36. كيف عالجتُ الكبت
كنتُ في الماضي أعمل على بند واحد من العمل في الكنيسة، ولم يكن عبء العمل ثقيلًا وكان الأمر سهلًا نسبيًّا، فشعرتُ أن القيام بالواجب بهذه الطريقة كان جيدًا جدًّا. لاحقًا، انتُخبت مشرفةً إنجيلية. رأيت أن الأخت التي كنتُ أعمل معها كان يقع على عاتقها الكثير من المهام التي تعيَّن عليها متابعتها كل يوم. كان عليها أن تعقد شركةً في الوقت المناسب لعلاج المشكلات أو حالات وصعوبات الإخوة والأخوات عند اكتشافها، وتنمية عاملي الإنجيل، وتقديم ملخصات منتظمة للعمل، وما إلى ذلك. كان جدولها اليومي مزدحمًا تمامًا. كانت مجرد مشاهدتها تجعلني أشعر بالإرهاق الذهني. "هل ستكون هذه هي حالة واجبي في المستقبل؟ مع وجود الكثير من المهام التفصيلية، ألن يضطر ذهني إلى مواصلة العمل كل يوم؟ علاوةً على ذلك، عندما تظهر مشكلات، عليَّ أن أطلب الحق لعلاجها على الفور. لكن دخولي الحياة سطحي، وأفتقر إلى الحق فيما يتعلق بالتبشير بالإنجيل. لكي أضطلع بهذا الواجب، لست أدري مقدار المعاناة التي على جسدي أن يتحملها!" شعرت بضغط كبير، ولم يكن لديَّ حماس كافٍ لأداء العمل القادم بنشاط.
ذات ليلة بعد الانتهاء من العمل، شعرت بفراغٍ داخلي وحدةٍ لا أجد لها تفسيرًا. عند تفكيري في الصعوبات والمشكلات التي كنت سأواجهها في العمل القادم، شعرتُ بكبتٍ شديدٍ وانقباضٍ في الصدر. أدركت أن حالتي لم تكن صحيحة، فصليت إلى الله: "يا الله، قلبي لا يستطيع أن يهدأ، وأشعر بكبتٍ وحنق، وحالتي ليست طبيعية. يا الله، أصلي إليك أن تقودني للخروج من هذه الحالة. آمين!" بعد الصلاة، فتحت كتاب كلمات الله وقرأت كلمات الله هذه: "إذا كان الناس يطلبون باستمرار الراحة الجسدية والسعادة، وإذا كانوا يسعون دومًا إليها، ولا يريدون المعاناة، فإنه حتى القليل من المعاناة الجسدية، أو المعاناة أكثر قليلًا من الآخرين، أو الشعور بالإرهاق قليلًا أكثر من المعتاد، سيجعلهم يشعرون بالكبت. هذا أحد أسباب الشعور بالكبت. إذا لم يُبالغ الناس في نظرتهم للمعاناة الجسدية البسيطة، ولم يسعوا إلى الراحة الجسدية، بل بدلًا من ذلك يسعوا إلى الحق وإلى أداء واجباتهم لإرضاء الله، فلن يشعروا غالبًا بالمعاناة الجسدية. حتى إذا شعروا أحيانًا بقليل من الانشغال أو التعب أو الإرهاق، فبعد أن يخلدوا إلى النوم سوف يستيقظون وهم يشعرون بتحسن، ثم يواصلون عملهم. سيكون تركيزهم على واجباتهم وعملهم، ولن ينظروا للقليل من الإرهاق الجسدي على أنه مشكلة كبيرة. ولكن، إذا اختل تفكير الإنسان وكان يسعى باستمرار إلى الراحة الجسدية، فإنه في أي وقت يتعرض جسده المادي لأي ظلم بسيط أو لم يتمكن من تحقيق الرضا، فسوف تنشأ داخله بعض المشاعر السلبية. إذًا، لماذا يجد مثل هذا النوع من الأشخاص، الذي يريد دائمًا أن يفعل ما يحلو له وينغمس في ملذات الجسد ويستمتع بالحياة، نفسه محاصرًا في هذا الشعور السلبي بالكبت كلما شعر بعدم الرضا؟ (لأنه يسعى إلى الراحة والمتعة الجسدية). هذا صحيح بالنسبة لبعض الناس" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (5)]. "أما في المجتمع، فمن هم الناس الذين لا يهتمون بعملهم كما ينبغي؟ إنهم العاطلون والحمقى والكسالى والمشاغبون والهمجيون والمتسكعون، أشخاص على هذه الشاكلة. إنهم لا يرغبون في تعلم أي مهارات أو قدرات جديدة، ولا يريدون السعي إلى وظائف جادة أو العثور على وظيفة حتى يتمكنوا من تدبُّر أمورهم. إنهم العاطلون والمتسكعون في المجتمع. إنهم يتسللون إلى الكنيسة، ثم يريدون الحصول على شيء بدون مقابل وينالوا نصيبهم من البركات. إنهم انتهازيون. هؤلاء الانتهازيون لا يرغبون مطلقًا في القيام بواجباتهم. إذا لم تسر الأمور كما يريدون، ولو قليلًا، يشعرون بالكبت. إنهم يتمنون دائمًا أن يعيشوا بحرية، ولا يريدون القيام بأي نوع من العمل، ومع ذلك فهم يريدون أن يأكلوا طعامًا طيبًا ويرتدوا ملابس أنيقة ويأكلوا ما يشاؤون ويناموا متى شاءوا. إنهم يعتقدون أنه عندما يأتي يوم كهذا، سيكون رائعًا بالتأكيد. لا يريدون أن يتحملوا ولو القليل من المشقة ويتمنون حياة مرفهة. هؤلاء الأشخاص أيضًا يجدون الحياة مُرهقة؛ فهم مقيدون بمشاعر سلبية. يشعرون غالبًا بالتعب والارتباك لأنهم لا يستطيعون فعل ما يحلو لهم. إنهم لا يريدون تأدية عملهم كما ينبغي أو إدارة شؤونهم بشكل صحيح. إنهم لا يريدون الالتزام بعمل، والقيام به بشكل متواصل من البداية إلى النهاية، وأن يعتبروه مهنتهم وواجبهم والتزامًا عليهم ومسؤولية؛ إنهم لا يرغبون في القيام به جيدًا وتحقيق النتائج، أو القيام به بأفضل مستوى ممكن. إنهم لم يفكروا بهذه الطريقة قط. إنهم يريدون فقط أن يتصرفوا بلامبالاة وأن يستخدموا واجبهم كوسيلة لكسب العيش. عندما يواجهون قليلًا من الضغوط أو شكلًا من أشكال الرقابة، أو إذا فُرضت معايير أعلى قليلًا عليهم، أو إذا تم تحميلهم بالقليل من المسؤولية، فإنهم يشعرون بعدم الارتياح والكبت. هذه المشاعر السلبية تنشأ داخلهم، ويشعرون بالإرهاق في الحياة، وأيضًا بالتعاسة" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (5)]. أشعرني التفكر في كلمات الله بانزعاجٍ وكربٍ بالغين. أدركت أنه في نظر الله، أولئك الذين يطلبون الراحة دائمًا في واجبهم ويسقطون في حالة من الكبت متى ما عانوا قليلًا هم أناس لا يهتمون بعملهم الصحيح، وانتهازيون قد تسللوا إلى بيت الله. عند التأمل في حالتي وما قد كشفته خلال هذه الفترة، أدركت أنني كنت بالضبط من النوع الذي كشفه الله. لم أكن قد توليت مهمة بشكل رسمي بعد؛ وإنما رأيت فحسب أن الأخت التي كنت أعمل معها كان يقع على عاتقها الكثير من المهام التي يتعين عليها التعامل معها. كان عليها أن تبذل جهدًا وتفكر مليًّا، وتعتصر ذهنها كل يوم، وتعيَّن عليها أيضًا أن تحل حالات الإخوة والأخوات ومشكلاتهم من خلال عقد شركة عن الحق. شعرت بالاضطراب لأن كل ذلك بدا لي مزدحمًا ومُنهِكًا للغاية. عندما فكرتُ في أنني سأضطر إلى تحمل مسؤولية هذه المهام التفصيلية بنفسي، شعرت بكبتٍ وانقباضٍ في الصدر، ولم أرغب في تحمل هذا العبء. ومع ذلك فقد علمت أن نشر إنجيل ملكوت الله هو مقصد الله المُلِح، وأن ذوي الضمير والعقل الذين يسعون إلى الحق يراعون جميعًا مقصد الله، ويتحملون بالفعل المعاناة ويدفعون ثمنًا، ويساهمون بنصيبهم فيها. أما وقد قبلتُ هذا الواجب، كان عليَّ أن