو إنسانيتهم وخُلُقهم، أو ما هي وجهات نظرهم وخياراتهم بشأن مختلف الأشياء حقًا. لن تسمعَ أبدًا ما يفكرون فيه حقًا. حتى لو أجروا العديد من التغييرات والتضحيات من أجل معجبيهم وجمهورهم، فإن ذلك يتم على خلاف نواياهم الحقيقية. لماذا يتصرفون على خلاف نواياهم الحقيقية بهذه الطريقة؟ من أجل الحفاظ على مكانتهم. ذلك لأنهم يعرفون أنهم إذا كشفوا علنًا عن وجههم الحقيقي ليراه الناس، فسوف يفقدون العديد من المعجبين، وسوف يُزْدَرَون ويُلْعَنون منهم أيضًا. وعندما يفقدون معجبيهم، ستعاني مكانتهم من تراجع كارثي، وبعد ذلك مباشرة، ستزول جميع الأموال، والمنافع، والملذات، والأشياء المادية التي يسعون إليها، وحتى أي ظروف مواتية ومعاملة سخية تتيحها لهم مكانتهم. لذا فإنهم يبذلون جميعًا قصارى جهدهم لحماية صورتهم والحفاظ على مكانتهم. سيدفعون أي ثمن ويلجأون إلى أي وسيلة للحفاظ على مكانتهم وصورتهم؛ البعض يغيرون جنسهم، والبعض يجرون جراحات تجميلية، والبعض يُخفون زيجاتهم، بل إن البعض يرتكبون جرائم قتل في السر؛ سيفعلون أي شيء. ومع ذلك، بين الناس، فإن ما يفعلونه للآخرين – وما يمكن للآخرين أن يكتسبوه منهم – يخلو تقريبًا من أي إرشاد إيجابي أو إمداد إيجابي. إن الدور الذي يلعبونه بين الناس هو مجرد إرضاء غرور الناس وإشباع طموحاتهم ورغباتهم، وجمع الناس تحت أسمائهم وتحت سلطتهم، ثم تضليل الناس وحرمانهم عاطفيًا، وعقليًا، وماليًا بلا رحمة. لهذا السبب أقول إن أي شخص ذي مكانة هو في الأساس شخص من أصحاب المصالح المكتسبة. هذا للتعبير عن الأمر بشكل لطيف؛ لا أريد أن أقول أي شيء أقسى من ذلك. يمكنكم أن تكتشفوا ذلك بأنفسكم. لذا، مع أي شخص لديه مكانة، قد يحدث عندما تراه أن تشعر بأن أسلوب خطابه استثنائي، وأنه لطيف، وأنيق، وجذاب، وقد تعبده كثيرًا. وعلى وجه الخصوص، قد يرغب بعض الأشخاص من الجنس الآخر في تكريس أنفسهم له. هذه كلها علامات على التضليل وغسيل الدماغ. دعونا لا نتحدث عن حياته وراء الكواليس، وإنسانيته الحقيقية، وموقفه تجاه الأمور الإيجابية؛ ليست هناك حاجة لمعرفة هذه الأشياء. لو أردت حقًا أن تُكرِّس نفسك له، فبمجرد أن تبدأ العيش معه ستُذهل. وبحلول ذلك الوقت، ستعرف أنه ليس ساميًا واستثنائيًا كما اعتقدت في قلبك؛ ولن تعود تعبده، وستعامله كشخص عادي. بِقامتكم الحالية، هل من الضروري الذهاب إلى ذلك الحد؟ (كلا).
عندما يظهر الأشخاص ذوو المكانة في المجتمع في العلن، في جلسات التوقيع، أو المؤتمرات الصحفية، أو العروض الحية، يهتف الناس لهم ويعلقون عليهم آمالًا عظيمة. حتى إن بعض الناس يصافحونهم مرة واحدة ولا يرغبون في غسل أيديهم طوال بقية حياتهم، وبعض الناس يعانقونهم مرة واحدة ويقررون عدم الزواج أبدًا طوال بقية حياتهم. ألا تعتقدون أن أمثال هؤلاء الناس أغبياء جدًا؟ (بلى). أنت تقرر عدم الزواج أبدًا من أجلهم، ولكن إذا صادفتهم يومًا ما في الشارع وألقيت التحية، فهل سيعيرونك أي اهتمام؟ (كلا). إنهم أشخاص ذوو مكانة، وأشخاص موقرون، وأفراد من الطبقة الراقية؛ في عيونهم، أنت لا شيء. هل تعتقد حقًا أنهم يحبونك عندما يعطونك توقيعهم، ويصافحونك، ويعانقونك؟ أنت مخطئ؛ أنت ساذج جدًا! عندما يحتاجون إليك، فأنت كنز بالنسبة إليهم؛ وعندما لا يحتاجون إليك، فأنت مجرد عشبة ضارة، أو يمكن القول إنك لا شيء. أي شخص ذي مكانة في المجتمع – حتى أدنى المسؤولين رتبةً – بعيد المنال عنك كمواطن عادي. لا يهم ما إذا كنت بالغًا أو كنت كفئًا؛ في عيونهم، أنت مجرد نكرة؛ إنهم لا يأخذونك على محمل الجد على الإطلاق. هذا هو الوجه الحقيقي للأشخاص ذوي المكانة في المجتمع. لذا، بالنظر إلى جوهر طبيعتهم، فإن الناس في عالم البشر الذين ينتمون إلى طبقة ذوي السلطة والمكانة هم جميعًا في الأساس من أصحاب المصالح المكتسبة. إنهم لا يعلقون عليك آمالًا عظيمة، ولا يتحملون أي مسؤولية على الإطلاق، فضلًا عن أنهم لا يعطون أي شيء أو يقدمون مساهمات مجانًا؛ وغني عن القول إنهم لا يُمِدُّونَك بأي شيء. إنهم يريدون فقط المطالبة بأشياء منك؛ أن تعبدهم، وتُعجب بهم، وتتبعهم على مستوى عاطفي، ثم نيل منافع مالية ومادية منك. وبمجرد أن يكتسبوا المنافع وتصبح مكانتهم آمنة، إذا أردت أن تكون رفيقهم، وأن تكون صديقهم، وأن تكون على قدم المساواة معهم، فهل سيوافقون؟ (كلا). إذا حاولت إجبارهم على الموافقة، فماذا تعتقد أنهم سيفعلون؟ (سينقلبون عليك علنًا). عند رؤيتهم أنه لم تعد لك فائدة بالنسبة إليهم، سوف ينبذونك، ويقولون لك "اغرب عن وجهي"، بل ويهينونك، قائلين إنك متسول قذر. ستُذْهَل، أليس كذلك؟ (بلى). تحديدًا لأن البشر ينظرون إلى المكانة بهذه الطريقة، وتحديدًا لأن المكانة تجلب لهم ظروفًا مواتية مختلفة أو منافع وفيرة، فإنهم ينظرون إلى المكانة على أنها مهمة جدًا ويُقَدِّرونها كثيرًا. غير أن ما يفعله أي شخص ذي مكانة بين البشرية ليس تتميم مسؤولية تجاه البشرية، وليس شكلًا من أشكال الإمداد، وليس مجانًا؛ وإنما ثمة أغراض ومطالب. كل كلمة يقولها من موقع مكانته لها غرض، وكل ما يفعله هو أيضًا لتحقيق هدف معين؛ وبالطبع، هو الحصول على منافع أكبر منك؛ بل وحتى استنزافك تمامًا. إن ما يفعله بك هو في الأساس تضليلك، وتخديرك، واستغلالك. وبأكثر العبارات بساطة وصراحة، الهدف هو جعلك تفرغ جيوبك. تفرغ جيوبك من أجل ماذا؟ لشراء تذاكره، وشراء منتجاته، وشراء بضائعه، وإعطائه الأشياء التي هو في أمس الحاجة إليها. لذا، بمجرد أن يمتلك الشخص مكانة، فإن المنافع تتبعه بشكل طبيعي. عندما يمتلك الناس مكانة ويقفون في موقع المكانة، يسهل عليهم تضليل الآخرين، ويسهل عليهم أيضًا استخدام مكانتهم لصالحهم للقيام بالأشياء. كفرد من البشرية، نظرًا لأنك تعبد المكانة، فمن السهل جدًا أن تُضَلَّل، ويُتحَكم بك، وتُحَرَّض من قِبل أشخاص ذوي مكانة أو أشخاص يقفون في مواقع المكانة؛ تُحَرَّض على فعل هذا وذاك. وخاصة أولئك النجوم والمشاهير ذوي الشهرة الكبيرة في المجتمع؛ عندما يهتفون من على المسرح: "كيف حالكم جميعًا؟ لم نركم منذ وقت طويل!" يلوح معجبوهم في الجمهور بالعصي المضيئة، ويصرخون ويهتفون، ويُجَن جنونهم. إلى أي مدى يُجَن جنونهم؟ تنهمر الدموع على وجوه بعض الناس في تلك اللحظة والمكان، وبعض الناس يفقدون الوعي على الفور ويُهْرَع بهم إلى غرفة الطوارئ. بمجرد سماع تلك الكلمات القليلة، وبمجرد الاستماع إلى تلك الأغاني القليلة ومشاهدة ذلك العرض الواحد، يفقدون عقولهم بهذه الطريقة، فيتصرفون وكأنهم مختلون عقليًا. هل تقول إن هؤلاء الناس حمقى؟ (نعم). إذن هل سيستمرون في حضور هذه العروض بعد ذلك؟ (نعم سيفعلون). أليس هذا تضليلًا؟ من المحتمل أن تكون تذاكر هذا النوع من العروض باهظة الثمن. أنت تدفع كل هذا المال، وهم يغنون بضع أغانٍ فقط ويقفزون على المسرح قليلًا. هل يستحق الأمر إنفاق كل هذا المال؟ ألا تتعرض للاحتيال؟ حتى إن بعض الناس يجبرون والديهم على دفع المال لشراء تذاكر لحفل نجمهم المفضل أو لشراء منتجاتهم. وإذا كانت عائلتهم فقيرة ولا تستطيع تحمل التكلفة، فإنهم يصفون والديهم بأنهم عديمو الفائدة وعاجزون. لا يستطيع والداهم فعل أي شيء حيال ذلك؛ فهذا هو ببساطة التيار السائد في هذا المجتمع. وبعد تعرضهم للتوبيخ بهذه الطريقة من قِبل أبنائهم، يشعر بعض الآباء بالدونية الشديدة ولا يجرؤون على الاعتراف أمام الآخرين بأنهم والدا فلان. أليس هذا ناتجًا عن التيارات المجتمعية؟ (بلى). فكيف تشكل هذا التيار؟ لقد تشكل نتيجة لأفكار البشرية ووجهات نظرها حول المكانة، والشهرة، والربح، التي أصبحت خبيثة بشكل متزايد، وتطورت في النهاية جنبًا إلى جنب مع هذا التيار الشرير حتى يومنا هذا، ما ألحق الأذى بجيل بعد جيل من الناس. ما الذي يفعله أولئك الأشخاص ذوو المكانة بالآخرين؟ ما الكلمات التي يصيحون بها للناس من مواقعهم العالية؟ ماذا يغرسون في الناس؟ إنهم يغرسون أفكارًا ووجهات نظر باطلة وخبيثة؛ يغرسون تيارات شريرة؛ وما يغرسونه كله أمور سلبية. وفي النهاية، تظل تتدافع طواعيةً لإنفاق مالك على تذاكرهم ومنتجاتهم، وإذا لم تستطع شراءها، فإنك حتى تبكي سرًا وتشعر بالدونية. أليس هذا انتقاصًا من قدر نفسك طواعيةً؟ (بلى). هكذا هو العالم حقًا؛ هكذا هي البشرية حقًا. وسط البشرية، تسود التيارات الشريرة دائمًا، وهذه التيارات الشريرة تتطور وتتقدم باستمرار أيضًا. ومهما تطورت، فهناك دائمًا مجموعة من الأشخاص ذوي المكانة، والسلطة، والهيبة يركبون في طليعة التيارات الشريرة. ماذا سيحدث في النهاية لأولئك الذين هم على رأس هذه الطليعة؟ لن أقول؛ يمكنكم أن تفكروا في الأمر مليًا بأنفسكم.
الغرض من عقد شركة عن هذه الكلمات هو، من ناحية، السماح لك بمعرفة ما هي المكانة، ومن ناحية أخرى، السماح لك بمعرفة الفارق بين المكانة التي يمتلكها الله المتجسِّد والمكانة التي يمتلكها البشر وفهمه. إنهما من طبيعة وجوهر مختلفين تمامًا. إن مكانة الله المتجسِّد يحددها جوهره وحياته؛ إنها ليست منصبًا، ولم تمنحها له البشرية، وليست شيئًا اكتسبه من رفعة البشر له لأنه اكتسب المعرفة والنظريات واكتسب خبرة حياتية كافية في المجتمع. إن مكانة الله المتجسِّد تحددها هويته، وهويته تحددها حياته وجوهره. وعلى الرغم من امتلاكه مثل هذه الهوية والجوهر، فإنه لا يتصرف بتعالٍ وتجبر، أو يضطهد الناس، أو يجتذب الناس إليه، أو يفرض مطالب على البشرية، أو يتسلط على الناس، كما يفعل أولئك الذين يتمتعون بمكانة بارزة وسط البشرية. وبالطبع، الله المتجسِّد ليس شخصًا من أصحاب المصالح المكتسبة. فهو لم يطالب قط بأي منافع من أولئك الذين يتبعونه، بما في ذلك المنافع المالية والمادية. وبطبيعة الحال، لم يطالب بأي أجر من أتباعه أيضًا. إنما هو يتمم مسؤوليته باستمرار ويقوم بعمله بهويته ومن موقعه، ويُمدّ أولئك الذين يتبعونه بكل الحقائق التي يحتاجونها. وبالطبع، خلال الفترة التي يقوم فيها الله المتجسِّد بعمله ويتمم مسؤوليته، فإنه لا ينادي الناس من موقع مرتفع كما يفعل ذوو المكانة المزعومون وسط البشرية، ولا يقف في موقع مرتفع لخلق جو معين، أو تقديم عرض كبير، أو التباهي بالأشياء، من أجل كسب قلوب الناس وجعلهم يمدحونه، وما إلى ذلك. إن الله، في هويته بوصفه الله المتجسِّد، لا يفعل أيًا من هذه الأشياء. إن هويته ومكانته يحددهما جوهره الخاص؛ إنهما لم تأتيا نتيجة لمدح البشر، ولا هما نتيجة لتصويت ما من قِبل البشرية. فكيف أتتا إذن؟ فقط بسبب تعبير الله عن الحق وإماطته اللثام عن هذه الأسرار، يتوصل الإنسان إلى معرفة أن هذا الجسد هو الله ذاته، وأنه يمتلك هوية الله ومكانته. يقول بعض الناس: "لماذا يشهد الله لنفسه؟" ذلك لأن البشرية لا تعرف الله، ولا تقدر إلا على مقاومة الله وإدانته، لذا ففقط من خلال تعبير الله عن الحق، يمكن الشهادة لهويته ومكانته؛ فحتى لو كان لدى الشخص القليل من الاستنارة من الروح القدس، فقد لا يكون قادرًا بالضرورة على الشهادة لذلك بوضوح؛ لا بد أن يشهد الله لنفسه لتحقيق النتيجة المرجوة. هل يمكن للاعتماد على شهادة البشرية لله أن يحقق النتيجة المرجوة؟ (كلا). لمَ لا؟ (الإنسان ببساطة لا يعرف الله). هذا صحيح؛ ذلك لأن البشرية لا تعرف الله؛ لا أحد يعرفه. لذا، صار الله جسدًا، وصار ابن الإنسان، وبدأ يظهر ويعمل، مناديًا البشرية حتى يسمعَ الجميع أقوال الله وكلماته. ثم بدأ الروح القدس يعمل، ويجمع الناس معًا، ثم بدأ الله يتحدث إلى الناس ويعمل بينهم. في البداية، لم يستطع قلة من الأفراد قبول ذلك؛ كانت لديهم مفاهيم عن الله المتجسِّد ولم يعرفوه أو يفهموه. ومع ذلك، فإن الروح القدس يقوم بعمل عظيم، والله ذاته يدعم عمله الخاص. ومن خلال هذه السنوات من التحدث والعمل، ألم يتوصل الناس إلى إدراك هوية الله ومكانته إلى حد ما؟ (بلى).
