كلمات حول كيفية مقاربة الحق والله

اقتباس 1

يتجه بعض الناس إلى الإيمان بالله عندما يرون أن الكلمات التي قالها الله هي الحقُّ فعلًا. ومع ذلك، يكوّنون مفاهيم في قلوبهم عندما يأتون إلى بيت الله ويرون أن الله شخص عادي، وتصبح أقوالهم وأفعالهم غير مقيدة، ويصبحون فسقة، ويتحدثون بلا مسؤوليّة، ويدينون ويفترون بالطريقة التي يرونها مناسبة. هكذا يُكشف أشرار كهؤلاء. غالبًا ما تقترف هذي المخلوقات معدومة الإنسانية أفعالًا شريرة وتزعج عملَ الكنيسة، ولن يأتيهم أي خير! هم علنًا يقاومون الله ويفترون عليه ويدينونه ويهينونه، وعلنًا يجدِّفون عليه ويعارضونه. سيلقى أولئك الناس عقابًا شديدًا. بعض الناس ينتمون إلى صفوف القادة الكذبة، وبعد فصلهم، يشعرون بالاستياء المستمر تجاه الله. إنهم يغتنمون فرصة الاجتماعات لمواصلة نشر مفاهيمهم والتنفيس عن تذمرهم، حتى أنهم قد يطلقون أي كلمات قاسية أو كلمات تنفِّس عن كراهيتهم. أليس هؤلاء الناس شياطين؟ بعد طردهم من بيت الله يشعرون بالندم، مدّعين أنهم تلفّظوا بشيء خطأ في لحظة حماقة. بعض الناس يفشلون في تمييزهم، قائلين: ''إنهم بؤساء جدًّا، وهم نادمون في قلبهم. يقولون إنهم مدينون لله ولا يعرفونه، لذا دعونا نسامحهم''. هل يمكن تقديم المغفرة باستخفاف؟ الناس لهم كرامتهم، فما بالك بالله! بعد أن انتهى هؤلاء الناس من التجديف والافتراء، يبدون نادمين للبعض، الذين يسامحونهم ويقولون: لقد تصرّفوا في لحظة حماقة، لكن هل كانت لحظة حماقة؟ لديهم على الدوام نيّة وراء ما يقولون، حتى أنهم يتجرؤون على دينونة الله. لقد استبدلهم بيت الله، وفقدوا مزايا المكانة، ينطقون بالعديد من الشكاوى ويبكون بمرارة وندم بعد ذلك خوفًا من الطرد. هل هذا يفيد؟ بمجرد أن تنطق كلماتك تصبح كالماء المنسكب على الأرض، ولا يمكنك استرجاعها. هل سيتسامح الله مع الذين يقاومونه ويدينونه ويجدِّفون عليه كما يحلو لهم؟ هل سيتجاهل تلك الأفعال؟ لن تكون لله كرامة إذا فعل ذلك. يقول بعض الناس بعد مقاومتهم: ''يا الله، دمك الثمين افتداني. طلبت منَّا مسامحة الناس سبعين مرة سبع مرَّات، وأنت لا بد أيضًا أن تسامحني!''. يا للوقاحة! بعض الناس يفترون على الله، ثم يصيبهم الخوف بسبب تكذيبهم له. ولخوفهم من العقاب يركعون سريعًا ويصلّون، قائلين: ''يا الله! لا تتركني، لا تعاقبني. أعترف، وأتوب، أنا مدين لك، لقد أخطأت''. قل لي، هل يمكن العفو عن أولئك الناس؟ لا! لم لا؟ ما فعلوه يُغضب الروح القدس، وخطيئة التجديف على الروح القدس لن تُغفر أبدًا، لا في هذه الحياة ولا في الحياة الآخرة! يبقى الله صادقًا في كلماته. لديه كرامة وغضب وشخصية بارة. هل تعتقد أن الله مثل الإنسان، سيتغاضى عن تعدِّياته السابقة إذا كان المرء لطيفًا معه قليلًا؟ لا شيء من هذا القبيل! هل ستسير الأمور على ما يرام معك إذا قاومت الله؟ من المفهوم أن تتصرّف تصرّفًا خطأ بدافع الحماقة اللحظية، أو تكشف أحيانًا عن بعضٍ من شخصيتك الفاسدة، لكنك إذا قاومت الله بصورة مباشرة وتمرّدت عليه ووضعت نفسك في موضع معارضة له، وإذا كذَّبتَهُ وجدَّفت عليه وافتريت عليه، فمصيرك الهلاك المحتوم. لم تعد هناك حاجة لمثل هؤلاء الناس إلى الصلاة، بل عليهم فقط انتظار العقاب. لا يمكن مسامحتهم! عندما يحين ذلك الوقت، لا تقل بصفاقة: ''يا الله، أرجوك سامحني!'' فمع الأسف لن تفيدك الطريقة التي تتوسّل بها مهما كانت. بعد أن يفهم الناس بعض الحق، إذا تعدوا بعدها عن قصد، فلا يمكن أن يُغفر لهم. في السابق، قيل إن الله لا يذكر آثام الإنسان. تلك هي الصغائر التي لا تشمل مراسيم الله الإدارية ولا تغضب شخصية الله، تلك التي لا تشمل التجديف على الله وتكذيبه. أما إذا جدَّفت على الله أو أدنته أو كذَّبته ولو مرة واحدة، ستكون تلك وصمة عار أبدية لا يمكن محوها. يرغب الناس في التجديف على الله والإساءة له كما يحلو لهم، ثم أن يستغلوه للحصول على البركات. لا شيء في العالم أبخس ثمنًا من هذا! يظن الناس على الدوام أن الله رحيم ولطيف، وأنه خيِّرٌ، وأنه يملك قلبًا واسعًا لا حدود له، وأنه لا يذكر تعدِّيات الناس ويعفو عما سلف من تعدِّيات وأفعال. يعفو الله عما سلف من صغائر، لكنه لن يغفر أبدًا للذين يقاومونه ويجدِّفون عليه في العلن.