أفكر في كيفية الاضطلاع بهذا العمل بأسرع ما يمكن، مثل تنمية الناس وعلاج حالاتهم وصعوباتهم، وتصحيح المشكلات والانحرافات في العمل، وما إلى ذلك. كانت هذه مهام لم أواجهها من قبل، لذا تحتم عليَّ أن أفهمها وأعتاد عليها شيئًا فشيئًا. لكن لم يكن لديَّ تلك الممارسات الإيجابية، وكنت قلقة طوال اليوم من أن جسدي سيعاني أكثر، ما يجعلني أسقط في حالة من الكبت. لم أكن حقًّا أهتم بعملي الصحيح! أشعرتني هذه الأفكار بالذنب الشديد، فمثلتُ أمام الله لأصلي، سائلةً الله أن يمنحني الإحساس بالعبء والعزيمة لتحمُّل المعاناة لكي يكون بإمكاني الاضطلاع بهذا العمل.
كنتُ في البداية نشيطةً جدًّا، وتعرَّفت على مختلف المبادئ، وتزودت بحق التبشير بالإنجيل لعلاج المشكلات. وعلى الرغم من أن الأمر كان يشكل تحديًا، فقد تمكنت من خلال الصلاة والاتكال على الله من تحقيق بعض المكاسب، وشعرت بالرضا التام في كل يوم. لكن بعد فترة، وجدت أن المهام التفصيلية كانت أكثر مما كنت أتوقع. عندما حان الوقت لتلخيص العمل، رأيتُ أمامي مشكلاتٍ جمّةً تتطلب الحلَّ، وانتابني شعورٌ بأنَّ الأمرَ فوق طاقتي. على سبيل المثال، لم يستوعب عاملو الإنجيل مبادئ واجباتهم، ولم يعرفوا كيفية الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المستهدفون بالإنجيل، وكانت حالات بعض الناس ضعيفة، وما إلى ذلك. كان حل كل هذه المشكلات واحدةً تلو الأخرى من خلال عقد شركة يتطلب الكثير من الجهد الذهني. علاوةً على ذلك، لم يكن لديَّ أي اختبار تقريبًا، وكان إيجاد المبادئ ذات الصلة لحل هذه المشكلات ومعرفة كيفية الإجابة على أسئلة المستهدفين بالإنجيل بفاعلية يتطلب الكثير من الجهد الذهني! شعرت بضغط هائل، وبينما كنت أحدق في جهاز الكمبيوتر بشرود، لم يسعني إلا أن أفكر: "ستتطلب كل مشكلة تظهر في المستقبل دراسة متأنية وتكلفة لعلاجها. إنَّ هذا الواجب شاقٌ جدًّا عليَّ. لا أريد سوى أن أكون تابعة صغيرة. ألم يكن بإمكاني الاكتفاء بالتركيز على التبشير بالإنجيل والاضطلاع بواجبٍ أبسط من ذلك؟" في أثناء ذلك الوقت، عندما كنت أفتح عينيَّ كل صباح، كنت أشعر بأنني مثقلة بالكثير من الأعمال التي عليَّ التعامل معها، وحتى في أحلامي، كنت أعقد شركة لعلاج المشكلات. وازداد تدريجيًا شعوري بالإرهاق في واجبي، وكان قلبي منهكًا بشكل خاص، وأصبحت المشاعر السلبية المكبوتة أكثر حدة. في كل يوم، كنت آمل أن أحصل على مهام أقل وأن أواجه مشكلات أقل، لئلا يصيبني التعب الشديد. أمضيت عدة أيام كاملة متتالية في حالة من الضبابية الذهنية، وكنت أجبر نفسي فحسب على القيام بواجبي. كان قلبي يحمل القليل من الشعور بالعبء، وظللت أؤجل المشكلات التي كانت تتطلب الحل. لم أستطع رصد أي مشكلات عند تفقد العمل؛ إذ شعرت أن عقلي كلوْحٍ خَشَبِيٍّ أصمّ، وكانت كفاءتي في العمل مُتَدنِّيةً للغاية. لم تجلب لي حتى الصلاة وأكل وشرب كلمات الله أي استنارة أو نور، وشعرت بأن روحي مظلمة للغاية. لاحظ الإخوة والأخوات أيضًا أن ثمة خطبًا ما في حالتي وسألوني: "ما خطب حالتكِ هذه الأيام؟ فأنتِ تشعرين بالنعاس باستمرار ولستِ نشطةً للغاية أثناء عقد شركة في الاجتماعات". عند سماعهم يقولون هذا، شعرت بالكرب أكثر، وتساءلت كيف آل بي الحال إلى هذا الوضع. هل فقدت عمل الروح القدس؟ هل نحَّاني الله جانبًا وتجاهلني؟ لاحقًا، من خلال الطلب، بدأت أخيرًا في اكتساب قدر من الفهم لحالتي.
