شركة حول أغنية "لأجل المحبة"
(شركةٌ مع مجموعة إنشاد الترانيم)

من بين الترانيم المتعلقة بحياة الكنيسة التي أسمعكم تترنمون بها، لا يزال عدد قليل جدًا منها يتعلق بالاختبار العملي. في معظم الترانيم، تكون الاختبارات ضحلة للغاية؛ والترنُّم بها لا يفيد الناس كثيرًا. بعض الترانيم لا بتألف إلا من نظرية فارغة فحسب، تفتقر إلى أدنى قدر من الواقع. خذ على سبيل المثال: "من أجل المحبة"، و"الله يحبنا بشدة"، و"المحبة الأبدية"؛ كلها فارغة ونظرية وتتألف من كلمات فارغة؛ إنها ليست عملية على الإطلاق. ما رأيكم في كلمات هذه الترانيم الثلاث؟ إنها كلها هراء، إنها كلها كلمات من مفاهيم الناس وتصوراتهم؛ فهي لا تحتوي على أي كلمات اختبار عملي على الإطلاق. إذا كان المرء لا يستطيع حتى كتابة ترانيم عن الاختبار، لكنه لا يزال يريد كتابة ترانيم في تسبيح الله، أليس المرء هكذا يُقْدِم على ما لا طاقة له به؟ هل من الممكن للشخص العادي أن يشهد ما لدى الله ومن هو، وأن يشهد جوهره؟ كم عدد الأشخاص القادرين على فعل ذلك؟ إذا كنت لا تعرف شيئًا عن الله وتدوِّن كل هذه المفاهيم والتصورات على الورق، فهل هذا يتوافق مع جوهر الله؟ هل يتوافق مع حقائق عمل الله؟ هل بث هذه المفاهيم والتصورات تسبيحٌ لله؟ إن لم تكن لديك معرفة بالله، فلن تكون ترانيم تسبيحه التي تكتبها عملية. يجب أن تكتب بدلًا من ذلك عن اختبارك الحقيقي ومعرفتك الحقيقية وفهمك الشخصي، متحدِّثًا بتواضع عن أشياء واقعية وملموسة، وممتنعًا عن التباهي والمبالغات. أنت تكتب هذه الكلمات؛ موضوعات مثل خطة تدبير الله، وشخصيته البارة، ومحبته، وشرفه، وعظمته، وسموه، وتفرده– هل تدرك حقًا هذه الأشياء؟ هل تفهمها؟ إذا كنت لا تفهمها لكنك لا تزال تصر على الكتابة عنها، فأنت تكتب بشكل أعمى، متباهيًا بنفسك ومتفاخرًا بها. هذا يصيب الناس بالحيرة عندما يترنَّمون، متبعين إياك في التباهي بينما يترنَّمون بمثل هذه الكلمات الجوفاء، ولا يعود هذا بالنفع على أي شخصٍ عند الانتهاء من الترنُّم. ما عواقب هذا؟ أليس هذا عبثًا بالناس وتضييعًا لوقتهم؟ أليس هذا غشًّا وخداعًا لله؟ ألا تشعر بالخزي؟

انظروا ماذا تقول كلمات ترنيمة "من أجل المحبة"؟ "من أجل المحبة، خلقَ الله البشرية وظلَّ دائمًا يرعاها ويراقبها". هل يوجد أي شيء صحيح في تلك الجملة؟ هل يتوافق أي جزء منها مع الحق؟ بسبب المحبة، خلق الله آدم وحواء، أليس كذلك؟ (ليس كذلك). لماذا خلقهما إذن؟ (كان ذلك بسبب خطة تدبير الله). إنها مشيئة الله في تنفيذ خطة تدبير من خلال البشرية التي خلقها؛ خطة تدبير مدتها ستة آلاف عام. مهما يكن مسار خطة التدبير هذه التي مدتها سنة آلاف عام، فسيكسب الله في النهاية مجموعة من الأشخاص الذين يمكنهم الخضوع له وتقديم الشهادة له، والقادرين على أن يصبحوا كائنات مخلوقة حقيقية وأسيادًا حقيقيين لكل شيء. هل حقيقة أن الله كانت لديه أولًا خطة تدبير ثم شَرَع في خلق العالم والبشرية لها أي علاقة بالمحبة؟ كانت هذه إحدى أفكار الله؛ كانت جزءًا من خطته. الأمر يشبه تمامًا امتلاك الناس مقاصد وخططًا؛ على سبيل المثال، قد تكون لدى المرء خطة لأن يصبح مديرًا في غضون عشر سنوات ويكسب مائة ألف يوان، أو خطة للحصول على شهادات أكاديمية معينة في غضون عشر سنوات، أو على حياة عائلية معينة؛ فهل لهذه الأشياء أي علاقة بالمحبة؟ لا علاقة لها بالمحبة؛ ففي الحياة اليومية، لا يكون لدى الناس سوى خطة مرحلية، مقسمة إلى خطوات؛ يكون لديهم مخطط، أو هدف، أو مثل أعلى. بالنسبة إلى الله، في الوقت نفسه الذي يسود فيه على الكون وكل الأشياء، فإنه لديه خطة على الأرض، وتلك الخطة بدأت بخلق الله لكل الأشياء، وخلق الكائنات الحية؛ ثم خلق الله إنسانيْن. أليس هذا في الواقع ما حدث؟ ما علاقة المحبة بوضع الله لمثل هذه الخطة؟ لا علاقة على الإطلاق. في رأيكم إذًا، هل عبارة: "من أجل المحبة، خلقَ الله البشرية وظلَّ دائمًا يرعاها ويراقبها" صحيحة؟ كيف أمكن أن يحب اللهُ البشرَ قبل أن يخلقهم؟ ألن تكون مثل هذه المحبة جوفاء؟ أنت تُعَرِّفُ خلق الله للبشرية على أنه عمل من أعمال محبة الله؛ أليسَ هذا افتراءً على الله؟ أليس هذا تجديفًا؟ أليس هذا التعريف ذاتيًا للغاية؟ بِماذا تتصف هذه الذاتية؟ هل هي تفتقر إلى العقل؟ (نعم). كشف الله عن سر خطة التدبير التي مدتها ستة آلاف عام وعن سر عمله المكون من ثلاث مراحل. تعتقد أنك قد فهمت بعض الشيء، وأنَّ لديك بعض الفهم السطحي لله، لكن هذا فهم حرفي فحسب. ورغم ذلك، تجرؤ على تعريف الأشياء بمثل هذه الطريقة، مدعيًا أنه من أجل المحبة يفعل الله شيئًا ما، أو ينفذ عملًا معينًا، أو يمتلك خطة معينة. أليس هذا كله أحمق للغاية وغير معقول؟ هل يوجد إذًا أي شيء صحيح في عبارة: "من أجل المحبة، خلقَ الله البشرية"؟ (لا. إنها لا تتوافق مع الحق). دعونا أولًا نُنَحِّ مسألة توافقها مع الحق؛ وبدلًا من ذلك، دعونا نرى ما إذا كانت متوافقة مع المواقف الواقعية. هل تعتقدون أن هذه العبارة عملية؟ (ليست عملية). أليس هذا محض تفكير قائم على التمني؟ خلق الله للبشرية لا علاقة له بالمحبة، ولهذا عبارة: "من أجل المحبة، خلقَ الله البشرية" لا أساس لها من الصحة؛ إنها محض نسج من خيال الإنسان، إنها هراء. أنت تضع حدودًا لله بشكل أعمى، وهو تجديف ضده وعدم احترام له، وأنت تقيسه بوجهات نظر بشرية وتصورات ومفاهيم بشرية، وهو خطأ شنيع وغير معقول ووقح. ومن ثمَّ، عبارة: "من أجل المحبة، خلقَ الله البشرية" هي ببساطة هراء.

علاوةً على ذلك، تقول الكلمات: "خلقَ الله البشرية وظلَّ دائمًا يرعاها ويراقبها". الشخص الذي كتب هذه الترنيمة يقول ضمنيًا إنَّ هذا أيضًا سببه المحبة. لذلك، إذا كان من الخطأ القول إن الله خلق البشرية بسبب المحبة، فهل من الصحيح القول إنه بسبب المحبة، كان الله دائمًا يرعى البشرية ويراقبها؟ (غير صحيح). لماذا هو غير صحيح؟ أي نوع من السلوك هو أن يكون الله قد ظل "دائمًا يرعاها ويراقبها"؟ ما جوهر هذا السلوك؟ هل جوهره المسؤولية؟ (نعم). هل بإمكان الله أن يحب إنسانًا خُلِقَ حديثًا لا يفهم شيئًا، ولا يستطيع الكلام، وليس لديه تمييز، ويمكن للحية أن تغويه؟ وماذا عن كيفية إعطاء الحب، وكيفية الكشف عنه، وكيفية ظهوره، وكيفية التعبير عنه؛ هل توجد أي تفاصيل محددة حول هذا الموضوع؟ لا توجد. إنها المسؤولية؛ الشعور الحقيقي المؤثر هنا هو مسؤولية الله. بما أن الله خلق البشرية، فلا بدَّ أنه يراقبها، ويرعاها ويحميها، ويقودها. هذه مسؤولية الله؛ ليس من أجل المحبة يفعل هذا. إذا كنت تصف هذا بأنه بسبب محبة الله، فإن لديك سوء فهم خطير لله؛ فهمه بهذه الطريقة غير دقيق. ماذا كان يعرف ذانِكَ الإنسانان المخلوقان حديثًا؟ بخلاف امتلاكهما نفخة النَّفَس التي منحهما الله إياها، لم يفهما شيئًا، ولم يعرفا شيئًا؛ ولم تكن لديهما – على وجه التحديد – معرفة بالله؛ ما كانا يعرفان بماذا يتعلق مَن هو الله وما لديه، ولم يعرفا كيفية الانتباه إلى كلام الله والخضوع له؛ لم يعرفا حتى أن الابتعاد عن الله والاختباء منه كان مشكلة. كيف يمكن أن يحب الله بشرية تنكره وتقاومه بهذه الطريقة؟ هل بإمكانه أن يحبها؟ بصورة جوهرية، يرعى الله البشرية ويراقبها، وما يفعله الله لا يمثل سوى واحدة من مسؤولياته. لأن الله لديه خطة ورغبة في قلبه، يجب عليه مراقبة البشرية التي خلقها وحمايتها. إذا كنت تقولُ بجمودٍ وبدون تفكير إنَّ حماية الله للبشرية ورعايته لها هي من أجل المحبة، فما حجم المحبة الذي يجب أن ينطوي عليه ذلك في الواقع؟ هل يستحق الناس حقًا أن يحبهم الله على هذا النحو؟ على أقل تقدير، يجب أن تكون في قلوب الناس محبة حقيقية لله وأن يثقوا به بصدق، وعندئذٍ فقط سيحبهم الله. إذا كان الناس لا يحبون الله لكنهم بدلًا من ذلك يقاومونه ويخونونه وحتى يصلبونه، فهل يستحقون محبة الله؟ على ماذا يبني الله محبته للناس؟ مهما يكن الموقف، فإنَّ الناس دائمًا ما يقولون إن الله يحبهم؛ هذا هو خيالهم، إنه تفكير قائم على التمني.

تاليًا لدينا، "من أجل المحبة، أصدر الله الناموس والوصايا ليرشد حياة الإنسان على الأرض. من أجل المحبة، صار الله جسدًا، ومنح حياته من أجل فداء البشرية". هذا يلخص الأمور بشكل شامل إلى حد كبير. يلخص هذان السطران مرحلتين من عمل الله: من خلق العالم إلى عصر الناموس، ثم إلى عصر النعمة، عندما أصبح الله جسدًا ليقوم بعمل الفداء. لسوء الحظ، كان من الخطأ تعريف هذه الترنيمة بهذه الكلمات الأولى: "من أجل المحبة"، واستخدام هذه الكلمات كعلامة اتجاهية لتوصيفها. بعد أن خلق الله البشرية، سواء كان العمل هو إصدار الناموس لقيادة البشرية أو فداء البشرية، فقد جرى كل هذا بسبب خطة تدبيره، ورغباته، وما ينوي إنجازه؛ ولم يكن لمجرد المحبة. يقول بعض الناس: "إذًا أنت تقول إن قيام الله بهذه الأشياء لا ينطوي على عنصر محبة؟". هل هذا صحيح؟ (لا). الله لديه جوهر المحبة، لكن إذا كنت تقول إن جوهر قيام الله بعمله المكون من ثلاث مراحل هو بسبب المحبة، فهذا قول خاطئ للغاية؛ إنه افتراء وتجديف. ما السبب الرئيس إذًا لقيام الله بعمله المكون من ثلاث مراحل؟ السبب هو خطة تدبير الله، ورغبات الله، وما يوشك الله على إنجازه؛ يكمن الجذر في هذه الأشياء، لا في المحبة فحسب. بالطبع، خلال فترة عمله المكون من ثلاث مراحل، يحتوي جوهر الشخصية الذي يكشف عنه الله على المحبة. ما المظاهر الملموسة لـ "المحبة"؟ التسامح والصبر، أليس كذلك؟ والرحمة؟ ومنح الناس النعمة والبركة؟ أليستْ الاستنارة والإرشاد؟ أليست الدينونة والتوبيخ؟ إنها كل هذه الأمور. التهذيب والدينونة والتوبيخ والكشف والتشريح والامتحان والتنقية وما إلى ذلك، كلها محبة؛ هذه المحبة شاملة بشكل لا يصدق. لكن إذا وضع الناس حدودًا لعمل الله المكون من ثلاث مراحل بوصفه يُفعَل من أجل المحبة، مؤكِّدين على المحبة فحسب، فهذا تحيُّزٌ شديد؛ إنه وضع حدود لله. عندما يسمع الناس هذه السطور، سيفكرون: "الله محبة، ولا شيء آخر". سيتكون لديهم سوء فهم عن الله، أليس كذلك؟ (بلى). لذلك، لا يقتصر الأمر على أنَّ هذه الترنيمة لا تجلب الناس حقًا إلى حضور الله فحسب، بل إنها على العكس من ذلك، تجعل الناس يسيئون فهمه. ما نوع الحالة التي ستنشأ لدى الناس إذا كانوا يترنمون دائمًا: "من أجل المحبة، من أجل المحبة"؟ ما نوع المشاعر التي ستنشأ عن ذلك؟ هل ستكون هذه المشاعر في النهاية فهمًا لشخصية الله أم سوء فهمٍ لها؟ إذا كان المرء لا يستطيع فهم هذا الأمر تمامًا، ورغم ذلك لا يزال يتحدث ويترنم بهذه الطريقة، فهذا تفكير قائم على التمني، وهو أمر غير عقلاني بدرجة أكبر. عندما يقع الناس في حالة من التفكير القائم على التمني واللاعقلانية وإذلال الذات، فهذا أمر مقلق. هل يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يسبحوا الله حقًا في قلوبهم؟ هذا محال. هذه الترنيمة لا تسبِّح الله حقًا؛ وإنما هي تضلل الناس فحسب.