لقد آمن الكثير من الناس بالله لسنوات عديدة دون أن تكون لديهم أي معرفة به، وفي حين أن لديهم العديد من المفاهيم والتصورات، أو شوائب من الإرادة البشرية، فيما يتعلق بهويته ومكانته على وجه الخصوص؛ ومع ذلك، فمن خلال تحدث الله وعمله، وتتميم مسؤوليته تجاه الناس، وبذل نفسه من أجلهم على مدار كل هذه السنوات، يمكن بالفعل رؤية نتيجة واحدة. هل تعرفون ما هي هذه النتيجة؟ (أعتقد أن هذه النتيجة هي أن الناس قد أُخضِعوا بكلمات الله، واضطروا إلى الاعتراف بجوهر الله). من الصحيح أن الناس قد أُخضِعوا. وعلى الرغم من أن الناس لا يزال أمامهم بعض الطريق قبل أن يربحهم الله، فإنهم قد أُخضِعوا من قِبَله بالفعل. فما هو الدليل على أن الناس قد أُخضِعوا؟ في البداية المبكرة، عندما شهد الله أن هذا الشخص هو الله المتجسِّد، كان لدى العديد من الناس مفاهيم، وشعروا بالمقاومة، ولم يكونوا راغبين في الاعتراف بهذه الحقيقة أو قبولها. أما الآن، فأنتم أيها الناس – ومن بينكم أولئك الذين لم يرغبوا في البداية في الاعتراف بأن هذا الشخص هو الله، الله المتجسِّد، على الإطلاق – قادرون على الجلوس، مفعمين بالصبر والترقب، والاستماع بهدوء وجدية إلى شركتي. هذا وحده يكفي لإثبات أن الناس قد أُخضِعوا من قِبل الله، أليس كذلك؟ (بلى). قبل أكثر من عشر سنوات، في اجتماعاتي وشركاتي معكم، بعد أن كنت أتحدث لمدة أربعين دقيقة تقريبًا، كان هناك العديد من الأشخاص الذين يصبحون غير قادرين على الجلوس ساكنين. كان البعض يذهبون إلى دورة المياه، والبعض يشربون الماء، والبعض يتهامسون مع بعضهم البعض، والبعض يتثاءبون ويتمددون. كان أكثر من ستين بالمائة من الناس تقريبًا متململين. لم يتمكنوا من فهم ما كنت أقوله، ولم يتمكنوا من استيعابه، ولم يتمكنوا من تقبله. أخبروني، ألم يكن من المتعب بالنسبة إلي أن أعقد شركة معكم؟ لقد رأيت أن قامتكم كانت صغيرة جدًا، وأنكم لم تتمكنوا من الجلوس ساكنين للاستماع إلى المواعظ؛ ألم تكونوا تمامًا مثل أطفال الروضة الذين لم يتمكنوا من استيعاب ما يقوله الناس لهم؟ لذلك كان عليَّ أن أتحلى بالصبر، وأن أعقد شركة وأرشدكم بصبر. وفي وقت لاحق، مع استماع الناس أكثر وفهمهم لبعض الأشياء، وبدئهم في الاهتمام بالحق، تدريجيًا، أصبح هناك عدد أقل فأقل من الناس يتهامسون مع بعضهم البعض، وعدد أقل فأقل من الناس يتثاءبون ويتمددون. وخلال الاجتماعات، أصبح بإمكان معظم الناس الآن الاستماع إلى المواعظ بانتباه شديد؛ وأصبح بإمكانهم الجلوس ساكنين واستيعابها، وإدراك أساسيات طريق الحياة. وثمة أيضًا مؤشر جيد آخر: عندما أتحدث عن بعض جوانب مبادئ الحق، يسرع العديد من الناس إلى تدوين الملاحظات. عند سماع كلمات مهمة وحاسمة، يسارعون إلى تدوينها حتى يتمكنوا من التأمل فيها لاحقًا. هذا رائع! هؤلاء الناس لديهم حقًا قدرة على الاستيعاب؛ لقد بدأوا في بذل الجهد في الحق ويعرفون كيف يركزون على الواقع. وسواء كان ذلك في شركتي المعتادة أو عند الدردشة مع الناس، فما دام المحتوى يتضمن مبادئ الحق، فإن الناس يستمعون ويدونون الملاحظات بجدية؛ هذا مؤشر جيد. كما ترى، طوال هذه الرحلة، خطوة بخطوة، أصبحت حالات الناس أفضل فأفضل. وإضافة إلى ذلك، وكما يظهر من مقاطع فيديو وأفلام الشهادات الاختبارية التي أنتجها بيت الله، فقد مر العديد من الأشخاص ببعض الاختبارات الحقيقية منذ أن بدأوا في القيام بواجباتهم للمرة الأولى وحتى الآن. فما هو أعظم ما ربحه الناس؟ أنهم يستطيعون رؤية كل أنواع الأشياء واختبارها بناءً على مختلف الحقائق التي عقدتُ شركة عنها على مر السنين. لقد فهموا جميعًا بعض الحقائق وهم قادرون على حل بعض المشكلات؛ لقد ربحوا بعض الاستيعاب والفهم لمقاصد الله، وتوصلوا إلى الخضوع لله، وحدثت تغييرات في شخصياتهم الحياتية. أليست هذه الأشياء هي ما ربحوه؟ (بلى). في الماضي، عندما بدأتم لأول مرة في الاستماع إلى المواعظ، لم تكونوا قادرين على الجلوس ساكنين. قال بعض الناس إن ذلك ربما يرجع إلى صغر سنكم. في الواقع، ليس هذا هو الحال؛ فحتى الأشخاص في الأربعينات والخمسينات من العمر لم يتمكنوا من الجلوس ساكنين، لأنهم لم يتمكنوا من الفهم وكان الأمر يفوق استيعابهم. لقد شعروا أن كل كلمة سمعوها كانت صحيحة، ولكن بمجرد أن سمعوا شيئًا لا يتوافق مع مفاهيمهم، لم يتمكنوا من قبوله في داخلهم، ثم بدأوا في التراخي، أو التمايل، أو التهامس مع بعضهم البعض، دون أدنى شبه إنسان طبيعي. لذلك كان عليَّ أن أتحدث بصبر. لقد تحدثت لسنوات عديدة، وتناولت كل أنواع القضايا شيئًا فشيئًا، ما مكّن الجميع من إدراك الأساسيات. وعلى الرغم من أن العديد من الناس ليس لديهم الكثير من الاختبار فيما يتعلق بدخول الحياة الآن، وفي كثير من الأحيان ليس لديهم دخول الحياة، فعلى أقل تقدير، ما هو الشعور الذي ينتابهم؟ لقد أصبحوا مهتمين بالحق ولديهم وعي به، وتولد بعض الولع بالحق في قلوبهم. لديهم مفهوم ما عن الحق والأمور الإيجابية، ومفهم ما عن كيفية السلوك، ومفهوم ما عن التصرف وفقًا لمبادئ الحق، ومفهوم ما عن نيل الخلاص. لذلك يمكنهم الجلوس ساكنين واستيعاب الأمر عند الاستماع إلى المواعظ. إن امتلاك مفهوم عن هذه الأشياء يعني أنهم قد أُخضِعوا بهذه الكلمات وهذه الحقائق. لقد اعترفوا بأن هذه الكلمات هي الحق، واعترفوا بأن ثمة فارقًا بين الأمور الإيجابية والسلبية، واعترفوا بأن كل ما يقوله الله ويفعله هو الحق، وكله من أجل خلاص الإنسان. كما ترى، لكي ينتقل الناس من عدم القدرة على الجلوس ساكنين، إلى القدرة على الجلوس ساكنين والاعتراف بأن كلمات الله هي الحق وأن كل ما يفعله الله هو خلاص؛ كم سنة استغرق الأمر لتحقيق مثل هذه القفزة الهائلة؟ كم عدد الكلمات التي كان عليَّ أن أتحدث بها، وكم مقدار العمل الذي كان عليَّ أن أقوم به؟ فقط من حيث العمل الذي قمت به على الإنسان – كشف جوهره الفاسد، وتغيير أفكاره ووجهات نظره، ومعالجة شخصياته الفاسدة، ومساعدته على فهم الحق وتحقيق الخضوع لله، ووضعه على المسار الصحيح لنيل الخلاص – كم عدد الكلمات التي كان عليَّ أن أتحدث بها لتحقيق هذه النتائج؟ أخبروني، هل كان بمقدور إنسان أن يقوم بهذا العمل؟ مَن مِن بين ذوي المكانة كان يمكنه القيام بهذا العمل؟ (لا أحد كان يمكنه القيام به). من ناحية، لا يستطيع الإنسان القيام به. ومن ناحية أخرى، حتى لو كان شخص ما يتحدث ويتصرف، وكانت الكلمات التي يتحدث بها كلها صحيحة وكان الآخرون مهتمين بها، فلو لم يعمل الروح القدس، فهل كان بإمكان هذا العدد الكبير من الناس الذين يستمعون إلى كلمات هذا الشخص ويبشرون بها أن يحققوا النتائج التي لدينا الآن؟ (لا يمكن ذلك؛ فلن يحرك ذلك قلوب الناس). إن كلمات الله وروح الله يعملان جنبًا إلى جنب للقيام بهذا العمل. يتحدث الله المتجسِّد ويعمل بالتنسيق مع روح الله، بينما ينسق روح الله في الوقت نفسه مع الكلمات التي يعبر عنها الله المتجسِّد لإرشاد الناس وإنارتهم في حياتهم اليومية. إن الجمع بين هذين الجانبين قد حقق النتائج التي لدينا الآن، وكذلك النتائج التي ستتحقق في المستقبل. أخبروني، هل مكانة هذا الشخص العادي – الله المتجسِّد – هي مجرد مكانة؟ إنها ليست كذلك. إن مكانته هذه ليست نوعًا من المناصب. إنها ليست رمزًا لصورة سامية لشخص ما أو سلطته كما قد يشير إليها البشر. ما هي إذًا؟ (إنها رمز لجوهر الله). إن مكانته هي رمز لامتلاكه الحق، والطريق، والحياة. أخبروني، عندما يقوم أي إنسان فاسد ذي مكانة بأشياء، فهل يحظى بتعاون الله في السماء؟ (كلا). لذا فإن مكانة الله المتجسِّد ليست مكانة بالمعنى البسيط، وإنما هي رمز لهوية الله، وجوهره، وحياته. ماذا أعني بقولي هذا؟ أنه لا ينبغي لك أن تعامل الله المتجسِّد كما تعامل أي شخص ذي مكانة في العالم. عندما تعامل أشخاصًا ذوي مكانة في العالم، فإنك تستخدم فلسفات التعاملات الدنيوية للتعامل معهم. يجب عليك أن تنحني وتتملقهم، وتقرأ ما بين السطور وتراقب تعبيراتهم، وتقول أشياء لطيفة لإرضائهم؛ لا يمكنك التحدث بصدق، ولا يمكنك إظهار أي قوة، ولا يمكنك أن تسرق الأضواء منهم، وما إلى ذلك؛ وإلا فسوف يقمعونك أو يجعلونك تعاني. ولكن عندما تُعامل الله المتجسِّد وتتفاعل معه، فإن ما ينبغي لك الالتزام به هو مبادئ الحق. إذا تعاملت وتفاعلت معه وفقًا لمبادئ الحق وتمكنت من معاملته بشكل صحيح، فحتى لو لم تأخذ مكانته على محمل الجد، ولم تُقَدِّره كثيرًا، ولم توقره، ولم تُبجله، ولم تتودد إليه وتتملقه، فإنه سيظل يعاملك بشكل صحيح، أليس كذلك؟ (بلى). أنتم تقولون "بلى"، ولكن هل يمكنكم حقًا أن تنجحوا في معاملة الله المتجسِّد وفقًا لمبادئ الحق؟ (أشعر أنني لا أستطيع فعل ذلك بعد؛ لا يمكنني سوى السعي إليه جاهدًا). يجب عليكم العمل بجد للسعي نحوه. النقطة الأكثر أهمية هي أنه يجب عليكم السعي إلى الحق، وطلب مبادئ الحق في كل الأشياء؛ ثم ستتمكنون تدريجيًا من تحقيق ذلك. إذا ركزت على الحق، فسوف تشعر أنه على الرغم من أن الله المتجسِّد يمتلك هذه المكانة الخاصة، فإنه يختلف كليًا عن الأشخاص ذوي المكانة بين البشرية الفاسدة. عندما تدرك هذا، وتعترف بأنه شخص ذو جوهر إلهي وهوية الله، فسوف تعامله وفقًا لمبادئ الحق. سيكون لديك محبة واحترام له في قلبك، وسوف تعامله بانفتاح وصدق. وفي الوقت نفسه، ستكون أيضًا مطيعًا وخاضعًا من موقع الكائن المخلوق؛ سوف ترغب في أن تكون على هذا الحال، وسيكون لديك مثل هذه المظاهر. إذا لم تدرك هذا، فسوف تفكر دائمًا: "انظر إلى مدى الأناقة التي يتمتع بها الأشخاص ذوو المكانة في المجتمع؛ أينما ذهبوا، يحتشد الناس حولهم. إنهم متعلمون ويتحدثون بأسلوب راقٍ. مظهرهم، وأسلوب لباسهم، وهندامهم يضفي عليهم مسحة من الرقي، وتعبيراتهم وطريقة مشيهم رشيقة. نظرة واحدة ويمكنك أن تدرك أنهم ليسوا أشخاصًا عاديين. وانظر إلى الترتيبات التي لديهم: لديهم مساعدون شخصيون لمساعدتهم في الحياة والعمل، وفرق من الطهاة الشخصيين لتلبية احتياجاتهم من الطعام، وفرق من السكرتارية الشخصية لكتابة المقالات لهم، وفرق من المستشارين ومراكز الفكر لمناقشة الأمور الكبرى معهم. لديهم سائقون شخصيون عندما يخرجون، وطيارون شخصيون عندما يحتاجون إلى الطيران، ويقيمون في فنادق مصنفة بالنجوم أينما ذهبوا. هذه كلها ترتيبات من الدرجة الأولى. بما أن الله لديه مكانة، فلماذا لا يتلقى مثل هذه المعاملة؟ لو تلقى مثل هذه المعاملة، ألن نكتسب نحن الأتباع أيضًا هيبة؟ أن يُفرَش له سجاد أحمر في أي بلد يذهب إليه، وأن يصطف العديد من الناس للترحيب به في أي مكان يزوره؛ كم سيكون ذلك مهيبًا!" عندما تكتسب معرفة بالله، فلن تكون لديك هذه المطالب أو هذه الأفكار بعد الآن.
على الرغم من أن الله المتجسِّد يعيش بين البشرية الفاسدة، فإنه ليس فردًا من البشرية الفاسدة، لذا ليس لديه الاحتياجات التي لدى البشر الفاسدين فيما يتعلق بأشياء مثل ما يُسمَّى بالمنزلة والمكانة. لماذا ليس لديه الاحتياجات التي لدى البشر الفاسدين؟ لأنه لا يشارك البشر الفاسدين وجهات النظر نفسها فيما يتعلق بالمكانة و"القيمة" المزعومة للمرء. إنه لم يخضع للمعالجة أو يُفْسَد كما هو حال البشر الفاسدين، ولا يشارك البشر الفاسدين الأفكار ووجهات النظر نفسها فيما يتعلق بالتسلسل الهرمي والتمتع بالمكانة. لذا، بالنسبة إلي شخصيًا، لا توجد هذه الأشياء في قلبي عندما يتعلق الأمر بالمكانة وقيمة المرء. كل ما في قلبي هو ببساطة محبة الاجتماع بالناس كعائلة واحدة، والتحدث عن أمور الحياة والعمل، والتحدث عن صعوبات الناس المختلفة. أنا لا أحب التظاهر المبالغ فيه، وأمقت أكثر من ذلك ما يُسمَّى بالأناقة. لقد أخبرتكم مرات عديدة، وهذا شيء ربما تكونون قد تذكرتموه: في حياتي الخاصة، ليس لديَّ أي خادمات شخصيات، أو مساعدين شخصيين، أو سكرتارية شخصية. ليس لديَّ أي من هؤلاء. انظروا إلى تلك الشخصيات رفيعة المستوى في المجتمع؛ لديهم أشخاص مخصصين فقط لغسل ملابسهم، وأشخاص مخصصين فقط لطهي وجبات الطعام وخبز المعجنات لهم، وسائقون شخصيون. إنهم لا يحتاجون إلى الاهتمام بأي شيء في حياتهم؛ فهناك أشخاص يديرون الأمور خصيصًا لهم. كلما كان الشخص أرفع رتبةً، كانت الترتيبات المحيطة به أضخم. حتى العمدة العادي أو حاكم المقاطعة لديه مقر إقامة رسمي للعمودية أو الحُكم، فما بالك بأولئك الذين هم في مناصب أعلى. هل لدى الله المتجسِّد مقر إقامة رسمي؟ (كلا). هل طلبت من الكنيسة أن تُوَفِّر لي واحدًا إذًا؟ (كلا). لم أطلب من الكنيسة أن تُوَفِّر لي مقر إقامة رسميًا، ولم أطلب أن يُعَيَّن لي حاشية أو حراس، فضلًا عن أنني لم أقدم أي مطالب أخرى. الشيء الوحيد هو أن الأشخاص في فريق التدقيق اللغوي ينقحون صياغة مواعظي وشركتي، ويجمعونها في نص، ويوزعونها. يمكن اعتبارهم موظفين متخصصين في العمل، لكنهم يقومون بواجبهم؛ إنهم لا يفعلون أشياء لي شخصيًا. هذا هو عمل الكنيسة. لذا، هل سبق لي أن أزعجتكم بشؤوني الشخصية؟ (كلا). غسل ملابسي، والطبخ لي، وتنظيف غرفتي، والسفر الشخصي؛ هل سبق لي أن أزعجتكم بهذه الأشياء؟ هل سبق لي أن طلبت من الكنيسة أن تُوَفِّر لي خادمات شخصيات أو مساعدين شخصيين؟ لم أقدم مثل هذه المطالب قط. أخبروني، هل عدم امتلاك مثل هذه الأشياء يزعجني؟ هل يجعلني حزينًا؟ هل ينبغي لي أن أوبخكم وأقول لكم إنكم مجردون من الضمير؟ لم أوبخكم قط على مثل هذه الأمور، فضلًا عن أنني لم أطلب منكم أي مطالب. أنا أعتني بطعامي، وملبسي، ومسكني، ومواصلاتي بنفسي. عادةً ما أرتدي ملابس غير رسمية، وفي أثناء الاجتماعات أرتدي بدلة رسمية؛ الأمر في غاية البساطة. نادرًا ما آخذ ملابسي للتنظيف الجاف؛ فهي تُغْسَل أساسًا باليد أو بالغسالة. عندما أُربي كلبًا، فإنه لا يكون من سلالة فاخرة. يتبع معظم الناس ويقلدون ما تأكله، وتلبسه، وتستخدمه الشخصيات المشهورة والأشخاص ذوو المكانة في العالم. هل تجدونني مثلهم؟ عندما يرى بعض الناس سلالة الكلب التي يمتلكها أحد المشاهير، فإنهم يريدون الحصول على السلالة نفسها. جميع غير المؤمنين لديهم وجهة النظر هذه؛ فحتى في امتلاك كلب، يتبعون الموضة ويكون عليهم الحصول على سلالة فاخرة، وهو نوع الكلب الذي امتلكه المشاهير. الكلب الذي أُربيه هو مجرد كلب عادي. ما دام الكلب يتمتع بشخصية جيدة، وهو ودود ومخلص، ومطيع، ويفهم الأشياء، وينسجم مع الناس، ولا ينغمس في الراحة، فذلك جيد. يقول بعض الناس: "ألن يكون من السهل جدًا عليك تربية سلالة فاخرة؟" سيكون ذلك سهلًا جدًا، لكنني لن أحب ذلك. أنا لا أستفسر أبدًا عما يرتديه أو يستخدمه المشاهير، ولا أبذل جهدًا في البحث عنه. لستُ مثل بعض الناس الذين، بمجرد أن يحظوا بمكانة، يفكرون: "أنا شخصية مشهورة أيضًا الآن. يجب أن أقلد كل ما يأكله المشاهير، ويرتدونه، ويستخدمونه، والسيارات التي يركبونها عندما يخرجون. لا يمكنني أن أتخلف عن الركب." لم أبذل جهدًا قط في هذه الأشياء. لا أعرف ما إذا كنتُ شخصية مشهورة، ولا أهتم بذلك. على أي حال، في كل ما أفعله – في جميع الجوانب، مثل حياتي اليومية ونفقات العمل – لديَّ مبادئي الخاصة، واحتياجاتي الخاصة، ونطاق خياراتي الخاص، ومعياري الخاص. هذا المعيار هو ببساطة أن أكون عاديًا جدًا وبسيطًا جدًا؛ مجرد كوني متوسطًا أمر جيد. ما دام ملبسي، وهندامي، وطعامي، ومسكني، ومواصلاتي تجعل الناس يمنحونني الاحترام عندما يرونها، وما دمت، على أقل تقدير، أبدو شخصًا وقورًا ومستقيمًا، فهذا يكفي؛ الأمر بهذه البساطة. أما ما إذا كان الناس سيقدرونني كثيرًا، وما هي المكانة التي سأحظى بها في قلوبهم، بعد أن يروا طريقة لباسي، وأسلوبي، ومظهري، فلا شيء من هذا يهمني. هل تعتقدون أن لديَّ أي مطالب مفرطة فيما يتعلق بالمكانة؟ (كلا). هذا شيء لا يمكنكم تصوره ولا يمكنكم إدراك حقيقته. باختصار، أنا أطلب فقط أن تتمكنوا من تصديق ما أقوله لكم. هذا في حد ذاته صعب جدًا عليك. أنت تعرف بنفسك ما يدور في رأسك وما تفكر فيه. إن القدرة على تصديق هذه الكلمات التي تحدثت بها، وقبولها على أنها حق، وقبولها على أنها حقيقة، أمر صعب جدًا عليك. على أي أساس يجب أن يُبْنَى هذا؟ يجب أن يُبْنَى على أساس الثقة، أليس كذلك؟ (بلى). هذه هي أفكاري ووجهات نظري تجاه المكانة، وهذه هي مظاهري المقابلة. على الرغم من أنني لا أمتلك زخارف المكانة المعتادة التي يُتبَاهَى بها في عيون الإنسان أو التي يطالب بها الإنسان، فإن هذا لا يؤثر على العمل الذي أقوم به على الإطلاق، ولا يؤثر عليَّ في تتميم مسؤوليتي تجاهكم. ما كنت لأُجمل نفسي أبدًا لأجعلكم تقدرونني كثيرًا من أجل المكانة. وكما يتضح، فقد كنتم تستمعون إلى المواعظ حتى الآن ولا تزالون تبلون بلاءً حسنًا، وبالنظر إلى مظاهركم الحالية، فأنتم جميعًا تتطورون في اتجاه إيجابي. لذا فإن السعي إلى المكانة، والصورة، وزخارف المكانة أمر عديم الفائدة. الحق وحده هو الذي يمكنه أن يُخضِع الإنسان، والحق وحده هو الذي يمكنه أن يغير الإنسان. يمكن لكلمات الله أن تغير البشرية ويمكنها أيضًا أن تخلق كل شيء. من ناحية، هذه هي النتيجة التي تحققت بقوة كلمات الله وسلطان كلمات الله. ومن ناحية أخرى، هي أيضًا النتيجة التي تحققت بعمل روح الله. ليس لدى الإنسان ما يستحق التباهي به؛ بل إن كلمات الله صالحة، والحق صالح، وعمل الله والعمل الذي قام به روح الله على الإنسان صالحان جدًا. مع قيام الله بالعمل بهذه الطريقة وتحقيق هذه النتيجة في الإنسان، هل يمكنكم إذًا أن تروا أن عبارة "كلمات الله هي خلاص للإنسان" صحيحة؟ (نعم). الله أمين، وكلمات الله لا تخيب أبدًا، والله أيضًا قدير؛ مهما بدا الله المتجسِّد ضئيل الشأن، أو مهما بدت قوته ضئيلة، فلا يهم؛ لا شيء من هذا يمكن أن يؤثر على تعبيره عن الحق، ولا يمكن أن يؤثر على النتائج التي تحققها كلماته في الإنسان. على الرغم من أن الله المتجسِّد قد يبدو ظاهريًا ضئيل الشأن للغاية، وقد يبدو طبيعيًا وعمليًا، وقد يحتقره الإنسان، بل وقد يكوّن الإنسان مفاهيم وعداءً تجاهه في أي وقت، فإنه نظرًا لامتلاكه جوهر الله وحياة الله، فإن الحق الذي يعبر عنه قادر تمامًا على إخضاع الإنسان. وفي النهاية، هو قادر أيضًا على إحضار الإنسان أمام الله، وتخليصه من شخصياته الفاسدة حتى يتمكن الله من ربحه، وإنجاز خطة تدبير الله الممتدة لستة آلاف عام وإنهاء هذه الخطة. لذا فإن المكانة، والصورة، والأشياء الأخرى المماثلة المتعلقة بالله المتجسِّد ليست مهمة. فما المهم؟ (أن الله المتجسِّد يمتلك جوهر الله؛ وأنه هو الحق، والطريق، والحياة، ويمكنه التعبير عن كلمات الله). المهم هو أن هذا الله المتجسِّد لا يمتلك مكانة الله فحسب، بل يمتلك أيضًا هوية الله وجوهره. يمكنه التعبير عن كلمات الله، وكلماته قادرة على إخضاع الإنسان، وخلاص الإنسان، وتكميل الإنسان، ما يسمح بربحه بالكامل من قِبل الله. هذا هو الأهم.