قرأت كلمات الله هذه: "وجود مشاعر سلبية يثبت أن ثمة مشكلة، وعندما توجد مشكلة، عليك علاجها. دائمًا ما توجد طريقة وسبيل لعلاج المشكلات الواجب علاجها، فهي ليست بمشكلات غير قابلة للحل. الأمر يتوقف فحسب على ما إذا كنتَ قادرًا على مواجهة المشكلة وما إذا كنتَ تريد حلها أم لا. إذا كنت قادرًا وراغبًا، فما من مشكلة ستكون صعبة للغاية لدرجة أنه لا يمكن علاجها. تعال أمام الله واطلُب الحق في كلامه، وسيمكنك علاج كل صعوبة. لكن الأمر لا يقتصر على أن مشاعر اليأس والاكتئاب والقنوط والكبت لن تساعدك على علاج مشكلاتك فحسب، بل على العكس من ذلك، يمكن أن تتسبب في أن تصير مشكلاتك أكثر خطورة وأن تزداد سوءًا أكثر فأكثر. هل تصدقون هذا؟ (نعم)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (1)]. "أخيرًا، ثمة شيء أود قوله لكم: لا تدع شعورًا بسيطًا أو عاطفة بسيطة غير ذات أهمية تربكك لبقية حياتك بحيث تؤثر في بلوغك الخلاص، وتدمِّر رجاءك في الخلاص، هل تفهم؟ (نعم). مشاعرك هذه ليست سلبية فحسب، إنها لكي أكون أكثر دقة، تتعارض في الواقع مع الله والحق. قد تظن أن هذه مشاعر داخل الإنسانية الطبيعية، لكنها في نظر الله، ليست مجرد مسألة مشاعر بسيطة، بل طريقة لمقاومة الله. إنها طريقة تتسم بالمشاعر السلبية التي يستخدمها الناس لمقاومة الله وكلام الله والحق. لذلك آمل، على افتراض أنكم تريدون السعي إلى الحقِّ، أن تفحصوا أنفسكم بدقة لتروا ما إذا كنتم متمسكين بهذه المشاعر السلبية، وبعناد وحماقة تقاومون الله وتتنافسون معه. إذا اكتشفتَ الإجابة من خلال الفحص، وإذا وصلتَ إلى إدراك ووصلتَ إلى وعي واضح، فأنا أطلب منك أولًا أن تتخلى عن هذه المشاعر. لا تعتز بها أو تتمسك بها، لأنها ستدمِّرك، وستدمِّر غايتك، وستدمِّر ما لديك من فرصة ورجاء في السعي إلى الحقِّ وبلوغ الخلاص" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (1)]. لقد تكلم الله بوضوح شديد. قد تبدو المشاعر السلبية وكأنها مشكلة ثانوية، لكنها تؤثر تأثيرًا كبيرًا على سعي الشخص إلى الحق وتتميمه للواجب. كنت أظن أن الناس جميعًا يختبرون مشاعر سلبية، وأن هذه المشاعر ليست سوى استعلانات لخواطر وأفكار في بيئات معينة، وأن الأمر لا يشكل معضلة كبيرة. لذلك عندما رأيتُ أن الله كشف أن المشاعر السلبية يمكن أن تقود المرء إلى مقاومة الحق والله، ويمكن أن تدمر فرصته في الخلاص، لم يكن لديَّ الكثير من الاختبار أو الفهم الحقيقيين في قلبي. بدأت أشعر بالتأثر عند التأمل فيما كنتُ قد كشفتُه خلال هذه الفترة، عندما رأيت كمَّ العمل الكبير وكثرة المشروعات، ظننتُ أن تتميم هذا الواجب سيجلب على جسدي المعاناة والإنهاك، وشعرت بكبتٍ وانقباضٍ في الصدر، عاجزةً عن الشعور بالتحرر. عندما تابعتُ هذا الواجب فعليًّا، وجدتُ أن هناك الكثير من المهام المحددة التي يتوجب عليَّ التعامل معها، والكثير من المشكلات التي يلزم