دعونا نلقي نظرة على الكورال التالي. الكورال أكثر إثارة للاشمئزاز في الطريقة التي يجلب بها "التسبيح" إلى ذروته. هل السطر: "يا الله! كل ما يظهر في عملك وفي كلامك هو المَحبَّة" دقيق؟ (لا). كيف هو غير دقيق؟ (إنه يحدِّد كلام الله وعمله). في ماذا يحددهما؟ (في أنهما يُفعلان فقط من أجل المحبة). أقوال الله وكلامه كلها تكشف عن شخصيته، وهي شخصية البر والقداسة. ليست المحبة أكثر من جانب من جوانب العاطفة – نوع من الشعور – إنها ليست جوهر الله الحقيقي. هل من الصحيح توصيف المحبة على أنها جوهر الله؟ ماذا سيُعد الله بناءً على هذا؟ بناءً على هذا، سيُعَد الله فاعل خيرٍ يمكن استغلاله بسهولة، وسهل الانقياد. في النهاية، ما جوهر الله؟ (البر، والقداسة، والرحمة، والعطف المحِب، والسخط؛ هذا تلخيص أكثر شمولًا). البر والقداسة والرحمة والعطف المحِب، وكذلك الجلالة والسخط؛ كل هذه الأشياء هي ما لدى الله ومن هو، وهي تمثل جوهر الله. إذا وصَّف المرء جانبًا معينًا من جوهر الله توصيفًا أحادي الجانب، فذلك يعكس فهم الناس الأحادي الجانب في عصر النعمة؛ لأن اختبارهم لعمل الله محدود وأحادي الجانب، وكذلك معرفتهم. ومن ثَمَّ، يتميز فهمهم لجوهر الله بأنه مبني على عمل الله في عصر النعمة، مما يجعل أساس توصيفهم متحيزًا. إن توصيف جوهر الله بناءً على جزء من عمل الله هو توصيف متحيز، ولا يتوافق مع الحقائق، وينحرف بعيدًا جدًا عن جوهر الله.

دعونا نلقي نظرة على السطر الثاني. "يا الله! محبتك ليست مجرَّدَ العطف المحِب ورحمة، بل أكثر من ذلك، هي التوبيخ والدينونة". هذا الكلام لا يزال نظريًا؛ العبارة صحيحة، لكنها تعليم، لذلك فإن قولها هنا لا يفيد أي غرض. هل هناك أي شخص لا يدرك ما ينقله هذا السطر؟ لقد قام الله بالكثير من العمل، ومعظم الناس قد اختبروا هذا ويعرفونه، لذلك هذا سخف وكلام فارغ، ولا يفعل الكثير لبناء الناس. وفيما بعد: "يا الله! دينونتك وتوبيخك هما المحبة الحقيقية، والخلاص الأعظم". ماذا يعني "الخلاص الأعظم"؟ هذا يعني أن الدينونة والتوبيخ ليسا خلاصًا عاديًا، بل هما الخلاص الأعظم. لو لم يقم الله بعمل الدينونة والتوبيخ، أما كان فداؤه للبشرية ليصبح هو الخلاص الأعظم؟ أما كان إصداره الناموس ليصبح هو الخلاص الأعظم؟ لقد قسمتَ عمل الله المكون من ثلاث مراحل إلى درجات، كما لو كان إصدار الناموس هو الدرجة الأولى من الخلاص، والصَّلْب هو الدرجة الثانية من الخلاص، والدينونة والتوبيخ هما الخلاص الأعظم. أليس هذا سخفًا؟ هل من اللائق قول شيٍء كهذا؟ هل هو دقيق؟ إذا قلت هذه الكلمات الفارغة لشخص متدين، فلن يستطيع أن يجد فيها أي مشكلة. إنه لا يفهم؛ ولن يكون قد سمع بأي من هذه الأشياء التي تقولها له، ولن يعرفها؛ سيعتقد أنها كلها تبدو جديدة وأصيلة وجيدة للغاية. لكن إذا قلت هذه الكلمات نفسها لشخص يفهم الحق، فسوف يدرك على الفور أن هذه كلمات فارغة وتعاليم ملخَّصة، خالية من أي فهمٍ جوهري أو اختباريٍ لأي شخص. وبعد ذلك، يقول الكورال: "سنقدِّم الشهادة على محبتك المقدسة والبارَّة". هنا، توصف محبة الله بأنها محبة مقدسة وبارة. لا يذكر كاتب الترنيمة أن جوهر الله مقدس وبار، وإنما أنَّ محبة الله مقدسة وبارة، مناديًا بأن الله يجب أن يحب الإنسان. ما يقصده هو: لا ينبغي أن يعبر الله عن الدينونة والتوبيخ، ولا ينبغي أن يعبر عن السخط والجلالة؛ الصحيح فقط هو تعبيره عن المحبة، وأن المحبة مقدسة وبارة. بعد ذلك مباشرة، تقول الترنيمة: "وأنت تستحق تسبيحنا الأبديّ". لماذا يسبح كاتب الترنيمة الله؟ يسبح الله فقط لأن الله يحب الإنسان. هل المشكلة في هذه الكلمات مشكلة كبيرة؟ (نعم). لماذا نقول إنَّ ثمة مشكلة كبيرة هنا؟ (لأنَّ هذا رؤية للأمور وفقًا للمفاهيم والتصورات البشرية؛ فهو يفتقر إلى فهم الله، ويحاول وضع حدود لله). هذا وضع حدود لله. نظرًا لأنك لا تفهم الحق وتفتقر إلى المعرفة الحقيقية لله، لكنك لا تزال تحاول التلخيص، فإن تلخيصك لا يتسق مع كلام الله وبعيدٌ عن الحق، بل إنه يضلُّ الناس إلى حد ما. هذا يرقى إلى مستوى إدانة الله. ما الذي تعتقد أن الناس سيكسبونه من الترنم بالفقرة الأولى من هذه الترنيمة؟ (سيكتسبون مفاهيم عن الله). أي مفاهيم؟ (سيعتقدون أن الله محبة، وأن الله ليس لديه سوى المحبة ولا شيء آخر). ما المشكلة في أن يكون لدى الناس هذا الشعور؟ ما المشكلة أن يعيش الناس في كنف محبة الله؛ تحيطهم محبة الله وترافقهم؟ ما المشكلة في أن يستمتع الناس بكمال محبة الله ورعايته؟ (إن فهم الله بهذه الطريقة جزئي للغاية، لأن هناك أكثر من المحبة فحسب في شخصية الله). هل هو فهم جزئيٌ فقط؟ بتعبير دقيق، معرفة الإنسان لمحبة الله فقط أمر خاوٍ للغاية؛ إنه شعور فارغ، ومتحيز، ونظري، وعاطفي. فكِّر في هذا: إذا كان الناس يعتقدون أنَّ الإيمان بأن الله محبة ومعرفة ذلك كافيان، فهل سيكون من السهل عليهم تحقيق الخضوع الحقيقي عندما يختبرون دينونة الله وتوبيخه؟ (لا). لكنَّ لديهم محبة الله أساسًا لهم؛ فلماذا لن يكون من السهل الخضوع؟ هل تقديم الشهادة على محبة الله بهذه الطريقة سيؤثر في الناس حتى يقبلوا الدينونة والتوبيخ؟ (لا). إذًا أخبرني، ما الوضع الفعلي والصعوبات العملية التي ينطوي عليها الأمر؟ (يعتقد الناس دائمًا أن الله محبة، لذلك يريدون الاستمتاع بنعمة الله كل يوم. عندما تجلب دينونة الله وتوبيخه للناس معاناة جسدية، فإنهم يعتقدون أن الله لا يحبهم، لذلك يصبح من الصعب عليهم قبول دينونة الله وتوبيخه والخضوع لهما). استمر؛ أيوجد أي شيء آخر؟ (يعتقد الناس أن الله محبة، لذلك عندما يتمردون على الله ويخونونه، سيقررون أن الله لا يزال يحبهم، وسيظهر لهم الرحمة والغفران. ونتيجة لذلك، لن يتوبوا). إذا كان الناس يعيشون دائمًا في حالة يفترضون فيها بشكل خيالي أن الله يحبهم ويفضِّلهم بشكل خاص، فهل يمكنهم قبول حقيقة أنَّ لديهم شخصية فاسدة؟ هل يمكنهم قبول مختلف حالات الإنسان وأوجه فساده التي تكشفها كلمات الله؟ (لا). من الصعب عليهم الانتقال من تلك الحالة إلى حالة الخضوع، إلى قبول دينونة الله وتوبيخه؛ لا يمكنهم إلا أن يظلوا عالقين في عصر النعمة، معتقدين أن الله سيكون دائمًا ذبيحة خطيئتهم، وأن ذبيحة الخطيئة هذه بالنسبة لهم هي شكل من أشكال الحب؛ حب لا ينضب ولا ينتهي. إذا فهموا محبة الله بهذه الطريقة، فماذا ستكون النتيجة؟ سيكون حالهم مثل حال الأشخاص المتدينين: لا يهتمون بمدى خطاياهم؛ هم فقط يتلون صلواتهم في الليل ويعترفون بخطاياهم، وهذا كل شيء. يعتقدون أن الله سيستمر في الغفران لهم وسيستمر في منح الرحمة والعطف المحِب، وتقديم النعمة. هذا يجعل من الصعب عليهم الاعتراف بأن لديهم شخصية فاسدة، وقبول دينونة الله وتوبيخه، والخضوع لعمل الله والوصول إلى النقطة التي يمكنهم فيها تلقي خلاصه. ماذا ستكون التداعيات بالنسبة للأشخاص الباقين في هذه الحالة؟ هل سيقاومون الله ويرفضونه عندما يأتي مرة أخرى ليقوم بعمل جديد؟ (نعم). فهل سيكونون قادرين على الترحيب بعودة الله؟ لماذا لا يمكن للعالم المتدين قبول عمل الله في الأيام الأخيرة؟ أليس كل ذلك بسبب فهم مغلوط لله؟ هذا تداعٍ فظيع للغاية! إذا كان الناس لا يعرفون الله، فسيكون من الصعب جدًا عليهم الخضوع له؛ ماذا تبيِّن هذه الحقيقة؟ تبيِّن أن الناس لديهم شخصيات فاسدة، وأن نزعتهم المتأصلة لمقاومة الله والتمرد عليه غير متوافقة مع الله. الناس قادرون على معارضة مقاصد الله في كل مناسبة، ومعارضة الحق في كل مناسبة. طبيعة الناس ونزعتهم المتأصلة هي كراهية الحق؛ نزعتهم المتأصلة هي مقاومة الله والتمرد عليه. هل بإمكان الله أن يحب مثل هذا الشخص؟ (لا يمكن). بغض النظر عما إذا كان الله يحبه، بغض النظر عما إذا كان يستحق محبة الله، لن يستطيع الله أن يحمل نفسه على أن يحب مثل هذا الشخص. أليست هذه حقيقة؟