على الرغم من أن معظم الناس في الكنيسة يؤمنون حقًا بالله، فهم لا يتقونه في قلوبهم، وهذا يدل على أن معظم الناس ليس لديهم معرفة حقيقية بشخصية الله، لذا من الصعب عليهم أن يتقوا الله ويحيدوا عن الشر. إذا كان الناس لا يوقّرون الله أو يتقونه في إيمانهم به، ويقولون ما يحلو لهم بمجرد أن يمس عمل الله مصالحهم الخاصة، فعندما ينتهون من الكلام، هل ستكون تلك هي النهاية؟ سيتعيَّن عليهم حينها دفع ثمن ما يقولونه، وهذه ليست مسألة بسيطة. عندما يُجدِّف بعض الناس على الله، عندما يدينون الله، هل يعرفون في قلوبهم ما يقولونه؟ كل الذين يقولون هذه الأشياء يعرفون في قلوبهم ما يقولون. بصرف النظر عن أولئك الذين تملكتهم الأرواح الشريرة وعقلهم غير طبيعي، يعرف الناس العاديون في قلوبهم ما يقولونه، وإذا أنكروا، فهم يكذبون. عندما يتكلمون، يفكرون: ''أنا أعلم أنك الله. أنا أقول إنك لا تفعل الصواب، فماذا عساك أن تفعل بي؟ ماذا ستفعل عندما أنتهي من الكلام؟'' إنهم يتعمّدون فعل ذلك لكي يزعجوا الآخرين، ولاستمالة الآخرين إلى صفِّهم، ولحثِّ الآخرين على قول أشياء مماثلة، وحثهم على فعل أشياء مماثلة. هم يدركون أن ما يقولونه هو تحدٍ سافر لله، وأنه يتعارض مع الله، وتجديف على الله. وبعد أن فكروا في الأمر أدركوا أن ما فعلوه كان خطأً: ''ما الذي تفوَّهتُ به؟ لقد كانت لحظة تهوّر وأنا نادم حقًا عليها!'' يُثبتُ ندمهم هذا أنَّهم كانوا على علم تام بما فعلوه حينها، ولم يكن ذلك عن جهلٍ منهم. إذا كنت تظن أن تصرّفهم نابع من لحظة جهل وارتباك، وأنهم لم يفطنوا إلى ما يفعلونه بشكل كامل، فذلك ليس صحيحًا بالمرة. قد لا يفطن الناس للأمر بشكل كامل، لكن إذا كنت تؤمن بالله فعليك أن تمتلك الحد الأدنى من حسن التقدير. الإيمان بالله يعني أن تتقيه وتوقره. لا يمكنك أن تُجدِّف عليه، أو تدينه أو تُكذِّبه كما يحلو لك. هل تعرف معنى "التجديف" و"الإدانة" و"التكذيب"؟ هل تعرف إذا كنت تدين الله فيما تقول؟ بعض الناس يتحدثون عن حقيقة أنهم استضافوا الله، وأنهم كثيرًا ما يرون الله، وأنهم سمعوا شركة الله وجهًا لوجه. يتحدثون عن تلك الأمور مع الجميع بإسهاب ويتحدثون عن الأمور الظاهرية فقط، لكنهم لا يملكون المعرفة الحقيقية على الإطلاق. قد لا يكون لديهم نيات سيئة عندما يقولون تلك الأشياء. قد تكون نواياهم حسنة تجاه الإخوة والأخوات ويودُّون تشجيع الجميع، لكن لماذا ينتقون هذه الأمور ليتحدَّثوا عنها؟ إذا أثاروا هذه المسألة استباقيًّا، فعندئذ يكون لديهم شيء من النية المبيّتة: بالأساس، للتباهي وجعل الناس يتطلعون إليهم. إذا جعلوا الناس واثقين وشجعوا الناس في إيمانهم بالله، فقد يقرؤون لهم المزيد من كلماته، التي هي الحق. لماذا إذن يصرون على الحديث عن مثل تلك الأمور الظاهرية؟ أصل قولهم لهذه الأشياء هو أنهم لا يتقون الله على الإطلاق. إنهم لا يخافون من الله. كيف لهم أن يسيئوا التصرُّف والحديث أمام الله؟ لله كرامة! إذا أدرك الناس ذلك، فهل سيواصلون القيام بتلك الأشياء؟ الناس ليس لديهم مخافة الله في داخلهم. إنهم يتعسّفون في التأوّل على الله وماهيته لخدمة دوافعهم الخاصة، ولتحقيق أهدافهم الشخصية وجعل الآخرين يتطلّعون إليهم. ما هذا ببساطة إلا إدانة لله وتجديف على الله. لا يملك مثل هؤلاء الناس أي توقير لله على الإطلاق في قلوبهم. إنهم جميعًا أناس يقاومون الله ويجدِّفون عليه. كلهم أرواح شريرة وشياطين. آمن بعض الناس بالله لبضع سنوات، لكن بعد أن أسرهم التنين العظيم الأحمر أصبحوا مثل يهوذا، حتى أنهم حذوا حذو التنين العظيم الأحمر في التجديف على الله. يكرز بعض الناس بالإنجيل، ويرددون ما يقوله المتدينون في إدانة عمل الله والحكم عليه، وهم يعلمون أن الحديث بهذه الطريقة فيه مقاومة لله وتجديف على الله، لكنهم لا يهتمون. التحدث بهذه الطريقة غير لائق، مهما كانت دوافعك. ألا يمكنك قول شيء آخر فحسب؟ لماذا عليك أن تتحدث بهذه الأمور؟ أليس في ذلك تجديف على الله؟ إذا خرجت تلك الأقوال من فمك، فأنت تجدِّف على الله. لا قداسة في قول تلك الأشياء، سواء كنت تفعل هذا عمدًا أم لا. أنت لا توقّر لله على الإطلاق في قلبك، بل أنت تساير الآخرين وتتلفّظ بكلمات التجديف لترضيهم وتكسبهم إلى صفّك. كم أنت شرير! أنت في حزب الشيطان! هل يسمح الله لك أن تتلاعب به، وتدينه، وتحدّ من قوته، وتجدِّف عليه تعسفيًّـا؟ التصرّف بهذه الطريقة أمر فظيع! إذا قلتَ أمرًا سيئًا وأساء ذلك إلى شخصية الله، فأنت هالك. تلك مسألة مهلكة! يعتقد بعض الناس هذا: ''الناس في الدين يخدعهم القساوسة والشيوخ، وقد تفوَّه معظمهم بألفاظ تجدِّف على الله وتدين عمله وتحكم عليه. لقد قَبِل بعضُ الأشخاص عمل الله في الأيام الأخيرة وتابوا، فهل سيخلصون حينها؟ إذا تخلّى الله عنهم جميعًا، لن يبقى سوى القلة القليلة التي ستخلص، وبالكاد سيخلص أحد''. لا يمكنك أن ترى هذا الأمر بوضوح، أليس كذلك؟ شخصيَّة الله هي البرّ، وهو بارٌّ مع الكل. في أيام نوح، لم ينج على الفلك سوى ثمانية أشخاص، وهلك البقية. هل تجرؤ على القول بأن الله غير عادل؟ البشر فاسدون بشدة، فكلهم ينتمون إلى الشيطان، وكلهم يقاومون الله، وكلهم دنيؤون ولا قيمة لهم. إذا لم يتمكنوا من قبول عمل الله، فسيهلكون كما كان الحال دائمًا. قد يفكر بعض الناس قائلين في أنفسهم: ''إن لم يكن ممكنًا لأحدٍ منَّا أن يخلصه الله، ألن يذهب عمل الله سدى؟ يبدو لي أن الله لا يستطيع أن يخلّص البشرية بدون الإنسان. إذا ترك الله الإنسان، فإن تدبير الله سيزول''. أنت مخطئ. سيواصل الله خطة تدبيره بالطريقة ذاتها، حتى بدون الإنسان. يبالغ الناس في تقدير ذواتهم. ليس لدى الناس توقير لله في قلوبهم، وهم ليسوا أتقياء على الإطلاق أمام الله، ولا يتحلُّون بموقفٍ حسن التصرُّف. يمكن للناس الذين يعيشون تحت هيمنة الشيطان وينتمون إلى الشيطان أن يدينوا الله ويجدِّفوا عليه في أي وقت وفي أي مكان. هذا شيء فظيع، إنها إهانة لشخصيَّة الله!

اقتباس 6

لقد نطق الخالق في الأيام الأخيرة علنًا بكل هذه الكلمات، وكشف جميع أنواع الأشخاص، وهم جميعًا يواجهون الآن الحق والطريق الحق وأقوال الخالق، كما انكشفت جميع أنواع الآراء ووجهات النظر؛ فبعض الأفكار ووجهات النظر تميل إلى السخافة، وبعضها فيه بر ذاتي وغطرسة، والبعض الآخر متحفظ وملتزم بالثقافة التقليدية وفاسد، والكثير منها ينطوي على الغباء والجهل، حتى إن هناك بعض الأشخاص الذين يكرهون الحق ويعادونه ويهاجمون مهتاجين كالكلاب المسعورة، ويحكمون كيفما اتفق على الحق وعلى الأمور الإيجابية ويدينونها بتهور؛ فهم يحكمون على أي أمر إيجابي أو تعبير عن الحق ويدينونه بشكل تعسفي، ولا يبذلون أي جهد ليميزوا ما إذا كان صوابًا أم خطأً، أو ما إذا كان يشتمل على الحق، وهؤلاء الأشخاص حيوانات وأبالسة. تتكون لدى البشر وجهات نظر عديدة ومختلفة تكشف وتُظهر قبحهم الشيطاني وضيق أفقهم وعنادهم وتصلبهم وغطرستهم عند مواجهتهم بالحق والطريق الحق. عليكم أن تتعلموا من هذا الأمر كيف تميزون وتوسعون بصيرتكم أثناء سعيكم أيضًا في الوقت نفسه إلى بعض الحق. إذا تجلّت هذه الأمور فيمن لا يؤمنون وفيمَن لم يقبلوا عمل الله في الأيام الأخيرة، فهل تُظهرونها أنتم أيضًا؟ في الواقع، أنتم تُظهرون الشخصيات نفسها التي يُظهِرُها غير المؤمنين، وإن كانت أحيانًا الطريقة التي تُظهرونها بها وتعبرون عنها مختلفة. الأمر مشابه لما يحدث عندما يقبل بعض الناس الرب يسوع، إذ يعتقدون حينها أن كل من لا يقبل الرب يسوع في أي مكان في العالم هو أقل شأنًا منهم، ويعتقدون أنهم أعلى شأنًا لأنهم قبلوا خلاص صليب الرب يسوع، وينظرون إلى الجميع بفوقيّة. أيّ نوع من الشخصيات هذه؟ إنهم يفتقرون إلى البصيرة، وضيقو الأفق للغاية، ومتعجرفون جدًّا، وبارُّون في عيني ذاتهم؛ إذ يرون أن الآخرين يظهرون شخصيات فاسدة، لكنهم لا يرون أنهم هم أيضًا يظهرون الشخصيات الفاسدة نفسها، فهل تُظهرون هذه الأمور يا تُرى؟ بالتأكيد؛ لأن كل شخصيات الإنسان الفاسدة متشابهة تمامًا، فقط بسبب عمل الله وخلاصه واحتياجات عمله أو سبق تعيينه يوجد اختلاف في جواهر طبيعة الأشخاص ومساعيهم ورغباتهم. لا يملك بعض الأشخاص قلبًا أو روحًا، وهم أموات ووحوش لا تفهم الإيمان، وهم الأكثر وضاعةً بين البشر، بل لا يمكن اعتبارهم بشرًا. يملك من يقبلون عمل الله الجديد فهمًا أكبر للحق، كما أن بصيرتهم وفهمهم لله أعظم، ونظرياتهم ووجهات نظرهم أعلى مستوى. وبالضبط، كما يتمتع من يؤمنون بالمسيحية بفهم أعظم لله وبمعرفة أكبر بمخلوقات الخالق وعمله مقارنة بالمؤمنين بيهوه والملتزمين بالناموس، فإن من يقبلون المرحلة الثالثة من العمل يتمتعون بفهم أعظم لله من المؤمنين بالمسيحية ولأن كل مرحلة من مراحل عمل الله أعلى من سابقتها يتلو ذلك بالطبع أن فهم الناس يزداد أكثر فأكثر. لكن إن نظرتَ إلى الأمر بطريقة أخرى، فإنّ الشخصيات الفاسدة التي تظهرونها بعد قبولكم هذه المرحلة من العمل هي من حيث الجوهر الشخصيات الفاسدة نفسها التي يُظهِرها المتدينون، إلا أنكم قبلتم بالفعل هذه المرحلة من العمل، واستمعتم إلى عظات كثيرة، وفهمتم العديد من الحقائق، وربحتم فهمًا حقيقيًا لجوهر طبيعتكم، وتغيرتم حقًا في بعض النواحي من خلال قبول الحق وممارسته، وهذا هو الفرق الوحيد؛ ولذلك، عندما تدققون النظر ثانية في السلوكيات التي يُظهرها المتدينون تظنونهم أكثر فسادًا منكم، لكنكم في حقيقة الأمر إن قورنتم بهم فستدركون أن مواقف الناس تجاه الله والحق هي ذاتها؛ إذ إنكم جميعًا تتصرفون وفقًا للمفاهيم والتصوُّرات، وحسب تفضيلاتكم، ولديكم الشخصيات الفاسدة ذاتها، ولن يكون هناك فرق كبير بينكم وبين أولئك الأشخاص لو أنهم قبلوا هذه المرحلة من العمل، واستمعوا إلى هذه العظات، وفهموا هذه الحقائق. ماذا يمكنكم أن تفهموا من هذا الأمر؟ يمكنكم أن تفهموا أن الحق يُغير الناس، وأن هذا الكلام الذي يقوله الله وهذه العظات التي يعظ بها هي خلاص للبشرية جمعاء، وأشياء تحتاجها البشرية جمعاء، ولا يُقصد منها إرضاء أشخاص من مجموعة أو عرق أو فئة أو لون بشرة معين فحسب. لقد أفسد الشيطان جميع البشر، ولديهم شخصيات شيطانية، ولا فرق كبير بينهم من حيث فساد جوهرهم، والاختلاف فقط في ألوان بشرتهم وأعراقهم وبيئاتهم والنظام الاجتماعي الذي نشأوا فيه، أو وجود اختلافات بسيطة في ثقافاتهم التقليدية، وخلفياتهم والتعليم الذي تلقوه، لكن تبقى هذه الأمور مجرد مظاهر خارجية، فجميع البشر أفسدهم شيطان واحد، وجوهر طبيعتهم الفاسدة هو ذاته؛ ولذلك لا يستهدف الكلام الذي يقوله الله وهذا العمل الذي يقوم به مجموعة عرقية أو دولة معينة، بل البشر أجمعين، وحتى إن وُجدت اختلافات في ثقافات وخلفيات الأعراق المختلفة، أو اختلافات في التعليم الذي تلقَّوه، ففي عينيّ الله شخصياتهم الفاسدة هي ذاتها بالضبط. ولذلك، حتى إن نفِّذت مرحلة من مراحل عمل الله في أحد الأماكن، فإنها تُحدث تغييرًا في كل مكان، وتنطبق على كل البشر؛ إذ يمكنها أن تخلصهم جميعًا وتعولهم. يقول البعض: "ليس الأوروبيون وشعوب الدول الأخرى من نسلِ التنين العظيم الأحمر، أليس من غير اللائق أن يقول الله إن البشر جميعًا شديدو الفساد؟" هل هذا كلام صحيح؟ (لا، ليس صحيحًا؛ فالبشر جميعًا يملكون جوهر الطبيعة ذاته الذي أفسده الشيطان). هذا صحيح، "نسل التنين العظيم الأحمر" هو مجرد تسمية لأشخاص ينتمون لأحد الأعراق، ولا يعني أن مَن تطلق عليهم هذه التسمية ومَن لا تطلق عليهم هذه التسمية يملكون جواهر مختلفة، فجواهرهم لا تزال هي نفسها في الواقع، والبشر كلهم واقعون في قبضة الشرير، وقد أفسدهم الشيطان جميعًا، وجواهر طبيعتهم الفاسدة هي ذاتها بالضبط. والآن حين يسمع الصينيون هذا الكلام الذي يتكلم به الله يتمردون ويقاومون؛ فلديهم مفاهيم وتصورات، وهذه هي الأمور الذي يُظهرونها، وكذلك عندما يُكرر هذا الكلام على مسامع أشخاص من أعراق أخرى، فإنهم يُظهرون أيضًا تصورات ومفاهيم وتمردًا وغطرسة وبرًّا ذاتيًّا، بل ومقاومة، فالأمران سِيَّان. والبشر جميعًا أيًّا كان عرقهم وخلفيتهم الثقافية لا يُظهرون سوى سلوك البشر الفاسدين الذي يكشفه الله.