حلها من خلال عقد شركة عن الحق. لكنني كنت أفتقر إلى الخبرة في هذا العمل، وظننتُ أنه لكي أتعامل مع كل مهمة جيدًا، كان يتعين على جسدي أن يعاني. أشعرني هذا بكربٍ شديد، وظلت المشاعر السلبية تنتابني باستمرار. لم أكن أفعل شيئًا سوى إجبار نفسي كل يومٍ على القيام بواجبي، ولم يكن لديَّ إحساس حقيقي بالعبء في قلبي. كنت أهتم بالجسد، وانغمستُ في مشاعر الكبت، كنت ضعيفة وسلبية في واجبي. ولم يكن هذا في جوهره سوى تنفيسٍ عن استيائي وعن كوني متمردة على البيئة التي رتبها الله. كان هذا مقاومة للحق والله، ووقوفًا في معارضة الله. إنَّ الله يمحِّص أعماق قلوب الناس وكان موقفي تجاه واجبي قد جعل الله يبغضني. لقد فقدت عمل الروح القدس في واجبي. كانت هذه هي شخصية الله البارَّة تحل بي. أرعبني هذا الإدراك، وعلمت أنه كان عليَّ أن أعالج مشاعري السلبية بأسرع ما يمكن.
لاحقًا، قرأت كلمات الله هذه: "ما غايتك حقًا إذا لم تقبل الحق – ناهيك عن ممارسته – وظللت تتخبط فحسب في بيت الله؟ أترغب في أن تجعل بيت الله بيت تقاعدك أو دارًا خيريَّة؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنت مخطئ، لأن بيت الله لا يعتني بالاستغلاليين والمتسكعين. أي شخص إنسانيته ضعيفة ولا يؤدي واجبه بسرور ولا يصلح لأداء واجب، لا بد أن يُخرج. وكل عديمي الإيمان الذين لا يقبلون الحق على الإطلاق لا بد أن يُستبعدوا. بعض الناس يفهمون الحق، لكنهم لا يستطيعون ممارسته في أداء واجباتهم. فعندما يرون مشكلة لا يحلونها؛ ورغم معرفتهم أنها مسؤوليتهم، لا يبذلون فيها قصارى جهدهم. إذا لم تُنفِّذ حتى المسؤوليات التي يمكنك عملها، فما قيمة أداء واجبك أو تأثيره؟ هل الإيمان بالله بهذه الطريقة ذو معنى؟ إن الشخص الذي يفهم الحق لكنه لا يستطيع ممارسته، ولا يمكنه تحمُّل المصاعب التي ينبغي له تحملها، هو شخص غير كفء لأداء الواجب. وبعض الناس الذين يؤدون واجبًا إنما يفعلون ذلك حقًا لمجرد الحصول على لقمة عيشهم. إنهم متسولون؛ فهم يعتقدون أنهم إذا أدوا بعض المهام في بيت الله، فسوف يكونون قد ضمنوا الحصول على طعامهم ومبيتهم، وحصلوا على الإعالة دون الحاجة إلى إيجاد وظيفة. فهل يمكن أن توجد مثل هذه الصفقة؟ إن بيت الله لا يعيل المتسكعين. وإن قال أي شخص لا يمارس الحق بتاتًا وكان لا مباليًا على الدوام في أداء واجبه إنه يؤمن بالله، فهل سيعترف به الله؟ إنَّ جميع مَن هم على هذه الشاكلة عديمي إيمان، والله يراهم فاعِلي شر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا بدّ للمرء على الأقل من امتلاك ضمير وعقل ليقوم المرء بواجبه جيدًا). "اليوم، أنت لا تصدق الكلمات التي أقولها، ولا توليها أي اهتمام؛ عندما يحين اليوم الذي ينتشر فيه هذا العمل، وتراه بأكمله، سوف تندم على ذلك، وحينها ستكون في ذهول. توجد بركات، لكنك لا تعرف أن تستمتع بها، ويوجد الحق، ولكنك لا تسعى إليه. ألا تجلب المتاعب لنفسك؟ واليوم، مع أن الخطوة التالية من عمل الله لم تبدأ بعد، فلا يوجد شيء إضافي فيما يتعلق بالمطالب الموجهة إليك وما أنت مطالب بأن تحيا بحسبه. ثمة الكثير جدًا من العمل، والعديد من الحقائق؛ أليست هذه الأمور جديرة بأن تعرفها؟ ألا يستطيع التوبيخ والدينونة إيقاظ روحك؟ ألا يستطيع التوبيخ والدينونة أن يجعلاك تبغض نفسك؟ هل أنت راضٍ عن العيش تحت تأثير الشيطان في سلام وفرح وراحة جسدية قليلة؟ ألستَ أحقر الناس جميعًا؟ لا أحد أحمق أكثر من أولئك الذين يرون الخلاص ولكنهم لا يسعون لربحه؛ إنهم أناس ينغمسون في الجسد ويستمتعون بالشيطان. إنك تأمل ألا ينطوي إيمانك بالله على مواجهة أي صعوبات أو محن، أو أدنى معاناة. إنَّك تسعى دائمًا إلى تلك الأشياء التي لا قيمة لها، ولا تعلّق أي قيمة على الحياة، بل تضع أفكارك المفرطة قبل الحق. إنك بلا قيمة إلى حد بعيد!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة). بينما كنت أمعن التفكير في كلمات الله، شعرت بأنني مُدانة بشدة. إنَّ الله يبغض أولئك الذين يطلبون باستمرار الراحة والمتعة الجسدية. أمثال هؤلاء لا يتحملون المعاناة ولا يدفعون ثمنًا في واجبهم، ويستحيل عليهم أن يتمِّموا مسؤوليتهم أو يبذلوا أنفسهم بصدق من أجل الله. لقد سعيت دائمًا إلى حياة الراحة الجسدية، وعشت وفقًا للسموم الشيطانية المتمثلة في "انتهز اليوم للمتعة، فالحياة قصيرة"، و"اشرب اليوم نبيذ اليوم واقلق غدًا بشأن الغد"، و "دلل نفسك جيدًا، فالحياة قصيرة". كنت أؤمن أن الحياة في هذا العالم مليئة بالمتاعب والأحزان، وأنه لا ينبغي للمرء أن يجعل الأمور أصعب على نفسه، بل ينبغي له أن يتعلم الاستمتاع بالحياة وأن يعامل نفسه جيدًا. بعد إيماني بالله، علمت أن السعي إلى الحق وقيام المرء بواجبه هو الطريق الصحيح في الحياة، وأنه لكي يربح المرء الحق، فلا بد للمرء أن يتحمل المعاناة ويدفع الثمن. لكن عندما اُخْتِرْتُ مشرفةً وتعيَّن عليَّ أن أضطلع بمسؤولياتٍ أكثر، جعلتني فكرة الاضطرار إلى المعاناة أكثر للقيام بالعمل جيدًا، وعدم قدرتي على عيش حياة مريحة وسهلة، أشعر بكبتٍ وانقباضٍ في الصدر. عند رؤيتي لعبء العمل المتزايد، أصبحتُ مستاءةً ومقاومةً ومليئةً بالشكاوى، وتأخرت حتى في حل المشكلات في حدود قدرتي. أدركت أنني كنت تمامًا ذلك النوع الذي كشفه الله: إنسانة غير راغبة في القيام بواجباتها، ومتطفلة وعديمة الفائدة، تحب الراحة وتكره العمل. فكرت في عدد الإخوة والأخوات المبشِّرين بالإنجيل الذين تحملوا الإساءة والإذلال من المتدينين، علاوةً على اضطهاد التنين العظيم الأحمر واعتقاله، وواجهوا حتى المخاطرة بفقدان حياتهم. كرَّس بعضهم جهوده لتزويد نفسه بالحق لحل مشكلات المستهدفين بالإنجيل، وكانوا يعقدون الشركة مرة بعد مرة لمعالجة مفاهيم المتدينين. مهما بلغت صعوبة الأمر، فإنهم لم يتراجعوا أو يستسلموا، مستعدين لمراعاة مقاصد الله والتبشير بالإنجيل لأناس أكثر. هذا ما ينبغي أن يفعله أصحاب الإنسانية الحقيقية. بعد ذلك عندما أمعنت النظر في ذاتي، كان موقفي تجاه واجبي يتسم بشكل خاص بعدم الاحترام والتراخي، كما لو كان تعييني مشرفةً محاولةً متعمدةً لتصعيب الأمور عليَّ، ولم أكن أرغب سوى في التحرر من المعاناة أو الكدح والتطفل في بيت الله والتخبط دون هدف على مر الأيام. إن شخصًا مثلي بمثل هذه الإنسانية لا يستحق القيام بواجب. كنت أنانيةً وحقيرةً حقًّا! في الواقع، كلَّف الله كل شخص بعبءٍ وفقًا لقامته الفعلية، مستخدمًا واجبه لتعويض عيوبه ومساعدته على ربح الحق. عندما استعدت في ذاكرتي بداية قيامي بهذا الواجب، واجهت صعوبات ومشكلات في العمل، ومن خلال الصلاة والاتكال على الله في طلب مبادئ الحق، حققت بعض المكاسب. لاحقًا، عندما واجه عاملو الإنجيل مشكلات في حالاتهم أو عملهم، ومن خلال عقد شركة معهم لحل هذه المشكلات، أحرزتُ أيضًا بعض التقدم، وهو أمر لم يكن من الممكن اكتسابه في بيئة مريحة. لكن تحت تأثير سموم الشيطان، سعيتُ إلى أشياء لا قيمة لها ودنيئة، وكنت أفكر دائمًا في تجنب واجبي لأحمي مصالحي الجسدية، وعشت في مشاعر سلبية وقاومت الله. كنت متمردة حقًّا وغير قادرة على تمييز الصواب من الخطأ! لو واصلتُ العيش من أجل الجسد، فمن المؤكد أنني سأفسد فرصتي في ربح الحق من خلال القيام بواجبي. بعد إدراكي لهذا، شعرت بذنب ولوم ذات بالغين، وصليت إلى الله وأنا أبكي: "يا الله، لقد كنت مخطئة. إنَّ موقفي تجاه واجبي قد جعلك تشعر بالاشمئزاز وخيبة الأمل. لقد خيَّبتُ مقصدك. يا الله، لم أعد أرغب في التمرد عليك، وأنا مستعدة للتمرد على جسدي والاضطلاع بهذه المسؤولية".
لاحقًا، قرأت كلمات الله هذه: "أولئك الذين يؤمنون بالله حقًا هم جميعًا أفراد يهتمون بعملهم المناسب، وهم جميعًا راغبون في أداء واجباتهم، وقادرون على تحمل مسؤولية عمل ما والقيام به جيدًا وفقًا لـمستوى قدراتهم واشتراطات بيت الله. بالطبع، في بداية القيام بالعمل، قد لا تكون لديك فكرة واضحة عما يجب القيام به أو لا يمكنك استيعاب المبادئ، وقد يبدو الأمر مرهقًا بعض الشيء. ولكن، إذا كانت لديك العزيمة للقيام بدورك، وكنت على استعداد لـطلب مبادئ الحق، ويمكنك تحقيق تعاون منسجم مع الآخرين، فإن أداءك لواجبك سوف يسفر عن نتائج بشكل طبيعي، وفي الوقت نفسه، سوف تمارس الحق بسهولة وتتخلص من شخصياتك الفاسدة، وسوف تفي بالمعايير في أدائك لواجبك. لذا، يجب عليك أن تدفع بعض الثمن. عندما يراودك الدافع للتصرف بعناد، يجب أن تصلي لله، متضرعًا إليه أن يؤدبك، ويجب أن تتمرد على الجسد وتكبح نفسك، جاعلًا رغباتك الأنانية تتضاءل تدريجيًا. يجب أن تطلب مساعدة الله في الأمور المصيرية، وفي الأوقات المصيرية، وفي المهام المصيرية. إذا كان لديك التصميم، فعليك أن تطلب من الله أن يؤنبك ويؤدبك، وأن ينيرك حتى تفهم الحق، وبذلك ستحصل على نتائج أفضل. إذا كان لديك التصميم حقًا، وصلَّيت لله في محضره وتوسلت إليه، فسوف يتصرف الله. سوف يُغيِّر الله حالتك وأفكارك. إذا قام الروح القدس بعمل بسيط، فحرَّكك وأنارك قليلًا، فسوف يتبدل قلبك وتتحول حالتك. ... إذا استطعت أن تمر بمثل هذا التحول، فإن بيت الله سيرحب بك للبقاء فيه، وأداء واجبك، وإنجاز إرساليتك، وإنهاء عملك تمامًا وبعناية. بالطبع، لا يمكن مساعدة الأشخاص الذين لديهم هذه المشاعر السلبية إلا بقلب محب. إذا كان الشخص يرفض باستمرار قبول الحق ويستمر في عدم التوبة بالرغم من النصح المتكرر، فيجب علينا أن نُودِّعه. لكن إذا كان الشخص راغبًا حقًا في التغيير، وتحسين نفسه، وتبديل مساره، فإننا نرحب به بكل مودة في البقاء. ما دام لديه رغبة حقيقية للبقاء، و تغيير نهجه، وطريقة حياته السابقة، ويستطيع تحمل التحول التدريجي أثناء تأديته لواجبه، ويصبح أفضل في أداء واجبه كلما طالت مدة قيامه به، فإننا نرحب ببقاء أمثال هؤلاء الأشخاص ونأمل أن يستمروا في التحسن. ونحن نُعرب لهم أيضًا عن أمنية عظيمة: نتمنى أن يخرجوا من مشاعرهم السلبية، وأن لا يعودوا يقعون في شَرَكها أو أن يقعوا كليًا تحت تأثيرها وأن يهتموا بدلًا من ذلك بتأدية عملهم كما ينبغي ويسلكوا الطريق الصحيح، وأن يتصرفوا ويعيشوا وفقًا لما يجب على الأشخاص الطبيعيين أن يفعلوه ووفق شروط الله، وأن يقوموا بواجباتهم في بيت الله بثبات وفقًا لشروطه، وأن لا يعودوا ينجرفوا في الحياة. نتمنى لهم مستقبلًا واعدًا، وألا يفعلوا ما يحلو لهم بعد الآن، أو أن يهتموا فقط بالبحث عن الملذات والمتعة الجسدية، بل بدلًا من ذلك يفكروا أكثر في الأمور المتعلقة بأداء واجباتهم، وفي الطريق الذي يسلكوه في الحياة، وأن يعيشوا وفقًا للإنسانية الطبيعية. نتمنى من أعماق قلوبنا أن يعيشوا بسعادة وحرية وتحرر في بيت الله، وأن يختبروا السلام والفرح كل يوم، وأن يشعروا بالدفء والمسرة في حياتهم هنا. أليست هذه أعظم أمنية؟ (بلى)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (5)]. عند رؤيتي لجهود الله في الحفاظ على أولئك الذين كانوا عالقين في حالة من الكبت وما يريده لهم، شعرت بالدفء والتأثر العميق والتشجيع. إنَّ الله يأمل أن أتمكن من التصرف وفقًا لمتطلباته، وأن أعيش إنسانية سويَّة، وأن أهتم بعملي الصحيح، وأتمِّم واجبي وفقًا لمبادئ الحق. أدركت أيضًا أنه لكي يتمتع المرء بالإنسانية ويسلك الطريق الصحيح في الحياة، فلا بد أن يكون لديه العزم للسعي إلى الأمور الإيجابية، وأن يتمرد بوعي على الجسد عند مواجهة الصعوبات والمشكلات في القيام بواجبه، وأن يدفع ثمنًا فعليًّا لعلاج المشكلات، وبذلك يتحمل مسؤوليات الشخص البالغ. علاوةً على ذلك، ينبغي للمرء قبل القيام بواجبه كل يوم أن يصلي إلى الله بقلب مخلص ويقبل تمحيصه. عندما أجد نفسي راغبة في إظهار مراعاة الجسد وإهمال واجبي، ينبغي لي أن أطلب من الله أن يوبخني ويؤدبني وأن أسعى جاهدةً لأقوم بواجبي بكل قلبي وكل قدرتي. فقط من خلال العيش بهذه الطريقة سأمتلك شبه الإنسان. بعد فهمي لهذه الأشياء، أردت أن أمارس وفقًا لكلمات الله وأدخل فيها. منذ ذلك الحين فصاعدًا، ائتمنت الله واتكلت عليه في كل مهمة كنت أشارك فيها، ودفعت الثمن بالفعل من خلال البحث عن المواد والصلاة والطلب، والتفكر في كيفية عقد شركة لتحقيق نتائج جيدة. عندما كنت أواجه أشياء لم أفهمها أو لم يكن بإمكاني التعامل معها، كنت أتواصل مع إخوتي وأخواتي. كانت المشكلات التي تظهر في واجبي تُحَل تدريجيًّا. على الرغم من أن عبء العمل في واجبي كان بالقدر نفسه الذي كان عليه في السابق، لم أعد أشعر بالكبت، بل وجدت أنه من المفيد أن أبذل جهدًا وأدفع ثمنًا لأقوم بواجبي جيدًا. اختبرت أيضًا إحساسًا بالفرح والرضا في قلبي، وراكمت بعض المهارات الحقيقية في عملي. أشعر أن العيش وفقًا لكلمات الله أمر عظيم حقًّا، وأنني أعيش حياة قيمة وكريمة!