منذ أن بدأ الله في القيام بعمل الدينونة وكشف جوهر فساد البشرية حتى الوقت الحاضر، ظلَّ الله يعبر عن الحق؛ لقد تحدث بالعديد من الكلمات لتخليص البشرية وقال أيضًا العديد من كلمات الدينونة القاسية. هل يمكنكم إدراك موقف الله الحقيقي تجاه البشرية؟ في النهاية، هل يحب الله البشرية أم يكرهها؟ هناك من يقول: "نظرًا إلى حقيقة أن الله أعطى آدم وحواء ملابس مصنوعة من الجلود، وجدت وتعلمت أن الله يحب الناس، وأن موقفه تجاه البشرية هو موقف محبة؛ لا توجد كراهية". هل هذه الطريقة في فهم الأشياء صحيحة؟ (غير صحيحة). ما الخطأ فيها؟ إنها تعتبر أن مختلف مسؤوليات الله وواجباته والتزاماته تجاه البشرية قد تمت لأن الله يحب الإنسان، ولأن الإنسان جميل، ويستحق المحبة، وجدير بمحبة الله. أليست هذه طريقة مغلوطة لفهم الأشياء؟ (بلى). كل ما يفعله الله هو بدافع المسؤولية والالتزام، وهو أيضًا بسبب جوهره. إنه أولًا وقبل كل شيء بسبب خطته، وبعد ذلك، بسبب التزامه. بالطبع، بينما يتمم الله هذا الالتزام، يكشف عن شخصيته، وكذلك يكشف عن جوهره. إذًا، ما هو جوهر شخصيته؟ إنه البر والقداسة والعظمة وعدم القابلية للإساءة. بمثل هذه الشخصية والجوهر، وفي مواجهة بشريةٍ أفسدها الشيطان إفسادًا عميقًا، ماذا ينبغي أن يكون موقف الله الأكثر دقة وأفكاره تجاه البشرية؟ هل ينبغي أن يكون موقفه وأفكاره هي محبة البشر إلى درجة ألَّا يستطيع الانفصال عنهم؟ (ينبغي أن يكون موقف مسؤولية). مسؤوليّتهُ هيَ عملهُ. إنه لا يحب البشرية إلى درجة ألا يستطيع تحمل الانفصال عنها، معتزًّا بها إلى درجة التطرف؛ إنه لا تغلب عليه محبتها، ولا يعتز بها كأنها قرَّة عينه؛ موقف الله الحقيقي تجاه مثل هذه البشرية هو موقف اشمئزاز حتى النخاع. إذًا، لماذا أقول إن هذه الترنيمة مثيرة للاشمئزاز حتى النخاع؟ لأنها تعبر عن التفكير القائم على التمني لدى الناس. الله لديه محبة، لذلك يعتقد الناس أنه فعل كل هذا لأن الإنسان جميل وجدير بالمحبة. أنت مخطئ، وتطلق العنان لأهوائك في أن تكون عاطفيًا! يفعل الله كل هذا بسبب خطته ومسؤوليته، وجوهر الشخصية الذي يكشفه الله في فعل كل هذا هو البر والقداسة. بصرف النظر عما يكشف عنه الله، فثمة محبة بالطبع في جوهر الله، وليس ما يفعله الله للبشرية إلا لأنه توجد محبة في جوهر الله. لكن الله لا يحب الناس في مشيئته الذاتية؛ إنه لا يحب البشرية الفاسدة، إنه يكره البشرية الفاسدة. لماذا يقوم الله بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة؟ لماذا لدى الله هذا الموقف في كشف البشرية الفاسدة؟ هذا ما يقرره جوهر الله وشخصيته، وعلاوةً على ذلك يمكن لهذا أن يوضح مشكلة عملية: يعيش البشر تحت نفوذ الشيطان وجميعهم أتباع للشيطان وعَبَدَةٌ له؛ إنهم لا يخضعون حقًا لله ويعبدونه، بل هم أعداؤه. هل يمكن لله أن يحب أعداءه؟ (لا). الله يكشف عن المحبة، والله لديه جوهر المحبة، لكنه لا يفعل كل هذا من أجل المحبة. إذا كنت تعتقد أن الله يفعل كل هذا من أجل المحبة، فأنا أخبرك أن هذا خطأ بالغ وفكرة وقحة. إذا كان هذا ما تعتقده، فأنت تفتري على الله. لا تشعر بالرضا عن نفسك، لا تشعر أنك عاطفي على نحو مبالغ فيه! يقول بعض الناس: "لم يفعل الله كل هذا من أجل المحبة، إذًا بهذا المعنى، ألا توجد محبة في جوهر الله؟". هل هذا صحيح؟ (لا). فيمَ يكمن الخطأ؟ (الله لديه عطفٌ محِب ورحمة في شخصيته). الله لديه محبة، لكنه لا يحب دون تمييز. الله بار ومقدس؛ محالٌ أن يحب بشريةً أفسدها الشيطان إفسادًا عميقًا جدًا؛ في الواقع، يبغض الله هذه البشرية ويكرهها. يسأل بعض الناس: "بما أن الله يبغض هذه البشرية ويكرهها، فلماذا لا يزال يقوم بكل هذا العمل عليها؟". الله لديه خطة تدبير، وهو راغب في الاضطلاع بهذه المسؤولية وتتميمها، لذلك سيقوم بهذا العمل؛ هذا حق الله، ولا يمكن للإنسان التدخل. الله لديه هذه القوة، ولديه أيضًا السلطان لإكمال خطة التدبير هذه التي المستفيد النهائي منها هو البشرية، هو أنتم جميعًا. إنه أمر كبير بالفعل أن يجني الإنسان هذه المزايا ويحصل على مثل هذه النِعَم العظيمة؛ لا تطلبوا من الله: "بما أنَّ لديكَ محبَّة، ينبغي عليكَ أنْ تُحبَّنا". يحبك لأي سبب؟ لأن الله قد اختارك؟ لا يمكن أن يكون هذا هو السبب، أليس كذلك؟ بسبب جمالك؟ ما الجميل فيك؟ لأنك تخون الله؟ لأنك تتمرد على الله؟ لأنك ممتلئ بشخصية الشيطان الفاسدة؟ لأنك تعارض الله؟ لأنك تقاوم الله في كل مناسبة؟ مع كل هذا، هل لا يزال بإمكان الله أن يحبك؟ هل لا يزال بإمكانه أن يحب أولئك الذين يقاومونه؟ هل لا يزال بإمكانه حب الأبالسة والشيطان؟ إذا كنت تقول إن الله لا يزال بإمكانه أن يحب أولئك الذين يقاومونه، وأنه لا يزال بإمكانه أن يحب الأبالسة والشيطان، أليس هذا تجديفًا على الله؟ في رأيكم، هل بإمكان الله أن يحب الأبالسة والشيطان؟ هل بإمكان الله أن يحب أعداءه؟ هل بإمكان الله أن يُحَبَّ دون تمييز كما تفعل البشرية الفاسدة؟ لا يمكنه قطعًا. محبة الله قائمة على المبدأ. وَمِن ثَمَّ، فإن هذه المحبة التي في خيال الإنسان غير موجودة، إنها محض تفكير قائم على التمني وتفكير عاطفي بشكل مفرط؛ إنها تنتمي إلى مفاهيم الإنسان ولا تتسق مع الحقائق إطلاقًا، لذلك يجب أن أوضحها هنا. لماذا لا يحبك الله؟ (لأن شخصية الإنسان فاسدة كليًا، وهو غير جدير بمحبة الله). عبارة: "غير جدير بمحبة الله"، مبتذلة. هل يجب على الله أن يحبك لمجرد أنه خلقك؟ ليس هذا صحيحًا، أليس كذلك؟ الله خلق كل الأشياء والكون كله؛ فهل يجب بالضرورة أن يحب كل شيء منها؟ بإمكان الله أن يختار أن يحبك، وبإمكانه أن يختار ألا يحبك؛ هذا حق الله– هذه حقيقة. ثمة حقيقة أخرى هي أنه إذا كنت تريد أن تجعل الله يحبك؛ إذا كنت تريد تلقي محبة الله، فينبغي عليك أن تفعل شيئًا يستحق محبته. هل فعلت أي شيء يستحق محبته؟ هل تمتلك سلوكًا يرضي الله أو إنسانية أو شخصية؟ (لا). ربما ليس في السنوات القليلة الأولى من الإيمان بالله، لكن في السنوات اللاحقة، يُظْهِر بعض الناس بعض هذه السلوكيات: القيام بالواجب والعمل بلا مبالاة أقل فأقل، والقدرة على طلب المبادئ، وتعلم الامتثال والخضوع، وعدم التصرف بشكل اعتباطي؛ وعدم الاعتماد على التصورات والمفاهيم عند مواجهة شيء ما، والقدرة على الصلاة إلى الله وطلبه، والتعاون مع الإخوة والأخوات وطلب عقد الشركة معهم كثيرًا، وامتلاك عقلية أكثر تواضعًا وصرامة؛ وامتلاك بعض الإخلاص وبعض الإيمان الحقيقي بالله، وإن كان لا يمكن القول إنهم مخلصون للعمل الذي ائتمنهم عليه بيت الله وإرسالية الله؛ والقدرة على التركيز على السعي إلى الحق والانتباه إلى التغييرات في شخصياتهم، والقدرة على أخذ زمام المبادرة في معرفة فسادهم، ومعرفة تكبرهم وخداعهم، والصلاة في كثير من الأحيان أمام الله، وطلب ترتيب البيئة منه، وقبول تأديب الله، وأن تكون لديهم داخل أنفسهم أشياء إيجابية أكثر. في عينيِّ الله، هذه السلوكيات ثمينة. ولكن فيما يتعلق بما إذا كان الله يحب الناس أم لا، فهل ينبغي أن يصروا؟ (لا ينبغي لهم ذلك). إذا أظهر سلوك الناس هذه المساعي الإيجابية، وهذه التحسينات، وهذه التغييرات، فإنهم – من منظور إنساني – يمتلكون القليل من الجمال ويعبرون عن بعض الخضوع. لكن ما امتلاك هذه السلوكيات سوى الأمل الذي يُرى فيكم. هذا الأمل هو أنه من خلال عمل الله وقيادته، سيكون لدى الناس عقل إيجابي ونشط ومتعاون، وفي الوقت نفسه، فإنَّ هذه السلوكيات والإعلانات ستشهد لله أمام الشيطان. من وجهة النظر هذه، أي عندما أنظر إلى هذا من منظور إنساني، يمتلك الناس القليل من الجمال، لكن من منظور روح الله، هل يحبكم الله في النهاية أم لا؟ هل لديكم جوانب يمكن أن تُحَب إلى حد ما، أم لا؟ إن أردتم رأيي، فأنتم لا تزالون بعيدين جدًا. لأنه بناءً على مستوى قدرات الناس ومواهبهم والظروف التي يعيشون فيها، يجب أن يكون الناس قادرين على أن يبلوا بلاءً حسنًا بدرجة أكبر. في الواقع، ما قد اختبرتموه الآن وحصلتم عليه وأدركتموه، إضافةً إلى التغييرات التي نلتموها، يمكن بلوغ ذلك كله في غضون خمس سنوات إذا سعيتم إليه بكل قوتكم، لكن تحقيق هذه النتائج استغرق منكم عشر سنوات كاملة. أليست هذه فترة طويلة جدًا؟ عقولكم خدِرة قليلًا، واستجاباتكم بطيئة، وأفعالكم بطيئة؛ في العديد من الأماكن، لم تحققوا أي شيء إلا من خلال تهذيبكم وتأديبكم فوريًا من قِبَل الأعلى وإشرافه عليكم. تتحقق هذه الإنجازات بشق الأنفس، وقد دفع الناس ثمنًا معينًا، ومن نتائج ما تم حصاده، توجد بعض جوانب سلوكيات الناس وتعبيراتهم التي يمكن أن توفر بعض التعزية عند النظر إليها. ورغم ذلك، فهي لا تزال بعيدة عن مستوى الجمال الذي تحدث عنه الله. هل تشعرون جميعًا بأنكم الآن أجمل مما كنتم عليه من قبل؟ (لا). لا، ليس بعد. ستكتشف ما تكشفه عن نفسك بقليل من الفحص الذاتي: "أواه، لا يزال هناك الكثير من عدم النقاء في داخلي، حالما أفكر في شيء ما، تنشأ في ذهني مخططات ماكرة، وأنا أقوم بالأشياء بطريقة لا مبالية. فور أن أصير مشوَّشًا على هذا النحو، تنبثق المشاكل مجددًا، وبعد التمعُّن فيها، تظهر تلك المخططات الماكرة مرة أخرى، وأزيح المسؤولية عن كاهلي مرة أخرى وأعود إلى أن أكون ساعيًا لرضى الناس". مثلما ترى، بمجرَّد فحص نفسك بشكل عرضي على مدار اليوم، كشفت عن قدر كبير من الفساد؛ فما الجميل فيك؟ لا تزال تطلب من الله أن يحبك، لكنك تزدري نفسك؛ تشعر بأنَّك عديم القيمة تمامًا وألا شيء فيك يستحق الثناء أو محبَّة الناس. إذا كان الناس لا يستطيعون حتى أن يحملوا أنفسهم على أن يحبوك، فكيف يمكن أن يُتوقع من الله أن يحبك؟ هل سيكون ذلك ممكنًا؟ (لا). الآن وقد أوضحنا هذه الحقائق بما فيه الكفاية، ألا ينبغي إلغاء هذه الترنيمة؟ ينبغي ذلك. إنها مليئة بكلمات من المفاهيم والتصورات وبكلمات من الدين؛ فهل ترنُّمُكُم بهذه الترنيمة يفيد الآخرين بأي فائدة؟ هل تستمتعون بالترنُّم بها والاستماع إليها؟ ليس الأمر أنَّ الترنُّم بهذه الترنيمة لا يتيح فهم الحق فحسب، بل إنه أيضًا يضلل الناس؛ ليس الأمر فحسب أنَّ الترنم بها لا يخلِّصهم من مفاهيمهم، بل إنه يعمِّق تلك المفاهيم ويقويها. ألا يضر هذا بالناس؟ عند الترنُّم بهذه الترنيمة، لا يصبح فهم الحق أصعب عليكم فحسب، بل يصبح من الأسهل عليكم العيش ضمن مفاهيمكم وتصوراتكم عن الله؛ مثل هذه الترنيمة لا تفيد أي شخص على الإطلاق. لذلك، يمتلئ قلبي بالغضب عندما أسمعكم جميعًا تترنمون بهذه الترنيمة؛ لقد استمعتم إلى العظات لسنوات عديدة سُدى، وقرأتم الكثير من كلام الله سُدى؛ حتى الآن لا تزالون لا تمتلكون أي معرفة حقيقية بشخصية الله، إنني أريد حقًا أن أوجه لكم بضع صفعات. مَن يكتب كلمات مليئة بمثل هذه المفاهيم والتصورات؟ ورغم ذلك، تترنمون بافتتانٍ كبيرٍ. أليس لديكم أي تمييز على الإطلاق؟ لقد خيبتم ظني بشدة. لقد آمنتم حتى الآن دون ربح أي من وقائع الحق؛ لا يمكنكم حتى التمييز بين كلمات المفاهيم أو التصورات أو السخافات، ومع ذلك تترنمون بها جميعًا على أي حال. إن إيمانكم هو إيمان مشوش حقًا! لا يمكنني أن أقول أكثر من ذلك!

انظروا إلى البيت الثاني من ترنيمة "من أجل المحبة". "من أجل المحبة، عاد الله في الجسد في الأيام الأخيرة وجاء إلى أمة التنين العظيم الأحمر". ما مدى العظمة التي لا بد أن تكون عليها محبة الله؟ هل من الصواب أن تظنَّ أنك جعلتَ الله يتحمَّل الإذلال بسبب المحبة، وأن يتجسَّد ويأتي إلى أمة التنين العظيم الأحمر، حيث واجه أشدَّ الإذلال، من أجل محبة الناس وتخليصهم؟ هل يفعل الله كل هذا بسبب المحبة فحسب؟ أنت لا تفكر إلا في الصلاح؛ االله يفعل هذا بسبب خطة تدبيره. ثمة جوهر في شخصية الله تمثِّله العبارة القائلة: "إنه صالحٌ صلاح كلمته، ويتعيّن أن تُنجَزَ كلمته، وأن يدوم ما ينجزه إلى الأبد". هذا هو إعلان سلطان الله؛ فكيف يمكن أن يكون بسبب المحبة؟ أخبروني، هل هؤلاء الناس الفاسدون جديرون بأن يعاني الله إذلالًا عظيمًا في مجيئه إلى أمة التنين العظيم الأحمر؟ (لا). إنهم غير جديرين؛ إنهم أسوأ من النمل والديدان؛ إنهم لا يستحقون. هل تريد من الله أن يصير جسدًا ويستمر في تحمُّل الإذلال واضطهاد الشيطان، بينما يستمر في تقديم محبته إلى هذه البشرية الفاسدة؟ هل هذا ما تعنيه؟ هذه الفكرة سخيفة. في الواقع، هذه هي خطة تدبير الله. سواء عاد الله في الجسد وجاء إلى أمة التنين العظيم الأحمر أو قام بأي نوع آخر من العمل، فهي خطوة في عمله؛ الآن وقد وصلت الخطوة إلى هذه النقطة، لا بد أن يتصرف الله بهذه الطريقة. لكن لماذا يقوم الله بهذا العمل؟ إنه يقوم به من أجل خطة تدبيره، وفي خطة تدبيره، المُسْتَهْدَف بخلاصه هو البشرية الفاسدة. من أي وجهة نظر، فإن البشرية الفاسدة – بغض النظر عن البلد أو العِرْق – ليست سوى موضوع عمل ضمن خطة تدبير الله؛ شخصيةُ ضدٍّ. هل شخصية الضد جديرة بأن يمنحها الله محبته الكاملة؟ لا، ليست جديرة. من الخطأ قول ذلك؛ لا ينبغي أن توصَّف بهذه الطريقة. لأن الله لديه خطة تدبير وبسبب حقيقة أنه سينجز عمله في التدبير، فأنت بوصفك إنسانًا مؤهل لتحمل هذه الحقيقة، وهي نعمة كبيرة. ورغم ذلك، تقول بلا خجل: "الله يفعل كل هذا بسبب محبته لنا". هذا خطأ فادح، إنه مُضَلَّل، وهو هراء محض.