الشخصيات الفاسدة مشتركة بين جميع البشر؛ فكلها متشابهة، وتفوق أوجه التشابه فيما بينها الاختلافات، ولا اختلافات واضحة بينها. وهذه الكلمات التي يقولها الله والحقائق التي يعبِّر عنها لا تُخلص عرقًا واحدًا أو دولة واحدة أو مجموعة واحدة من الناس، فالله يخلص البشر جميعًا. ما الذي يُظهره هذا لكم؟ أهناك أحد في الجنس البشري لم يتعرض لإفساد الشيطان، وينتمي إلى فئة أو طبقة مختلفة من الناس؟ أيوجد أي إنسان لا يخضع لسيادة الله؟ (لا، لا يوجد). ما معنى هذا الكلام الذي أقوله؟ يحكم الله جميع البشر، وقد خلقهم جميعًا إله واحد. لقد خلقهم الله جميعًا أيًّا كانت جماعتهم العرقية، أو نوعهم، أو مهما بلغ مستوى كفاءتهم. يرى الإنسان أن بعض الناس مختلفون عن غيرهم وأعلى شأنًا، لكنهم في نظر الله سواء، البشر كلهم سواء في عيني الله. أين ترون هذا؟ ما الاختلافات في لون البشرة واللغة إلا مجرد مظاهر؛ أمّا شخصيات الناس الفاسدة وجواهر طبيعتهم فهي متشابهة؛ هذه هي حقيقة الأمر. يمكن لكلام الله أن يحقق نتائج عند مواجهته من قبل أي أناس لديهم شخصية شيطانية فاسدة؛ وذلك لأنه يستهدف شخصيات الناس الفاسدة، ويمكنه معالجة جميع شخصيات البشر الفاسدة، مما يظهر أن كلام الله كله هو الحق، وأنه قادر على أن يعول البشر ويطهرهم ويخلصهم، وهذا أمر لا ريب فيه. لقد انتشر الآن بالفعل الكلام الذي يعبر عنه الله في الأيام الأخيرة في كل دول العالم وبين جميع الأعراق، وهذه حقيقة! وماذا كانت ردة فعل الإنسان؟ (كانت هناك كل أنواع ردود الأفعال). وما الذي تشير إليه كل أنواع ردود الأفعال تلك أو تعكسه عن جوهر الإنسان؟ إنها تُظهر أن جوهر طبيعة البشر متشابه، فردود أفعالهم مشابهة لتلك التي أظهرها الفريسيون واليهود عندما جاء الرب يسوع ليعمل؛ فقد كانوا يكرهون الحق، وكانوا مملوئين بالتصوُّرات والمفاهيم عن الله، وإيمانهم به موجود في تصوُّرات ومفاهيم وهمية. البشر ككل لا يعرفون الله، وهم يقاومونه، وأول رد فعل لهم أو ما يُظهرونه بشكل طبيعي وفقًا لجوهر طبيعتهم عندما يسمعون كلام الله هو المقاومة والعدائية تجاه الله، وهذا شيء مشترك بينهم جميعًا، كما أن كل آرائهم ووجهات نظرهم السلبية عندما يواجَهون بالحقائق التي يعبر الله عنها تكون نابعة من جوهر طبيعة البشر الفاسدين، وهي ممثلة لهذا الجنس البشري؛ فمفاهيمهم وتصوُّراتهم هي نفس المفاهيم والتصوُّرات التي كانت لدى رؤساء الكهنة والكَتَبة والفريسيين عن الله عندما جاء الرب يسوع، ولم تتغير؛ فقد حمل المتدينون الصليب لألفيّ عام، لكنهم ظلوا كما هم، دون أدنى تغيير. هذه هي الأمور التي يُظهرها الناس بشكل طبيعي، والتي تخرج منهم بشكل فطري عندما لا يربحون الحق، وهذا هو موقفهم تجاه الله، إذًا، هل يمكن إصلاح شخصية المرء الفاسدة إذا كان يؤمن بالله لكنه لا يسعى إلى الحق؟ (لا، لا يمكن ذلك)؛ إذْ مهما بلغ طول مدة إيمان الناس فلن يتمكنوا من حل مشكلة شخصيتهم الفاسدة إذا لم يسعَوا إلى الحق. قبل ألفيّ عام، قاوم الفريسيون الرب يسوع بشراسة وأدانوه، وسمَّروه على الصليب، والآن لا يزال القساوسة والشيوخ والآباء والأساقفة في العالم الديني يقاومون الله المتجسد ويدينونه بشراسة، تمامًا كما فعل الفريسيون، وإن خالطهم أحد وشهد بأن الله تجسد فقد يُقبض عليه ويُقتل، وإن حدث أن ذهب الله المتجسد ليعظ في أماكن العبادة الخاصة بكل دين من الأديان الرئيسية فمن المؤكد أنهم سيسمرونه على الصليب أيضًا أو سيسلمونه إلى السلطات، ولن يتساهلوا معه مطلقًا؛ لأن جواهر طبيعة البشر الفاسدين كلها متشابهة. هل يكون لديكم أي رد فعل داخلكم حين تسمعون هذا الكلام؟ ألا تعتقدون أن من آمنوا بالله لسنوات عديدة ولكنهم لم يسعوا إلى الحق بأي شكل من الأشكال مخيفون تمامًا؟ (نوعًا ما). إنه شيء مخيف جدًّا! ألا يحمل المؤمنون بالله الكتاب المقدس والصليب، ويعتمدون على الناموس، ويرتدون ملابس الفريسيين وأرواب القساوسة، ويقاومون الله ويدينونه علنًا في المعابد: أليست هذه جميعًا أشياء يفعلها المؤمنون بالله في وضح النهار؟ أين الأشخاص الذين يدينون الله ويقاومونه؟ ليس على المرء أن يذهب بنظره بعيدًا، فأي امرئ ممن يؤمنون بالله لا يقبل الحق ويسأم منه يعدّ مقاومًا لله وضِدًّا للمسيح وفريسيًّا.