هل يساعد عقد شركة عن هذه المواضيع المتعلقة بالله المتجسِّد الإنسان على معرفة الله؟ (نعم). أيًا كان الموضوع الذي أعقد شركة معكم عنه، بما في ذلك المواضيع المختلفة المتعلقة بالله المتجسِّد، فإنه ليس أبدًا لجعلكم تُجلونني وتوقرونني، ثم إجباركم على قبول سيادة الله وقبول سيطرة الله، وتقييدكم حتى تفعلوا ما يقوله الله. يجب أن تفهموا موقفي تجاهكم. كلما أمددتكم ببعض جوانب الحق، فإنني أعقد شركة بوضوح عنه حتى تتمكنوا من فهمه، ثم تتأملوا فيه وتختبروه بأنفسكم. أولئك الذين لديهم الرغبة في قبول الحق والذين يحبون الأمور الإيجابية سيحاولون قبول هذه الآراء والأقوال التي أعقد شركة عنها شيئًا فشيئًا، ثم يمارسون وفقًا لهذه الكلمات لمعالجة الصعوبات والمشكلات في حياتهم الخاصة. إذا كان شخص ما غير راغب في قبول الحق وقبول الأمور الإيجابية، واكتفى بالشعور في قلبه بأن هذه الكلمات صالحة بينما لا يمارسها فعليًا أبدًا – بل يخزنها فقط في دماغه كنوع من النظريات ويكتفي بهذا – فإننا لا ندين أمثال هؤلاء الناس. ما السبب في أننا لا ندينهم؟ من ناحية، للناس الحق في اختيار الطريق الذي يسلكونه. ومن ناحية أخرى، قد يكون بعض الناس صغار السن حقًا في الوقت الحالي، بقامة صغيرة وأساس ضحل. يجب أن يمروا بتنقية ومحنة عظيمتين، وأن يمروا ببعض المشاق الكبرى في الحياة، قبل أن يتمكنوا من التأمل في الأمور الإيجابية وفي الحياة الإنسانية. بالنسبة إلى بعض الأشخاص الآخرين، قد لا يكون ذلك لأنهم صغار السن، ولكن لأنهم لم يختبروا أشياء كافية ولم يستيقظوا بعد. ليس لديهم أي تصور على الإطلاق عن الأمور الإيجابية والأمور السلبية، أو عن السعي إلى الحق لنيل الخلاص. وبعبارة أخرى، لم تتفتح عقولهم بعد، ولا يعرفون الغرض من الإيمان بالله وأهميته. إنهم يعتقدون فقط أن الإيمان بالله هو شكل من أشكال الطقوس الدينية، وأن الإيمان بالله أمر جيد، وأن الإيمان بالله يعني فقط أن تكون شخصًا صالحًا وألا تفعل أشياء سيئة، وأنه يسمح لهم أيضًا بنيل غاية جيدة وعاقبة جيدة؛ يعتقدون أن الأمر بهذه البساطة. ومن ثمَّ، ليس لديهم أي تصور عن السعي إلى الحق أو عن الأمور الإيجابية والأمور السلبية. ربما تتقدم مجموعة من هؤلاء الناس بعد اختبار بعض الأمور الخاصة، وسيكونون قادرين على قبول الحق وقبول الأمور الإيجابية، وتغيير أنفسهم حقًا. وفي الوقت نفسه، ثمة مجموعة أخرى من الناس لم يختبروا أي مشاق كبرى قط، أو يظلون عنيدين للغاية حتى بعد اختبارها؛ إنهم لا يغيرون أنفسهم حقًا أبدًا، ويظلون غير قادرين على قبول الحق وقبول الأمور الإيجابية، ولا يزالون يحبون اتباع إرادتهم الخاصة وفعل ما يحلو لهم في كيفية تصرفهم، ولا يرضون سوى رغباتهم الخاصة. ونتيجة لذلك، ستفشل هذه المجموعة من الناس في النهاية في التقدم ولن يربحوا الحق. بغض النظر عما يختبره الناس خلال فترة إيمانهم بالله، فإن أولئك الذين يمكنهم قبول الحق سيكونون قادرين في النهاية على نيل الخلاص. أما أولئك الذين لا يستطيعون قبول الحق فلن يتوبوا حقًا أبدًا في النهاية، ولن يقبلوا الحق أو يخضعوا له حقًا أبدًا. أمثال هؤلاء الناس يؤمنون سُدى، وفي النهاية لن يتمكنوا من نيل الخلاص. قد يقومون بأعمال صالحة في أثناء القيام واجباتهم خلال هذه الفترة؛ وفي هذه الحالة، لن يتمكنوا في أحسن الأحوال سوى من البقاء على قيد الحياة في النهاية. أما بالنسبة إلي، فإن موقفي تجاهكم هو أنني سأبذل قصارى جهدي لعقد شركة معكم عن جوانب مختلفة من الحق، بما في ذلك الحق المتعلق بالله المتجسِّد، من زوايا ووجهات نظر متعددة. إن الحق المتعلق بكيفية التعامل مع المكانة، والذي تحدثنا عنه للتو، يهدف إلى مساعدتكم على فهم كيف ينبغي لكم التعامل مع المكانة ومساعدتكم على ترسيخ الأفكار ووجهات النظر الصحيحة حول المكانة. إن أفكاري ووجهات نظري فيما يتعلق بالمكانة، وكذلك أسلوب حياتي، تنشأ بسبب هويتي الخاصة. إذًا هل أفكاري ووجهات نظري حول المكانة، والتي هي نتيجة لهويتي الخاصة، هي الحق؟ هل هي أمور إيجابية؟ هل هي ما يجب أن يمتلكه البشر الفاسدون لنيل الخلاص؟ هل هي ما ينبغي أن تمتلكه الكائنات المخلوقة؟ (نعم). وبما أن ما تناولته هو حقائق وأمور إيجابية، فمهما كانت الهوية التي أتعامل بها مع هذه المكانة، ومهما كان موقفي، ينبغي لكم قبول هذه الكلمات على أنها الحق. هذه هي أفكاري ووجهات نظري، لكنها الحق، لذا ينبغي لكم قبولها، واستيعابها، والتعامل مع المكانة وفقًا لوجهات النظر الصحيحة. إن هدفي من التحدث عن هذه المواضيع وعقد شركة معكم عن هذا المحتوى هو السماح لكم بفهم جانب من جوانب الحق. أنا لا أتحدث عن هذه الأشياء كوسيلة لتبرير نفسي أو الدفاع عنها، فضلًا عن أن أفعل ذلك لأعلمكم أنني مختلف عن البقية أو أنني شخص استثنائي. إذا أدركتم فقط أن الله المتجسِّد ليس لديه فساد، وأن الله المتجسِّد ليس فردًا عاديًا من البشرية، وأنه شخص خاص، فإن هذا ليس الحق الذي أريدكم أن تفهموه بالكامل. بغض النظر عن المحتوى الذي أعقد شركة عنه، وبغض النظر عن الأمثلة المحددة المتضمنة، فإن الأمر في النهاية يتلخص في مساعدتكم على فهم الحق. كل ما أُمدُّكم به وأعقد شركة معكم عنه يتضمن وجهات نظر حول كيفية التعامل مع كل أنواع الأشياء. إن مطلبي منكم هو أن تكونوا قادرين على فهم الأفكار ووجهات النظر الصحيحة وقبولها، والتعرف على تلك الأفكار ووجهات النظر الخاطئة والتخلي عنها. أي أنه يجب أن تكونوا قادرين على تمييز الأمور الإيجابية وكذلك الأمور السلبية، وقبول الأمور الإيجابية، والتخلي عن الأمور السلبية. وبالنظر إلى المواضيع المتعلقة بكيفية التعامل مع المكانة التي عقدتُ شركة عنها، هل تقولون إن أفكاري، ووجهات نظري، ومبادئي، وأساليبي فيما يتعلق بالمكانة هي أمور إيجابية؟ هل تتوافق مع الحق؟ هل هي مبادئ حق ينبغي لكم الالتزام بها؟ (نعم). إذا كنتم قد فهمتموني، فإنني لم أتحدث بهذه الكلمات سُدى. ما هي أفكار ووجهات نظر غير المؤمنين فيما يتعلق بالمكانة؟ هل هناك أي جوانب منها تتوافق مع الحق أو مع الإنسانية؟ ما جوهر أفكارهم ووجهات نظرهم فيما يتعلق بالمكانة؟ هل هو حقير وخبيث؟ (نعم). إن أفكارهم ووجهات نظرهم كلها أنانية، وحقيرة، وخبيثة؛ إنها مفسدة ومدمرة للجميع. بغض النظر عما إذا كانت لديك مكانة بين الناس أم لا، فإذا كان ما تقبله هو هذه الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، فحتى لو كانت لديك مكانة، فأنت أحد ضحايا هذه الأفكار ووجهات النظر؛ وحتى لو كنت شخصًا من أصحاب المصالح المكتسبة، فأنت أحد ضحاياها؛ وحتى لو كنت تنتمي إلى الطبقة الحاكمة، فأنت أحد ضحاياها. ماذا يعني أن تكون ضحية لهذه الأفكار ووجهات النظر؟ يعني أنك أيضًا شخص قد أُفْسِد ودُمِّر بمثل هذه الأفكار ووجهات النظر، وبمثل هذه التيارات الشريرة. نظرًا لأن ما تقبله هو أفكار ووجهات نظر مغلوطة وخبيثة، ونظرًا لأنك لا تقبلها فحسب بل تطبقها أيضًا، فأنت أحد ضحاياها. فكيف يمكن للمرء إذًا أن يخرج من هذا الفساد والدمار، ويتجنب التعرض لمزيد من الأذى بسببه؟ هناك طريقة واحدة فقط، وهي قبول الأفكار ووجهات النظر الصحيحة. أي أفكار ووجهات نظر صحيحة؟ الأفكار ووجهات النظر حول كيفية التعامل مع المكانة بشكل صحيح: عدم الخضوع لسيطرة المكانة أو التقيد بها، وعدم استخدام المكانة لطلب ربح شخصي، وعدم استخدام المكانة لتدمير الآخرين وإفسادهم أو استغلال الآخرين؛ عدم إجبار الآخرين على فعل أي شيء. عندما تكون لديك مكانة، ففي كل ما تفعله، تكون قادرًا على طلب مبادئ الحق، والتخلي عن مصالحك الشخصية، بل والتمرد على سبل الراحة والظروف المواتية التي تجلبها لك المكانة ورفضها. وبدلًا من التمتع بمنافع المكانة، تكون قادرًا على تتميم مسؤولياتك، متممًا المسؤوليات التي ينبغي لك إتمامها وفقًا للمكانة التي تشغلها. وعلى الرغم من أن محتوى هذه الجمل القليلة ليس كثيرًا، فإن تطبيقها ليس مهمة سهلة بالنسبة إلى البشر الفاسدين. عندما لا تكون لديك مكانة، تشعر أن "عدم التمتع بمنافع المكانة" هو فقط مسألة فعل ما يُقال، ومن السهل تحقيقه. ولكن عندما تمتلك مكانة، فإن "عدم التمتع بمنافع المكانة" لم يعد مجرد مسألة اتباع وصفة جاهزة. إنه يتطلب منك التنازل عن الأشياء، ويتطلب منك التمرد، ويتطلب منك التخلي عن الأشياء، ويتطلب منك الممارسة وفقًا لمبادئ الممارسة الصحيحة، ومعاملة الجميع بعدالة ومعاملة كل مسألة بعدالة وموضوعية. عندما تحتاج إلى تطبيق هذا القول، فإن ذلك يمس مصالحك. عندما لا تكون لديك مكانة، تقول: "أنا لا أتمتع بمنافع المكانة؛ أنا غير راغب في التمتع بمنافع المكانة". يمكن لأي شخص أن يقول هذه الكلمات. ولكن عندما تكون في وضع يسمح لك بالتمتع بمنافع المكانة، فإن التخلي عنها والسعي فقط إلى أداء واجبك جيدًا لرد محبة الله لم يعد أمرًا بسيطًا، أليس كذلك؟ (بلى). يتلخص هذا في ما إذا كنت تحب الحق وما إذا كان بإمكانك التمرد على الجسد.