انظروا إلى السطر التالي. "من أجل المحبة، يتحمل الله الرفض والافتراء، ويعاني الاضطهاد العظيم والمِحَن". هل هذا صحيح؟ يتحمل الله الرفض والافتراء، ويعاني الاضطهاد العظيم والمِحَن. مهما يكن ما يتحمله، فإن الفكرة في قلبه والرغبة والهدف، هي تتميم خطة تدبيره. الله لديه هدف أعظم، لكنه لا يفعل كل هذا بوصفه إهداءً للبشرية، ولا تقدمة محبة أو إعطاء كل ما لديه لهذه البشرية الفاسدة والمعادية له، والتي تعتبره عدوًا؛ ليس لهذا السبب. بعض الناس يقولون: "بما أن الله لا يقوم بكل هذا العمل بدافع محبة للبشرية، وبما أن تحمله للرفض والافتراء والمِحَن هو في الواقع من أجل خطة تدبيره، فإن الله غير جديرٍ بمحبة الإنسان". هل هذا صحيح؟ (لا). فيمَ يكمن الخطأ؟ أخبروني برأيكم. (يقوم الله بكل هذا العمل من أجل خطة تدبيره، لكن الناس في الواقع يجنون فائدة كبيرة في هذه العملية، ويصلون إلى فهم بعض الحقائق، ويحققون بعض التغييرات). هل هذا كل شيء؟ أخبروني، هل حقيقة أن الله يعاني من الرفض والافتراء، ويتحمل الاضطهاد العظيم والمِحَن من أجل خطة تدبيره شيء إيجابي أم شيء سلبي؟ (شيء إيجابي). يتحمل الله الرفض والافتراء، ويعاني الإذلال العظيم من أجل خطة تدبيره؛ هذا شيء إيجابي. هل تعرفون لماذا هو شيء إيجابي؟ ما محتوى خطة تدبير الله؟ (هزيمة الشيطان وقيادة الناس للخروج من عبودية الشيطان). كيف يُهزم الشيطان؟ ما المحتوى المحدد؟ ما هو مشروع العمل المحدد؟ إنه تخليص البشرية. هذا ليس أمرًا مبهمًا، أليس كذلك؟ هزيمة الشيطان هي جانب واحج؛ المحتوى المحدد لخطة تدبير الله، أي المشروع المحدد لعمل الله، هو تخليص البشرية. من الناحية الإنسانية، هل تخليص البشرية قضية عادلة أم قضية غير عادلة؟ (قضية عادلة). إنها قضية عادلة. هل من الخطأ أن يتحمل الله الرفض والافتراء وكل أنواع الألم والإذلال لتخليص البشرية؟ (لا). أليس هذا شيئًا إيجابيًا؟ أهو أناني؟ (ليس أنانيًا). كيف إذًا لا يمكنكم شرح الأمر بوضوح؟ لا يمكنكم شرح مثل هذه الأمور الواضحة والجلية؛ وبدلًا من ذلك، تقومون بتفسيرها بشكل أعمى وإصدار الأحكام عليها بشكل اعتباطي؛ أليس هذا ذروة الحماقة والجهل؟ إن عمل خطة تدبير الله مشروع كبير، وتنطوي تفاصيل هذا المشروع المحدد على تخليص البشرية. يقول بعض الناس: "الله يخلص البشرية من أجل تتميم رغباته الخاصة، لإكمال خطته؛ الله يفعل كل هذا لنفسه وليس للبشرية. أليس هذا أنانيًا؟". هل هذا أناني؟ (لا). لماذا هو ليس أنانيًا؟ الفعل الذي يقوم به الله إيجابي وذو معنى. فعله قيِّمٌ للغاية وذو معنى لبقاء البشرية بأكملها ولغايتها وعاقبتها وحالة وجودها في العصر التالي. في ضوء هذه النقاط، هل من الأنانية أن يتحمل الله كل هذا ويعطي كل هذا لإكمال خطة تدبيره؟ (لا). الغرض من خطة تدبير الله هو تخليص البشرية، ومقاصده صالحة وجميلة، وهي محبة حقيقية؛ لذلك لا يمكن القول إن الله أناني لأنه يُرضي مقاصده. فقط من هذا الفعل الذي قام به الله، من هذا الفعل الذي خطط له، يمكن للمرء أن يرى جوهر الله ويرى أن قلبه جميل وصالح. على الرغم من أن هذه البشرية أصبحت فاسقة، على الرغم من أنها اتبعت الشيطان وأنها مليئة بشخصية الشيطان الفاسدة، ومليئة بالتمرد ومقاومة الله، ومليئة بالتجديف والعدوانية، فالله لا يزال قادرًا على تخليص البشرية بصبر ودون استسلام أبدًا. ممَ ينشأ كل هذا؟ إنه ينشأ من خطة تدبير الله؛ من رغبته. هل هذا أناني؟ البشرية هي المستفيد الأكبر والنهائي من خطة تدبير الله بأكملها. جميعكم الحاملون الوحيدون والورثة للوعود والبركات والغايات الصالحة التي منحها الله للبشرية. أخبروني إذًا، هل الله أناني؟ (ليس أنانيًا). الله ليس أنانيًا. لكن هل يفعل الله كل هذا من أجل المحبة فقط؟ (لا). إنَّ الدلالة والقيمة والحقائق التي يجب أن يفهمها الناس هنا عميقة للغاية؛ كيف أمكن أن يكون ذلك من أجل القليل من المحبة فحسب؟ المحبة جزء صغير فقط من التعبير العاطفي – جزء يظهر في العواطف والمشاعر – لا تمثله بأكمله. ولكن في عمل الله منفِّذًا خطة تدبيره، وفي عملية خلاص الله للبشرية، ما يُكشَف عنه حقًا هو شخصية الله بكاملها. وليست شخصيته محبة فحسب؛ ليست عطفًا محبًّا ورحمة فحسب، بل تشمل أيضًا البر والجلالة والسخط واللعنات وكثير من الجوانب الأخرى. بالطبع، وعلى نحو ملموس، خلال عمل الله المكون من ثلاث مراحل، يُكشَف عن شخصية وجوهره تدريجيًا ويصيران مرئيين للناس. لكن الناس غير قادرين على التعرف عليهما، بل إنهم يقولون: "لقد فعل الله كل هذا لأنه يحبنا". مفهوم "المحبة" هذا الذي يحمله الناس، لماذا يبدو أخرق للغاية ومثيرًا للغثيان؟ أليس حصر عمل الله هذا الذي له معنى – العمل الذي له مثل هذا التأثير العظيم على غاية البشرية وعاقبتها – في مجرد شعور صغير هو المحبة، تشويهًا لمقاصد الله، وتشويهًا لجهود الله الجادة والمدروسة لتخليص البشرية؟

يقول السطر التالي: "من أجل المحبة، يعيش الله بتواضع وفي خفاءٍ مع البشرية الفاسدة". هنا، يقول كاتب الترنيمة إنَّ هذا أيضًا يُفعَل من أجل المحبة. يفعل الله هذا لأنه ضروري لعمله؛ كيف يمكن أن يكون من أجل المحبة؟ هل من المنطقي أن يعيش الله مع البشر بدافع محبته لهم، وأن يكون متواضعًا وخفيًا بدافع محبته لهم؟ ما مدى الجاذبية والجمال اللذين لا بد أن تكون عليهما البشرية ليجعل ذلك الله شديد التوق إلى العيش معها وراغبًا فيه، ولأن يصير حتى جسدًا ويكون متواضعًا وخفيًا؟ هل هذه هي الحقائق؟ (ليست الحقائق). ما الحقائق؟ (صار الله جسدًا، متواضعًا وخفيًا، وجاء إلى الأرض للتعبير عن الحق وتخليص الناس بسبب خطة تدبيره). من الناحية النظرية، هذا بسبب خطة تدبير الله. في رأي الناس، يبدو أن حياة الله المتواضعة والخفية مع البشرية الفاسدة تجعل الله سعيدًا جدًا، وأنه يعيش مرتاحًا تمامًا، ويشعر بالفرح كل يوم، وراضٍ تمامًا بمراقبة كل تحركات البشر، ومشاهدة سلوكياتهم وإعلاناتهم. هل هذا هو الحال؟ (لا). كيف هو الحال في الواقع؟ (يفعل الله هذا لأن عمله يتطلبه). لأن عمله يتطلبه؛ هذه نظرية. في الواقع، هل عيش الله مع البشرية يجلب له الفرح؟ السعادة؟ المتعة؟ (لا). فكيف ينبغي أن يشعر الله؟ على سبيل المثال، أنتم جميعًا تؤمنون بالله وتشعرون أنكم مستقيمون إلى حد كبير؛ لكن لو عشتم مع شباب الشوارع، والغوغاء، وقطاع الطرق، وبلطجية عالم الإجرام، وتحدثتم بالكلمات نفسها التي يتحدثون بها، وتناولتم الطعام نفسه، وفعلتم الأشياء نفسها كل يوم، فبم كنتم ستشعرون؟ (بالنفور والتقزز). ما الحالة المزاجية التي كانت ستصبح لديكم لو عشتم مع المغتصبين والقتلة؟ (الاشمئزاز). إذًا أنتم تعرفون الشعور بالاشمئزاز؛ أخبروني إذًا، هل يمكن أن يكون الله سعيدًا بالعيش مع البشرية الفاسدة؟ هل يمكنه أن يكون فرحًا؟ (لا). ما من سعادة ولا فرح؛ من أين تأتي المحبة إذًا؟ إذا لم يكن ثمة فرح أو سعادة أو متعة على الإطلاق، أليس تناقضًا منه أن يحب الناس مثلما يحب نفسه، وأن يحبهم كثيرًا بحيث لا ينفصل عنهم؟ أليس في ذلك شيءٌ من التصنع؟ ما هو الحق بالضبط؟ بماذا ينبغي أن يشعر الله حقًا في معيشته بين البشر الفاسدين، بخلاف ألا يكون لديه سعادة ولا متعة ولا فرح؟ (بالألم). الألم، هذا شعور ملموس للغاية. هل من شيء آخر؟ (النفور). النفور، هذا شعور آخر. هل من شيء آخر؟ (الكراهية لشخصية الإنسان الفاسدة). الكراهية والتقزز والازدراء. هناك أيضًا الشعور الأكثر صدقًا، وهو أن العيش بين البشرية الفاسدة – خاصة فيما يتعلق بالتفاهم معهم والتحدث، والعمل معًا ومخالطتهم – إذلال لا يصدق. في مثل هذه الحالة، في مثل هذه الحالة المستمرة، هل تعتقد أن الشخص العادي يمكن أن تظل لديه محبة؟ (لا). لا يمكن أن تكون لديه محبة. في غياب المحبة، ماذا سيفعل؟ (سينسحب). الانسحاب أمنية، إنه عقلية؛ لكن، إقرارًا بالحقائق، ما الذي ينبغي فعله؟ ألا ينبغي بذل الجهود لتغيير هؤلاء الناس؟ (بلى). بالنسبة إلى بشرية مثل هذه، من الضروري ممارسة الإعالة والتعليم والتقريع والكشف والتهذيب وأحيانًا التأديب، وما إلى ذلك؛ هذا ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه. لكن هل يمكن أن تحقق مثل هذه الأفعال نتائج فورية؟ (لا، لا يمكن). فما الذي ينبغي فعله؟ (لا بدمن تهذيبهم وإدانتهم وتوبيخهم على مدار فترة طويلة من الزمن). هل عمل تهذيب الناس وإدانتهم وتوبيخهم على مدار فترة طويلة من الزمن سهل؟ ما الذي يتعيَّن على الله تحمله للقيام بذلك؟ (الإذلال والألم). الله يعمل بصبر لا يصدق. ما الذي يجلبه هذا الصبر؟ إنه يجلب الألم. ومن ثَمَّ، عندما يعيش الله مع البشرية الفاسدة، لا يوجد فرحٌ ولا سعادةٌ في قلبه. بدون الفرح والسعادة، هل يمكن أن توجد محبةٌ للناس في قلبه؟ لا يمكنه أن يحمل نفسه على أن يحبهم. إذن كيف يمكن أن يقوم بعمله؟ على أي أساس؟ إنه فقط يتمم مسؤوليته. هذه هي خدمة الله المتجسد؛ هذه طبيعتها. إن تتميم المرء مسؤوليته يعني أن ينجز بالكامل كل ما رآه ويعرفه وينبغي أن يقوله وينبغي أن يفعله، بأفضل ما لديه من قدرات. هذا ما يُسَمَّى تتميم المرء مسؤوليته. لماذا تتميم هذه المسؤولية ممكن؟ بسبب هوية الله وجوهره، لأن الله المتجسد لديه هذه الإرسالية والمسؤولية، بالطبع يتحمل الله هذا العبء من أجل البشرية. لذلك، أيًا يكن نوع الأشخاص والبشر الفاسدين الذين يعيش معهم، فهذه هي الحالة. هل تعرف ما هي هذه الحالة؟ إنها الحالة التي لا يكون لدى الله فيها سعادة ولا فرح، ولا بد أن يتحمل الإذلال؛ وفي الوقت نفسه، لا بد أن يتحمل مرارًا وبلا كلل جميع أنواع الفساد البشري والتمرد. وبينما يتحمل كل هذا، لا بد أيضًا أن يقول بلا كلل ما يتعين عليه قوله وأن يفعل ما يتعين عليه فعله؛ لا بد أن يشرح بوضوح الأشياء التي لا يفهمها الناس، وبالنسبة إلى أولئك الذين يرتكبون الإساءات عن علم، يجب أن يوزِّع قدرًا من التأديب وقدرًا من الدينونة والتوبيخ. كل هذا الذي يفعله الله مرتبط بخطة تدبيره وبخطوات عمله. وبالطبع، له علاقة أكبر بمشروع عمل الله المحدد لتخليص البشرية. باختصار، إنه يتعلق بمسؤوليات الله الخاصة. كل هذا الذي يفعله الله هو تتميم مسؤوليته؛ بالطبع، ما يكشف عنه في أثناء تتميم مسؤوليته هو جوهره وشخصيته. إذًا، ما جوهر الله المتجسد، أيْ جوهر هذا الشخص العادي؟ لا سيما في أثناء قيامه بهذه المرحلة من العمل في الأيام الأخيرة، لا يُظْهِر آيات وعجائب، ولا يُظْهِر أي معجزات؛ كل ما يمكنه فعله هو إخبار الناس بالحقائق التي يجب أن يمتلكوها ويفهموها. يكشف التصرفات الفاسدة التي لا يستطيع الناس أنفسهم التعرف عليها، حتى يتسنى لهم أن يعرفوها ويدركوها، وحتى يتسنى لهم أن يعرفوا جوهر فساد البشرية وحقائقه الفعلية؛ وهذا حتى تكون لدى الناس توبة حقيقية ويُجْلَبوا إلى الطريق الصحيح. عندما يكون الناس قادرين على التوبة بصدق، عندما يكونون قادرين على فهم الحق وممارسته، فإنهم يدخلون في واقع الحق ويكسبون الأمل في الخلاص، ويُنْجَزُ عمل الله المتجسد ومسؤوليته. حالما يكون الناس على الطريق الصحيح، ما يتبقى هو تلقِّي تجارب الله وتنقياته؛ يُخْتتم عمل الله المتجسد؛ تُتَمَّمُ مسؤولياته ويكتمل عمله. عندما يكتمل عمل الله المتجسد، جالبًا إياكم إلى الطريق الصحيح، فهذا يعني أن خدمته قد اكتملت، ولا يعود لديه أي التزام تجاهكم. ماذا يعني عدم وجود التزام؟ هذا يعني أنه لم يعد عليه أن يكون مع هؤلاء الناس وأن يتحمل أشياء مثل فسادهم ومفاهيمهم وتمردهم ومقاومتهم ورفضهم وما إلى ذلك.