إن لم يسعَ الناس إلى الحق وعجزوا عن ربحه، فلن يعرفوا الله أبدًا، وعندما لا يعرف الناس الله، فسيظلون معادين له دائمًا، وسيستحيل عليهم أن يكونوا منسجمين معه. مهما بلغت رغبة قلبك الشخصية في أن يحب الله وفي ألّا يقاومه فلا طائل من ذلك؛ إذ من غير المُجدي أن تمتلك الرغبة فحسب، أو أن ترغب في لجمِ نفسك؛ فهذا أمر لا إرادي تحدده طبيعة الناس؛ ومن ثم فعليك أن تسعى لكي تصبح شخصًا يملك الحق، ويسعى إلى ممارسة الحق، وأن تتخلص من شخصيتك الفاسدة، وتدخل وقائع الحق، وتحقق الانسجام مع الله؛ فهذا هو الطريق الصحيح. وعليكم أن تعرفوا في قلوبكم أن أهم جزء في الإيمان بالله هو السعي إلى الحق، وعند السعي إلى الحق، عليكم أن تفهموا بعض التطبيقات العملية المتعلقة بالجوانب التي عليكم البدء بها، وأن تعرفوا أيضًا ما يجب عليكم فعله والنهج الذي تؤدون فيه واجباتكم، وكيف تتعاملون مع كل نوع من الأشخاص الموجودين في محيطكم، وكيف تتعاملون مع المسائل والأشياء على اختلاف أنواعها، وأي وجهة نظر عليكم أن تتبنوا عند التعامل مع تلك المسائل، وأي نهج يتوافق مع مبادئ الحق. ستكون طريقة ممارستك خاطئة إذا لم تسعَ إلى الحق أو تفهم مبادئ الحق، وإذا اكتفيت فقط باتباع القواعد وتعريف الأشياء وفقًا لها ووفقًا للمنطق والمفاهيم والتصوُّرات أيضًا، فذلك يثبت أنك خلال سنوات إيمانك بالله اتبعت القواعد حرفيًّا فحسب، إلا أنك لم تفهم الحق ولا تمتلك واقعًا. من المرهق والمتعب لك اتباع القواعد والعيش وفقًا للمفاهيم والتصوُّرات، غير أن ذلك كله مضيعة للجهد، ولن يعطيك الله ذرة من الثناء لقاءه، فأنت تستحق أن تكون مرهقًا! إذا كنت تملك الفهم الروحي والاستيعاب الخالص عندما تقرأ كلام الله أو تستمع إلى العظات والشركة، فسيزداد فهمك وربحك كلما اختبرت أكثر، وستكون كل الأشياء التي تفهمها حقيقية ومتوافقة مع الحق، وعندها ستكون قد ربحت الحق والحياة. لكن إذا لم تربح أو تفهم بعد سنوات إيمانك العديدة بالله إلا الأشياء المتعلقة بالتعاليم والقواعد، والمفاهيم والتصوُّرات، والقواعد واللوائح التي تقيدك، فقد انتهى أمرك تمامًا؛ لأن هذا يثبت أنك لم تربح الحق ولا تملك الحياة، وأنك ما زلت شخصًا سخيفًا ومشوشًا أيًّا بلغ عدد سنوات إيمانك بالله أو عدد كلمات التعاليم وعباراتها التي يمكنك الوعظ بها، وهذه حقيقة على الرغم من أنه ليس من اللطيف قول الأمر بهذه الطريقة. الكثير من الناس وعلى الرغم من إيمانهم بالله لسنوات لا يرون أن القوة في بيت الله للحق وللمسيح، وأن الروح القدس يسود على الجميع. لا يتمتع أشخاص كهؤلاء بأي فهم على الإطلاق، وهم كالعميان لا فائدة ترجى منهم. يرى البعض الله يُدين الناسَ ويُوبخهم ويُكَمِّلُ مجموعة من الناس لكنه يستبعدُ كثيرين غيرهم ولذلك يشُكُّون في محبة الله وحتى في بِرِّه. هل يملك مثل هؤلاء أي قدرة على الاستيعاب ؟ هل يفهمون أي شيء؟ لن نظلمهم إذا قلنا إنهم أشخاص سخفاء ولا يملكون أي قدرة على الفهم مطلقًا، ودائمًا ما ينظر السخفاء إلى الأشياء بطريقة غير معقولة؛ إذ لا يمكن إلا لمن يفهمون الحق أن ينظروا إلى الأشياء بشكل دقيق ومتوافق مع الحقائق.

اقتباس 9

أما نوح وإبراهيم وأيوب، المذكورون في العهد القديم من الكتاب المقدس، فماذا كانت خصائص إنسانيتهم؟ ما خصائص الإنسانية الطبيعية التي كانت لديهم ووجدها الله مقبولة؟ (كانوا يمتلكون الضمير والعقل بصفة خاصة). هذا صحيح تمامًا. فقد عاش أيوب حتى هذا العمر المديد دون أن يكلمه الله أو يتجلّى له شخصيًا على الإطلاق، لكن استطاع أيوب أن يفهم ويشعر بكل ما فعله الله. وفي النهاية، لخّص بعض الكلمات عن معرفته بالله، قائلاً: "يَهْوَه أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ يَهْوَه مُبَارَكًا" (أيوب 1: 21). ماذا تعني هذه الكلمات؟ تعني أن: "الرب هو الله، هو الخالق، وهو إلهي، وعندما يتكلم، يجب أن أصغي إلى ما يقول وأن أطيعه حرفًا حرفًا حتى لو فهمت نصف ما يقول". لم يقبَل الله أيوبَ إلا عندما وصلت معرفة أيوب به إلى هذا المستوى. كانت لأيوب اختبارات وإدراكات من هذا القبيل، وأمكنه أيضًا قبول التجارب التي وضعها الله فيها والخضوع لها. وقد تحققت كل هذه الأشياء على أساس أن لديه ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. بغض النظر عما إذا كان قد رأى الله، وبغض النظر عما فعله الله به، وبغض النظر عما كان الله قد امتحنه أو تجلَّى له، فقد آمن دائمًا بأن: "يهوه إلهي، ويجب أن ألتزم بتعاليم الله وبما يسرُّ الله، سواء فهمت الأمر أم لا؛ يجب أن أتبع طريقه، وأن أصغي إليه وأن أطيعه". مدوَّن في سفر أيوب أن أولاد أيوب كثيرًا ما كانوا يحظون بمآدب، وأن أيوب لم يشارك فيها أبدًا، بل كان يصلّي ويقدِّم عنهم ذبيحة محرقة. كون أيوب فعل ذلك كثيرًا يثبت أنه تيقَّن في قلبه من أن الله يبغض انغماس البشر في الأكل والشرب والمرح وحياة الولائم. وقرَ في قلب أيوب أن هذا هو الحق، ورغم أنه لم يسمع الله يقول ذلك مباشرة، فقد تيقَّن في قلبه أن هذا ما قصده الله. وبما أن أيوب كان يعرف ما يقصده الله، فقد استطاع أن يصغي إليه ويطيعه، وتمسّك بهذا في جميع الأوقات، ولم يشارك قَط في الأكل أو الشرب أو الولائم. هل فهم أيوب الحق؟ لم يفهمه. كان قادرًا على القيام بذلك لأنه كان يتمتع بضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. إضافةً إلى الضمير والعقل، ما كان أكثر أهمية هو أنه كان لديه إيمان حقيقي بالله. فقد أدرك من أعماق قلبه أن الله هو الخالق، وأن ما يقوله الخالق هو مشيئة الله. بمعايير اليوم، إنها الحقيقة، إنها أسمى وصية، وهي التي يجب أن يلتزم بها الإنسان. بغض النظر عما إذا كان الإنسان يستطيع فهم ما يعنيه الله أم لا، أو مجرد بضع كلمات قالها الله، ينبغي أن يقبلها الإنسان ويلتزم بها. هذا هو تحديدًا المنطق الذي ينبغي أن يمتلكه الإنسان. عندما يمتلك الإنسان هذا المنطق، يكون أسهل عليه أن يلتزم بكلمة الله، وأن يمارس ي كلمته وأن يطيع كلمته. عندها، لن تكون ثمة صعوبات، ولا معاناة، وبالتأكيد لا عوائق من أي نوع. هل فهم أيوب الكثير من الحقيقة؟ هل كان عارفًا بالله؟ هل كان عارفًا بصفات الله وماهيته أو بشخصيته وجوهره؟ بالمقارنة مع أناس اليوم، لم يكن يعرفه، ولم يفهم سوى القليل جدًا. ومع ذلك، فما كان لدى أيوب هو فضيلة ممارسة كل ما فهمه. عندما يفهم شيء ما، يكون مطيعًا وملتزمًا. كان هذا أكثر خصاله الإنسانية نبلًا، وأكثر ما كان الناس يزدرونه. يتساءل الناس "ألم يُمسك أيوب عن إقامة الولائم فحسب؟ ألم يقدّم محرقات لله بانتظام ليس إلّا؟ بمعايير اليوم، ألم يُمسك عن الانغماس في الملذات الشهوانية؟" هذه ليست سوى مسألة سطحية، لكن عندما تتأمل شخصية أيوب الفردية وجوهره والإنسانية وراء هذه الأفعال، ستفهم أنها ليست مسألة بسيطة، وليس بالسهل تحقيقها. لو أن شخصًا عاديًا أمسك عن المآدب بغرض توفير المال، سيكون هذا سهل تحقيقه. لكن أيوب كان رجلًا ثريًا حينها. أي رجل ثري هذا الذي لا يرغب في الولائم؟ لماذا، إذًا، ودّ أيوب الإمساك عن إقامة الولائم؟ (كان يعلم أن الله يمقتها. كان قادرًا على مخافة الله ونبذ الشرّ). أجل. بمخافة الله ونبذ الشرّ، ما الذي مارسه أيوب تحديدًا؟ كان يعلم أن تلك الأشياء التي يمقتها الله كلها شرّ، لذا التزم بكلمة الله، وما كان ليفعل شيئًا يمقته الله. ما كان أبدًا ليُقدِم على تلك الأفعال، مهما قال الآخرون. هذا هو معنى مخافة الله ونبذ الشرّ. لماذا كان أيوب قادرًا على مخافة الله ونبذ الشرّ؟ ما الذي كان يفكّر فيه في قرارة نفسه؟ كيف كان له ألا يُقدم على تلك الأفعال الشريرة؟ كان لديه قلبًا ورعًا. ما معنى أن يكون لديك قلبًا ورعًا؟ يعني أن قلبه كان يخشى الله، وكان يراعي الله في عظمته، وكان لله مكانًا في قلبه. لم يكن يخاف من أن يراه الله، أو من أن يغضب الله منه. بل، في قلبه كان يراعي الله كونه العظيم، وكان يرغب في إرضاء الله، وكان يرغب في التمسك بكلام الله. لذا كان قادرًا على مخافة الله ونبذ الشرّ. في وسع أي شخص الآن أن يقول عبارة "مخافة الله ونبذ الشرّ"، لكنه لا يعرف كيف حقّق أيوب ذلك. في الحقيقة، تعامل أيوب مع "مخافة الله ونبذ الشرّ" على أنها الشيء الأساسي والأهم في الإيمان بالله. لذا، كان قادرًا على التمسّك بتلك الكلمات، وكأنه متمسّكًا بإحدى الوصايا. أنصت لكلمات الله لأن قلبه بجّل الله كونه العظيم. مهما بدت كلمات الله عادية في عيني الإنسان، حتى لو كانت كلمات مألوفة، في قلب أيوب، كانت تلك الكلمات آتية من عند الله الأعلى؛ كانت الكلمات الأعظم والأهم. حتى وإن كانت كلمات يزدريها الناس، طالما أنها كلمات الله، ينبغي للناس أن يراعوها – حتى وإن تعرضوا للسخرية والبهتان. حتى وإن واجهوا المشقة أو تعرّضوا للاضطهاد، يجب أن يتمسّكوا بكلماته حتى النهاية. لا يسعهم التنازل عنها. هذا ما تعنيه مخافة الله. عليك أن تتمسّك بكل كلمة يأمر الله بها الإنسان. أما الأمور التي يحرّمها الله، أو الأمور التي يكرهها الله، فلا بأس إذا كنت لا تعلمها، لكن إذا كنت تعلمها، فينبغي لك آنذاك أن تكون قادرًا تمامًا على الإمساك عن فعلها. ينبغي أن تكون قادرًا على الالتزام، حتى وإن هجرتك عائلتك، أو سخر منك غير المؤمنين، أو تهكّم أو استهزأ منك المقرّبون. لماذا تحتاج للالتزام؟ ما هي نقطة بدايتك؟ ما هي مبادئك؟ إنها، "يجب أن أتمسك بكلمات الله وأن أتصرّف وفق مشيئته. سأكون صارمًا في فعل ما يحبه الله، وحازمًا في ترك ما يغضِب الله. إذا لم أكن أعلم مشيئة الله، لا بأس، لكن إذا كنت أعلم وأفهم مشيئته، فسأكون حينئذ حازمًا في الإنصات إلى كلماته وطاعتها. لا أحد يقدر على عرقلتي، ولن أتردد حتى لو انتهى العالم". هذا ما تعنيه مخافة الله ونبذ الشرّ.