ما عقدنا عنه شركة للتو يتعلق بموضوع كيف يتعامل الله المتجسِّد مع المكانة. والآن وقد انتهينا من عقد شركة حول كيف ينبغي للمرء أن ينظر إلى المكانة، دعونا نعقد شركة حول كيف ينبغي للمرء أن ينظر إلى المعاناة. هذا موضوع يتحدث عنه الناس غالبًا مع بعضهم بعضًا. إن كيفية نظر المرء إلى المعاناة تتضمن أفكاره ووجهات نظره، وكذلك مبادئ الممارسة الخاصة به. كيف ينظر الناس إلى المعاناة؟ المعاناة هي شيء يواجهه الناس ويختبرونه كثيرًا في حياتهم أو في مسار الإيمان بالله، وهي أيضًا موضوع يناقشونه كثيرًا. يربط معظم الناس المعاناة برأس مالهم الشخصي، ومنزلتهم، ومكانتهم، وكذلك غايتهم المستقبلية. لذلك يكون لدى معظم الناس أفكار معينة عندما يعانون، ويعلقون عليها أهمية كبيرة. وعلى وجه الخصوص، ما هي المشاق التي عاناها المرء؛ وما نوع المعاناة التي مر بها؛ وكم من الوقت عانى؛ وكم عدد الأشخاص الآخرين الذين يعرفون عن معاناته، وكم عدد الأشخاص الآخرين الذين رأوها، وكم عدد الأشخاص الآخرين الذين يقرون بها؛ هذه كلها مواضيع تهم الناس كثيرًا. إضافة إلى ذلك، كيف يمكن للمرء أن يستخدم المعاناة لاكتساب مكانة في قلوب الآخرين، وكيف يمكنه استخدامها للحصول على الأشياء التي يريدها، مثل المنافع، والهيبة، والمكانة، والتقدير الكبير من الآخرين، والمجد الشخصي، بل وكيفية كسب محبة بيت الله أو الله، وإقراره، وقبوله، وتذكره من خلال المعاناة؛ هذه أيضًا أشياء يركز الناس عليها في قلوبهم. لذا فإن مسألة المعاناة تحمل وزنًا أكبر في قلوب الناس مما تحمله ممارسة الحق. إذًا، كيف ينبغي للمرء بالضبط أن ينظر إلى المعاناة بطريقة صحيحة وتتوافق مع مبادئ الحق؟ كيف أنظر أنا إلى المعاناة؟ على مر السنين، عندما عقدت شركة معكم – وخلال تفاعلاتي اليومية معكم – هل تحدثت يومًا عن المشاق التي عانيتها، أو كم من الوقت عانيت، أو ما كان الغرض من معاناتي ومغزاها، أو ماذا كانت مشاعري بعد المعاناة؟ حسبما تتذكرون، هل تحدثت يومًا عن هذه المواضيع؟ هل يوجد أي سجل لذلك في نص مكتوب، أو في التسجيلات الصوتية للمواعظ، أو في الكلمات التي سمعتموها؟ (كلا، ليس حسبما نتذكر). في الماضي، سمعت أنه كان يُتداول بينكم أنه في إحدى السنوات خلال رأس السنة الصينية، لم يكن لديَّ مكان أذهب إليه وكنت بلا منزل أعود إليه، وأن الإخوة والأخوات لم يستضيفوني، وأنني تجولت لاحقًا في الشوارع؛ قيل إنني تحملت هذه المعاناة. هل حدث هذا حقًا؟ (قال الله في موعظة سابقة إنك لم تختبر هذا قط. كانت هذه قصة تداولها الناس). أنا نفسي لم أكن أعرف حتى عن هذا. كيف يمكنني أن أعرف عن شيء لم أختبره قط؟ ما فعلته هو توضيح هذا الأمر، أليس كذلك؟ هذا الموقف ببساطة لم يحدث قط. إذًا، بقدر ما تتذكرون، أنا أساسًا لا أتحدث عن المعاناة، أليس كذلك؟ (بلى). فيما يتعلق بمسألة المعاناة، يعتقد معظم الناس أن المعاناة هي شكل جيد جدًا من أشكال الممارسة لاكتساب رأس مال شخصي، وكسب تقدير كبير من الآخرين، وجعلهم يكوّنون انطباعًا إيجابيًا عن المرء؛ إنهم يعتقدون أنها الممارسة الأساسية المتعلقة بالإيمان بالله. وبغض النظر عن كيفية نظر الناس إليها، استمعوا الآن ما هي أفكاري ووجهات نظري حول مسألة المعاناة.
هناك عدة أنواع من المعاناة. النوع الأكثر شيوعًا من المعاناة هو تحمل الناس لبعض المعاناة لحماية مكانتهم الخاصة، والحفاظ على هيبتهم بين الآخرين، واكتساب آفاق جيدة وغاية جيدة. يشمل هذا السهر لوقت متأخر والاستيقاظ مبكرًا في أداء واجبات المرء، وعدم تناول طعام جيد أو ارتداء ملابس أنيقة. وهناك أيضًا بعض الأشخاص الذين يتخلون عن عائلاتهم ومسيراتهم المهنية ليبشروا بالإنجيل ويقوموا بواجباتهم. ولا يقتصر الأمر على أن الحكومة تعتقلهم وتضطهدهم، بل إن عائلاتهم أيضًا لا تفهمهم، بل حتى تضطهدهم وتعرقلهم. حتى إن بعض الأزواج يهددون بالطلاق، وهناك أيضًا الثرثرة الفارغة، والافتراء، وترويج الشائعات من قِبل أقاربهم. لقد تحملوا قدرًا كبيرًا من المعاناة. ومع ذلك، من أجل اكتساب آفاق جيدة وغاية جيدة، والحفاظ على مكانتهم وهيبتهم، فمهما عانوا أو مهما كانت معاناتهم هائلة، فإن الأشخاص الذين يعانون بهذه الطريقة يواصلون القيام بالعمل كما هو معتاد دائمًا، ولا يستسلمون أبدًا. باختصار، يعاني أمثال هؤلاء الأشخاص من أجل مكانتهم وهيبتهم، ومن أجل آفاقهم وغايتهم. إنهم يتنقلون بعيدًا عن المنزل لفترات طويلة من الزمن، ويتلقون معاملة باردة من الآخرين، ويتعرضون للنبذ وسوء الفهم من قِبل الآخرين، ويتحملون الكثير من المعاناة التي لا يتحملها الناس العاديون. أخبروني، هل هناك أي قيمة في المعاناة من أجل مكانة المرء وهيبته أو من أجل آفاقه وغايته؟ (كلا). هل يتذكر الله هذا؟ (كلا). غرضهم الوحيد من المعاناة هو جعل القادة والعاملين، وكذلك الإخوة والأخوات، يكنون لهم تقديرًا كبيرًا ويعجبون بهم، حتى يستمرَّ الإخوة والأخوات في انتخابهم كقادة في الانتخابات القادمة. إنهم يعاملون المعاناة على أنها هدف لمسعاهم. للحفاظ على مكانتهم، يمكنهم تحمل أي نوع من المعاناة. إنهم يتخلون عن آفاقهم الدنيوية ومسيراتهم المهنية، بل ويتركون بيئاتهم المعيشية المتفوقة، ويتحملون قدرًا كبيرًا من المعاناة. بعد أن يتحمل أشخاص من هذا النوع هذه المعاناة، فإنهم يتباهون في كل مكان، وغالبًا ما يعقدون شركة حول كيف عانوا في أثناء الاجتماعات أو عند تهذيب الآخرين. غرضهم من القيام بذلك بسيط للغاية: إنه فقط حماية كبريائهم الخاص وحماية مكانتهم الخاصة وغرورهم. وهكذا فإن المعاناة التي يتحملونها لا قيمة لها. إنهم لا يتوصلون إلى معرفة أنفسهم من خلال هذه المعاناة، فضلًا عن أن يصبحوا قادرين على ممارسة الحق. هذا النوع من المعاناة لا يستحق حتى ذكره. بعض الناس يعانون فقط من أجل مكانتهم وسمعتهم، ومن أجل آفاقهم وغايتهم. يمكنهم تحمل كل أشكال الكدح لحماية مكانتهم وسمعتهم، ويمكنهم تحمل أي نوع من المعاناة من أجل كسب البركات. غير أنهم لا يتقدمون أبدًا للقيام بالقليل من العمل أو قول كلمة واحدة لحماية عمل بيت الله، أو حماية مصالح بيت الله، أو حماية مصالح الإخوة والأخوات. حتى لو كان القيام بذلك لن يتطلب أي معاناة أو سيتطلب جملة واحدة فحسب، فإنهم لا يستطيعون القيام به. لذا فإن كل المعاناة التي يتحملها أشخاص من هذا النوع تذهب سُدى، ولا يستحسنها الله. الأشخاص من هذا النوع هم فريسيون مرائون بشكل بحت؛ إنهم أُناس يُضلِّلون الآخرين ويزدريهم الله. من أجل مكانتهم، يمكنهم الاستيقاظ مبكرًا والسهر لوقت متأخر للقيام بواجباتهم، ويمكنهم تحمل المعاناة والتعب. يمكنهم العمل لساعات طويلة دون توقف، أو حتى عدم أخذ أي أيام عطلة على مدار العام. إنهم يتنقلون بانشغال فقط من أجل مكانتهم الخاصة، وكل ما يقولونه هو لحماية مكانتهم، وكبريائهم، وسمعتهم الخاصة. عندما يفعل شخص ما شيئًا يتعارض حقًا مع ترتيبات عمل بيت الله، فإنهم لا ينتقدونه أبدًا، فضلًا عن أن يمنعوه. لذا فإن معاناتهم هي من أجل سمعتهم ومكانتهم الخاصة بشكل بحت، ومن أجل مصالحهم الشخصية. ولا يقتصر الأمر على أن الله لا يتذكرها، بل إنها تُدان أيضًا. على وجه الخصوص، هم يستخدمون المعاناة كرأس مال شخصي يلقون به المواعظ على الآخرين كثيرًا ويحاولون المساومة مع الله، آملين أن يرى الله معاناتهم ويعطيهم تقييمًا جيدًا. كما أنهم يمتحنون الله كثيرًا ليروا ما إذا كان راضيًا عن معاناتهم وما إذا كان بإمكانهم ربح البركات مقابل المعاناة التي تحملوها. لذا، بناءً على طبيعة معاناة أمثال هؤلاء الأشخاص، لا يقتصر الأمر على أنها لا تُتذكر، بل إنها تُدان؛ ولا يقتصر الأمر على أنها ليست نوعًا من الأعمال الصالحة، بل إنها نوع من الأعمال الشريرة. يتباهى أشخاص من هذا النوع كثيرًا بالمسافات التي قطعوها وحجم المعاناة التي تحملوها من أجل القيام بعمل الكنيسة والقيام بواجباتهم، وكذلك الأمراض الشديدة التي يُصابون بها وكمية الأدوية التي يتعين عليهم تناولها. وعندما يتناولون الدواء، فإنهم غالبًا ما يفعلون ذلك أمام الإخوة والأخوات حتى يروهم وهم يتناولونه. إنهم يبتكرون طرقًا ليعرف المزيد من الناس حجم العمل الذي قاموا به، وحجم المعاناة التي تحملوها، وحجم الثمن الذي دفعوه، وأنهم لا يتناولون الدواء إلا بعد أن يمرضوا من كثرة العمل. إنهم يفعلون ذلك حتى يُكِنَّ لهم الناس تقديرًا كبيرًا، ويُعجبوا بهم، ويعبدوهم. أليس أشخاص من هذا النوع مقززين؟ (بلى). لذا فإن معاناة أمثال هؤلاء الأشخاص لا تساوي فلسًا واحدًا؛ إنها تثير الغثيان. بل إن الأمر يصل إلى أن جزءًا كبيرًا من الأشخاص من هذا النوع لا يمكنهم القيام بأي عمل حقيقي. إنهم يقومون بالعمل فقط من أجل المظاهر لخلق مظهر زائف يراه الآخرون. إنهم لا يقولون كلمة واحدة أو يفعلون شيئًا واحدًا قد يسيء إلى أي شخص. عندما يتعلق الأمر بمسائل تتعلق بحماية عمل الكنيسة، فإنهم لا ينبسون ببنت شفة أو يقومون بأدنى قدر من العمل. وعندما يواجهون شخصًا يسبب العراقيل والاضطرابات لعمل الكنيسة، فإنهم لا يعاملون هذا الشخص وفقًا للمبادئ، بل يتصرفون بناءً على المشاعر. إذا رأوا شخصًا لا يعجبهم يسبب العراقيل والاضطرابات للعمل، فسوف يتحدثون قليلًا ويفعلون شيئًا بسيطًا، منتهزين الفرصة للتباهي ومراكمة رأس المال الشخصي، وعندما يحين الوقت سيحاولون ادعاء الفضل والحصول على المكافآت. ولكن إذا كان من يسبب العراقيل والاضطرابات للعمل هو شخص يعجبهم أو شخص يدعمهم، فلا يقتصر الأمر على أنهم لا يكشفونه أو يمنعونه، بل إنهم أيضًا يسايرونه، ويحمونه، ويتسترون عليه، مستخدمين العذر الذي يبدو لطيفًا القائل إن: "قامته صغيرة، لذا يجب علينا التحلي بالصبر ودعمه". في الواقع، إنهم يحاولون عدم الإساءة إلى أي شخص من أجل حماية مكانتهم الخاصة. ومع ذلك، فإنهم يظلون يريدون الاستفادة من معاناتهم لجعل الناس يكنون لهم تقديرًا كبيرًا والاستفادة من معاناتهم لحماية مكانتهم الخاصة. يتظاهر بعض الناس عادةً بأنهم مشغولون جدًا. عند تناول الطعام، ينقعون عمدًا القليل من الأرز أو الخبز المطهو على البخار في ماء مغلي عادي ويتناولون معه بعض الخضروات المخللة، ويذهبون إلى اجتماع فور انتهائهم من تناول الطعام، جاعلين الإخوة والأخوات يرون أنهم يستطيعون حقًا تحمل المشقة. إنهم يرتدون دائمًا قطعة الملابس نفسها، ولا يغسلونها حتى عندما تكون متسخة، ويقولون للآخرين: "انظروا، أنا مشغول جدًا لدرجة أنه ليس لدي حتى وقت لتناول الطعام أو غسل ملابسي!" ويثرثر بعض الناس بحديث فارغ مع الآخرين ويضيعون الوقت في أثناء القيام بواجباتهم، ومع ذلك يتظاهرون بأنهم يعقدون اجتماعًا ويعقدون شركة معهم. يبدو الأمر كما لو أنهم مشغولون بالقيام بواجباتهم من الصباح إلى الليل، بل إنهم ينامون منكبين على جهاز الكمبيوتر ليلًا عندما ينبغي لهم أن يرتاحوا. إنهم يفعلون ذلك حتى يرى الناس حجم معاناتهم وحجم الثمن الذي يدفعونه في القيام بواجباتهم. غالبًا ما يكون شعرهم أشعث ووجوههم متسخة، بل إنهم يمضون فترات طويلة دون تغيير ملابسهم أو غسلها أو الاستحمام، فقط ليعرف الناس حجم معاناتهم ومدى قدرتهم على دفع ثمن. أخبروني، ما قيمة تحمل هذه المعاناة؟ أليس كل هذا مجرد مظهر زائف؟ (بلى). بعض العمل في بيت الله مزدحم قليلًا، ولكن ليس إلى حد ترك الناس بشعر أشعث، ووجوه متسخة، ودون شبه الإنسان، أليس كذلك؟ تعاني بعض الكنائس من ظروف معيشية سيئة نسبيًا، ولكن ليس إلى حد أن الناس هناك لا يأكلون سوى الخبز المطهو على البخار والخضروات المخللة كل يوم، أليس كذلك؟ ربما يكون هذا هو الحال في أماكن قليلة محددة، ولكن يمكن أن تكون معظم الأماكن على هذا الحال. مهما أصبح عمل بيت الله محمومًا، فعلى أقل تقدير، يجب أن تحافظوا على ثماني ساعات من النوم المريح؛ ليس الأمر أنكم لا تستطيعون حتى الحصول على ثماني ساعات من النوم، أليس كذلك؟ هذا باستثناء الظرف الخاص العرضي الذي قد يستمر ليوم أو يومين. في بر الصين الرئيسي، يلوذ بعض شعب الله المختار بالفرار لتجنب الاعتقال والاضطهاد من قِبل نظام الشيطان. في بعض الأحيان ينامون ويرتاحون في الكهوف، وأكوام القش، والإسطبلات. هذه ظروف خاصة. بعد المجيء إلى الخارج، إذا خلق الناس عمدًا بعض "بيئات المعاناة" وتدربوا عمدًا على كيفية المعاناة، ألا يكونون أساسًا رهبانًا زاهدين؟ لماذا نطلق عليهم ذلك؟ لأن كل ما يفعلونه هو مجرد تحمل بعض المعاناة عمدًا، والالتزام ببعض اللوائح، وتأديب أجسادهم، وبعد ذلك يشعرون بأنهم قد تغيروا. وبعد ذلك يتباهون أمام الآخرين بحجم ما عانوه، آملين أن يحركوا مشاعر كل من السماء وعامة الناس، وهكذا يطلبون الهيبة والمنافع لأنفسهم، وينالون الغاية الجيدة التي يريدونها. هذا الطريق غير مجدٍ. عندما يحدد الله عاقبة شخص ما، فإنه لا ينظر أبدًا إلى حجم ما عاناه أو ما إذا كان قد كدح وقدم مساهمات عظيمة، ولا ينظر أبدًا إلى عمره. على ماذا يبني الله تحديده لعواقب الناس؟ إنه يبنيه على ما إذا كان الناس يمتلكون الحق أم لا. إذا كنت تركز فقط على المعاناة ولكنك لم تربح الحق، فمهما عانيت، فقد ذهب ذلك سُدىً. وإذا كنت تعاني دون مبادئ، وتخلق أيضًا المشاق لنفسك وتعاني عمدًا، فأنت مقدر لك أن تعاني فحسب. معاناتك لا تستحق الشفقة؛ أنت من جلبتها لنفسك. لم يطلب الله من الإنسان أن يعاني. إن الله يدين الإنسان ويوبخه، ويجربه وينقيه، ليس لجعله يعاني، بل ليُخَلِّصَهُ من شخصياته الفاسدة. الكثير من المعاناة التي يتحملها الإنسان ناتجة عن شخصياته الفاسدة؛ لم يكن مقصد الله أبدًا أن يجعل الإنسان يعاني.
خلق الله السماوات والأرض وكل الأشياء للبشرية؛ الشمس، والقمر، والنجوم، وضوء الشمس، والهواء، والتربة، والماء، والفصول الأربعة، وكذلك جميع أنواع الأشياء المادية الضرورية لحياة البشرية وبقائها. هناك أشياء للأكل، والشرب، والاستخدام، والنظر إليها؛ جميع أنواع الكائنات الحية في الفصول الأربعة متوفرة بالكامل، أليس كذلك؟ (بلى). هناك الحبوب، والخضروات، والفواكه، والمكسرات، والأشياء التي تنمو على الأشجار وفي الأرض؛ جميع أنواع الأشياء المادية المختلفة وفيرة جدًا، مع إمداد كامل من كل نكهة ولون. يقصد الله أن يستمتع الإنسان بالإمداد الذي يأتي منه؛ فالإمداد الذي يتلقاه الإنسان من الله غني ووفير، ويتغذى الإنسان عليه. كما ترى، ما تتلقاه الكائنات المخلوقة من الخالق غني ووفير، ولا نهاية له ولا ينضب. الله راغب تمامًا في السماح للإنسان بالاستمتاع بكل هذا، ويحق للكائنات المخلوقة أن تستمتع بكل هذا الذي يوفره الخالق. إن ما تستمتع به الكائنات المخلوقة من الله هو بركات، وليس معاناة. لم يكن مقصد الله الأصلي من خلق البشرية هو جعل الإنسان يعاني، بل أن يستمتع الإنسان بالإمداد الذي يأتي من الله بينما يختبر رحلة الحياة. الأنواع المختلفة من المخلوقات الحية والكائنات الحية التي خلقها الله متوفرة بالكامل؛ لا شيء ناقص. يشمل هذا أشياء لسماعها؛ انظر كيف فكر الله حتى في زقزقة الطيور وغناء الصراصير من أجل الإنسان. أي أن الله قد فكر في كل ما يجلب الرضا، والراحة، والسكينة لعالم الإنسان الداخلي. إن ما أعده الله للكائنات المخلوقة متوفر بالكامل. عندما تستمتع الكائنات المخلوقة بكل ما وهبه الله، فإنها تستمتع بالبركات. يعتقد أولئك الأشخاص الذين يشبهون الرهبان الزاهدين أن الله يريد فقط أن يجعل الإنسان يعاني، وأنه ببساطة لا يريد للإنسان أن يستمتع بالبركات، وأنه حتى لو سمحت الظروف بذلك، فإنه لا يدع الإنسان يستمتع بها، بل يجعله يعاني فحسب. إنهم يعتقدون أن الله يكون سعيدًا، وراضيًا، وقد حقق هدفه عندما يواجه الإنسان معاناة وتعبًا شديدين. أخبروني، ألا يضمر أشخاص من هذا النوع نوايا سيئة؟ أليس هذا تفسيرًا ملتوِيًا لمقاصد الله؟ (بلى). من أين جاءت هذه الفكرة؟ لقد جاءت من الشيطان، أليس كذلك؟ (بلى). خلق الله كل الأشياء، لكن الشيطان لا يقر بذلك. إنه لا يعرف كيف يديرها أو يحافظ عليها، ولا يريد لكل هذه الكائنات الحية أن تستمر في الوجود. ومن ثمَّ فهو يخربها ويُدَمِّرها حتى لا يتمكن الإنسان من الاستمتاع بكل ما خلقه الله. إنه يُضَلِّل الإنسان ويُفسِده من أجل جعل الإنسان يكوّن انطباعًا جيدًا عنه، وجعل الإنسان يعبده ويُكِنُّ له تقديرًا كبيرًا. يفعل الشيطان ما يحلو له ويعارض الله في كل شيء. يسمح الله للبشرية بالاستمتاع بكل هذا، في حين أن الشيطان يحرم البشرية من الحق في الاستمتاع به، ولا يدع البشرية تستمتع به، بل يجعل الإنسان يعاني فحسب. الله يجعل البشرية تدير كل الأشياء وتستمتع بكل الأشياء، في حين أن الشيطان يخرب كل الأشياء. إنه يتجاهل وجود كل الأشياء، ويحتقر وجود كل الأشياء، ويُدين وجود كل الأشياء، ويجعل الإنسان يسعى عمدًا إلى المعاناة. انظر إلى القوانين التي عيَّنها الله للإنسان: عندما تغرب الشمس ويحل الظلام ليلًا، ينبغي للمرء أن يريح جسده. يُخَفَّف التعب الناتج عن عمل يوم من خلال الراحة. وبعد الراحة لليلة واحدة، تُستعاد قوة المرء البدنية، ويصبح مفعمًا بالطاقة. وفي اليوم التالي، عندما تشرق الشمس، يشعر المرء بالانتعاش ويبدأ عمل يوم آخر. هذا قانون رائع حقًا! بعض الناس لا يلتزمون بهذا القانون. إنهم لا يبدؤون العمل إلا عندما يحل الظلام ليلًا، ويسهرون حتى الرابعة أو الخامسة صباحًا قبل الذهاب إلى النوم، راغبين في قلب جدول العمل والراحة رأسًا على عقب. يقول الله إنه عندما تغرب الشمس ويبزغ القمر، ينبغي للإنسان أن يوقف عمله لذلك اليوم ويهدأ تدريجيًا ويبدأ في الراحة؛ ينبغي له أن يعمل أو يرتاح وفقًا للقوانين التي تحكم حركة الشمس، والقمر، والنجوم، ولا ينبغي له أن يخالف هذا القانون. يصر هؤلاء الأشخاص الذين "يعانون" على فعل العكس تمامًا. عندما ينبغي لهم أن يرتاحوا، لا ينامون؛ بل يسهرون لوقت متأخر عمدًا، بل حتى يصبحون متحمسين للغاية. عندما يغط الآخرون في نوم عميق، يكونون هم في أشد أوقات انشغالهم، حين يعانون ويرهقون أنفسهم. ثم، عندما يحين وقت العمل خلال النهار، هل تظل لديهم طاقة؟ هل يمكن لطاقتهم أن تظل كافية لعمل يوم كامل؟ (كلا). ليس لديهم خيار سوى النوم لساعة أو ساعتين قبل الاستيقاظ لمواصلة العمل. في الصباح، بينما يأكل الآخرون، يكونون هم نائمين. وخلال النهار، بينما يعمل الآخرون بشكل طبيعي، يكونون هم يغفون ويترنحون. لكن في الليل، بينما يرتاح الآخرون، ينتعشون ويبدؤون في العمل والانشغال. أليس هذا قلبًا لجدول العمل والراحة رأسًا على عقب؟ أليس هذا غير طبيعي؟ (بلى). ومع ذلك فإنهم يشعرون بالرضا التام عن أنفسهم، معتقدين أنه لا يمكن لأي شخص آخر أن يتحمل قدر المعاناة نفسه الذي يتحملونه هم، وأن الأشخاص الآخرين جميعهم مجرد أشخاص عاديين. وفي منتصف الليل، عندما يكون الآخرون على وشك الراحة، فإنهم حتى يقولون: "هل سترتاح في هذا الوقت المبكر؟" يقول الشخص الآخر: "إنه منتصف الليل؛ هذا وقت متأخر جدًا بالفعل. وإضافة إلى ذلك، لم يتبق لديَّ أي طاقة؛ سوف تتأثر كفاءة عملي، ولن أحقق نتائج جيدة. عندما يحين وقت الراحة، يجب علينا أن نرتاح". يقولون: "الذهاب إلى النوم في منتصف الليل مبكر جدًا! أنا أبدأ العمل في منتصف الليل ولا أذهب إلى النوم حتى الرابعة أو الخامسة صباحًا". ثمة خطب ما في عقولهم، أليس كذلك؟ لا يقتصر الأمر على أنهم يعذبون أنفسهم، بل إنهم يقيدون الآخرين أيضًا. عندما يرتاح الآخرون في منتصف الليل، فإنهم حتى يحكمون عليهم قائلين: "أنت تنغمس في الراحة الجسدية وليس لديك العزم على المعاناة. بما أن الله قد عهد إليك بمثل هذه الإرسالية المهمة، فيجب عليك أن تعمل حتى وقت متأخر من الليل وتعاني؛ يجب أن تسهر حتى الثانية صباحًا على الأقل قبل الذهاب إلى النوم. هذا وحده هو التفاني في واجبك". إذا سهر شخص ما حتى الثانية صباحًا قبل الذهاب إلى النوم، فهل ستظل لديه الطاقة للقيام بواجباته خلال النهار؟ (كلا). وفقًا للقوانين الطبيعية التي تحكم الجسد البشري، إذا ذهب شخص ما إلى النوم في الثانية صباحًا، فلن يتمكن من الاستيقاظ حتى السابعة أو الثامنة صباحًا. وبعد أن يستيقظ، سيكون مرهقًا بدنيًا، ومترنحًا ذهنيًا، وستكون ساقاه متورمتين، وسيشعر بعدم الارتياح في جميع أنحاء جسده. وحتى لو أخذ قيلولة في فترة ما بعد الظهر، فلن يتعافى جسده، لأنه خالف القوانين التي عيَّنها الله للإنسان، أليس كذلك؟ (بلى). وهو لا يعاني بهذه الطريقة بنفسه فحسب، بل يطالب الآخرين أيضًا بالمعاناة مثله تمامًا. وإذا لم يفعل الآخرون الأشياء على طريقته، فإنه يبتكر أساسًا نظريًا لإدانتهم. وهكذا يُقَيَّد الأشخاص المشوشون ذوو القامة الصغيرة والذين ليس لديهم تمييز؛ فيحذون حذوه، ويجبرون أنفسهم على البقاء مستيقظين شيئًا فشيئًا، ويصلون تدريجيًا إلى نقطة يرتاحون فيها بعد الساعة الثانية. بل إنهم يفكرون: "إن امتلاك العزم على المعاناة ليس أمرًا سهلًا حقًا. يجب أن نتعلم التحمل، ونتعلم الاعتماد على المثابرة المطلقة، ونتعلم التمرد على الجسد، ونتعلم مخالفة القوانين الطبيعية. إذا كنا نشعر بنعاس لا يُحتمل حقًا، فينبغي لنا أن نعذب أنفسنا عمليًا لمنع جسدنا من النوم. هذا وحده هو معنى التفاني لإرسالية الله وامتلاك العزم على المعاناة، والأشخاص الذين يفعلون ذلك هم وحدهم من يمكنهم أن ينالوا الخلاص!" انظروا، أليس دافعهم هذا هو نفسه تقريبًا دافع الرهبان والراهبات في المعابد؟ (بلى). تمامًا مثل الرهبان الزاهدين، إنهم لا يعرفون سوى كيفية تحمل المعاناة؛ أما فهم الحق، وممارسة الحق، ونيل الخلاص فغائبة تمامًا عن قلوبهم. هل يمكن لأمثال هؤلاء الأشخاص أن ينالوا الخلاص إذًا؟ أليسوا هالكين؟ (بلى). كيف يحدث هذا؟ إنه نتيجة لغسيل الدماغ بأفكار ووجهات نظر خاطئة، والتأثر والتدمير بأفكار ووجهات نظر خاطئة. كل هذا ناتج عن عدم فهم الناس للحق؛ إنه ناتج عن تعرضهم لأذى بالغ بسبب أفكار ووجهات نظر خاطئة وعدم قدرتهم على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. إذًا، هل الأشخاص الآخرون هم من يُضلِّلونك ويُفسِدونك في النهاية، أم أن الشيطان هو من يُضلِّلُك ويُفسِدُك؟ باختصار، الأفكار ووجهات النظر الخاطئة التي يقبلها الإنسان تأتي من الشيطان، وليس من الله؛ إنها أمور سلبية، وليست الحق. ظاهريًا، يبدو أنك قد قبلت أفكارًا ووجهات نظر معينة من أشخاص آخرين. ولكن في الواقع، هذه الأفكار ووجهات النظر لا تأتي من الله، بل من الشيطان. ظاهريًا، يبدو أن أشخاصًا آخرين يتحدثون إليك، ولكن في الحقيقة، الشيطان هو من يغرس وجهات النظر هذه فيك. أليست وجهات النظر التي تُغرس في الإنسان بواسطة الشيطان تُنشر أيضًا من خلال الإنسان؟ إذا كنت لا تفهم الحق ولا تستطيع التمسك بمبادئ الحق، فسوف تُضَلَّل في النهاية. وما إن تُضَلَّل، فسوف تكون تمامًا مثل الرهبان الزاهدين، لا تعرف سوى كيفية المعاناة والالتزام باللوائح كل يوم، بينما لا تزال تعتقد أنك تمارس الحق. وفي النهاية، سوف تُعاقَب وتموت دون أن تكون قد ربحت أي شيء. هل يبدو لك أن تحمل هذا النوع من المعاناة يستحق العناء؟ (كلا). إلى أين يقود تحمل مثل هذه المعاناة الناس في النهاية؟ (إلى جهنم). ينتهي بهم المطاف في جهنم، حيث يقدمون تقاريرهم إلى الشيطان. هل أرادهم الله؟ (كلا). لقد تحمل أمثال هؤلاء الأشخاص الكثير من المعاناة واعتقدوا أنهم متفانون جدًا لله، فكيف انتهى بهم المطاف إلى تقديم تقاريرهم إلى الشيطان في النهاية؟ لماذا لم يردهم الله؟ هل هذا أمر مؤسف؟ (كلا، ليس كذلك). في الإيمان بالله، إذا ركز الناس فقط على الالتزام باللوائح والمعاناة، وسعوا فقط لنيل البركات ولكنهم لم يسعوا إلى الحق، ولم يتمكنوا من الخضوع لله، وظلوا يعيشون بشخصيات شيطانية، وظلوا من الشيطان، فمهما عانى أمثال هؤلاء الأشخاص، فسوف يكون من المستحيل عليهم أن ينالوا الخلاص. كل هذا يتحدد بالطريق الذي يسلكه الناس أنفسهم.
عندما يرى بعض الناس شخصًا لديه عزم كبير على تحمل المعاناة – بغض النظر عما إذا كانت المعاناة التي يتحملها ذلك الشخص ذات مغزى – فإنهم يتوقون بشكل خاص إلى أن يصبحوا أشخاصًا يمكنهم تحمل المعاناة. وعلى وجه الخصوص، يتوقون إلى أن يصبحوا ذلك النوع من الأشخاص الذي يمكنه تأديب جسده، والتمرد على جسده، والتمرد على الرغبات الجسدية المفرطة؛ إنهم يكنون إعجابًا خاصًا لأولئك القادرين على المعاناة. يبدو أن نوع الشخص الذي يتوقون إلى أن يصبحوه هو شخص منفصل عن الحياة الدنيوية ويعيش في فراغ، بلا طموحات أو رغبات إنسانية، ولا أي هوايات أو اهتمامات شخصية، أو حتى خيارات شخصية؛ شخص لا يمتلك أيًا من هذه الأشياء على الإطلاق ومتحرر من الرغبات والشهوات. إنهم معجبون جدًا بأشخاص من هذا النوع في قلوبهم، قائلين: "كيف لا يكون لديهم دوافع أنانية؟ كيف لا يكون لديهم أي تفضيلات أو رغبات شخصية، ويكونون قادرين جدًا على المعاناة؟ لماذا لا أستطيع أنا أن أعاني؟ أنا فاسد بعمق شديد! لا يسعني إلا أن أقول إن فسادي أعمق من فسادهم". وبمجرد أن تراودهم مثل هذه الأفكار ووجهات النظر، يشنون هجومًا على أنفسهم: عندما يجوعون ويريدون أن يأكلوا، يكبحون أنفسهم ولا يأكلون؛ وعندما يعطشون ويريدون شرب الماء، يسيطرون على أنفسهم ولا يشربون؛ وعندما يحين وقت النوم، يتعمدون ألا يناموا؛ أيًا كان ما يريدون فعله، يتعمدون ألا يفعلوه، وأيًا كان ما لا يريدون فعله، يتعمدون فعله؛ بل يفعلون العكس تمامًا فحسب. إنهم لا يعيرون أي اهتمام على الإطلاق لما هو مطلوب، وما ينبغي فعله، وما هي المسؤوليات والالتزامات التي ينبغي تتميمها، وما هي قواعد ومبادئ الحياة التي ينبغي مراعاتها من حيث الإنسانية الطبيعية، بل يتعمدون مخالفة هذه الأشياء. بل إن البعض يذهب إلى حد التصرف عمدًا على نحو ينتهك للقواعد ويسعى عمدًا إلى المعاناة. على سبيل المثال، عندما يحين وقت الراحة ليلًا، يجبرون أنفسهم على تحمل تعبهم وعدم النوم. وإذا كانوا يحبون الطعام الحلو، فإنهم لا يأكلون سوى الأطعمة الحارة أو المرة. وعند العمل، يختارون تحديدًا المهام التي لا يحبونها. إنهم يدربون أنفسهم فقط على التغلب على الصعوبات ويدربون أنفسهم على أن يكونوا قادرين على المعاناة، رافضين كل شيء يحتاجون إليه ويحبونه ومتمردين عليه، ومتقبلين لكل ما يكرهونه ولا يحتاجون إليه. إنهم يشعرون أن التصرف بهذه الطريقة هو ممارسة للحق، وأن الله سيحب ذلك ويقبله حقًا بالتأكيد؛ يعتقدون أنه كلما زادت المعاناة التي يتحملونها وكلما زاد الانزعاج والألم الذي يشعرون به، زاد شعور الله بالسرور وقبوله لذلك. أخبروني، أي نوع من الأفكار ووجهات النظر هذه؟ أليس هذا تطرفًا؟ (بلى). بل إن هناك بعض الأشخاص الذين، من أجل المعاناة وتأديب أجسادهم، يجلسون أمام جهاز الكمبيوتر طوال الوقت، سواء كان لديهم أشياء يفعلونها أم لا، ويضعون لأنفسهم أيضًا قاعدة مفادها أنه يجب عليهم العمل لمدة اثنتي عشرة ساعة كل يوم، بغض النظر عما إذا كان هذا يحقق نتائج أو ما إذا كانوا يتمتعون بالكفاءة. إنهم لا يرتاحون حتى عندما تصبح عقولهم مشوشة، ولا يذهبون لرؤية طبيب حتى عندما يمرضون. إنهم يعتقدون أن هذا تمرد على الجسد، مفكرين: "لا يمكنني أن أدع هذا الجسد القديم يفرض ما يريد؛ يجب ألا يشعر الجسد بالراحة. إذا شعر بالراحة، فسوف يفعل أشياء سيئة، لذا يجب أن أجعله يعاني. بمجرد أن يعاني، سيعرف مدى صعوبة عمل الله، وبمجرد أن يعاني، سيكون قادرًا على أن يصبح هادئًا أمام الله". أي نوع من المنطق هذا؟ بالنظر إلى دافعهم، يبدو أن لديهم القليل من العزيمة وأنهم راغبون في ممارسة الحق، ولكن أليس أسلوبهم ونهجهم منحرفًا قليلًا، ومتطرفًا قليلًا؟ (بلى). إنهم يعتقدون أن المعاناة تمثل ممارسة الحق، وأن المعاناة تمثل القيام بواجبهم بتفانٍ، وأن المعاناة تمثل القيام بواجبهم بكفاءة. إنهم يعتقدون أن المعاناة هي أسمى مبادئ الحق وأدق أشكال الممارسة، وأن هذا هو السعي إلى الحق. طريقة الاستيعاب هذه مثيرة للمشكلات للغاية! إنهم يعتقدون أنه ما إذا كان شخص ما يستطيع أن يعاني ومقدار معاناته هو المعيار الذي يستخدمه الله للحكم على العاقبة التي سينالها في النهاية؛ إنهم يعتقدون أن هذا هو الحق. هل وجهة نظرهم هذه صحيحة؟ (كلا). لماذا إذًا يظلون يصرون عليها؟ (لأنهم متأثرون بأفكار ووجهات نظر الشيطان الخاطئة). هذا أحد جوانب المسألة؛ وهو يتعلق أيضًا باستيعاب الناس ومفاهيمهم. إنهم يقتاتون فقط على الأوهام، ويعيشون وسط مفاهيمهم وتصوراتهم، معتقدين أنه يمكن استبدال عاقبة وغاية جيدتين بالمعاناة. إنهم لا يطلبون الحق أبدًا في هذا الأمر؛ ولا يسعون أبدًا لفهم كيف ينظر الله إلى المعاناة، أو ما هي المقاييس التي يطلبها الله من الإنسان، أو ما هو المغزى من جعل الله الإنسان يعاني. هم أيضًا لا يتأملون أبدًا، ويفكرون في أنفسهم: "هل نوع المعاناة التي أمر بها يتوافق مع مبادئ الحق؟ هل مثل هذه المعاناة هي مطلب الله من الإنسان؟ هل يمكن أن تحقق التأثير الذي يقصد الله تحقيقه من خلال عمله على الإنسان؟ من خلال تحمل هذه المعاناة، هل يمكن للإنسان أن يحقق فهمًا للحق وفهمًا لمقاصد الله؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فهذا يثبت أن هذا الطريق خاطئ، وينبغي لي أن أرجع". يعاني الأشخاص من هذا النوع لأن أفكارهم ووجهات نظرهم مثيرة للمشكلات. لديهم العديد من المفاهيم والتصورات البشرية عن المعاناة. ويتعلق هذا أيضًا بطموحات الناس ومساعيهم. يريد بعض الناس استبدال غاية جيدة بمعاناتهم؛ ويريد البعض استخدام المعاناة للتباهي بأنفسهم وجعل الآخرين يُكِنُّون لهم تقديرًا كبيرًا؛ ويريد البعض استخدام المعاناة لإثبات أنهم أدبوا أجسادهم ويمتلكون واقع الحق، بهدف استبدال فعل المعاناة بممارسة الحق. بعض الناس على هذه الحال لأن نواياهم وطموحاتهم مثيرة للمشكلات، وبالنسبة إلى آخرين فذلك لأن استيعابهم مثير للمشكلات. وبغض النظر عن مكمن المشكلة، إذا لم تكُنْ قد حققت فهمًا للحق، فإن المعاناة التي تتحملها لا قيمة لها. ومن ناحية أخرى، إذا كانت المعاناة التي تتحملها من صنع يديك، فهي ببساطة ليس لها أي مغزى. هذه ليست معاناة رتبها الله لك، ولا هي معاناة يجب عليك، كشخص طبيعي، أن تتحملها من أجل السعي إلى الحق. لذا فإن المعاناة التي تتحملها ليس لها أي مغزى على الإطلاق. المعاناة من أجل غايتك أو من أجل المكانة ليست صحيحة. إنها عقيمة وخالية تمامًا من المغزى؛ الله لا يستحسنها، ولا يتذكرها. إذًا، ما الذي ينبغي أن تعاني من أجله لكي تكون معاناتُك ذات مغزى؟ المعاناة من أجل ممارسة الحق، والمعاناة من أجل تغيير شخصيتك، والمعاناة من أجل نيل الخلاص ذات مغزى؛ هذه هي المعاناة التي يجب أن تتحملها. إذا كنت تعاني من أجل حماية مكانتك وتلبية المفاهيم والتصورات البشرية، فإن المعاناة التي تتحملها ليس لها أي مغزى على الإطلاق؛ إنها زيادة لا حاجة لها. ماذا تعني عبارة "زيادة لا حاجة لها"؟ إنها تعني أنها غير ضرورية على الإطلاق. لقد ضللت الطريق، والطريق الذي تسلكه خاطئ. مهما كان قدر معاناتك أو مهما كان الثمن الذي تدفعه باهظًا، فإن الله ببساطة لا يتذكره، والله لا يستحسنه. نظرًا لأن معاناتك لا علاقة لها بممارسة الحق، ولا علاقة لها بنيل الخلاص، ولا علاقة لها بالخضوع لله، فإن الله ببساطة لا يعيرها أي اهتمام. هل تفهمون؟ (نعم). هذا هو نوع المعاناة الأكثر انعدامًا للقيمة وانعدامًا للمعنى.
هناك أيضًا نوع آخر من المعاناة، والذي ينتج عن امتلاك الإنسان لشخصيات فاسدة. إن حياة الإنسان، ومسعاه، والطريق الذي يسلكه، كلها محكومة بشخصياته الفاسدة. وبما أن الإنسان لديه شخصيات فاسدة، فإنه حتمًا لديه تمرد ومقاومة؛ وبما أن الإنسان لديه شخصيات فاسدة، فإنه لا يزال يعيش تحت سلطة الشيطان. إذا أراد الإنسان أن يتخلص من شخصياته الفاسدة وينال الخلاص، فإنه يحتاج إلى قبول دينونة الله وتوبيخه، ويجب أن يختبر الكثير من التهذيب والتأديب، وكذلك التجارب والتنقية المختلفة التي يرتبها الله. بل إن بعض الناس يضطرون إلى اختبار بعض المحن العظيمة. كل هذا لتمكين الإنسان من ربح الحق، والتخلص من شخصياته الشيطانية، ونيل الخلاص في النهاية؛ هذه هي العملية الضرورية لأي شخص لينال الخلاص. لكي يتخلص من شخصياته الفاسدة وينال الخلاص، يجب على كل إنسان فاسد أن يتحمل قدرًا كبيرًا من المعاناة. من ناحية، عندما يُظهر شخصيات فاسدة في أثناء القيام بواجباته، يجب عليه قبول الدينونة والتوبيخ، وقبول التهذيب، وقبول التجارب والتنقية؛ هذه معاناة يجب تحملها. ومن ناحية أخرى، لكي يقوم الناس بواجباتهم جيدًا، يجب عليهم التغلب على بعض العيوب الشخصية وأوجه القصور في ظروفهم الخاصة، ويحتاجون إلى اكتساب بعض المعرفة المهنية. وهذا يتطلب من الناس أيضًا أن يعانوا ويدفعوا ثمنًا. وخاصة عندما يقوم الناس بواجبات في بيئات خطيرة ذات ظروف معيشية سيئة، يتعين عليهم أيضًا تحمل بعض المعاناة. وإضافة إلى ذلك، عندما يعيش الناس داخل شخصيات شيطانية في أثناء القيام بواجباتهم، فإنهم يتصرفون وفقًا لمشيئتهم الخاصة، بل ويفعلون أشياء تسبب العراقيل والاضطرابات، لذا فهم بحاجة إلى التأمل في أنفسهم كل يوم وقبول دينونة كلام الله وتوبيخه. ويتعين عليهم أيضًا تحمل معاناة تأنيبهم، وتأديبهم، وتنقيتهم، أو معاناة كشفهم، وإعفاؤهم، واستبعادهم. كل هذه المعاناة هي ما يجب على الناس تحمله. إذا لم تتحمل هذه المعاناة، فسوف يكون من الصعب جدًا عليك في النهاية التخلص من شخصياتك الفاسدة ونيل الخلاص. سواء كان ذلك التعرض للكشف والدينونة من خلال كلام الله، أو التعرض للتهذيب من قِبل الإخوة والأخوات، أو مواجهة البيئات التي يُهيئها الله لتجربة الناس وتنقيتهم، فهذه كلها أنواع من المعاناة التي يجب على الناس تحملها. إنها عمليات يجب على كل إنسان فاسد أن يختبرها من أجل نيل الخلاص، وهي جميعها ذات مغزى وقيمة. والغرض من تحمل هذه الأنواع من المعاناة هو أن تتمكن في النهاية من نيل الخلاص وأن يربحك الله. هذا ببساطة ليس نوعًا من رأس المال الشخصي، لأنك لا تتحمل هذه المعاناة من أجل أشخاص آخرين. أنت تقوم بواجبك من أجل نفسك، وتمارس الحق من أجل نفسك، وتبذل نفسك من أجل الله وتتحمل كل أنواع المعاناة من أجل نفسك. وإضافة إلى ذلك، فإن ممارستك للحق لمعالجة شخصياتك الفاسدة، وتمردك على طموحاتك ورغباتك، وتخليك عن تفضيلاتك ومطالبك المختلفة، وما إلى ذلك؛ كل هذا من أجل أن تتمكن في النهاية من أن تنال الخلاص، وتحقق الخضوع لله، وتصبح شخصًا يعبد الله. أنت تتحمل هذه المعاناة لتتمكن في النهاية من البقاء على قيد الحياة وتصبح أحد أفراد البشرية الجديدة؛ على الرغم من أنها قيّمة، إلا أنها ليست مساهمة لله. لماذا أقول إنها ليست مساهمة؟ لأن المعاناة التي تتحملها ليست نوعًا من رأس المال الشخصي؛ أنت تتحملها بالكامل من أجل نفسك. الأمر تمامًا مثل الأكل والشرب: أنت تأكل وتشرب فقط لكي تتمكن من البقاء على قيد الحياة. كل نشاط تشارك فيه خلال حياتك اليومية هو للحفاظ على حياتك الجسدية وبقائك. إنه ليس من أجل أشخاص آخرين، بل من أجل نفسك فقط. لذا، حتى لو تحملت الكثير من المعاناة، وحتى لو اختبرت بعض العمليات الصعبة، فهذا لا يعني أنك اكتسبت نوعًا من رأس المال الشخصي. إنه لا يستحق الذكر؛ إنه ما ينبغي لك أن تتحمله. لا يمكنك أن تقول: "عندما آكل، أفعل ذلك من أجل الله، وأنا أعيش حياتي من أجل الله!" أنت لا تفعل هذه الأشياء من أجل الله؛ أنت تفعلها من أجل نفسك. لا يوجد شيء يستحق التباهي به في هذا. لذا، يقول بعض الناس دائمًا إنهم، من أجل الإيمان بالله والقيام بواجبهم، قد تخلوا عن وظائفهم وتخلوا عن دراستهم، أو يتحدثون عن قدر التهذيب الذي تحملوه، وكمية الدموع التي ذرفوها سرًا، ومقدار ما عانوه سرًا. إنهم يذكرون هذه الأشياء دائمًا، معتقدين أن القدر الكبير من المعاناة الذي تحملوه من أجل القيام بواجبهم ونيل الخلاص هو شكل من أشكال رأس المال الشخصي. هذا خطأ تمامًا. ينبغي للبشر الفاسدين أن يعانوا من أجل نيل الخلاص؛ من الصواب أن تعاني. لماذا هو صواب؟ لأنك قد أُفسِدت بعمق شديد من قِبل الشيطان، ولديك شخصيات فاسدة، ولديك طبيعة شيطانية. إذا كنت تريد أن تنال الخلاص، وتكون قادرًا على قبول الحق وتحقيق فهم لمدى عمق فسادك، فيجب عليك أن تتحملَ قدرًا كبيرًا من الألم؛ وعلى وجه الخصوص، يتطلب التخلص من شخصياتك الفاسدة تحمل المزيد من الألم. الأمر تمامًا مثل امرأة تلد: يجب أن تمر بآلام المخاض وتتحمل معاناة الولادة. لا يمكنك الهروب من ذلك حتى لو أردت. المعاناة التي تتحملها لنيل الخلاص هي شيء تتحمله من أجل نفسك؛ لا يمكنك أن تقول إنك تتحمل الألم من أجل الله. أنت تتحمل الدينونة والتوبيخ، والتهذيب، والتجارب والتنقية، كل ذلك من أجل خلاصك الخاص. هذه هي المعاناة التي ينبغي لك أن تتحملها، وهي عملية ضرورية. لذا، لا تتباهَ بمقدار ما عانيته للقيام بواجبك، أو مقدار ما عانيته لنيل الخلاص، أو مقدار العمل الذي قمت به لبيت الله، أو مقدار ما تنقلت من أجل الله، أو عدد الأشخاص الذين ربحتهم من خلال التبشير بالإنجيل. لا شيء من هذا يرقى إلى امتلاك رأس مال شخصي، ولا ينبغي لك بأي حال من الأحوال أن تدعي الفضل في هذه الأشياء. أنت لا تعرف حتى ما إذا كنت قد ربحت الحق، ولا تعرف أيضًا ما إذا كانت شخصيتك قد تغيرت، ومع ذلك تحاول دائمًا ادعاء الفضل في مثل هذه الأشياء. هذا مظهر من مظاهر عدم امتلاك أي عقل. إذا ادعيت الفضل، فيمكن لله أن يكافئك مائة ضعف الآن، ويمنحك حياة مادية وفيرة وراحة جسدية، ويجعلك تستمتع بمجد العالم الإنساني وثرواته. ولكن إذا كنت تؤمن بالله فقط من أجل نيل هذه الأشياء في المقابل، ولا تسعى إلى الحق، فلا يمكن التخلص من شخصياتك الفاسدة، ولن تتمكن من نيل الخلاص. يمكنك الاستمتاع بهذه الحياة، لكن الله لن يسمح لك بدخول العالم الآتي. أما إذا كنت لا تؤمن بالله من أجل الاستمتاع بهذه الحياة، بل من أجل أن تنال الخلاص وتصبح أحد أفراد البشرية الجديدة، وتتخلص من شخصياتك الفاسدة وتصبح كائنًا مخلوقًا يعبد الله، فإن المعاناة التي تتحملها هي ما ينبغي لك أن تتحمله، ولا تستحق الذكر أبعد من ذلك. إن ذكرها لأي شخص سيكون مظهرًا من مظاهر عدم امتلاك أي عقل. إن هدف معاناتك، وقيمتها، ومغزاها هو أن تنال أنت نفسك الخلاص؛ لا يوجد شيء يستحق التباهي به في هذا. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). يتحدث بعض الناس دائمًا عن مقدار تنقلهم ومقدار ما عانوه منذ أن بدؤوا في الإيمان بالله، ومقدار التهذيب، والدينونة، والتوبيخ الذي اختبروه. إنهم يتباهون دائمًا بـ "السجل المجيد" لمعاناتهم. دعني أخبرك: هذا مخزٍ، ومقزز، ومثير للغثيان! هذه كلها أشياء ينبغي لك أن تفعلها وينبغي لك أن تتحملها. لا ينبغي لك أن تحاول تبرير نفسك. أنت لم تكتسب أي فضل عند أي شخص. حتى لو كنت تقوم بعمل الكنيسة، وتقود كنيسة، وتقدم بعض الدعم والمساعدة للناس، فذلك مجرد جزء من مسؤوليتك وما ينبغي لك أن تفعله. لماذا الأمر كذلك؟ من ناحية، أنت تقوم بواجب الإنسان. ومن ناحية أخرى، حتى لو كنت تدعم الناس، وتساعدهم، وتُمدّهم، فهذا مجرد تتميم لالتزاماتك بوصفك إنسانًا بعد فهم الحق، ما يسمح للآخرين بالاستفادة منه. غير أن الحق ليس ملكك؛ إنه يأتي من الله. أنت فقط نقلته وشاركته. الحق ليس ممتلكاتك الخاصة؛ إنه حياة الله، وإنه إمداد الله. لذا، عندما تقوم بعمل الكنيسة لدعم الناس ومساعدتهم، فهذا ليس نوعًا من الفضل؛ أنت تتمم التزامًا ومسؤولية. إذا قمت بذلك بشكل جيد، فأنت تتمم التزامك فقط وتمتلك القليل من الضمير والعقل. لا يوجد شيء يستحق التباهي به في هذا. إذا لم تقم بذلك بشكل جيد، فينبغي لك أن تفحص نفسك وتتأمل فيها. أيًا كان عدد الأشخاص الذين ربما قُدتهم ذات مرة في أثناء القيام بعمل الكنيسة، أو عدد الأشخاص الذين ربما دعمتهم وساعدتهم ذات مرة، ففي عيني الله، هذه مجرد أعمال صالحة يتذكرها. أما فيما يتعلق بالناس، فأنت لم تكتسب أي فضل عندهم على الإطلاق. حتى لو كنت في القيام بهذا العمل قد دفعت ثمنًا باهظًا، وتحملت الكثير من المعاناة، وفقدت الكثير من النوم وراء الكواليس، وحتى مع إصابة بعضكم بالمرض وتحمل عذاب المرض، فهذا لا يعني أنك اكتسبت أي فضل. كل هذه المعاناة هي ما ينبغي للبشر الفاسدين أن يتحملوه لربح الحق قبل أن يتمكنوا من نيل الخلاص؛ إنها لا تستحق التباهي بها على الإطلاق. لذا، ينبغي ألا تطالب بالمجد مقابلها، وينبغي ألا تطالب بالفضل مقابلها. لقد عقدت شركة عن الحق معكم وأمددتكم لسنوات عديدة، ومع ذلك لا أشعر أنني اكتسبت أي فضل عندكم. وفي الوقت نفسه، أنت لم تفهم الحق إلا من خلال المعاناة ودفع الثمن، ثم شاركته مع الآخرين؛ فهل هذا يعني أنك اكتسبت بعض الفضل؟ حتى لو كانت أفعالك قد ساعدت الآخرين بعض الشيء، فتلك هي فقط النتيجة التي حققها كلام الله والحق. لو لم يعبر الله عن هذه الكلمات أو هذه الحقائق، فما الذي كان سيكون لديك لتساعد به الناس؟ كل ما كنت ستنقله للناس هو الفساد، والمفاهيم والتصورات البشرية؛ لا يمكن بأي حال أن يكون هو الحق. لا يمكن أن يأتي الحق إلا من الله. الله هو مصدر الحق، وهو المصدر الذي يمد البشرية بالحياة. أنت تتلقى قطرة ماء من الله، من المصدر، ثم تشاركها مع أشخاص آخرين. حتى لو روت عطشهم، فأنت قد تممت مسؤوليتك والتزامك فحسب. بالنسبة إلى أولئك الأشخاص، هذا ليس نوعًا من النعمة، أو الجميل، أو العطاء، أو الإمداد على الإطلاق؛ في أحسن الأحوال، إنها مجرد مساعدة. لقد تممت المسؤولية التي ينبغي للكائن المخلوق أن يتممها فحسب. من خلال اختباراتك، أنت تشارك كلام الله ومقاصد الله وتنقلها للآخرين، ما يسمح لهم بتلقي التغذية والإمداد منها. ومن ثمَّ، في عيني، أي معاناة يتحملها البشر الفاسدون خلال الفترة التي يقبلون فيها الحق وينالون الخلاص هي ما ينبغي لهم أن يتحملوه. فبما أن الإنسان لديه شخصيات فاسدة، وقد دُمِر وأُفسِدَ من قِبل الشيطان، وداسه الشيطان بشدة تحت الأقدام، وغُرِسَت فيه أفكار ووجهات نظر الشيطان المختلفة، وهرطقاته ومغالطاته وأثرت فيه، فمن الصعب على البشر قبول الحق. إن عملية قبول الإنسان للحق ونيل الخلاص تشبه مريضًا اشتد مرضه يتلقى العلاج: يجب أن يتحمل المعاناة، وبدونها لا يمكن شفاؤه. من أجل نيل الخلاص، يجب على البشر الفاسدين قبول الحق، وقبول الدينونة والتوبيخ، وقبول التجارب والتنقية. فقط من خلال تحمل قدر كبير من المعاناة يمكنهم في النهاية أن يمروا بتحول جذري وأن يصبحوا أفرادًا في البشرية الجديدة. دون المرور ببيئات المعاناة المختلفة، من المستحيل على الإنسان أن يقبل الحق بشكل طبيعي وكأمر مسلم به. إن شخصيات الإنسان الفاسدة متجذرة بعمق وقد أصبحت بالفعل حياته. ومن ثمَّ، يجب على الإنسان أن يقبل تنقية أنواع مختلفة من المعاناة ويجب أن يتحمل قدرًا كبيرًا من الألم من أجل التمرد على شخصياته الفاسدة، والتمرد على الطموحات والرغبات البشرية المختلفة، والتخلي عن الأفكار ووجهات النظر البشرية المغلوطة المختلفة، وقبول الحق. وما يناله الإنسان في مقابل هذه المعاناة هو الخلاص والتخلص من شخصياته الفاسدة؛ ما يناله هو الخضوع للحق والعبادة الحقيقية لله؛ ما يناله هو إقرار الله به، ككائن مخلوق. لذا فإن هذه المعاناة ذات قيمة عظمى. أيًا كان نوع المعاناة التي تتحملها للتخلص من شخصياتك الفاسدة، تذكر شيئًا واحدًا: هذه هي المعاناة التي ينبغي لك أن تتحملها، ولا ينبغي لك أن تذيعها في كل مكان. إذا كانت هذه المعاناة هي ما تتحمله طواعيةً وهي ما ينبغي لك أن تتحمله، فينبغي لك أن تتعامل معها بشكل صحيح وتقبلها من الله. ينبغي لك أن تحولها إلى فهمك الحقيقي الخاص واختباراتك الرائعة، وتشاركها مع الآخرين من خلال الكتابة أو التحدث عنها، بدلًا من التحدث عن اختباراتك في المعاناة للتباهي واقتناص رأس مال شخصي لنفسك. مهما بلغ مقدار معاناتك، فهو ليس رأس مالك الشخصي، ولا يعني أنك تمتلك أقدمية. لا يقيس الله ما إذا كان شخص ما مؤهلًا في النهاية لنيل الخلاص بمقدار ما يعانيه. هل النظر إلى المعاناة بهذه الطريقة صحيح؟ (نعم).
أخبروني، هل هذه الأفكار والآراء المتعلقة بالمعاناة التي تحدثتُ عنها، والتي ينبغي للإنسان أن يمتلكها، تتوافق مع الحق؟ (نعم). ألا ينبغي النظر إلى المعاناة بهذه الطريقة؟ (بلى). إذا كنت تستطيع النظر إلى الأمور بهذه الطريقة، فستتسم أفعالك بالعقلانية والإنسانية، وستقل شخصيتك المتكبرة كثيرًا. اقبل أولًا الأفكار والآراء الصحيحة، ثم استخدم هذه الأفكار والآراء كنقطة مقارنة مع فسادك الخاص ولمعالجته. وبينما تقوم بالأشياء، مارس وفقًا لمبادئ الممارسة لهذه الأفكار والآراء، وسوف تُعالج شخصياتك الفاسدة دون أن تدرك ذلك. في كثير من الأحيان، يُتخلص من الشخصيات الفاسدة من خلال قبول الشخص لفكرة ورأي صحيحين، والمرور أولًا بتغيير في وجهات نظره، ثم تغيير تدريجي في طريقة تصرفه وفي كشوفات شخصيته. فيما يتعلق بمسألة المعاناة، يجب أن تكون لديك أولًا الأفكار والآراء الصحيحة، وأن تكون متأكدًا من ماهية المعاناة، ولماذا تعاني، وما إذا كان هدف معاناتك واتجاهها صحيحين. إذا كانت لديك الأفكار والآراء الصحيحة حول المعاناة، وتحملتها لتتمكن من التخلص من شخصياتك الفاسدة والالتزام بمبادئ الحق، وكنت في تحملك لهذه المعاناة تتبع طريق الله، فإن هذه المعاناة هي التزام ينبغي لك أن تتممه بوصفك كائنًا مخلوقًا. إنها الممارسة التي ينبغي أن تكون لديك، وهي أيضًا واجبك؛ إنها ما ينبغي لك القيام به ككائن مخلوق حقيقي. هذه مسؤولية لا يمكنك التهرب منها؛ أي أن هذه المعاناة هي ما ينبغي لك تحمله. الأمر يشبه تمامًا الحال عندما ينجب الوالدان أطفالًا، يجب عليهما تربيتهم؛ تربيتهم حتى سن البلوغ هي مسؤولية الوالدين. ومهما كان حجم المعاناة التي يتحملانها في أثناء تربية أطفالهما، فهذه هي المسؤولية التي ينبغي للوالدين تتميمها، وليس في هذا ما يستحق التفاخر به. هكذا ربّى الناس صغارهم جيلًا بعد جيل. لتربية الأطفال، يجب على المرء أن يتحمل هذا الألم، وهو في حد ذاته مسؤولية. ولكي ينال الناس الخلاص، ويمارسوا الحق، ويتمسكوا بمبادئ الحق ويثبتوا في شهادتهم، يتعين عليهم أيضًا أن يتحملوا الكثير من المعاناة. غير أن ثمة شيئًا واحدًا مؤكدًا: هذه المعاناة ليست على الإطلاق تضحية بلا جدوى، وليست معاناة بلا معنى؛ وإنما ذات معنى وقيمة. إذا كان هدف معاناتك هو أن تشهد لله، وأن تحافظ على وجود الحق، وتحافظ على وجود الأمور الإيجابية، وتحافظ على وجود القضايا العادلة، وأن تتمسك بمبادئ الحق وبالتالي تثبت في شهادتك، فإن المعاناة التي تتحملها قيّمة وذات معنى. إذا كان هدف معاناتك صحيحًا وإيجابيًا، فإن هذه المعاناة هي ما ينبغي لك تحمله. ماذا يعني أنها ما ينبغي لك تحمله؟ يعني أنها مسؤولية ينبغي لك تحملها والتزام ينبغي لك تتميمه بوصفك إنسانًا وبوصفك كائنًا مخلوقًا تحت سيادة الله؛ بكلمة واحدة، أنت "مُلْزَم بالواجب". ماذا يعني أن تكون مُلْزَمًا بالواجب؟ يعني القيام بشيء دون المطالبة بأي شيء، ودون محاولة عقد صفقة، ودون طلب الفضل؛ إنه ببساطة ما ينبغي لك القيام به. الأمر يشبه تمامًا ما حدث عندما عَهدَ الله إلى نوح ببناء الفلك. دفع نوح ثمن مائة وعشرين عامًا لبناء الفلك، ولكن مع مَن حاول ادعاء الفضل؟ لم يحاول أن يدعي الفضل مع أي شخص. كم من المعاناة تحملها في أثناء بناء الفلك على مدار تلك المائة والعشرين عامًا؟ مهما كان حجم معاناته، ففي عيني الله، أي معاناة تحملها في قبول هذه الإرسالية كانت ما ينبغي له أن يتحمله. هذا لأنه كان إنسانًا، وكان عليه أن يقبل هذا الألم في أثناء تحمله لهذه المسؤولية، وقد ظهر هذا الألم ومسؤوليته في الوقت نفسه، وتزامنا معًا. بوصفك إنسانًا، بمجرد أن تقبل إرسالية الله، يجب عليك أن تقبل كل نوع من الألم المتضمن فيها؛ أنت مُلْزَم بواجب القيام بذلك. وماذا نال نوح في النهاية مقابل معاناته؟ لقد تمكن من النجاة في الفلك وأصبح سلف الجيل التالي للبشرية؛ لقد استبدل النجاة بمعاناته. لذا، أيًا كان مقدار معاناته في أثناء بناء الفلك، فإنه لم يشعر قط أن ذلك كان مساهمة للبشرية أو لله. كانت لديه عقلانية؛ لم يقل مثل هذه الأشياء قط. لقد شعر أن ذلك كان خلاص الله ونعمة الله. ينبغي للبشرية اليوم أن تتحلى بهذا الموقف أيضًا. إذا كنت تقوم بواجبك طواعيةً وتقبل خلاص الله طواعيةً، وأيًا كان الواجب الذي تقوم به، أو مقدار ما تعانيه وما تختبره في القيام بواجبك، فإن هدفك هو إتمام الإرسالية والواجب الذي عَهِدَ به إليك الخالق، وأن تنال الخلاص، فما هي المعاناة التي ينبغي لك ألا تتحملها؟ أي معاناة تتحملها هي مسؤولية والتزام ينبغي لك تتميمه. وبعبارة بسيطة، فإن تحمُّلها هو مسؤوليتك والتزامك؛ وليس أمرًا يستحق التفاخر به. يفكر الناس دائمًا: "لقد عانيتُ ودفعتُ ثمنًا. يجب أن أُثني على نفسي؛ يجب أن أُعلِم الله، ويجب أن أُعلِم الناس، لكي يكون لدى الناس انطباع جيد عني في قلوبهم، ولكي أحظى بمكانة عالية وهيبة بين الناس". هذه زيادة لا داعي لها وغير ضرورية. فمن خلال المعاناة، تكون قد نلت بالفعل ما ينبغي لك أن تناله. إن الحق والحياة اللذين يمنحك الله إياهما هما أثمن الأشياء. ولا يمكن لأي هيبة، أو مكانة، أو تقدير كبير من الآخرين أن يُقارَن بالحق الذي ربحته. وبما أنك قد نلت بالفعل أثمن شيء، فهل لا تزال هناك أي حاجة للتفاخر بمعاناتك والثمن الذي دفعته لجعل الآخرين يكنون لك تقديرًا كبيرًا؟ لا حاجة لذلك. بما أنك تعاني وتدفع ثمنًا لتربح الحق وتنال الخلاص، فينبغي ألا تتفاخر بتحمل هذه المعاناة. أولئك الذين لديهم ضمير وعقلانية سيتعاملون مع هذا الأمر بشكل صحيح. وعلاوة على ذلك، إذا توصلت إلى فهم المزيد من الحقائق من خلال المعاناة وتوصلت إلى فهم مقاصد الله بدقة أكبر، فسوف تشكر الله على تهيئة هذه البيئات لك وتكون ممتنًا للمعاناة التي تحملتها. ستقول: "من دواعي الشكر أنه كانت هناك بيئات المعاناة تلك. من دواعي الشكر أنه كانت هناك تلك الأمراض، وخيبات الأمل، والنكسات، والإعفاءات، والتهذيب، والدينونة، والتوبيخ التي هيئها الله. من دواعي الشكر أن هذه الأشياء رافقتني". لو لم تكن لديك بيئات المعاناة هذه ترافقك، لما كان من الممكن أن تحظى بالمكاسب التي لديك اليوم. يجب عليك أن تشكر الله، بدلًا من أن تتعامل مع المعاناة على أنها رأس مال يمكنك استخدامه لادعاء الفضل وسردها أمام الآخرين. كما ترى، عندما يكون لدى الإنسان فهم دقيق لنوع معين من الأشياء يتوافق مع الحق، فإن وجهات نظره حول هذه الأشياء ستصبح دقيقة، وسيكون موقفه صحيحًا، وستصبح عقلانيته طبيعية. السبب الجذري لعدم طبيعية عقلانية الإنسان هو أن آراءه، ووجهات نظره، ومواقفه، ومنظوراته حول العديد من الأشياء مغلوطة وتستند إلى الأفكار والآراء المغروسة في الإنسان من قِبل الشيطان. لذا فإنك تستخدم أفكارًا وآراءً مغلوطة، وتنظر إلى هذه الأشياء من منظور مغلوط. أنت تشعر دائمًا أنك، في المعاناة، قد ظُلِمت وتعرضت للاستغلال بشدة؛ أنت تريد دائمًا أن تبرر نفسك، وتريد دائمًا أن تبث مظالمك لشخص ما، وتريد دائمًا أن تحظى بتقدير كبير من الآخرين، وأن تكتسب شعورًا بالرضا من تقديرهم الكبير. ولكن الآن وأنت تدرك قيمة المعاناة وأهميتها، يمكنك أن تقبل بشكل صحيح المعاناة التي تأتي من الله، ولا تعود مقاومًا لها. عندما تنمو قامتكم أكثر قليلًا وتنمو حياتكم نوعًا ما، سيصلي البعض منكم كما فعل بطرس، طالبين ألا يفارقهم توبيخ الله ودينونته أبدًا. هل لديكم هذه القامة الآن؟ (ليس بعد، لكننا راغبين في السعي إليها جاهدين). فقط استمروا في السعي إلى الحق وبذل الجهد من أجله. كلما فهمتم المزيد من الحق، ستتغير الطريقة التي تنظرون بها إلى الأمور داخليًا شيئًا فشيئًا، وستنمو حياتكم تدريجيًا.
يُصاب بعض الناس بأمراض غير شائعة أو يصعب علاجها في أثناء القيام بواجباتهم. ومن خلال اختبار هذه الأمراض، يربحون شيئًا في النهاية. وبغض النظر عما إذا كان المرض يتفاقم، أو يبقى على حاله، أو يُشفَى، فباختصار، ما يربحونه في النهاية من اختبار هذه المعاناة هو فهم لمقاصد الله ومعرفة بمشكلاتهم الخاصة في جوانب مختلفة. لم يعودوا يتعاملون مع الله والحق بالمواقف والأساليب الخاطئة التي اعتادوا استخدامها. هذا المكسب هو شيء لا يمكنك تحقيقه من خلال أي نوع آخر من الاختبارات؛ لا يُمكِن نيله إلا من خلال المعاناة. في ذلك الوقت، ستكون ممتنًا لهذا المرض، قائلًا: "لحسن الحظ أنني أُصِبتُ بهذا المرض؛ وإلا، لكان من المستحيل بالنسبة لي أن أحظى بمثل هذه المكاسب". لذا، عندما تعقد شركة وتشارك هذا الاختبار مع الآخرين، فإنك ستعقد شركة عن ما اكتسبته من اختبارك، وما حصدته منه، وما هي الحقائق التي ينبغي للناس أن يفهموها فيه، بدلًا من التأكيد على المعاناة التي تحملتها. لن ترفع نفسك وتشهد لها أمام الآخرين حول مقدار ما عانيته، ومدى قسوته، وكيف أصبحت في النهاية تمتلك العزم على المعاناة. لن تفعل ذلك لتشهد لنفسك وتمدحها، بل لتشارك اختباراتك الخاصة وتشهد لله. يجب أن تُفهَم مسألة المعاناة بهذه الطريقة. الشيء الرئيسي هو ما هو هدفك في المعاناة، وما هي قيمة معاناتك وأهميتها. ولكن مهما كان الأمر، وأيًا كانت المعاناة التي يتحملها الناس ومهما كان قدر معاناتهم، فلا يمكن لمعاناتهم أبدًا أن تكون شكلًا من أشكال رأس مال شخصي لهم. إضافة إلى ذلك، يعيش البشر الفاسدون في الجسد. وحتى لو لم تكن تؤمن بالله، ألا تعاني من أجل البقاء بين الناس؟ (بلى، علينا أن نعاني من أجل هذا أيضًا). هل يمكن للجسد ألا يعاني على الإطلاق؟ (كلا). حتى لو لم يكن المرء يؤمن بالله، فلا يزال يتعين عليه أن يتحمل الكثير من المعاناة. في سعي المرء إلى الشهرة، والربح، والمكانة، والنجاح الأكاديمي، والثروة، وكذلك في تربية الأطفال وما إلى ذلك؛ كل هذه الأشياء تنطوي على معاناة. مَن الذي لا يعاني؟ بالعيش في هذا العالم البشري، يجب على الناس أن يتحملوا المعاناة؛ الأمر فقط هو أن بعض المعاناة خالية من القيمة؛ ذلك النوع الذي يندفع فيه الناس من أجل البقاء ومن أجل الشهرة والربح، ويتنافسون مع بعضهم بعضًا، ويحاولون استبعاد بعضهم بعضًا، والإيقاع ببعضهم بعضًا. في النهاية، عندما ينجحون أخيرًا في تحقيق شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم، فإنهم دائمًا ما يقلقون بشأن فقدانها، ويتحملون المزيد من المعاناة حتى لا يفقدوا مكانتهم. وبصعوبة بالغة، يحافظون بالفعل على مكانتهم، لكن ينتهي بهم الأمر مُنهَكين جسديًا وعقليًا، ومُستنزَفين عاطفيًا. في هذا العالم، يعاني كل من الأغنياء والفقراء. للأغنياء مآسيهم الخاصة، وللفقراء مآسيهم الخاصة كذلك. باختصار، ليس من السهل العيش في هذا العالم البشري؛ فالجميع يعاني. يعاني الأشخاص الذين يؤمنون بالله أقل نسبيًا من حيث معيشتهم وبقائهم، لأنه بعد أن يقبلوا الحق، تصبح العديد من أفكارهم وآرائهم مختلفة عن أفكار وآراء غير المؤمنين، ويصبحون قادرين على التخلي عن العديد من الأشياء، ولا يعودون يقدمون تلك التضحيات التي لا طائل من ورائها أو ينخرطون في صراعات عقيمة؛ ومن ثمَّ فإنهم يعانون أقل نسبيًا في هذا الصدد. إنهم قادرون على الاكتفاء بمجرد الحصول على المأكل والملبس؛ ويقضون بقية وقتهم في السعي إلى الحق، والسعي لنيل الخلاص، وتتميم واجبهم بوصفهم كائنات مخلوقة، أليس كذلك؟ (بلى). يتعين على الناس أن يتحملوا بعض المعاناة من أجل حياتهم الجسدية: يجب عليهم أن يعانوا من آلام الإرهاق والمرض، وإغواء الاتجاهات الشريرة المختلفة في العالم، والنبذ، والقتال والصراع بين الناس؛ يجب عليهم أن يتحملوا كل هذه المعاناة. وإضافة إلى ذلك، يعيش بعض الناس في فقر ولا يكون لديهم مال للعلاج الطبي عندما يمرضون. العديد من الأشياء لا تسير كما يتمنون، وغالبًا ما يشعرون بالعجز، لكنهم يتحملون كل هذه المعاناة. يعاني الناس في كلتا الحالتين، ولكن مهما كان مقدار المعاناة التي تتحملها من أجل الجسد فهي مستحقة؛ إنها ما ينبغي لك تحمله. إذا كنت تريد أن تعيش، فعليك أن تعاني. على الرغم من أن المعاناة التي يتحملها الأشخاص الذين يؤمنون بالله تتشابه نوعًا ما في شكلها مع المعاناة التي يتحملها غير المؤمنين، فإن ما يربحه المؤمنون في النهاية هو الحق، وكذلك عبادة الله والخضوع له. إذًا، هذه المعاناة قيّمة وذات معنى بشكل لا يُصَدَّق. ينبغي لك أن تشكر الله على تهيئة بيئات المعيشة المليئة بالمعاناة هذه لك، ما يجعلك قادرًا على تعلم الدروس وتعلم الخضوع لله والثبات في شهادتك في كل مرة تختبر فيها المعاناة، بدلًا من استخدام اختبار المعاناة على أنه رأس مال تتباهى به وترفع نفسك. رفع النفس والشهادة لها دائمًا من خلال التحدث عن المعاناة التي تحملها المرء، من أجل كسب تقدير كبير من الآخرين؛ الأشخاص من هذا النوع مخزون. الأشخاص المجردون من العقل لا يفعلون سوى أشياء مخزية. عندما يفعل الأشخاص ذوو العقل شيئًا يفتقر إلى العقل، فإنهم يشعرون بالخزي؛ إنهم يضعون حدًا له ولا يتمادون فيه، أليس كذلك؟ (بلى).
لقد عقدتُ شركة كثيرًا فيما يتعلق بمسألة المعاناة. هل كانت شركتي بهذه الطريقة مفيدة لكم؟ (نعم). كيف ساعدتكم؟ (بعد سماع شركة الله، فهمتُ أن أنواع المعاناة التي يتحملها الجسد هي ما ينبغي للإنسان أن يتحمله، وأن معاناة اختبار الدينونة والتوبيخ، والتهذيب، والمحن، والتجارب، وما إلى ذلك، هي أيضًا ما ينبغي للإنسان أن يتحمله. هذا لأن الإنسان لديه شخصيات فاسدة شيطانية، وإذا لم يتحمل الإنسان هذه المعاناة، فلا يمكن التخلص من شخصياته الفاسدة. إضافة إلى ذلك، ذكر الله للتو أن أي معاناة يتحملها الإنسان من أجل تتميم واجبه بوصفه كائنًا مخلوقًا هي التزامه ومسؤوليته، ولا ينبغي له أن يستخدم هذا على أنه رأس مال لمحاولة ادعاء الفضل من الله. بعد شركة الله، أشعر أنني أستطيع الآن رؤية المعاناة بعقلانية). بعد عقد شركة كهذه، سيتحرر بعض الأشخاص الذين يسعون دائمًا إلى المعاناة. بعض الناس دائمًا ما يفكرون: "يجب أن أعاني، وإلا فإن الإخوة والأخوات سيحتقرونني ولن ينتخبوني كقائد أو عامل في المرة القادمة. يجب أن أكون قادرًا على التظاهر، وأن أتعلم كيف أعاني أمام الآخرين". لست بحاجة إلى التظاهر. إذا كان لديك الوقت للقيام بذلك، فسيكون من الأفضل لك أن تقضيه في قراءة المزيد من كلام الله، وفهم المزيد من الحق، وتتميم مسؤولياتك والتزاماتك، والقيام بواجباتك جيدًا، وفي النهاية حصد المكاسب فيما يتعلق بالحق. وبغض النظر عما إذا كان الآخرون يُكنون لك تقديرًا كبيرًا، فإذا كنت أنت نفسك قد حصدت مكاسب فيما يتعلق بالحق، وإذا تم التخلص من شخصياتك الفاسدة – وربحت لنفسك في النهاية فرصة لنيل الخلاص وقبول الخالق – فهذا هو أكثر الأشياء قيمة؛ وهذا ما سيختاره الشخص الذكي. إذا كنت تتظاهر دائمًا أمام الآخرين لتجعلهم يكنون لك تقديرًا كبيرًا، وتدعي الفضل دائمًا وتسعى إلى المكافآت أمام الآخرين، وتشهد عن مقدار ما عانيته، وكم المظالم التي تحملتها، وكيف بذلت نفسك من أجل الله، ومقدار الثمن الذي دفعته، ومقدار ما قدمته، فهذه طريقة حمقاء للقيام بالأشياء. وبما أنك دفعت ثمنًا باهظًا، وقدمت الكثير، وعانيت كثيرًا، فشارك الجميع اختباراتك من تحمل هذه المعاناة ودفع هذا الثمن، وما ربحته من ذلك، حتى يتمكن الجميع من استخلاص بعض الفائدة وإيجاد طريق للممارسة. ينبغي أن تعرض النتائج التي ربحتها وحصدتها؛ أي جوانب من مقاصد الله فهمتها، وأي جوانب من الحق قد ترسخت في داخلك وأصبحت حياتك. ينبغي لك أن تعقد شركة وتشارك هذه الأشياء. عندما لا يفهم الإخوة والأخوات جانبًا معينًا من الحق، أو لا يعرفون كيفية التصرف وفقًا لمبادئ الحق في أمر معين، ينبغي لك أن تعقد شركة عن اختباراتك الشخصية لتقديم المساعدة والإرشاد. فبما أنك عانيت كثيرًا، فلا بد أنك ربحت الكثير، لذا شاركه؛ فالعديد من الناس يريدون تلقي المساعدة منك. لست بحاجة إلى التحدث عن عملية معاناتك، أو عن مقدار ما عانيته. تحدث فقط عن جوانب الحق التي توصلت إلى معرفتها بعد المعاناة. استخدم معرفتك وما ربحته لجلب الناس أمام الله، ومعالجة صراعاتهم مع الله، ومعالجة أفكارهم وآرائهم الخاطئة تجاهه. إن جلبهم أمام الله يعني إدخالهم في واقع الحق. هذا هو كل المطلوب منك؛ انظر ما إذا كان بإمكانك تحقيقه. إذا كنت تستطيع، فستكون قد تممت مسؤوليتك والتزامك، وستكون معاناتك قيّمة وذات معنى. وإذا كنت لا تستطيع حتى تلبية هذا المطلب، فأبقِ فمك مغلقًا فحسب؛ فالمعاناة التي تحملتها عديمة الفائدة. إذا كنت تتحدث دائمًا عن مقدار ما عانيته، فأنت تتباهى وتُظهِر الفساد؛ أنت تشهد للشيطان، وتشهد للشخصيات الفاسدة، وتشهد لأفكار الشيطان وآرائه؛ أنت تُضلِّل الناس وتتسبب في الاضطرابات. إذا قلت إنك عانيت كثيرًا ودفعت ثمنًا باهظًا، وإنك قد تعرضت للدينونة، والتوبيخ، والتهذيب، والتأديب بكلام الله، وإنك اختبرت الكثير من الألم والتنقية، فينبغي لك أن تأخذ اختباراتك من فترة معاناتك – كيف خضعت، وكيف تمكنت من التعامل مع كلام الله بأفكار وآراء ومواقف صحيحة، وكيف قبلت دينونة كلام الله وتوبيخه، وكيف سعيت إلى الحق للخروج من الألم والتنقية – وتعقد شركة عنها وتشاركها مع الجميع. العديد من الناس يجوعون ويعطشون إلى البر، منتظرين سماع هذه الأشياء. معظم الناس يعرفون، دون أن يُعَلَّموا، كيف يعانون، وكيف يدفعون ثمنًا، وكيف يتفاخرون ويشهدون لأنفسهم بعد المعاناة ودفع ثمن، وما إلى ذلك. إنهم جميعًا يعرفون كيف يتباهون ويتفاخرون بمزاياهم. ما هي الأشياء الوحيدة التي لا يفهمونها؟ إنهم لا يفهمون أي طريقة للتصرف هي ممارسة الحق والقيام بالأشياء وفقًا لمبادئ الحق، وأي طريقة للتصرف هي طريقة مُحَرَّفة؛ أي طريقة للتصرف ترضي مقاصد الله، وأي طريقة تنتهكها؛ وما هي الأفكار والآراء الخاطئة التي يمتلكها الناس في داخلهم؛ وكيف يعرفون أنفسهم ويُشَرِّحونها عندما يواجهون أشياء ويُظهِرون الفساد؛ أو أي طريقة للتصرف تعني أنهم قد عادوا غيروا مسارهم، وأي طريقة للتصرف تعني أنهم قد تغيروا ونموا. هذه هي الأشياء التي يفتقر إليها معظم الناس. وفقًا للطبيعة البشرية، فإن ما تُظهِره الحياة داخل الناس بشكل طبيعي وتعيش بحسبه هو رفع الذات، والشهادة للنفس، والتباهي لجعل الآخرين يكنون للمرء تقديرًا كبيرًا؛ هذا هو أكثر ما يبرع فيه الناس وما هم أكثر مهارة فيه. لا حاجة لأن تعقد شركة أو تشارك الأشياء التي هي أكثر ما يبرع فيه الناس؛ شارك بعضًا من اختباراتك، ومعرفتك، وفهمك فيما يتعلق بكلام الله. هذه هي الأشياء التي يحتاجها الناس. اعقد شركة عن شيء يحتاجه الناس، وموضوعات مفيدة لممارسة الناس، واختبارات الناس، ونيل الناس الخلاص، والتي تساعدهم على معالجة صراعاتهم مع الله. هذا أمر قيّم. أنت تقول إنك عانيت كثيرًا، وإنك بذلت الكثير من الطاقة والكثير من دم قلبك في معاناتك، وإن لديك خضوعًا أيضًا، فما الذي ربحته إذًا؟ قُلْهُ بصوتٍ مرتفع حتى يتمكن الجميع من سماعه. إن مشاركة معرفتك وفهمك فيما يتعلق بالحق مع الجميع – وهو ما يحتاجه الناس – أمرٌ مُرَحَّبٌ به للغاية. إنه ما يحتاجه الناس. القيام بذلك هو عمل صالح حقيقي، وهو مسؤوليتك والتزامك. إذا كنت – من أجل التباهي – تشهد عن أنواع المعاناة التي تحملتها، وتتباهى برأس المال الذي تعتقد أن معاناتك قد وفرته لك من أجل جعل الناس يُكنون لك تقديرًا كبيرًا ويعبدونك، فهذا ابتعاد عن مقاصد الله. إن القيام بذلك ليس مسؤوليتك أو التزامك؛ بل هو مظهر من مظاهر فقدان ضميرك وعقلك. إذا كنت حقًا لا تستطيع كبح نفسك وتريد التباهي، فيمكنك التحدث عن ذلك قليلًا مع بضعة أفراد لإرضاء غرورك، ولكن ينبغي أن تعرف متى تتوقف. تأكد تمامًا من عدم إذاعته بشكل صارخ في الأماكن العامة؛ فهذا يُسَمَّى تفاخرًا، ويُسَمَّى جعل المرء من نفسه أضحوكة. ماذا يعني أن تتفاخر وتجعل من نفسك أضحوكة؟ إنه يعادل التعري في الأماكن العامة لينظر إليك الناس؛ إنه أمرٌ مُقَزِّزٌ إلى هذا الحد. أي نوع من الأشخاص يفعل مثل هذا الشيء؟ إنه شيء يفعله المرضى العقليون، والأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي ولا عقلانية. إذا كان لديك عقل، فيجب ألا تفعل هذا النوع من الأشياء على الإطلاق. المعاناة هي ما ينبغي لك تحمله، ولكن ما الذي ربحته بعد المعاناة؟ لا تكتم هذا؛ ينبغي أن تشاركه دون تحفظ مع جميع الإخوة والأخوات الذين يتبعون الله ويسعون إلى الحق. إذا شاركته، فسيباركك الله، وسيمنحك المزيد. إذا كنت لا تتحدث عن موضوعات تتعلق باختبارات الحياة والشهادة لله، بل تتحدث دائمًا عن كيفية معاناتك ودفعك للثمن ومقدار رأس المال الذي تملكه، وتقدم دائمًا نسخة مُنَمَّقَةً من نفسك للآخرين، وتُعْلِي من صورتك وترفع من شأنك، وتتحدث وتتصرف من أجل شهرتك، وربحك، ومكانتك، وتتباهى بوقاحة في كل مكان، فلن يقتصر الأمر على أن الله سيمتنع عن مباركتك، بل سيأخذ أيضًا ما كان لديك في الأصل. هذا لأن أفعالك غير مقبولة أو مُعترف بها من قِبَل الله، بل هي مُدانَةٌ منه. لهذا السبب أقول لكم، يجب ألا تختاروا هذا الطريق على الإطلاق. مهما كان مقدار ما عانيته، وبغض النظر عما إذا كان هذا ما ينبغي لك تحمله أم لا، أو ما إذا كنت قد عانيت طواعيةً أو رغمًا عنك بدافع العجز، فيجب ألا تتعامل مطلقًا مع معاناتك على أنها رأس مال تتباهى به. ولا تعقد شركة أبدًا حول مقدار ما عانيته كما لو كان هو الحق من أجل جعل الناس يُكنون لك تقديرًا كبيرًا، أو لجعلهم يقتدون بعزمك على المعاناة، أو طريقتك في المعاناة، أو موقفك تجاه المعاناة. لا تفعل هذا أبدًا؛ فهذا سيكون اتباعًا لطريقك الخاص. الله لا ينظر أبدًا إلى مقدار ما يعانيه المرء. إنه ينظر فقط إلى مقدار المعاناة التي تمر بها، وكم المظالم التي تتحملها، ومدى الثمن الذي تدفعه من أجل الحق، ومن أجل التمسك بالعدالة الحفاظ على عمل الله، ومن أجل القيام بواجبك جيدًا، ومن أجل الخضوع لترتيبات الله والحق، ومن أجل الالتزام بمبادئ الحق. إنه ينظر ما هي أهدافك، ونواياك، ودوافعك للمعاناة، بدلًا من مدى عِظَم معاناتك أو حجم ما تعانيه. إذا كان هدفك في المعاناة هو الحفاظ على كبريائك ومصالحك الشخصية، فإن معاناتك لا تساوي فلسًا واحدًا. أما إذا كنت تعاني للحفاظ على مصالح بيت الله، فحتى لو قلت جملة واحدة فحسب تسيء إلى بعض الناس ولكنها تحافظ على مصالح بيت الله وتفيد عمل الكنيسة، فإن هذه الجملة الواحدة سيتذكرها الله. سينظر إلى هذه الجملة على أنها ثمينة، وسيمنحك المزيد، ويعطيك الإيمان ليجعلك قويًا، بحيث عندما تواجه الأمور، لن تخاف من الأشرار أو القوى المعادية. سيعطيك صفاء الذهن، ويُمَكنك من نيل المعرفة، والبصيرة، والنور، والاستنارة فيما يتعلق بالحق. كما ترى، بركة الله عظيمة جدًا!
ما عقدنا شركة عنه للتو هو الأفكار والآراء الصحيحة فيما يتعلق بالمعاناة. أيًا كانت الكيفية التي كنت تتصرف بها أو كنت تنظر بها إلى المعاناة، فعندما تفهم الحقائق المتعلقة بالمعاناة، ينبغي لك أن تغير مسارك، وتقبل الأفكار والآراء الصحيحة، وتُصحح نواياك وأهدافك، مستخدمًا الأفكار والآراء الصحيحة لتوجيه مبادئ أفعالك، وطرقها، واتجاهها. بهذه الطريقة، ستتمكن من ربح الحق. إذا كانت عقلية المرء غير صحيحة وكان لا يقبل الحق على الإطلاق، ويتحدث فقط عن الكلمات والتعاليم التي يفهمها للتباهي والتفاخر حتى يُكِنَّ له الناس تقديرًا كبيرًا، ويتصرف كما يحلو له عند القيام بالأشياء، ولا يتغير على الإطلاق على الرغم من إيمانه بالله لسنوات، فهذا شخص لا يحب الحق ولا يقبل الحق. الأشخاص الذين يقبلون الحق يعتنقون الأفكار والآراء الصحيحة ويتأثرون بها بعد سماعها. عندما يواجهون الأمور، يستخدمون الحق كمعيار لتنظيم سلوكهم، ولتصحيح نواياهم الخاطئة وأفكارهم وآرائهم المغلوطة. ثم يستخدمون الأفكار والآراء الصحيحة كمبادئ وكطريق للممارسة لكبح أنفسهم وتوجيه سلوكهم. في النهاية، ما يعيشون بحسبه ويُظهِرونه لن يكون بعد الآن شخصيات فاسدة، بل سيكون متماشيًا مع مبادئ الحق، ما يدل على أنهم قد اختبروا تغييرًا حقيقيًا. أليس هذا شيئًا جيدًا؟ (بلى). هذه هي بالضبط الكيفية التي ينبغي للناس أن يسعوا بها إلى الحق. بمجرد أن تفهم الحق، ستمارس كلمات الله السلطة بشكل طبيعي في قلبك؛ أي أن كلمات الله ستصبح الحياة في داخلك، وستتمكن من العيش بحسب كلمات الله. عندما تتولى كلمات الله زمام الأمور في داخلك، ولا تعود شخصياتك الفاسدة هي التي تُسَيِّر الأمور، فحينها يكون الحق حياتك، وتكون شخصًا محبوبًا من الله. هل أولئك الذين يحبهم الله سعداء؟ (نعم). وسعادتهم مشروعة تمامًا؛ فعلى الرغم من أنهم يعانون، فإن ذلك يظل شرفًا. ما يختبرونه هو المعاناة، ولكن ما يربحونه هو شيء حلو. وعلى الرغم من أن هذه السعادة قد تكون بعيدة المنال بالنسبة لك حاليًا – أو ربما بعيدة جدًا – فإذا كنت تسعى بجد في هذا الاتجاه، فعاجلًا أو آجلًا، سيأتي يوم تحصد فيه هذا الفرح وتشعر بهذه السعادة، ولن يكون هذا الفرح وهذه السعادة بعيدين جدًا عنك بعد الآن. فقط جاهد نحو هذا الهدف واسعَ إليه. عاجلًا أو آجلًا، سيأتي يوم يصبح فيه الحق حياتك، ولا تعود خاضعًا لسيطرة شخصيات فاسدة أو مُقَيَّدًا بها، وحينها ستفكر: "إن تحمل هذه المعاناة يستحق العناء! عندما كنتُ أعاني، كان الأمر قاسيًا ومؤلمًا، واعتقدتُ أن المعاناة كانت شيئًا صعبًا. كنتُ أعاني قليلًا ثم أظن أن لديَّ رأس مال. الآن أشعر أن المعاناة ليست رأس مال على الإطلاق، ولا تساوي أي شيء؛ لديَّ شخصيات فاسدة، لذلك ينبغي لي أن أعاني. من الجيد أن أعاني قليلًا؛ ينبغي للجسد أن يعاني. لحسن الحظ، كانت هذه المعاناة ترافقني؛ فبهذه الطريقة وحدها تمكنتُ من ربح الحق، والتحرر من عبودية الشخصيات الفاسدة وسيطرتها، والعيش في فرح وسعادة. بعد المعاناة تأتي الحلاوة". كما ترى، أولئك الذين تذوقوها يعرفون؛ وأولئك الذين ربحوها يعرفون. عندما يأتي ذلك اليوم، ستبدو الأمور مختلفة تمامًا، أليس كذلك؟ (بلى).
حسنًا، لننهِ شركتنا هنا لهذا اليوم. إلى اللقاء!
16 نوفمبر 2024