سواء من منظور خطة تدبير الله بأكملها أو عمل محدد يقوم به الله المتجسد، هل يُفعَل أيٌ منهما من أجل المحبة فقط؟ لا يُفعَل أيٌّ منهما من أجل المحبة. روح الله تراقب البشريةَ من السماء بطريقة معينة، ويشترك الله المتجسد على الأرض معها في المنظور نفسه تقريبًا. لماذا أقول: "تقريبًا"؟ الله المتجسد على الأرض قادر على النظر إلى ضعف البشرية من منظور مراعٍ بدرجة أكبر نسبيًا بسبب إنسانيته، وبسبب تعايشه مع البشرية المخلوقة في الحيز نفسه، وأيضًا لأنه، مثل البشرية الفاسدة، يشترك في الصفة الظاهرية المتمثلة في كونه بشرًا. وبالتالي، يمكن لله المتجسد أن يعيش مع الناس بطريقة أكثر انسجامًا إلى حد ما مقارنة بالله في السماء. عند النظر إلى الأمر بهذه الطريقة، لو لم يَصِر الله جسدًا، هل كنتم جميعًا ستجلسون هنا الآن؟ لم يكن ذلك سيحدث. كل هذا يرجع إلى ما يحتاج إليه عمل الله؛ هذا هو السبب الوحيد في أنه دفع مثل هذا الثمن الباهظ، وقد جاء إلى هنا ليفعل ذلك بنفسه. لو تحدث الله إلى الناس من السماء، فمن ناحية ما – بسبب الانفصال المكاني – لأصبح سماع كلامه غير مواتٍ لهم. من ناحية أخرى – بالنظر إلى أقوال الله المستفيضة والغزيرة في الأيام الأخيرة – لو أنه تحدث من السماء بمثل هذه الطريقة، لكان ذلك غير مناسب، مهما كان منظورك للأمر أو زاوية نظرك إليه. لذلك، فإن الخيار الوحيد والأفضل، والأكثر فائدة للبشرية، ولخطة تدبير الله، ولعمل تخليص البشرية، هو أن يصير الله جسدًا؛ فتجسد الله هو الخيار الوحيد والطريقة الوحيدة للقيام بالعمل. الله المتجسد هو الوحيد الذي يستطيع القيام بهذا العمل، والقادر على أداء هذا العمل، والذي يستطيع تحقيق هذه النتائج. إذا نظرت إلى هذه الكلمات التي تحدث بها الله في الأيام الأخيرة من حيث الكمية، فقد قيل الكثير منها؛ كيف يمكن نقل هذا العدد الكبير دون طريقة التجسد؟ لو أنَّ الله تكلَّم من السماء على شكل الرعد، فكم كان من الناس سيموتون كلما أدان الأشرار وحكم عليهم؟ لم يكن ليبقى كثيرون على قيد الحياة. لو أنَّ الله تحدث من داخل زوبعة أو من داخل لهب، فكم عدد الزوابع والنيران التي كان سيتعين أن تندلع قبل أن يستطيع الانتهاء من التحدث بهذه الكلمات؟ كانت البشرية بأكملها ستزعج جرَّاء هذا النهج. وبعد هذه السنوات من الكلام، هل أثر كلام الله المتجسد في الحياة الطبيعية للبشرية؟ لم يؤثر على الإطلاق، والعالم كله لا يهتم ولا يتأثر ألبتَّة. هذا يحقق الغرض من العمل الذي يقوم به الله المتجسد كليًا؛ وبدون الله المتجسد، سيكون هذا العمل بالفعل لا يمكن تنفيذه. ثمة سرية في عمل الله المتجسد نفسه. لا يريد الله أن يعرف العالم بأسره والبشرية جمعاء بعمله؛ لا يريد أن يعرف به أولئك الأمم الذين لم يخترهم الله. لا يمكنه التعبير عن هذه الكلمات إلا في حالة من الخفاء، لذلك فإن تبني طريقة التجسد هي أكثر طريقة ذات معنى؛ إنها أيضًا الطريقة الأكثر حكمة. فقط من خلال أن يصير الله جسدًا يمكن أن يظل العمل سرًا. إنها حكمة الله وقدرته أن يعيش تجسده في الحيز نفسه الذي يعيش فيه البشر، مزوِّدًا البشرية الحق بلغة بشرية، وبطريقة وشكل يمكن للبشرية قبولهما. هذا شيء لا يقدر عليه إلا الله؛ هذا يفوق حدود البشر. كل هذا يرتبط بخطة تدبير الله العظيمة. وسيكون من الإفراط في التبسيط، ومن المناقض للحقائق، ومن غير المبرر حقًا، أن يصف الإنسان – على نحوٍ متحيزٍ – خطة تدبير الله العظيمة على أنها تُفعَل من أجل المحبة. باختصار، بغض النظر عن محتوى العمل الذي يجري القيام به، فإن هذا الشكل من أشكال تجسد الله هذه المرة قد تسبب بالفعل في حراك كبير وكان له تأثير كبير في جميع أنحاء العالم وبين جميع البشر، وهو ما يدل على مدى ضخامة هذه الحقيقة بوصفها حدثًا. حقيقة تجسد الله وشكل تجسده هما في حد ذاتهما مثار جدلٍ في العالم بأسره وفي المجتمع المتدين بأكمله؛ إنه حدث تعاديه البشرية، وتدينه وترفضه؛ حدث من الصعب جدًا على البشرية أن تسبر غوره وتتصوره. إن استطاعة الله العمل بهذه الطريقة تظهر حكمته وقوته وقدرته وسلطانه؛ إنه لا يُفعَل على الإطلاق من أجل محبة ثانوية، أو من أجل أمر تافه أو سبب ثانوي في صِغَر بذرة سمسم. هذا يعني أن حدثًا كبيرًا بوسعه أن يهز العالم المتدين بأكمله، والعالم السياسي بأكمله، والبشرية جمعاء، وحتى الكون بأكمله لا ينشأ بسبب المحبة، بل بسبب خطة تدبير الله ورغبته في تخليص البشرية. هذه هي الرؤية الأعظم للمرحلة الثالثة من عمل الله؛ إنها أعظم رؤية ينبغي على الناس فهمها ومعرفتها واستيعابها. إذا لم تعرِّف هذه الرؤيا إلا على أنها: "بسبب محبة الله؛ لأن الله يحبّنا. انظر، لقد صار الله جسدًا بالفعل وصُلِبَ بدافع محبته لنا من قبل، وهذه المرة صار جسدًا وجاء ليحبنا مرة أخرى"؛ أليس هذا خطأ فادحًا؟ إن تعريف مثل هذه الرؤية العظيمة لعمل الله على أنها تُنفَّذ من أجل المحبة هو أمر سطحي للغاية. إذا كنتَ لا تعرف الله، فَلْيَكُن؛ لكن أغلق فمك بسرعة، ولا تتكلم بالهراء، ولا تعبر عن آرائك عشوائيًّا. لقد أخبرتكم من قبل أنه في أي شيءٍ يتعلق بشخصية الله، وجوهر الله، ورؤية عمل الله، ينبغي ألا يتسرع الناس في الحكم، أو يستخلصوا استنتاجات اعتباطية، أو يضعوا حدودًا بإهمال. إذا كنت لا تفهم، فاعترف فحسب أنك لا تفهم. إذا كنت تفهم قليلًا، فسارع بالقول: "أنا لا أفهم إلا بهذا القدر؛ لا أجرؤ على وضع الحدود بشكل اعتباطيٍ ولا أعرف ما إذا كان فهمي صحيحًا". لا بد أن تضيف مثل هذه الأنواع من التفسيرات والتوضيحات؛ لا تتحدث دون مراعاة. إذا كنت تتحدث دون مراعاة، فعلى نطاق صغير، قد تؤثر في الآخرين على نحوٍ خاطئ، وتعطيهم مفاهيم خاطئة وتضللهم؛ وعلى نطاق كبير، يمكن أن تسيء إلى شخصية الله. أنت تصف خطة تدبير الله ومثل هذا العمل العظيم في تخليص الله للبشرية بأنهما محبة، على أنهما يُفعلان من أجل المحبة؛ أليس هذا تحدثًا بالهراء؟ هل ينبغي صفع الناس الذين يقولون هذا؟ (نعم). لماذا ينبغي صفعهم؟ لأنهم يتحدثون دون تفكير؛ لأنهم يخرجون الأمور عن سياقها. أليس هذ بسبب شخصية متكبرة؟ ألم تبدأ في الإيمان بالله قبل بضعة أيام فحسب؟ هل رأيته؟ هل تفهم شخصيته؟ لا يمكنك شرح الحق بشأن رؤية خطة تدبير الله بوضوح أو على نحو شامل، ورغم ذلك تجرؤ على تعريف جوهر الله وشخصيته. أليست هذه وقاحة في أقصى درجاتها؟ تجرؤ على استخدام كلمة "محبة" لتعريف مثل هذا الأمر العظيم؛ هذا شيء يسيء إلى شخصية الله. هل الإساءة إلى شخصية الله تَعَدٍّ عظيمٌ؟ إنها كذلك بالفعل. يقول بعض الناس: "لا أعرف؛ أنا لا أفهم أيضًا". هذا صحيح. إنه على وجه التحديد لأنك لا تفهم ولا تعرف، ولأنك جاهل وأحمق، يجب ألا تتحدث دون مراعاة. هل يمكنك، بوصفك شخصًا عاديًا، أن تحكم بشكل اعتباطي أو تستنتج بشكل عرضي في شؤون الله؟ إنَّ البشرية كلها، وإن اجتمعت وتآزرت، لن تتمكن من شرح شؤون الله بوضوح، لكنك أنت وحدك تريد تعريف شخصية الله وعمله وجوهره بكلمة أو اثنتين فقط. أليس هذا مسيئًا لشخصية الله؟ (بلى). إذًا، ثمة مشكلة خطيرة في هذه الترنيمة. إنها ليست فقط مليئة بالكلمات المشوشة والفارغة والتجديفية، بل الأهم من ذلك أنها يمكن أن تضلل الناس وتتوههم وتحصرهم في مفاهيمهم. هل يمكن الاحتفاظ بهذه الترنيمة، بالنظر إلى العواقب الوخيمة التي تؤدي إليها؟ بالطبع لا؛ يجب إلغاؤها.

استكمالًا: "من أجل المحبة، يعبر الله عن الحقّ، ويأتي بطريق الحياة الأبدية". أليسَت الطريقة التي تضع بهذه الكلمات حدودًا للأمور مثيرة للغثيان؟ (بلى). مواصلةً للقراءة: "من أجل المحبة، يُدين الله الطبيعة الشيطانية للبشرية ويكشفها بكلامه". أخبروني، عندما يعبر الله عن كلمات قاسية لفضح شخصية الإنسان الفاسدة، فهل هذا لأن الله يحب الإنسان، أم لأن الله يبغض الإنسان ويكرهه؟ (لأن الله يبغض الإنسان ويكرهه). الله يبغض الإنسان، فأي شخصية من شخصياته هذه؟ (البر، القداسة). هذا صحيح؛ ليس بسبب المحبة. أليسَ تعريف الناس للأشياء بهذه الطريقة في غير موضعه وسوء فهم؟ هل هناك أي معرفة عملية للحق في هذه العبارة؟ هذا فهم محرَّف ومتحيز؛ سوء تفسير، وفهم مغلوط؛ هذا السطر هو توصيف خاطئ. وبعد ذلك، انظروا: "من أجل المحبة، يجربنا الله ويُنقِّينا ويُهذِّبنا لِتطهير فسادنا". أليست هذه هي المشكلة نفسها التي في السطر السابق؟ (بلى). إنها المشكلة نفسها. وبعد ذلك: "يا الله! كل ما يظهر في عملك وفي كلامك هو المَحبَّة". أليس هذا وضع حدود لله مرة أخرى؟ ما الذي يكشف عنه الله؟ قداسته وجماله وشخصيته البارة. الله لديه سخط وجلالةٌ، إضافةً إلى الرحمة والعطف المُحِب، فكيف يُقال إنَّ كل شيء بسبب المحبة؟ وضع الحدود هذا مثير للغثيان واعتباطيٌ للغاية! أليس هذا بسبب التكبُّر؟ الذّي يشرحه كاتب الترنيمة ويُلخِّصه لا علاقة له بجوهر الشخصية الذي يكشفه كلام الله وأقواله. بعد ذلك، تقول الترنيمة إنَّ كل شيء محبة، وهو قول غير ذي صلة، وهو أيضًا مُحَرَّفٌ وخاطئ؛ إنه توصيف خاطئ تمامًا. الحب عاطفة، ويمكن أن يكون أيضًا بمثابة فعل أو سلوك، لكنه ليس الجوهر الأساسي لله؛ الله لا يحب الناس دون تمييز. هل يمكن أن تكون محبة الله فياضةً لدرجة ألا يوجد مكان كافٍ لها، لدرجة أن يحب حتى الشيطان والبشرية الفاسدة وأعدائه؟ هل هذا صحيح؟ محبة الله ليست بلا مبادئ؛ إنها ذات مبادئ. إنه يحب الأشياء الإيجابية ويكره الأشياء السلبية والشريرة. أخبروني، هل يحب الله الأشخاص الذين يؤمنون به بصدق؟ هل يحب أولئك الذين يقومون بواجبهم بإخلاص؟ هل يحب أولئك الخاضعين له؟ هل يحب الله الأناس الذين من خلال تلقِّيهم دينونته وتوبيخه يتوبون توبة حقيقية، ويخضعون خضوعًا حقيقيًا لله، ويحبون الله حقًا في قلوبهم؟ إذا فهم الناس الحق وكرهوا شخصياتهم الفاسدة، فإن "كراهيتهم" شيء إيجابي. وهل يحبهم الله؟ (نعم). أولئك القادرون على قبول الحق هم أشخاص إيجابيون، وأولئك القادرون على الخضوع لله أكثر إيجابية. إن الأناس الإيجابيين هم الذين يحبهم الله؛ وهو يكره الأبالسة والشيطان. أولئك الذين يلعنهم ويعاقبهم كلهم أناس أشرار، لكن أولئك الذين يحبهم الله كلهم أناس صادقون، أناس يسعون إلى الحق. ومن ثَمَّ، فإن محبة الله ذات مبادئ؛ إنها ليست بلا مبادئ. بالنسبة إلى بعض الناس، الله رحيم فقط، وهذا لا يعني أنه يحب أولئك الناس. لا بد من فهم هذه الأشياء بوضوح؛ لا يمكن للمرء أن ي محبة الله بشكل أعمى. إن التحدث بإهمال عن محبة الله وتعريفها بشكل أعمى هو بلا شك حكم على الله وتجديف عليه.

ننتقل إلى التالي: هل من الصواب أن نقول: "يا الله! محبتك ليست مجرَّدَ مودة ورحمة، بل أكثر من ذلك، هي التوبيخ والدينونة". (الكلام صحيح من الناحية النظرية، لكنه ليس عمليًا). لا توجد مشكلة من الناحية النظرية، ولكن من الصعب جدًا ربط هذا بمحبة الله. لا ينبغي اعتبار هذه الكلمات غير صحيحة، ولكن لا ينبغي اعتبارها صحيحة أيضًا؛ فهي هراء، وهو مما لا حاجة لذكره. ننتقل إلى التالي: "يا الله! دينونتك وتوبيخك هما المحبة الحقيقية، والخلاص الأعظم". ما رأيكم جميعًا في ذلك؟ (هذا السطر غير صحيح؛ إنه يرسخ لدينونة الله وتوبيخه على أنهما الخلاص الأعظم، بينما في الواقع، لا يتكون خلاص الله من هذين الأمرين وحدهما). أليس صَلْبُ تجسد الله وتكفيره عن جميع خطايا البشرية وتحملها هو المحبة الأصدق؟ أليس هذا الخلاص الأعظم؟ (بلى). إذن، ما هو "الأعظم" مقارنةً بالدينونة والتوبيخ؟ في الواقع، بناءً على التحليل الجاد، فإن هذه العبارة غير دقيقة وغير لائقة ومحدودة بشكل صارم للغاية؛ ولا ينبغي قولها كما هي. لا ينبغي القول إن كل ما يفعله الله هو المحبة، ولكن الصحيح القول إن كل ما يفعله الله له تأثير إيجابي على الناس، وأنه كله خلاص ورحمة للناس، لأنه كله يتم من أجل البشرية. إذا اعتبرتَ أن دينونة الله وتوبيخه هما "الأكثر تأثيرًا" ورفعتهما إلى أعلى مستوى، فهذا ليس صحيحًا. ينبغي للشيء "الأكثر" أن يكون هو الوحيد من نوعه، دون مقارنة؛ لا يمكن القول إن دينونة الله وتوبيخه هما "الأكثر" مقارنة بالعمل الآخر لله. كتب أحدهم ذات مرة ترنيمة، وكانت من بين كلماتها: "أنا أحب شخصية الله البارة أكثر من مودته ورحمته". هل هذه الكلمات صحيحة أم غير صحيحة؟ (إنها غير صحيحة). ما الخطأ فيها؟ (إنها تقسم بر الله وقداسته ومودته ورحمته إلى تسلسل هرمي). في الواقع، هذه العبارة صحيحة، وهي تمثل الخبرة الحقيقية للناس بعد أن اختبروا دينونة الله وتوبيخه. ما هي خلفية هذه الخبرة الحقيقية؟ ثمة قصة تُذْكَرُ هنا، وهي: عندما يتمتع شخص ما بمودة الله ورحمته، يمكنه فقط كسب النعمة؛ ولا يمكنه أبدًا التعرف على شخصياته الفاسدة ولا يمكنه أبدًا التخلص منها. كل ما يمكنه فعله هو اختبار توبيخ الله ودينونته وتحمل آلام العديد من التجارب والتنقيات-عندها فقط يمكنه التخلص من هذه الشخصيات الفاسدة. ومن ثَمَّ، هذا هو الفهم الذي يتوصل إليه الناس، بناء على هذه المقدمة وفي هذا السياق؛ إنه دقيق ومتسق مع الحقائق، وليس منطقًا نظريًا. هذه الترنيمة بناءة، لكن لا أحد منكم يمكنه رؤية ذلك؛ أنتم حقًا تفتقرون إلى التمييز. ما الذي يؤكده هذا الافتقار إلى التمييز؟ ما هو السبب في هذا الافتقار؟ السبب هو عدم فهم الحق. ترنيمة "من أجل المحبة" مليئة بالهراء: إنها ليست عملية، ولا تعجبني، وأرفض أن أترنَّم بكلمة منها. يا لصِغَر قامتكم الذي يجعلكم تترنمون بها بهذا الحماس الكبير والعدوى! أنتم غير قادرين على فهم أي شيء، ولا تفهمون حتى الحقائق التي يجب أن يدخل إليها الناس، ومع ذلك تريدون التعليق على جوهر الله وعلى خطة تدبيره. أليس هذا افتقارًا إلى العقل؟ الأشخاص عديمو العقول الذين يجرؤون على قول الكلام في غير محله لا يهتمون بمهامهم المناسبة؛ إنهم ليسوا واقعيين على الإطلاق.