الشرط المسبق كي يتمكن الناس من تجنّب الشرّ هو أن يكون لديهم قلب يخاف الله. كيف يُفطر قلب يخاف الله؟ من خلال احترام الله لكونه عظيم. ماذا يعني احترام الله باعتباره عظيمًا؟ هو عندما يعرف المرء أن لله السيادة على كل الأشياء، وقلبه يخاف الله. وبالتالي، يمكنه استخدام كلام الله عند تقييم أي موقف، واستخدام كلام الله كمعيار ومقياس له. هذا ما يعنيه احترام الله لكونه عظيم. بعبارات بسيطة، احترام الله لكونه عظيم هو أن يكون قلبك عامر بالله، وأن يكون قلبك ساكن في الله، وألا تنسى نفسك فيما تفعله، وألا تحاول أن تندفع من تلقاء نفسك، بل أن تدع الله يتولى الأمور. تفكّر في كل شيء بمبدأ "أنا أؤمن بالله وأتّبع الله. أنا مجرد كائن صغير مخلوق اختاره الله يبنغي أن أصرف عني الآراء والتوصيات والقرارات التي تأتي من مشيئتي، وأن أترك الله يكون سيدي. الله هو ربي، وصخرتي، والنور المضيء الذي يقود طريقي في كل ما أفعل. لا بد أن أتصرّف وفق كلمته ومشيئته، وألا أضع نفسي في المقام الأول". هذا هو معنى أن يكون قلبك عامرًا بالله. عندما تودّ أن تفعل شيئًا، لا تتصرّف باندفاع أو بعجالة. فكّر أولًا فيما تقوله كلمات الله، فيما إذا كان الله سيمقت أفعالك، وفيما إذا كانت أفعالك متوافقة مع مشيئته. في قلبك، اسأل نفسك أولًا، فكّر، تدبّر، لا تستعجل. أن تستعجل يعني أن تكون مندفعًا، وأن تكون مدفوعًا بالاستهتار وبإرادة الإنسان. إذا تصرّفت دومًا بعجالة و اندفاع، يدل ذلك على أن قلبك ليس عامرًا بالله. ألا يعتبر ادعائك بأنك تحترم الله لكونه عظيمًا كلمات فارغة؟ ما هو واقعك؟ ليس لديك واقعًا، ولا يمكنك أن تحترم الله لكونه عظيمًا. تتصرّف وكأنك سيد العزبة في كل الأمور، وتفعل ما تشاء في كل مسألة. في هذه الحالة، إذا ادّعيت أن قلبك يخاف الله، أليس هذا هراءً؟ أنت تخدع الناس بتلك الكلمات. إذا كان للمرء قلبًا يخشى الله، فكيف يتجلى ذلك فعليًا؟ عبر احترام الله لكونه عظيمًا. التجل الملموس لاحترام الله لكونه عظيمًا هو أن يكون لله مكان في قلبه – مكان الصدارة. سيدع لله يكون سيده و ويتبوأ السلطة في قلبه. عندما يحدث شيء ما، تكون في قلبه طاعةً لله. لا يستعجل ولا يندفع ولا يتصرف بتهور، بل يكون قادرا على مواجهته بهدوء، وعلى تهدئة نفسه أمام الله سعيًا وراء مبادئ الحق. سواء كنت تتصرّف وفق كلمة الله أو إرادتك أنت، وسواء كنت تدع إرادتك أو كلمة الله تتولى زمام الأمور، فإن ذلك يعتمد على وجود الله في قلبك. تدّعي أن قلبك عامر بالله، لكن عندما يقع خطب ما، تتصرّف كالأعمى، وتسمح بأن تكون لك الكلمة الأخيرة، ولا تعر لله اهتمامًا. هل هذا تجل قلب عامر بالله؟ ثمة بعض الناس قادرين على الصلاة لله عند وقوع خطب ما، وبعد الصلاة، يستمرون في التفكير مليًا، قائلين، "أعتقد أن هذا ما ينبغي لي فعله. أعتقد أن هذا ما بنبغي لي فعله". أنت تسير وراء إرادتك دومًا، ولا تنصت إلى أي أحد مهما كانت شركتك معه. أليس هذا تعبير عن غياب الخوف من الله في قلبك؟ لأنك لا تسعى إلى مبادئ الحق ولا تمارس الحقيقة، فعندما تقول إنك تحترم الله لكونه عظيمًا، وأن لديك قلبًا يخاف الله، فتلك مجرد كلمات فارغة. الذين تخلو قلوبهم من الله، وغير القادرين على احترام الله لكونه عظيمًا، هم الذين لا يملكون قلبًا يخاف الله. الناسغير القادرين على السعي وراء الحق عندما يحدث أمر ما، والذين لا يملكون قلبًا يطيع الله، هم جميعًا أناس يفتقرون إلى الضمير و العقل. إذا كان للمرء حقًّا ضمير و عقل، عندما يقع خطب ما، سيقدر بالطبع على السعي وراء الحق. عليه أولًا أن يفكّر، "أنا أؤمن بالله. جئت سعيًا وراء خلاص الله. ولأن شخصيتي فاسدة، أعتبر نفسي دومًا السلطة الوحيدة في كل ما أفعل، وأسير عكس مشيئة الله. لا بد أن أتوب. لا يمكنني أن أستمر في التمرّد ضد الله هكذا. لا بد أن أتعلّم كيف أطيع الله. لا بد أن أسعى وراء ما تقوله كلمات الله، و ماهي مبادئ الحق". هذه هي الأفكار والطموحات التي تنبع من عقل البشرية العادية. هذه هي المبادئ والتصرّف التي ينبغي لك أن تتّبعها للقيام بأي شيء. عندما تمتلك عقل البشرية العادية، تمتلك هذا التصرّف. عندما تفتقر إلى عقل البشرية العادية، تفتقر إلى هذا التصرّف. لذا يكون امتلاك عقل البشرية العادية S ومهم للغاية. فهو متعلّق مباشرة بفهم الناس للحق وتحقيق الخلاص.

السابق: المبادئ التي يجب أن توجّه تصرّف المرء

التالي: كلمات حول طلب الحق وممارسته

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب