24. وجدتُ السعادة الحقيقية
منذ صغري، كنتُ أحب دائمًا مشاهدة المسلسلات الرومانسية، وكنتُ دائمًا أغبط الشخصيات الرئيسية بشدة على علاقاتهم العاطفية. لذا، أيقنتُ أن لا شيء يمكن أن يجعلني أسعد من أن يكون لي زوجٌ يحبني ويرعاني. عندما كنتُ في السابعة عشرة من عمري، التقيتُ بزوجي المستقبلي. كان مظهره يوافق ذوقي تمامًا، وكان طيب السريرة نسبيًا. ومن خلال تفاعلنا، رأيتُ أنه كان يراعيني ويهتم بي إلى حدٍّ كبير. وهكذا تزوجنا. وبعد زواجنا، ظلَّ زوجي يعاملني معاملةً حسنة، وكان متسامحًا للغاية. كان يقوم بالأعمال المنزلية ويشتري لي كلَّ ما أريده. وحينما كنت أحزن أحيانًا، كان يُبهجني ويتحمل حدة طباعي. وكنتُ أعتقد أنني محظوظة للغاية بزوج يعتني بي ويحبني هكذا، لذا عزمتُ على أن أعتزَّ بزواجنا.
في عام 2019 وفي أثناء الجائحة، بشَّرتني أمي بإنجيل الله في الأيام الأخيرة. وبعد ذلك، بدأتُ أقوم بواجبي بأقصى ما في وسعي. كان زوجي ملحدًا، وكان يشتعل غضبًا كلّما ذُكر الإيمان بالله. علاوة على ذلك، فإن إدانة الحزب الشيوعي الصيني لكنيسة الله القدير، واعتقاله لأعضائها وتشويه سمعتهـا، جعلته يعارض إيماني بالله بشدة. وذات يوم بينما كان الإخوة والأخوات مجتمعين في منزلنا، عاد زوجي فجأة. وحين رأى جميع الإخوة والأخوات هناك، استشاط غضبًا وهدّدني بشراسةٍ: "إن تكرر هذا الأمر مجددًا، فسأتصل بالشرطة!" ثم خرج غاضبًا وصَفَقَ الباب خلفه. لم أكن قد رأيتُ زوجي غاضبًا إلى هذا الحد من قبل، وبدا وكأنه صار شخصًا آخر تمامًا. خفتُ حقًا عندما رأيت مدى مقاومته لإيماني وفكرتُ: "ماذا ينبغي لي أن أفعل؟ إذا ضبطنا مرة أخرى، فهل سيتصل بالشرطة حقًا؟ هل سيثور في وجهي الليلة حين يعود إلى المنزل؟ كيف سأشرح له الأمر دون أن أُعرّض علاقتنا للخطر؟" حينها، عقدت قائدة كنيسة شركةً معي سردت فيها اختبارها الشخصي، وقرأتْ الفقرة التالية من كلمات الله: "كل خطوة من خطوات العمل الذي يقوم به الله على الناس تبدو خارجيًا كأنها تفاعلات بينهم، أو كأنه وليد ترتيبات بشرية أو وليد إزعاج بشري. لكن وراء كل خطوة من العمل وكل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، وهو يتطلب من الناس التمسك بشهادتهم لله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًّا به). بعد قراءة كلمات الله، أدركتُ أنه بدا في الظاهر أن زوجي هو من يُعيقني، لكن في الواقع، كانت مكيدة الشيطان تكمن وراء ذلك. وكان الشيطان يستخدم تهديد زوجي ليثير قلقي وخوفي، بل ويدفعني إلى الابتعاد عن الله وخيانته، وحتى التخلي عن إيماني وواجبي حفاظًا على علاقتنا. إنَّ ضبط زوجي لنا ونحن مجتمعون كان بسماحٍ من الله كان الله يرجو أن أتمسك بالشهادة في هذا الموقف، وكان عليَّ أن أقف إلى جانب الله وألَّا أستسلم للشيطان. وما إن فهمتُ مقصد الله، حتى شعرتُ بتجدُّد إيماني. لقد كان زوجي غاضبًا بشدة بالفعل حين عاد إلى المنزل. قال إنه سيُركّب كاميرات مراقبة، وإنه إن ضبطني مجددًا فسيتصل بالشرطة ويُطلِّقني. عندما سمعته يقول كل ذلك، شعرتُ بحزنٍ بالغ، وانهمرت الدموع على وجهي. حينها، تذكّرتُ كلمات الله هذه: "كل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، وهو يتطلب من الناس التمسك بشهادتهم لله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًّا به). كان الشيطان يعمل من خلال زوجي ليثنيني عن إيماني بالله. فكان عليَّ أن أتبين مؤامرته الشريرة. لذا، قلتُ بحزم: "إذا كنت قلقًا من أن إيماني سيوقعك في المتاعب، فلا أستطيع إجبارك على البقاء معي. إن كنت تريد الطلاق فليكن، لأنني لا أستطيع التخلي عن إيماني". استشاط غضبًا حتى احمرّت عيناه وبدأ يضرب السرير بقبضتيه. ربما لم أستسلم لزوجي حينها، لكنني كنتُ لا أزال خائفة من الطلاق، ولم أُرِد أن يقف إيماني عائقًا أمام علاقتنا.