ننتقل إلى التالي: "سنقدِّم الشهادة على محبتك المقدسة والبارَّة، وأنت تستحق تسبيحنا الأبديّ". من الضروري بالطبع أن يستحق الله التسبيح الأبدي، ولكن هل يمكن اعتبار طريقة الناس هذه في معرفة الله تسبيحًا له؟ نفترض إن الله لا يحب شخصًا ما؛ بل يبغضه ويكرهه إلى أقصى حد. إذا كان هذا الشخص يستطيع مع ذلك أن يحب الله ويسبحه، فإن هذا الشخص يتمتع ببعض القامة وبعض المعرفة الحقيقية بالله. في السطر "سنقدِّم الشهادة على محبتك المقدسة والبارَّة، وأنت تستحق تسبيحنا الأبديّ"، ما هي الخصائص التي تميِّز "محبة الله"؟ "مقدسة" و "بارة". انظر إلى أي مدى يعتقد كاتب الترنيمة أن محبة الله عظيمة، باستخدامه جوهر الله لتعريف محبة الله، قائلًا إن محبة الله هي محبة عادلة ومقدسة-أليس هذا بديهيًا؟ الناس غير راغبين في التمتع بمحبةٍ غير مميزة، ولا يتمتعون بالمحبة الرحيمة أو المحبة التي تعتز بالناس؛ لن يسبحوا الله إلا عندما يتمتعون بمحبته المقدسة والبارّة، ولهذا السبب يقولون إن الله يستحق التسبيح الأبدي. هل هذا صحيح؟ سواء من الواقع أو من التفكير المنطقي، هذه العبارة خاطئة للغاية، إنها ببساطة هراء؛ هذا شخص مريض عقليًا ينفث فوضى من الكلام الأجوف لتضليل الناس. هل تعتقد أن هذا هو العالم العلماني؟ في العالم، جميع أنواع الأرواح الشريرة والقذرة، وجميع أنواع الشخصيات والمنحطين المزعجين، وأولئك الذين لديهم القليل من المهارة أو البلاغة أو الوقاحة، يجرؤون جميعهم على الصعود على منابرهم الوضيعة وتقديم ما يقدمون؛ ولكن في بيت الله، الحق يحمل السلطان. يجب طرد كل هؤلاء العفاريت من الساحة؛ يجب تطهير الكنيسة منهم. يجب تشريح جميع بدعهم ومغالطاتهم، حتى يتمكن الجميع من تمييزهم ووسمهم علنًا. بالنظر إلى الأمر الآن، ما هي محبة الله؟ إذا قلت إنها بر وقداسة، فهل هذا صحيح؟ (لا؛ محبة الله ليست هذين الأمرين فقط). ما هي محبة الله إذن؟ (هناك أيضًا الدينونة والتوبيخ والعظمة والغضب؛ كل هذه محبة الله). محبة الله هي محبة الله، وجوهر الله هو جوهر الله. محبّة الله في قلب الله وعقله، وفي مشاعره وجوهره وأعماله. هل يمكنك شرح ذلك بوضوح؟ ومع ذلك، فأنت تتحدث عن محبة الله على أنها بر وقداسة، وتجرؤ على تحديدها بهذه الطريقة- يا لصفاقتك! هل يقبل الله استخدامك لمثل هذه التحديدات لتسبيحه؟ (لا يقبله). لمَ لا؟ (لأنه تجديف في حقه). الله مشمئز، وأنت تتحدث بهراء بحتٍ محضٍ! تسبيحك الأعمى لا طائل منه، والله غير راضٍ عنه. احتياج الله إلى تسبيح البشرية ليس كبيرًا إلى هذه الدرجة. ليس لديه رغبة فيه؛ ليس الأمر كما لو أنه يحتاج إلى تسبيح الإنسان من أجل أن يعيش مرتاحًا أو ليكتسب الثقة. هل لديه هذا الاحتياج؟ (ليس لديه). العمل الذي يقوم به الله هو تخليص البشرية، وإعطاء البشرية غاية صالحة، وهو يقوم ببعض العمل من أجل بقاء البشرية في العصر القادم؛ الغرض ليس الحصول على تسبيح الناس. كل ما في الأمر أن إحدى نتائج عمل الله هي أن البشرية تقدم له التسبيح، ولكن إذا كان الناس يسيئون فهم الله ويسبحونه بشكل أعمى، فإن الله لن يسمح بذلك، ولن يقبله. إذا كان الناس منغمسين في أهوائهم لدرجة أنهم يشعرون أن تسبيح البشرية لله مهم للغاية بالنسبة له، أليس هذا سوء تفسير؟ بما أن البشرية تسبِّح الله بهذا القدر القليل وتشهد له بهذا القدر القليل، فإنهم يعتقدون أن الله قد تأثر كثيرًا، ولكن في الواقع، هو لم يتأثر على الإطلاق. أليس هذا ما يستحقه الله؟ هذا شيء طبيعي للغاية.

فلننظر إلى التالي: "من أجل المحبة، يأتي الله بالناس والأحداث والأشياء إلى الخدمة حتى نتمكَّن من كسب الحقَّ والحياة". هل هذا السطر صحيح؟ (لا). ما الخطأ فيه؟ هل هو عبارة "من أجل المحبة"؟ كل شيء سببه الكلمات الثلاث الأولى، وهي مُتَوِّهةٌ ومُضَلِّلَةٌ لدرجة أنها تُشَوِّشُ عقول الناس، مما يجعلهم غير قادرين على التمييز بين الصواب والخطأ. من الآن فصاعدًا، لا تسئ استخدام عبارة "من أجل المحبة". الكلمات التي تلي هذه الكلمات، وهي: "يأتي الله بالناس والأحداث والأشياء إلى الخدمة، حتى نتمكن من كسب الحق والحياة"، هي كلمات حقيقية. مثل هذا المحتوى موجود في عمل الله، ولكن سيكون من الخطأ وصفه بأنه محبة الله. إنه من قوة الله، وسلطان الله، وحكمة الله؛ وليس بسبب المحبة. على وجه الدقة، محبة الله ليست السبب الوحيد له. يمتلك الله هذه القوة لحشد جميع الناس والأحداث والأشياء لتقديم الخدمة للبشرية التي يريد أن يخلصها. إنه يحشد كل الأشياء والأمور لخدمة البشرية التي يريد أن يخلصها ولخدمة عمله في التدبير، والمستفيد النهائي من هذا هو البشرية-ليربح الناس الحق والحياة. إذا كنت تقول فقط أن هذا سببه المحبة، فهل لم تعد حكمة الله وسلطانه وقوته موجودة؟ إن القول بأن هذا سببه المحبة فقط ليس صحيحًا، ولذلك فإن توجُّه مثل تلك العبارات وموضعها خاطئة أيضًا. ماذا يعني القول بأن جميعها خاطئة؟ إنها لا تتوافق مع الحق؛ وتقال بطريقة محرَّفة؛ إنها ليست واقع الحق؛ وليست الجانب العملي للحق الذي يختبره الناس.

فلننظر إلى السطر التالي: "تمكننا دينونة الله وتوبيخه من الإفلات من نفوذ الشيطان، ومن نيل الخلاص". هل هناك أي مشكلة في هذا السطر؟ لا يزال من الواضح أن الكلمات الثلاث "من أجل المحبة" هي مقدمة غير مناسبة. لا خطأ في جملة "تمكننا دينونة الله وتوبيخه من الإفلات من نفوذ الشيطان، ومن نيل الخلاص"، لأن هذه هي نتيجة عمل الله-ولكن لماذا ينبغي أن يضيف كاتب الترنيمة دائمًا عبارة "من أجل المحبة" في البداية؟ ما الدرس الذي تعلمتموه من هذا؟ عندما يتعلق الأمر بالتعليق على جوهر شخصية الله أو تعريفه أو تحديده، يجب أن تكونوا حذرين بشكل خاص وأن تتخذوا موقف التواضع والتعقُّل. إذا كنتم قادرين على التحدث بالغثِّ من الكلام، وإذا كان كل ما تقولونه هراء وكلمات فارغة وكلامًا مبالغًا فيه وتجديفًا، فستسيئون إلى شخصية الله وتجعلونه يبغضكم ويكرهكم. بعبارة غير كافية إلى حد ما، يمكن القول إن معرفة الإنسان بالله ليست إلا مثل قطرة في المحيط أو حبة رمل على الشاطئ، مقارنة بجوهر الله. الفجوة بين الأمرين ضخمة، وإذا كان الناس لا يزالون يجرؤون على تحديد الأشياء واستخلاص الاستنتاجات حسب الرغبة، والتعامل بشكل اعتباطي مع مفاهيمهم الخاصة على أنها حقائق وصياغتها في كلمات، فستكون ثمة مشكلة كبيرة. ما نوع هذه المشكلة الكبيرة؟ (تجديف على الله). إن التجديف على الله أمر مزعج وخطير بطبيعته. إذا كنت لا تريد التجديف على الله بإرادتك الذاتية، فعليك التمسك بما قلته لكم جميعًا للتو، أي توخي الحذر وحفظ ألسنتكم. ماذا يعني حفظ اللسان؟ (عدم التعليق على الله حسب الرغبة أو تحديده). هذا صحيح. بالنسبة للأمور التي تنطوي على رؤى، فإن "التي تنطوي على رؤى" هو مجرد تعبير عام؛ وبشكل أكثر تحديدًا، فهو يرتبط بالأمور التي تنطوي على خطة تدبير الله وعمله وجوهر شخصيته. لذا، تحدّث وتصرّف بحذر في المسائل المتعلّقة بهذه الرؤى، ولا تحدّد أو تحكم بشكلٍ اعتباطي. يقول بعض الناس: "هذا ما اعتقدته بالضبط"، ولكن هل من الدقيق بالنسبة لك أن تعتقد أن الأمر كذلك فحسب؟ لا تكن متكبرًا وبارًا في عيني ذاتك إلى هذا الحد. إذا كان ما تعتقده غير دقيق لكنك لا تزال تتحدّث بالهُراء وتحدّد الأشياء بشكلٍ اعتباطي، فإنّ ذلك يستحق الدينونة والإدانة والتجديف-وقد تنال أكثر من ذلك. لا يستطيع بعض الناس استيعاب هذا، ويقولون: "هكذا أرى الأشياء فحسب، وإذا لم تدعني أتحدث، فأنت بهذا تطلب مني أن أخفي ما في نفسي". كيف تعدُّ هذا طلبًا أن تخفي ما في نفسك؟ هذا نُصحٌ لك بتوخي الحذر وعدم قول أي شيء لم تتمعن فيه ولم تحاول التأكُّد منه. هذا لصالحك؛ هذا حمايةٌ لك. إذا كان ما تعتقده خاطئًا، فهل تعرف ما هي العواقب بمجرد أن تتحدث؟ سيتعين عليك تحمل المسؤولية عن كلماتك. كل من هو ضدٌ للمسيح قد ارتكب العديد من الأفعال الشريرة؛ وماذا كانت عواقبهم النهائية؟ كان عليهم تحمل المسؤولية عن أفعالهم، وكان على الكنيسة التعامل معهم. لذا، إذا كانت لديك فكرة أو فهم معين، فمن الأفضل التأكد منها قبل التحدث بها. تحتاج إلى أساس واقعيٍ كافٍ ودعم نظري قبل أن تتمكن من كتابتها في مقالة أو صياغتها في نص أو تحويلها إلى ترنيمة. إذا لم تكن لديك حقائق ودعم نظري كافٍ، فإنّ الحقائق التي تريد إثباتها أو ما تعتقد أنّه "الحق" غير عمليّة للغاية؛ إنّها مجرّد نظريّات فارغة وكلمات مضلّلة. حينها يمكن القول إنك طائشٌ بوقاحة، وأنك تتحدث بكلمات تجديفية.

لقد عبر الله عن الكثير من الحقائق منذ بداية عمله حتى الآن، وهناك الكثير من الكلمات التي تنطوي على مختلف الحالات والشخصيات الفاسدة للناس، وكذلك مختلف احتياجات الناس. ما الذي أعنيه بهذا؟ أعني أن هناك العديد من الترانيم التي يمكن كتابتها حول الموضوعات التي تنطوي على خبرة الناس، ومعرفة الناس بكلمة الله، ومعرفة الناس بمتطلبات الله. بإمكانك أن تكتب عن أيِّ جانب لديك خبرةٌ فيه؛ لكن إذا لم تكن لديك خبرة، فلا تكتب عشوائيًا. إذا كانت لديك خبرة ولكنك لست ماهرًا في كتابة الترانيم، فيمكنك البحث عن شخصٍ يفهم الترانيم لتحصل على الإرشاد قبل الكتابة. ينبغي بالتأكيد على الأشخاص الذين لا يفهمون الترانيم تجنب كتابتها بتهور لمجرد ملء الفراغ. يجب أن تكون لدى الأشخاص الذين يكتبون الترانيم خبرة وأن يفهموا المبادئ أيضًا؛ يجب أن يتحدثوا من القلب وأن يقولوا كلمات عملية، حتى تكون الترانيم التي يكتبونها مفيدة للناس. بعض الترانيم تقول أشياء غير عملية على الإطلاق ولكنها كلمات وتعاليم فحسب لا تفعل شيئًا للناس؛ من الأفضل عدم كتابة هذا النوع من الترانيم. بعض الناس يكتبون الترانيم ويقنعون آخرين بتعديلها، وأولئك الذين يعدلون الترانيم ليست لديهم خبرة ولكنهم يتظاهرون بالخبرة والموهبة الأدبية. أليس هذا خداعًا؟ ليست لديهم خبرة خاصة بهم، ومع ذلك لا يزالون يريدون تعديل الترانيم للآخرين-إنهم يفتقرون إلى المعرفة بذواتهم. من ثَمَّ، ينبغي على أولئك الذين ليست لديهم خبرة أو معرفة حقيقية ألا يكتبوا الترانيم أبدًا. فمن ناحية، لن يفيدوا أي شخص على الإطلاق، ومن ناحية أخرى، سيجعلون من أنفسهم أضحوكة.

إن الترنُّم بالترانيم هو جزئيًا لتسبيح الله، وجزئيًا للانخراط في العبادة الروحية والتأمل الذاتي، مما يعود بالفائدة على المرء. يكمن مفتاح قيمة الترنيمة من عدمها في ما إذا كانت الكلمات مفيدة وتنفع الناس. إذا كانت ترنيمة اختبارية صالحة، فستحتوي على العديد من الكلمات التي تنفع الناس وتكون مفيدة. ما المقصود بالكلمات المفيدة؟ هي الكلمات التي يمكنك التفكير فيها في كل مرة تواجه فيها شيئًا ما في خبراتك. قد تمنحك هذه الكلمات اتجاهًا ومسارًا للممارسة؛ أو قد تمنحك بعض المساعدة والإلهام والتوجيه، أو قد تمنحك بعض النور، بحيث يمكنك من خلال هذه الكلمات التي تأتي من الخبرات العملية العثور على المكان الذي يجب أن تقف فيه، والموقف الذي يجب أن تتبناه، ووجهة النظر التي يجب أن تتخذها، والإيمان الذي يجب أن تتحلى به، والمسار الذي يجب أن تمارسه. أو يمكنك من خلال تلك الكلمات التعرف على جوانب معينة من تشوهاتك، والتعرف على جوانب معينة من حالتك الفاسدة، أو كشف فسادك، أو خواطرك وأفكارك. كل هذا مفيد للناس. لماذا هو مفيد للناس؟ لأنه يتماشى مع الحق، وهو يمثل خبرات الناس وإدراكاتهم. إذا كانت هناك أشياء عملية حقًا في الكلمات يمكن أن تكون مفيدة لخبرتك الحياتية أو تقدِّم لك العون أو الإرشاد أو التنوير أو التحذير فيما يتعلق بعلاج شخصيتك الفاسدة، فإن هذه الكلمات قيمة وعملية. على الرغم من أن بعض الكلمات متواضعة، إلا أنها عملية؛ قد لا تكون بعض الكلمات أنيقة الصياغة، وقد لا تشبه الشعر أو النثر، وقد تكون جميعها عامية ونابعة من القلب، ولكن إذا كانت تلك الكلمات تعبر عن فهمٍ للحق، وإذا كانت تنقل خبرة حقيقية بالحق، فهي بناءةٌ لك، وهي عملية، وقيمة. أكبر صعوبة تواجهونها جميعًا الآن هي أنكم لا تعرفون كيفية التمييز؛ لا يمكنكم إدراك ما إذا كانت الكلمات كلمات فارغة، أو كلمات وتعاليم. لا بأس لديكم بأي كلمات يتمّ الترنُّم بها؛ فأنتم لا تفكرون فيما إذا كانت الكلمات عملية، أو ما إذا كان فيها نورق الحق، أو ما إذا كانت ذات فائدة للناس، أو ما إذا كانت ذات فائدة لكم- لا يتبادر إلى أذهانكم أي من هذه الاعتبارات. لكنّكَ تظل تعتقد أنّ الترانيم لطيفة وجميلة بعد أن تكون قد ترنَّمتَ بها، لكنّكَ لا تعرفُ نوعَ التّأثيرِ الذي كانَ لها عليكَ. أليس شخص كهذا يفتقر إلى التمييز؟

هناك ترنيمة تسمى "لا قلب أفضل من قلب الله"، وكل سطر في تلك الترنيمة يمثِّل إدراكًا يأتي من الخبرة العملية، وهي مفيدة للغاية للناس-هل سمعها أيٌّ منكم من قبل؟ كلما كانت الكلمات أفضل، وكلما كانت أكثر تعزيزًا لحياة الناس، زاد تمنُّعُكم في قبولها. لا تنظرون إليها أو تعيرونها أي اهتمام، ولا تقدرون هذه الأشياء الجيدة، ولا تعرفون كيفية التمسك بشيء ذي قيمة-فبمجرد حصولكم عليه، ينفلت من قبضتكم. كم أنتم بائسون ومثيرون للشفقة حقًا! لقد أوصيت بهذه الترنيمة عدة مرات خلال التجمعات. إن الترنُّم بمثل هذه الترانيم بانتظام يؤثِّر بالتيسير على دخولكم، وعلى نمو إيمانكم بالله، وعلى تحقيقكم للخضوع الحقيقي لله. هذه الآثار لا حصر لها. هذه ترنيمة قيّمة، لذا أوصي بها، لكن لا أحد منكم يترنَّم بها. لا تزالون لا تعرفون ما هو واقعٌ وما هو مجرد كلمات وتعاليم، لذا أنتم بحاجة إلى الترنُّم بهذه الترانيم في كثير من الأحيان وإلى استشعارها حقًا. دعونا نحلل هذه الترنيمة.

يقول السطر الأول من الترنيمة: "سأدع الله يأخذ مني ما يشاء، بما أنني قد اخترت أن أحبه". يأخذ ماذا؟ مكانة المرء، وعائلته، وصورته، وحتى كرامته. ماذا كانت عناصر التنقيات التي حدثت لأيوب؟ ماذا فعل الله؟ (أخذ ممتلكات أيوب وأبناءه). أخذ الله كل شيء منه، وفي لحظة، لم يكن لديه شيء وكان جسده كله مغطى بالدمامل. وهذا ما يسمى بالحرمان. من الناحية الحسية، هذا حرمان، وكانت النظرة العامة لهذا الفعل أن الله أراد أن يختبر أيوب؛ كانت تجربة، وكانت إحدى المهام المحددة في التجربة هي الحرمان. ننتقل إلى التالي: "لا ينطق فمي بشكوى، رغم شعوري ببعض الحزن". أليس هذا موقفًا إنسانيًا؟ (بلى). "أشعر ببعض الحزن". من وجهة نظركم، هل يجد الناس صعوبة عندما يأخذ الله منهم؟ (نعم). يجدون صعوبة في ذلك، ويشعرون بالألم والحزن والعجز والغم؛ يرغبون في البكاء، وأن يستشيطوا غضبًا، وأن يتمردوا. هناك العديد من التفاصيل في هذا الحزن، فهل هذه العبارة واقعية؟ (نعم). "لا ينطق فمي بشكوى". هل الإنسان لا يشكو مطلقًا؟ هذا مستحيل، لكن الناس بحاجة إلى السعي إلى الأعلى مثل هذا؛ إنهم بحاجة إلى اختبار هذا النوع من المواقف وتبنيه. هل تحتوي هذه الكلمات على أي إرشادات إيجابية للناس؟ (نعم). "لا ينطق فمي بشكوى". عدم الشكوى هو الوضع الذي ينبغي أن يكون عليه الناس؛ يجب ألا تكون لدى المرء شكاوى. إذا كانت لدى الناس شكاوى، فينبغي أن يعرفوا أنفسهم ولا يشكوا من الله، ينبغي أن يخضعوا-هذا موقف خضوع الإنسان لله. لا ينبغي للناس أن يشكوا؛ فالشكوى هي نوع من التمرّد على عمل الله وتجاربه، وهي ليست خضوعًا حقيقيًّا. يقول السطر التالي: "يستحق الإنسان الدينونة والتوبيخ، بسبب شخصيته الفاسدة". أليست هذه حقيقة؟ (بلى). حقيقيٌ أنّ لدى النّاس شخصيات فاسدة، ولكن إذا لم يدركوا هذه الحقيقة، فهل في إمكانهم النّطق بهذه العبارة؟ إذا لم يدرك الناس ذلك، فلن يعترفوا به؛ وإذا لم يعترفوا به، فلن يقولوا مثل هذه العبارات، لذلك هذا السطر مستمد من خبرة الناس الحقيقية. تبدو جملة "يستحق الإنسان الدينونة والتوبيخ" بسيطة للغاية، ولكن ما معناها الضمني؟ هو أن الناس لديهم شخصيات فاسدة، ويتمردون على الله ويقاومونه، ويستحقون الدينونة والتوبيخ. مهما يكن حجم المعاناة المترتبة على ذلك فهي مستحقة-كل ما يفعله الله صواب. هل هذه الكلمات واقعية؟ (نعم). هذا اعتراف ذاتي تمامًا بوجود شخصيات فاسدة مع قبول الدينونة والتوبيخ بسهولة، اعتراف بأن دينونة الله وتوبيخه هما خلاص للناس، وأن الله يجب أن يتصرف بهذه الطريقة. هذا موقف خضوع تجاه طريقة عمل الله في الدينونة والتوبيخ. هل ينبغي على الناس أن يتخذوا هذا النوع من المواقف؟ (نعم). ينبغي عليهم ذلك بالفعل. إذن، بعد الترنُّم بهذه الترنيمة، هل يفيد هذا الموقف الناس؟ (نعم). ما هي الفوائد التي يجلبها؟ إذا كنت لا تترنم بهذه الكلمات، فلن تعرف هذه الحقيقة، ولن تعرف نوع وجهة النظر التي ينبغي أن تتمسك بها، أو كيف يجب أن تخضع، أو نوع الموقف الذي ينبغي أن تتبناه للخضوع لدينونة الله وتوبيخه وقبولهما. لكن إذا كنت تترنم بهذه الترنيمة وتتأمل في كلماتها، فستشعر بمدى جودة الكلمات-بأنها صحيحة، وأن بإمكانك أن تقول "آمين" ردًا عليها، وأن تقر بأنها تنبع من الخبرة. هل تبدو كلمات فخمة؟ (لا). لكنَّها تقدِّم لك إرشادًا إيجابيًّا، ممّا يوفّر مسارًا فعالًا وإيجابيًّا. عندما تجد أن لديك شخصية فاسدة، وأن الله يدينك ويوبخك، فسوف تمنحك الكلمات منظورًا صحيحًا ومسارًا للممارسة. بادئ ذي بدء، عليك أن تدرك أنه عندما تكون لدى الناس شخصيات فاسدة، يجب أن يقبلوا دينونة الله وتوبيخه. لا شيء تقوله؛ لا تجادل مع الله. سواء كنت تستطيع فهم مقاصده أم لا، يجب عليك أولًا الخضوع. من تسبب في أن تكون لديك شخصية فاسدة؟ من جعلك تقاوم الله؟ أنت تستحق الدينونة والتوبيخ. من أين يأتي هذا الخضوع؟ أليس هذا مسارًا عمليًا؟ هذا هو طريق الممارسة. كيف سيشعر المرء بعد الترنُّم بهذه الكلمات؟ أليست عملية للغاية؟ إنها ليست مزلزلة وليست بهذه الفخامة، إنها عادية تمامًا، لكنها تنقل حقيقة، وفي الوقت نفسه تمنح كل من يترنَّم بهذه الترنيمة طريقًا للممارسة. قد لا تكون ذات صياغة جميلة، لكنها عملية.

ننظر إلى السطر التالي: "كلمة الله هي الحق؛ لذلك لا يجب أن أسيء فهم مقاصده". هل هذه العبارة صحيحة؟ (نعم). ما الصحيح فيها؟ يقول بعض الناس: "كلمة الله هي الحق"، أليس هذا غنيًا عن القول؟ أليس هذا تعليمًا؟". هذا المقطع بمثابة أساس للمقطع التالي: "لا يجب أن أسيء فهم مقاصده". كيف نشأت هذه الجملة؟ ما هو المزاج والحالة التي ولَّدتها؟ (إذا كان الناس يؤمنون حقًا أن كلمة الله هي الحق، فلن يسيئوا فهم الله). بما أنك تؤكد أن كلمة الله هي الحق، فلا يجب أن تسيء فهم مقاصد الله. إذن، ماذا يجب أن تفعل إذا نشأ سوء فهم؟ نَحِّ مقاصدك الخاصة جانبًا بسرعة واطلب الحق. من حيث التعليم، إذا كنت تعرف أن كلام الله هو الحق، ومع ذلك لا تزال تسيء فهم مقاصد الله، فأين الخطأ هنا؟ (إنه يكمن في عدم قبول الحق). هذا صحيح. لذلك، يجب أن يكون الناس خاضعين وألَّا يسيئوا فهم مقاصد الله. بما أنك تصرّ على أن كلمة الله هي الحق - هذه نظرية تفهمها - فلماذا تسيء فهم قلب الله عندما تصيبك الأحداث الفعلية؟ هذا يثبت أنك لم تقبل حقًا حقيقة أن كلمة الله هي الحق. أليس هذا السطر بمثابة تلميح؟ ماذا يقول لك هذا التلميح؟ (يجب أن نؤمن بأن كلمة الله هي الحق، يجب أن ندرك هذه الحقيقة بحزم). يجب أن تؤمن بأن كلمة الله صحيحة، إنها الحق. بما أنك تؤكد أن كلمة الله هي الحق، فلا تعتبر مقاصدك الخاصة هي الحق أو هي هدفك عندما تصيبك الأحداث؛ وبدلًا من ذلك، يجب أن تنظر إلى ماهية مقاصد الله. علاوة على ذلك، هل الحق هو أن الله يريدُ أن يختبرك؟ (نعم). إذا كنت تصرُّ على أنّ هذا هو الحق، فهل يمكنك أن تسيء فهم مقاصد الله؟ لنفترض أنك تفكر داخليًا في عبارات مثل: "هل سيدينني الله؟ إذا أُدِنْتُ، فهل سأُعَاقَب؟ هل سيعتبرني الله مثيرًا للاستياء وسيدمرني؟". أليست كل هذه العبارات سوء فهم؟ (بلى). كلها سوء فهم. إذن، ألا تقودكم جميعًا جملة "كلمة الله هي الحق؛ لذلك لا يجب أن أسيء فهم مقاصده" إلى إدراك شيء ما؟ أليس من المفترض أن تخرج من سوء فهمك، وتقبل التجارب التي يمنحك الله إياها، ودينونته، وتوبيخه؟ (بلى). ما هو أساس القبول؟ إنه اعترافك الراسخ بأن كلام الله صحيح، وأنه الحق. الناس لديهم شخصيات فاسدة، وهم الذين على خطأ. لا يمكن للناس التكهُّن بمقاصد الله باستخدام مقاصدهم الخاصة؛ الله ليس على خطأ. بعد إثبات أن الله ليس مخطئًا، يجب على الناس قبول كل ما يفعله.

نتابع: "في التأمل الذاتي كثيرًا ما أجد الكثير من عدم النقاء". كيف يتم اكتشاف عدم النقاء هذا من خلال التأمل الذاتي؟ (عندما يكشف الناس عن فسادهم). يتم تحديده عندما يكشف الناس عن فسادهم؛ هذا جانب واحد من الأمر. حينما يختبر الله الناس، حينما تكون الظروف التي يرتبها للناس على غير رغبتهم، غالبًا ما يتساءل الناس: "هل لم يعد الله يحبني؟ أليس الله بارًا؟ إنه ليس بارًا في فعله ذلك-أفعاله لا تتوافق مع الحق وهو لا يراعي صعوبات الناس". يتآمر الناس دائمًا ضد الله، مما ينشئ جميع أنواع الشخصيات والخواطر والأفكار ووجهات النظر والشكوك الفاسدة المتعلقة به. أليست هذه شوائب؟ (بلى). بالطبع، هذا أيضًا مؤشر على فساد الناس. في السطر التالي: "إذا لم أسعَ بكل قوتي، فقد يكون من الصعب أن أُكَمَّلَ"، هذه الكلمات هي خواطر كاتب الترنيمة، والتي أدركها من خلال التأمل. أنت لا تتأمل ذاتيًا في عدم النقاء داخلك، وتسيء فهم الله دائمًا وتعترف لفظيًا فقط بأنه هو الحق، ولكن عندما تصيبك الأحداث، فإنك تصر على التمسك بأفكارك الخاصة، وتتمرد على الله، وتشكو منه، وتسيء فهمه، ولا تقبل دينونته وتوبيخه. إذا لم تتخل عن هذه الأشياء، فسيكون من الصعب جدًا عليك أن تُكَمَّل؛ أي سيكون من المستحيل أن تُكَمَّلَ، ولن يكون هناك أمل في ذلك، لأنك غير قادر على قبول الحق. من وجهة نظرك، أليس لهذه الكلمات جانبٌ عمليٌّ؟ (لها جانبٌ عملي). يتضمن كل سطر من هذه الترنيمة لغة وأوصاف الحالات الفعلية التي تظهر عندما يختبر الناس مواقف فعلية.