بعد أن علم بأمر إيماني بالله، كفَّ زوجي عن معاملتي معاملةً حسنة، وصار يثور في وجهي طوال الوقت ويتصيّد أخطائي. "ماذا تفعلين في المنزل طوال اليوم؟ كيف لمن في مثل عمركِ أن تؤمن بالله؟ انظري إلى زوجات الآخرين، يقضين اليوم كله في المنزل، يبحثن عن وصفات لأطباق شهية، ويعرفن كيف يطبخن كل شيء. فما نفعكِ لي إذًا؟ كان من الأفضل لي أن أُربي كلبًا! أنتِ لا تبذلين قصارى جهدكِ لكسب المال. سيتعين على طفلنا الذهاب إلى المدرسة يومًا ما، وسيحتاج إلى العلاج حين يمرض. إن لم تدَّخري بعض المال، فدعي إلهكِ يُعيلكِ عندما تكبرين! وإذا تسبّب إيمانكِ بالله في اعتقالكِ، فسيؤثر ذلك في فُرص طفلنا في أداء الخدمة العسكرية والالتحاق بالجامعة. في الصين، عليكِ أن تطيعي الحزب الشيوعي؛ فالضعيف لا يمكنه أن يهزم القوي...". شعرتُ بظلمٍ شديد إزاء هذه المعاملة المجحفة من زوجي. وبعدما بدأتُ أؤمن بالله، تغيَّرتُ بعض الشيء في كافة الجوانب. في السابق، كنتُ أنانية للغاية، ونادرًا ما كنتُ أطهو، أو أرتب، أو أُنظّف، وكثيرًا ما كنتُ أفقد أعصابي معه؛ أما الآن، ولأنني آمنتُ بالله وفهمتُ الحق ومارستُ وفقًا لكلمات الله، فقد أصبحتُ قادرة على العيش بحسب الإنسانية الطبيعية شيئًا فشيئًا. قبل إيماني بالله، كنتُ أُنفق كل ما أجنيه من مالٍ في شراء مساحيق التجميل والتأنّق؛ وبعد أن آمنتُ بالله، ظللتُ أعمل، ورغم أنني كنتُ أجني مالًا أقل، فقد حاولتُ الادخار قدر الإمكان، مستخدمةً راتبي بالكامل لتغطية نفقات معيشة الأسرة. فكيف له أن يدّعي بأنني لم أعد أجني المال؟ لكن قلب زوجي بدا قاسيًا كالحديد، غافلًا تمامًا عن أي تغيير طرأ عليَّ. بل وهدَّدني قائلًا: "سأكسر ساقيكِ وأحبسكِ في المنزل، ولنرَ حينها إن كنتِ ستظلين تؤمنين بالله!" وذات مرة، أمسكني من عنقي وقال: "سأخنقكِ ولنرَ إن كان إلهكِ سيأتي ليُنقذكِ!" في تلك الليلة، حينما تذكَّرتُ مدى اهتمام زوجي بي في السابق، وكيف صار يتصيّد أخطائي كل يوم الآن بسبب إيماني بالله، شعرتُ بظلمٍ شديد وانفجرتُ بالبكاء. في صباح اليوم التالي، كانت عيناي لا تزالان متورمتين من البكاء، لكن زوجي لم يُبدِ أي رد فعل حين رآني. وعندما فكرتُ أنه لو لم أكن أؤمن بالله، لما عاملني زوجي بهذه الطريقة، بدأتُ أتردد قليلًا، لكنني تذكرتُ بعد ذلك كيف جاء الله ليقوم بعمله ويُخلِّص البشرية، وأنه كان عليَّ أن أمارس إيماني جيدًا وأسلك الطريق الصحيح، فأيقنتُ أنه لا يمكنني التخلي عن إيماني من أجل زوجي. لكنني في الوقت ذاته لم أُرِد أن أخسر زواجي. وبعد ذلك، صرتُ أحافظ على علاقتنا بحرص وأفكر في طرق لأكسب ودّ زوجي. ولعلمي بأن زوجي ينفر من إيماني، حاولتُ إخفاء كتبي التي تحوي كلام الله عن ناظريه، وبعد الاجتماعات كنتُ أُنظّف الغرفة ولا أترك أدنى أثرٍ للاجتماع. ومهما كنت متعبة من رعاية طفلي، كنت أحرص دائمًا على توفير الوقت لتنظيف المنزل وإعداد الوجبات. ولم أكن أقوم بعباداتي إلا حين يكون زوجي خارج المنزل خوفًا من أن يتصيّد أخطائي. وفي بعض الأحيان، عندما كان زوجي يعمل لساعات إضافية، كنتُ أغتنم الفرصة لقراءة كلام الله، لكنني لم أستطع التركيز لأنني كنت أخشى أن يعود إلى المنزل باكرًا. فكنتُ أبقي إحدى أذنيَّ مُنصتةً إلى الباب دائمًا، وما إن يُفتح، كنتُ أُسارع بفزع إلى إغلاق الحاسوب وإخفاء كتبي. وبعد ذلك، لم يضبطني زوجي وأنا أمارس إيماني أو أقرأ كلام الله مجددًا، وتحسّن موقفه تجاهي تدريجيًا. في عام 2021، عندما أصبحت طفلتي أكبر قليلًا، بدأت حماتي في الاعتناء بها، وتمكنتُ من البدء في سقاية المؤمنين الجدد. وبعد فترة وجيزة، اُختِرتُ شماسة سقاية. ولأنني كنتُ أتحمّل بعض العبء في واجبي، اُختِرتُ قائدةً للكنيسة في مارس من عام 2023. بصفتي قائدةً، كان عليَّ عقد اجتماعات وزاد عبء عملي وأحيانًا كان عليَّ الرد ليلًا على الأسئلة الواردة في الرسائل، لكنني لم أكن أجرؤ حقًا على التعامل معها ليلًا. قلتُ في نفسي: "إنه لا يعلم أنني لا أزال أمارس إيماني وأقوم بواجبي. لقد بدأت علاقتنا تتحسّن للتو، ولكن إن اكتشف أنني لا أزال أؤمن وأقوم بواجبي، ألن يعود إلى تصيّد أخطائي طوال اليوم كما في السابق؟ إن لم أستطع العمل ليلًا فلا بأس، سأعمل أكثر خلال النهار". ولأنني لم أجرؤ على الرد على الرسائل ليلًا وكانت لديَّ اجتماعات كل يوم، بدأت الرسائل غير المقروءة تتراكم. وظلَّ عمل التصفية والطرد في الكنيسة يتأخر، وتباطأ أيضًا تقدُّم عمل الإنجيل. كنتُ قلقة جدًّا بشأن كل هذا، لكنني فكرتُ: "بما أن حماتي وحماي يعيشان معنا، فإذا اكتشفا إيماني وتآزرا مع زوجي لمضايقتي أو شجَّعاه على تطليقي، فماذا ينبغي لي أن أفعل؟" لم أُرِد أن أخسر هذا الزواج، فشعرتُ بالتقييد أثناء القيام بواجبي.
ذات مرة، في أثناء اجتماع، سمعتُ هذه الفقرة من كلمات الله: "فبعض الناس بمجرد زواجهم يكونون مستعدين لتكريس كل ما يستطيعون فعله لحياتهم الزوجية، ويستعدون للسعي والكفاح والعمل الجاد من أجل زواجهم. والبعض الآخر يكسبون المال ويعانون يائسين، وبالطبع، الأكثر من ذلك أنهم يأتمنون شريك حياتهم على سعادتهم في الحياة. فهم يعتقدون أن سعادتهم وابتهاجهم في الحياة يعتمدان على ما سيكون عليه شريك حياتهم، وعلى ما إذا كان شخصًا جيدًا، وما إذا كانت طباعه الشخصية واهتماماته تتوافق مع طباعهم الشخصية واهتماماتهم، وما إذا كان شخصًا يستطيع أن يجلب لهم المال ويدير شؤون الأسرة، وما إذا كان شخصًا يستطيع أن يضمن لهم الضروريات الأساسية في المستقبل، ويوفر لهم أسرة سعيدة ومستقرة ورائعة، وما إذا كان شخصًا يستطيع أن يواسيهم عندما يواجهون أي ألم أو محنة أو فشل أو انتكاسة. وللتحقق من هذه الأمور، يولون اهتمامًا خاصًا إلى شريك حياتهم في أثناء عيشهم معًا. وبعناية واهتمام كبيرين، يلاحظون ويسجلون أفكار شريكهم وآراءه وكلامه وسلوكه، وكل حركة يقوم بها، إضافة إلى أي من نقاط قوته وضعفه. يتذكرون بالتفصيل كل الأفكار والآراء والكلمات والسلوكيات التي يكشف عنها شريك الحياة، حتى يتمكنوا من فهمه بشكل أفضل. وفي الوقت نفسه، يأملون أيضًا أن يفهمهم شريك حياتهم بشكل أفضل، وأن يدخلوه إلى قلوبهم، ويدخلون أنفسهم إلى قلب شريكهم حتى يتمكنوا من كبح جماح أحدهما الآخر بشكل أفضل، أو حتى يكونوا أول شخص يظهر أمام شريك حياتهم متى حدث أمر ما، وأول شخص يساعدهم، وأول شخص يقف معهم ويدعمهم ويشجعهم ويكون سندًا قويًا لهم. في مثل هذه الظروف المعيشية، نادرًا ما يحاول الزوج والزوجة أن يميزا أي نوع من الأشخاص هو شريك حياتهما، وينغمسان بالكامل في مشاعرهما تجاه شريكهما، ويستخدمان مشاعرهما في الاهتمام بالشريك والتسامح معه والتعامل مع كل أخطائه وعيوبه ومساعيه، حتى إلى درجة الاستجابة لكل طلباته. على سبيل المثال، يقول زوج امرأة ما: "يطول اجتماعك أكثر من اللازم. اذهبي لنصف ساعة فحسب ثم عودي إلى المنزل". فتجيب: "سأبذل قصارى جهدي". وما يحدث بالفعل هو أنها في المرة التالية تذهب إلى الاجتماع لمدة نصف ساعة ثم تعود إلى المنزل، فيقول لها زوجها الآن: "هذا أفضل. في المرة القادمة، فقط اذهبي وأريهم وجهك ثم عودي". فتقول: "أواه، إلى هذا الحد تشتاق إليّ! حسنًا إذًا، سأبذل قصارى جهدي". وما يحدث بالفعل أنها لا تخيّب أمله في المرة التالية التي تذهب فيها إلى اجتماع، وتعود إلى المنزل بعد عشر دقائق أو نحو ذلك. يكون زوجها مسرورًا وسعيدًا جدًا، ويقول: "هذا أفضل!" إن أرادها أن تذهب إلى الشرق، فهي لا تجرؤ على الذهاب إلى الغرب، وإن أرادها أن تضحك، فهي لا تجرؤ على البكاء. ويراها تقرأ كلام الله وتسمع الترانيم فيكره ذلك ويشعر بالاشمئزاز، ويقول: "ما الفائدة من قراءة هذه الكلمات وترديد هذه الترانيم طوال الوقت؟ ألا يمكنك ألا تقرئي تلك الكلمات أو ترنمي تلك الترانيم في أثناء وجودي في المنزل؟" فتجيب: "حسنًا، لن أقرأها بعد الآن". إنها لا تجرؤ على قراءة كلام الله أو الاستماع إلى الترانيم بعد ذلك. فهمت أخيرًا من مطالب زوجها أنه لا يحبها أن تؤمن بالله أو تقرأ كلام الله، لذا فهي تجلس برفقته عندما يكون في المنزل، يشاهدان التلفاز معًا، ويتناولان وجبات الطعام، ويتبادلان أطراف الحديث، بل وتستمع إليه وهو ينفِّس عن شكواه. ستفعل أي شيء من أجله، ما دام أنه يسعده. إنها تعتقد أن هذه هي المسؤوليات التي يجب أن يتممها شريك الحياة. ولهذا؛ متى تقرأ كلام الله؟ تنتظر خروج زوجها، ثم توصد الباب خلفه وتبدأ في القراءة على عجل. عندما تسمع صوت شخص ما عند الباب، تُبعِد الكتاب بسرعة وتشعر بالخوف الشديد ولا تعود تجرؤ على قراءته. وعندما تفتح الباب ترى أنه ليس زوجها العائد؛ لقد كان إنذارًا كاذبًا، فتواصل القراءة. وبينما هي تواصل القراءة، تكون في حالة ترقب، فهي متوترة وخائفة وتفكر: "ماذا لو عاد إلى المنزل بالفعل؟ من الأفضل حاليًا أن أتوقف عن القراءة الآن. سأتصل به وأسأله أين هو ومتى سيعود". لذا تتصل به فيقول لها: "العمل مليء بالمشاغل اليوم، لذا قد لا أعود إلى المنزل حتى الساعة الثالثة أو الرابعة". هذا يهدئ من روعها، ولكن هل يمكن لعقلها أن يهدأ حتى تتمكن من قراءة كلام الله؟ لا يمكن؛ فقد اضطرب ذهنها. تسارع بالوقوف أمام الله للصلاة، فماذا تقول؟ هل تقول إن اعتقادها في الله يفتقر إلى الإيمان، وإنها خائفة من زوجها، ولا تستطيع تهدئة عقلها لقراءة كلام الله؟ تشعر أنها لا تستطيع أن تقول هذه الأشياء، لذلك ليس لديها ما تقوله لله. لكنها بعد ذلك تغمض عينيها وتشبك يديها معًا. تهدأ ولا تشعر بالارتباك الشديد، فتذهب لتقرأ كلام الله، لكنها لا تستوعب الكلمات. تفكر: "أين كنت أقرأ الآن؟ أين وصلت في تأملاتي؟ لقد فقدت تسلسل أفكاري تمامًا". كلما فكرت في الأمر، زاد شعورها بالانزعاج وعدم الارتياح: "لن أقرأ اليوم فحسب. ليست مشكلة كبيرة إذا فاتتني عباداتي الروحية هذه المرة". ما رأيك؟ هل الحياة تسير على ما يرام بالنسبة إليها؟ (لا). هل هذه أزمة زوجية أم سعادة زوجية؟ (أزمة)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (11)]. كشفت كلمات الله حالتي بالضبط. من الطبيعي والمبرر تمامًا أن يمارس الناس إيمانهم ويؤدوا واجباتهم. لكن عندما أعاقني زوجي، ومن أجل الحفاظ على علاقتنا، والاستمرار في التمتع برعايته واهتمامه، وعدم خسارة زواجي، لم أمانع في وضع واجبي جانبًا، وبذلتُ كلَّ ما بوسعي لاسترضائه. ولأن زوجي لم يكن يُحب أن أمارس إيماني، لم أجرؤ على أكل وشرب كلمات الله وهو في المنزل، وحينما كنتُ أسمعه يعود إلى المنزل، كنتُ أخاف وأسارع بفزع لإخفاء كتبي. ولولا زوجي، لكان بإمكاني، عند عودتي إلى المنزل مساءً، أن أؤدي عباداتي بانتظام، وأراجع الأخطاء في عملي، وآكل وأشرب كلمات الله لمعالجة شخصيتي الفاسدة، ولكنتُ قد أحرزتُ تقدمًا أسرع في الحياة. وكان هذا ليعود بالنفع على واجبي أيضًا. لكن، من أجل الحفاظ على زواجي السعيد، نحّيت واجبي وسعيي إلى الحق جانبًا، وبالكاد كنت أؤدي أي عبادات في المنزل. ولأنني لم أستطع مقاومة بعض الاتجاهات الدنيوية الشريرة، كنتُ كثيرًا ما أنغمس في مشاهدة فيديوهات وأفلام لغير المؤمنين، فأصبحت علاقتي بالله أكثر بُعدًا، وتضرر دخولي الحياة. وفوق ذلك، لم أكن قادرة على الرد على الرسائل في الوقت المناسب ليلًا، فتأخَّر جزء كبير من العمل ولم يكن يُنجز إلا عندما كان القائد يأتي للمتابعة والضغط عليَّ. أدركت أنني لم أكن أهتم سوى بنفسي. ولم أكترث بتضرر مصالح الكنيسة ما دُمت أستطيع الحفاظ على زواجي، ونتيجةً لذلك، تأخَّر إنجاز مشاريع كثيرة. لقد افتقرت حقًا إلى الضمير والعقل، وكنت أنانية وحقيرة للغاية.
وبعد ذلك، قرأت الفقرة التالية: "لقد عين الله لك الزواج فقط لكي تتعلم كيف تتمم مسؤولياتك، وتتعلم العيش بسلام مع شخص آخر وتشاركه حياتك، وتختبر كيف تبدو مشاركة حياتك مع شريكك، وتتعلم عن كثب كيف ينبغي لك التعامل مع كل الأشياء التي تواجهانها كفريق، ما يجعل حياتك أكثر ثراءً واختلافًا. غير أن الله لم يبعك للزواج، وبالطبع، لم يبعك لشريكك لتكون عبدًا له. أنت لست عبدًا له، وهو ليس سيدك أيضًا. أنتما متساويان. ليس لديك سوى مسؤوليات الزوجة (أو الزوج) تجاه شريكك، وعندما تتمم هذه المسؤوليات، يعتبرك الله زوجة (أو زوجًا) يفي بالمعايير. إذا كنت تؤمن بالله وتسعى إلى الحق، وتستطيع القيام بواجبك، وتكثر من حضور الاجتماعات، ومن قراءة كلمات الله مصليًا، ومن المجيء أمام الله، فهذه أمور يقبلها الله؛ إنها ما ينبغي للكائن المخلوق أن يفعله، وهذه هي الحالة المعتادة التي ينبغي للكائن المخلوق أن يعيش فيها. ليس هناك ما يخجل في هذا، ولا داعي لأن تشعر بأنك مدين لشريكك بأي شيء لأنك تعيش هذا النوع من الحياة؛ أنت لست مدينًا له بأي شيء. ... فيما يتعلق بالعلاقات الجسدية، فإن الشخص الأقرب إليك في هذا العالم، بخلاف والديك، هو زوجك. ومع ذلك، لمجرد أنك تؤمن بالله، فإنه يهاجمك ويضطهدك كما لو كنت عدوه. إنه يعترض على حضورك الاجتماعات؛ إذا سمع أي ثرثرة، فإنه يعود إلى المنزل ويوبخك ويضربك على الفور. وحتى عندما تصلي أو تقرأ كلمات الله في المنزل ولا تؤثر على حياته الطبيعية على الإطلاق، فإنه يوبخك ويعارضك، بل ويضربك. أخبرني، أي نوع من المخلوقات هو؟ أليس بإبليس؟ هل هذا هو الشخص الأقرب إليك؟ هل يستحق شخص مثل هذا أن تتمم أي مسؤولية تجاهه؟ (كلا). بعض الناس الذين هم في هذا النوع من الزواج يفعلون كل ما يقوله شريكهم، وهم على استعداد للتضحية بكل شيء من أجله؛ التضحية بالوقت الذي ينبغي لهم قضاؤه في القيام بواجبهم، وبفرصة القيام بواجبهم، وحتى بفرصتهم في نيل الخلاص. لا شيء من هذا لائق، وعلى أقل تقدير، ينبغي لهم التخلي عن مثل هذه الأفكار" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (11)]. من خلال قراءة كلمات الله، علمتُ أن الله يُعيِّن الزواج لمساعدة الناس على تعلم العيش بسلام معًا، ومرافقة ورعاية بعضهم بعضًا، وتعلم الوفاء بالمسؤوليات. والفكرة هي أن يكون هناك شخص يمكن استشارته عند مواجهة الصعوبات، وشخصٌ يتعاون معه على حلّ المشكلات في إطار الزواج. الله لا يبيعني للزواج، ولست عبدة لزوجي. نحن جميعًا كائنات مخلوقة، ونحن متساوون. وبعد إيماني بالله، واصلت بذل قصارى جهدي لرعاية زوجي. وعندما كان يواجه الصعوبات، كنت أقف إلى جانبه، وعندما كان يمرض، كنتُ أعتني به. لقد أوفيتُ بمسؤوليتي في زواجنا بالكامل، ولم أَدِن له بشيء. في الواقع، كان هو من يتصيّد أخطائي باستمرار ويهدد بالطلاق، ولم يكن يقدِّر زواجنا، ومع ذلك، بذلتُ بحماقة كل ما في وسعي للحفاظ عليه، بل وتقيّدت به ولم أجرؤ على ممارسة الإيمان والسعي إلى الحق. يا لحماقتي! شعرت بوضوح أكبر بكثير بعد قراءة كلمات الله. لم أكن أزعجه على الإطلاق عندما كنت أحضر الاجتماعات في الخارج أو آكل وأشرب كلمات الله في المنزل، ومع ذلك، لم يكتفِ زوجي بعدم دعمي فحسب، بل كان يضغط عليّ ويُعيقني باستمرار، مهددًا إياي بالطلاق والاتصال بالشرطة. وهذا أظهر أن إنسانيته سيئة، وأنه في جوهره إبليس. لم يكن يستحق معاملتي الحسنة له، وبالتأكيد لم يكن ينبغي لي أن أتخلى عن أكل وشرب كلمات الله، والسعي إلى الحق، والقيام بواجبي، بل وحتى الحصول على فرصة لكي أُخلَّص، من أجله فقط. وعندما عدت إلى المنزل، فكرت: "لا يمكنني أن أظل مقيدة بزوجي بعد الآن". وفي اليوم التالي مباشرة، بدأت أقوم بواجبي في المنزل. وعندما بدأتُ أتعاون بصورةٍ عملية، توقف زوجي عن إثارة المتاعب. صحيحٌ أنه كان يدلي ببعض التعليقات بين الحين والآخر، لكنني لم أعد مقيدة وتمكنتُ من القيام بواجبي بصورة طبيعية.
لاحقًا، تأملت في سبب إيلائي كلَّ هذه الأهمية للزواج السعيد، بل واعتبرته سعيي الرئيسي في الحياة. قرأت فقرتين من كلمات الله: "أولًا تصبح بعض الآراء المتعلقة بالزواج رائجة في المجتمع، ثم تحمل مختلف الأعمال الأدبية المختلفة أفكار المؤلفين وآرائهم فيما يتعلق بالزواج، وعندما تتحول هذه الأعمال الأدبية إلى برامج تليفزيونية وأفلام للشاشة، فإنها تشرح بشكل أكثر وضوحًا آراء الناس المختلفة حول الزواج، ومختلف مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم بخصوصه. هذه الأمور تُغرس فيكم باستمرار، سواء كان ذلك بدرجة أكبر أو أقل، أو كان على نحو ظاهر أم خفي. وقبل أن يكون لديكم أي مفهوم دقيق عن الزواج، فإن هذه الآراء والرسائل المجتمعية عن الزواج تخلق فيكم تصورات مسبقة عن الزواج، وأنتم تقبلونها، ثم تبدؤون في أن يكون لديكم تخيلات بشأن كيف سيكون زواجكم، وكيف سيكون نصفكم الآخر. سواء كنت تتقبل هذه الرسائل من خلال البرامج التلفزيونية والأفلام والروايات، أو من خلال دوائرك الاجتماعية والأشخاص الموجودين في حياتك؛ أيًا كان المصدر، فإن هذه الرسائل تأتي من البشر والمجتمع والعالم، أو بعبارة أدق، فهي تتطور وتتشكل من الاتجاهات الشريرة. بالطبع، إذا أردنا التحدث بدقة أكبر، فهي تأتي من الشيطان. أليس هذا هو الحال؟ (إنه كذلك). ... آراء المجتمع هذه فيما يتعلق بالزواج – هذه الأمور التي تتخلل أفكار الناس وأعماق نفوسهم – تتعلق في المقام الأول بالحب الرومانسي. هذه الآراء مغروسة في نفوس الناس، مما يجعلهم يتخيلون كل أنواع التخيلات حول الزواج. على سبيل المثال، لديهم تخيلات بشأن من سيكون الشخص الذي يحبونه، وأي نوع من الأشخاص سيكون، وما هي متطلباتهم من شريك الزواج. توجد على وجه الخصوص رسائل متعددة الأوجه تأتي من المجتمع، تقول إنهم يحتاجون بالتأكيد إلى أن يحبوا هذا الشخص وإلى أن يبادلهم هذا الشخص الحب، وأن هذا وحده هو الحب الرومانسي الحقيقي، وأن الحب الرومانسي الحقيقي وحده هو الذي يمكن أن يؤدي إلى الزواج، وأن الزواج المبني على الحب الرومانسي وحده هو الجيد والسعيد وأن الزواج بدون حب رومانسي أمر غير أخلاقي" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (10)]. "كثير من الناس يجعلون سعادة حياتهم مرهونة بزواجهم، وهدفهم في السعي إلى السعادة هو السعي إلى سعادة الزواج وكماله. إنهم يعتقدون أنه إذا كان زواجهم سعيدًا وكانوا سعداء مع شريك حياتهم، فإنهم سيعيشون حياة سعيدة، ولذا فهم يعتبرون سعادة زواجهم مُهمة على مدار الحياة يجب تحقيقها من خلال بذل جهود متواصلة. ... لذا، عندما يتطلب عمل بيت الله من أولئك الذين يسعون إلى السعادة الزوجية قبل كل شيء أن يتركوا بيوتهم ويذهبوا إلى مكان بعيد للتبشير بالإنجيل وأداء واجبهم، فإنهم غالبًا ما يشعرون بالإحباط والعجز، وحتى عدم الارتياح تجاه حقيقة أنهم قد يفقدون سعادتهم الزوجية قريبًا. ينبذ البعض واجباتهم أو يرفضون أداء واجباتهم من أجل الحفاظ على سعادتهم الزوجية، بل إن البعض يرفضون حتى الترتيبات المهمة لبيت الله. وهناك أيضًا البعض الذين يحاولون كثيرًا، من أجل الحفاظ على سعادتهم الزوجية، أن يعرفوا مشاعر أزواجهم وزوجاتهم. فإذا ما شعر الزوج أو الزوجة بشيء من عدم الرضا أو أظهر ولو تلميحًا بالاستياء أو الضجر بإيمانهم وطريق الإيمان بالله الذي سلكوه، وبأدائهم لواجبهم، فإنهم يغيرون على الفور مسارهم ويقدمون التنازلات. ولكي يحافظوا على سعادتهم الزوجية، فإنهم غالبًا ما يقدمون التنازلات لأزواجهم، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن فرص أداء واجباتهم، والتخلي عن وقت الاجتماعات وقراءة كلام الله والقيام بالعبادات الروحية لكي يظهروا لأزواجهم أنهم موجودون معهم، ولكي لا يُشعروا أزواجهم بالوحدة والوحشة ولكي يُشعروا أزواجهم بحبهم؛ هم يفضلون أن يفعلوا ذلك على أن يخسروا حب أزواجهم أو أن يعيشوا بدونه. ذلك لأنهم يشعرون أنهم إذا تخلوا عن حب أزواجهم من أجل إيمانهم أو طريق الإيمان بالله الذي سلكوه، فهذا يعني أنهم نبذوا سعادتهم الزوجية ولن يستطيعوا أن يشعروا بتلك السعادة الزوجية بعد ذلك، وسيكونون حينئذٍ أشخاصًا وحيدين ومثيرين للشفقة والرثاء. ماذا يعني أن تكون شخصًا مثيرًا للشفقة والرثاء؟ إنه يعني أن تكون شخصًا لا يحبه أو يعشقه شخص آخر. على الرغم من أن هؤلاء الناس يفهمون بعض التعاليم ومغزى قيام الله بعمل الخلاص، وبالطبع يفهمون أنهم ككائنات مخلوقة يجب أن يؤدوا واجب الكائنات المخلوقة، فإنهم لا يزالون غير قادرين على التخلص من سعيهم إلى السعادة الزوجية لأنهم يعهدون إلى أزواجهم بسعادتهم، وبالطبع يجعلون سعادتهم متوقفة على سعادتهم الزوجية، على الرغم من أنهم يفهمون ويعرفون ما يجب عليهم فعله. إنهم ينظرون خطأً إلى السعي إلى السعادة الزوجية على أنه الإرسالية التي يجب أن يسعوا إليها في هذه الحياة، وينظرون خطأً إلى السعي إلى السعادة الزوجية على أنه الإرسالية التي يجب أن يسعى إليها الكائن المخلوق وينجزها. أليس هذا خطأ؟ (بلى إنه كذلك)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (11)]. كشفت كلمات الله كيف أن وجهات النظر المغلوطة لدى الناس عن الزواج إنما أثارها الشيطان. تذكرت عندما كنت صغيرة، كان يمكنك سماع الأغاني الرومانسية تُعزف في جميع أنحاء الحي. وكلما سمعت تلك الأغاني، كنتُ دائمًا آمل وأحلم بأن أحظى بزواج سعيد. أفكار ووجهات نظر مثل "لأفز بقلب مخلص لي، ولن نفترق أبدًا حتى نهاية أيامنا" و"تشابك أيادينا والوصول إلى الشيخوخة معًا" قد ترسخت تدريجيًا في نظام معتقداتي. وصلت إلى الاعتقاد بأن زوجي سيرافقني طوال حياتي وأنه لا شيء أهم من أن يكون لديَّ زوج يحبني ويرعاني. وبعد إيماني بالله، قرأتُ العديد من كلمات الله المتعلقة بأداء الواجبات، وعرفت نظريًا أنني كنت محظوظة لأنني ولدت في الأيام الأخيرة، وأن تتميم واجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا ينبغي أن يكون سعيي الأساسي في الحياة وأنه كان أكثر الأمور معنى من بين كل الأشياء. لكنني كنت مقيدة ومكبلة بهذه الأفكار ووجهات النظر الدنيوية. اعتقدتُ أن زوجي ينبغي أن يرافقني طوال حياتي وأن الزواج الخالي من الحب سيكون بائسًا وحزينًا. لذلك عندما توقف زوجي عن رعايتي ومحبتي بسبب إيماني، لم أستطع تحمل الأمر. كنت مرعوبة من أنه إذا انهار زواجي، فسأنتهي إلى حالة بائسة حيث لا أجد من يحبني ويرعاني. لذا، فعلت كل ما بوسعي لاستعادة حب زوجي. ولما رأيتُ أنه يعارض إيماني، استسلمتُ له وكنت مستعدة لقضاء وقت أقل في أكل وشرب كلمات الله وتأخير عمل الكنيسة من أجل الحفاظ على زواجي. كم كنتُ أنانية وحقيرة! تذكرت كيف أنه منذ أن بدأت أؤمن بالله، تغير زوجي تمامًا وبدأ يتصيد أخطائي طوال الوقت، وكثيرًا ما هددني بالطلاق أو الاتصال بالشرطة. رأيت أن معاملته الحسنة لي لم تكن حبًّا حقيقيًّا، بل كانت مجرد تمثيلية مبنية بالكامل على قدرتي على إنجاب طفل له والحفاظ على استقرار المنزل. وحينما هدد إيماني مصالحه، كشف عن وجهه الحقيقي وكشف عن جوهره كإبليس. إن الحب الرومانسي والزواج السعيد ليسا سوى خداعين ابتكرهما الشيطان لخداع الناس والإيقاع بهم. لو كنت دائمًا أستخف بواجبي لأنني أحاول الحفاظ على السعادة الزوجية، فلن أربح الحق أبدًا وسيستبعدني الله في النهاية.
في يونيو من عام 2023، اُختِرتُ قائدة منطقة. كنت أعلم أن هذه رفعة من الله، لكن بعد شهر من بدء واجبي، لاحظت أن هناك شخصًا مريبًا يتبعني في كثير من الأحيان. في مثل هذا الموقف، كان السبيل الوحيد لأقوم بواجبي بأمان هو مغادرة المنزل. ومع ذلك، كنت أعلم أنني إذا غادرت المنزل، فقد يطلقني زوجي، لذا غرقت في القلق والتردد. ومن خلال الطلب، وجدت هاتين الفقرتين من كلمات الله: "أيًا كان دورك في الأسرة أو في المجتمع – سواء كان دور الزوجة أو الزوج أو الابن أو الابنة أو الوالد أو الوالدة أو الموظف أو أي شيء آخر – وأيًا كان دورك في الحياة الزوجية، سواء كان دورًا مهمًا أم لا؛ فأنت لديك هوية واحدة فقط أمام الله وهي أنك كائن مخلوق. ليست لك هوية ثانية أمام الله، ولهذا؛ عندما يستدعيك بيت الله، فذلك هو الوقت الذي يجب أن تتمِّم فيه مهمتك. معنى هذا أنك – بوصفك كائنًا مخلوقًا – لا ينبغي لك أن تؤدي رسالتك فقط عندما يتحقق شرط الحفاظ على سعادتك الزوجية وسلامة زواجك، بل إنك ما دمت كائنًا مخلوقًا فيجب أن تؤدي الرسالة التي منحك الله إياها وائتمنك عليها، وذلك دون قيد أو شرط، وأنه مهما كانت الظروف، فيجب عليك دائمًا أن تعطي الأولوية للرسالة التي ائتمنك الله عليها، بينما تكون الرسالة والمسؤوليات التي يمنحها إليك الزواج ثانوية. الرسالة التي يجب أن تتممها بوصفك كائنًا مخلوقًا والتي ائتمنك الله عليها، يجب أن تكون هي الأولوية القصوى دائمًا تحت أي ظرف من الظروف وفي كل الأوضاع. لذا، بغض النظر عن مدى رغبتك في الحفاظ على سعادة زواجك، أو أيًا كان وضعك في الزواج، أو مهما كان الثمن الذي يدفعه شريكك من أجل زواجكما عظيمًا، فإن أيًا من هذه الأمور لا يعد سببًا لرفض الرسالة التي ائتمنك الله عليها" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (10)]. "إذا كان سعيكَ إلى السعادة الزوجية يؤثر على أدائكَ لواجب الكائن المخلوق أو يعيقه، أو حتى يتسبب في تخليك عن هذا الواجب الذي ينبغي لكَ القيام به، فأنتَ إذن شخص متمرد للغاية. إذا كنتَ تطلب الحق في هذه المسألة، فينبغي أن تكون قادرًا على أن ترى بوضوح ما ينبغي للناس التمسك به وما ينبغي لهم التخلي عنه. ما ينبغي لك التخلي عنه ليس مجرد سعيك إلى السعادة الزوجية؛ بل ينبغي لك التخلي عن زواجك بأكمله. بهذه الطريقة، ستحقق التوافق التام مع مبادئ الحق. ما الغرض النهائي والمغزى من عقد شركة عن هذه القضايا؟ إنه إخبارك: يجب ألا تكون مقيدًا، أو مُعمًى، أو مضطربًا، أو حتى منشغلًا بالسعادة الزوجية، ويجب ألا تسمح للسعي إلى السعادة الزوجية بأن يجتاح مسار حياتكَ وحياتكَ؛ بل يجب عليك أن تتعامل مع المسؤوليات والالتزامات التي ينبغي لكَ إتمامها في الزواج بشكل صحيح، وأن تحدد المسؤوليات والالتزامات التي ينبغي لكَ إتمامها بشكل صحيح. وثمة طريقة أفضل للممارسة وهي أن تكرس المزيد من الوقت والطاقة لواجبكَ، وأن تقوم بالواجب الذي ينبغي لكَ القيام به، وأن تتمم الإرسالية التي ائتمنكَ الله عليها. يجب ألا تنسى أبدًا أنك كائن مخلوق، وأن الله هو الذي قادك في الحياة إلى هذه اللحظة، وأن الله هو الذي منحك الزواج، وهو الذي منحك أسرة، وأن الله هو الذي أنعم عليك بالمسؤوليات التي يجب أن تتممها في إطار الزواج، وأنك لست من اخترت الزواج، وأنك لم تتزوج من فراغ، وأنك لا تستطيع الحفاظ على سعادتك الزوجية بالاعتماد على قدراتك أو قوتك" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (10)]. من خلال قراءة كلمات الله، أدركت أنه على الرغم من أنني كنت زوجة في منزلي، فقد كنت أيضًا كائنًا مخلوقًا، خلقني الله، وعندما كُلِّفتُ بواجب، كان عليَّ أن أقبله دون قيد أو شرط وأجعله أولويتي القصوى. إن إتمام واجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا هو مُهِمَّتِي الوحيدة في الحياة. لقد وهبني الله الحياة، وهو لم يخلق السماوات والأرض وكل الأشياء، مُزوِّدًا البشرية بكل ما تحتاج إليه فحسب، بل إنه يعبر عن جميع الحقائق ليُخلِّص البشرية، ويُعلمنا كيف نَسْلُك، وكيف ننجو من ويلات فساد الشيطان، وكيف نعيش بحسب شبه الإنسان الحقيقي. إذا رفضتُ واجبي من أجل الحفاظ على زواجي، فسيكون ذلك افتقارًا شديدًا إلى الضمير والعقل. لو لم يؤخر ذلك واجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا، لتمكنتُ من الوفاء بمسؤولياتي في إطار الزواج، لكن بما أن سعيي إلى زواجٍ سعيد كان يؤثّر في واجبي، كان عليَّ أن أنحِّي زواجي جانبًا، وأبذل المزيد من الطاقة والوقت في القيام بواجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا وألا أعود أسمح لزواجي بأن يعيقني. حينها فهمت بوضوح أنه كان عليَّ أن أتوقف عن التضحية بالتقدم في واجبي من أجل الحفاظ على زواجي. لذا عزمتُ على مغادرة المنزل للقيام بواجبي. عندما أخبرت زوجي أنني بحاجة إلى مغادرة المنزل لأختبئ لبعض الوقت، أراد الطلاق على الفور. قال: "كان بإمكاني أن أنتظركِ إذا أُلقي القبض عليكِ وسُجنتِ لبضع سنوات، لكن إذا غادرتِ المنزل، فقد انتهى الأمر بيننا". شعرت بخيبة أمل عميقة لسماع ذلك. لم أستطع أن أصدق أن زوجي يفضِّل أن أُعتقل وأُسجن على أن يسمح لي بالاختباء. رأيت أن زوجي يمتلك جوهرًا كارهًا لله. مسحت دموعي وأجبته بحزم: "لقد خلق الله الإنسان ولذا يجب أن نعبده. حتى لو أُلقي القبض عليَّ، فسأواصل الإيمان بعد خروجي. إذا كان بإمكانك قبول ذلك، فيمكننا البقاء معًا؛ وإن لم يكن كذلك، فليمضِ كل منا في طريقه". وفي اليوم التالي مباشرة، وقعنا أوراق طلاقنا.
الآن وقد ابتعدت عن المنزل ولم يعد زوجي يعيقني، بل أصبح لديَّ وقت أطول لقراءة كلمات الله والقيام بواجبي. وكلما واجهتني مشكلات، يمكنني أن أقصد إخوتي وأخواتي لأعقد شركة وأطلب على الفور. وعندما أكشف عن شخصية فاسدة في واجبي ويلفت إخوتي وأخواتي انتباهي إليها، أصبح لديَّ الآن المزيد من الوقت لأُهدئ نفسي وأتأمل. كما بات لديَّ وقت أطول لمتابعة العمل وتصحيح أي مشكلات أجدها على الفور. ونتيجة لذلك، بدأنا نحقق نتائج أفضل في عملنا. أرى الآن أنني كنت أعيش بحسب وجهات النظر والأفكار التي غرسها الشيطان فيَّ، وأنني فقدت الكثير من الفرص لنيل الحق ولم أقم بواجبي بشكل جيد. إن كل ذلك بفضل إرشاد كلام الله، الذي مكَّنني من التحرر من قيود الزواج وتقييداته. الشكر لله!