دعونا نلقي نظرة على السطر التالي: "رغم أن صعوبات اليوم كثيرة، إنه من الشرف أن أتمتع بمحبة الله". هنا، ترتبط الصعوبات بمحبة الله وبالشرف. أليس هذا شيئًا وُلِدَ من التجربة الفعلية؟ أليسَ نوعًا من الإيمان الحقيقي وموقفًا تطوَّر من أفعال المرء وتجاربه الفعلية؟ لم تُخْتَلَق هذه الكلمات من الهواء، بل نتجت على خلفية مزاج أو بيئة أو حدث. ما رأيك في هذا الموقف؟ يتحمل الناس الكثير من الصعوبات، وتتسبب هذه الصعوبات في فقدان الاستقامة والكرامة، مما يحرم الناس من مكانتهم ومصالحهم، من بين صعوبات أخرى، مما يسبب لهم قدرًا كبيرًا من الألم. ولكنهم بعد وصولهم إلى هذا الحد، يطورون إيمانًا حقيقيًا بالله ومعرفة له؛ ويشعرون أن كل هذا هو استمتاع بمحبة الله، وهو نعمة خاصة من الله، وأنه لا يعني أن الله ينغِّص حياتهم. يعتقدون أن هذا شرف وأنه يعني أن الله يحبهم، وبالتالي يعمل الله بهذه الطريقة، فيحرمهم ويختبرهم كثيرًا، ويدينهم ويوبِّخهم كثيرًا. هذه حالة ذهنية حقيقية وإيجابية يجب أن تكون لدى الناس، تطوَّرت من سياق الحياة الواقعية. أي شخص سيقول "رغم أن صعوبات اليوم كثيرة، إنه من الشرف أن أتمتع بمحبة الله"؟ ليس الشخص الذي كتب ترنيمة "من أجل المحبة". كل ما تمكَّن من قوله كان مشوشًا، وكلمات فارغة، وعبارات طنَّانة، وشعارات. هل كان سيتمكن من أن يقول: "رغم أن صعوبات اليوم كثيرة، إنه من الشرف أن أتمتع بمحبة الله"؟ هل كان سيتمكن من نطق تلك الكلمات من أعماق قلبه؟ لا. كل ما قاله كان كلمات فارغة، وكلمات مبالغ فيها، وكلمات يرغب الناس في الاستماع إليها، وفي النهاية، حشد كلمات ترنيمة وظنَّ نفسه بارعًا وماهرًا للغاية. من وجهة نظري، ليس لأي كلمةٍ من تلك الكلمات أي قيمة. إنها كلها هراء، ويجب إلغاؤها، ولا ينبغي السماح لأحد بالترنُّم بمثل هذه الترانيم في المستقبل. إذا كنتم ترغبون في الترنُّم، يجب أن تترنّموا بترانيم مثل "لا قلب أفضل من قلب الله"، والتي تحتوي على كلمات حقيقية وصادقة-هذه الكلمات بنَّاءة للناس.

يقول السطر الأخير من الفقرة الأولى: "أتعلمُ الخضوع عبر الصعوبات"، مما يعني أن الصعوبات هي التي تعلم الناس الخضوع. ثم يقول: "لا قلب أفضل من قلب الله". هذا السطر مرتبطٌ حقًا بالموضوع. هذا هو الفهم النهائي والخبرة المكتسبان من خلال مكابدة كل هذه الأشياء، أي أن مقصد الله هو تخليص الناس. ما يجب أن يفهمه الناس هو أن محبة الله للناس هي على أفضل ما يرام، وأن كل ما يفعله مفيد لهم؛ ما يفعله ليس إزعاج الناس أو تكديرهم، بل تطهيرهم. هذا هو السبب في أن كاتب الترنيمة قادر على أن يقول من أعماق قلبه: لا قلب أفضل من قلب الله. هذه هي لغة الإنسانية. بدون قدر كبير من الخبرة والفهم، بدون قدر كبير من الخبرة والفهم لعمل الله وطريقته في تخليص الناس، ولهذه التفاصيل المحددة، هل يمكن لشخص ما أن ينطق بكلمات مثل "لا قلب أفضل من قلب الله"؟ لا يمكن ذلك على الإطلاق. انظر مرة أخرى إلى العبارة: "أتعلمُ الخضوع عبر الصعوبات". هل لهذا السطر جانب عملي؟ أليس هذا شيئًا يكسبه الناس أو يجنونه بعد الدخول في واقع الحق؟ (بلى). إذن ما هي الصعوبات؟ هل تعني عدم وجود ما يكفي من الطّعام، أو عدم وجود ما يكفي من الثّياب، أو التّعرّض لمصاعب السّجن؟ ليس المقصود بها المعاناة الجسدية بهذه الطرق؛ بل هي معركة يختبرها الناس في قلوبهم فيما يتعلق بالحق، وعمل الله، وخلاص الله، ورعاية الله الدؤوبة. بعد اختبار هذا، يشعر الناس أنهم عانوا كثيرًا في قلوبهم من حيث أملهم؛ ويفهمون أخيرًا مقاصد الله، ويعرفون أنه يجب عليهم الخضوع لله، وتَعَلُّم كيفية الخضوع لله، واكتساب خبرة عميقة لما يفعله الله، وحينها فقط يمكنهم أن يقولوا: "لا قلب أفضل من قلب الله". معظم الناس لا يستطيعون نطق مثل هذه الجملة. أحب هذه الترنيمة؛ أحب هذا النوع من الترنيمات. سيكون من المفيد تمامًا لكم أن تترنموا بهذه الترنيمة في كثيرٍ من الأحيان. كل سطر فيها له تأثير تقييدي على الشخصية الفاسدة التي تظهر في حياتكم اليومية، إنها مُرْشِدٌ ومُسَاعِدٌ لخبرتكم العملية ودخولكم إلى واقع الحق. كم سيكون جيّدًا لكم قراءة هذه الكلمات في كثير من الأحيان في وقت فراغكم! هل هناك أي سطر في هذه الترنيمة لا يُنْطَقُ به في حالة أو سياق معين؟ هل هناك أي سطر لا ينطوي على الدخول في جانبٍ من جوانب الحق؟ كل سطر يفعل ذلك-لا يحتوي أي سطرٍ على كلمات فارغة. انظر إلى السطور القليلة الأخيرة: "على الرغم من أنني اخترت أن أحب الله، فإن محبتي مغشوشة بأفكاري الخاصة". اختيار محبة الله هو عبارة فضفاضة وعامة ونظرية. إنه يعني في الواقع قبول إرسالية الله، وقيام المرء بواجبه، وبذله حياته من أجل الله، وهو ما يتجلى هنا في عبارة "أن أحب الله". يشعر الناس أنهم لا يزالون مغشوشين بأفكارهم الخاصة؛ دون أن يعرفوا أنفسهم ودون أن تكون لديهم أي تجربة للحق، من يمكنه نطق عبارة كهذه؟ أنتم بالتأكيد لا يمكنكم نطقها، لأنكم تفتقرون إلى تلك التجربة. نتابع: "عليَّ السعي لكسب روح مثل روح بطرس"-هدف كاتب الترنيمة هو أن يكون مثل بطرس. لقد حددتم أنتم أيضًا معيارًا وهدفًا، وتريدون أيضًا أن تكونوا مثل بطرس-فما هو طريقكم؟ يجب عليك أيضًا أن تجتهد، ولكن هل يمكنك أن تنطق عبارة "محبتي مغشوشة بأفكاري الخاصة"؟ كيف ستكسب روحًا مثل روح بطرس إذا كنت لا تعرف حتّى معنى أن تكون محبتك مغشوشة بأفكارك الخاصّة؟ هناك جانب عملي لهذه العبارة. ويصير الكلام أجمل فيما يلي: "لا يهم كيف يتلقى الله محبتي، أمنيتي الوحيدة هي إرضاؤه". هذا ما يطلبه الناس من أنفسهم بعد اختبار الصعوبات والتجارب؛ إنه موقف إرضاء مقاصد الله، وموقف الخضوع لله والسعي إلى الحق؛ أي أن تمكُّن المرء من إرضاء الله هو تحقيق لهدف المرء، مهما كانت درجة تحقيق المرء لذلك. هناك جانب عملي لهذه الكلمات. هل تشجَّعتَ وتحفَّزتَ بعد قراءتها؟ (نعم). إنها تمنح الناس هدفًا وحافزًا واتجاهًا بعد قراءتها. في بعض الأحيان يشعر الناس أنهم مهما فعلوا، لا يمكنهم القيام بذلك بشكل جيد، وينزلقون إلى السلبية. ولكن بمجرد أن يقرأوا هذه الكلمات ويروا أن الله لا يطلب الكثير من الناس، فإنهم يفكرون: "كل ما علي فعله هو إرضاء الله. أنا لا أطلب أي شيء آخر؛ أسعى فقط إلى التخلي عن رغباتي وتفضيلاتي الجسدية، وإرضاء الله-هذا يكفي". في النهاية، كل ذلك مَرْجِعُهُ الكلمات: "رغم أن صعوبات اليوم كثيرة، إنه من الشرف أن أتمتع بمحبة الله. أتعلمُ الخضوع عبر الصعوبات. لا قلب أفضل من قلب الله". هذه الكلمات عملية للغاية.

بشكل عام، تنبئ ترنيمة "لا قلب أفضل من قلب الله" عن خبرة حقيقية. بعد اختبار الناس لعمل الله، وتوبيخه، ودينونته، وتجاربه، يتعلمون الخضوع، ويفهمون مقاصد الله، ويعرفون أنه لا قلب أفضل من قلبه. هذا هو جانب الله الجميل، وهذا هو ما يختبره الناس؛ وهذا أيضًا ما يجب أن يكون لدى الناس معرفة به. إذا تنغَّمتم بكلمات الخبرة والمعرفة العملية هذه، وترنمتم بها في كثير من الأحيان، فستعود عليكم بنفعٍ كبيرٍ. بمعنى من المعاني، فالترنُّم بترانيم من كلام الله قد يُساعد الناس على فهم الحقّ بشكل أفضل ودخول واقع الحق بسرعة أكبر؛ وبمعنى آخر، من خلال الترنُّم بهذه الترانيم الاختبارية التي كتبها أشخاص يعيشون الواقع، ستتقدم خبراتك وفهمك بسرعة أكبر. هذه بصائر وفهم دوَّنهما الناس بعد أن مرُّوا ببعض الخبرات، وتشمل أيضًا مسار واتجاه الدخول الذيْن يجب أن يكونا لدى الناس. إنها متاحة جاهزة لكم، وستكون ذات فائدة عظيمة لكم. لماذا لا تؤلفون موسيقى مُصاحِبةً لهذه الكلمات الاختبارية؟ لماذا تؤلفون دائمًا موسيقى لكلمات فارغة وغير عملية ومبتذلة؟ أنتم عديمو التمييز للغاية، ولا تعرفون مكوِّنات الترنيمة الصالحة-أنتم مخيبون للآمال للغاية! هذه الترانيم الاختبارية تعود على الناس بنفعٍ كبير؛ إن الترنُّم بهذه الكلمات العملية يطبعها بانتظام في قلب المرء، مما يساعد بشكل كبير في دخوله الحياة وتغيير شخصيته. إذا كنتم عالقين إلى الأبد في مرحلة عصر النعمة - تسبيح نعمة الله ومحبته وبركاته ورحمته ومودته - فهل ستتمكنون من الدخول في واقع الحق؟ تظل قامتكم وحالتكم صغيرتين للغاية، عالقين دائمًا في مرحلة سطحية؛ بدون أن تُرشدكم بعض الترانيم الصالحة، سيكون من الصعب جدًا دخولكم في واقع الحق بأنفسكم. انظر إلى ترنيمة "لا قلب أفضل من قلب الله"، صلِّ بهذه الترنيمة واقرأها في وقت فراغكم. إنها تحتوي على مسار يرشدك ويساعدك على الدخول في واقع الحق؛ ويمكن أن تمنحك اتجاهًا صحيحًا، حتى يكون لديك منظور صحيح. ما هي بعض المنظورات الصحيحة؟ "يستحق الإنسان الدينونة والتوبيخ، بسبب شخصيته الفاسدة". أليس هذا هو المنظور الصحيح والنقي الذي يجب أن يكون لدى الناس؟ بالإضافة إلى ذلك، هل عبارة "كلمة الله هي الحق؛ لذلك لا يجب أن أسيء فهم مقاصده" صحيحة؟ (إنها صحيحة). في الواقع، عليك أن تقبلها، وعليك أن تتفاعل معها وتختبرها، وعندما تصيبك الأحداث، سيكون أمامك مسارٌ تسير فيه؛ ستصبح هذه الكلمات اتجاهًا لأفعالك وسلوكك. ثم هناك العبارة: "إذا لم أسعَ بكل قوتي، فقد يكون من الصعب أن أُكَمَّلَ". هذه العبارة أيضًا تمثل منظورًا صحيحًا. ماذا عن: "أتعلمُ الخضوع عبر الصعوبات. لا قلب أفضل من قلب الله"؟ هل هذا منظور يجب أن يكون لدى المرء؟ (نعم). انظر بعناية: لا توجد جملة واحدة هنا مجرد كلام فارغ أو مجرد كلمات وتعاليم؛ فكلها تشهد على الفهم والبصيرة المولودين من تجربة حقيقية. بالمقارنة مع ترنيمة "من أجل المحبة" التي ناقشناها آنفًا، أيُّهما تعتقدون أنها عمليَّة؟ يجب الاحتفاظ بما هو عملي، بينما يجب التخلص مما هو أجوف والتخلص منه؛ ولا ينبغي الترويج له. يقول البعض: "لقد اعتدت على الترنُّم بتلك الترانيم؛ لقد دخلت قلبي ولا يمكنني الاستغناء عنها". إذا كنت لا تستطيع الاستغناء عنها، فاستمر في الترنُّم بها. سأرى ما الذي اكتسبته بعد أن تكون قد ترنَّمت بها لمدة عشرين عامًا، وما إذا كان بإمكانك الدخول إلى واقع الحق. إذا ترنَّمتَ بترنيمة "لا قلب أفضل من قلب الله"، فسوف تأسر قلبك بمجرد أن تترنَّم بها مرة أو مرتين. بعد الترنُّم بها لمدة شهر أو شهرين، ستتغير حالتك إلى حد ما، وإذا قبلت حقًا كلماتها من أعماق قلبك، فستكون حالتك الداخلية مختلفة، وستكون قد غَيَّرْتَهَا تمامًا. يمكنك أن تترنَّم بتلك الترانيم التي هي عبارة عن نظريات فارغة وهراء طوال حياتك، لكنها لن تكون ذات فائدة. تمامًا مثل الناس في عصر النعمة الذين ترنَّموا بتلك الترانيم الفارغة والسطحية، والذين ترنَّموا طوال حياتهم لكنهم لم يكتسبوا الحق-إنها مجرد مضيعة للوقت.

12 يناير 2022

السابق: وحدهم الذين يفهمون الحق يفهمون المسائل الروحية

التالي: كلمات حول كيفية مقاربة الحق والله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب